عربي
Friday 10th of July 2020
  754
  0
  0

طَلبُ الناصرمن الجيش المعادي

طَلبُ الناصرمن الجيش المعادي


طلبُ الناصر ممّن يولَد ويوجد خلال الأجيال ، ليكون مُحبّاً للحسين ( عليه السلام ) ، سائراً في طريقه ، مُضحيّاً في سبيل دينه بمقدار ما يقتضيه حاله ، وكلّ مَن كان كذلك في أيّ زمانٍ ومكان فقد أجاب الحسين ( عليه السلام ) للنُصرة .
طلبُ الناصر من البشر الموجودين في ذلك العصر ، وتذكيرهم بمسؤوليّتهم الكبرى المباشرة في الذبّ عن إمامهم المعصوم ( عليه السلام ) أمام الله عزّ وجل ، وذلك يكون موازياً لمضمون ما وردَ من أنّ : ( مَن سَمعَ واعيتنا ولم ينصُرنا أكبّه الله على مَنخرَيه في النار ) (1)
طَلبُ الناصر من الجيش المعادي الواقف أمامه في ذلك الحين ؛ وذلك لنتيجتين : لأنّهم كلّهم حين يسمعون ذلك فإمّا أن يستجيب منهم أحد أولا ، فإن لم يستجب كان هذا النداء حُجّة عليه وقهراً له في الآخرة ، وتركيزاً لأهميّة عقابه ، وإن استجاب بعضهم كان ذلك النداء رحمةً له وسبباً لتوبته وهدايته ، كما تابَ الحرّ الرياحي رضوان الله عليه ساعتئذ ، وأثّر هذا النداء في نفسه تأثيره الصحيح (2) .
ويكفينا أن نتصوّر : لو أنّ عدداً مهمّاً من الجيش المُعادي قد التحقَ بالحسين ( عليه السلام ) ، أو التحقَ الجيش كلّه ، كيف سيكون حال التاريخ الإسلامي عندئذٍ ؟ ولكنّهم على أيّ حال لم يكونوا يستحقّون التوبة ولا الرجوع عن الحوبة ( قبّحهم الله ) .
ولا ينبغي أن يخطر على البال : أنّه من خطل القول طلبُ النصرة من الأعداء مباشرة ، ولم يحصل مثل ذلك خلال التاريخ البشري .
وجوابهُ : إنّ ذلك مُنطلِق من عدّة أُسس ، ولا يمكن أن تكون موجودة في غير الحسين ( عليه السلام ) :
الأساسُ الأوّل :
إنّهم جميعاً يعلمونَ شأنهُ العظيم وقُربه إلى الرسول ( صلّى الله عليه وآله ) ، وفاطمة الزهراء ، وإنّه سيّد شباب أهل الجنّة وغير ذلك ممّا لا يخفاهم أجمعين .
الأساسُ الثاني :
إنّ التعاليم العسكريّة في ذلك الحين لم تكن مُتزمّتة وصارمة ودقيقة مثلَ ما عليه هذا اليوم ، بل كان كلّ فردٍ من الجيش لهُ رأيهُ وتفكيره وتصرّفه كشخصٍ اعتيادي تماماً .
ومن هنا أمكنَ للحسين ( عليه السلام ) أن يتكلّم معهم كأفرادٍ أو كبشرٍ بغضّ النظر عن موقفهم العسكري .
الأساسُ الثالث :
إنّ عامّة هؤلاء الموجودين ضدّه ليسوا أعداءً له بأشخاصهم ، بل العدوّ الحقيقي ليس إلاّ الحاكم الأموي ، ثُمّ المأمورون الأساسيّون في الجيش : كعُبيد الله بن زياد الذي كان حاكم الكوفة يومئذ ، وعُمر بن سعد الذي كان القائد العام للجيش المعادي للحسين ( عليه السلام ) وأضرابهم .
أمّا الباقون ، فهم مجلوبون بأسبابٍ عديدة : أهمّها الخوف والطمع وليسوا أعداءً حقيقيين ، ولذا قال قائلهم : ( قلوبُنا معك وسيوفنا عليك ) (3) ، ولذا صحّ للإمام الحسين ( عليه السلام ) طلب النُصرة منهم لأجل مصلحتهم لعلّهم يتوبون أو يذّكرون .
السؤالُ الثاني : هل كان الإمام الحسين ( عليه السلام ) يُدافع عن عصبيّة أو عنصريّة من : عشيرة ، أو جنس ، أو لغة ، أو غير ذلك ، أو كان يختصّ دفاعه إلى جانب الدين الحنيف ؟
 ولعلّ هناك من محبّيه وأعدائه على السواء ، مَن يعتقد أنّه كان يدافع عن عنصريّة أو قَبليّة ، وحاشاه ، ومن هنا جاء أمثال قول الشاعر :
قوّضي (4) يا خيام عَليا نزار فلقد قوّض العماد الرفيع
 واملئي العين يا أُميّة نوماً فحسينٌ على الصعيد صَريع (للسيّد حيدر الحلّي ( 1246هـ ـ 1304 هـ ) وهذا البيت من قصيدة طويلة مطلعها :قد عهدنا الربوع وهي ربيع أين لا أين أُنسها المجموع)(5)
وهو واضحٌ بأنّ الحرب كان بين ( نزار ) المتمثّل بالحسين ( عليه السلام ) ، و( أُميّة ) المتمثّل بيزيد بن معاوية .
إذاً ، فالحربُ قبليّة وعنصريّة وليست دينيّة .
ونلاحظ مع شديد الأسف : أنّ هذا الشاعر يشعر أنّه مُحبّ للحسين ، وأنّه مُدافع عن قضيّته ، وأنّه ممّن يُثير الأسى من أجله ، هكذا بالباطل تماماً مع شديد الأسف ، فالبكاء ينبغي أن يكون على اعتقاد هذا الشاعر قبل أن يكون على مقتل الحسين ( عليه السلام ) ، مع أنّه لا يوجد على الإطلاق في التصريحات التي قالها الحسين ( عليه السلام ) وأصحابه قبل الواقعة أو فيها ، ما يدلّ على ذلك أو ما يُشمّ منهُ ذلك من قريبٍ أو بعيد ، يكفينا الآن أنّنا نتحدّى أيّ واحدٍ من البشر أن يأتينا بنقلٍ موثوق واحد عنهم رضوان الله عليهم ، دالٌ على ثبوت هذه العصبيّة في نفوسهم ، فإذا لم يأتنا أحد بذلك كفى ذلك حُجّة على ما نقول .
وأمّا في هذه العُجالة ، فينبغي أن نستدلّ ببعض النصوص الدالّة على أنّ الدفاع كان عن الدين وعن شريعة سيّد المرسلين ( صلّى الله عليه وآله ) .
مضافاً إلى وضوح هذه الفكرة ، وهي : أنّهم لو كانوا يدافعون عن عصبيّة أو قَبليّة ، لمَا كانت لهم جنّة ، ولذَهبوا إلى النار جميعاً ، ولمَا أيّدهم وبكى من أجلهم رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) ، وأمير المؤمنين ، وفاطمة الزهراء ، وزين العابدين ، والإمام الرضا وغيرهم من أولياء الله ، فتأييدهم لهم دليلٌ قطعي على صحّة هدفهم وقصدهم في شهادتهم تلك ، مضافاً إلى ما ننقل الآن من بعض تصريحاتهم :
أنشدَ الحسين ( عليه السلام ) خلال بعض حَملاته :
أنا الحُسينُ بن علي آليتُ أن لا أنثَني / أحمي عيالات أبي أمضي على دين النبي (6)
وحمايتهُ للعيال على القاعدة ؛ لأنّه مسؤول عن حمايتهم من الأعداء ما دام حيّاً ، وهم : نساء ، وأطفال عُزّل ،
 وليس هذا من باب التعصّب ، وأنشدَ عليّ بن الحسين الأكبر في بعض حَملاته ضدّ الأعداء :
أنا عليّ بن الحسين بن علي نحنُ وبيت الله أولى بالنبي
 واللهُ لا يحكمُ فينا ابنُ الدَعي أطعنُكم بالرُمح حتّى ينثني
 أضربُكم بالسيف أحمي عن أبي ضربَ غُلامٍ هاشميٍّ عَلوي(7)
وكونهُ هاشميّاً لا يعني كونها قضيّة يجب الدفاع عنها ؛ وإنّما الهاشميّون متّصفون بصفات خاصّة محجوبة عن غيرهم ، كالعزّة الاجتماعيّة والشجاعة والخبرة في فنون الحرب .
كما أنشدَ العبّاس بن عليّ عدّة مرّات في حَملاته ضدّ الأعداء منها قوله :
لا أرهبُ الموت إذا الموت زَقا (8) حتّى أواري في المصاليت (9) لقى
 نفسي لنفس المصطفى الطُهر وِقا إنّي أنا العبّاس أغدو بالسِقا
 و أخافُ الموت يوم الملتقى
 وقولهُ بعد قَطع يمينه :
والله إن قَطعتموا يميني إنّي أُحامي أبداً عن ديني
 وعن إمامٍ صادق اليقين نجل النبيّ الطاهر الأمين (10)
وقولهُ بعد قطع يده اليسرى :
يا نفسُ لا تَخشي من الكُفّار وابشري برحمةِ الجبّارِ
 مع النبيّ المصطفى المُختار قد قَطعوا ببَغيهم يَساري
 فاصلِهم يا ربّ حرّ النار (11)
وقولهُ سلام الله عليه عند إعراضه عن شُرب الماء :
يا نفسُ من بعد الحسين هوني وبعدهُ لا كنتِ أن تكوني
 هذا حسينٌ واردَ المنون (12) وتشربينَ باردَ المعينِ
 تالله ما هذا فعالُ ديني (13)
وخَطب زُهير بن القَين رضوان الله عليه ، وهو أحد مُبرزي أصحاب الحسين ( عليه السلام ) ، وقال في خطبته : ( إنّ الله ابتلانا وإيّاكم بذريّة نبيّه محمّد ( صلّى الله عليه وآله ) لينظر ما نحن وأنتم عاملون ، إنّا نَدعوكم إلى نصرهم وخُذلان الطاغية يزيد وعُبيد الله بن زياد ) (14) .
وخَطب بُرير بن خضير رضوان الله عليه أيضاً فقال : ( يا معشر الناس ، إنّ الله بعثَ محمّداً بشيراً ونذيراً وداعياً إلى الله وسراجاً منيراً ، وهذا ماءُ الفرات تقع به خنازير السواد وكلابه ، وقد حيلَ بينهُ وبين ابن بنت رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) أفجزاءُ محمّد هذا (15) ؟
 وخَطبَ الحُرّ الرياحي بعد توبتهِ مخاطباً الجيش المعادي ، وقال فيما قال : ( يا أهل الكوفة ، لأمِّكم الهَبل والعَبْر (16) ، إذ دعوتُم هذا العبد الصالح حتّى إذا أتاكم أسلمتموه ، وزَعمتم أنّكم قاتلوا أنفسكم دونه ، ثُمّ عَدوتُم عليه لتقتلوه ......... إلخ ) (17) .
وأنشدَ وهب بن عبد الله بن خُباب الكلبي خلال حَملته بأبياتٍ يقول فيها :
إنّي زعيمٌ لكِ أمّ وهب بالطعنِ فيهم تارةً والضَرب
 ضربَ غلامٍ موقنٍ بالربّ حتّى يَذوق القوم مرّ الحرب (18)
وأنشدَ حبيب بن مظاهر رضوان الله عليه في مثل ذلك ، وهو من مُبرزي أصحاب الحسين ( عليه السلام ) :
إنّي حبيب وأبي مظاهر فارس هيجاء (19) وحرب تسعر
 أنتُم أعدُّ عدّة وأكثر ونحنُ أوفى منكم وأصبر
 ونحنُ أعلى حدّة وأظهر حقّاً وأتقى منكم وأعذر (20)
وأنشدَ نافع بن هلال الجَملي (هو نافع بن هلال بن نافع بن جمل بن سعد العشيرة بن مذحج ، كان سيّداً في قومه شريفاً سرباً شجاعاً مطرقاً ، وكان قارئا كاتباً ومن حَمَلة الحديث ومن أصحاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، حَضرَ حروبهُ الثلاث في العراق ، وخرجَ إلى الحسين ( عليه السلام ) قبل مقتل مسلم بن عقيل ، فلقيهُ في الطريق واصطحبه إلى النهاية ، ولهُ مواقف معروفة يوم عاشوراء تدلّ على شدّة تمسّكه بمبدئه وولاته ، ذَكرتهُ عامّة المصادر التاريخيّة بالتمجيد والإطراء : كالطبري في تاريخه ، والشيخ في رجاله ، وابن شهرآشوب في مناقبه ، وله ذِكرٌ في الزيارتين الناحية والرجبيّة واقع الطف لبحر العلوم : ص546 .) في مثل ذلك ، وهو أيضاً من مُبرزيهم :
إنّ الغلام اليمني الجَملي ديني على دين حسين وعلي
 أن أُقتل اليوم فهذا أملي وذاك رأيي وأُلاقي عملي (21)
وأنشدَ جون مولى أبي ذر الغفاري وهو عبد أسود :
كيف يرى الكفّار ضرب الأسود بالسيف ضرباً عن بني محمّد
 أذبُّ عنهم باللسان واليد أرجو به الجنّة يوم المَورد
 وأنشدَ عمرو بن جنادة في مثل ذلك :
أميري حُسينٌ ونِعمَ الأمير سرور فؤاد البشير النذير
 عليٌّ وفاطمة والداه فهل تعلمونَ لهُ من نظير
 لهُ طلعةٌ مثل شمس الضُحى لهُ غُرّة مثل بدر منير (22)
وأنشدَ الحجّاج بن مسروق الجعفي :
أقدِم حسين هادياً مهديّاً اليوم ألقى جدّك النبيّا
 ثُمّ أباكَ ذا الندى عليّا ذاكَ الذي نعرفهُ الوصيّا (23)
إلى غير ذلك من النصوص ، وفيما نقلناهُ الكفاية لوضوح الفكرة ، وهو تسالم الحسين ( عليه السلام ) وأصحابه على خدمة الدين ونصر سيّد المرسلين .
هذا ، وينبغي أن نلتفت إلى أنّ مَقصد هذا المعسكر الشريف وإن كان كذلك ، إلاّ أنّ مقصد المعسكر المعادي لا نُبرّؤهُ من كلّ عنوانٍ زائف وقصدٍ دنيوي هزيل ، بما فيها العصبيّة والعنصريّة والتعصّب الأعمى ، حتّى لعلّ المُعاندين منهم كانوا ينظرون إلى الحسين ( عليه السلام ) بهذه الصفة وحاشاه .
المصادر :
1- أسرار الشهادة : ص233 ، البحار : ج44 ، ص315 ، الخوارزمي : ج1 ، ص227 .
 2- الطبري : ج6 ، ص244 ، اللهوف : ص44 ، ابن الأثير : ج3 ، ص288 .
 3- العقد الفريد : ج4 ، ص382 ، الإرشاد : المفيد ، ص218 ، الخوارزمي : ج1 ، ص220 .
 4- قوّض : نَزَع الأعواد والأطناب ( أقربُ الموارد : ج2 ، ص1052 ) .
 5- (أدب الطف : ج 18 - 33 ) .
 6- مناقب ابن شهرآشوب : ج32 ، ص285 ، ط نجف ، البحار للمجلسي : ج45 ، ص49 .
 7- تاريخ الطبري : ج6 ، ص265 ، إعلام الورى للطبرسي : ص246 ، مُثير الأحزان لابن نما : ص51 .وتمامُ الأبيات في روايةٍ في الإرشاد للشيخ المفيد : ص238 ، وفي مناقب ابن شهرآشوب : ج3 ، ص257 .
 8- زقا : بمعنى صاح ( أقربُ الموارد : ج1 ، ص468 ) .
 9- مصاليت : ( الاصليت ، والاصاتي ، والاصلات ، والمصلات ، والمصلت ، والمنصليت ) الرجل الشجاع والماضي في الحوائج المشمِّر لها كقوله : ( وأنا المصاليت يوم الوغى ، وهو مصاليت الرجال ) ( أقربُ الموارد : ج1 ، ص656 ) .
 10- مناقبُ ابن شهرآشوب : ج3 ، ص 265 ، ط النجف .
11- نفس المصدر ، البحار للمجلسي : ج45 ، ص41 .
 12- المَنون : أي الموت يقال : ( ذَهَبت بهم المنون ) أي المنيّة ( أقرب الموارد : ج2 ، ص1245 ) بتصرّف .
13- البحار للمجلسي : ج45 ، ص41 ، رياض المصائب : ص313 .
 14- تاريخ الطبري : ج6 ، ص243 ، الكامل لابن الأثير : ج3 ، ص288 ، ط مصر .
15- مقتلُ الخوارزمي : ج1 ، ص25 ، البحار : ج45 ، ص5 ، أمالي الصدوق : ص96 ، مجلس 30 .
 16- الهَبَل : بالتحريك قولك هَبَلته أُمّه أي : ثَكلتهُ ( مجمع البحرين : ج5 ، ص497 ) .
 17- الكامل لابن الأثير : ج3 ، ص288 ، تاريخ الطبري : ج6 ، ص445 ، الإرشاد للمفيد : ص235 .
 18- الخوارزمي : ج2 ، ص12 ، مناقب ابن شهرآشوب : ج3 ، ص250 ، ط نجف .
19- الهيجاء : أي الحرب ( أقربُ الموارد : ج2 ، ص1414 ) .
 20- مناقب ابن شهرآشوب : ج3 ، ص252 ، الخوارزمي : ج2 ، ص18 ، أسرار الشهادة : ص274 .
 21- الخوارزمي : ج2 ، ص21 ، مناقب ابن شهرآشوب : ج3 ، ص252 ، أسرار الشهادة : ص275 .
 22- البحار للمجلسي : ج45 ، ص27 ، مناقب ابن شهرآشوب : ج3 ، ص253 .
 23- الطبري : ج6 ، ص353 ، مناقب ابن شهرآشوب : ج3 ، ص252 ، الخوارزمي : ج2 ، ص20 .

 


source : راسخون
  754
  0
  0
امتیاز شما به این مطلب ؟

آخر المقالات

    دلائل حول المعاد
    التقوى ودورها في التحكم على النفس في فكر الإمام علي (ع)
    التوحيد ونفي التشبيه
    علامات ظهور الإمام المهدي ( عليه السلام )
    عظمة وشموخ السيدة زينب
    صحيفة الرزق
    في ضيافة شهر الله الكريم
    الحریة والإخوة والمساواة
    العِشرة لأجل الهداية
    التحضير للثورة

 
user comment