عربي
Monday 23rd of November 2020
  1114
  0
  0

التدخین وباء العصر

التدخین وباء العصر

یؤکد تقریر للوکالة الدولیة لأبحاث السرطان IARC الصادر حدیثاً أن قضیة التدخین فی مقدمة الأسباب المؤدیة لمرض السرطان، وبخاصة فی الثمانینات والتسعینیات، مشیراً إلى أن عدد المدخنین فی العالم وصل إلى حوالی 1.3 ملیار شخصاً، ویتوقع أن یصل إلى الذروة مع حلول عام 2030، علما أن القاتل الأول للکثیر من المرضى هو سرطان الرئة. کما سجل مؤخراً ارتفاعاً فی عدد إصابات سرطان الثدی، وصلت إلى حوالی 5 بالمئة سنویاً.
بینما یعتبر سرطان الرحم، والذی هو من أکثر الأنواع قابلیة للوقایة والعلاج فی الدول الصناعیة الکبرى، السبب الأساسی للوفاة لدى نساء الدول الفقیرة، بما فیها مناطق متعددة من أفریقیا. وهذا التقریر استطاع توضیح بعض نقاط الاختلاف بین حدوث المرض وأسباب الوفاة، من ضمنها أن نسبة حدوث سرطان الثدی فی الیابان، سنغافورة، وکوریا قد تضاعفت مرتین أو ثلاث مرات خلال العقود الأربعة الأخیرة.
وفی دراسة سابقة تبین أن حظر التدخین فی الأماکن العامة یقلل النوبات القلبیة. فقد قال خبراء اتحادیون فی الصحة أن حظراً على التدخین أدى إلى انخفاض الإصابة بالنوبات القلبیة بأکثر من 40 فی المئة فی مدینة أمریکیة وأن هذا الانخفاض استمر ثلاثة أعوام. وأصدرت مدینة بویبلو فی ولایة کولورادو قانوناً محلیاً یحظر التدخین فی أماکن العمل والأماکن العامة فی عام 2003 وتتبع مسؤولو المراکز الأمریکیة للسیطرة على الأمراض والوقایة منها بعد ذلک حالات الإصابة بالنوبات القلبیة التی نقلت إلى المستشفیات.
ووجدوا أن المستشفیات فی بویبلو استقبلت 399 حالة إصابة بنوبة قلبیة على مدى 18 شهراً قبل الحظر، مقارنة مع 237 حالة فی العام ونصف العام التالیین وهو انخفاض بنسبة 41 فی المئة. وقال الفریق فی التقریر الأسبوعی للمراکز الأمریکیة للسیطرة على الأمراض والوقایة منها الخاص بالوفیات والأمراض إن هذا الأثر استمر ثلاثة أعوام. وقالت جانیت کولینز مدیرة المرکز القومی للوقایة من الأمراض المزمنة والحفاظ على الصحة التابع للمراکز الأمریکیة للسیطرة على الأمراض والوقایة منها "نعرف أن التدخین السلبی له آثار ضارة مباشرة على أنظمة القلب والأوعیة الدمویة وأن التعرض له لمدة طویلة یمکن أن یکون سبباً لأمراض القلب فی البالغین غیر المدخنین.
إن هذه الدراسة تضیف إلى الأدلة الموجودة بأن سیاسات عدم التدخین یمکن أن تقلل بشکل کبیر الإصابة والموت بأمراض القلب. وتقول المراکز الأمریکیة للسیطرة على الأمراض والوقایة منها إن التعرض للتدخین السلبی لفترة طویلة یمکن أن یزید معدلات الإصابة بأمراض القلب فی البالغین غیر المدخنین بنسبة 25 - 30 فی المئة.
وتشیر التقدیرات إلى أن التدخین السلبی یقتل حوالی 46 ألف أمریکی کل عام بأمراض القلب وحدها. کما یسبب التدخین أیضاً أمراضاً سرطانیة مختلفة وکذلک الجلطات وانتفاخ الرئة أو مرض انسداد الشعب الهوائیة المزمن.
فی دراسة أمریکیة تبین أن سرطان الرئة هو الأکثر فتکاً بین أمراض السرطان الأخرى فی الولایات المتحدة الأمریکیة، أما فی الهند فیعتبر مضغ التبغ عامل خطورة أساسی لحدوث السرطان. وعلى العموم، واحد من بین ثلاثة أشکال للسرطان فی البلدان الفقیرة أو متوسطة الدخل، سببها الالتهابات المزمنة، مثل التهاب الکبد B، داء الحلیمات الفیروسیة HPV ومرض نقص المناعة المکتسب أو الایدز، علماً أن هذه السرطانات تعتبر قابلة للعلاج والوقایة، إلا أن التطعیم، المسح الاستقصائی، والعلاجات کلها غیر متوفرة بصورة کافیة فی هذه البلاد.
واستجابة لهذا التقریر انضمت الجمعیة الأمریکیة للسرطان ACS إلى باقی الجهات المطالبة بتصرف عملی بهدف نشر برامج مکافحة التدخین عالمیا، والدعوة إلى تشجیع أبحاث السرطان الهادفة إلى الحد من انتشار هذا المرض الخطیر.
بعد هذه الدراسات التی لا نشک فی صحتها ندرک أن التدخین هو وباء العصر، وأنه یفتک بأرواح الملایین کل عام، وبالتالی فإن العلماء لا یعرفون الکیفیة التی یجنّبون بها الناس هذا الشرّ، فتارة یقومون بوضع الإعلانات وتارة یمنعون التدخین فی الأماکن العامة... ولکننا نرى أن نسبة التدخین فی تزاید مستمر.
ولکن الإسلام الذی عالج تعاطی الخمور وحرمها نهائیاً، والیوم یمکننا القول بکل ثقة إن الدخان لایقل خطورة عن المخدرات لأن أضراره أکبر مما نتصور بل لا تقل خطورة عن شرب الخمر. فالله تعالى یقول: (وَلَا تُلْقُوا بِأَیْدِیکُمْ إِلَى التَّهْلُکَةِ) (1).
وتعاطی الدخان یهلک الأنفس ویؤدی إلى الإصابة بنوبات قلبیة وسرطانات متنوعة، ولذلک فقد نهى الإسلام عن کل ما یهلک النفس.
والنبی صلى الله علیه وسلم یقول: (لا ضرر ولا ضرار)، والدخان هو ضرر واضح للمدخن ومن حوله، فهو یضر نفسه ویضر الآخرین، وهذا منهیّ عنه فی الإسلام. والتدخین هو إسراف للأموال قد نهى الإسلام عنه أیضاً: (وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا یُحِبُّ الْمُسْرِفِینَ)(2).
ولذلک ننصح کل من یدخن أن ینوی ترک هذا العمل ابتغاء وجه الله بنیّة خالصة، وسوف ییسر الله له أسباب ترک التدخین، وأن یدرک أنه لا یضر ولا ینفع إلا الله تعالى، وأن یلجأ إلى حفظ القرآن والاستماع إلیه، فالاستماع إلى القرآن کل یوم هو أفضل أسلوب للمساعدة على ترک الدخان، نسأل الله العافیة.
المصادر :
1- البقرة: 195
2- الأنعام: 141

source : راسخون
  1114
  0
  0
امتیاز شما به این مطلب ؟

آخر المقالات

لقاء مع الأمين الخاص لمزار "الحمزة الغربي" (ع)
لطف الميل في المرأة
الراسخون وعلم التأویل
الإمام الحسن (عليه السلام) ومصلحة الإسلام العليا
الآداب الموضوعية للتفسير
امرأة.. اسمها زينب (رواية)
خصائص النبیّ فی القرآن الکریم
مناسبات شهر ربيع الأول
الرسول و مکارم الاخلاق
ولادة الإمام المهدي (عج)

 
user comment