عربي
Wednesday 25th of November 2020
  626
  0
  0

في الزهد في الدنيا

في الزهد في الدنيا

في الزهد في الدنيا

 

قال الله تعالى يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَ اخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَ لا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَ لا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ

و قال سبحانه يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ لْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ و قال تعالى وَ فَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَ مَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتاعٌ

يعني جيفة و قال تعالى إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا وَ رَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَ اطْمَأَنُّوا بِها وَ الَّذِينَ هُمْ‌ إرشادالقلوب ج : 1 ص : 17 عَنْ آياتِنا غافِلُونَ أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ بِما

كانُوا يَكْسِبُونَ و قال تعالى إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَ الْأَنْعامُ حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَ ازَّيَّنَتْ وَ ظَنَّ

أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ و قال تعالى مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما

نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً وَ مَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَ سَعى‌ لَها سَعْيَها وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً و قال تعالى مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَ

زِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَ هُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَ حَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَ باطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ و قال سبحانه مَنْ كانَ يُرِيدُ

حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَ مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ و قال تعالى ذاما لقوم كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ وَ تَذَرُونَ الْآخِرَةَ و قال تعالى

إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ وَ يَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلًا و قال سبحانه وَ ما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْ‌ءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَ زِينَتُها وَ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَ أَبْقى‌ و قال تعالى وَ ما هذِهِ الْحَياةُ

الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَ لَعِبٌ وَ إِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ و قال تعالى اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ وَ زِينَةٌ وَ تَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَ تَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ كَمَثَلِ

غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً وَ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ وَ مَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَ رِضْوانٌ وَ مَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ و قال تعالى لا يَغُرَّنَّكَ

تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ مَتاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمِهادُ لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ

لِلْأَبْرارِ و قال سبحانه وَ لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى‌ ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَ رِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَ أَبْقى‌ و قال تعالى قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ وَ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ

اتَّقى‌ وَ لا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا و قال النبي ص لأبي ذر كن في الدنيا كأنك غريب و اعدد نفسك من‌ إرشادالقلوب ج : 1 ص : 18 الموتى فإذا أصبحت لا تحدث نفسك بالمساء و

إذا أمسيت لا تحدث نفسك بالصباح و خذ من صحتك لسقمك و من شبابك لهرمك و من حياتك لوفاتك لا تدري ما اسمك غدا و قال ص أكثروا من ذكر هادم اللذات فإنكم إن

كنتم في ضيق و سعة عليكم فرضيتم به فأثبتم و إن كنتم في غنى نغصه إليكم فجدتم به فأجرتم فإن أحدكم إذا مات فقد قامت قيامته يرى ما له من خير أو شر إن الليالي

قاطعات الآجال و الأيام مدنية الآجال و إن المرأ عند خروج نفسه و حلول رمسه يرى جزاء ما أسلف و قلة غناء ما خلف و لعله من باطل جمعه أو من حق منعه و قال سعد

لسلمان في مرضه كيف تجد نفسك فبكى فقال ما يبكيك فقال و الله ما أبكي حزنا على الدنيا و لكن بكائي لأن رسول الله ص قال ليكن بلاغ أحدكم من الدنيا كزاد الراكب فأخاف

أن أكون قد تجاوزت ذلك و ليس حوله في بيته غير مطهرة و إجانة و قال ثوبان يا رسول الله ما يكفيني من الدنيا فقال ما سد جوعتك و وارى عورتك و إن كانت لك فبخ بخ

و أنت مسئول عما بعد ذلك و قال تفرغوا من هموم الدنيا ما استطعتم فإنه غير نصيبه المكتوب له و من كانت الآخرة همته جمع الله له أمره و جعل غناه في قلبه و أتته الدنيا

راغمة و قال موسى بن جعفر ع أهينوا الدنيا فإنه أهنى ما يكون عليكم فإنه ما أهان قوم الدنيا إلا هنأهم الله العيش و ما أعزها قوم إلا ذلوا و تعبوا و كانت عاقبتهم الندامة و

قال ص لأبي ذر يا أبا ذر إن الدنيا سجن المؤمن و القبر أمنه و الجنة مأواه و إن الدنيا جنة الكافر و القبر عذابه و النار مثواه و قال الزاهد في الدنيا يريح قلبه و بدنه و قال

المؤمن يتزود و الكافر يتمتع يا ابن آدم عف عن محارم الله تكن عابدا و ارض بما قسم الله لك تكن غنيا و أحسن جار لمن جاورك تكن مسلما و صاحب الناس بما تحب أن

يصحبوك تكن منصفا إنه قد كان قبلكم قوم جمعوا كثيرا و بنوا مشيدا و أملوا بعيدا جمعهم بورا و مساكنهم قبورا يا ابن آدم إنك مرتهن بعملك متعرض على ربك فجد بما في

يديك و طأ الأرض بما في‌ إرشادالقلوب ج : 1 ص : 19 قدمك فإنها عن قليل مسكنك لم تنزل في هدم عمرك منذ سقطت على الأرض من بطن أمك و قال من استغنى بالله

أحوج الله الناس إليه و قال أمير المؤمنين ع الدنيا منتهى بصر الأعمى لا يبصر بما وراءها بشي‌ء و البصير ينفذها بصره و يعلم أن البوار وراءها فالبصير منها شاخص و

الأعمى إليها شاخص و البصير منها يتزود و قال الزاهد قصر الأمل و الشكر على النعم و الورع عن المحارم فإن عزب ذلك عنكم فلا يغلب الحرام صبركم و لا تنسوا عند

النعم شكركم فإن الله تعالى قد أعذر عليكم بحجج ظاهرة مستقرة و كتب بارزة ظاهره و قال ع أيها الناس إن الدنيا دار ممر و الآخرة دار مستقر فخذوا من ممركم لمستقركم و

أخرجوا من الدنيا قلوبكم قبل أن تخرج منها أبدانكم فللآخرة خلقتم و في الدنيا حبستم و إن المرء إذا مات قالت الملائكة ما قدم و قالت الناس ما خلف فلله إيابكم قدموا كيلا يكون

لكم و لا تقدموا كيلا يكون عليكم فإنما مثل الدنيا مثل السم يأكله من لا يعرفه و قال ع إن السعداء بالدنيا الهاربون منها اليوم و قال ما يصنع بالمال و الولد من يخرج منها و

يحاسب عليها عراة دخلتم الدنيا و عراة تخرجون منها و إنما هي قنطرة فاعبروا عليها و انتظروها و قال في دعائه اللهم توفني فقيرا و لا تتوفني غنيا و احشرني في زمرة

المساكين و قال أشقى الأشقياء من اجتمع عليه فقر الدنيا و عذاب الآخرة و قال أمير المؤمنين ع الرغبة بالآخرة عند الله تورث الروح و الراحة و الرغبة في الدنيا تورث الهم

و الحزن و قال إن من صفات أولياء الله الثقة به في كل شي‌ء و الغنى به عن كل شي‌ء و الافتقار إليه في كل شي‌ء و قال ادفع الدنيا بما يحضرك من الزاد و تبلغ به و كان ع

ينشد و يقول‌ ادفع الدنيا بما اندفعت و اقطع الدنيا بما انقطعت‌ يطلب المرء الغنى عبثا و الغنى في النفس لو قنعت‌ و قال ع و الله لقد رقعت مدرعتي هذه حتى استحييت من

راقعها إرشادالقلوب ج : 1 ص : 20 و قال لي قائل أ لا تنبذها فقلت أعزب عني عند الصباح يحمد القوم السري و قال الزاهدون في الدنيا ملوك الدنيا و الآخرة و من لم

يزهد في الدنيا و رغب فيها فهو فقير الدنيا و الآخرة و من زهد فيها ملكها و من رغب فيها ملكته و قال نوف البكالي كنت عند أمير المؤمنين ع ذات ليلة فقام من فراشه و

نظر إلى النجوم ثم قرأ آيات آل عمران إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ ثم قال يا نوف أ راقد أنت أم رامق فقلت بل رامق يا أمير المؤمنين فقال يا نوف طوبى للزاهدين في

الدنيا الراغبين في الآخرة أولئك قوم اتخذوا الأرض بساطا و ترابها فراشا و ماءها طيبا و القرآن شعارا و الدعاء دثارا ثم رفضوا الدنيا رفضا على منهاج المسيح يا نوف إن الله

تعالى أوحى إلى المسيح أن قل لبني إسرائيل لا تدخلوا بيوتا من بيوتي إلا بقلوب طاهرة و ثياب نقية و ألسنة ناطقه صادقة و أعلمهم أني لا أستجيب لأحد منهم دعاء و لا لأحد

من خلقي قبله مظلمة يا نوف إن رسول الله ص قام في مثل هذه الساعة فقال إن هذه الساعة لا ترد لأحد فيها دعوة إلا أن يكون عريفا أو عشارا أو شرطيا أو شاعرا أو صاحب

عرطبة و كوبة العرطبة الطبل الكبير و الكوب الصغير و روي بالعكس و قال ما عاقبت أحدا عصى الله فيك بمثل أن تطيع الله فيه و ضع أمر أخيك إلى أحسنه و لا تظنن

بكلمة خرجت منه شرا و أنت تجد لها في الخير محملا و من كتم سره ملك أمره و كانت الخيرة بيده و من عرض نفسه للتهمة فلا يلومن إلا نفسه و لا يلومن من أساء به

الظن و عليكم بإخوان الصدق تعيشوا في أكنافهم و لا تهاونوا بالحلف فيهينكم الله و لا تتعرضوا لما لا يعنيكم و عليكم بالصدق فهو النجاة و المنجاة و احذروا عدوكم من الجن و

الإنس و لا تصحبوا الفجار و استشيروا ذي الدين و النصيحة ترشدوا و آخوا الإخوان في الله و لا تعيبوا شيئا تأتون بمثله و قال سويد بن غفلة دخلت على أمير المؤمنين ع داره

فلم أر في البيت شيئا فقلت أين الأثاث يا أمير المؤمنين فقال يا ابن غفلة نحن أهل بيت لا نتأثث في الدنيا نقلنا أجل متاعنا إلى الآخرة إن مثلنا في الدنيا كراكب ظل‌ إرشادالقلوب

ج : 1 ص : 21 تحت شجرة ثم راح و تركها و قال رسول الله ص إن أشد ما أتخوف عليكم منه اتباع الهوى و طول الأمل فإن اتباع الهوى يصد عن الحق و طول الأمل

ينسي الآخرة و إن الله تعالى يعطي الدنيا لمن يحب و يبغض و لا يعطي الآخرة إلا لمن يحب و إن للدنيا أبناء و للآخرة أبناء فكونوا من أبناء الآخرة و لا تكونوا من أبناء

الدنيا فإن كل ولد يتبع بأمه و إن الدنيا قد ترحلت مدبرة و الآخرة قد تجملت مقبلة و إنكم في يوم عمل ليس فيه حساب و يوشك أن تكونوا في يوم حساب ليس فيه عمل و قال

ص أيها الناس لا تغتروا فإن الله تعالى لو أهمل شيئا لأهمل الذرة و الخردلة و البعوضة و قال ابن مسعود إنما أنتم في الدنيا آجال منقوصة و أعمال محفوظة و الموت يأتي

بغتة فمن يزرع خيرا يحصد زرعه رغبة و من يزرع شرا يحصد زرعه رهبة و من أعطي خيرا فالله أعطاه و من وقي شرا فالله وقاه المتقون سادة و الفقهاء قادة و مجالستهم

زيادة و لو لم يكن فينا إلا حبنا لمن أبغض الله و هي الدنيا لكفى به ذنبا و قد قال النبي ص حب الدنيا رأس كل خطيئة و مفتاح كل سيئة و سبب إحباط كل حسنة و العجب أن

الله تعالى يقول أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَ أَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ و الناس يجمعونها و يحبونها مع علمهم أنهم مفارقوها و محاسبون عليها و لقد أحسن من قال فيها شعرا هي الدنيا تقول لمن عليها

حذار حذار من بطشي و فتكي‌ فلا يغرركم حسن ابتسامي فقولي مضحك و الفعل مبكي‌


source : دار العرفان
  626
  0
  0
امتیاز شما به این مطلب ؟

آخر المقالات

عقوبة لا تستحق التاجيل
أم البنين نصيرة العصمة وأم الشهداء
إدخال السرور على المؤمن
صفات أهل البيت عليهم‌السلام
الْمُجَاهِدُونَ فِی سَبِیلِ اللَّهِ
فکر الزهراء عليها السلام
ما هو اسم الحسين عليه السلام
الخليفة قبل الخليقة:
آداب النبيّ (صلى الله عليه وآله) والتأسّي به
الأبعاد الحضارية لنهضة الإمام الحسين عليه السلام - 1-

 
user comment