عربي
Monday 30th of November 2020
  382
  0
  0

عبدالكريم جرمانوس؛ المجري الذي تمنى مئة عام لخدمة القرآن الكريم

عبدالكريم جرمانوس؛ المجري الذي تمنى مئة عام لخدمة القرآن الكريم

بودابست-إکنا: "عبدالكريم جرمانوس" أكاديمي مجري متخصص في الآداب واللغات الشرقية، وقد عرف على نطاق واسع بعد اعتناقه الإسلام بالهند وتأليفه العديد من الكتب عن روائع الشرق وآداب العرب وجمال الصحراء.

وأفادت وكالة الأنباء القرآنية الدولية(إكنا)، أنه ولد عبدالكريم جرمانوس واسمه الأصلي "جيولا جيرمانوس" بالعاصمة المجرية بوادبست في 26 نوفمبر/تشرين الثاني عام 1884، وقد نشأ مسيحياً متديناً.
تعلم اللغات الألمانية والفرنسية واللاتينية في صغره، ثم التحق بجامعة بودابست وتخصص في دراسة اللغة والآداب التركية، وقد حصل منها على البكالوريوس ثم نال درجة الدكتوراه بمرتبة الشرف في التخصص ذاته عام 1908، كما درس الفارسية على يد المستشرق "آرمين فامبيري"، والعربية على يد المستشرق "إيفناتس جولدزيهر"، وورث عنهما الشغف بالشرق الإسلامي.

في عام 1912 عيّن أستاذاً للغات العربية والتركية والفارسية وتاريخ الإسلام في الأكاديمية الملكية المجرية للدراسات الشرقية في بودابست، وعمل أستاذاً للدراسات الإسلامية في "جامعة البنغال" بالهند في الفترة من 1929 وحتى 1933.

وشغل جرمانوس منصب رئيس المعهد الشرقي في بودابست عام 1941، وعين رئيساً لقسم اللغة العربية بكلية العلوم والفنون بجامعة بودابست عام 1944، كما عمل موظفاً برئاسة الوزراء مكلفاً بمتابعة ما يصدر من الصحف في الشرق، وانتخب عضوا في البرلمان المجري في الفترة من 1958 حتى 1966.
 
المسار:
بعد دراسته للغات الشرقية بدأ رحلاته إلى العالم الإسلامي أسوة بالمستشرقين الذين درس على أيديهم وورث عنهم حب الشرق.

في عام 1902 زار جرمانوس البوسنة وكانت رحلته إليها أول احتكاك له بالمسلمين. وفي عام 1903 رحل إلى تركيا والتحق بجامعة إسطنبول حيث تابع دراسته للغة التركية على مدى عامين.

وقد أتيحت له في تركيا فرصة التعرف على الإسلام من خلال قراءته تفسير القرآن حيث قال جرمانوس عن هذه المرحلة: "حُبِّب لي الإسلام؛ لأنه دينُ الطُّهر والنظافة والسلوك الاجتماعي والشعور الإنساني، ولا تستهنْ بالنظافة الجسمية فهي رمز ولها دلالتها".

وفصل في أسباب اعتناقه للإسلام فكتب ما يلي "لا يوجد في تعاليم الإسلام كلمةٌ واحدة تعوقُ تقدُّم المسلم، أو تمنعُ زيادةَ حظه من الثروة أو القوة أو المعرفة، وليس في تعاليم الإسلام ما لا يُمكِن تحقيقُه عملياً، وهي معجزة عظيمة يتميز بها عن سواه، فالإسلام دين الذهن المستنير، وسيكون الإسلام معتقد الأحرار".

لاحقاً عاد للمجر وحصل على درجة الدكتوراه من جامعة بودابست، كما أمضى سنوات للدراسة والبحث في بريطانيا والنمسا.

وقد عرف في الأوساط الأكاديمية واحداً من أهم المستشرقين، بعد أن تولى تدريس تاريخ الفكر الإسلامي واللغتين العربية والتركية بالأكاديمية الملكية المجرية.

في عام 1929 بدأ جرمانوس رحلته الشهيرة للهند بدعوة من الشاعر "رابندرانات طاغور" لإنشاء قسم الدراسات الإسلامية في "جامعة سانتينيكيتان" بمدينة كلكتا، وقد أمضى ثلاث سنوات في البنغال. وخلال وجوده بالهند حاضر في العديد من جامعاتها والتقى بالزعيم المهاتما غاندي وقادة آخرين.

وفي عام 1934 زار العاصمة الهندية نيودلهي بدعوة من عميد جامعة دلهي الإسلامية "زاكر حسين" الذي أصبح رئيساً للهند لاحقاً عام 1967.

يقول جرمانوس إنه كان يشعر بفراغ روحي قبل زيارته لنيودلهي، وما لبث أن أشهر إسلامه في جامعها المعروف باسم "شاه جهان".

عن تلك اللّحظات المفعمة بالأحاسيس يقول جرمانوس: "كان التأثر والحماس يعمّان المكان، ولا أستطيع أن أتذكر ماذا كان في ذلك الحين، وقف الناس أمامي يتلقفونني بالأحضان، كم من مسكين مجهد نظر إلي في ضراعة، يسألني الدعوات ويريد تقبيل رأسي، فابتهلتُ إلى الله أن لا يدع هذه النفوس البريئة تنظر إليِّ وكأنِّي أرفع منها قدرا، فما أنا إلاَ حشرة من بين حشرات الأرض، أو تائه جادّ في البحث عن النور، لا حول لي ولا قوة، مثل غيري من المخلوقات التعيسة".

وأضاف: "لقد خجلتُ أمام أنّات وآمال هؤلاء الناس الطيِّبين، وفي اليوم التالي وما يليه كان الناس يفدون عليَّ في جماعات لتهنئتي، ونالني من محبّتهم وعواطفهم ما يكفيني زاداً مدى حياتي". بعدها ألقى خطبة في المسجد ذاته عن ازدهار الإسلام، وقد لاقت صدى واسعاً في الهند والعالم الإسلامي وتناقلتها الصحف.

بعد اعتناقه الإسلام اختار جرمانوس لنفسه اسم (عبدالكريم)، وأصبح يعرف في العالمين العربي والإسلامي بهذا الاسم، كما اعتنقت زوجته الإسلام وأديا لاحقاً فريضة الحج.

تقول المصادر إن معرفته باللغات الشرقيّة مكنته من الاستمتاع بروائع الآثار الشرقيّة في آسيا الصغرى وسوريا والهند، كما أقام لفترة بمصر حيث درس بالجامع الأزهر، وقد بذل جهوداً كبيرة  في التعريف بالثقافة والأدب العربيين وبالإسلام وحضارات الشرق.

مكانته العلمية أهلته للحضور في الملتقيات الأدبية والثقافية في العالمين العربي والإسلامي، وقد نال عضوية المجامع العلمية واللغوية في القاهرة ودمشق وبغداد كما شغل عضوية "معهد الأبحاث الشرقية" بلندن عام 1972.

ألّف عبدالكريم جرمانوس عشرات الكتب والأبحاث، ومن أبرزها: الحركات الحديثة في الإسلام، الأدب التركي الحديث، الأدب العربي في المهجر، أضواء الشرق، اكتشاف الجزيرة العربية، تاريخ الأدب العربي، التيارات الحديثة في الإسلام، شوامخ الأدب العربي، على هدى نور الهلال، وغرام في الصحراء.

توفي عبدالكريم جرمانوس ببودابست في 7 نوفمبر/تشرين الثاني 1979 ودفن وفق الشريعة الإسلامية.

وقال قبل وفاته: "لقد تمنيتُ أن أَعِيش مئةَ عام لأحقِّق كل ما أرجوه لخدمة لغة القرآن الكريم، فدراسة لغة الضاد تحتاج إلى قرن كامل من الترحال في دروب جمالها وثقافتها".


source : ایکنا
  382
  0
  0
امتیاز شما به این مطلب ؟

آخر المقالات

تنظيم مسابقة في حفظ القرآن والأحاديث النبوية بمصر
مصور/العالم:صرح الجنرال الألماني إلى إمكانية اتخاذ ...
مساجد إسبانيا تعزز قيم الأخوة والتعايش
مقتل «ملك اسحاق» زعيم جماعة تكفيرية تنشط ضد الشيعة في ...
محاور مؤتمر "البحوث" الذي سيقام ضمن مهرجان ...
تفجير انتحاري يقتل 13 رجلا أمنيا سعوديا في منطقة عسير ...
ايران تدعو الى "عراق حر" ومستقل ينعم بالاستقرار
سماحة العلامة الاستاذ انصاریان : أهل البيت والإيثار ...
عبد الباسط أشهر قارئ للقرآن...من القرية إلى العالمية
إزاحة الستار عن موسوعة أهل البيت القرآنية

 
user comment