عربي
Saturday 28th of November 2020
  372
  0
  0

علاقة الغلوّ بالشهادة الثالثة

علاقة الغلوّ بالشهادة الثالثة

الغلو في المصطلح : هو الإفراط غير المرضيّ بالعقيدة ، وهو كأنْ يقول شَخْصٌ بأُلوهيّة النبي ، أو الإمام (1) ، أو مشاركته في العبودية أو الخلق والرزق ، وأنّ اللّه‌ تعالى قد حلّ فيهم أو اتّحد بهم ، أو أنّهم يعلمون الغيب بغير وحي ، أو إلهامٍ ، أو فضلٍ من اللّه‌ ، أو القول في الأئمّة أنّهم كانوا أنبياء ، أو القول بتناسخ أرواح بعضهم إلى بعض ، أو القول بأنّ معرفتهم تغني عن جميع الطـاعات والعبادات ، ولا تكليف معها بترك المعاصي.
والاعتقاد بكلّ منها إلحادٌ وكفرٌ وخروج عن الدين ، كما دلّت عليه الأدلة العقلية ، والآيات ، والأخبار.
والتفويض : هو أن يكون العبد مستقلاًّ في الفعل بحيث لا يقدر الربّ على صرفه ، وأنّ اللّه‌ بعد أن خلق الأئمّة فوّض إليهم خلق العباد ورزقهم ، وهذا هوالآخر كفر والحاد تَبَرَّأ الأئمّة منه.
قال الشيخ المفيد في تصحيح الاعتقاد : والمفوِّضة صنف من الغلاة ، وقولهم الذي فارقوا به من سواهم من الغلاة : اعترافهم بحدوث الأ ئمّة وخلقهم ، ونفي القدم عنهم ، وإضافة الخلق والرزق مع ذلك إليهم ، ودعواهم أنّ اللّه‌ سبحانه وتعالى تفرّد بخلقهم خاصّة ، وأنّه فَوَّضَ إليهم خلق العالم بما فيه وجميع الأفعال (2)
وقال العلاّمة المجلسي : وأمّا التفو يض فيطلق على معان ، بعضها منفيُّ عنهم : ، وبعضها مثبت لهم ، فالأول التفو يض في الخلق والرزق والتربية والإماتة والإحياء ، فإنّ قوما قالوا : إنّ اللّه‌ تعالى خلقهم وفَوَّضَ إليهم أمر الخلق ، فهم يخلقون ويرزقون ويميتون ويحيون ، وهذا الكلام يحتمل وجهين :
أحدهما أن يقال : إنّهم يفعلون جميع ذلك بقدرتهم وإرادتهم وهم الفاعلون حقيقةً ، وهذا كُفرٌ صريح دلّت على استحالته الأدلة العقلية والنقلية ، ولا يستريب عاقل في كفر من قال به.
وثانيهما : إنّ اللّه‌ تعالى يفعل ذلك مقارِنا لإرادتهم ، كشقِّ القمر ، وإحياء الموتى ، وقلب العصا حية ، وغير ذلك من المعجزات ، فإنّ جميع ذلك إنّما تحصل بقدرته تعالى مقارنا لإرادتهم لظهور صدقهم ، فلا يأبى العقل عن أن يكون اللّه‌ تعالى خلقهم وأكملهم وألهمهم ما يصلح في نظام العالم ، ثمّ خلق كلّ شيء مقارنا لإرادتهم ومشيتهم.
وهذا وإن كان العقل لا يعارضه كِفاحا ، لكنّ الأخبار السالفة تمنع من القول به فيما عدا المعجزات ظاهرا بل صُراحا ، مع أنّ القول به قولٌ بما لا يُعْلَمُ ، إذ لم يرد ذلك في الأخبار المعتبرة فيما نعلم ... إلى آخر كلامه ; (3)
نعم ، وردت الأخبار في تفويض الأحكام إلى النبيّ والأئمّة. ولهذا مبحث مفصل مذكورٌ في مظانّه.
إنّ فكرة الغلوّ لم تكن وليدة العصور المتأخّرة ، بل هي قديمة بقدم تاريخ الإنسان.
فالناس لما أُرسل إليهم الرُّسل كانوا يتصوّرون لزوم كونهم ملائكة وأنّهم ليسوا من أصناف البشر ، واللّه‌ سبحانه يؤكّد في كتابه مرارا بأنّ المرسلين هم أُناس يأكلون ويمشون في الأسواق ، وهم بشر كغيرهم من الناس وليس لهم الخلد ، فقال سبحانه : ( وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤْمِنُواْ إِذْ جَآءَ هُمُ الْهُدَى إلاَّ أَن قَالُواْ أَبَعَثَ اللّه‌ بَشَرَا رَّسُولاً * قُل لَّوْ كَانَ فِي الاْرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَآءِ مَلَكا رَّسُولاً ) (4)
وقال تعالى : ( وَقَالُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكا لَّقُضِيَ الاْمْرُ ثُمَّ لاَ يُنظَرُونَ وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكا لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ ) (5)
وقوله تعالى ( ما المَسِيحُ ابنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ ) (6) ، وقوله تعالى : ( وَمَا أَرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِنَ المُرْسَلِينَ إِلاَّ أنّهم لَيَأْكُلُونَ الطَّعاَم وَيَمْشُونَ فِي آلاْءَسْواقِ ) (7) ، وقول نبي اللّه‌ أَيَّوب كما حكاه القرآن : ( وأَيُّوب إِذْ نَادَى رَبَّهُ إِنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ) (8) ، وقوله تعالى : ( وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِن قَبْلِكَ الخُلْدَ أَفَإِنْ متَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ * كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُالمَوْتِ ) (9) ، وقوله تعالى مخبرا عن رسول اللّه‌ : ( أَفَإِن ماتَ أَوْ قُتِلَ ) (10) ، إلى غيرها من الآيات.
بلى ، إنّ اليهود والنصارى فرَّطوا وأفرطوا في هذه الروح الإنسانية ، حيث فَرّط اليهود في عيسى حتّى قذفوا مريم ، وأفرطوا فقالوا عزير بن اللّه ‌(11) ، والنصارى غلوا في عيسى حتى جعلوه ربّا (12)

وعليه فالناس كانوا على ثلاث طوائف :
1 ـ طائفة تستبعد أن يكون للإنسان ـ النبي ـ القدرة على الارتباط بعالم الغيب ، كما جاء على لسان قوم شعيب عليه السلام حيث قالوا له : ( وَمَا أَنْتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ ) (13)
 2 ـ طائفة كانت تُأَلِّه الأَنبياء ، إذ قال سبحانه : ( لقد كفر الذين قالوا انَّ اللّه‌ هُوَ المسيحُ ابن مَرْيَمَ ) (14) وقال تعالى : ( لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللّه‌ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِن إِلهِ إِلاَّ إِلهٌ واحِدٌ وَلَئِن لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) (15)
 3 ـ طائفة ثالثة وهم المؤمنون الذين انتهجوا منهج الأنبياء القائلين : ( قل إنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ إِنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَآسْتَقِيُموا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكينَ ) (16) ، وقوله تعالى : ( قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللّه‌ وَلاَ أَعْلَمُ الغَيْبِ وَلاَ أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِن أَتَّبِعُ إلاّ ما يُوحَى إليَّ ) (17)
والإمامُ عليُّ عليه السلام أوضح حال المجتمع الإسـلامي في عهده ثمّ من بعده ، وأنّه لا يخرج عن هذه الاتّجاهات الثلاثة :
1 ـ من يقصّر في دين اللّه‌.
2 ـ من يغالي في دين اللّه‌.
3 ـ من ينتهج المنهج الصحيح ويتّخذ الطريقة الوسطى.
فقال عليه السلام : دين اللّه‌ بين المقصّر ، والغالي ، فعليكم بالنمرقة الوسطى ، فبها يلحق المقصّر ، ويرجع إليها الغالي (18)
وفي نص آخر عنه عليه السلام : عليكم بالنمرقة الوسطى ، فإليها يرجع الغالي ، وبها يلحق التالي (19)
وأَوْف ولا تَسْتَوفِ حَقَّكَ كُلَّهُ ***وصافِحْ فَلَم يَسْتَوفِ قَطُّ كَرِيمُ
 ولا تَغْلُ في شيءٍ من الأَمرِ وآقْتَصِدْ ***كِلا طَرَفي قَصْدِ الأُمُورِ ذَمِيمُ (20)
وعن الإمام السجاد عليه السلام : وذهب آخرون إلى التّقصير في أمرنا واحتجّوا بمتشابه القرآن ، فتأوّلوه بآرائهم واتّهموا مأثور الخبر ممّا استحسنوا (21)
ومما لا شكّ فيه هو أنّ التقصير كان عنوانا للعامّة في الأعمّ الأغلب ، ثم أُطلِقَ على بعض الخاصّة بدعوى أنّهم لا يدركون مقامات الأئمّة.
والغلوّ هو فيمن يرفع النبي والإمام عن مستواهما الإنساني ويدّعي الربوبية والخلق والرزق لهما.

والطريقة الوسطى هي اتّباع منهج التشيّع المحمدي العلويّ الأصيل.
والباحث في كتب الرجال يقف على اسماء عدد غير قليل ممن عاصروا الأئمة وصفوا بالغلوّ والتفو يض ، فقد ذكر الشيخ الطوسي في رجاله اسماء بعض معاصري الأئمّة الموصوفين بالغلوّ.
فذكر ; في أصحاب السجاد عليه السلام : فرات بن الأحنف العبدي ، يرمى بالغلوّ والتفريط في القول (22)
وفي أصحاب الكاظم عليه السلام : ذكر محمد بن سليمان البصري الديلمي قائلاً : له كتاب ، يرمى بالغلوّ (23)
وفي أصحاب الرضا عليه السلام : ذكر طاهر بن حاتم ، وعمر بن فرات ، ومحمد بن جمهور العميّ ، ومحمد بن الفضيل الأزدي الصيرفي ، ومحمد ابن صدقة ، ورماهم بالغلوّ (24)
وفي أصحاب الجواد عليه السلام : ذكر الحسن بن علي بن أبي عثمان السجادة مع وصفه له بالغلوّ له ، كما ذكره في أصحاب الإمام الهادي عليه السلام بنفس الوصف (25)
كما ذكر في أصحاب الإمام الهادي عليه السلام : أحمد بن هلال العبرتائي ، وإسحاق بن محمد البصري ، والحسين بن عبيد اللّه‌ القمي ، والحسن بن بابا القمي ، وعلي بن يحيى الدّهان ، وفارس بن حاتم القزو يني ، وعروة بن يحيى الدهقان ، والقاسم الشعراني اليقطيني ، ومحمد بن عبداللّه‌ بن مهران الكرخي ، وأبا عبداللّه‌ المغازي (26)
وممن عدّهم الشيخ من الغلاة في أصحاب العسكري عليه السلام : محمد ابن موسى السريعي (27) ، ومحمد بن الحسن بن شمون ، وغيرهما (28)
فهنا نتساءل : كيف يمكن تصوّر هكذا حالة في أصحاب الأئمّة ومعاصريهم (29) ، أو بين الفقهاء والمحدّثين ممن لهم علاقة بهم : ، مع وقوف الكلّ على منهج الأئمّة وذمّهم للغلاة والمفوّضة (30)
وهل أنّ هذه التهم المتراشقة بين الأطراف هي عناو ين حقيقية وواقعية ، أم أنّها تصوّرات واحتمالات أُطلقت من هذا الطرف ضدّ ذاك حرصا على المذهب وتحاشيا من دخول الأجنبيّ؟
 الحقيقة هي أنّا رأينا حين البحث أنّ بعض تلك العناو ين واقعية ، كما هي في أبي الخطاب وبنان بن سمعان وآخرين ، وأُخرى لم تكن كذلك ، لرجوع القائلين بها عن قولهـم أو لأنّ التحقـيق العلمي أثبت خلاف المنسـوب إليهم ، كما في أحمد بن محمد بن خالد البرقي وأمثاله.
وعليه فالغلوّ هو عنوان مشكَّكٌ يطلق تارة على مدّعي الربوبية لأشخاص بالخصوص حقيقةً ، وقد تكون تهمةً ، إذ أنّ الأمر ليس كذلك ؛ لأنّ اللّه‌ قد منح لبعض من اصطفاهم من عباده أشياءً خاصة من قبيل إحياء الموتى بإذن اللّه‌ وإبراء الأكمه بإذنه ، ومن هنا بَدَأَ الصراع بين الاتجاهات الثلاثة عقائديا.
فمنهم من يرى كذبها ؛ لعدم تحمّل عقولهم لها ، ومنهم من يرى أنّهم آلهة أو مفوَّضين من قبل اللّه‌ سبحانه وتعالى حقّا ، وكثير من هؤلاء التبس عليهم الأمر أوّلاً ثمّ رجعـوا عما كان يقولون به لمّا اتّضح لهم وجه الأمر.
ومنهم من لا يرى سوى أنّهم عبيدٌ اصطفاهم اللّه‌ سبحانه وتعالى لطهارة أصلهم ، يقدرون على ما لا يقدر عليه عامة البشر ، بإذن اللّه‌ لا غير ، ولو شاء اللّه‌ لسلبهم هذه القدرة بطرفة عين ..
قال الشيخ المفيد : إنّ الأئمّة من آل محمّد (صلی الله عليه وآله وسلم) قد كانوا يعرفون ضمائر بعض العباد ويعرفون ما يكون قبل كونه ، وليس ذلك بواجب في صفاتهم ولا شرطا في إمامتهم ، وإنّما أكرمهم اللّه‌ تعالى به وأعلمهم إيّاه للّطف في طاعتهم والتّمسّك بإمامتهم ، وليس ذلك بواجب عقلاً ولكنّه وجب لهم من جهة السّماع. فأمّا إطلاق القول عليهم بأ نّهم يعلمون الغيب فهو منكر بيّن الفساد ، لأنّ الوصف بذلك إنّما يستحقّه من عَلِمَ الأشياء بنفسه لا بعلم مستفاد ، وهذا لا يكون إلاّ اللّه‌ عزّ وجلّ ، وعلى قولي هذا جماعة أهل الإمامية إلاّ من شذّ عنهم من المفوّضة ومن انتمى إليهم من الغلاة (31)
وعليه فإنّ الاختلاف الملحوظ بين العلماء يرجع إلى فَهْمَيْن لطائفة من الروايات يتمسّك بها كلّ واحد في ما يريد الوصول إليه وما يعتقد أنه المراد الصحيح من تلك الروايات (32) ، وليس رميُ بعضٍ لبعض للعداوة أو للجُزاف كما قد يتصوّره البعض ، على أنّنا في الوقت نفسه لا ننكر تسرّع البعض في إطلاق الأحكام على الآخر ين قبل التروّي والتأنّي.
وبذلك يكون سلاح التفويض والتقصير ذا حَدَّين يستخدم من كلّ جانب للاطاحة بالآخر ، وكلا الطرفين يستخدمه حرصا على الإسلام ومتبنّياته العقائدية.
فنحن لو تناسينا الاتّجاهين المقصِّر والغالي الواقعيَّين ، فإنّ النَّمرقة الوسطى ( الاتّجاه الثالث ) كان خائفا من دخول أفكار هذين الاتّجاهين ضمن كلام محدّثيهم ورواتهم.
فالبغداديون المتَّهمون بالغلوّ ليسوا بغلاة ولا مقصِّرة ، كما أنّ الشيعة القميّين ليسوا كذلك أيضا ؛ لكن مع ذلك نرى صراعا بين المدرستين البغدادية والقمّيّة ، واتّهامَ كُلِّ واحدٍ منهما للآخر بالتفو يض والتقصير ، مع اعتقادهما سو يّةً بأنّ الأئمّة سلام اللّه‌ عليهم بشرٌ معصومون لا قدرة لهم على شيء إلاّ ما أعطاهم اللّه‌ على نحو الاصطفاء والاجتباء ، على منوال المسيح عيسى بن مريم سلام اللّه‌ عليه الذي كان يحيي الموتى ويُبرئُ الأكمَه بإذنه تعالى. ولا يمكن احتمال شيء في هذا الصراع سوى الخوف على المذهب من قِبَل كِلا المدرستين.
فالمدرسة القميّة تشدّدت في بعض الأفكار ، وعلى بعض الرواة ، خوفَ الوقوع في مهلكة التفويض والغلوّ ، والمدرسة البغدادية أرادت تحرير العقيدة من ذاك التشديد ، خوفَ الوقوع في زنزانة التقصير والتفريط بمقامات الأئمّة سلام اللّه‌ عليهم.
ولو تأمّلت في روايات وأقوال الطرفين لصدّقتنا في مدّعانا ، لأ نّك قد ترى ما يستشم منه الغلوّ في مرو يّات القميين ـ المتهجّمين على الغلاة ـ لأنّ الأصول المعرفية التي رواها القميون فيها الكثير من المعارف التي لا يتحمّلها بعض البشر ، فمثلاً روى ابن قولو يه والكليني وغيرهما في إحدى زيارات الإمام الحسين عليه السلام ، ما قد يتخيّل منه الغلوّ كقوله : ( إرادة الربّ في مقادير أموره تهبط اليكم وتصدر من بيوتكم ) (33)
ونحوها الزيارة الجامعة الكبيرة التي فيها غالب مقامات الأئمّة وصفاتهم وكمالاتهم والتي لم يروها إلاّ القميّون ، والشيخ الطوسي رواها عن الصدوق رحمهما اللّه ‌(34) ، والصدوق رواها معتقِدا بصحّة جميع فصولها ، لأ نّه كان قد قال في أوّل الفقيه : « لم أقصـد فيه قصد المصنّفين في إيراد جميع ما رووه ، بل قصدت إلى إيراد ما أُفتي به وأحكم بصحّته ، وأعتقد فيه أنّه حجّة فيما بيني وبين ربي ».
فعدم رواية الصدوق (35) المقطع السـابق في زيارة الإمام الحسين ـ وبشهادة كثرة رواياته في مقامات الأئمّة العظيمة ـ لا يعني أنّه كان من المقصّـرة والآخرون من الغلاة. بل يروي أو لا يروي لصحة تلك الروايات عنده أو ضعفها.
إذن ماذا تعني روايتهم لهذا المقطع مع ما عرف عنهم من وقوفهم أمام الغلاة والمفوِّضة؟ وعلى أيّ شيء يدل ذلك؟ وكذا الحال بالنسبة إلى المتّهمين بالتفو يض ، فتراهم يروون أحاديث قد تكون ذريعةً لرميهم بالتقصير كذلك.
إنّ تشدّد القميّين لا يعني اتّهام جميع البغداديين بالغلوّ والتفو يض ، وكذا الحال بالنسبة إلى القميين حيث لا يعني أنّهم كانوا مقصّرين حقا ، بل إنّ مواقفهم نبعت من حرصهم العميق على العقيدة ، وقد أَخرج أحمدُ بن محمد بن عيسى الأشعري بالفعل ، البرقيَّ ، وسهلَ بن زياد الآدميَّ ، وغيرهما عن قم ، وهو يشير إلى وجود عقائد يمكن للمتشدّد تصـنيفها ضمن الغلوّ في قم ، وإن لم تكن كذلك في واقع الحال ، وكذا الحال بالنسبة إلى بغداد ، فقد يكون فيها عقائد يمكن تصنيفها في إطار التقصير ، مع أنّها ليست كذلك في واقع الأمر ، وهذا ما سـنوضّحه بعد قليل تحت العنوان الثاني من بحوثـنا التمهيدية ( منهج البغداديين والقميين في الرجال والعقائد)
وهو يؤكد لنا أنّ علماء الشيعة الإمامية ـ سواء كانوا في قمّ أو بغداد أو الريّ أو خراسان أو غيرها ـ قد حافظوا على تراث أهل البيت وجَدُّوا في إيصاله إلى الأجيال اللاّحقة مع كامل الحيطة والحذر من إدراج الدخيل والمزوّر ضمن الأحاديث ، وتمحيصها من الزائف واللصيق ، كي تكون رواياتنا بعيدة عن الغلوّ والتقصير.

هل الغلو من عقائد الشيعة أم ...
وبعد كلّ هذا نرجع إلى موضوع الشهادة الثالثة ، لكي نرى هل أنّه يرتبط بهذا النحو من التفكير ، أم ذاك؟ وذلك بعد بيان جملة من المسائل حول الغلو والتفويض.
فمن الثابت المعلوم أنّ الإمام عليا عليه السلام رجل اتّفق عليه الجميع ، فالعامّة لا تشكّ في لياقته للإمامة وكونه من الخلفاء الراشدين ، والشيعة الإمامية تعتبره وصيّ رسول ربّ العالمين وخليفته بلا فصل. فقد ولد الإمام علي عليه السلام في الكعبة (36) ، واستشهد في محراب العبادة (37) ، وهو المطهر الذي سكن مسجد رسول اللّه ‌(38) ، وهو الصدّيق الذي آمن باللّه‌ وآدم بين الروح والجسد (39) ، وهو الذي لم يسجد لصنم قط ، وهو أولّ القوم إسلاما ، وأسبقهم إيمانا لم يسبقه إلى الصلاة إلاّ رسول اللّه ‌((صلی الله عليه وآله وسلم)) ، وهو أخو الرسول بل نفسه ، وزوج البتول ، وأبو السبطين الحسن والحسـين ، وهو الذي بذل مهجته في نصرة دين اللّه‌ وحماية رسول رب العالمين ، ونام على فراشه واقيا له بنفسه (40)، وكان صاحب رايته في الحروب وصاحب عَلَمِهِ ، وأحبّ الخلق إليه ، وأمينه ، ووزيره ، ووصيه ، والمؤدّي عنه دينه ، والمؤمن الذي لم ينقلب على عقبيه ، والمنتظِر الذي لم يبدّل تبديلا (41)
إن شخصا كعلي بن أبي طالب اختصّه اللّه‌ بأُمورٍ لا تكون عند الآخرين لحريٌ أن يقع محطا للإفراط والتفريط ، حتّى قال هو عن نفسه : يهلك فيّ اثنان ولا ذنب لي : محبّ مفرط ومبغض مفرّط ، وإنّا لنبرأ إلى اللّه‌ عزّوجلّ ممن يغلو فينا ، فيرفعنا فوق حدّنا ، كبراءة عيسى ابن مريم من النصارى ، قال تعالى ( وَإِذْ قَالَ اللّه‌ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ءَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُوني وَأُمِّيَ إِلهَيْنِ مِن دُونِ اللّه‌ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُون لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَّ أَعْلَمُ مَا في نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ * مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَآ أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُواْ اللّه‌ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِم شَهِيدا مَا دُمْتُ فِيهِم فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ) (42)
بلى ، قد وصل الأمر بالبعض أن يرفع عليا عليه السلام إلى حدّ الربوبية ، وبالبعض الآخر أن ينكر فضائله التي هي أظهر من الشمس وضوحا عند الجميع بغضا وعنادا (43)
ولا يمكن تصوّر وجود حالة « مبغض مفرّط » بين الأصحاب من الشيعة ؛ نعم ، رُبَّ غلوّ وتفو يض قد سرى عند البعض منهم نتيجة لظروف مُعَيَّنة وملابسات خاصَّة ، واللافتُ هنا هو أنَّ المخالفين يعمّمون هذا الطعن إلى جميع الشيعة ، مع أنّا لو تحرَّينا الأَمرَ بدقَّةٍ وتجرُّد لرأينا فقهاءنا قاطبة يقولون بنجاسة الغلاة (44)وعدم جواز التزاوج معهم ، وعدم حلّية ذبائحهم ، وعدم جواز تغسيلهم والصلاة عليهم) ، وعدم جواز توريثهم ، وقال العلاّمة الحلي بخروجهم عن الإسلام وإن أقرّوا بالشهادتين (45)
والعجيب أنّ الآخرين يتهموننا بالغلو في حين لا ندري ما رأيهم بقول عمر بن الخطّاب ـ المعصوم عند ابن العربي ـ بعد وفاة رسول اللّه‌ (صلی الله عليه وآله وسلم) : « إنَّ رجالاً من المنافقين يزعمون أنَّ رسول اللّه‌ توفّي ، وإنَّ رسول اللّه‌ ما مات ولكنّه ذهب إلى ربِّه كما ذهب موسى بن عمران فغاب عن قومه أربعين ليلة ثمَّ رجع بعد أن قيل : مات ؛ واللّه‌ ليرجعنَّ رسول اللّه‌ فليقطعنَّ أيدي رجال وأرجلهم يزعمون أنَّ رسول اللّه‌ مات » (46)؟
 وفي آخر : « من قال : إنّه مات ، علوت رأسه بسيفي ، وإنّما ارتفع إلى السماء » (47)
وقال إمام الحرمين في كتابه ( الشامل ) ـ كما في ( جامع كرامات الاولياء ) للنبهاني ـ : أن الأرض زلزلت في زمن عمر فحمد اللّه‌ وأثنى عليه ، والأرض ترجف وترتجّ ، ثمّ ضربها بالدرّة وقال : قَرِّي ، ألم أعدل عليك؟ فاستقرّت من وقتها.
قال : وكان عمر أمير المؤمنين على الحقيقة في الظاهر والباطن ، وخليفة اللّه‌ على أرضه ، فهو يعزّر الأرض ويُؤَدِّبُها بما يصدر منها ، كما يعزّر ساكنيها على خطئاتهم (48)
وقد كان الفخرالرازي قد ذكر قبل ذلك : انّ عمر بن الخطاب بعث جيشا وأمّر عليهم رجلاً يدعى سارية بن الحصين ، فبينما عمر يوم الجمعة يخطب جعل يصيح في خطبته وهو على المنبر : يا سارية ، الجبلَ ، الجبلَ ، فوصل الصوت إلى سارية وهو في المعركة ، فأسند ظهره بالجبل فهزم اللّه‌ الكفار ببركة ذلك الصوت. وله حكايات أخرى للصحابة من احب فليراجعها في تفسيره عند ذيل هذه الآية.
هذا هو الغلو ، فذاك غلو في النبيّ من عمر ، وهذا غلو في عمر من أتباعه ، لأنّ الزلازل تحكمها قوانين الطبيعة طبقا لتدبير اللّه‌ ، ولو كانت الأرض قد تأدّبت بتعزير عمر لما حدث زلزال بعد عمر!
بلى ، إنّه غلوّ وتشدّد من عمر حتّى تجاوز حدِّ التنز يل في صريح قوله تعالى : ( إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ ) (49)
وقوله : ( وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ ... ) (50) ، وبعد سماع عمر لصريح الآية المباركة ، قال : « فلكأنّي لم أقرأها إلاّ يومئذٍ » (51)
ونحوه ما حكاه العبيدي المالكي في عمدة التحقيق ص 134 : عن الشيخ زين العابدين البكري أنّه لمّا قُرِئَتْ عليه قصيدة جدِّه محمّد البكري ومنها : لئن كان مدح الأوَّلين صحائفا***فإنَّا لآيات الكتابِ فواتحُ
 قال المراد : بأوَّل الكتاب : ( الم ذَلِكَ الْكِتَابُ ) فالألف أبو بكر ، واللام اللّه‌ ، والميم محمّد (52)
وفي السيرة الحلبية : روي أنّ أبا بكر لمّا حضرته الوفاة قال لمن حضره إذا أنا مت وفرغتم من جهازي فاحملوني حتى تقفوا بباب البيت الذي فيه قبر النبي (صلی الله عليه وآله وسلم) ، فقفوا بالباب وقولوا : السلام عليك يا رسول اللّه‌ ، هذا أبو بكر يستأذن ، فإن أذن لكم ـ بأن فتح الباب وكان الباب مغلقا بقفل ـ فأدخلوني وادفنوني ، وإن لم يفتح الباب فأخرجوني إلى البقيع وادفنوني به ، فلمّا وقفوا على الباب وقالوا ما ذكر سقط القفل وانفتح الباب وسمع هاتف من داخل البيت : أَدْخِلُوا الحبيبَ إلى الحبيب ، فإنّ الحبيب إلى الحبيب مشتاق (53)
إنّ ما حكي من موافقات الوحي لعمر ، كلّها حطّ لمقام النبوة على حساب رفع مقام عمر ، وإنّها أعلى مصاديق الغلوّ في الصحابة ، ففي تلك الروايات ترى عمر أكثر غَيرةً على العِرْضِ من النبي (54) ، وتراه أعرف بحكم الصلاة على المنافق من رسول اللّه ‌(55) ، إلى غيرها من الموافقات المغالية الاخرى.
وفي قبال نظرة عمر المغالية في النبي نرى مواقِفَ للأئمّة الأطهار : وأصحابهم تخالف مثل هذه التوجّهات التي لا تمتّ إلى روح وجوهر الشريعة بشيء ، وقد سجّلت الكتب أمثال هذه المواقف المتعلّقة في أبواب الفقه في مسائل النواصب الغلاة ، إضافةً إلى أنّ لأهل البيت روايات أُخرى بَيِّنة للردّ عليهما مذكورة ضمن مسائل الفقه والأحكام الشرعيّة الأُخرى.
والذي يهمّنا الآن هو : أنّا لا نقول إنّ رسول اللّه‌ (صلی الله عليه وآله وسلم) رُفِعَ إلى السماء ، بل نقول جازمين : إنّه مات كما جزم به القرآن الكريم ، وقد حكت الرواية الآتية تفاصيل مفردات هذا المعنى بكلِّ بيان ووضوح :
لمَّا هَمَّ عليٌّ بغسل النبيّ سمعنا صوتا في البيت : إنّ نبيَّكم طاهرٌ مُطَهَّرٌ ، فقال عليُّ : غَسّلُوه ... واللّه‌ إنّه أمرني بغسله وكفنه وذلك سُنَّة ، قال : ثمّ نادى منادٍ آخر « يا علي! استر عورة نبيك ولا تنزع القميص » (56)
فمن الطبيعي جدّا أن يغسّل النبيّ (صلی الله عليه وآله وسلم) ؛ إذ التغسيل من الأحكام الشرعية الجارية على جميع المكلّفين المسلمين على حدّ سواء ولا يستثنى منه نبي أو وصي ، ولو رجعت إلى كتب علمائنا في العقائد لرأيتهم يخالفون من أخذ بقول بعض شيوخ الأخبارية والشيخية من القول بطهارة دم الإمام ، وذلك لاعتقادنا بجريان الأحكام على الجميع من غير استثناء ؛ إذ أنّ إطلاق نجاسة الدم تشمل دم المعصوم وغيره ، وقد كانوا : يعملون بهذا الحكم ويرفعون الدم عن أجسامهم وملابسهم.
وقد سئل جدّي الأمّي الشيخ محمد علي الكرمانشاهي ـ ابن الوحيد البهبهاني ـ في كتابه ( مقامع الفضل ) فأفتى بعدم الطهارة (57) ، وادّعى عليه الشهرة من الخاصّة والعامّة.
ومثل الغلوّ ، القول بالتفو يض ، فإنّه لم يكن مختصّا بالشيعة ، فهناك طوائف من العامة تقول بذلك ، ففي كتاب ( التنبيه والردّ على أهل الأهواء والبدع ) قال : ومن القدرية صِنْفٌ يقال لهم المفوّضة زعموا أنّهم يقدرون على الخير كلّه بالتفويض الذي يذكرون دون توفيق اللّه‌ وهداه ، تعالى اللّه‌ عما يقولون علوّا كبيرا (58)
فإذن الغلوّ والتفو يض هما موجودان عند الآخرين كما هما موجودان عندنا ، فاتّهام طـرف دون آخر تجاوزٌ على المقاييس العلمية ، وكيل بمكيالين ، ونظر إلى الأمور بنظرة أحادية ضيّقـة غير موضوعية.
إنّ وجود مجموعة أو شخصيّات مغالية داخل مذهب معيّن لا يجيز لنا اتّهام الجميع بالتطرّف والغلوّ ، لأنّ التطرّف والغلوّ يصيبان الأفراد والجماعات معا ، ولا يختصان بطائفة دون أخرى أو مذهب ودين دون آخر ، والغلو مرفوض من قبل المسلمين الواعين ، وكان الأئمة من أهل البيت هم الأوائل من المسلمين الذين رفضوا فكرة الغلوّ ، فجاء عن ابن خلدون الناصبي قوله : وقد كفانا مؤونة هؤلاء الغلاة أئمّة الشيعة فإنّهم لا يقولون بها ويبطلون احتجاجاتهم عليها (59)
وإليك الآن بعض الروايات عن أهل البيت ، لتعرف موقفهم من الغلاة والمفوّضة وتأكيدهم على نفي الغلوّ عن أنفسهم وأنّهم ليسو بآلهةٍ ولا أنبياء (60) ، وليس بيدهم الخلق والرزق ، ولا يعلمون الغيب على نحو الاستقلال ، وهم بشر يأكلون ويشربون ويحتاجون في أُمورهم إلى الآخرين :
فعن مالك الجهني ، قال : كنّا بالمدينة حين أُجلِيَتِ [ أُجلبت ] الشيعة ، وصاروا فرقا ، فتنحَّينا عن المدينة ناحيةً ، ثمّ خلونا فجعلنا نذكر فضائلهم وما قالت الشيعة ، إلى أن خطر ببالنا الربوبية ، فما شعرنا بشي ، إذا نحن بأبي عبداللّه‌ عليه السلام واقف على حمار ، فلم ندر من أين جاء ، فقال : يا مالك ويا خالد متى أحدثتما الكلام في الربوبية؟
 فقلنا : ما خطر ببالنا إلاّ الساعة.
فقال : آعْلَما أنّ لنا ربّا يكلاَءُنا باللّيل والنهارِ نعبده. يا مالك ويا خالد ، قولوا فينا ما شئتم واجعلونا مخلوقين ، فكرَّرها علينا مرارا وهو واقف على حماره (61)
وعن خالد بن نجيح الجوّاز ، قال : دخلت على أبي عبداللّه‌ عليه السلام وعنده خلق ، فقنّعت رأسي وجلست في ناحية وقلت في نفسي : وَيْحَكُمْ ما أغفلكم؟ عند من تَكَلَّمُون ، عند رب العالمين؟
 قال : فناداني : ويحك يا خالد ، إنيّ واللّه‌ عبدٌ مخلوق ، لي ربٌّ أعبده ، إن لم أعبده واللّه‌ِ عذّبني بالنار.
فقلت : لا واللّه‌ لا أقول فيك أبدا إلاّ قولك في نفسك (62)
وعن إسماعيل بن عبدالعزيز ، قال : قال أبو عبداللّه‌ : يا إسماعيل لا ترفع البناء فوق طاقته فينهدم ، اجعلونا مخلوقين وقولوا فينا ما شئتم ، فلن تبلغوا.
فقال إسماعيل : وكنت أقول : إنّه .... وأقول ، وأقول (63)
وعن سليمان بن خالد ، قال : كنت عند أبي عبداللّه‌ [ الصادق ] وهو يكتب كتبا إلى بغداد ، وأنا أُريد أن أُودّعه ، فقال : تجيء إلى بغداد؟ قلت : بلى.
قال : تعين مولاي هذا بدفع كتبه ، ففكرّت وأنا في صحن الدار أمشي ، فقلت : هذا حجة اللّه‌ على خلقه ، يكتب إلى أبي أيّوب الجزري ، وفلان ، وفلان يسألهم حوائجه!! فلمّا صرنا إلى باب الدار صاح بي : يا سليمان ، ارجِعْ أنت وحدك ، فرجعت ، فقال : كتبت إليهم لأخبرهم أنّي عبدٌ ولي إليهم حاجة (64)
وفي كشف الغمة : عن أيوب ، قال : قال فتح بن يزيد الجرجاني : ضمّني وأبا الحسن [ الهادي عليه السلام ] الطريقُ منصرَفي من مكّة إلى خراسان ، وهو صائر إلى العراق ـ والحديث طويل نقتطف منه بعض إخبارات الإمام لفتح عمّا يختلج في صدره ـ فقال عليه السلام : ... وأمّا الذي أختلج في صدرك فإن شاءَ العالمُ أنباك ، إنّ اللّه‌ لم يظهر على غيبه أحدا إلاّ من ارتضى من رسول ، فكُلُّ ما كان عند الرسولِ كان عند العالم ، وكلُّ ما اطلَّع عليه الرسولُ فقد أَطْلَعَ أوصياءَهُ عليه ، لئلاّ تخلو أرضه من حُجّة ، يكون معه علم يدلُّ على صدق مقالته ، وجواز عدالته.
يا فتح ، عسى الشيطان أراد اللبس عليك ، فأوهمك في بعض ما أودعتك ، وشكّك في بعض ما أنبأتك حتى أراد إزالتك عن طريق اللّه‌ وصراطه المستقيم ... معاذ اللّه‌ ، إنّهم مخلوقون مربوبون للّه‌ ؛ مطيعون ، داخرون راغبون ، فإذا جاءك الشيطان من قِبَلِ ما جاءك فاقمعه بما أنباتك به.
فقلت له : جعلت فداك فرّجت عني ، وكشفت ما لبّس الملعونُ عَلَيَّ بشرحك ، فقد كان أوقع في خَلَدي أنّكم أرباب.
قال : فسجد أبو الحسن وهو يقول في سجوده : راغما لك يا خالقي داخرا خاضعا.
قال : فلم يزل كذلك حتى ذهب ليلي.
ثم قال : يا فتح ، كدتَ أن تَهْلِكَ وتُهْلِكَ ، وما ضرَّ عيسى عليه السلام إذا هلك من هلك ، فاذهب إذا شئت رحمك اللّه‌.
قال : فخرجت وأنا فرح بما كشف اللّه‌ عنّي من اللبس ، بأ نّهم هم ؛ وحمدت اللّه‌ على ما قدرت عليه ، فلمّا كان في المنزل الآخر دخلت عليه وهو مُتَّكٍ وبين يديه حنطة مقلوّة يعبث بها ، وقد كان أوقع الشيطان في خَلَدِي أنّه لا ينبغي أن يأكلوا ويشـربوا إذ كان ذلك آفة ، والإمامُ غيرُ مَؤُوفٍ ، فقال : اجلس يا فتح ، فإنّ لنا بالرسل أسوة ، كانوا يأكلون ويشربون ويمشون في الأسواق ، وكلُّ جسم مَغْذُوٌّ بهذا إلاّ الخالق الرازق .. والحديث طو يل .
وعن ابن المغيرة ، قال : كنت عند أبي الحسن عليه السلام أنا ويحيى بن عبداللّه‌ بن الحسن عليه السلام ، فقال يحيى : جعلت فداك ، إنّهم يزعمون أنّك تعلم الغيب ، فقال : سبحان اللّه‌ ، ضع يدك على رأسي ، فواللّه‌ ما بقيت في جسدي شعرة ولا في رأسي إلاّ قامت ، قال : ثمّ قال : لا واللّه‌ ما هي إلاّ رواية عن رسول اللّه ‌(65)
وعن سدير ، قال : قلت لأبي عبداللّه‌ : إنّ قوما يزعمون أنّكم آلهةٌ ... قال : يا سدير ، سمعي وبصري وشعري وبشري ولحمي ودمي من هؤلاء بُراءٌ ، برئَ اللّه‌ منهم ورسوله ، ما هؤلاء على ديني ودين آبائي ، واللّه‌ لا يجمعني اللّه‌ وإيّاهم يوم القيامة إلاّ وهو عليهم ساخط.
قال : قلت : فما أنتم جعلت فداك؟
 قال : خزّان علم اللّه‌ ، وتراجمةُ وحي اللّه‌ ، ونحن قوم معصومون ، أمر اللّه‌ بطاعتنا ، ونهى عن معصيتنا ، نحن الحجّة البالغة على من دون السماء وفوق الأرض .
وعليه ، فإنّ مسألة وجود الغلوّ والغلاة والتفويض والمفوّضة كانت موجودة عند الطرفين ، وإنّها نشأت من المتطرّفين لا المعتدلين والمتفهّمين ، وكذا الأمر بالنسبة إلى المقامات ، فقد يُرمَى بعضُ العارفين بالتفويض أو الغلو لعدم تحمّل الآخرين سماع تلك المقامات ، وقد تستغلّ تلك المقامات وتُعطَى للاخرين زورا وبهتانا ، كل هذه الأمور جعلت من الغلو والمعرفة سلاحا ذا حدَّين ، وخلاصة كلامنا هو : إنّ فكرة الغلو لا تختص بها الشيعة ، فهناك فرق ومذاهب فيها اتّجاهات مغالية كذلك.
فقد روى ابن الجوزي في مناقب أحمد ، قال : حدّثني أبو بكر بن مكارم ابن أبي يعلى الحربي ـ وكان شيخا صالحا ـ قال : قد جاء في بعض السنين مطر كثيرا جدّا قبل دخول رمضان بأ يّام ، فنمت ليلة في رمضان ، فرأيت في منامي كأ نّي جئت على عادتي إلى قبر الإمام أحمد بن حنبل أزوره ، فرأيت قبره قد التصق بالأرض مقدار ساف ـ أي صف من الطين أو الَّلبِن ـ أو سافين ، فقلت : إنّما تمّم هذا على قبر الإمام أحمد من كثرة الغيث ، فسمعته من القبر وهو يقول : لا بل هذا من هيبة الحقّ عزّوجلّ قد زارني ، فسألته عن سرّ زيارته إيّاي في كلّ عام ، فقال عزّ وجلّ : يا أحمد لأ نّك نصرت كلامي فهو يُنشَر ويُتلى في المحاريب.
فأقبلت على لحده اُقبّله ، ثمّ قلت : يا سيّدي ما السرّ في أنّه لا يُقَبَّل قبرٌ إلاّ قبرك؟
 فقال لي : يا بُنيّ ليس هذا كرامة لي ولكن هذا كرامة لرسول اللّه‌ (صلی الله عليه وآله وسلم) ، لأنّ معي شعرات من شعره (صلی الله عليه وآله وسلم) ، ألا ومَن يحبّني يزورني في شهر رمضان ، قال ذلك مرّتين .
وقال ابن الجوزي في ( الياقوت في الوعظ ) : إنّ اللّه‌ خصّ أبا حنيفة بالشريعة والكرامة ، ومن كرامته أنّ الخضر عليه السلام كان يجيء إليه كل يوم وقت الصبح ، ويتعلّم منه أحكام الشريعة إلى خمس سنين ، فلمّا توفي أبو حنيفة ، دعا الخضر عليه السلام ربّه فقال : يا رب إن كان لي عندك منزلة فَأْذَن لأبي حنيفة حتّى يعلّمني من القبر على عادته ، حتّى أعلّم الناس شريعة محمّد (صلی الله عليه وآله وسلم) على الكمال ليحصل لي الطريق ، فأجابه ربّه إلى ذلك ، وتمّت للخضر عليه السلام دراسته على أبي حنيفة وهو في قبره في مدّة خمسة وعشرين سنة .
وقد حدّث المقدسي في ( أحسن التقاسيم ) دخوله إلى أصفهان بقوله : وفيهم بَلَهٌ وغلوٌّ في معاوية ، ووصف لي رجل بالزهد والتعبّد ، فقصدته وتركت القافلة خلفي ، فبتّ عنده تلك الليلة ، وجعلت أسائله إلى أن قلت : ما قولك في الصاحب؟ فجعل يلعنه.
قلت : ولِمَ؟
 قال : إنّه أتى بمذهب لا نعرفه.
قلت : وما هو؟
 قال : إنّه يقول أنّ معاوية لم يكن مرسلاً.
قلت : وما تقول أنت؟
 قال : أقول كما قال اللّه‌ عزّوجلّ : ( لا نُفرِّقُ بينَ أحدٍ مِنْ رُسُلِهِ ) ، أبو بكر كان مرسلاً ، وعمر كان مرسلاً ، حتّى ذكر الأربعة ، ثمّ قال : ومعاوية كان مرسلاً.
قلت : لا تفعل ، أمّا الأربعة فكانوا خلفاء ، ومعاو ية كان مَلِكا ، وقال النبيّ (صلی الله عليه وآله وسلم) : « الخلافة بعدي إلى ثلاثين ثمّ تكون مُلكا » فجعل يُشنّع عليَّ ، وأصبح يقول للناس : هذا رجل رافضيّ.
قال المقدسي : فلو لم أهرب وأدركت القافلة لبطشوا بي .
وعليه إنّ القول باختصاص الشيعة بالغلوّ دون الآخرين فيه مجازفة وبهتان وابتعاد عن الحقيقة والواقع.
نعم ، توجد مجموعة مغالية دسّت نفسها بين الشيعة ، واُخرى مالت إلى التفويض ، وعندما أراد الإمام عليّ إحراق الغلاة ، خنقا بالدخان ، قالوا : هذه من وظائف الرب ، إذ لا يعذب بالنار إلاّ ربّ النار. لكنّ الأئمة كانوا يعارضون تلك الأفكار الفاسدة ويصحّحون لمن التبس الأمر عليهم ، ويَدعونهم إلى الجادة الوسطى.
فعن الإمام الباقر عليه السلام أنّه قال : إنّ عليّا لمّا فرغ من قتال أهل البصرة أتاه سبعون رجلاً من الزطّ فسلّموا عليه وكلّموه بلسانهم ، فردّ عليهم بلسانهم ، ثم قال لهم : إنّي لست كما قلتم أنا عبداللّه‌ مخلوق ، فأبوا عليه وقالوا له : أنت هو.
فقال لهم : لئن لم تنتهوا وترجعوا عما قلتم فيّ وتتوبوا إلى اللّه‌ عزّوجلّ لأقتلنّكم ، فأبوا أن يرجعوا ويتوبوا ، فأمر أن يُحفَرَ لهم آبار ، فحفرت ، ثمّ خرق بعضها إلى بعض ثمّ قذفهم [ فيها ] ، ثمّ خَمَّر رؤوسها ، ثمّ أُلِهبت النار في بئر منها ليس فيها أحد منهم ، فدخل الدخان عليهم فيها فماتوا (66)
وروي عن الإمام الرضا عليه السلام أنّه قال في جواب من سأل عن معنى ( غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضّآلِّينَ ) : بأنّ من تجاوز بأميرالمؤمنين العبودية فهو من المغضوب عليهم ومن الضالين.
فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : ويلك قد سخر منك الشيطان فارجع عن هذا ثكلتك اُمّك وتب ، فأبى ، فحبسه واستتابه ثلاثة أيّام فلم يتب ، فأحرقه بالنّار ، وقال : إنّ الشيطان استهواه فكان يأتيه ويلقي في روعه ذلك.
ثمّ راح الإمام يصف ربَّ العالمين ، فقال الرجل : بأبي أنت وأمّي يا بن رسول اللّه‌ ، فإنّ معي من ينتحل موالاتكم ويزعم أنّ هذه كلّها صفات عليّ عليه السلام ، وأنّه هو اللّه‌ ربّ العالمين.
قال : فلمّا سمعها الرضا عليه السلام ارتعدت فرائصه وتصبّب عرقا ، وقال : سبحان اللّه‌ سبحان اللّه‌ عمّا يقول الظالمون ، والكافرون ، أو ليس كان عليّ عليه السلام آكِلاً في الآكلين ، وشارِبا في الشاربين ، وناكحا في النّاكحين ، ومُحْدِثا في المحدثِين؟ وكان مع ذلك مصلّيا خاضعا بين يدي اللّه‌ ذليلاً ، وإليه أوّاها منيبا ، أفمن كان هذه صفته يكون إلها؟!
فإن كان هذا إلها فليس منكم أحد إلاّ وهو إله ، لمشاركته له في هذه الصفات الدالاّت على حدث كلّ موصوف بها ...
فقال الرجل : يابن رسول اللّه‌ إنّهم يزعمون أنّ عليّا لمّا أظهر من نفسه المعجزات الّتي لا يقدر عليها غير اللّه‌ تعالى دلّ على أنّه إله ، ولمّا ظهر لهم بصفات المحدَثِين العاجزين لبّس بذلك عليهم وامتحنهم ليعرفوه ، وليكون إيمانهم به اختيارا من أنفسهم.
فقال الرضا عليه السلام : أوّل ماههنا أنّهم لا ينفصلون ممّن قَلَبَ هذا عليهم فقال : لمّا ظهر منه الفقر والفاقة دلّ على أنّ مَن هذه صفاته وشاركه فيها الضعفاء المحتاجون لا تكون المعجزات فعله ، فعلم بهذا أنّ الّذي ظهر منه من المعجزات إنّما كانت فعل القادر الّذي لا يشبه المخلوقين ، لا فعل المحدَث المحتاج المشارك للضعفاء في صفات الضعف ...
ثمّ قال الرضا عليه السلام : إنّ هؤلاء الضُّلاّل الكفرة ما أُتُوا إلاّ من جهلهم بمقادير أنفسهم حتّى اشتدّ إعجابهم بها ، وكثر تعظيمهم لما يكون منها ، فاستبدّوا بآرائهم الفاسدة ، واقتصروا على عقولهم المسلوك بها غير سبيل الواجب ، حتّى استصغروا قدر اللّه‌ ، واحتقروا أمره ، وتهاونوا بعظيم شأنه ، إذ لم يعلموا أنّه القادربنفسه ، الغنيّ بذاته الّذي ليست قدرته مستعارة ، ولا غناهُ مستفادا ، والّذي من شاء أفقره ، ومن شاء أغناه ، ومن شاء أعجزه بعد القدرة وأفقره بعد الغنى.
فنظروا إلى عبدٍ قد اختصّه اللّه‌ بقدرته ليبيّن بهذا فضله عنده ، وآثره بكرامته ليوجب بها حجّته على خلقه ، وليجعل ما آتاه من ذلك ثوابا على طاعته ، وباعثا على اتّباع أمره ، ومؤمنا عباده المكلّفين مِنْ غلط مَنْ نصبه عليهم حجّة ولهم قدوة (67)
بلى ، إنّ الكرامات التي ظهرت من الأئمّة هي التي دعت هؤلاء أن يغلوا فيهم ، لأ نّهم لم يكونوا أُناسا عاديين ، لأنّ اللّه‌ قد منحهم وأعطاهم أشياءً لم يعطها لآخرين ، فتصوّروا أنّها من فعلهم على نحو الاستقلال ، في حين أنّ هذه الامور لم تكن من فعلهم على وجه الاستقلال ، بل هي فعل القادر المتعال ، الذي لا يشبه فعله فعل أحد من الناس. فتصوّروا أنّهم آلهة في حين أنّهم ( عِبَادٌ مُكرَمُون * لا يسبِقُونَه بَالقَولِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعمَلُونَ ) (68)
وأمّا أهل التفويض فإنّهم لا يذهبون إلى كون النبيّ أو الإمام إلها كالغلاة ، لكنّهم يضفون عليه بعض صفات الأُلوهيَّة ، كالخالقية والرازقية والغافرية وتدبير أمر الخلق وما شابه ذلك على نحو الاستقلال.
فالغلاة كفرة ، والمفوِّضة مشركون ، والغلاة حسب تعبير الأئمّة : يصغّرون عظمة اللّه‌ ويدّعون الربوبية لعباد اللّه ‌(69) ، والمفوِّضة ليسوا بأقلّ من أُولئك.
المصادر :
1- المفيد / تصحيح الاعتقاد : 238.
 2- تصحيح اعتقادات الإمامية : 134 ، وعنه في خاتمة المستدرك 5 : 234 ، وبحار الانوار 25 : 345.
 3- بحار الانوار 25 : 347.
 4- الاسراء : 94 ـ 95.
 5- الانعام : 9.
 6- المائدة : 75.
 7- الفرقان : 20.
 8- الأنبياء : 83.
 9- الأنبياء : 34 ، 35.
 10- آل عمران : 144.
 11- سورة التوبة : 30 .
 12- سورة المائدة / سورة النساء : 172
 13- الشعراء : 186.
 14- المائدة : 17 ، 72.
 15- المائدة : 73.
 16- الكهف : 110.
 17- الانعام : 50.
 18- الغدير 7 : 70 .
 19- جمهرة الامثال للعسكري 1 : 20 والصفحة 419 ، المثل / رقم 700 ، دار الفكر ط 2.
 20- تفسير القرطبي 6 : 21 ، والشعر للخطابي ذكره في كتابه العزلة : 99.
 21- كشف الغمة 2 : 311. وعنه في بحار الأنوار 27 : 193 / ح 52.
 22- رجال الشيخ : 119 / ت 1206 / رجال بن داود : 266 / ت 290.
 23- رجال الشيخ : 343 / ت 5109.
 24- رجال الشيخ : 359 / ت 5314 ، ص 362 / 5363
 25- رجال الشيخ : 375 / ت 5548 ، والصفحة 385 / ت 5675.
 26- رجال الشيخ : 384 ـ 393.
 27- وفي بعض النسخ « الشريعي ».
28- رجال الشيخ : 402 / ت 5901 ، لمحمد بن موسى السريعي ، و 5903 ، لمحمد بن الحسن بن شمون.
29- «منهج القميين والبغداديين» من صفحة 89 ـ 125 .
 30- مقباس الهداية للمامقاني 2 : 403 ـ 416.
 31- أوائل المقالات : 67 المطبوع ضمن مجموعة الشيخ المفيد ج 4.
 32- علم الإمام في الكافي 1 : 239 ، 255 ، 223 ، 228 ، 221 ، 240 ، 241 ، 256 ، 258 ، 253 ، 274 ، 294 ، 297.
 33- كامل الزيارات لابن قولويه : 366 / الباب 790 / ح 616 ، والكافي 4 : 577 / ح 1 ، وعنه في التهذيب 6:55 / ح 131.
 34- تهذيب الاحكام 6 : 95 / الباب 46 / ح 177 ، الصدوق في من لا يحضره الفقيه 2 : 609 / ح 213.
 35- الفقيه 2 : 596.
 36- مستدرك الحاكم 3 : 550 / ح 6044 ، مروج الذهب 2 : 349 ، السيرة الحلبية 3 : 498 ، خصائص الأئمة : 39 ، نهج الايمان : 660 / الفصل 47.
 37- طبقات ابن سعد 3:33 ، مشاهير علماء الامصار:6 ، المعجم الكبير 1:97 / ح 168.
 38- مسند أحمد 1 : 175 / ح 1511 ، تاريخ دمشق 42 : 238 / 165 ، القول المسدد : 18 ، ذخائر العقبى : 76 ، مناقب بن شهرآشوب 2 : 37 ، العمدة : 180.
 39- الامالي للمفيد : 6 / المجلس الاول / ح 3 ، الامالي للطوسي : 626 / ح 1292
 40- مسند أحمد 1 : 330 / ح 3062 ، 4 : 368 / ح 19300 ، مسند البزار 9 : 322 / ح 3872 ، الاوائل للطبراني : 78 / باب أول من أسلم علي بن أبي طالب / ح 51 و 53 ، الاوائل لابن أبي عاصم : 79 / ح 70 و 74 و 107 ، طبقات ابن سعد 3 : 21./المعجم الكبير 1 : 95 / ح 163 ، 6 : 269 / ح 6184 ، مسند البزار 9 : 342 / ح 3898 / ح 19303 ، مجمع الزوائد 9 : 102 ، عن الطبراني ورجاله رجال الصحيح ، الاستيعاب 3 : 1091 ، 1095 ، 4 : 1820.
 41- سنن الترمذي 5 : 636 / ح 3721 ، المعجم الكبير 1 : 253 / ح 730 ، و 7 : 82 / ح 6437 ، و 10 : 282 / ح 10667 ، سنن النسائي الكبرى 5 : 107 / ح 8398 ، المستدرك على الصحيحين 3 : 141 / ح 4650 ، و 3 : 142 / ح 4651 ، علل الشرائع 1 : 61 ، الفصول المختارة : 96 ، كنز الفوائد : 228 ، الامالي للطوسي : 253 ، و 333 ، و 558 ، الاحتجاج للطبرسي 1 : 173 ، و 174 و 190.
 42- عيون اخبار الرضا 1 : 217 وعنه في بحار الانوار 25 : 135 / ح 6 ، وانظر نهج البلاغة 2 : 8 / الخطبة 127 ، الغارات 2 : 589 ، شرح الاخبار 2 : 405 / ح 748. والآيات من 116 = 117 من سورة المائدة آية 116 ـ 117.
 43- الشافعي في حلية الأبرار للبحراني 2 : 136 ، إذ قيل له : ما تقول في علي؟ فقال : وماذا اقول في رجل أخفت أولياؤه فضائله خوفا ، وأخفت اعداؤه فضائله حسدا ، وشاع من بين ذين ما ملأ الخافقين.
44- منتهى المطلب 1 : 148 / البحث الرابع من المقصد الاول من كتاب الطهارة ، تذكرة الفقهاء
45- كشف اللثام 2 : 19./قواعد الاحكام ، العلاّمة الحلي 3 : 318./قواعد الاحكام 1 : 223 ، شرائع الإسلام 1 : 30./تذكرة الفقهاء 2 : 25./قواعد الأحكام 3 : 344 ، تحرير الأحكام 2 : 171./منتهى المطلب 1 : 152.
 46- تاريخ الطبريّ 2 : 232 ، سيرة ابن هشام 6 : 75 ، الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول اللّه‌ 2 : 433 ، السيرة الحلبية 3 : 475 ، وفي صحيح البخاريّ 3 : 1341 / ح 3467 .
 47- تاريخ أبي الفداء 1 : 219 ، الغدير 7 : 74 ، وانظر تاريخ الطبري 2 : 233 وفيه كان عمر يتوعد الناس بالقتل.
48- جامع كرامات الاولياء : 156 ـ 158. وفي التفسير الكبير 21 : 74 ـ 75 .
 49- الزمر : 30.
 50- آل عمران : 144.
 51- سنن ابن ماجه 1 : 520 / ح 1627 ، تفسير القرطبي 4 : 223 ، السيرة الحلبية 3 : 474.
 52- الغدير للاميني 8 : 49 ط 3 دار الكتاب العربي بيروت.
53- السيرة الحلبية 3 : 493 ، التفسير الكبير 21 : 74 ، تاريخ دمشق 30 : 436 ، والخصائص الكبرى 2 : 492 ، وكنز العمال 12 : 241 .
 54- تاريخ الخلفاء : 122 ، 116 ، فضائل الصحابة لاحمد : 11.
 55- تاريخ الخلفاء : 122 ـ 4.
 56- التهذيب 1 : 468 / ح 1535 ، وسائل الشيعة 2 : 477 / ح 2691 ، مناقب بن شهرآشوب 2 : 88 ، وانظر سنن أبي داود 3 : 196 / ح 3141 ، وسنن ابن ماجة 1 : 471 / ح 1466.
 57- مقامع الفضل 1 : 283 ، مسألة / رقم 275.
 58- التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع 1 : 174.
 59- مقدمة ابن خلدون : 199.
 60- رجال الكشي 2 : 590 / الرقم 540 ، وعنه في بحار الأنوار 25 : 296 / الرقم 57. / رجال الكشي 2 : 587 / الرقم 529 ، وعنه في بحار الأنوار 25 : 297 / الرقم 60.
 61- كشف الغمة 2 : 415 وعنه في بحار الانوار 25 : 289 / ح 45 ، وانظر بحار الانوار 47 : 148.
 62- بصائر الدرجات : 261 / ح 25 ، وعنه في بحار الأنوار 47 : 341 / ح 25.
 63- بصائر الدرجات :256 / ح 5 ، وعنه في بحار الأنوار 25 : 279 / ح 22.
 64- الخرائج والجرائح 3 : 639 / ح 44 وعنه في بحار الأنوار 47 : 107 / ح 137 والمتن منه.
65- رجال الكشي 2 : 587 / 530./انظر رجال الكشي 2 : 594 / 551.
 66- الكافي 7 : 259 / ح 23 / من لا يحضره الفقيه 3 : 150 / 3550 ، مناقب بن شهرآشوب 1 : 227 ، وبحار الأنوار 25 : 285 / ح 38 عن المناقب ، و 25 : 287 / ح 43 عن الكشي ، و 40 : 301 / ح 77 .
 67- تفسير العسكري : 52 ـ 58 وعنه في الاحتجاج للطبرسي 2 : 232 ـ 234 وعنه في بحار الأنوار 25 : 273 / ح 20.
 68- الأنبياء : 26 ، 27.
 69- امالي الطوسي : 650 / ح 1349 وعنه في بحار الانوار 25 : 265 ح 6 .


 


source : راسخون
  372
  0
  0
امتیاز شما به این مطلب ؟

آخر المقالات

في الإخلاص‏
الحجّ جهاد الضعفاء
الإمام المهدي (عج) في الإنجيل
الشیعة والمناجاة عند قبور الأئمة
فضل الشهداء معه
أبعاد الحضارة وماذا أعطي الاسلام للبشرية
اليوم السابع من محرم..يوم مخصص للعباس بن علي (ع)
الحجّ في نهج البلاغة -3
الطاعة والتقوى‌ في القرآن والحديث
البدعة في قبور المسلمين

 
user comment