عربي
Sunday 29th of November 2020
  70
  0
  0

وحدة الامة الإسلامية في سنة الرسول الاعظم

وحدة الامة الإسلامية في سنة الرسول الاعظم



وحدة الأمة الإسلامية
في سنة الرسول الأعظم
 

أ. د. أحمد عمر هاشم
عضو مجمع البحوث الإسلامية بمصر

 

المقدّمة:

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:

فممّا لا شك فيه أن أمّتنا الإسلامية في أمّس الحاجة إلى تأكيد الدعوة إلى الوحدة في هذه المرحلة الراهنة. وقد أمرنا الله تعالى بأن نعتصم بحبله جميعاً، ونهانا عن التفرق حيث قال سبحانه: ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا ) [ آل عمران:103] ، ولا صلاح لأمّتنا إلاّ بتمسّكها بدينها واتحادها على منهج الله تعالى، ومنهج رسوله عليه أفضل الصلاة وأتمّ السلام، وبالله التوفيق.

دعوة الإسلام إلى الوحدة:

الوحدة:

هي اتّحاد الدول أو البلاد والأفراد والمجتمعات في أمور حياتهم ومعاشهم، ومسيرتهم، وغايتهم، وبموجب هذه الوحدة يصبح الجميع وحدة واحدة، أو أمّة واحدة.

ولأهمّية وحدة الأمة واجتماعها، ردّ الله سبحانه أنسابنا جميعاً منذ وجدت الخليقة وإلى يوم القيامة إلى أصل واحد، فكلّنا لآدم عليه السلام، وللبشرية جمعاء أب واحد وأم واحدة، خلقنا منهما ( من ذكر وأنثى ) قال جلّ شأنه: ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) [ الحجرات:13 ] .  ووضّح سبحانه أنّ الأمّة واحدة، وأنّ الربّ واحد، فقال جل شأنه: ( وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ ) [ المؤمنون:52. ] .

ووضّح ربّ العزة سبحانه وتعالى أنّ وحدة الأمّة تستوجب عليها أن لا تتفرّق في الدين وأن لا تختلف، فقال سبحانه: ( شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ) [ الشورى:13]. والذين يفرّقون دينهم ويختلفون في حياتهم ويعادي بعضهم بعضاً، هؤلاء بعيدون عن جوهر الدين وعن الحقّ وعن الله ورسوله (ص) : ( إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ) [الأنعام:159.]
 

والمتفرّقون فريسة لأعدائهم يتغلّبون عليهم بسهولة، وتتداعى عليهم الأمم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها، فيعتدى عليهم في كلّ وطن، ويقاتلون في كلّ مكان، ويضيعون فرقة بعد أخرى، وجماعة بعد جماعة، كما يكونون في فرقتهم فريسة للشيطان ولكل عدوان، عن سعيد بن المسيب (رض) قال قال رسول الله (ص): ( الشيطان يهمّ بالواحد والاثنين، فإذا كانوا ثلاثة لم يهمّ بهم ) . رواه مالك.

ولخطر الفرقة وعدم الوحدة حذر الرسول صلوات الله وسلامه عليه منها أشد التحذير، وبين أن الذي يخرج عن الطاعة ويفارق الجماعة يموت على ما كان عليه أهل الجاهلية من البعد عن الدين والحق، فقال (ص) : ( من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات؛ مات ميتة جاهلية ) رواه البخاري.
 

وواضح أنّ قوة المؤمنين في وحدتهم وأن ضعفهم في تفرقهم قال(ص): ( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعض ) رواه البخاري.

ومن أجل أن يكون المؤمنون قوّة واحدة، لابد أن يتآلفوا ويتعارفوا وأن تسري روح التعاطف والتراحم فيما بينهم، ليصبحوا كالجسد الواحد، فيشعر كل منهم بشعور الآخر، يفرح لفرحه، ويحزن لحزنه، ويشاركه في السراء والضراء، ويخف لنجدته، ويبادر بمساعدته مصداقاً لقول الرسول(ص): ( مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ) .
 

ضرورة الوحدة الإسلامية :

إن وحدة أمتنا واجبة وضرورة لمواجهة التحدّيات والتكتلات والأخطار التي تحدق بالأمّة من كل جانب، ولو نظرنا إلى ما تملكه أمتنا الإسلامية والعربية من الثروة البشرية والمعدنية والبترول، والعقول والحضارة والعلم، والزراعة إلى غير ذلك من أسباب القوة والمنعة، لو نظرنا إلى ما تملكه أمتنا من هذا كلّه لكنا على يقين بأننا حين نتوحّد ونتجمع نصبح أكبر قوّة مؤثرة في العالم كلّه. ومن أجل هذا أدرك أعداء أمتنا سرّ قوتنا، فراحوا يعملون على نشر مبدئهم ( فرق تسد ) فكانت الحدود المصطنعة، وكانت أساليب التفرقة المتعددة في الثقافة وفي نشر مبادئ الاختلاف بين الأمّة لإحداث شروخ بين فصائل الشباب المسلم، وبينهم وبين الدعاة والأنظمة، ومحاولة تضخيم بعض الاجتهادات والخلافات الفقهية.

وإلى جانب هذا سعوا جاهدين في فصل الأمة عن دينها ودستورها لأنه يوحدها فقال أحدهم في بعض المؤتمرات: لا قرار لنا مادام المصحف في أيدي المسلمين.
 

أهمية الوحدة :

إنّ الوحدة أساس كل خير في دنيا الناس وآخرتهم، وإنّ الفرقة أخطر الآفات التي تقضي على سعادة الناس، وترديهم في مهاوي التهلكة، وتجرهم إلى وحل المعصية، وتظل تفرقهم حتى تفصلهم تماماً عن الدين، وفي هذا المعنى يقول الحق تبارك وتعالى: (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) [ الأنعام:159] .
 

بل إن العلم نفسه حين لا يقوم على أساس الإخلاص، يؤدي بأصحابه إلى الخلاف واشتجار الأفكار، ذلك لأن آفته العناد والتعصب، والبغضاء والحسد، كل ذلك يستبد بالفكر الإنساني، لهذا جاء القرآن الكريم في دعوته إلى الوحدة يحرر عقيدتها وفكرها من آفة البغي والحسد، ويرسي في النفوس دعائم التوحيد والتمسك بالشريعة القوية التي جاء بها الرسول(ص) فقال تعالى: ( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الأِسْلامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ) [ آل عمران:19 ] . وبين الله سبحانه أن أساس هذه الوحدة التي يدعو إليها الإسلام هو الدين الإسلامي والاعتصام به وبكتابه الذي هو سبب النجاة. وحذر سبحانه من التفرقة لما لها من الأخطار المحدقة والأضرار الفادحة، وذكّر الله عباده من هذه الأمة، بما كان عليه الأوس والخزرج قديماً، فقيل: إنّهما كانا أخوين لأبوين فوقع بين أولادهما العداوة، وتطاولت الحروب بينهم مائة وعشرين سنة حتى جاء الإسلام فأطفأ نارها وأخمد شرها، وجمعهم بالإسلام وألّف بينهم برسوله صلوات الله وسلامه عليه.
 

وتدعيماً لأصول تلك الوحدة وترسيخاً لأساسها، يكلف الله تعالى هذه الأمة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، انتصاراً للدين، وإقامة لوحدته، ودفعاً لآفات الشر والفساد التي قد تثار حول حِماه، أو ترتكب في الوطن الإسلامي، ويضرب لنا القرآن الكريم المثل بمن قبلنا حين اختلفوا بعد أن جاءتهم البيّنات فكان لهم الوعيد الشديد.

عن تلك الملامح كلها تحدث القرآن الكريم حديثاً شافياً، هادياً للتي هي أقوم فقال الله تعالى: ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ، وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) [ آل عمران:103 - 105 ] .
 

وقد وجه الرسول(ص) أمته إلى أساس الوحدة: وهو الاعتصام بحبل الله، عن أبي هريرة (رض) قال، قال رسول الله(ص): ( إن الله يرضى لكم ثلاثاً، ويكره لكم ثلاثاً، فيرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً، وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم، ويكره لكم: قيل وقال وكثرة السؤال، وإضاعة المال ) رواه مسلم.

ولا شك أن حبل الله وهو دينه وكتابه يجمع أسس العلاقة بين الخلق وخالقهم، والأمان لمن تمسك به، والصلة بينهم وبين الله سبحانه وتعالى، فمن تمسك به هدي إلى صراط مستقيم: ( اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) [ البقرة:257 ] .

وقد جاء في الحديث السابق التحذير من التفرقة في قوله: ( ولا تفرقو ) بعد الأمر بالاعتصام، لبيان أن من اعتصم بالله فهو بعيد عن التنازع، بعيد عن الفُرقة، أما الإعراض عنه، والتماس الاعتصام في غيره ففيه الضلال، ( ومن التمس الهدى في غيره أضله الله ) .

وقد أشار القرآن الكريم إلى تأكيد هذا المعنى في قوله تعالى: ( وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ) [ لأنفال:46] ، وقال تعالى: ( وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ، فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ) [ المؤمنون:52- 53 ] .

وهكذا نجد الآيات، بعد أن بين سبحانه أن الدين واحد، والشريعة واحدة، وأنّ الأمّة واحدة تتفق على الإيمان والتوحيد في العبادة، أشار بعد هذا إلى حال بعض الأمم في المخالفة، وشق عصا الطاعة، فتقطعوا قطعاً وأحزاباً مختلفة. وفيما رواه البخاري، قال رسول الله(ص): ( من خرج عن الطاعة وفارق الجماعة فمات؛ مات ميتة جاهلية ) .

وفي موطن آخر، أعلن الرسول(ص) بعده عن مخالف الجماعة الذي لم يف لها بعهد، وراح يفرق بين الصفوف، ويضرب البر والفاجر، قال(ص): ( من خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها، لا يتحاشى من مؤمنها، ولا يفي بعهد ذي عودها فليس مني، ولست منه ) رواه مسلم.

ويقول الله تعالى: ( وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً ) [ النساء:115] .

العبادات تطبيق عملي للوحدة :

والإسلام في حرصه الشديد على تقوية أركان الأمة الإسلامية وتضافر قواها؛ جعل لعبادتها زيادة في الفضل والأجر إذا كانت في جماعة، تعويداً لهم على الاتحاد، وغرساً لأصوله وروحه فيهم، فجعل لصلاة الجماعة من الثواب والفضل ما يزيد على صلاة المنفرد، وصلاة الجماعة إذ شرعها الإسلام جعل فيها روح الوحدة اليومية خمس مرات كل يوم، وكذا هو الشأن في صلاة العيدين من كل عام، وفيهما يكون الاجتماع أكبر، كما شرع أوسع اجتماع ممكن وأكبر جماعة يمكن أن تضم أكبر عدد من المسلمين من مختلف الأقطار الإسلامية وعلى شتى الألوان والأجناس، وذلك في فريضة الحج إلى بيت الله الحرام. وفي عبادة الصيام والزكاة تطبيق عملي للوحدة.
 

نهاية الفرقة:

هذا ومن خالف الرسول (ص) فيما جاء به، واتبع غير ما عليه المؤمنون من العقيدة والعمل، يدعه الله ويتخلى عنه، ويولّيه ما تولى ذلك في دنياه.

وأما في الآخرة فيصليه جهنم وساءت مصيراً، وفي هذا المعنى يقول تعالى: ( وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً ) [ النساء:115] .

والمتصفّح لتاريخ الأمم والشعوب يرى أنّه ما استطاعت أمّة من أهل السلب والنهب والسطو والظلم أن تتمكّن من غيرها إلاّ بعد أن تمكّنت من تمزيق وحدتها، ومحاولة بث الفرقة والخلاف، وتلك هي سياسة الاستعمار، وما غزو الأعداء أو الصهيونية عنا ببعيد، فقد كانت أسلحة التفرقة أقوى من أسلحة الميدان، وكانت عناصر التفرقة أضر من ضربات السنان. لهذا كلّه، فنحن نهيب بالمسلمين والعرب في شتى الأقطار الإسلامية والعربية أن يجمعوا أمرهم، وأن يلتقوا على كلمة سواء، وأن يدركوا قيمة الهدي النبوي في قول الرسول(ص): ( يد الله مع الجماعة، ومن شذ شذ في النار ). فإلى وحدة قوية متماسكة البنيان، وصف واحد كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً، وإلى تعارف وتآلف تتضافر فيه القوى أمما وشعوباً كما قال الله سبحانه وتعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) [ الحجرات:13] .
 

واجب المسلمين في توحيد موقفهم تجاه التحديات المعاصرة:

لقد وحد الله الأمة الإسلامية بتلك العقيدة التي تدعوها إلى عبادة إله واحد لا شريك له، وبتلك العبادات التي تتمثل فيها وحدة صفوفها في الصلاة خمس مرات كلّ يوم. وفي الزكاة التي تتوحد فيها مشاعر المسلمين في تعاونهم مع إخوانهم المحتاجين، بما شرعه الله تعالى في أموالهم من حق معلوم للسائل والمحروم. وفي الصيام الذي يوحدهم حيث يمتنعون عن الطعام والشراب في وقت واحد، ويطعمون ويشربون عند المغرب في وقت واحد. وفي الحج إلى بيت الله الحرام الذي يتلاقى فيه الناس من كل فج عميق، ويجتمعون بزي واحد وفي وقت واحد، يلبون إلهاً واحداً لا شريك له، ويتدارسون في مؤتمر الحج العالمي قضاياهم ومشاكلهم.

فجاءت كل تشريعات الإسلام توحد بين جميع المسلمين أفراداً وجماعات وأمماً وشعوباً، وجعل الله الغاية من خلقهم من ذكر وأنثى، ومن جعلهم شعوباً وقبائل أن يتعارفوا، قال سبحانه: ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) [ الحجرات:13] . وقال سبحانه آمرا بالوحدة: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا ) [ آل عمران:103] .

ولنلق الضوء – أوّلاً – على حقائق الإسلام في منهجه الرباني حتى نرى ونوقن أنها حقائق وتشريعات، توحد ولا تفرق.

حقائق التشريع الإسلامي توحد ولا تفرق:

موقف الإسلام من الاجتهادات الصحيحة:

إنّ الإسلام هو دين العلم والمعرفة، يدعو أتباعه إلى المزيد من العلم والثقافة، بل أمر الله تعالى صفوة خلقه وخاتم رسله بأن يطلب منه المزيد من العلم، وأن يدعو بذلك: (وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً) [ طـه:114] ،  وهو الدين العالمي الذي جاء بالدعامة في الزمان وفي المكان، وبعث بدستوره السماوي الخالد خاتم رسل الله ورحمة الله للعالمين سيدنا محمد(ص). ولعموم الدعوة وخلودها إلى أن يقوم الناس لرب العالمين؛ اتسم دستورها السماوي وهو القرآن الكريم بالعموم والخلود: ( إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ ) [ ص:87 ] ،  ولعموم الدعوة وخلودها أرسل لها رسولاً هو رحمة الله للعالمين، لم تختص دعوته بقوم دون قوم، ولا بزمان دون زمان كما قال الله تعالى: ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) [الحجر:9] ، فحفظه رب العزة سبحانه وتعالى في الصدور وفي السطور.

ولعموم الدعوة وخلودها أرسل لها رسولاً هو رحمة الله للعالمين، لم تختص دعوته بقوم دون قوم، ولا بزمان دون زمان كما قال الله تعالى: ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ) [ الأنبياء:107] ، ولعموم الدعوة وخلودها صان الله تشريعها السماوي من أي دخيل أو مدسوس، فكما تكفّل الله تعالى بحفظ القرآن الكريم تكفل سبحانه بحفظ كلّ حقيقي وصحيح من الحديث النبوي، ليكون بياناً للقرآن ( إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ، فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ ) [ القيامة:17- 19] ، قيض الله لحفظ السنة النبوية المطهرة رجالاً أمناء عُرفوا بالعدالة وبالضبط والورع وقمة الذكاء، فصانوا السنة النبوية المطهرة من تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين.

ولعموم الدعوة، وخلودها كانت حقائق التشريع فيها توحد لا تفرق، وتدعو إلى التمسك بالوحي الإلهي من كتاب الله تعالى ومن سنة رسوله صلوات الله وسلامه عليه، وفي دائرة هذا الوحي المعصوم كان الاجتهاد في الأمور التي لم يرد فيها نص، وكان التفكير الإسلامي من أهل العلم المتخصصين.

ولعموم الدعوة وخلودها كان منهاجها الرباني يتسم بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن، فلم ينتشر بالقوة ولا بالسيف، فقد قال الله تعالى: ( لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ )  [ البقرة:256] ، وقال سبحانه: ( وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ )  [ قّ:45] ، وقال جل شأنه: ( لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ ) [ الغاشية:22] .

وحين يكون المجتهدون – في أمور الدين –أهلاً لهذا الاجتهاد وتتعدد الآراء؛ فإن الإسلام لا يحجر على رأي، ولا يصادر فكراً مادام له نصيب في الصحة ومادام صاحبه من أهل الاجتهاد، فقد كان رسول الله(ص) يقر الاجتهاد وتعدد الآراء، تأكيداً لسماحة الإسلام ويسره، وما كان يعنف أحداً، فقد روي أن النبيّ (ص) قال يوم الأحزاب: ( لا يصلينّ أحد العصر إلاّ في بني قريظة ) فأدرك بعضهم العصر في الطريق، فقال بعضهم: لا نصلي حتى نأتيها، وقال بعضهم: نصلذي، لم يرد منا ذلك، فذكر ذلك للنبي (ص)، فلم يعنّف أحداً منهم. ومن أمثلة إقرار تعدد الآراء حين تكون صحيحة: نبأ الرجلين الذين تيمّما صعيداً طيباً، وأثناء صلاتهما وجدا الماء ، فأعاد أحدهما الوضوء والصلاة، ولم يعد الثاني ، فقال النبيّ(ص) للذي لم يعد: ( أصبت السنّة ) وقال لمن أعاد: ( لك الأجر مرّتين ). أحياناً ينفرد بعض الصحابة باجتهاد في مسألة ما من المسائل أو حال من الأحوال التي تعرض له، وقد يرى البعض اجتهاد هذا الصحابي غريباً أو مستبعداً، ولكن رسول الله صلوات الله وسلامه عليه حين يرد إليه الأمر يبين لهم الحق فيه، فحين يرى في هذا التصرف أو الاجتهاد وجهاً من وجوه سماحة الإسلام يقره ولا يرفضه، ولا يعنف صاحبه ... نرى أنّ الرسول صلوات الله وسلامه عليه كان يقر الاجتهاد الصحيح ويقبل تعدد الآراء مادام ذلك في إطار الحق والصواب، ومادام ذلك فيما لم يرد فيه نص، ولم يصادم آية من كتاب الله تعالى، ولا حديثاً صحيحاً من أحاديث رسول الله صلوات الله وسلامه عليه.

بل إن علماء الحديث يعدّون إقرار الرسول(ص) لعمل أحد الصحابة نوعاً من أنواع السنّة النبوية ومن الحديث الشريف، لأنّهم يعرّفونه بأنّه ما أضيف إلى الرسول (ص) من قول أو فعل أو تقرير أو صفة. وعبر عصور الإسلام الزاهرة، ما كان سلف هذه الأمة – حيث تتعدد آراؤهم – يلزم أحدهم الآخر برأيه، ولا يكره أحد أحداً على شيء، فقد روي أن الإمام أبا حنيفة النعمان قال: هذا الذي نحن فيه رأي لا نجبر أحداً عليه، ولا نقول: يجب على أحد قبوله بكراهية، فمن كان عنده شيء أحسن منه فليأت به.
 

موقف الإسلام من الآراء التي ليست صحيحة:

وأما موقف الإسلام من الآراء التي ليست صحيحة، فإنه ينكرها ولا يقرّها، بل لا يقرّ – ابتداء – أحداً على القيام بالاجتهاد أو الإفتاء أو الرأي في دين الله إلاّ إذا كان مزوداً بعلوم الاجتهاد والإفتاء من التفسير وعلوم القرآن والقراءات وأسباب النزول والحديث وأسباب الورود والناسخ والمنسوخ والفقه والنحو والصرف وغير ذلك من العلوم. ويأمر الله تعالى من لا علم لهم أن يسألوا العلماء المتخصّصين وأهل الذكر العارفين، فقال سبحانه: ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) [ النحل:43] .

وحذر الإسلام من اتّباع آراء من لا علم لهم، لأنّهم يَضلون ويُضلون كما قال رسول الله(ص) : ( إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من الصدور، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤوساً جهالاً، فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلّوا ) رواه البخاري.

وإن من لا علم له حين يفتي في دين الله أحداً؛ يُضِله ولا يهديه، ويعرض من يفتيه للهلاك، عن جابر(رض) قال: خرجنا في سفر، فأصاب رجلاً منا حجر في رأسه، ثم احتلم فسأل أصحابه: هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ فقالوا: ما نجد لك رخصة، وأنت تقدر على الماء، فاغتسل فمات..

فلما قدمنا على رسول الله(ص)، أخبر بذلك فقال عليه الصلاة والسلام: ( قتلوه قتلهم الله، ألا سألوا إذا لم يعلموا ؟ فإن شفاء العيّ السؤال، إنّما كان يكفيه أن يتيمّم ويعصر أو يعصب على جرحه خرقة، ثمّ يمسح عليها ويغسل سائر جسده ) رواه أبو داود وابن ماجة. ففي قوله(ص) ( قتلوه قتلهم الله ) ما يفيد اعتبار الذين أفتوه خطأ فأوردوه موارد الموت بمثابة القتلة لأخيهم حين أفتوه خطأ بغير علم.

ومن ذلك أيضاً ما رواه أسامة بن زيد قال: بعثنا رسول الله(ص) في سرية، فصبحنا الحرقات من جهينة، فأدركت رجلاً فقال: لا إله إلا الله، فطعنته، فوقع في نفسي من ذلك، فذكرته للنبيّ (ص)، فقال رسول الله(ص): ( أقال: لا إله إلا الله ، وقتلته؟! ) قلت: يا رسول الله إنّما قالها خوفاً من السلاح قال: ( أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم من أجل ذلك قالها أم لا ؟! مَن لك بلا إله إلا الله ؟! ) ما زال يكرّرها حتى تمنيت أن لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم. رواه البخاري ومسلم وأحمد وأبو داود.

ومع الاختلاف في الرأي، فإنّ الأمر لا يصلّ إلى حد أن يكفّر أحد أحداً، ولا أن يحكم أحد على المخطئ بالفسق أو الابتداع، لأنه لا يمكن لأحد أن يدخل قلوب الناس، أو أن يسيطر عليها، فلا يعلم ما في القلوب إلاّ علام الغيوب، ولا يسيطر عليها إلاّ الله سبحانه وتعالى الذي خلقها.

لا تعصب في اجتهادات الأئمّة:

لقد كان لأئمتنا رحمهم الله تعالى جهودهم التي تذكر فتشكر في مجال الاجتهادات، وكانت لهم آراؤهم المتعددة، والتي قد يختلف بعضهم فيها مع الآخر، ولكنهم مع هذا لم يتعصبوا، ولم يلزم أحدهم الآخر برأيه. فقد كانت هناك أسباب عديدة لاختلاف وجهات النظر من بينها: ألا يكون الحديث قد بلغ بعضهم، أو يكون بلغه ولكنه لم يثبت عنده، لأن أحد رجال الإسناد مجهول أو متهم أو سيّئ الحفظ، أو يعتقد ضعف الحديث باجتهاد قد خالفه فيه غيره، أو يكون الحديث قد بلغه وثبت عنده ولكنه نسيه.

ومن أسباب الاختلاف أيضاً ما يرجع إلى بعض القواعد الأصولية، كأن يأخذ بعضهم مثلاً ببعض تلك القواعد الأصولية: ( كالمصالح المرسلة أو سد الذرائع أو الاستحسان أو الاستصحاب أو العرف ) ولا يأخذ البعض بهذه القواعد.

ومع اختلافهم في بعض الأحكام، إلا أنهم لم يتعصبوا لآرائهم، لأنها لم تكن اختلافات على الأصول بل في الفروع، كاختلافهم في قراءة البسملة وعدم قراءتها، وفي الجهر بها أو الإسرار، ولم يلزموا أحداً بآرائهم، ولم يمنع اختلافهم هذا أن يصلّي بعضهم خلف بعض.

فنرى الإمام الشافعي رحمه الله تعالى، يصلّي في مسجد الإمام أبي حنيفة قريباً من مقبرته، فلا يقنت في صلاة الصبح، مع أن القنوت عند الإمام الشافعي سنة، فلما قيل له في ذلك، أجاب قائلاً: أخالفه وأنا في حضرته؟ وعندما أراد الخليفة المنصور أن يلزم الناس بالموطأ قال الإمام مالك: يا أمير المؤمنين لا تفعل هذا، فإن الناس قد سبقت لهم أقاويل، وسمعوا أحاديث، ورووا روايات، وأخذ كلّ قوم بما سبق إليهم، فدع الناس وما اختار كلّ بلد منهم لأنفسهم فقال الخليفة: وفّقك الله يا أبا عبد الله.

ومن احتياط أئمّتنا وتواضعهم ما روي عن الإمام مالك رحمه الله أنه سئل عن ثمان وأربعين مسألة، فقال في اثنتين وثلاثين منها: لا أدري.

وقال أبو الدرداء (رض): ( لا أدري، نصف العلم ) فلا يصح لمن لم يؤت فقهاً في الدين، واستعدادا في الاجتهاد أن يتجرّأ على القول في دين الله بغير علم، فأجرأ الناس على الفتوى أجرأهم على النار، وعلى عامة الناس أن لا يسألوا في دين الله تعالى إلاّ من كان عالماً متخصصاً، كما قال الله تعالى: ( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) [ الأنبياء:7]، هكذا نهج سلفنا من أئمّة المسلمين منهج التثبت في دين الله، وعدم التعصب لرأي دون رأي أو اجتهاد دون اجتهاد، مادام لم يصادم نصاً من كتاب الله سبحانه وتعالى أو حديثاً صحيحاً من سنة رسول الله (ص).

دعوة الإسلام إلى توحيد موقف المسلمين تجاه التحديات المعاصرة:

إن حقائق الإسلام وتشريعاته، توحد المسلمين، ولا تفرقهم، وإن اجتهادات الأئمة وتعدد الآراء واختلافها – أحياناً – إنما كان في الفروع لا في الأصول، ولم يمنع الاختلاف من وحدتهم وتضامنهم، ولم يكن – يوماً – مدعاة للتعصب لرأي دون آخر.

ولما كان للتشريع الإسلامي هذا المنهج فإن من الطبيعي أن نقدر دعوته لتوحيد موقف المسلمين من كل أمورهم الدنيوية وفي كل خطاهم وحياتهم، وخاصة تجاه التحديات المعاصرة التي يتعرضون لها. لقد وضح القرآن الكريم وحدة هذه الأمة: ( وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ ) [ المؤمنون:52] .

وفي دعوة الإسلام لتوحيد موقف المسلمين تجاه التحديات يحذر القرآن الأمة الإسلامية من أهم تلك التحديات التي يحاول أعداؤها أن ينشروها بينهم، وهي التي تتمثل في العلاقات بين المسلمين، والخلافات أكبر تحدّ وأخطر معول هدام يقضي على هذه الأمة، ومن أجل ذلك نرى الاستعمار قبل أن يغادر بعض الدول التي تحرّرت ترك حدوداً مصطنعة وترك حدوداً تمثل تنازعاً واختلافاً بين الدول؛ حتى لا تتّحد الأمة؛ وحتى تظل في خلافات سياسية ودولية فيما بينها.

وإلى جانب الاختلاف على الحدود، راح أعداؤنا يضخمون الخلافات الفقهية التي جرت بين العلماء في بعض المسائل الفرعية، ففي جو الخلاف تضعف الأمة، ويتغلّب عليها عدوها، وبهذه الخلافات في الأمور الدينية استطاعوا أن يحدثوا شروخاً بين فصائل الشباب المسلم، ولا شيء أقسى وأخطر من الاختلاف في الدين، إنه اختلاف يتهدد دنيا الإنسان بالأخطار، ويتهدد آخرته كذلك. ولذا اعتبره القرآن خروجاً عن حظيرة الإسلام: ( إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ) [ الأنعام:159] .

والذين يشغلهم الخلاف يهدرون حياتهم دون طائل، ويضيعون أعمارهم من غير فائدة، ومن بين تلك التحديات ما ينهض به أعداء هذه الأمة من محاولة حصرها في موقف المدافع، لا في موقع المنطلق لنشر دعوته، المهاجم بها لكل الأباطيل، وبهذا المخطط الخبيث بث أعداؤنا كثيرا من الشبهات التي لا تقع تحت حصر، ليجعلوا المسلمين في موقف المدافع عنها وليشغلوهم بها. فانتشرت دعاوى وشبهات حول المرأة في الإسلام، وشبهات أخرى حول تعدد الزوجات، وحول الطلاق، وإدعاء انتشار الإسلام بالسيف أو بالقوة .. وكلّها شبهات زائفة ولا أساس لها من الصحة، وتعاليم الإسلام ذاتها تحمل الحِكَمْ التشريعية العليا، والأسرار الإلهية التي تحمل سعادة البشر وتحمل العدالة والحق والخير في كل تشريع إلهي محكم.. وليس معنى هذا أن لا نرد على تلك الشبهات، بل المراد أن نرد عليها بالقيام بنشر الإسلام وإبراز فضائله ومحاسنه وتشريعاته السمحة التي كانت من أهم الأسباب في نشر الإسلام واعتناق الكثيرين له عن اقتناع ومحبة.

وهناك تحديات كثيرة عسكرية وسياسية واجتماعية واقتصادية وصحية وثقافية، وتتمثل التحديات العسكرية في الاستعمار وغزوه لكثير من البلاد والدول والأقليات الإسلامية.

وتظهر التحدّيات السياسية في محاولة نشر المنظمات السياسية التي تفرق الأمة، وتودي بها في تناحر وخلافات لا تنتهي.

وتظهر التحديات الاجتماعية في نشر التعامل في المجتمع بتلك التقاليد الوافدة في الأسرة وفي البيئة وفي الزي وفي غير ذلك من المجالات الاجتماعية.

وتتضح التحديات الاقتصادية في نشر التعامل بالربا ومحاولة تسميته بغير اسمه، وجرِّ الدول الإسلامية إلى الاستدانة لجعلها غريقة بالديون التي تضيع معها هيبتها، ويهتز معها قرارها.

وأمّا التحدّيات الصحّية ففي نشر الخمور وتداولها والمخدرات والسموم البيضاء، وغيرها من المواد التي تقضي على صحتها وعلى عقل كل فرد من أفراد هذه الأمة.

أما التحديات الثقافية، فتظهر في الغزو الفكري الذي يمثل أخطر هذه التحديات، والذي يعمل على تغريب هذه الأمة وتغييب رسالتها التي تقوم بها، وبإيقاف المد الإسلامي إلى الخارج وبضربه من الداخل.

وفي محيط هذه التحديات المتعددة، والمحيطة بالأمة من كل جانب تصاب الأمة بالوهن، وتوشك الأمم أن تتداعى عليها بسبب ضعفها وبسبب الخلافات التي تفرق بينها كما أخبر بذلك رسول الله(ص) حين قال: ( يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعته )، قالوا: أمن قلّة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال: ( لا ، بل أنتم يؤمنذٍ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعنّ الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفنّ في قلوبكم الوهن )، قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: ( حبّ الدنيا وكراهية الموت ) . رواه أحمد وأبو داود.
 

متطلبات تحقيق الوحدة الإسلامية:

وفي مواجهة تلك التحديات لابد من تنفيذ متطلبات الوحدة وهي:

أوّلاً: العقيدة الإسلامية، وهي عقيدة التوحيد التي نؤمن فيها بالله رباً وبالإسلام ديناً وبسيدنا محمد (ص) نبياً ورسولاً، ونؤمن فيها بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره.ويتطابق الإيمان مع العمل. والتمسك بالإسلام عقيدة يستوجب التمسك به تشريعاً ومعاملة وسلوكاً وأخلاقاً. والتمسك بالعقيدة، عقيدة التوحيد يجعل من الأمة وحدة واحدة، لا تختلف ولا تتفرق، بل تعتصم بحبل ربها، كما قال جل شأنه: ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا ) [ آل عمران:103] ، والتمسك بعقيدة التوحيد يجمع الناس ويوحدهم، فلا يخرج أحد عن الطاعة، ولا يفارق الجماعة. قال(ص): ( من خرج عن الطاعة وفارق الجماعة فمات مات ميتة الجاهلية ) رواه البخاري.

ثانياً: أن نتمسك بالقرآن والسنة، وأن نعمل على تطبيق ما جاء به الإسلام من هداية ومنهج رباني يهدي إلى أقوم السبل. وقد أدرك أعداؤنا أهمية القرآن الكريم في توحيد الأمة وفي إمدادها بالقوة الإيمانية الكبرى وأدركوا ما يمثله القرآن من خطر عليهم ، فقال ( غلادستون ) وزير بريطانيا الأوّل وكبير أعمدة الاستعمار في الشرق الأوسط: مادام هذا القرآن موجوداً فلن تستطيع أوربا السيطرة على الشرق، بل ولا أن تكون هي نفسها في مأمن.

وقال ( سيمون ): ( إنّ الوحدة الإسلامية التي تجمع آمال الشعوب السمر، وتعبر عن أمانيهم هي التي تساعدهم على رفض السيطرة الأوربية والتخلّص منه ) .

ومن الممكن أن تقوم السوق الإسلامية على التبادل التجاري في الموارد الاقتصادية التي أنعم الله تعالى بها على الدول الإسلامية زراعية ومعدنية وبترولية وحيوانية، وهي موارد لو تم التنسيق بين دولنا الإسلامية لأقامت بها أعظم سوق إسلامية مشتركة. ولا يصح أن يقف التخلّف أو الفقر عائقين دون قيام التكامل الاقتصادي، فإن الموقع الاستراتيجي الذي تتمتع به الدول الإسلامية والموارد الاقتصادية – طبيعية كانت أو بشرية – من أكبر العوامل للنهوض بقيام هذا التكامل الاقتصادي الذي يعتبر حجر الأساس في بناء التضامن الإسلامي القوي، ولا بد من أن تحرص الدول الإسلامية على قيام هذا التكامل متخذة طريقها على هذا الهدف في أمرين:

الأوّل: التغلب على العقبات التي تعترضها والتحديات التي تقف في طريقها.

الثاني: العمل الجاد والدؤوب على النهوض بالتعاون الاقتصادي فيما بينها.

ثالثاً: لابد من تكوين وحدة إسلامية بين جميع المسلمين.

وحين يكون للمسلمين – على الأقل – موقف إسلامي موحد، فإنه لن يكون لتلك التحديات سبيل علينا، بل تصبح الأمة الإسلامية أكبر الدول والأمم وأقواها وأعزها.

إن هذه الوحدة المنشودة هي التي دعا إليها الاسلام وأكد الدعوة إليها: ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ) [ الحجرات:13] . ودعا الرسول صلوات الله وسلامه عليه إلى توحيد المسلمين وتعاون بعضهم مع بعض فقال صلوات الله وسلامه عليه: ( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً ثم شبك أصابعه ) رواه البخاري.

وإن على المجتمعات والدول الإسلامية أن توحد موقفها وتتعاون في مواجهة التحديات العالمية، وعلى جميع الدول الإسلامية أن تمد يد العون لكل البلاد المحتاجة والفقيرة وتساعد الأقليات وتخلصها مما يدبره لها أعداء الإسلام، حتى لا يكون لتيار الفساد والشر سبيل عليها.

رابعاً: أن نعمل على التقريب بين المذاهب، وأن نتعاون فيما اتفقنا عليه في المسائل الفقهية، وأن يعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه.

خامساً: أن نتعاون في إعداد العدة لتقوية كيان الأمة الإسلامية وهيبتها، قال الله تعلى: ( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ) [ الأنفال:60] ، بحيث يتم التكامل بين الدول الإسلامية في عناصر القوة بما تمتلكه كل دولة وبما تتميز به.

سادساً: أن تنأى الأمة عن إثارة العصبيات القبلية والجنسية والمذهبية التي تقضي على تماسك الأمة ووحدتها، والتي هي من أهم أسباب الفرقة والاختلاف، وعلى الأمّة أن تتقارب في فكرها وفي دعوتها، لأنّ الدين واحد، والربّ واحد لا شريك له.

سابعاً: تنقية المجتمعات الإسلامية من البدع والخرافات، والاتجاهات التي من شأنها تفريق الأمة والعمل على إتاحة الفرصة لأعداء الإسلام أن يزعموا أن الإسلام أديان متعددة تختلف باختلاف البلاد والمذاهب والآراء والأفكار.

ولا شك أن علاج هذه العلل سيثمر نقاء القلوب وصفاء العقول وشفاء لما في الصدور، فقد اصطفى الله لنا الدين، واختار المنهج القويم، كما قال الله تعالى: ( إنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) [ البقرة:13] .

ثامناً: أن يشكّل مجلس عالمي إسلامي من علماء المسلمين بحيث تمثل فيه كلّ الدول الإسلامية، ويجتمعون ولو مرة في كل عام، على أن يكون التواصل بينهم مستمراً لدعوة الشعوب والحكومات وسائر الدول والمنظمات إلى تكريس الجهود لقيام الوحدة الإسلامية وإعلاء بنائها ووضع الضوابط التي تكفل قيامها وقوتها.

ويوم أن تتّحد بلاد العالم الإسلامي وتتوحد على هدف منشود تحقق به خيريتها، وتنصر دينها، يومذاك ينصرها الله نصراً مؤزراً ويمكن لها في الأرض لتقيم شريعة الله في الأرض، مؤكدة صلتها به، ومقوية روابطها بالمجتمع، ومدافعة عن دين ربها، آمرة بالمعروف وناهية عن المنكر: ( وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ، الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ ) [ الحج:40-41] .
 

وحدة الأمة الإسلامية في السنة النبوية:

لقد دعا الإسلام إلى وحدة الأمة الإسلامية، واتضح لنا فيما سبق أن دعوة القرآن الكريم لقيام هذه الوحدة كانت قوية واضحة ومؤكّدة. وقد فصلت السنة النبوية المطهرة ما دعا إليه القرآن، ووضحت تأكيد الدعوة إليها وأهمية قيامها. وكان بيان السنة في الجانب العملي، وفي الجانب التوجيهي. فأما الجانب العملي فمنذ أول يوم تحمل فيه الرسول (ص) أعباء الدعوة وهو يقوم بجمع الناس حوله، فدعاهم إلى الإسلام، وجمعهم وهم في بداية الأمر قلة إلى أن كثروا، فكان يجتمع بهم في دار الأرقم إلى أن شاء الله تعالى أن يهاجر، وأن تنهض الدولة الإسلامية، فأقامها على الأسس التي توحدها: بدءاً بالمسجد ثم بالمؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، وهي التي أقامت في المسلمين أعظم اتحاد، وأكبر صورة من صور التعاون واجتماع الكلمة، ثم المعاهدة التي عاهد فيها جميع سكان المدينة، وشرط لهم وشرط عليهم. ومن الجانب العملي للوحدة؛ العبادات من صلاة وزكاة وصيام وحج. وأمّا الجانب التوجيهي؛ فقد دعا الرسول (ص) إلى لزوم جماعة المسلمين، ففي الحديث: ( ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مؤمن: إخلاص العمل لله، والمناصحة لأئمة المسلمين، ولزوم جماعهتم، فإن دعاءهم يحيط من ورائهم ) رواه البزار.

وتؤكد توجيهات الرسول(ص) على أن اتحاد المسلمين فيه قوتهم وعزتهم وبعدهم عن أي عدو، وبعدهم عن الشيطان. عن سعيد بن المسيب(رض) قال: قال رسول الله (ص): ( الشيطان يهم بالواحد والاثنين، فإذا كانوا ثلاثة لم يهم بهم ) رواه مالك. ويحذر الرسول(ص) من دعاة الفتنة ومن يحاول أعداء الإسلام أن يجندوه لإحداث شروخ في الأمة وتفريقها، فيقول الرسول صلوات الله وسلامه عليه: ( ستكون هنات وهنات، فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهي جميع، فاضربوه بالسيف كائناً من كان ) رواه مسلم. ويؤكد الرسول(ص) على التحذير من الخروج عن الطاعة ومفارقة الجماعة فيقوله: ( من خرج عن الطاعة وفارق الجماعة فمات، مات ميتة جاهلية ) رواه البخاري. بل إنه عليه الصلاة والسلام يبرأ ممن يخرج على الأمة يضرب برها وفاجرها : ( من خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها، لا يتحاشى من مؤمنها، ولا يفي بعهد ذي عهدها؛ فليس منّي ولست منه ). رواه مسلم.

ويضرب مثلاً للمؤمنين في توادهم بالجسد الواحد، حتى يدركوا أهمية اتحادهم فيقول(ص): ( مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى ) رواه البخاري. ويؤكد قوة الأمة باتحادها، وأنهم يصبحون كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً، فقال(ص): ( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعض ) رواه البخاري.

لزوم جماعة المسلمين:

إنّ الأمان والاستقرار في لزوم جماعة المسلمين، وإنّ الخوف وعدم الاطمئنان في اتّباع الفرق والجماعات، وترك الخلافات تنخر في جسد الأمة، ولقد كان توجيه السنة في هذا واضحاً حتى في أحلك الأوقات وفي زمان الفتن.

عن حذيفة بن اليمان(رض) قال: كان الناس يسألون رسول الله(ص) عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: ( نعم ).  قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: ( نعم وفيه دَخَن )، قلت: وما دخنه؟ قال: ( قوم يهدون بغير هديي، تعرف منهم وتنكر ) قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: ( نعم دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيه )، قلت: يا رسول الله صفهم لنا قال: ( هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتن ). قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: ( تلزم جماعة المسلمين وإمامهم ). قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: ( فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك ). رواه البخاري.

التحذير من اتّباع سنن من قبلنا :

نهى الرسول(ص) عن التقليد الأعمى، ودعا إلى استقلال الشخصية الإسلامية، فلا تفتح الأبواب للأهواء المشبوهة، والضلالات السافرة، ووضح خطورة اتباع الغير بما رواه البخاري عن أبي هريرة (رض) عن النبي (ص) قال: ( لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي بأخذ القرون قبلها، شبراً بشبر، وذراعاً بذراع )، فقيل: يا رسول الله كفارس والروم؟ فقال: ( ومن الناس إلاّ أولئك ) رواه البخاري. ويوضح صلوات الله وسلامه عليه ما يؤول إليه حال الأمة في اتّباع الغير، حتى لو ساروا في المهالك والمخاطر لسارت الأمة كذلك. عن أبي سعيد الخدري (رض) عن النبي(ص) قال: ( لتتبعن سنن من كان قبلكم، شبراً بشبر، وذراعاً بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم ) قلنا: يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: ( فمن؟ ) رواه البخاري.

الاتحاد على أساس دين الله :

أكدت السنة المطهرة على أن يكون أساس اتحاد الأمة الإسلامية هو الدين والكتاب والسنة، عن أبي هريرة(رض) قال: قال رسول الله (ص): ( إن الله تعالى يرضى لكم ثلاثاً، فيرضى لكم أن تعبدوه، ولا تشركوا به شيئاً، وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاّه الله أمركم، ويكره لكم قيل وقال، إضاعة المال، وكثرة السؤال ).

ــــــــــــــــــ

* اقتباس وتقويم وتنسيق قسم المقالات في شبكة الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي .

  70
  0
  0
امتیاز شما به این مطلب ؟

آخر المقالات

تشبيه لطيف من صديق حقيقي‏
الطاعة والتقوى‌ في القرآن والحديث
دعاء الليلة التاسعة
الشیعة والمناجاة عند قبور الأئمة
آية المباهلة ودلالتها على إمامة أمير المؤمنين علي ...
شعر الإمام الحسين
البداء (يمحو اللّه ما يشاء و يثبت و عنده اءم الكتاب )
الامامة المنتظرة
أهمية المجالس الحسينية
أفضلية فاطمة الزهراء (ع) في کتب أهل السنة(القسم الثاني)

 
user comment