عربي
Monday 17th of January 2022
850
0
نفر 0

النشاط الشيعي في مصر

النشاط الشيعي في مصر

بدأت دعوة التقريب في مصر عام 1946 وقد دعمتها جماعة الإخوان في ذلك الوقت بقيادة حسن البنا وتبناها الكثير من رجال الأزهر الذين ارتبطوا بعلاقات حميمة مع كثير من علماء الشيعة طوال تلك الفترة وحتى أواخرا السبعيات ومن علماء الأزهر ورجاله البارزين الذين ارتبطوا بتلك الدعوة الشيخ محمود شلتوت والشيخ عبد المجيد سليم والشيخ الشرباصي والشيخ الفحام والشيخ محمد المدني الذي تولى منصب السكرتير العام لجماعة التقريب بين المذاهب الإسلامية..
ومن علماء الشيعة الذين ساهموا في هذه الجماعة وارتبطوا بعلاقات مع رجال الأزهر والدعاة البارزين في حقل الدعوة بمصر الشيخ محمد تقي القمي صاحب الدعوة وراعيها في مصر وهو من إيران. والشيخ محمد جواد مغنية إلمام القضاء الشرعي الجعفري في لبنان والشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء من علماء العراق والسيد مرتضى الرضوي الذي التقى بمعظم رجالات الفكر في القاهرة والسيد طالب الحسيني الرفاعي مؤسس جميعة آل البيت في مصر وهو من علماء العراق..
ولم يكن من هدف هذه الدعوة أن يترك السني مذهبه أو يترك الشيعي مذهبه، كما يعبر الشيخ المدني، وإنما كانت تهدف إلى أن يتحد الجميع حول الأصول المتفق عليها ويعذر بعضهم بعضا فيما وراء ذلك مما ليس شرطا من شروط الأيمان ولا ركنا من أركان الإسلام ولا إنكارا لما هو معلوم من الدين بالضرورة.

بين الأنصار والخصوم:

وقد كان لجماعة التقريب في بداية معارضون ينابذونها العداء ويثيرون من حولها الشبهات.. يقول الشيخ محمود شلتوت: كان الجو السائد عند بدء الدعوة مليئا بالطعون والتهم مشحونا بالافتراءات وأسباب القطيعة وسوء الظن من كل فريق بالآخر حتى عد تكوين الجماعة بأعضائها من المذاهب المختلفة. السنية الأربعة. والإمامية والزيدية. نصرا مبينا أهاج نفوس الحاقدين. وهو جمت الدعوة لا من فريق واحد بل من المتعصبين أو المتزمتين من كلا الفريقين. السني الذي يرى أن التقريب يريد أن يجعل من السنيين شيعة. والشيعي الذي يرى إننا نريد أن المذاهب. أو إدماج بعضها في بعض.. حارب هذه الدعوة ضيقو الأفق. كما حاربها صنف آخر من ذوي الأغراض الخاصة السيئة ولا تخلو أي أمة من هذا الصنف من الناس. حاربها الذين لا يجدون في التفرق ضمانا لبقائهم وعيشهم.
وحاربها ذوو النفوس المريضة وأصحاب الأهواء والنزعات الخاصة. هؤلاء وأولئك ممن يؤجرون أقلامهم لسياسات مفرقة لها أساليبها المباشرة وغير المباشرة في مقاومة أية حركة إصلاحية. والوقوف في سبيل كل عمل يضم شمل المسلمين ويجمع كلمتهم..
ويقول الشيخ القمي وهو يضرب مثلا عن أن الثقافة الإسلامية هي سبيل وحدة المسلمين: وهكذا تحولت الثقافة الإسلامية من عامة جامعة إلى مذهبية ضيقة.
ومن قومية شائعة إلى طائفية محدودة. وعكف كل عالم على مراجع مذهبه وأغضى عما في المذاهب الأخرى. وتعصب لما درس. واستراب في كل ما جهل.
وتأثرت كل طائفة بعلمائها وتمسكت بنهجهم ونفرت من كل من يخالفهم في الرأي. ذهبت إلى الشك في عقائد الطوائف الأخرى.. وفي رأيي أن ثقافة إسلامية موحدة إذا التف حولها المسلمون كفيلة بتوحيد صفوفهم ولا يخفي ما تؤدي إليه الوحدة من عز ومجد وسؤدد. وما دامت هذه الثقافة موجودة فإن من الميسور بلوغ هذه الهدف وهو ما نعمل له ونسعى إلى تحقيقه..
ويقول الشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء معرفا بجماعة التقريب: جماعة التقريب ترديدان تقرب بين الطوائف الإسلامية وتبعثهم وتحثهم على الأخوة والوحدة التي أمرهم بها الله في كتابه العزيز ولكن يلزمهم ويلزمنا تمهيدا لهذه الغاية الشريفة أن ينصحوا لإخوانهم من الكتاب وحملة الأقلام ألا يتحرشوا ويطعنوا بإخوانهم الإمامية. فما يكاد يأتي عام إلا ونسمع أو نرى كتابا أو رسالة ترمي الشيعة بالفظائع وتهجم عليهم بالمطاعن. وبحكم الضرورة يلتجئ هؤلاء إلى الدفاع عن أنفسهم فتثور الأحقاد وتستمر الحفائظ وتكون أكبر خدمة للأعداء والمستعمرين. كما أن اللازم على كل فرقة من المسلمين من الشيعة وغيرهم أن يوصدوا باب المجادلات المذهبية وما يثير الحفائظ والعصبية فإنها إن لم تكن محرمة بنفسها ومضرة بذاتها فهي من أعظم المحرمات في هذه الظروف التي أحاط بنا فيها الأعداء. أعداء الإسلام من كل جانب ومكان حتى من المسلمين ومدعي الإسلام العدو الداخلي الذي ضرره أعظم من العدو الخارجي فهل في هذه كفاية وبلاغ أيها المسلمون.. (قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين).. (1)
وقد استمرت جماعة التقريب تعمل في مصر حتى أواخر السبعينات تمكنت من خلال هذه الفترة من استقطاب الكثير من الرموز الإسلامية البارزة فيها وعلى رأسهم الشيخ محمد متولي الشعراوي..
وكانت فترة السبعينات فترة ساخنة فكريا ولم تكن الساحة متسامحة فكريا وعقائديا في مواجهة أية دعوة تتصل من بعيد أو قريب بالشيعة. إذ كانت قد برزت على الساحة التيارات الإسلامية المتشددة وفي مقدمتها التيار السلفي وتيار التكفير وبرز الدور السعودي الوهابي الذي تمكن من اختراق هذه التيارات ودفع بها إلى تحريض العلماء وإصدار البيانات التي تندد بجماعة التقريب وتشكك في الشيخ القمي..

الحرب النفطية:

ومن هذه الحرب التي شنت على جماعة التقريب تلك الحرب التي تزعمتها مجلة الاعتصام التي تسير في الخط السعودي الوهابي والتي نشرت رسالة من مفتي مصر السابق محمد حسنين مخلوف إلى الشيخ الشعراوي الذي كان وزيرا للأوقاف حينئذ ينصحه فيها بالخروج عن جماعة التقريب ووقف حواره مع الشيعة.. (2)
وعندما قامت الثورة الإسلامية في إيران توقف نشاط الجماعة وتوقفت مجلة " رسالة الإسلام " التي كانت تصدرها الجماعة والتي كانت تضم الكثير من المقالات لعلماء من السنة والشيعة. كما توقفت جميعة آل البيت وسائر الأنشطة الشيعية الأخرى في مصر..
والغريب أن الأزهر الذي كان متحالفا مع دعوة التقريب ومتعاطفا مع الشيعة انقلب فجأة على الشيعة وإيران بعد قيام الثورة سيرا مع سياسة الحكومة المعادية لإيران ولا يزال الأزهر على موقفه هذا حتى اليوم حيث يطارد الكتاب الشيعي في مصر بدعوى أن الشيعة وراء التطرف السائد فيها.. (يصادر الأزهر الكثير من كتب الشيعة في معرض القاهرة الدولي للكتاب كل عام.. وهناك الكثير من الكتب الشيعية وضعها على القائمة السوداء منها على سبيل المثال كتاب الشيعة والحاكمون للشيخ محمد جواد مغنية وكتاب المراجعات للسيد عبد الحسين شرف الدين. والبيان في تفسير القرآن للخوئي. وتفسير الميزان للطباطبائي. ونظام وحقوق المرأة في الإسلام للشهيد مطهري. بالإضافة إلى كتب الإمام الخميني..)
إن الطابور الضخم من فقهاء النفط أسهم بدور كبير في القضاء على جماعة التقريب في مصر أكثر من إسهام الحكومة ذاتها. فهؤلاء الفقهاء كانوا يتحركون من منظور جذاب وهو منظور العقيدة والحفاظ عليها من العد الشيعي. أما الحكومة فكانت تتحرك من منظور أمني بحت..
وعلى الرغم من هذا الحصار الأمني والفكري الذي طوق الواقع الإسلامي بمصر بعد قيام الثورة الإسلامية واندلاع الحرب العراقية الايرانية كانت لا تزال هناك أصوات تنادي بالتقريب وتحاول إنصاف الشيعة من العلماء والدعاة. وفي مقدمة هؤلاء الشيخ محمد الغزالي الذي يقول: نعم أنا كنت من المعنيين بالتقريب بين المذاهب الإسلامية وكان لي عمل دؤوب ومتصل في دار التقريب في القاهرة وصادقت الشيخ محمد تقي القمي كما صادقت الشيخ محمد جواد مغنية ولي أصدقاء من العلماء والأكابر من علماء الشيعة. وأنا أريد فعلا أن نذهب الجفوة أو الشقاق المر الذي شاع بين المسلمين خصوصا في أيام اضمحلالهم الفعلي.. (3)
والأستاذة الداعية السيدة زينب الغزالي أجابت حين سئلت عن رأيها في مشكلة التفريق بين المذاهب الإسلامية. قائلة: فلا شك أن هذه مؤامرة صهيونية إنني أرى أن الشيعة الجعفرية والزيدية مذاهب إسلامية مثل المذاهب الأربعة لدى السنة وعلى عقلاء السنة والشيعة وعلى قيادات السنة والشيعة أن يجتمعوا في صعيد واحد وأن يتفاهموا وأن يتعارفوا على ربط المذاهب الأربعة والمذهب الشيعي بعضها ببعض وكذلك مذهب الظاهرية لابن حزم وأدعوا إلى اجتماع علماء الإسلام من كل المذاهب للتصدي لتلك المؤامرة الصهيونية. ولي أنا شخصيا تجربة في هذه المسألة فقبل عام 1952 كان هناك جماعة التقريب بين المذاهب والتي كان يشرف عليها الشيخ محمود شلتوت والشيخ القمي وقد شاركت في عمل هذه الجماعة وبمباركة الإمام حسن البنا الذي كان يري أن المسلمين سنة وشيعة أمة واحدة وأن الخلاف المذهبي لا يفرق وحدة الأمة. وكان الإخوان المسلمون متعاونين مع هذه الجماعة على أساس أن الإسلام يد واحدة. إله واحد. كتاب واحد، رسول واحد، حلال واحد، حزام واحد، نظام سياسي واحد، اقتصاد واحد، نظام اجتماعي واحد، دولة واحدة، من أجل تطهير العالم من الظلم والزور والخديعة التي تمارسها القوتان الكبريان ويجب أن يكون الشيعة والسنة على قلب واحد.. (4)
والدكتور علي عبد الواحد وافي عميد كلية التربية جامعة الأزهر الذي يقول في كتابه: بين الشيعة وأهل السنة: وإنما الغرض من تأليف هذا الكتاب - التقريب بين طوائف أهل السنة وطوائف الشيعة الجعفرية وبيان أن الخلاف بينهما خلاف اجتهادي يسمح به الإسلام بل يرحب به ولا يصح أن يدعوا إلى قطيعة ولا إلى تتافر.. (5)
وكانت هناك لقاءات بين زعيم الإخوان حسن البنا وبين علماء ومراجع الشيعة البارزين في فترة الأربعينات وكان الهدف من هذه اللقاءات هو توحيد المسلمين في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية.. ومن أشهر هذه اللقاءات اللقاء الذي تم بينه وبين آية الله الكاشاني في موسم الحج..
ويقول الدكتور عبد الحليم محمود شيخ الأزهر الراحل: إن الأزهر لا يحمل إلى إخواننا الإمامية وإلى إخواننا الزيدية إلا كل ود ونحن الآن في دور ندعو فيه إلى الوحدة والأخوة.. (6)
ويقول الشيخ الفحام شيخ الأزهر الراحل: المعروف أن المسلم هو كل من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ولا يخرجه من إسلامه تمسكه بمذهب من المذاهب وقد استفدت أو أفدت من زياراتي لكل البلاد الإسلامية استعداد الجميع لهذا التقارب.. (7)
ويقول الشيخ الباقوري: الخلاف بين السنيين والشيعيين خلاف يقوم أكثره على غير علم حيث لم يتح لجمهور الفريقين اطلاع كل فريق على ما عند الفريق الآخر من آراء وحجج.. وإذاعة فقه الشيعة بين جمهور السنيين وإذاعة فقه السنيين بين جمهور الشيعة من أقوى الأسباب وأكدها لا زالة الخلاف بينهما. فإن كان ثمة خلاف فإنه يقوم بعد هذا على رأي له احترامه وقيمته.. (8)
ويقول الشيخ عبد الوهاب عبد اللطيف المدرس بالأزهر: الفقه الإسلامي لكل المكلفين شريعة واحدة يتعبد بها أهل الأمصار على اختلاف الأنظار فيا حبذا لو تبادل الشيعة وأهل السنة ما عندهم من العلم حتى إذا امتزج البحران ظهر منهما اللؤلؤ والمرجان..
ويقول الشيخ عبد الرحمن النجار: لا يمكن أن يغفل رأي الشيعة لأنهم يمثلون نصف المسلمين في العالم فليس من المعقول أن يهمل اجتهادهم أو يتخذ منهم موقف الرفض والعداء في الوقت الذي ننادي فيه بتجميع كلمة المسلمين.. والشيعة لهم اجتهادات طيبة في الفقه، ولا أدري لماذا يتغافل المسلمون السنيون عنها أو يهملونها. مع أن الكثير منها يحقق التفاعل مع المجتمع في عصرنا الحديث..

جمعية آل البيت أوقفها الأمن وأعادها القضاء..

ظهرت جميعة آل البيت في عام 73 وكان المناخ الإسلامي في تلك الفترة هادئا فلم تكن التيارات الإسلامية قد برزت بعد..
ولم تكن الجمعية تظهر السمة الشيعية علانية كما لم تكن فكرة التشيع واضحة من خلال الأهداف التي قامت على أساسها والتي كانت تنحصر في المساعدات الاجتماعية والخدمات الثقافية والعلمية والدينية..
ونظرا لكون المسألة الشيعية لم تكن مطروحة في ذلك الوقت وكانت العلاقات المصرية الايرانية في أعلى درجاتها فقد كانت الجمعية تمارس نشاطها في هدوء ودون أية معوقات..
وقد أقامت الجمعية عدة صلات مع الهيئات الإسلامية المختلفة في مصر وفي مقدمتها جماعة الخوان المسلمين..
من هنا كان المراقب لنشاط هذه الجمعية يمكنه الحكم أنها جمعية تقريبية تعتبر امتداد لجماعة التقريب خاصة أنها تضم بين عناصرها من ينتمي للسنة ومن ينتمي للشيعة..
وكان من أبرز العناصر التي ارتبطت بالجمعية في تلك الفترة السيد طالب الرفاعي وهو من علماء الشيعة العراقيين وكان له نشاطا بارزا في دائرتها..

لماذا أوقفت الجمعية..؟

وكانت الجمعية قد قامت بإصدار بعض الكتب الشيعية مثل كتاب " المراجعات " وكتاب " علي لا سواه " وكتاب " التشيع ظاهرة طبيعية في إطار الدعوة الإسلامية "..
ويبدو أن هذه الكتب قد لفتت الانتباه للجمعية وأثارت بعض الجهات المعادية للتشيع في مصر خاصة أن الأمور في الساحة الإسلامية بدأت تزداد سوءا بعد ظهور تيار الجهاد في حركة عام 74. وتيار التكفير في حركة عام 76. وقيام الحكومة بالتصدي للتيارات الإسلامية وقمعها..
وأدى قيام الثورة الإسلامية في إيران ومعاداة النظام المصري لها إلى تعقيد الأمور أمام الأنشطة الإسلامية بشكل عام والأنشطة الشيعية بشكل خاص..
إلا أن ما استفز الحكومة تجاه جمعية آل البيت ليس فقط الكتب التي أصدرتها وقام الأزهر بمنعها. وإنما الأمر الذي شكل استفزازا صارخا في تلك الفترة التي أعلنت فيها الحكومة الحرب على التيار الإسلامي هو ذلك التواجد العربي بالجمعية..
ومسألة اتصال المصريين بالأجانب أو اتصال الأجانب بالمصريين تشكل استفزاز كبيرا لجهاز الأمن المصري حيث إن الاعتقاد السائد لدى هذا الجهاز أن أي نشاط معاد لنظام الحكم لا بد أن تكون ورائه أصابع أجنبية..
من هنا صدر قرار الحكومة بوقف الجمعية في عام 79 أي أن الجمعية لم تمكث على الساحة سوى ستة أعوام بدأت في 22 / 8 / 73 وانتهت في 2 / 12 / 79..
وجاء في قرار الوقف أن الجمعية تمثل خطورة على عقائد الناس ووحدة صفوفهم ببث أفكار غريبة تخالف الدين الإسلامي وتؤيد الفكر الشيعي. وهذا يعني أن الجمعية ارتكبت المخالفة التي تبيح حلها حسب قانون الجمعيات والمؤسسات الخاصة الذي ينص على أنه يجوز حل الجمعية في حالة إذا ما ارتكبت مخالفة جسيمة للقانون أو إذا خالفت النظام العام والآداب..
ولم يقف الحد عند إيقاف الجمعية فقط بل تم مصادرة المسجد الوحيد التابع للجمعية والذي كان يحمل اسم مسجد آل البيت وضم إلى مساجد الحكومة..

كلمة القضاء:

ومع بداية عام 81 بدأ القضاء ينظر الدعوى المرفوعة من القائمين بأمر الجمعية ضد الحكومة والتي يطالبون فيها بعودة الجمعية ووقف تنفيذ قرار الحل.
ولقد كان الدفاع يركز في مرافعته عن الجمعية على الاتهام الموجه لها بأنها تمثل خطورة على عقائد الناس وأكد عدم اشتغال الجمعية بأي مذهب فقهي سواء من المذاهب الشيعية أو مذاهب أهل السنة وعدم ارتكابها لأي أمر مخالف للشرع..
والحقيقة أن الجمعية لا شأن لها بالمذاهب الفقهية ولا بالعقائد إذ هي ليست جهة دراسة أو فتوى أو وعظ عام. ثم إن الجمعية تركز هدفها في العمل بالتعبد لله تعالى ومن التعبد لله تعالى إلى العمل على حب رسوله الكريم والتأسي به وبآله الصالحين الأبرار وإحياء ذكراهم لإحياء نفوس المسلمين وجمعهم حول القدوة الحسنة وحول معنى العمل الصالح بما يؤلف بين القلوب ويجمعها على الالتفاف حول الخير والبر تأسيا بأئمة البر والتقوى من آل المصطفى الذين عززهم الله وكرمهم حتى في كتابه الكريم. ومن ثم فإنه لبهتان وزور أن ينسب إلى الجمعية أي خطأ يلصق بها الأضرار بعقائد الناس ووحدة صفوفهم..
وكان الموقوف العدائي الذي اتخذته الحكومة من إيران قد انعكس بوضوح على قضية الجمعية حيث إن الجمعية شيعية وإيران تدين بالمذهب الشيعي فلا بد من الربط بينهما حسبما ادعت الحكومة..
والجمعية كانت تركز على إحياء ذكرى الرسول (صلی الله عليه وآله وسلم) وآله الأبرار والعمل على مساعدة المحتاجين ودفن الموتى وإقامة الندوات الدينية دون انتماء إلى جماعات هدامة في الدين أو السياسة فقرار الوقف تجرد من سببه القانوني فهو جدير بالإلغاء..
وعلى هذا الأساس أصدر القضاء حكمه بوقف قرار حل جمعية آل البيت لعدم وجود أسباب قانونية كافية وذلك بتاريخ 29 / 12 / 81..
لقد كان في مواجهة الجمعية ثلاث قوى متربصة بها وزارة الشئون الاجتماعية وهي الجهة المختصة بإصدار التراخيص الخاصة بالجمعيات الأهلية. ووزارة الأوقاف وهي الجهة الخاصة بالدعوة والإرشاد الحكومي. أما الجهة الثالثة فهي مباحث أمن الدولة..
وزارة الشئون أصدرت قرار الحل..
ووزارة الأوقاف صادرت مسجد الجمعية..
ومباحث أمن الدولة حالت دون تنفيذ حكم القضاء..
كانت مبررات وزارة الشئون تتلخص في أن الجمعية خالفت القانون الخاص بالجمعيات.
وكانت مبررات وزارة الأوقاف أن الجمعية تمثل خطورة على عقائد الناس ووحدة صفوفهم وتغزو عقولهم بأفكار غريبة عن الدين الذي توارثوه. وما أفاد به مجمع البحوث الإسلامية بخصوص كتابي " المراجعات " وعلي لا سواه، بخصوص منع هذين الكتابين من منشورات الجمعية..
وكان موقف مباحث أمن الدولة ينص على أن الجمعية تروج للفكر الشيعي في البلاد كما يتردد عليها كثير من الطلبة العرب والإيرانيين الذين يدينون بالمذهب الشيعي ويقدمون التبرعات المالية لنشر مبادئ هذا المذهب..
من هنا فقد هددت مباحث أمن الدولة القائمين على الجمعية لتحول بينهم وبين تنفيذ الحكم القضائي الذي صدر لصالحهم..
ولا تزال الجمعية موقوفة في انتظار عودة العلاقات المصرية الايرانية..
والجدير بالذكر هنا أن جمعية آل البيت لا تمثل الشيعة في مصر وإنما هي أحد أنشطة الشيعة..

البهرة

الفاطميون يعودون لمصر بعد غيبة ثمانية قرون...
لم يعد هناك للشيعة الإسماعيلية الفاطمية في مصر اليوم.
فشيعة مصر اليوم يدينون بالمذهب الإمامي الاثنى عشري السائد في إيران والعراق والجزيرة العربية ولبنان وباكستان...
أما في سوريا واليمن والهند فتوجد طوائف أخرى من الشيعة مثل العلويين والإسماعيليين في سوريا. والزيدية في اليمن. والاسماعيلية في الهند...
والبهرة موضع حديثا هنا ينتمون إلى طائفة الإسماعيلية...
والاسماعيلية طائفة تنتسب إلى إسماعيل بن الإمام جعفر الصادق وتعتبر الإمامة في نسله. فمن ثم هي لا تعترف بالإمام موسى الكاظم ابن الإمام جعفر الصادق الإمام الصادق عند الشيعة الإمامية. وهذا هو جوهر الخلاف بين الإسماعيلية والإمامية...
تنقسم الشيعة الإسماعيلية إلى طائفتين:
المستعلية وهي ما يطلق عليه البهرة...
النزارية وهي ما يطلق عليه الاغاخانية..
أما سبب هذا الاقتسام فيعود إلى عهد المستنصر بالله الفاطمي عام 487 هـ .
حين وقع الخلاف حول تعيين ولي العهد..

نشأة البهرة:

كان للمستنصر الفاطمي عدة أولاد منهم محمد ونزار وعبد الله وإسماعيل وحيدرة وأحمد وكانت الدولة في قبضة بدر الجمالي وزير المستنصر ومن بعده ولده الأفضل. وكان بدر ولده على مذهب الإمامية مخالفين بذلك مذهب الدولة والعائلة الفاطمية..
وأراد الأفضل تعيين أحمد الأصغر خليفة للمستنصر بعد وفاته وتصدى له نزار الابن الأكبر للمستنصر. ورفض مبايعة أخاه الأصغر الذي لقب بالمستعلي وفر من وجه الأفضل مخالفة أن يبطش به ولجأ إلى إسكندرية حيث تحالف معه واليها ونظما جيشا غزا الدلتا وتصدى له جيش الأفضل فأوقع جيش نزار به الهزيمة. إلا أن جيش الأفضل استعاد قوته ودخل موقعة فاصلة مع جيش نزار بالقرب من القاهرة وهزم جيش نزار وفر إلى إسكندرية وتحصن بها وحاصرها الأفضل برا وبحرا حوالي العام. ثم استسلمت في النهاية وطلب نزار الأمان فأمنه الأفضل. (9)
ويروي المؤرخون أن المستعلي رفض تأمين نزار بعد أن جاءه أسيرا في قبضة الأفضل وحبسه وضيق عليه إلى أن مات.. (10)
وقيل الحسن الصباح زعيم الفرقة الشهيرة بالحشاشين وهو أحد الدعاة الإسماعيلية البارزين في تلك الفرقة. خطب لنزار وعمل على تكوين فرقة له عرفت وقتها بالنزارية. وأرسل بعض أتباعه لإحضار نزار من مصر إلى فارس حيث مقر دعوته..
وقيل أيضا إن نزار فر من الحصار حول الإسكندرية واتجه إلى الصباح في فارس وتزوج ابنته ونص بالإمامة من بعده على ولده منها..
ومن المعروف تاريخا أن الحسن الصباح كون فرقة انتحارية هدفها تصفية كل معارضي دعوته. وكان من ضحاياه الوزير نظام الملك وزير ألب أرسلان وملك شاه من ملوك السلاجقة. وقد حاولوا قتل الخليفة الآمر بأحكام الله ابن المستعلي في عام 524 هـ .
ويذكر أن هذه الفرقة الانتحارية أصابت المجتمع السلجوقي بالرعب حيث كانت غارات الفدائيين الإسماعيليين لا تنقطع عن السلاجقة..
وكما تذكر كتب التاريخ فقد كان الحسن الصباح على درجة كبيرة من الفقه وقد دون عقائده في كتب. فهو من ثم الذي أعطى الدفعة الفكرية الأولى لاتجاه النزارية وعمل على نشره في بلاد فارس وما ورائها. وتمكن من الاستيلاء على بعض القلاع الواقعة على بحر قزوين منها قلعة الموت الحصينة التي اتخذوها مقرا له ولأتباعه. وبدأ يشكل خطورة على السلاجقة الذين كانوا يسيطرون على فارس.

والعباسيين في بغداد.. (11)

لقد أدى الخلاف حول أحقية الإمامية من بعد المستنصر إلى انقسام فرقة الإسماعيلية وانتقل هذا الخلاف إلى الهند التي كانت قد وصلتها دعوة الشيع من قبل ظهور الفاطميين عن طريق اليمن. ثم عن طريق البحرين بعد ظهور الفاطميين..
واتجه شيعة الهند القدامي إلى تبني الدعوة المستعلية وأصبح يطلق عليهم اسم البهرة. وهي كأمة تعني بالعربية: تاجر..
وربما كان سبب ظهور كلمة البهرة وإطلاقها على اتجاه المستعلية يعود سببه إلى العلاقات التجارية التي تربط هؤلاء الهنود الشيعة بمصر واليمن..
من هذا ارتبطت المستعلية بمصر ارتباطا روحيا لكونها تمثل قاعدة الفاطميين وبها مراقد أئمتهم وآثارهم. بينما أخذت النزارية طابعا إقليميا وحصرت نفسها في محيط الهند ولم تعد ترتبط بمصر ذلك الارتباط الروحي الذي يوجب عليها الهجرة إليها كما هاجرت فرقة المستعلية.. (12) وقد انقسمت المستعلية في الهند إلى طائفتين: داودية. وسليمانية. نسبة إلى أسماء اثنين من كبار دعاتهم. والذين يأتون إلى مصر ينتسبون إلى داودية. (13)
ويحتفظ البهرة في الهند بكثير من الكتب الفاطمية التي نقلت إليها من اليمن ومصر خاصة بعد سقوط الدولة الفاطمية وما لحق بتراث الفاطميين من تدمير وإحراق على يد صلاح الدين. ومن بين هذا الكتب السجلات المستنصرية ودعائم الإسلام للقاضي النعمان وهو كتاب الفقه الأساس عند طائفة البهرة وفد تم طبع كلا الكتابين في مصر.. (14)

العودة إلى مصر:

هناك إشارات تاريخية تؤكد أن كثير من الشيعة المصريين الذين فروا من وجه صلاح الدين اتجهوا إلى الهند وأقاموا فيها. مما يومئ إلى أن من هؤلاء البهرة من تمتد أصوله إلى مصر واليمن وبقاع عربية أخرى..
والظاهر أن البهرة إلى مصر بدأت في أواخر السبعينات في عهد السادات وبدأت في الازدياد في فترة الثمانينات..
وقد اتجه البهرة فور وصولهم إلى مصر إلى القاهرة الفاطمية وأقاموا فيها وبدأوا رحلة البحث عن مراقد وآثار الأئمة الفاطميين والعمل على بعثها وتجديدها..
وكان من أشهر الآثار الفاطمية التي قام البهرة بتجديدها في مصر مسجد الحاكم بأمر الله المسمى بالجامع الأنور الملاصق لسور القاهرة من الجهة الشمالية بجوار بوابة الفتوح وهو من أضخم مساجد القاهرة وقد استخدمه الصلاح الدين ومن بعده ملوك الأيوبيين بعد أن تم إغلاق الجامع الأزهر..
ولا تقتصر مهمة البهرة في مصر على آثار الفاطميين وحدهم بل امتدت لتشمل مراقد آل البيت في مصر. فقاموا بتجديد مرقد السيدة زينب بالقاهرة ومقصورتها كما جددوا مقصورة رأس الحسين. وجددوا قبر مالك الأشتر الذي دفن إلى جواره مؤخرا شقيق شيخ البهرة..
يقول الأستاذ محمد زكي إبراهيم رائد العشيرة المحمدية: البهرة أي كبار التجار ويقولون إنهم أحفاد الفاطميين. هاجروا في الحكم الأيوبي وتنقلوا في البلاد حتى استقروا بالهند. وهم معتدلون في الغالب. وهم الذين جددوا جامع الحاكم بعد اندثاره. ووهبوا لمشهد الحسين والسيدة زينب ضرائح الذهب والفضة فهم غير الاغاخانية. وكان الأزهر قد أهدى سلطانهم الدكتوراه الفخرية. فهم مسلمون. (15)
ويلاحظ أن طائفة البهرة يقيمون شعائرهم علنا في مسجد الحاكم بأمر الله ويبدو من ظاهرة التمسك بالسنن والهيئات الإسلامية. كما يلاحظ عليهم الانضباط والنظام فهم يسيرون جماعات بشوارع القاهرة ويمسكون بالمصاحف في أيديهم ونسوتهم محجبات وقد اعتاد رؤيتهم رجل الشارع في مصر.
وهم لم يكتفوا بمجرد الإقامة في مصر وبجوار القاهرة القديمة بل اتجهوا إلى إقامة المشاريع التجارية وبعضهم اشتروا بيوتا ومحلات تجارية في الشارع القديم الذي يشق قلب القاهرة القديمة والمسمى بشارع المعز لدين الله الفاطمي..
ويتوافد البهرة الفاطميين على مصر يزداد التواجد الشيعي برزوا فيها بعد أن كان قد اختفى منها طيلة ثمانية قرون..

شبهات حول البهرة:

هناك كثيرا من الشبهات أثيرت من حول البهرة في الفترة الأخيرة ضمن حملة قادتها بعض الأطراف المعادية للشيعة..
ومن هذه الشبهات ما يثار حول دور البهرة في مصر والأهداف التي جاءوا لتحقيقها فيها. وما يثار حول عقائدهم وحقيقة مذهبهم. وما يثار حول تعديهم على الآثار.
ومثل هذه الشبهات إنما كانت لها أبعادها السياسية خاصة في فترة الحرب العراقية الايرانية حين كانت الحرب على أشدها على الشيعة وإيران..
وقد حاول البعض إثارة الحكومة على البهرة وطردهم من مصر. إلا أن الحكومة على ما يبدو راضية عليهم ومطمئنة إلى وجودهم بمصر. ولم تظهر أية بوادر من البهرة تستفز الحكومة أو تثير جهاز الأمن عليهم. وكلا الطرفين يتعامل مع الآخر وفق حدود مرسومة..
أما بخصوص معتقداتهم فهم يدينون بالمذهب الإسماعيلي كما ذكرنا ويمثلون الجانب المعتدل منه.. وهم في عبادتهم وشعائرهم لا يختلفون عن الإمامية في شئ.
إلا أنهم يختلفون مع الشيعة الإمامية في قضية الإمامة. وهم يعترفون بستة من الأئمة الاثنى عشر فقط من الإمام علي حتى جعفر الصادق. ويأخذون بقية أئمتهم من سلالة إسماعيل ابن الإمام جعفر الصادق الذي توفي في حياته. ولأجل ذلك سميت الطائفة بالشيعة الإسماعيلية تمييزا لها عن الشيعة الإمامية التي تعتقد بوصية الإمام جعفر لإبنه موسى الكاظم الإمام السابع الذي لا تعترف به الإسماعيلية كما ذكرنا.. (16)
وطائفة البهرة في مصر ترتبط بعلاقات وثيقة مع الحكومة. وإمام الطائفة كان على علاقة بالسادات وحسني مبارك اليوم. كما أن لهم علاقات وثيقة بوزارة الأوقاف وقد تبرعوا لها بملايين الدولارات.. (أهدى الأزهر الدكتوراه الفخرية لسلطان البهرة..)

خاتمة:

يسعى الشيعة في مصر اليوم إلى تحقق تواجد شرعي لهم على ساحة الواقع غير أن السعي نحو تحقق هذا الهدف تشوبه الكثير من المحاذير الأمنية والسياسية..
فعلى مستوى الداخل يزداد موقف الحكومة تشديدا في مواجهة التيار الإسلامي بشكل عام. كما يزداد موقفها تشديدا أمام المعارضة والتي بررت لها مؤخرا صياغة مجموعة من القوانين التي تهدف إلى السيطرة على النقبات والتضييق على الأحزاب..
ويزداد الوضع الاقتصادي تدهورا مما يزيد من العوامل الاضطراب وتدهور الوضع الأمني وهو ما دفع بالحكومة إلى تشديد قبضتها البوليسية على الشارع المصري..
وعلى المستوى الخارج تزداد هوة الشقاق بين مصر وإيران نتيجة الإنهيار الأمني ومحاولة ربط إيران بتيار الجهاد مما ينعكس على الشيعة المصريين بشكل مباشر.. إذ أن الحكومة سيرا مع قناعتها بأن هناك أصابع أجنبية تحرك دائما أي محاولة للخروج على الشريعة فإنها تنظر بعين الشك للشيعة وقد حاولت قبل ذلك ربطهم بإيران ثلاث مرات..
ولا يعني انشغال الحكومة بمواجهة تيار الجهاد أن الحكومة أعطت ظهرها للشيعة إنما هي مسألة أولويات أمنية..
وهنا تطرح أمامنا التساؤلات التالية:
هل تنظر الحكومة إلى الشيعة نظرتها للجماعات الإسلامية الأخرى..؟
هل للتيار الشيعي أهداف سياسية..؟
هل تفكر الحكومة في استخدام الورقة الشيعية في مواجهة الجماعات الإسلامية..؟
وبالنسبة للتساؤل الأول فإنه يمكن القول أن نظرة الحكومة للشيعة والجماعات هي نظرة واحدة من المنظور الأمن. فإن المحاذير الأمنية عند الحكومة عادة لا تختص بفئة دون فئة من شتى فئات المعارضة التي تواجهها..
وقد سعت جماعة الإخوان سعيا جاهدا من أجل إثبات حسن نواياها تجاه الحكومة أملا في الحصول على الشريعة وفي النهاية طوقت أنشطتها والتمهيدات جارية من أجل ضربها..
ويبدوا أن هناك عوامل خارجية تتحكم في موقف الحكومة تجاه القوى المعارضة لها خاصة التيار الإسلامي منها..
أما الحديث عن الأهداف السياسية للشيعة فهو محاولة استدراج لها من أجل إثارة الشبهات حول أنشطتها.. فإن جوهر التحريك ينحصر في دائرة محدودة وهي التمهيد أو التوطئة لظهور الإمام الغائب. وإن كانت الشيعة قد أقحمت في السياسة في بعض البلدان فهذا الأمر راجع لظروف الواقع وملابساته وليس للشيعة ذاتها..
وحركة التشيع في مصر إنما هي في طور النبو ولم تثبت قدمها على ساحة الواقع بعد وفوق ذلك هي حركة معلنه..
إن محاولة ربط الشيعة في مصر بإيران إنما هي مسألة سياسية بحتة لا صلة لها بالمذهب الشيعي ذاته..
إننا نرى المد السعودي قد اخترق الوسط الإسلامي والثقافي في مصر على أعين الحكومة. فهل تغاضي الحكومة عن هذا الوضع من باب الحرص على نشر المذهب الوهابي السني. أم أن المسألة سياسية ولا صله لها بالمذاهب..؟
ونحن نطرح هذا التساؤلات مع ملاحظة أن الخط السلفي الوهابي هو الأساس الذي تعتمد عليه التيارات الإسلامية وفي مقدمتها تيار الجهاد. في مواجهتها للحكومة..
ومثل هذا الخط يأخذ امتداده على ساحة الواقع وله هيئاته ومؤسساته ودور النشر التابعة له في الوقت الذي أغلقت فيه جمعية آل البيت وأوقف نشاط جماعة التقريب وقبض على الشيعة بتهمة محاولة قلب نظام الحكم..
وعلى الرغم من ذلك فإن الحكومة تفكر ألف مرة قبل فتح الباب أمام الشيعة كما أنها تفكر آلاف المرات قبل استخدامهم كورقة ضغط على الجماعات الإسلامية..
إنها حسابات سياسية وأمنية معقدة وهي تضع الحكومة أمام خيارات كل خيار أمر من الآخر..
إن التيار الشيعي في مصر اليوم يواجه عدة تحديدات داخلية تحول دون بروزه وانتشاره وهذه التحديدات تتمثل في ما يلي:
1 - عدم وجود مراجع أو وكلاء مراجع..
2 - عدم وجود مساجد..
3 - ندرة الكتاب الشيعي..
4 - الضغوط الأمنية..
5 - التعتيم الإعلامي..
وهذه التحديدات بالطبع تعجزه وتحول بينه وبين البروز كتيار إسلامي له تطلعاته فضلا عن القيام بنشاط سياسي معاد للدولة.. وتيار هذا حاله كيف يمكن أن يشكل تحديدا للدولة..؟
إن حركة المد والجزر في العلاقات المصرية الإيرانية تضع الشيعة في مصر أمام خيار واحد وهو الالتزام بالتقية حتى تنفرج الأوضاع..
المصادر :
1- دعوة التقريب من خلال رسالة الإسلام. من منشورات المجلس الأعلى للشئون الإسلامية عام 1966.
2- نشرت هذه الرسالة في العدد التاسع لعام 1977. .
3- مجلة الطليعة الإسلامية عدد 26 / 3 / 85..
4- مجلة العالم الصادرة في لندن العدد رقم 58. مارس 85.
5- كتاب بين الشيعة وأهل السنة من الكتب التي صدرت في فترة الثمانينات وهي فترة الغارة على الشيعة وإيران في مصر..
6- في سبيل الوحدة الإسلامية مرتضى الرضوي.. ط. طهران..
7- المرجع السابق.. ويذكر أن شيخ الأزهر قام بزيارة إيران على رأس وفد إسلامي واستقبله كبار رجال الدولة هناك وقد عقد عدة ندوات ولقاءات مع علماء الشيعة ومختلف الطوائف هناك.. وذلك بتاريخ 9 / 7 / 71.
8- مقدمة كتاب المختصر النافع في فقه الإمامية.. ط. القاهرة..
9- النجوم الزاهرة وخطط المقريزي وشذرات الذهب واتعاظ الحنفا والكامل.
10- المراجع السابقة.. والمستنصر للدكتور عبد المنعم الماجد..
11- ترجمة الحسن الصباح في وفيات الأعيان والبداية والنهاية وكتب الفرق..
12- أنظر المستنصر ومقدمة كتاب دعائم الإسلام المطبوع في مصر تحقيق آصفي بن علي أصغر فيضي. .
13- البهرة الداودية هم الأغلبية. انظر مقدمة دعائم الإسلام..
14- أنظر المستنصر ودعائم الإسلام..
15- أنظر أهل القبلة كلهم موحدون للأستاذ محمد زكي إبراهيم. من المطبوعات العشيرة المحمدية..
16- أنظر كتاب الفرق. وتاريخ لشيعة..

source : راسخون
850
0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:

آخر المقالات

إبراهيم ونصرة المختار
ذكرى ولادة الإمام موسى الكاظم عليه السلام .. نور ...
مفاتيح الجنان(300_400)
في أصالة الوجود واعتبارية الماهية
الصدقة بالید
خير العمل هو بر فاطمة وولدها
أنهم المسئولون
الشيخ محمد حسين الغروي الإصفهاني المعروف ...
تنافی تعذیب العباد مع عدالة الله
حال المجتمع فى عصر الإمام المهدى (عج)

 
user comment