عربي
Tuesday 24th of November 2020
  859
  0
  0

الشفاعة فی القرآن والسُنّة المطهّرة

الشفاعة فی القرآن والسُنّة المطهّرة

لا شکّ أن الشفاعة حقیقة نطقت بها نصوص القرآن الکریم، وتواترت فی السُنّة النبویة المطهّرة، وأکدها علماء الاِسلام فی دراساتهم العقیدیة . ومن هنا فلا یسعُ مسلماً إنکارها، ومع ذلک فقد نجم فی بعض العصور وخاصة فی عصرنا الحالی من حاول إثارة الغبار حولها، والتشکیک فیها .
فی اللغة شَفَعَ شفعاً، الشیء صیّره شفعاً أی زوجاً بأن یضیف إلیه مثله، یقال کان وتراً فشفعهُ بآخر (أی قرنهُ به) .
وتقول «شُفِعَ لی الاَشخاص» أی أرى الشخص شخصین لضعف بصری، وشَفَعَ شفاعةً لفلان، أو فیه إلى زید : طلب من زید أن یعاونه وشفعَ علیه بالعداوة : أعان علیه وضادّهُ .
وتشفّع لی وإلیَّ بفلان أو فی فلان : طلب شفاعتی .
وأما التعریف الاصطلاحی فلم یخرج عن الدلالة اللغویة کثیراً، إذ الشفاعة هی : «السؤال فی التجاوز عن الذنوب» (1)، أو هی : «عبارة عن طلبه من المشفوع إلیه أمراً للمشفوع له، فشفاعة النبی صلى الله علیه وآله وسلم أو غیره عبارة عن دعائه الله تعالى لاَجل الغیر وطلبه منه غفران الذنب وقضاء الحوائج، فالشفاعة نوع من الدعاء والرجاء» (2).
وردت مادة الشفاعة فی القرآن الکریم بعدة معانی نفیاً وإثباتاً، فقد بلغ مجموع الآیات الشریفة التی تحدثت بصورة مباشرة عن هذا المفهوم خمس وعشرین آیة توزعت على ثمانیة عشر سورة قرآنیة شریفة .
والشفاعة الواردة فی القرآن الکریم تتعرض کلها إلى الجانب الاَول من المعنى الاصطلاحی وهو رفع العقاب عن المذنبین، ولیس علو الدرجة والمقام .
فی موضوع الشفاعة یتحرک النص القرآنی الشریف باتجاهین،

الاَول : الاتجاه الذی یُحدد الشفعاء .

والثانی : الاتجاه الذی یحدد الاَفراد والمجموعات الذین تنالهم الشفاعة من جهة، والذین لا تنالهم الشفاعة من جهة ثانیة .
والقرآن إذ یُحدد ذلک فإنّه یحددهم موضوعیاً من خلال طبیعة السلوک العام للاَفراد فی الحیاة الدُنیا .
وهناک من یرى أنّ فی الآیات القرآنیة اتجاهاً ثالثاً رئیسیاً وهو اتجاه نفی مطلق الشفاعة . ونحن هنا نحاول معرفة الشفاعة بین النفی والاثبات .
لم یَرِد فی القرآن الکریم ما ینفی الشفاعة بصورة مطلقة، بل الملاحظ هو أنّ النفی جاء بصورة خاصة متعلقاً بفئة معینة من النّاس ممن حددهم الله سبحانه وتعالى فی القرآن الکریم بمواصفاتهم، ومن هنا فإنّ الثابت هو أنّ قسماً معیناً من الناس ممن یدخلون ضمن دائرة التعریف بـ«الکفر» بکلِّ معنىً من معانیه هم المحرومون من الشفاعة .
والقرآن الکریم حین ینفی استحقاق مجموعة معینة من الناس للشفاعة فإنّه من جهة ثانیة یؤکد وجودها لصنف آخر من الناس ممن یدخلون ضمن دائرة التعریف بـ «المؤمنین» .
ومثال ذلک قوله تعالى : ( وَذَرِ الَّذِینَ اتَّخَذُوا دِینَهُم لَعِباً وَلَهواً وَغَرَّتهُمُ الحَیَوةُ الدُّنیَا وَذَکِّر بِهِ أن تُبسَلَ نَفسُ بِمَا کَسَبَت لَیسَ لَهَا مِن دُونِ اللهِ وَلیٌّ وَلاشَفِیعٌ وَإن تَعدِلْ کُلَّ عَدلٍ لا یُؤخَذ مِنهَآ... ) (3)
والاستثناء من نیل الشفاعة کما ورد فی الآیة الشریفة واضحٌ فهو ینصرف إلى الذینَ اتخذوا دینهم لعباً ولهواً وغرّتهم الحیاة الدنیا .
أو قوله تعالى : ( یا أیُّها الَّذینَ آمَنُوا أنفِقُوا مِمَّا رَزَقنَاکُم مِنْ قَبْلِ أن یأتیَ یَوْمٌ لا بَیْعٌ فِیهِ ولا خُلّةٌ ولا شَفَاعَةٌ والکَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) (4)
ومع أنّ الخطاب القرآنی هنا موّجه بشکلٍ خاص إلى المؤمنین (یاأیُّها الذینَ آمنوا...) إلاّ أنّ نفی الشفاعة فی الآیة الشریفة لم یکن نفیاً مطلقاً بل هی بقرینة ذیلها، وهو قوله تعالى : ( والکَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ )
تدلّ على حرمان الکافرین من الشفاعة، غیر أنّ الآیة الکریمة جاءت لتقول للمؤمنین : إنَّ الامتناع من الانفاق فی سبیل الله کفر، فیکون «الممتنع عن الانفاق» محروماً من الشفاعة لکونه من مصادیق «الکافرین» هکذا قال العلاّمة الطباطبائی فی تفسیر الآیة المبارکة (5)
والآیة القرآنیة الشریفة المتقدمة هی من أکثر الآیات القرآنیة التی وقعت فی موقع الاستدلال على نفی الشفاعة، وهذا الاستدلال على نفی مطلق الشفاعة صحیح لو لم تُعقب الآیة بجملة ( والکَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ) حیثُ کان فیها إیضاح بأنّ الذین لا ینفقون مما رزقهم الله فی سبیله هم الذین لا تنالهم الشفاعة ؛ لاَنّهم یدخلون فی عداد الکافرین بناءً على ما تقدم .
ومن هنا فلیس فی القرآن الکریم نفی مطلق للشفاعة، وإنما یصحُّ أن یقال إنّ النفی الموجود فی القرآن المجید هو نفیٌ مقید للشفاعة بقید موضوعی فإذا ارتفع القید ارتفع النفی .
وفی مقابل ذلک نجد أنَّ القرآن الکریم زاخر بالآیات التی تؤکد وجود الشفاعة، مثل قوله تعالى : ( هَلْ یَنْظُرُونَ إلا تَأویلَهُ یَوْمَ یَأتی تَأویلُهُ یَقُولُ الَّذین نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جاءتْ رُسُلُ رَبِنَا بالحقِ فَهَلْ لنا مِنْ شُفَعَاءَ فَیَشْفَعُوا لَنَا أو نُرَدُّ فَنَعمَلَ غَیْرَ الَّذی کُنّا نَعْمَلُ قد خَسِرُوا أنفُسَهُم وَضَلَّ عَنْهُم ما کانُوا یَفتَرُون) (6) . ومع أنَّ الاَیة الکریمة تتحدث عن نموذج معین من الناس من الذین کانوا یفترون على الله الکذب، وهی تنفی أن تنالهم الشفاعة یوم القیامة لاَنّهم کما یقول القرآن قد ( خسروا أنفسهم ) فإنّها توضح من جهة أُخرى حقیقة وجود الشفاعة بحیثُ یطلبها هؤلاء فلا ینالونها أبداً .
أو قوله تعالى : ( لا یَمْلِکُون الشَّفَاعَةَ إلاّ مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الَّرَحمَن عَهْدَاً ) (7)
أو قوله عزّ شأنه : ( یومئذٍ لا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إلاّ مَنْ أذِنَ لَهُ الرَّحمنُ وَرَضِی لَهُ قولاً ) (8)
وکقوله تعالى : ( ولا یَمْلِکُ الَّذِینَ یَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إلاّ مَنْ شَهدَ بالحَقِّ وَهُم یَعْلَمُونَ ) (9)
وهذهِ الآیات الشریفة وغیرها کثیر تصرّح بوجود الشفاعة یوم القیامة، غایة الاَمر أنّ القرآن الکریم یصف الشفعاء بعدّة صفات، فمنهم (مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحمن عَهْدَاً ) ومنهم ( مَنْ أذِنَ لَهُ الرَّحمنُ ) ومنهم (مَنْ شَهِدَ بالحَقِّ وهُمْ یَعْلَمُونَ ) وأصحاب هذه الصفات الثلاثة وغیرها قد أعطاهم الله سبحانه وتعالى المنزلة العالیة التی تجعلهم قادرین على أن یشفعوا فیمن یرتضی الرحمن شفاعتهم فیهم .
وخلاصة القول هی أنّ الشفاعة موجودة بصریح القرآن وغایة الاَمر هی محدودة بحدود فی طرف الشفعاء وفی طرف المشفع فیهم، وأنّها لا تنال قسماً من النّاس .
تقدم القول بأن الشفاعة لم تنفَ مطلقاً، فالقرآن الکریم یصرّح بوجودها فی أکثر من مکان وإنّما الذین لا تنالهم هم الکافرون بأصنافهم المختلفة، وقد جاءت الآیات القرآنیة تبین مصادیقهم وکما یأتی :
جاء التعبیر عن الکفار فی القرآن الکریم بصور متعددة فهم : ( الَّذین نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ ) مرة، واُخرى هم ( المکذبون بیوم الدین )، وغیر ذلک من الاوصاف والتعریفات بما فی ذلک کفر النعمة .

1 ـ کفر النعمة :

وعلى هذا الصعید جاءت الآیات القرآنیة الشریفة التالیة :
(یَا أیُّهاالَّذینَ آمنُوا أنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاکُم مِنْ قَبْلِ أن یَأتیَ یَوْمٌ لا بَیٌعٌ فِیهِ وَلا خُلّةٌ وَلا شَفَاعَةٌ والکَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) (10) إذ المنفی هنا هو استحقاق الکافرین للشفاعة، وقد تقدّم عن بیان ذلک وهو : أنّ الاستنکاف عن الاِنفاق مما رزق الله هو کفرٌ وظلمٌ، فإذا ما أُعید آخر الآیة إلى صدرها یتضّح أنّ المقصود اعتبار الذین لا ینفقون مما رزقهم الله فی سبیله من الکافرین، ولا ریب أنّ الکافرین لاتنالهم الشفاعة یوم الدین فالمنفی بحکم السیاق استحقاق قسم خاص من النّاس، للسّبب المذکور، إذن، لا دلالة فی الآیة على نفی الشفاعة بنحو الاطلاق .

2 ـ إتباع الشیطان :

قوله تعالى : ( یَقُولُ الَّذینَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِنَا بِالحَقِّ فَهَلْ لنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَیَشْفَعُوا لَنَا أو نُرَدُّ فَنَعمَلَ غَیْرَ الَّذی کُنّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أنْفُسَهُم وَضَلَّ عَنْهُم ما کانُوا یَفْتَرُونَ ) (11)
وقوله تعالى : ( فَکُبْکِبُوا فِیَها هُمْ وَالغَاوُن * وَجُنُودُ إبلِیسَ أجمعُونَ * قَالُوا وَهُم فِیهَا یَخْتَصِمُون * تَاللهِ إن کُنْا لَفِی ضَلالٍ مُبِین * إذ نُسَوّیکُم بِرَبِّ العَالَمِینَ * وَمَا أضَلّنا إلاّ الُمجرِمُونَ * فَمَالَنَا مِنْ شَافِعِینَ * وَلا صَدِیقٍ حَمِیمٍ ) (12)
ویتبین من خلال الآیتین الشریفتین المارتین أنَّ الذین نسوا الدین، واتبعوا الشیطان وأهل الغوایة محرومون من الشفاعة .

3 ـ المکذِّبون بیوم القیامة :

ولاحظ قوله تعالى عن الذین کذّبوا بیوم الدین وأنکروا القیامة والحساب : (وکُنّا نُکَذِّبُ بِیَوْمِ الدِینِ * حَتْى أتَانَا الیَقِینُ * فَمَا تَنْفَعُهُم شَفَاعَةُ الشَّافِعِینَ.. ) (13)

4 ـ الذین اتخذوا دینهم لهواً ولعباً :

أما الذین اتخذوا دینهم لهواً ولعباً فیخبر سبحانه وتعالى عن حالهم یوم القیامة بقوله عزَّ شأنه ( وَذَرِ الَّذیِنَ اتَّخذُوا دِینَهُم لَعِباً وَلَهواً وغَرَّتهُمُ الحَیَاةُ الدُّنیا وذَکِّر بِهِ أن تُبسَلَ نَفسٌ بِما کَسَبَت لَیسَ لَها مِن دُونِ اللهِ وَلیٌّ وَلا شَفِیعٌ وإن تَعدِل کُلَّ عَدلٍ لا یُؤخَذ مِنها أُولئِکَ الَّذِینَ أُبسِلُوا بِما کَسَبُوا لَهُم شَرَابٌ مِّنْ حَمِیمٍ وَعَذَابٌ ألِیم بِما کانُوا یکفُرونَ.. ) (14)

5 ـ الظالمون :

فیقول عنهم سبحانه وتعالى: ( وأنْذِرْهُم یَوْمَ الاَزِفَةِ إذ القُلُوبُ لَدَى الحَنَاجِرِ کظِمِینَ مَا لِلظَّالِمِینَ مِنْ حَمِیمٍ وَلا شَفِیعٍ یُطَاعُ.. ) (15)

6 ـ المشرکون :

ینص صریح القرآن على حرمان المشرکین من شفاعة الشافعین یوم القیامة حیثُ لا ینفعهم شرکاؤهم الذین عبدوهم من دون الله .
یقول عزّ شأنه : ( ویَعْبُدُون مِنْ دُونِ اللهِ مَالا یَضُرُّهُم وَلا یَنْفَعُهُم وَیَقُولُونَ هؤلآءِ شُفَعَاؤنَا عِنْدَ اللهِ قُلْ أتُنبِئُونَ اللهَ بِما لا یَعْلَمُ فی السَّمواتِ ولا فی الاَرضِ سُبحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا یُشرِکُونَ ) (16)
وقوله تعالى : ( وَلَم یَکنُ لَّهُم مِّن شُرَکائِهِم شُفَعاءُ وَکَانُوا بِشُرَکَائِهِم کَافِرِینَ.. ) (17)
وقوله تعالى : ( وَمَا نَرَى مَعَکُم شُفَعَاءَکُمُ الَّذِینَ زَعَمْتُم أنَّهُم فِیکُم شُرَکَاءُ لَقَدْ تَّقَطَّعَ بَیْنَکُم وَضَلَّ عَنْکُم مَّا کُنْتُم تَزْعُمُونَ ) (18)
وقوله تعالى شأنه : ( أم اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ شُفَعَاءَ قُلْ أوَلَوْ کَانُوا لایَمْلِکُونَ شَیْئاً وَلا یَعْقِلُونَ ) (19)
وقوله سبحانه : ( ءأتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهةً إن یُرِدْن الَّرَحْمَنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنْی شَفَاعَتَهُم شَیْئاً وَلا یُنْقِذُون ) (20)
ویظهر أنّ آیات نفی الشفاعة عن المشرکین تؤدی وظیفتین، الاَولى تؤکد أنّ الشرکاء أصناماً أو غیرها لا تملک لمن یؤمن بها شیئاً تقدمه له یوم القیامة مع استحقاقه للعذاب بسبب الشرک، وبهذا فإنّ تلک الآیات تنفی قدرة الشرکاء على تقدیم الشفاعة.. والوظیفة الثانیة هی أنّ المشرکین بالله محرومون من شفاعة الشافعین لاَنّهم لا یستحقونها .
ومما تقدم یتضح أنّ الآیات الشریفة المارة کلّها رکّزت على مفاهیم واضحة للشفاعة وحددت أُولئک الذین لاتنالهم الشفاعة یوم القیامة، فالمفاهیم الخاصة التی تدور حولها الآیات الشریفة المارة هی مفاهیم الکفر والشرک بشتى أنواعهما وأصنافهما، وأنّ الکافر والمشرک لن یجد یوم القیامة من یشفع له ممن أذن الله لهم بالشفاعة.
ومن هنا یتضح أنّ نفی الشفاعة فی القرآن الکریم لیس نفیاً مطلقاً، بل هو نفی خاص لمجامیع خاصة حدد الله صفاتهم وأعمالهم فی الحیاة الدنیا .
إنّ مسألة الشفاعة قد تختلف عن الکثیر من المسائل العقائدیة الاُخرى، التی کثر الجدل والکلام حولها، فی أنّها جاءت بعبارات واضحة وصریحة فی القرآن الکریم کما وردت بنفس الوضوح فی أحادیث الرسول صلى الله علیه وآله وسلم وأئمة أهل البیت علیهم السلام، والیک هذه الاَحادیث :
1 ـ عن جابر بن عبدالله قال، قال رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم : «أُعطیتُ خمساً لم یعطهنَّ أحدٌ قبلی... وأُعطیت الشفاعة ولم یعطَ نبی قبلی...» (21)
2 ـ قال رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم : ... «فمن سأل لی الوسیلة حلَّت له الشفاعة»(22)
3 ـ قال رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم : ... «إنما شفاعتی لاَهل الکبائر من أُمتی» (23)
4 ـ قال رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم : ... «اشفعوا تُشفَّعوا ویقضی الله عزَّ وجل على لسان نبیه ما شاء» (24)
5 ـ عن أنس بن مالک قال : قال رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم : «أنا أوّل شفیع فی الجنة...» (25)
6 ـ عن کعب الاَحبار ونفس الحدیث عن أبی هریرة أن النبی صلى الله علیه وآله وسلم قال: «لکلِّ نبی دعوة یدعوها فاُرید أن أختبىء دعوتی شفاعة لاُمتی یوم القیامة»(26)
7 ـ عن أبی نضرة قال خطبنا ابن عباس على منبر البصرة فقال : قال رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم : «إنّه لم یکن نبی إلاّ له دعوة قد تنجزها فی الدنیا وإنی قد اختبأت دعوتی شفاعة لاُمتی وأنا سیّد ولد آدم یوم القیامة ولا فخر... فیقال ارفع رأسک وقل تُسمع وسل تعُط واشفع تُشفّع، قال صلى الله علیه وآله وسلم : فارفع رأسی فأقول أی ربی أُمتی أُمتی فیقال لی أخرِج من النار من کان فی قلبه کذا وکذا فأخرجهم» (27)
8 ـ عن ابن عباس ان رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم قال: «أُعطیت خمساً لم یعطهنَّ نبی قبلی ولا أقولهن فخراً بُعثت إلى الناس کافة الاَحمر والاَسود، ونُصِرتُ بالرعب مسیرة شهر، وأُحلت لی الغنائم ولم تحل لاَحد قبلی، وجعلت لی الاَرض مسجداً وطهوراً، وأُعطیت الشفاعة فاخرتها لاُمتی فهی لمن لا یشرک بالله شیئاً» (28)
9 ـ عن عبدالله بن عمرو بن العاص یقول: إنّه سمع رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم یقول : «إذا سمعتم مؤذناً فقولوا مثل ما یقول ثم صلّوا علیَّ فإنّه من صلّى علیَّ صلّى الله علیه بها عشراً ثم سلوا لی الوسیلة فإنّها منزلة فی الجنة لا تنبغی إلاّ لعبد من عباد الله، وأرجو أن أکون أنا هو، فمن سأله لی الوسیلة حلَّت علیه الشفاعة» (29)
10 ـ عن أبی هریرة عن النبی صلى الله علیه وآله وسلم فی قوله تعالى : ( عسى أن یبعثک ربک مقاماً محموداً ) قال : «الشفاعة» (30)
11ـ قال رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم : «رأیتُ ما تلقى أُمتی بعدی... فسألت ان یولینی شفاعة یوم القیامة فیهم ففعل» (31)
12ـ قال رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم : «لیخرجنَّ قوم من أُمتی من النار بشفاعتی یسمّون الجهنمیین» (32)
13 ـ قال رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم : «شفاعتی نائلة إن شاء الله من مات ولا یشرک بالله شیئاً» (33)
14 ـ وروی عن أمیر المؤمنین علی بن أبی طالب علیه السلام قوله : «لنا شفاعة ولاَهل مودتنا شفاعة» (34)
15 ـ قال الاِمام زین العابدین علیه السلام : اللهمّ صلِّ على محمد وآل محمد وشرّف بنیانه وعظّم بُرهانه، وثقّل میزانه وتقبل شفاعته» (35)
16ـ قال رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم : «یا بنی عبدالمطلب إنَّ الصدقة لا تحلّ لی ولا لکم، ولکنی وعدت الشفاعة» (36)
17 ـ قال الاِمام زین العابدین علیه السلام : «... وتعطف علیَّ بجودک وکرمک، وأصلح منی ما کان فاسداً، وتقّبل منی ما کان صالحاً، وشفّع فیَّ محمداً وآل محمد، واستجب دعائی وارحم تضرعی وشکوای...»(37)
18 ـ عن أبی عبدالله علیه السلام قال : «المؤمن مؤمنان : مؤمن وفى لله بشروطه التی شرطها علیه، فذلک مع النبیین والصدیقین والشهداء والصالحین وحسن اولئک رفیقا وذلک من یشفع ولا یشفع له وذلک ممن لا تصیبه أهوال الدنیا ولا أهوال الآخرة، ومؤمن زلت به قدم فذلک کخامة الزرع کیفما کفئته الریح انکفأ وذلک ممن تصیبه أهوال الدنیا والآخرة ویشفع له وهو على خیر» (38)
19 ـ قال رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم : «إنّ ربکم تطوّل علیکم فی هذا الیوم فغفر لمحسنکم وشفّع محسنکم فی مسیئکم فأفیضوا مغفوراً لکم»، قال : وزاد غیر الثمالی انه قال : «إلاّ أهل التبعات فإن الله عدل یأخذ للضعیف من القوی» فلما کانت لیلة جمع لم یزل یناجی ربه ویسأله لاَهل التبعات فلما وقف بجمع قال لبلال : «قل للناس فلینصتوا» فلما نصتوا قال : (إنّ ربکم تطوّل علیکم فی هذا الیوم فغفر لمحسنکم وشفّع محسنکم فی مسیئکم فأفیضوا مغفوراً لکم)وضمن لاَهل التبعات من عنده الرضا (39)
20 ـ عن الاِمام أمیر المؤمنین علی علیه السلام فی ذکر فضل القرآن : «إنّه ما توجّه العباد إلى الله تعالى بمثله، واعلموا انه شافع مشفّع وقائلٌ مصدّق، وأنّه من شفع له القرآن یوم القیامة شُفّع فیه» (40)
وهذه الاحادیث وغیرها کثیر تدلل بما لا یدع مجالاً للشک، أنّ مسألة القول بالشفاعة لدى المسلمین قد نشأت معهم وکوّنت جزءاً من ثقافتهم وعقیدتهم الاِسلامیة، وقد أقرّ الرسول صلى الله علیه وآله وسلم والاَئمة من أهل بیته علیهم السلام ذلک الاِیمان .
فهناک دلائل تاریخیة توضّح اهتمام المسلمین فی عصر الرسول صلى الله علیه وآله وسلم بطلب شفاعته لهم یوم القیامة، فقد روی عن أنس بن مالک عن أبیه قوله : سألت النبی صلى الله علیه وآله وسلم أن یشفع لی یوم القیامة، فقال : «أنا فاعل» قال، قلتُ: یارسول الله فأین أطلبک ؟، فقال : «إطلبنی أول ما تطلبنی على الصراط»(41)
جاء فی متن الواسطیة : (وأوّل من یستفتح باب الجنة محمد صلى الله علیه وآله وسلم، وأوّل من یدخل الجنة من الاَُمم أُمّته، وله صلى الله علیه وآله وسلم فی القیامة ثلاث شفاعات: أما الشفاعة الاَولى، فیشفع فی أهل الموقف حتى یُقضى بینهم بعد أنْ یتراجع الاَنبیاء آدم، ونوح، وابراهیم، وموسى، وعیسى بن مریم عن الشفاعة حتى تنتهی إلیه . وأما الشفاعة الثانیة فیشفع فی أهل الجنة أنْ یدخلوا الجنة، وهاتان الشفاعتان خاصتان له، وأما الشفاعة الثالثة فیشفع فیمن استحق النار، وهذه الشفاعة له ولسائر النبیین والصدیقین وغیرهم، فیشفع فیمن استحق النار أن لا یدخلها، ویشفع فیمن دخلها أن یخرج منها) (42)
وجاء فی السیرة النبویة للحلبی إنّ أبا بکر أقبل إلى رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم بعد وفاته فکشف عن وجهه وأکبَّ علیه وقال «بأبی أنت وأُمی طبت حیّاً ومیّتاً، إذکرنا یا محمد عند ربک ولنکن فی بالک» (43)
المصادر :
1- التعریفات للجرجانی : 56 . والنهایة فی غریب الحدیث، لابن الاَثیر 2 : 485 . والکلیات، لاَبی البقاء : 536، وفیه .
2- کشف الارتیاب، للسید محسن الامین العاملی : 196 .
3- الانعام 6 : 70 .
4- البقرة 2 : 254 .
5- المیزان فی تفسیر القرآن، للسید محمدحسین الطباطبائی 2 : 323 .
6- الاعراف 7 : 53 .
7- مریم 19 : 87 .
8- طه 20 : 109 .
9- الزخرف 43 : 86 .
10- البقرة 2 : 254 .
11- الاَعراف 7 : 53 .
12- الشعراء 26 : 94 ـ 101 .
13- المدثر 74 : 46 ـ 48 .
14- الانعام 6 : 70 .
15- غافر 40 : 18 .
16- یونس 10 : 18 .
17- الروم 30 : 13 .
18- الانعام 6 : 94 .
19- الزمر 39 : 43 .
20- یس 36 : 23 .
21- سنن النسائی 1 : 211 . صحیح البخاری 1 : 86 ـ 113 .
22- سنن النسائی 2 : 26 .
23- من لا یحضره الفقیه 3 : 376 .
24- سنن النسائی 5 : 78 .
25- صحیح مسلم 1 : 130 .
26- صحیح مسلم 1 : 130 ـ 132 . صحیح البخاری 7 : 145 و 8 : 193 . مسند أحمد 2 : 313، 396 .
27- الحدیث بأکمله فی مسند أحمد 1 : 295 ـ 296 .
28- مسند أحمد 1 : 301 .
29- مسند أحمد 2 : 168 .
30- مسند أحمد 2 : 444 .
31- مسند أحمد 6 : 428 .
32- سنن الترمذی 4 : 114 . وسنن ابن ماجه 2 : 1443 .
33- مسند أحمد 2 : 426 .
34- أمالی الصدوق : 291 .
35- الصحیفة السجادیة، دعاء رقم 43 .
36- الکافی، للکلینی 4 : 58 .
37- الصحیفة السجادیة 2 : 282، الطبعة المحققة .
38- الکافی، للکلینی 2 : 248 .
39- الکافی، للکلینی 4 : 258 .
40- نهج البلاغة : خطبة 176 .
41- سنن الترمذی 4 : 621 کتاب صفة القیامة الباب 9 .
42- متن العقیدة الواسطیة، لابن تیمیة : 58 ـ 59، نشر مکتبة السوادی، السعودیة.
43- السیرة النبویة، للحلبی 3 : 474 .

source : راسخون
  859
  0
  0
امتیاز شما به این مطلب ؟

آخر المقالات

مختارات من كلام الإمام الحسين (ع)
الأسس المنطقية للاستقراء . . وإشكالية الحداثة
الإمام الجواد (عليه السلام) والمفاهيم المنحرفة عند ...
الإساءات إلى النبیّ صلى الله علیه وآله وسلم
دعاء الاعتقاد
الدلائل على إمامته عليه السلام
في اللوح و القلم
موسسا ت الشیعه - الهند
البـلاغـة.. والنقد الأدبي
كيف تقضي وقتك في المدينة المنورة

 
user comment