عربي
Monday 30th of November 2020
  364
  0
  0

السر المستودع

السر المستودع
عندما نراجع الروايات الواردة في شأن أهل البيت عليهم السلام نجد أن مما حظي به الأئمة عليهم السلام، دون غيرهم هو أنهم يحملون اسم الله الأعظم وهذا ما صرحت به الاحاديث المأثورة عنهم، حيث خصهم الباري عز وجل بهذا الكرامة العظيمة، وكما تبين لنا من الرواية المتقدمة ان السر الذي بحوزة أهل البيت هو غير العلم والحكمة التي يتملكها أهل البيت عليهم السلام، فقد يكون السر الذي يملكونه هو نفسه الاسم الاعظم لله تعالى الذي إذا دعي به أجاب.
والذي يدل على أنهم عندهم اسم الله الاعظم جملة من الروايات الواردة في المقام منها ما ورد عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: «ان اسم الله الاعظم على ثلاثة وسبعين حرفاً وانما كان عند آصف منها حرف واحد فتكلم به فُخسف بالأرض ما بينه وبين سرير بلقيس حتى تناول السير بيده، ثم عادت الأرض كما كانت أسرع من طرفة عين، ونحن عندنا من الأسم الاعظم اثنان وسبعون حرفاً، وحرف واحد عند الله استأثر به في علم الغيب عنده ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
وعن النوفلي، عن أبي الحسن صاحب العسكري عليه السلام قال: سمعته يقول «اسم الله الاعظم ثلاثة وسبعون حرفاً، كان عند آصف حرف فتكلم به فأنخرقت له الأرض فيما بينه وبين سبأ أي مملكة سبأ او مدينة سبأ حيث كان عرش بلقيس فتناول عرش بلقيس حتى صيره إلى سليمان، ثم انبسطت الأرض في أقل من طرفه عين، وعندنا منه اثنان وسبعون حرفاً، وحرف عند الله مستأثر به في علم الغيب(1).
وكثيرةٌ هي الأحاديث المأثور عنهم عليهم السلام في هذا الباب حيث خصهم الله تبارك وتعالى بهذه الخصوصية والذي يظهر من هذه الأحاديث انهم افضل مقاماً ومنزلةً من الأنبياء السابقين، بدلالة هذه الاحاديث، وكل ما ثبت للأئمة عليهم السلام فهو ثابت للصديقة الشهيدة عليها السلام من حيث كونها أُم الأئمة الاطهار ومن كونها حجة الله على الأئمة وكما سيمر بنا ذلك في شرح هذا الحديث، وكذلك هناك عدة اشارات في الروايات إلى مسألة أسم الله الأعظم وكيف ان الإمام علي عليه السلام الذي هو كفؤ الزهراء عليها السلام كان يحمل اسم الله الاعظم الذي اذا دعي به أجاب وهذا ما وجدناه في قضية رده الشمس التي غابت في أرض بابل حيث سأله أحد أصحابه يا أمير المؤمنين كيف رددت هذه الشمس.
فقال له سئلت الله تعالى بأسمه الاعظم ان يردها عليها فردها، وكما ورد في سورة الواقعة (فسبح باسم ربك العظيم)(2).
وعلى هذا الأساس فان كل ما أعطاه الله تبارك وتعالى وخص به أهل البيت عليهم السلام فهو ثابت للزهراء عليها السلام، فعليه تكون الصديقة الطاهرة حامل لاسم الله الاعظم الذي خصه الله تبارك وتعالى بأهل بيت النبوة ومعدن الرسالة، فيكون وعلى ما احتمله بل أرجحه على بقية الاحتمالات الاخرى ان السر المستودع في فاطمة هو اسم الله الاعظم.
والذي يدل عليه على ما استفيده من الدعاء الذي بدأنا به البحث «اللهم اني أسألك بحق فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها...» حيث يظهر من هذا الدعاء أولاً التوسل بحق فاطمة... وكذلك التوسل إلى الله تعالى بالسر المستودع، والتوسل لا يكون إلى الله تعالى إلا بالذي يكون له شأن عند الله عز وجل، ونبتغي إليه الوسيلة.
فعليه نحتمل أن يكون السر هو اسم الله الاعظم المستودع عند فاطمة عليها السلام، وأبناؤها وخصوصا هناك شواهد تدلل على ان هذا الاسم لا يخرجونه أهل البيت عليهم السلام الى أحد وكما ورد في الحديث المروي في شأن عمر بن حنظلة حيث قال لأبي جعفر عليه السلام:
«إني أظنّ أنّ لي عندك منزلة، قال: أجل، قال: قلت فإنّ لي إليك حاجة قال وما هي ؟ قال: قلت تعلمني الأسم الأعظم قال وتطبيقه قلت نعم قال: فادخل البيت قال: فدخل البيت فوضع أبو جعفر عليه السلام يده على الأرض فأظلم البيت فارعدت فرايص عمر فقال: ما تقول اعلمك فقال لا قال: فرفع يده فرجع البيت كما كان»(3).
ويوجد أيضاً شاهد آخر يدل على كون فاطمة عليها السلام تمتلك الاسم الاعظم وذلك عندما قادوا علياً عليه السلام في يوم سقيفة بني ساعدة للبيعة فخرجت نفسي لها الفداء تجر أذيالها خلف ابن عمها وهي تقول خلو ابن عمي أو لاكشفن رأسي للدعاء، حيث يقول سلمان «فخرجت فاطمة عليها السلام فقالت: يا أبا بكر أتريد أن ترملني من زوجي والله لئن لم تكف عنه لأنشرن شعري ولأشقن جيبي، ولآتين قبر أبي، ولأصيحن الى ربي:
فأخذت بيد الحسن والحسين عليهما السلام، وخرجت تريد قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال علي عليه السلام لسلمان: أدرك أبنة محمد صلى الله عليه وآله وسلم فإني أرى جنبتي المدينة تكفيان، والله ان نشرت شعرها، وشقت جيبها، وأتت قبر أبيها، وصاحت الى ربها لا يناظر بالمدينة أن يخسف بها (وبمن فيها)، فادركها سلمان رضي الله عنه فقال، يا بنت محمد، أن الله بعث أباك رحمة فارجعي فقال:
يا سلمان، يريدون قتل علي، ما على عليَّ صبر، فدعني حتى آتي أبي فأنشر شعري، وأشق جيبي، وأصبح إلى ربي، فقال سلمان أني أخاف ان تخسف بالمدينة، وعلي عليه السلام بعثني إليك ويأمرك ان ترجعي الى بيتك وتنصر في. فقالت: إذا أرجع وأصبر، وأسمع له وأطيع»(4).
ويظهر من هذه الرواية ان الصديقة الزهراء عليها السلام لو أنها دعت الله تعالى لاستجاب الله دعائها، فان الإمام علي عليه السلام عندما قال: (فاني أرى جنبتي المدينة تكفيان) يعني إشارة إلى أنّها كانت عندها الولاية التكوينية وكما سنقف مع هذا البحث انشاء الله تعالى، وعلى كل حال فان الصديقة كانت تحمل الاسم الاعظم، ولا ضير في ذلك فهي أم أبيها وأم الأئمة الاطهار الذين يحملون الأسم الاعظم الذي إذا دعي به أجاب، وهناك اشارة لطيفة في كون فاطمة الزهراء عليها السلام لها أسم مشتق من أسماء الله الحسنى حيث وَرَدَ ذلك في حديث الاشتقاق «هذه فاطمة وأنا فاطر السموات والأرض، فاطم أعدائي من رحمتي يوم فصل قضائي، وفاطم أوليائي عما يعيرهم ويشينهم، فشققت لها أسماً من أسمي».
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أن الله شق لك يا فاطمة اسماً من اسمائه وهو الفاطر وأنت فاطمة» وعليه فان فاطمة وديعة المصطفى، فاطمة الانسية، الحوراء مطلع الانوار العلوية ومشكاة الولاية وأم الأئمة وعيبة العلم ووعاء المعرفة.
واختتم هذا البحث في أمرٍ قد أستفدته واستنتجته من خلال بعض الروايات الواردة في كتب الحديث كأمثال الكافي والبصائر وغيرهما، حيث يظهر من خلال الروايات أن أمر آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم أمر جسيم مقنع بالميثاق لا يستطاع فهمه وادراكه وذكره وهذا الأمر هو (كما عبرت عنه الرواية «أمرنا» سر في سر وسر مستتر في سر ولا يفيده إلا سر وسر على سّر وسّر مقنع بسر وهو الحق وحق الحق وهو الظاهر وباطن الظاهر وباطن الباطن وهو السر وسر السر وكذلك ورد في الحديث الشريف انه لو قد قام قائمنا لتكلم بهذا الأمر وصدقه القرآن.
وكذلك وجدت ان هذا الأمر وكما ورد في الرواية هو الذي جعل الملائكة مقربين وغيرُ مقربين والأنبياء مرسلين وغير مرسلين والمؤمنين ممتحنين وغير ممتحنين، وعليه يكون الأمر هو السر، فما هو السر ؟؟؟...
(إنما أمره إذا اراد شيء ان يقول له كن فيكون فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون).

فاطمة عليها السلام حجة الله الكبرى

السيد محمد جمال الهاشمي

أي خطبٍ يبكي عليـه خطابــي *** ومصابُ قدْ شـابَ شهديْ بصابِ
آهِ يـومُ الزهــراء أيٌّ فـؤادٍ *** علــويًّ عليـك غيـرُ مــذابِ
لكَ في الدهـــرِ رنّةٌ رددتْـهـا *** بخشـوع أجيـالـُـهُ واكـتـئاب
فهي تارٌ تذكــي القرونَ ونـورٌ *** رفَّ لألأؤُهُ علــى الأحـقــاب
وهيّ للمـجـدِ فيــه للســـا *** لكِ تبدوْ الصعـابُ غيــرَ صعاب
غابَ نورُ النبـي وانقطعَ الوحـيُ *** وخــارتْ عـزائــــمُ الآراب
وارتمى موكب الحيــاةِ وجاشـتْ *** نـزعاتُ النفـاقِ فـي الاحـزاب
فانطوى النورُ في ظـلامٍ كثيـفٍ *** نشرتْـهُ جـرائـــمُ الأنقــلاب
وانمحى الحقُّ والصـراحـةُ لمـا *** سـادَ عهـدُ الضـلالِ والإرتيـاب
موقـفٌ أربـكَ العصـورَ فأخفتْ *** رأيهـا في القلــوبِ والأهــداب
غضبـةُ الحقّ ثورةٌ تجرفُ الباطلَ *** فـي مـوجِ عزمهـــا الوثّـاب
عجـبٌ أمرُهــا وأعجـبُ منُهُ *** أنهـا تنتـمي لـذات نقــاب
واذا اللبــرة الجريحـة ثـارت *** لهـث المـوت بيـن ظفر ونـاب
شمـرت للجهـاد سيـدة الاسلام *** عن ذيــل عزمهــا الصخّـاب
وأتـتْ ساحـةَ الجهـادِ بايمـانٍ *** يردُّ السيـوفَ وهــي نوابـي
حاكمـت عهـدّها المدمى بقلـبٍ *** واغـرٍ مـن شجونهــا لَهــابِ
لم تـدْع للمهاجريـنَ وللانصـارِ *** رأيــاً إلاّ انمحــى كاضبــاب
واســتعانــتْ بالحـــقِّ درعٌ *** من أمـانٍ وصـارمٌ منْ صـوابِ
رجمتهــمْ بالمخـزيـاتِ فآبـوا *** وهـم يحملـونَ سـوءَ المــآب
حجـجٌ كالنجــمِ ينثُـرها الحـقُّ *** ويرمـي الشهابَ إثــرَ الشهـاب
فهي إمـا عقــلٌ وإمـا حديـثٌ *** جاءَ عن نـصِ سنـةٍ أو كتــاب
فتهـاوتْ احلامُهــمْ كـصـروحٍ *** شادها الوهمُ عاليـاً في السـراب
آهِ لولا ضَعْـفُ النفـــوسِ لمـا *** استرجعَ ركبُ الهدى على الأعقاب
ولمــا عادتِ الامــارةُ للقــومِ *** وحــازوا امامــةَ المحــراب
واستقرتْ هـوجُ العواصـفِ لَّمـا *** قابلـتهـا سياســةُ الأرهــاب
لأخطـابُ مــن عاذلٍ لا جـوابٌ *** عـن سـؤالٍ لاهجمـةٌ من عتاب
ومنـذ انهـارتْ الرجـالُ وعادوا *** بتلــولٍ من خزيـهـمْ وروابـي
واختـفـى النـصُّ بالولايـةِ لّمـا *** أشهـرَ الكيـدُ فكـرةَ الانتخـاب
أوقـدَ الغـدرُ في السقيفـةِ نــاراً *** علُقـتْ في مواكـبِ الأحقــاب
وتلاشــى الغديــرُ إلاّ بقـايـا *** تترامـى بهـا بطـونُ الشِعـاب
وتـوالــتْ مناظـرٌ مـؤلمـاتٌ *** مثـلتهــا عــداوةُ الأصحـاب
مـن هجـومِ الأرجـاسِ بالنارِ كيْ *** تحـرقَ بيتَ الاكـارمِ الاطيـاب
وانكسـارِ الضلعِ المقدس بالضغطِ *** وسقـطِ الجنيـنِ عنـدَ البــاب
وانتـزاع الوصـيّ سحباً من الدارِ ***بتيــارِ ثـــورةِ الأعصـاب
المصادر:
1- (1) الكافي: 1 / 286 ح 1، بصائر الدرجات: 4 / 228.
2- بصائر الدرجات: 5 / 237.
3- بصائر الدرجات: 4 / 230.
4- تفسير العياشي: 2 / 66 ح 76، البرهان: 2 / 93 ح 4، الاختصاص: 181.

 


source : راسخون
  364
  0
  0
امتیاز شما به این مطلب ؟

آخر المقالات

علاج الغضب بالقرآن و السنة النبوية
أهمية دراسة الشخصيات التاريخية
المحبه فی التربیه الاسلامیه
قراءة في رسائل النبي (ص)
الحجُّ في مبناه و معناه
أبو ذَرّ و مُعـاويَة
القسم بلفظ الجلالة
المنهج البياني
زيارة فاطمة الزهراء (س)عند قبر النبي (ص)
الأيام و الشهور

 
user comment