عربي
Wednesday 3rd of March 2021
434
0
نفر 0
0% این مطلب را پسندیده اند

خلقاً برسول الله

خلقاً برسول الله

بلى اذن الحسين ( عليه السلام ) لولده باقتحام الشهادة . ولكن طريقة اذنه كانت فريدة ..
رفع بصره الى السماء . وقال : اللهم إشهد على هؤلاء القوم . فقد برز اليهم غلام اشبه الناس خَلقاً وخُلقاً ومنطقاً برسولك ، وكنا إذا اشتقنا الى نبيك نظرنا الى وجهه ، اللهم امنعهم بركات الأرض ، وفرقهم تفريقاً ، ومزقهم تمزيقاً ، واجعلهم طرائق قدداً ، ولا ترض الولاة عنهم أبداً ، فانهم دعونا لينصرونا ثم عدوا علينـا يقاتلوننـا .
ثـم صاح الحسين بعمـر بن سعد : مالك ؟ قطع اللـــه رحمك ولا بارك الله لك في أمرك ، وسلّط عليك مـن يذبحك بعدي على فراشك كما قطعت رحمي ولم تحفظ قرابتي من رسول الله ثم رفع الحسين صوته وتلا : " إن الله اصطفى آدم ونوحاً وآل ابراهيـم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم " (3) .
وهكذا أعطى الامام وساماً عالياً لهذا المجاهد الأمثل عند انطلاقته في عملية استشهادية فريدة .ولم يفه الامام المعصوم ( عليه السلام ) بحرف باطلاً حاشا لله . إنه مصباح الهدى وسفينة نجاة كما كتب على ســاق العرش ، فكيف ينطق بالباطل .
في واقعة مشابهة عندما برز الامام أمير المؤمنين (عليه السلام) الى عمر بن ود العامري في معركة الخندق . هناك ايضاً اعطى النبي له وساماً عظيماً حينما قال : برز الايمان كلّه الى الكفر كلّه ..
منـذ القديم كان الناس يعرفون بفطرتهم امكانية انتقـال الصفات الجسدية والنفسية من الأب لإبنه او الجد لحفيده . ولكنّ البحوث العلمية الحديثة عمقت عندنا هذه المعرفة ، حينما كشفت لنا عن الجينات المورثة ومدى اثرها في نقل الصفات من جيل لآخـر . وهكذا كان علي الأكبر ( عليه السلام ) أشبه الناس برسول الله . حيث تجلت فيـه شمائل الرسول الكريمة . من نبرات صوته الى ملامح وجهه الى طريقة مشيته . حتى انه نقل أن يهوديــاً رأى في المنام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقرر ان يعتنق الدين الاسلامي . فجاء الى الامام الحسين ( عليه السلام ) فادعى رؤية رسول الله . فسأله ان كان يعرفه لو شاهده . قـال : بلى . فطلب علياً الأكبر . فلما رآه استغرق في العجب وقال كأنه هو .
كانت ولا تزال الأمة الاسلامية بأشد ما تكون من الشوق الى رسول الله . حتى أن من الأدعية الشائعة حتى الان بين المؤمنين الدعوة لبعضهم البعض برؤية وجه رسول الله . وهكذا كان يتسلى المسلمون في ذلك العهد حيث ملامح الرسول لم تزل معروفة عند الكثير ممن رآه او سمع كامل وصفه ممن رآه من اصحاب الرسول ، كان يتسلى المسلمون بالنظر الى علي الأكبر .
ولكن هذه الصورة المشابهة جسدياً ونفسياً للرسـول أصبحت مادة ثمينة للتربية المثلى . فاذا كانت صــورة علي الأكبر شبيهة بالنبي ، فإن نفسه أشـد ما تكون مناسبة لتلقـي اخلاق الرسول ايضـاً ..
انها ذهبة خالصة ، صاغتها يد الولاية . يد الامام الحسين سبط النبي فصارت أشبه الناس خلقاً برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأنها شهادة عظيمة وعظيمة جداً ان يمتثل شخص ( من غير الأئمة ) صفات الرسول . كان الرسول هو القرآن بكل جماله وبهاءه وعظمته وروعته . ولقد وصفه الله سبحانه بأنه على خلق عظيم .
وقد سرى حتى اليوم عطر خلقه في حقول الايمان حتى انتشى به كل من أراد كمالاً او رام جمالاً . باخلاقه العطرة ( صلى الله عليه وآله ) فتح القلوب ، وملك الأفئدة حتى قلوب اعداءه ..
وعلي الأكبر ( عليه السلام ) تمثل تلك الأخلاق بأجلى صورها . فمن طلاقة الوجه ، الى أدب المنطق ، الى استقامة السلوك ، الى العفو والصفح ، الى الصبر والزهد، الى التقوى واليقيـن ، الى الشجاعة والتوكل ، وبالتالـي الى الخلق الذي هو أصل كل خلق فاضل وجذر كل سمو أي الصلة بالله سبحانه .
إن بلوغ شخص درجة عالية من العلم ،كمال ، لاشك فـي اهميته وصعوبته . ولكن بلوغ انسان الى درجة عالية من الأخلاق وبهذا المستوى الأسمى من مجاهـدة النفس واتباع الوحي ، وتمثل الرسالة .. انها كمال لايسمو اليه كمـال .. ولقـد بلغـه علـي الأكبـر بشهـادة الامام الحسيـن ( عليه السلام ) .
وانا وأنت . كم نخسر لو ضيعنا فرصة العمر الوحيدة ولما نتمثل خلق الرسول ولو بصورة جزئية . إن المال والجاه والزخارف الدنيوية كلها تصحبنا في أحسن الفروض الى بوابة الآخرة ، أي باب القبر . بينما الخلق الفاضل يصحبنا ليكون عوناً عند سكرات الموت ، وأنيساً في بيت القبـر ، وأمناً عند هول المطلع ، ونوراً في القيامة ، وثقلاً في الميزان عند الحساب ، ودرجة عاليـة في الجنان . على أنه في الدنيا نور وذكر حسن وسعادة .
ولأن علي الأكبر ( عليه السلام ) كان قمة في الخلق المحمدي فقد شهد بفضله الناس وفرض شخصيته حتى علــى أعداءه . فهذا معاوية يزعم إن اولى الناس بالخلافـة إذا تجاوزت بني أمية انما هو علي الأكبر (4) .
وكلام معاوية لا يهمنا إلا بقدر انه يعكس مدى انتشار ذكر علي الأكبر ( عليه السلام ) العطر في الآفاق حتى اضطر عدوه وعدو البيت الهاشمي الى الاعتراف بفضله .

____________________

(3) بحار الأنوار / ج 45 / ص 43 .
(4) بحار الأنوار / ج 45 / ص 45 .

434
0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:

آخر المقالات

المرأة في الإسلام ومن خلال نهج البلاغة – الثاني
الحداثة والفكر الإسلامي المعاص
جهاد النفس في فكر الإمام الخميني (قدس سره)
مراتب صلة الرحم
الامام الهادي عليه السلام والغلاة
المنهج البياني
معنى النفاق لغةً واصطلاحاً
التوسل بأُم البنين عليها‌السلام
الغــيبة.. مـرض أخـلاقي
مقام السيدة زينب الكبرى في كتب المؤلفين

 
user comment