عربي
Tuesday 24th of November 2020
  1592
  0
  0

الصداق والطلاق

الصداق والطلاق

وحتى يتكامل الضمان الحقوقي المدني للزوجة مع الضمان المالي ، فقد اعتبر الصداق جزءاً من الصفقة الحقوقية التي تستلمها الزوجة عند العقد فالنفقة الواجبة والصداق وحقوق الأمومة والأرث ونحوها تشكل الاركان الرئيسية لتلك الصفقة . اذن ، فالصداق هو الضمان المالي الذي شرعه الاسلام لمصلحة المرأة ، وصيانتها في حالتي استقرار الزواج او فشله . ويعتبر من حقوق الزوجة نصّاً واجماعاً ، لقوله تعالى : ( فاَتوا النِّساءَ صَدُقاتهنّ نِحلَة ... ) (1) ، الا انه لا يعتبر شرطاً في صحة عقد الزواج ولا يعتبر ركناً من اركانه . وهو على انواع ثلاثة : المهر المسمى ، ومهر المثل ، والتفويض .
والمهر الذي تراضى عليه الزوجان وسمياه في متن العقد هو ( المهر المسمى ) الذي لا حدّ لأقلّه ولا حدّ لأكثره ، للنص المجيد : ( وَاِن اَرَدتُم استِبدالَ زَوجٍ مَكانَ زَوجٍ وَآتَيتُم اِحداهُنَّ قِنطاراً فَلا تَأخُذُوا مِنهُ شَيئا ) (2) ، والرواية المروية عن الامام ابي جعفر (عليه السلام): ( الصداق كل شيء تراضىعليه الناس قلّ او كثر ) (3) . والمندوب شرعاً ان لا يزيد عن مهر السنّة وهو خمسمائة درهم فضة .
ويشترط في المهر ان يكون حلالاً ، ومتقوماً بمال عرفاً وشرعاً ، فلا يصح تسمية ما لا يصح تملكه كالخمرة ونحوها . واذا سمى لها ما لا يصح تملكه ، فالمشهور بطلان المهر وصحة العقد ، وثبوت مهر المثل لها مع الدخول ويشترط في المهر ايضاً ان يكون معلوماً على الصعيد العرفي بشكل من الاشكال كالذهب والفضة ، ويتعين على الزوج اقل ما يتمول . بل « هو كلما يصح ان يملكه المسلم عيناً كان او منفعة لعقار او حيوان او انسان ، للاصل وللروايات المعتبرة المستفيضة في تحديد الصداق بما تراضيا عليه » (4) . والاصل ان عقد الزواج لا يقصد منه المعاوضة التي لا بد فيها من العلم الرافع للغرر .
و « كل ما جاز ثمناً في البيع او اجرة في الاجارة من العين والدين والحال والمؤجل والقليل والكثير ، ومنافع الحر والعبد وغيرهما ، جاز ان يكون صداقاً . وقد روى الدارقطني باسناده قال : قال رسول الله (ص) : انكحوا الايامى وادوا العلائق ، قيل : ما العلائق يا رسول الله ؟ قال : ما تراضى عليه الاهلون ، ولو قضيباً من اراك . ورواه الجورجاني . وبهذا قال مالك والشافعي ، وقال ابو حنيفة : منافع الحر لا تكون صداقاً ، لانها ليست مالاً ، انما قال الله تعالى : ( ان تبتغوا باموالكم ) . ولنا قول الله تعالى : ( اني اريد ان انكحك احدى ابنتي هاتين على ان تأجرني ثماني حجج ) والحديث الذي ذكرناه ، ولانها منفعة يجوز العوض عنها في الاجارة ، فجازت صداقاً كمنفعة العبد ، وقولهم : ليست مالاً ، ممنوع فانها تجوز المعاوضة عنها وبها ان لم تكن مالاً فقد اجريت مجرى المال في هذا ، فكذلك في النكاح » (5) .
واذا أهمل العاقد ذكر المهر ، ولم يشترط عدمه ثبت للمرأة « مهر المثل » مع الدخول . ومهر المثل ، هو ما تعارف عليه الناس من صداق النساء ، كما ورد جواب الامام جعفر بن محمد (عليه السلام)عندما سُئِل عن رجل تزوج امرأة ولم يفرض لها صداقاً ، ثم دخل بها ؟ قال : « صداق نسائها » (6) . و « المعتبر في مهر المثل حال المرأة في الشرف والجمال وعادة نسائها والسن والبكارة والعقل واليسار والعفة والادب واضدادها . وبالجملة ما يختلف به الغرض والرغبة اختلافاً بيناً » (7) .
واذا طلقها قبل الدخول ، وفي حالة عدم الاشارة الى المهر في العقد ، فليس لها مهر لانه لم يذكر في العقد ، ولكن لها هدية يقدمها الرجل للمرأة بناسب مع وضعه المالي ، سماها القرآن « المتعة » لقوله تعالى : ( لاجُناحَ عَلَيكُم اِن طَلَّقُتم النِّساءَ ما لَم تَمَسُّوهُنَّ اَو تَفرضُوا لَهُنَّ فَريضَة وَمَتِّعُوهُنَّ عَلى المُوسِع قِدَرُه وَعَلى المُقتِرِ قَدَرُه مَتاعاً بِالمَعُروفِ حَقّاً عَلى المُحسِنين ) (8) . ويشرح هذا النص الشريف حديث للامام جعفر بن محمد (عليه السلام): ( اذا طلق الرجل امرأته قبل ان يدخل بها فلها نصف المهر ، وان لم يكن لها عدة ، تتزوج ان شاءت من ساعتها ) (9) .
واجمع الفقهاء على انه اذا تزوجها على كتاب الله وسنة نبيه ، ولم يسمّ لها مهراً فلا تستحق مهر المثل ، بل يكون لها مهر السنّة ، للرواية المروية عن الامام (عليه السلام)عندما سُئِل عن رجل يتزوج امرأة ، ولم يسم لها مهراً ، وكان الكلام : اتزوجك على كتاب الله وسنة نبيه « ص » ، فمات عنها ، او اراد ان يجخل بها ، فما لها من المهر ؟ قال : ( مهر السنة ) (10)
ويثت مهر المثل في حالات منها ، اولاً : اذا تبين فساد العقد لسبب من اسباب التحريم ولم يكن قد سمى لها مهراً في متن العقد . ثانياً : اذا جرى العقد على ما لا يملك شرعاً . ثالثاً : اذا اكره امرأة على الزنا ، يثبت لها مهر المثل ، ويقتل الغاصب كما فصلّنا ذلك في كتاب ( الانحراف الاجتماعي واساليب العلاج في الاسلام ) .
اما « مهر التفويض » ، فهو على قسمين : الاول : تفويض المهر ، وهو اجراء العقد وتفويض تعيين المهر للزوج او الزوجة . الثاني : تفويض البضع ، وهو اجراء العقد من غير ذكر المهر ، ولها مهر المثل مع الدخول .
وفي تفويض المهر ، اذا ترك التعيين الى الزوج فللزوجة القبول بحكمه مهما كان مبلغ المهر ، وان كان التعيين لها فعليها ان لا تتجاوز مهر السنة . وكيف لم تجز حكمها عليه ، وأجزت حكمه عليها ؟ قال الامام (عليه السلام): « لانه حكّمها ، فلم يكن لها ان تجاوز ما سن رسول الله (ص) ، وتزوج عليه نساءه ، فرددتها الى السنة ، ولانها هي حكّمته ، وجعلت الأمر اليه في المهر ، ورضيت بحكمه في ذلك ، فعليها ان تقبل حكمه قليلاً كان او كثيراً » (11)
واذا اشترطت الزوجة على زوجها شيئاً زائداً يدفعه لابيها اضافة الى المهر ، ورضي هو بالشرط ، كان عليه ان يفي بذلك لان المؤمنين عند شروطهم ما لم تحلل حراماً ، او تحرم حلالاً . وهذا الشرط لا ينافي مقتضى العقد ، ولايخالف النصوص الشرعية . اما اذا عين مبلغ المهر ثم عين لابيها مبلغا آخر ، صح المهر وسقط ما سماه لابيها ، « بلا خلاف ، بل عن الغنية الاجماع عليه ، والاصل في ذلك صحيح الوشا عن الامام الرضا (عليه السلام): لو ان رجلاً تزوج امرأة ، وجعل مهرها عشرين الفا ، وجعل لابيها عشرة الاف كان المهر جائزاً ، والذي جعله لابيها فاسداً » (12) . ولا يجوز للاب ان يأخذ صداق ابنته لاغراضه الشخصية للروايات الواردة عن ائمة اهل البيت (عليه السلام)ومنها رواية عن الرجل يزوج ابنته ، أله ان يأكل صداقها ؟ قال الامام (عليه السلام): ( لا ليس له ذلك ) (13)
ويجوز تأجيل المهر او تعجيله كلاً او بعضاً ، لاجل معين ظاهر كسنة مثلاً ، او لاجل معين غير ظاهر ولكنه واقع ، كأحد الاجلين : الموت او الطلاق . واذا كان المهر المسمى معجلاً ثم رضيت الزوجة بتأجيله الى أمد قيل يجوز لها العدول اذا لم يؤخذ الرضا بالتأجيل شرطاً . فاذا « اجّل الحال فلا يلزم ، كما في المبسوط والخلاف والسرائر والشرائع والنافع والتذكرة والتبصرة والتحرير والارشاد والدروس والميسية والمسالك والكفاية ، وفي هذا الكتاب انه المشهور بين الفقهاء ... اذ ليس ذلك بعقد يجب الوفاء ، بل وعد يستحب الوفاء به ، ولا فرق بين ان يكون مهراً او غيره » (14)
والمشهور ان المرأة تملك صداقها بالعقد وان لم يدخل ، وتفصيل ذلك انها تملك نصف المهر قبل الدخول ، ويثبت لها المهر كاملاً بعد الدخول ، للنص الشريف عن ائمة اهل البيت (عليه السلام): ( لا يوجب المهر الا الوقاع في الفرج ) (15) ، و « هذه الرواية يراد بها نفي احتمال ثبوت المهر كاملاً بالخلوة ، وهو غير بعيد لان سياقها يدل على ذلك » (16) . و« يستحب للرجل أن لا يدخل بامرأته حتى يقدم لها مهرها . فان لم يفعل ، قدم لها شيئاً من ذلك ، او من غيره من الهدية ليستبيح به فرجها ، ويجعل الباقي ديناً عليه » (17)
ومتى قبضت المهر فلا يحق لها الامتناع ، لان الامتناع يعد نشوزاً تسقط نفقتها معه . واذا عجز الزوج عن المهر فلا يسقط حقها في النفقة ، ولا في الامتناع عنه قبل الدخول : لان العجز عن الحق لا يسقطه ، بل يوجب العذر وانتظار الميسرة .
وذهب اكثر الفقهاء ان اختلاف الرجل بزوجته مع عدم الدخول ، لا اثر له على الصداق ، لقوله تعالى : ( لا جُناحَ عَلَيكُم اِن طَلَّقتُم النِّساءَ ما لَم تَمَسُّوهُنَّ ) (18) ، والمراد بالمس هنا ، الوطء باجماع المفسرين . والرواية المروية عن الامام (عليه السلام)حجة ايضاً ، عندما سُئِل عن رجل تزوج امرأة ، فاغلق باباً او ارخى ستراً ،، ولمس وقبّل ، ثم طلقها ، أيوجب عليه الصداق ؟ قال : ( لا يوجب الصداق ، الا الوقاع ) (19) . وفي رواية اخرى : ( اذا التقى الختانان وجب المهر والعدة والغسل ) (20) . فالاصل الذي يترتب عليه دفع المهر ، ومراعاة العدة هو الدخول وليس مجرد الاختلاء .
واذا تنازع الزوجان على متاع البيت ، قبل الطلاق أو بعده ، قال اكثر علماء الامامية ان ما يصلح للرجال من الالبسة ونحوها فهو للزوج مع يمينه ، وما يصلح للنساء كحليهن و ملابسهن فهو للزوجة مع يمينها ، وما يصلح للاثنين كالاواني والفرش فهو بينهما ، « يحلف كل واحد منهما لصاحبه ويكون بينهما نصفين » (21) . وقيل ايضاً بتسلط اليد ، فان كان لاحد الزوجين يد غالبة على ذلك المتاع كان صاحب اليد منكراً ، والآخر مدعياً ، فاذا تنازعا في حلية استعملتها الزوجة كان القول قولها مع اليمين ، لتسلط يدها عليه ، لا لأنها مختصة بالنساء .
وبالاجمال ، فان صداق الزوجة هو جزء لا يتجزأ من حقوقها المالية ، التي تعتبر ضماناً لاستقلالها المالي في حالات الطلاق ، او وفاة الزوج ، او حتى في الحالات الطبيعية مع وجود الزوج . ولاشك ان هذا الاستقلال المالي يحفظ للزوجة شخصيتها وكيانها ، على عكس الزوجة في النظام الغربي التي لا تستلم شيئاً من المال خلال اجراء العقد ، مما تضطر الى العمل خارج البيت لانشاء كيانها المالي المستقل .
النفقة الشرعية
ولما كانت النفقة المالية ضرورية في ثبات واستقرار العائلة في النظام الاجتماعي ، كان لابد للزوج من تحمل مسؤولية الانفاق لانه هو المسؤول شرعاُ عن العمل خارج البيت ، وهو المسؤول شرعاُ عن الانفاق على الزوجة للمعاوضة وعلى الاولاد والابوين للقرابة . ولا شك ان هذا النظام المالي يساهم في استقرار شخصيات الاطفال ، ويساعد على كفاية الاجداد على الصعيد المالي والاجتماعي ، ويساعد على التأكيد على دور الامومة ايضا . فقد اجمع الفقهاء على وجوب نفقة الزوجة الدائمة على زوجها ، حتى لو كانت على درجة من الثراء والغنى ، للنص الحكيم : ( الرِّجالُ قَوَامُونَ عَلى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللهُ بَعضهُم عَلى بَعضٍ وَبِما اَنفَقُوا مِن اَموالِهِم ) ، و « المولود له » يعني الزوج ، وضمير ( هن ) يعود على الزوجات . ويفسر ذلك حديث الامام (عليه السلام)في حق المرأة على زوجها : ( [ ان ] يشبعها ويكسوها ) . وفي رواية اخرى عن ابي عبد الله (عليه السلام)في قول الله عز وجل : « وَمَن قُدِرَ عليهِ رِزقُهُ فليُنفِق ممّا اَتاهُ اللهُ » ، قال : ( اذا انفق الرجل على امرأته ما يقيم ظهرها مع الكسوة ، والا فرّق بينهما )
وذهب اكثر الفقهاء الى ان مجرد وقوع العقد لا يوجب النفقة ، بل لابد من ثبوت الطاعة والتمكين والحيض يمنعان من الفراش ، ولكن لا تسقط النفقة بهما ، « بلا خلاف اجده فيه ، بل وفي كل ما امتنع الاستمتاع فيه لعذر شرعي او عقلي ، للاصل وعموم ادلة الانفاق » (22) . واذا سافرت الزوجة باذن زوجها فهل تسقط النفقة ؟ قال الفقهاء لا تسقط . اما اذا كان السفر جون اذن الزوج ينظر ، فان كان لواجب فلها النفقة ، للمأثور من قوله (عليه السلام): ( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ) . وان كان لغير ذلك تسقط نفقتها .
وتثبت النفقة للمعتدة من طلاق رجعي ، حاملاً كانت ام حائلاً . وكذلك تثبت للمعتدة من طلاق بائن اذا كانت حاملاً فحسب ، كما ورد في كلام الباري عز وجل : ( وَاِن كُنَّ اُولاتِ حَملٍ فَاَنفِقُوا عَلَيهنَّ حَتّى يَضَعنَ حَملَهُنَّ ) (23) . اما المعتدة عدة الوفاة فلا نفقة لها حاملاً كانت ام لا . فقد « ورد بعدم الانفاق عليها اربع روايات معتبرات الاسناد ... وعلى ذلك سائر المتأخرين ، وهو الاقوى » (24) . والمروي عن الامام الصادق سؤال زرارة بن أعين عن المرأة المتوفى عنها زوجها ، هل لها نفقة ؟ قال : ( لا ) (25) . والظاهر ان الارث المفترض استحقاقه لها يغني عن تلك النفقة .
واوكل الشرع تحديد النفقة الشرعية للزوجة الى العرف الاجتماعي مع مراعاة الدخل المادي للزوج ، كما ورد في النص القرآني الشريف : ( لِيُنفِق ذُو سعَةٍ مِن سعَتِهِ ، وَمَن قُدِرَ عَلَيهِ رِزقَهُ فَليُنفِق مِمّا آتاهُ الله وَلا يُكَلِّفُ اللهُ نَفساً اِلاّ ما آتاها سَيَجعَلُ اللهُ بَعدَ عُسرٍ يُسراً ) (26) ، وقوله ايضاً : ( اسكِنُوهُن مِن حَيث سَكنتُم مِن وُجدِكُم ) (27) ، وقوله في الاشارة الى حقها في السكن مع زوجها باستقلال : ( وَعاشِرُوهُنَّ بِالمَعرُوفِ ) (28)، ( وَلا تُضارَوهُنَّ لِتُضَيَّقُوا عَلَيهنّ ) (29) . والمتعارف بين الناس ان النفقة تشمل المأكل والملبس والمسكن والعلاج ونفقة الحمل والوضع ، بل كل ما يتعلق بالحياة الاجتماعية الطبيعية التي يقرها العرف العقلائي .
ومع ان اكثر الفقهاء قالوا بعدم ضمان الزوج النفقة المستقبلية لزوجته لانه من باب ضمان ما لايجب ، وهو غير جائز . الاّ ان البعض الآخر قال بأن لها الحق بطلب الضمان . فـ « يجوز ضمان النفقة الماضية للزوجة لانها دين على الزوج ، وكذا نفقة اليوم الحاضر لها . واما النفقة المستقبلة فلا يجوز ضمانها عندهم لانه من ضمان ما لم يجب ولكن لا يبعد صحته لكفاية وجود المقتضي وهو الزوجية ولا دليل على عدم صحة ضمان ما لم يجب بعد ثبوت المقتضي من نص او اجماع وان اشتهر في الالسن ، بل في جملة من الموارد حكموا بصحته » (30)
هذا كله في حالة قدرة الزوج على الانفاق ، اما « اذا تجدد عجز الزوج عن النفقة ففي تسلط الزوجة على الفسخ قولان : احدهما ، وبه قال ابن الجنيد ، ان لها الخيار ، لقول الامام الصادق (عليه السلام): ان انفق عليها ما يقيم حياتها مع كسوة والاّ فرق بينهما ، ولقوله تعالى : ( فامساك بمعروف او تسريح باحسان ) والامساك بلا نفقة خلاف المعروف فيتعين التسريح ، فاذا تعذر صدوره من الزوج فسخ الحاكم لانه ولي » (31)
والنشوز يحجب النفقة : الا انه يكفي في حالة النزاع في الدلالة على اطاعتها له ، ان يقيم البينة على انها سكنت في البيت الذي اسكنها فيه .
ولا يقتصر وجوب الانفاق على الزوجة فحسب ، بل يجب على الآباء نفقة الابناء ، وان نزلوا ذكوراً واناثاً ، و على الابناء نفقة الآباء وان علوا ذكوراً واناثاً . وعلى ذلك فان النفاق محدد شرعاً بالوالدين والولد والزوجة . فـ « تجب نفقة الاصول والفروع ، حتى لو كان الاصل فاسقاً او كافراً بلا خلاف ، لأطلاق الادلة [ الخاصة بنفقة القريب ] خصوصاً في الوالدين المأمور بمصاحتهما بالمعروف مع كفرهما » (32) ، لقوله تعالى : ( وَان جاهَداك عَلى اَن تُشرِكَ بِي ما لَيسَ لَكَ بِهِ عِلمٌ فَلا تَطِعهُما وَصاحِبهُما في الدُّنيا مَعرُوفا) (33) . واجمع الفقهاء ايضاً على ان القادر على العمل والاكتساب في العائلة لا يستحق النفقة بدليل نص شريف عن رسول الله (ص) : ( لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي ولا لمحترف قوي ) (34) ، لان « النفقة معونة على سد الخلة والمكتسب قادر كالغني ، ولذا منع من الزكاة والكفارة المشروطة بالفقر » (35) . وحددت النفقة بسد الحاجات الاساسية من الطعام والكسوة والسكن كنا ذكرنا ذلك سابقاً ، واستثني منها التزويج فلا يجب على الاب ان يزوج ابنه ، ولا يجب على الابن تزويج ابيه ، لان التزويج ليس من النفقة الواجبة . وفرّق الفقهاء بين نفقة الزوجة ، ونفقة القريب ، حيث « ان الغرض من نفقة القريب مواساته وسد خلته ، فوجوبها لدفع الخلة ، لا لعوض ، فاذا اخلّ بها أثم ، ولم تستقر في الذمة ، فلا يجب قضاؤها ، كما لو اخل بقضاء حاجة المحتاج الذي تجب عليه اعانته ، بخلاف نفقة الزوجة فانها تجب عوض الاستمتاع ، فكانت كالمعاوضة المالية ، فاذا يؤدها استقرت في ذمته ، ووجب قضاؤها » (36)
وفي الحالات الاستثنائية التي يعجز فيها الفرد عن عيال اقاربه ، وهم الزوجة والابوان والاولاد ، فان عليه ان يبتدئ بنفسه قبل كل الناس ؛ لانها مقدمة على جميع الحقوق من الديون ، « بلا خلاف ولا اشكال ، لأهمية النفس عند الشارع » (37) ، فان فضل من المال شيء ابتدأ بزوجته : لان نفقتها تثبت عن طريق المعاوضة لا عن طريق الحاجة . وان فضل شيء آخر ، وُزِّعَ على الاقارب بالسوية دون تفضيل والد على ولد .
وتجب نفقة الولد على الاب ، فان فقد او كان معسراً ، فعلى الجد من جهة الاب ، وان فقد او كان معسراً فعلى الام ، ثم على ابيها وامها وام الاب بالتساوي . وبالاجمال ، فلابد من مراعاة الترتيب ، الاقرب فالاقرب ، عدا حالة واحدة وهي تقديم الاب والجد على الام .
المصادر :

1- النساء : 4 .
2- النساء : 19 .
3- من لا يحضره الفقيه : ج 9 ص 21 .
4- الجواهر : ج 31 ص 3 .
5- المغني لابن قدامة : ج 7 ص 139 .
6- الكافي : ج 2 ص 22 .
7- الجواهر : ج 31 ص 52 .
8- البقرة : 236 .
9- من لا يحضره الفقيه : ج 2 ص 165 .
10- التهذيب : ج 2 ص 227 .
11- الكافي : ج 2 ص 21
12- الجواهر : ج 31 ص 27 .
13- التهذيب : ج 2 ص 217 .
14- مفتاح الكرامة : ج 5 ص 55 .
15- التهذيب : ج 2 ص 243 .
16- الجواهر : ج31 ص 108 .
17- النهاية : ص 470 .
18- البقرة : 236 .
19- الكافي : ج 2 ص 114 .
20- الكافي : ج 2 ص 114
21- المبسوط : ج 8 ص 310 .
22- الجواهر : ج 31 ص 312 .
23- الطلاق : 6 .
24- المسالك ـ باب النفقة .
25- الكافي : ج 2 ص 116.
26- الطلاق : 7 .
27- الطلاق : 5 .
28- النساء : 19 .
29- النساء : 6 .
30- العروة الوثقى : ج 2 ص 604 .
31- المسالك للشهيد الثاني : ج 1 باب الزواج مسألة الكفاءة .
32- الجواهر : ج 31 ص 372 .
33- لقمان : 15 .
34- معاني الاخبار : ص 76 .
35- الجواهر : ج 31 ص 371 .
36- المسالك ـ باب النفقة الشرعية .
37- الجواهر : ج 31 ص 365 .


source : راسخون
  1592
  0
  0
امتیاز شما به این مطلب ؟

آخر المقالات

ارتباط البدن بالروح المجردة
الفرق بين القضاء والقدر
التوقف عند الشبهات و الاحتياط في الدين
الفصاحة والجمال في نهج البلاغة
حقوق الانسان في الفكر الاسلامي المعاصر
الدور المنتظر للسيدة زينب
التمییز بین السور المکیة و المدنیة
مصير الاسلام بعد الرسول
الإمام زين العابدين عليه السلام
الإمامة هي الأساس

 
user comment