عربي
Sunday 5th of December 2021
1084
0
نفر 0
0% این مطلب را پسندیده اند

مفاتيح الجنان(500_600)

مفاتيح الجنان(500_600)

أعمال مسجد السهلة

فمن المسنون فيه الصلاة ركعتين بين العشائين عن الصادق عليه‌السلام ماصلاها مكروب ودعا الله إِلاّ فرج الله كربته (١) . وعن بعض كتب الزيارة أنه إذا أردت أن تدخل المسجد فقف على الباب وقل:

بِسْمِ الله وَبِالله وَمِنَ الله وَإِلىالله وَماشاءَ الله وَخَيْرُ الاَسَّماء للهِ تَوَكَّلْتُ عَلى الله وَلاحَوْلَ وَلاقُوَّةَ إِلاّ بِالله العَلِيِّ العَظِيمِ، اللّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ عُمَّارِ مَساجِدِكَ وَبُيُوتِكَ، اللّهُمَّ إِنِّي أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاُقَدِّمُهُمْ بَيْنَ يَدَيْ حَوائِجِي فَاجْعَلْنِي، اللّهُمَّ بِهِمْ عِنْدَكَ وَجِيها في الدُّنْيا وَالآخِرةِ وَمِنَ المُقَرَّبِينَ، اللّهُمَّ اجْعَلْ صَلاتِي بِهِمْ مَقْبُولَةً وَذَنْبِي بِهِمْ مَغْفُوراً وَرِزْقِي بِهِمْ مَبْسُوطاً وَدُعائِي بِهِمْ مُسْتَجاباً وَحَوائِجِي بِهِمْ مَقْضِيَّةً، وَانْظُرْ إلى بِوَجْهِكَ الكَرِيمِ نَظْرَةً رَحِيمَةً أسْتَوْجِبُ بِها الكَرامَةَ عِنْدَكَ ثُمَّ لاتَصْرِفْهُ عَنِّي أَبَداً بِرَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، يا مُقَلِّبَ القُلُوبِ وَالاَبْصارِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلى دِينِكَ وَدِينِ نَبِيِّكَ وَوَلِيِّكَ وَلا تُزِغْ قَلْبِي بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنِي وَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الوَهّابُ، اللّهُمَّ إِلَيْكَ تَوَجَّهْتُ وَمَرْضاتَكَ طَلَبْتُ وَثَوابَكَ ابْتَغَيْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ فَأقْبِلْ بِوَجْهِكَ إلى وَأَقْبِلْ بِوَجْهِي إِلَيْكَ. ثم اقرأ آية الكرسي والمعوّذتين وسبّح الله... سبع مرّات واحمده سبعاً وهلّل سبعاً وكبّر سبعاً، أي كرّر كلّ جملة من: سُبْحانَ الله وَالحَمْدُ للهِ وَلا إِلهَ إِلاّ الله وَالله أَكْبَرُ سبع مرات. ثم قل: اللّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ عَلى ماهَدَيْتَنِي وَلَكَ الحَمْدُ عَلى مافَضَّلْتَنِي وَلَكَ الحَمْدُ عَلى ماشَرَّفْتَنِي وَلَكَ الحَمْدُ عَلى كُلِّ بَلاءٍ حَسَنٍ ابْتَلَيْتَنِي، اللّهُمَّ تَقَبَّلْ صَلاتِي وَدُعائِي وَطَهِّرْ قَلْبِي وَاشْرَحْ لِي صَدْرِي وَتُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوابُ الرَّحِيمُ (٢) .

_________________

١ - تهذيب الاحكام ٦ / ٣٨ ح ٢١ من باب ١٠ مع مغايرة لفظيّة.

٢ - عمدة الزائر للسيد حيدر الحسيني الكاظمي: ١٢٦ - ١٢٧.
٥٠١

وقال السيد ابن طاووس (رض): إذا أردت أن تمضي إلى السهلة فاجعل ذلك بين المغرب والعشاء الآخِرة من ليلة الأَربعاء وهو أفضل من غيره من الأوقات. فإذا أتيته فصلّ المغرب ونافلتها ثم قم فصلّ ركعتين تحية المسجد قربة إلى الله تعالى فإذا فرغت فارفع يديك إلى السماء وقل:

أَنْتَ الله لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ مُبْدِيُ الخَلْقِ وَمُعِيدُهُمْ وَأَنْتَ الله لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ خالِقُ الخَلْقِ وَرازِقُهُمْ وَأَنْتَ الله لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ القابِضُ الباسِطُ وَأَنْتَ الله لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ مُدَبِّرَ الاُمُورِ وَباعِثَ مَنْ فِي القُبُورِ أَنْتَ وَارِثُ الأَرضِ وَمَنْ عَلَيْها، أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ المَخْزُونِ المَكْنُونِ الحَيِّ القَيُّومِ وَأَنْتَ الله لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ عالِمُ السِّرِّ وَأَخْفى، أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي إِذا دُعِيتَ بِهِ أَجِبْتَ وَإِذا سُئِلْتَ بِهِ أَعْطَيْتَ، وأَسْأَلُكَ بِحَقِّكَ عَلى مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ وَبِحَقِّهِمْ الَّذِي أَوْجَبْتَهُ عَلى نَفْسِكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَقْضِيَ لِي حاجَتِي السَّاعَةَ السَّاعَةَ، يا سامِعَ الدُّعاءِ يا سَيِّداهُ يا مَوْلاهُ يا غِياثاهُ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ أَو اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عَلْمِ الغَيْبِ عِنْدَكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تُعَجِّلَ فَرَجَنا السَّاعَةَ يا مُقَلِّبَ القُلُوبِ وَالاَبْصارِ يا سَمِيعَ الدُّعاءِ. ثم اسجد واخشع وادع الله بما تريد ثم صلّ في الزاوية الغربية الشمالية ركعتين وهي موضع دار إبراهيم الخليل عليه‌السلام حيث كان يذهب منها إلى قتال العمالقة فإذا فرغت من الصلاة فسبح ثم قل بعد ذلك: اللّهُمَّ بِحَقِّ هذِهِ البُقْعَةِ الشَّرِيفَةِ وَبِحَقِّ مَنْ تَعَبَّدَ لَكَ فِيها قَدْ عَلِمْتَ حَوائِجِي فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاقْضِها، وَقَدْ أَحْصَيْتَ ذُنُوبِي فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاغْفِرْها، اللّهُمَّ أَحْيِنِي ماكانَتْ (١) الحَياةُ خَيْراً لِي وَأَمِتْنِي (٢) إِذا كانَتِ الوَفاةُ خَيْراً لِي عَلى مُوالاةِ أَوْلِيائِكَ وَمُعاداةِ أَعْدائِكَ وَافْعَلْ بِي ماأَنْتَ أَهْلُهُ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ . ثم تصلي ركعتين في الزاوية الغربية الآخِرى التي هي في سمت القبلة. ثم ترفع يديك فتقول:

_________________

١ - ما اذا كانت - خ -.

٢ - وتوفّني - خ -.
٥٠٢

اللّهُمَّ إِنِّي صَلَّيْتُ هذِهِ الصَّلاةَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِكَ وَطَلَبَ نائِلِكَ وَرَجاءَ رِفْدِكَ وَجَوائِزِكَ، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَتَقَبَّلْها مِنِّي بِأَحْسَنِ قَبُولٍ وَبَلِّغْنِي بِرَحْمَتِكَ المَأْمُولَ وَافْعَلْ بِي ماأَنْتَ أَهْلُهُ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. ثم أهو إلى السجود وضع خدّيك على التراب ثم امض إلى الزاوية الشرقية فصلّ ركعتين وابسط يديك وقل:

اللّهُمَّ إِنْ كانَتْ الذُّنُوبُ وَالخَطايا قَدْ أَخْلَقَتْ وَجْهِي عِنْدَك فَلَمْ تَرْفَعْ لِي إِلَيْكَ صوَتا وَلمْ تَسْتَجِبْ لِي دَعْوَةً، فَإِنِّي أَسْأَلُكَ بِكَ يا الله فَإِنَّهُ لَيْسَ مِثْلَكَ أَحَدٌ وَأَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَأَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تُقْبِلَ إلىَّ (١) بِوَجْهِكَ الكَرِيمِ وَتُقْبِلَ بِوَجْهِي إِلَيْكَ (٢) وَلاتُخَيِّبْنِي حِينَ أَدْعُوَك وَلاتَحْرِمْنِي حِينْ أَرْجُوكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (٣) .

أقول: نقل عن كتاب غير معروف من كتب الزيارات أنّه: ثم تمضي إلى الزاوية الشرقية الآخِرى وتصلي هناك ركعتين وتقول:

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ يا الله أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَجْعَلَ خَيْرَ عَمَلِي آخِرَهُ وَخَيْرَ أَعْمالِي خَواتِيمَها وَخَيْرَ أَيَّامِي يَوْمَ أَلْقاكَ فِيهِ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللّهُمَّ تَقَبَّلْ دُعائِي وَاسْمَعْ نَجْوايَ يا عَلِيُّ يا عَظِيمُ يا قادِرُ يا قاهِرُ يا حَيّاً (٤) لايَمُوتُ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي بَيْنِي وَبَيْنَكَ وَلا تَفْضَحْنِي عَلى رُؤُوسِ الاَشْهادِ وَاحْرُسْنِي بِعَيْنِكَ الَّتِي لاتَنامُ وَارْحَمْنِي بِقُدْرَتِكَ عَلَيَّ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَصَلى الله عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ يا رَبَّ العالَمِينَ (٥) . ثم تصلّي في البيت الذي في وسط المسجد ركعتين وتقول: يا مَنْ هُوَ (٦) أَقْرَبُ إلى مِنْ حَبْلِ الوَرِيدِ يا فَعَّالاً لِما يُرِيدُ يا مَنْ يَحُولُ بَيْنَ المَرْءِ وَقَلْبِهِ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَحُلْ بَيْنَنا وَبَيْنَ مَنْ

_________________

١ - عليَّ - خ -.

٢ - إليك: خ.

٣ - مصباح الزائر: ١٠٥ - ١٠٦.

٤ - يا حيُّ - خ -.

٥ - عمدة الزائر للكاظمي: ١٣١.

٦ - من هو: خ.
٥٠٣

يؤُذْيِنا بِحَوْلِكَ وَقُوَّتِكَ، يا كافِياً (١) مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلايَكْفِي مِنْهُ شَيٌْ اكْفِنا المُهِمَّ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيا وَالآخِرةِ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. ثم ضع جانبي وجهك على التراب (٢) .

أقول: هذه البقعة الشريفة تعرف في العصر الحاضر بمقام الإمام زين العابدين عليه‌السلام وقال في كتاب (المزار القديم): إنّه يدعى فيها بعد الصلاة ركعتين بدعاء: اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يا مَنْ لاتَراهُ العُيُون ... الخ، والدعاء قد سلف في أعمال دكة باب أمير المؤمنين عليه‌السلام في مسجد الكوفة فراجعه هناك. ويقرب من هذه البقعة موضع يعرف بمقام المهدي عليه‌السلام ، ومن المناسب فيه زيارته عليه‌السلام ، ونقل عن بعض كتب الزيارات أنّه ينبغي أن يزور الزائر هنا قائماً على قدميه بهذه الزيارة: سَلامُ الله الكامِلُ التَّامُّ الشَّامِلُ ... الخ، وهذه هي الاستغاثة السالفة في الفصل السابع من الباب الأول من الكتاب نقلا عن كتاب (الكلم الطيب) فلا نعيدها وقد عدّها السيد ابن طاووس من الزيارات التي يزار بها في السرداب المقدّس بعد الصلاة ركعتين (٣) .

الصلاة والدعاء في مسجد زيد (رض)

ثم تمضي إلى مسجد زيد القريب من مسجد السهلة فتصلي فيه ركعتين وتبسط يديك وتقول:

إِلهِي قَدْ مَدَّ إِلَيْكَ الخاطِيُ المُذْنِبُ يَدَيْهِ بِحُسْنِ ظَنِّهِ بِكَ إِلهِي قَدْ جَلَسَ المُسِيُ بَيْنَ يَدَيْكَ مُقِراً لَكَ بِسُوءِ عَمَلِهِ وَراجِياً مِنْكَ الصَّفْحَ عَنْ زَلَلِهِ، إِلهِي قَدْ رَفَعَ إِلَيْكَ الظَّالِمُ كَفَّيْهِ راجِياً لِما لَدَيْكَ فَلا تُخَيِّبْهُ بِرَحْمَتِكَ مِنْ فَضْلِكَ، إِلهِي قَدْ جَثاً العائِدُ إِلى المَعاصِي بَيْنَ يَدَيْكَ خائِفاً مِنْ يَوْمٍ تَجْثُو فِيهِ الخَلائِقُ بَيْنَ يَدَيْكَ، إِلهِي جأَكَ العَبْدُ الخاطِيُ فَزِعاً مُشْفِقاً وَرَفَعَ إِلَيْكَ طَرْفَهُ حَذِراً راجِياً وَفاضَتْ عَبْرَتُهُ مُسْتَغْفِراً نادِماً، وَعِزَّتِكَ وَجَلالِكَ ما أَرَدْتُ بِمَعْصِيَتِي مُخالَفَتَكَ وَماعَصَيْتُكَ إِذْ عَصَيْتُكَ وَأَنا بِكَ جاهِلٌ وَلا لِعِقُوبَتِكَ مُتَعَرِّضٌ وَلا لِنَظَرِكَ مُسْتَخِفٌ، وَلكِنْ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي وَأَعانَتْنِي عَلى ذلِكَ شِقْوَتِي،

_________________

١ - يا كافي - خ -.

٢ - مصباح الزائر: ١٠٦.

٣ - مصباح الزائر: ٤٣٥.
٥٠٤

وَغَرَّنِي سِتْرُكَ المُرْخى عَلَيَّ، فَمِنَ الانَ مِنْ عَذابِكَ مَنْ يَسْتَنْقِذُنِي وَبِحَبْلِ مَنْ أَعْتَصِمُ إِنْ قَطَعْتَ حَبْلَكَ عَنِّي؟! فَيا سَوْأَتاهُ غَداً مِنَ الوُقُوف (١) بَيْنَ يَدَيْكَ إِذا قِيلَ لِلْمُخِفِّينَ جُوزُوا وَلِلْمُثْقِلِينَ حُطُّوا! أَفَمَعَ المُخِفِّينَ أَجُوُزُ أَمْ مَعَ المُثْقِلِينَ أَحُطُّ؟ وَيْلِي كُلَّما كَبُرَ سِنِّي كَثُرَتْ ذُنُوبِي! وَيْلِي كُلَّما طالَ عُمْرِي كَثرَتْ مَعاصِيَّ! فَكَمْ أَتُوبُ وَكَمْ أَعُودُ؟ أَما آنَ لِي أَنْ أَسْتَحْيِي مِنْ رَبِّي؟ اللّهُمَّ فَبِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ إِغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (٢) وَخَيْرَ الغافِرِينَ. ثم ابكِ وضع وجهك على التراب وقل: رْحَمْ مَنْ أَساءَ وَاقْتَرَفَ وَاسْتَكانَ وَاعْتَرَفَ . ثم ضع خدك الأيمن وقل: إِنْ كُنْتُ بِئْسَ العَبْدُ فَأَنْتَ نِعْمَ الرَّبُّ . ثم ضع خدّك الأيسر وقل: عَظُمَ الذَّنْبُ مِنْ عَبْدِكَ فَلْيَحْسُنِ العَفْوُ مِنْ عِنْدِكَ يا كَرِيمُ . ثم عد إلى السجود وقل: العَفْوَ العَفْوَ مائة مرة (٣) .

أقول: هذا المسجد من المساجد الشريفة في الكوفة وينتسب إلى زيد بن صوحان وهو من كبار أصحاب أمير المؤمنين عليه‌السلام ويعد من الابدال وقد استشهد في ركابه عليه‌السلام في واقعة الجمل (٤) والدعاء السالف هو دعاؤه الذي كان يدعو به في نافلة الليل وبجوار مسجده هذا مسجد أخيه صعصعة بن صوحان وهو أيضاً من أصحاب أمير المؤمنين عليه‌السلام ومن العارفين بحقه ومن أكابر المؤمنين وقد بلغ في الفصاحة والبلاغة حيث لقبه أمير المؤمنين عليه‌السلام بالخطيب الشحشح وأثنى عليه بالفصاحة وجودة الخطب (٥) كما مدحه بقلة المؤونة وكثرة المعونة (٦) وقد حضر صعصعة تشييع جثمانه الشريف ليلاً من الكوفة إلى النجف ولما لحّد أمير المؤمنين عليه‌السلام وقف صعصعة على القبر وأخذ كفاً من التراب فأهاله على رأسه وقال: بأبي أنت وأمي يا أمير المؤمنين عليه‌السلام هنيئا لك يا أبا الحسن عليه‌السلام فلقد طاب مولدك وقوي صبرك وعظم جهادك وبلغت ماأمّلت وربحت تجارتك ومضيت إلى ربّك، ونطق بكثير من مثلها وبكى بكاءً شديداً وأبكى كلّ من كان

_________________

١ - الموقف - خ -.

٢ - وارحمني يا ارحم وخير - خ -.

٣ - مصباح الزائر: ١٠٧ - ١٠٨.

٤ - رجال الكشي في ترجمة زيد بن صوحان ١ / ٢٨٤ رقم ١١٩.

٥ - البحار ٣٤ / ٣٠٨ عن نهج البلاغة.

٦ - البحار ٢٣ / ٢١١ ذيل ح ١٩ عن كنزالفوائد للكراجكي.
٥٠٥

معه . وبذلك فقد انعقد في جوف الليل مأتم يخطب فيه صعصعة ويحضره الإمامان الحسنان عليه‌السلام ومحمد بن الحنفية وأبو الفضل العباس وغيرهم من أبنائه وأقاربه ولما انتهى صعصعة من خطبته عدل الحاضرون إلى الإمامين الحسن والحسين عليه‌السلام وغيرهما من أبنائه فعَزّوهم في أبيهم عليه‌السلام فعادوا طراً إلى الكوفة (١) . والخلاصة أنّ مسجد صعصعة من المساجد الشريفة في الكوفة وقد شوهد فيه الإمام الغائب صاحب العصر صلوات الله عليه شاهده فيه جمع من الأصحاب في شهر رجب يصلّي ركعتين ويدعو بالدعاء: اللّهُمَّ يا ذا المِنَنِ السَّابِغَةِ وَالآلاِء الوازِعَةِ . .. الدعاء (٢) . وظاهر عمله الشريف اختصاص الدعاء بهذا المسجد الشريف كأدعية مسجد السهلة ومسجد زيد ولكن العمل قد كان في شهر رجب وهذا ما أورث احتمال اختصاص الدعاء بالشهر لا بالمسجد ولذلك نجد الدعاء في كتب العلماء مذكوراً أيضاً في خلال أعمال شهر رجب، ونحن أيضاً قد أوردناها هناك فلا نعيده ص ١٩٦ .

الفصل السابع

في فضل زيارة أبي عبد الله الحسين عليه‌السلام والآداب التي

ينبغي للزائر رعايتها في طريقه إلى زيارته عليه‌السلام

في حرمه الطاهر وفي كيفية زيارته عليه‌السلام

وفيه ثلاث مقاصد:

المقصد الأول:

في فضل زيارته عليه‌السلام

إعلم أنّ فضل زيارة الحسين عليه‌السلام ممّا لايبلغه البيان، وفي روايات كثيرة أنها تعدل الحجّ والعمرة والجهاد بل هي أفضل بدرجات، تورث المغفرة وتخفيف الحساب وارتفاع الدرجات وإجابة الدعوات، وتورث طول العمر والانحفاظ في النفس والمال وزيادة الرزق وقضاء

_________________

١ - البحار ٤٢ / ٢٩٥ - ٢٩٦.

٢ - الاقبال ٢ / ٢١٢ فصل ٢٣ من باب ٨.
٥٠٦

الحوائج ورفع الهموم والكربات، وتركها يوجب نقصا في الدين وهو ترك حق عظيم من حقوق النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وأقل مايؤجر به زائره هو أن يغفر ذنوبه وأن يصون الله تعالى نفسه وماله حتى يرجع إلى أهله فإذا كان يوم القيامة كان الله له أحفظ من الدنيا . وفي روايات كثيرة أن زيارته عليه‌السلام تزيل الغم وتهون سكرات الموت وتذهب بهول القبر، وأن ما يصرف في زيارته عليه‌السلام يكتب بكل درهم منه ألف درهم بل عشرة آلاف درهم وأنّ الزائر إذا توجه إلى قبره عليه‌السلام استقبله أربعة آلاف ملك فإذا رجع منه شايعته وأنّ الأنبياء والأوصياء والأئمة المعصومين والملائكة (سلام الله عليهم أجمعين) يزورون الحسين عليه‌السلام ويدعون لزوّاره ويبشرونهم بالبشائر وأنَّ الله تعالى ينظر إلى زوار الحسين صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ قبل نظره إلى من حضر عرفات، وأنّه إذا كان يوم القيامة تمنّى الخلق كلهم أن كانوا من زواره عليه‌السلام لما يصدر منه عليه‌السلام من الكرامة والفضل في ذلك اليوم . والأحاديث في ذلك لا تحصى وسنشير إلى جملة منها عند ذكر زيارته الخاصة وحسبنا هنا رواية واحدة:

روى بن قولويه والكليني والسيّد ابن طاووس وغيرهم بأسناد معتبرة عن الثقة الجليل معاوية بن وهب البجلي الكوفي قال: دخلت على الصادق صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ وهو في مصلاه فجلست حتى قضى صلاته فسمعته وهو يناجي ربه ويقول:

يا مَنْ خَصَّنا بِالكَرامَةِ وَوَعَدَنا الشَّفاعَةَ وَحَمَّلَّنا الرِّسالَةَ وَجَعَلَنا وَرَثَةَ الأَنْبِياءِ وَخَتَمَ بِنا الاُمَمَ السَّالِفَةَ وَخَصَّنا بِالوَصِيَّةِ وَأَعْطانا عِلْمَ مامَضى وَعِلْمَ مابَقِيَ وَجَعَلَ افْئِدَةِ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْنا، إِغْفِرْ لِي وَلاِخْوانِي وَزُوَّارِ قَبْرِ أَبِي الحُسِين بْن عَلِيّ صَلَواتُ الله عَلَيْهِما، الَّذِينَ أَنْفَقُوا أَمْوالَهُمْ وَأَشْخَصُوا أَبْدانَهُمْ رَغْبَةً فِي بِرِّنا وَرَجاءً لِما عِنْدَكَ فِي وصْلَتِنا وَسُرُوراً أَدْخَلُوهُ عَلى نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صلى‌الله‌عليه‌وآله وَإِجابَةً مِنْهُمْ لاَمْرِنا وَغَيْظا أَدْخَلُوهُ عَلى عَدُوِّنا، أَرادوا بِذلِكَ رِضْوانَكَ؛ فَكافِهِمْ عَنّا بِالرِّضْوانِ وَاكْلاهُمْ بِاللَيْلِ وَالنَّهارِ وَاخْلُفْ عَلى أَهالِيهِمْ وَأَوْلادِهِمْ الَّذِينَ خَلَّفُوا بِأَحْسَنِ الخَلَفِ وَاصْحَبْهُمْ وَأَكْفِهِمْ شَرَّ كُلِّ جَبّارٍ عَنِيدٍ وَكُلَّ ضَعِيفٍ مِنْ خَلْقِكَ أَوْ شَدِيدٍ وَشَرَّ شَياطِين الاِنْسِ وَالجِنِّ، وَأعْطِهِمْ أَفْضَلَ ماأَمِلُوا مِنْكَ فِي غُرْبَتِهِمْ عَنْ أَوْطانِهِمْ وَما آثَرُونا عَلى أَبْنائِهِمْ
٥٠٧

وَأَهالِيهِمْ وَقَراباتِهِمْ . اللّهُمَّ إِنَّ أَعْدائنا عابُوا عَلَيْهِمْ خُرُوجَهُمْ فَلَمْ يَنْهِهِمْ ذلِكَ عَنِ النُّهُوضِ وَالشُّخُوصِ إِلَيْنا خِلافاً عَلَيْهِمْ فَارْحَمْ تِلْكَ الوُجُوهِ الَّتِي غَيَّرَتْها الشَّمْسُ، وَارْحَمْ تِلْكَ الخُدُودَ الَّتِي تُقَلَّبُ عَلى قَبْرِ أَبِي عَبْدِ الله عليه‌السلام وَارْحَمْ تِلْكَ الاَعْيُنَ الَّتِي جَرَتْ دُمُوعُها رَحْمَةً لَنا وَارحَمْ تِلْكَ القُلُوبَ الَّتِي جَزَعَتْ وَاحْتَرَقَتْ لَنا وَارْحَمْ تِلْكَ الصَرْخَةَ الَّتِي كانَتْ لَنا، اللّهُمَّ إِنِّي اسْتَوْدِعُكَ تَلْكَ الاَنْفُسِ وَتِلْكَ الاَبْدانِ حَتَّى تَرْوِيها مِنَ الحَوْضِ يَوْمَ العَطَشِ. فما زال (صلوات الله عليه) يدعو بهذا الدعاء وهو ساجد، فلما انصرف قلت له: جعلت فداك لو أن هذا الذي سمعته منك كان لمن لا يعرف الله لظننت أن النار لاتطعم منه شَيْئاً أبداً . والله لقد تمنيت أَنِّي كنت زرته ولم أحجّ فقال لي: ما أقربك منه فما الذي يمنعك من زيارته يا معاوية لا تدع ذلك . قلت: جعلت فداك فلم أدر أنّ الأمر يبلغ هذا كله فقال: يا معاوية ومن يدعو لزوّاره في السماء أكثر ممن يدعو لهم في الأَرض، لاتدعه لخوفٍ من أحد فمن تركه لخوف رأى من الحسرة مايتمنّى أنّ قبره كان بيده (١) (أي تمنّى أن يكون قد ظلّ عنده حتّى دفن هناك) أما تحب أن يرى الله شخصك وسوادك فيمن يدعو له رسول الله وعلي وفاطمة والأئمة المعصومون عليهم‌السلام ؟ أما تحب أن تكون غداً ممن تصافحه الملائكة؟ أما تحب أن تكون غداً في من يأتي وليس عليه ذنب فيتبع به؟ أما تحبّ أن تكون ممّن يصافح رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله (٢) ؟

المقصد الثاني:

فيما على الزائر مراعاته من الآداب في طريقه إلى الزيارة

وفي ذلك الحرم الطاهر وهي عديدة:

الأول: أن يصوم ثلاث أيام متوالية قبل الخروج من بيته، ويغتسل في اليوم الثالث على ما أمر به الصادق صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ صفوان، وستأتي الرواية عند ذكر الزيارة السابعة ص ٥٢٤

_________________

١ - قال المجلسي في البحار ١٠١ / ٩، أي يتمنّى أن يكون زراره عليه‌السلام متيقناً للموت حافراً قبره بيده...

٢ - مصباح الزائر: ١٩٣ - ١٩٥، كامل الزيارات: ٢٢٨ ح ٢ من باب ٤٠، الكافي ٤ / ٥٨٢ ح ١١.
٥٠٨

وقال الشيخ محمد ابن المشهدي في مقدّمات زيارة العيدين: إذا أردت زيارته عليه‌السلام فصم ثلاثة أيام واغتسل في اليوم الثالث واجمع إليك أهلك وعيالك وقل: اللّهُمَّ إِنِّي أسْتَوْدِعُكَ اليَوْمَ نَفْسِي وَأَهْلِي وَمالِي وَوَلَدِي وَكُلَّ مَنْ كانَ مِنِّي بِسَبِيلٍ الشَّاهِدَ مِنْهُمْ وَالغائِبَ اللّهُمَّ بحفظك (١) بِحِفْظِ الإيمانِ وَاحْفَظْ عَلَينا اللّهُمَّ وَاجْعَلْنا فِي حِرْزِكَ وَلاتَسْلُبْنا نِعْمَتَكَ وَلاتُغَيِّرْ ما بِنا مِنْ نِعْمَةٍ وَعافِيَةٍ وَزِدْنا مِنْ فَضْلِكَ إِنَّا إِلَيْكَ راغِبُونَ. واخرج من منزلك خاشعاً وأكثر من قول: لا إِلهَ إِلاّ الله وَالله أَكْبَرُ وَالحَمْدُ للهِ ، ومن تمجيد الله تعالى والصلاة على النبي وآله (صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهم)، وامض وعليك السكينة والوقار . وروي أن الله يخلق من عرق زوّار قبر الحسين عليه‌السلام من كل عرقة سبعين ألف ملك يسبحون الله ويستغفرون له ولزوّار الحسين عليه‌السلام إلى أن تقوم الساعة (٢) .

الثاني: عن الصادق عليه‌السلام قال: إذا زرت أبا عبد الله عليه‌السلام فزره وأنت حزين مكروب شعث مغبر جائع عطشان، فإنّ الحسين عليه‌السلام قتل حزيناً مكروباً شعثاً مغبراً جائعاً عطشاناً واسأله الحوائج وانصرف عنه ولا تتخذه وطناً (٣) .

الثالث: أن لا يتخذ الزاد في سفر زيارته عليه‌السلام مما لذَّ وطاب من الغذاء كاللحم المشوي والحلاوة، بل يغتذي بالخبز واللّبن. عن الصادق صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ قال: بلغني أن قوما إذا زاروا الحسين عليه‌السلام حملوا معهم السفر (٤) فيها الجِداء والاخبصة وأشباهه، ولو زاروا قبور آبائهم وأحبّائهم ما حملوا معهم هذا (٥) . قال عليه‌السلام للمفضل بن عمر في حديث معتبر آخر: تزورون خير من أن لاتزورون ولا تزورون خيرٌ من أن تزوروا. قال قلت: قطعت ظهري. قال: تالله إن أحدكم ليذهب إلى قبر أبيه كئيباً حزيناً وتأتونه بالسفر. كلاّ حتى تأتوه شعثاً غبراً (٦) .

أقول: ما أجدر للأثرياء والتجار أن يراعوا هذا الأمر في سفر زيارة الحسين صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ، فإذا دعاهم أخلاؤهم في المدن الواقعة على المسير إلى المَآدب رفضوا الدعوة فإذا عمدوا إلى حقائبهم وسفرهم يملؤونها بما طاب من مطبوخ الزاد كالدجاج المشوي وغيره من الشواء أبوا ذلك وصدّوا عنه قائلين: إنّنا راحلون إلى كربلاء ولا يجدر بنا أن نتغذى بمثل ذلك.

_________________

١ - بحفظك - خ -.

٢ - المزار الكبير: ٤١٧.

٣ - الكافي ٤ / ٥٨٧ ح ٢ من باب النوادر.

٤ - السفر: جمع السفرة.

٥ - كامل الزيارات: ٢٤٨ ح ١ و ٣ من باب ٤٧.

٦ - كامل الزيارات: ٢٥٠ ح ٤ من باب ٤٧.
٥٠٩

روى الكليني (رض): أنّه لما قتل الحسين صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ أقامت امرأته الكلبية عليه مأتما وبكت وبكت النساء والخدم حتى جفت دموعهن فأهدي إليها الجوني وهو القطا على مافسّر ليقتتن به فيقوين على البكاء على الحسين عليه‌السلام فلما رأته سألت عنه فقيل هو هدية أهداها فلان تستعنّ بها في مأتم الحسين عليه‌السلام فقالت: لسنا في عرس فما نصنع بها؟ فأمرت بإخراجه من الدار (١) .

الرابع: مما ندب إليه في سفر زيارة الحسين عليه‌السلام هو التواضع والتذلّل والتخاشع والمشي مشي العبد الذليل. فمن ركب من الزائرين المراكب الحديثة التي تجري مسرعة بقوة البخار وأمثالها يجب عليه التحفظ والاحتراز عن الكبر والخيلاء والتمالك عن التبختر على سائر الزّوار من عباد الله الذين هم يقاسون الشدائد والصعاب في طريقهم إلى كربَلاءِ فلا يرنو إليهم نظر التحقير والازدراء. روى العلماء في أصحاب الكهف أنهم كانوا من خاصة دقيانوس ووزرائه فلمّا وسعتهم رحمة الله تعالى فاستقام فكرهم في معرفة الله عزّ وجلّ وفي إصلاح شأنهم استقرّوا على الرَّهبنة والانزواء عن الخلق والايواء إلى كهف يعبدون الله تعالى فيه فركبوا خيولهم وخرجوا من المدينة فلمّا ساروا ثلاثة أميال قال لهم تمليخا وكان هو أحدهم: يا أخوتاه جاءت مسكنة الآخِرة وذهب ملك الدنيا إنزلوا عن خيولكم وامشوا على أرجلكم . (انزلوا عن الخيول وسيروا في سبيل الله على أرجلكم لعل الله تعالى ينزل عليكم عطفه ورحمته ويجعل لكم من أمركم مخرجاً) فنزل أولئك العظماء الأجلاء عن خيولهم ومشوا على أرجلهم سبعة فراسخ في ذلك اليوم حتى تقاطرت أرجلهم دماً (٢) . فعلى زائر هذا القبر الشريف أن يراعي هذا الأمر وليعلم أيضاً أن تواضعه في هذا الطريق لوجه الله تعالى إنما هو رفعة له واعتلاء. وقد روى في آداب زيارته عليه‌السلام عن الصادق عليه‌السلام قال: من أتى قبر الحسين صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ ماشياً كتب الله له بكل خطوة ألف حسنة ومحا عنه ألف سيئة ورفع له ألف درجة. فإذا أتيت الفرات فاغتسل وعلق نعليك وامش حافياً وامش مشي العبد الذليل (٣) .

الخامس: أن يجتهد ما وسعه الاجتهاد في إعانة الزائر الراجل إذا شاهده وقد تعب وأعياه المسير فيهتم بشأنه ويبلغه منزلاً يستريح فيه، وحذار من الاستخفاف به وعدم الاهتمام لشأنه.

روى الكليني بسند معتبر عن أبي هارون عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال: قال لنفر عنده وأنا حاضر:

_________________

١ - الكافي ١ / ٤٦٦ ح ٩ مع اضافات.

٢ - انظر كشف اليقين في فضائل امير المؤمنين عليه‌السلام للعلّامة الحلّي: ٤٢٣ - ٤٣٤ في البحث ٢٦ عن الثعلبي.

٣ - كامل الزيارات: ٢٥٥ ح ٤ من باب ٤٩ مع اضافات.
٥١٠

ما لكم تستخفون بنا؟ فقام من بينهم رجلٌ من أهل خراسان وقال: نعوذ بالله أن نستخفّ بكم أو بشي من أمركم . فقال: نعم أنت ممّن استخفّ بي وأهانني . قال الرجل: أعوذ بالله أن أكون كذلك . قال عليه‌السلام : ويلك ألم تسمع فلاناً يناديك عندما كنّا بقرب جحفة، ويقول أركبني ميلاً فوالله لقد تعبت؟ إنك والله لم ترفع إليه رأسك واستخففت به، ومن أذلّ مؤمنا فقد أذَلّنا وأضاع حرمة الله عزّ وجلّ (١) .

أقول: راجع الأدب التاسع من آداب الزيارة العامّة فقد أوردنا هناك كلاماً يناسب المقام. ورواية عن علي بن يقطين وهذا الأدب الذي ذكرناه هنا لا يخص زيارة الحسين عليه‌السلام وإنما أوردناه هنا في الآداب الخاصّة بزيارته عليه‌السلام لكثرة مصادفة موارده في هذه الزيارة خاصة.

السادس: عن الثقة الجليل محمد بن مسلم عن الإمام محمد الباقر عليه‌السلام قال: قلت له: إذا خرجنا إلى أبيك أفلسنا في حجّ؟ قال: بلى. قلت: فيلزمنا ما يلزم الحاج؟ قال: يلزمك حسن الصحبة لمن يصحبك ويلزمك قلّة الكلام إِلاّ بخير، ويلزمك كثرة ذكر الله ويلزمك نظافة الثياب، ويلزمك الغسل قبل أن تأتي الحير، ويلزمك الخشوع وكثرة الصلاة والصلاة على محمد وآل محمد ويلزمك التوقير لاخذ ما ليس لك (٢) ، ويلزمك أن تغضّ بصرك (من المحرّمات والمشتبهات) ويلزمك أن تعود على أهل الحاجة من إخوانك إذا رأيت منقطعاً، والمواساة (أن تناصفه نفقتك) ويلزمك التقيّة التي قوام دينك بها، والورع عمّا نهيت عنه وترك الخصومة وكثرة الايمان والجدال الّذي فيه الإيمان فإذا فعلت ذلك تمّ حجُّك وعمرتك واستوجبت من الذي طلبت ما عنده بنفقتك واغترابك عن أهلك ورغبتك فيما رغبت أن تنصرف بالمغفرة والرحمة والرضوان (٣) .

السابع: في حديث أبي حمزة الثمالي عن الصادق صلوات الله عليه في زيارة الحسين عليه‌السلام أنه قال: إذا بلغت نينوى فحطّ رحلك هناك ولا تدّهن ولا تكتحل ولا تأكل اللحم ما أقمت فيه (٤) .

الثامن: أن يغتسل بماء الفرات. فالروايات في فضله كثيرة، وفي رواية عن الصادق صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ قال: من اغتسل بماء الفرات وزار قبر الحسين عليه‌السلام كان كيوم ولدته أُمه صفراً من الذنوب ولو اقترفها كبائر (٥) .

_________________

١ - الكافي ٨ / ١٠٢ ح ٧٣.

٢ - أي التحفّظ عمّا لا ينبغي لك.

٣ - كامل الزيارات ٢٥٠ - ٢٥١ باب ٤٨ ح ١.

٤ - البحار ١٠١ / ١٧٥.

٥ - كمل الزيارات: ٣٤٢ ح ١ من باب ٧٥.
٥١١

وروى أنّه قيل له عليه‌السلام ربما أتينا قبر الحسين بن علي عليه‌السلام فيصعب علينا الغسل للزيارة من البرد أو غيره. فقال عليه‌السلام : من اغتسل في الفرات وزار الحسين عليه‌السلام كتب له من الفضل ما لا يحصى (١) .

وعن بشير الدّهان عن الصادق عليه‌السلام قال: من أتى قبر الحسين بن علي عليه‌السلام فتوضأ واغتسل في الفرات لم يرفع قدماً ولم يضع قدما ما إِلاّ كتب الله له حجّة وعمرة (٢) .

وفي بعض الروايات أئت الفرات واغتسل بحيال قبره (٣) . وكما يستفاد من بعض الروايات يحسن إذا بلغ الفرات أن يقول مائة مرة: الله أَكْبَرُ ، ومائة مرة: لا إِلهَ إِلاّ اللهِ ، ويصلي على محَمَّدٍ وَآلِهِ مائة مرة (٤) .

التاسع: أن يدخل الحائر المقدس من الباب الشرقي على ما أمر الصادق صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ يوسف الكناسي (٥) .

العاشر: عن ابن قولويه عن الصادق عليه‌السلام أنّه قال لمفضّل بن عمر يا مفضّل إذا أتيت قبر الحسين بن علي عليهما‌السلام فقف بالباب الروضة وقل هذه الكلمات فإنّ لك بكلّ كلمة منها كفلاً من رحمة الله فقلت: ما هي جعلت فداك؟ قال: تقول:

السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ آدَمَ صَفْوَةِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ نُوحٍ نَبِيِّ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ إِبْراهِيمَ خَلِيلِ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ مُوسى كَلِيمِ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ عِيسى رُوحِ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ مُحَمَّدٍ حَبِيبِ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ عَلِيٍّ وَصِيِّ رَسُولِ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ الحَسَنِ الرَّضِيِّ السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ فاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ الله السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الشَّهِيدُ الصِّدِّيقُ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الوَصِيُّ البَّارُّ التَقِيُّ السَّلامُ عَلى الأَرواحِ الَّتِي حَلَّتْ بِفِنائِكَ وَأَناخَتْ بِرَحْلِكَ السَّلامُ عَلى مَلائِكَةِ الله المُحْدِقِينَ بِكَ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ وَعَبَدْتَ الله مُخْلِصاً حَتّى أَتاكَ اليَقِينُ

_________________

١ - كامل الزيارات: ٣٤٩ ح ١٠ من باب ٧٦ مع زيادة.

٢ - كامل الزيارات: ٣٤٥ ح ٧ من باب ٧٥.

٣ - كامل الزيارات: ٣٤٦ ح ٨ من باب ٧٥.

٤ - انظر مصباح الزائر: ١٩٧.

٥ - كامل الزيارات: ٣٦٧ ح ٣ من باب ٧٩.
٥١٢

السَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ . ثم تمضي إلى القبر ولك بكل خطوة تخطوها أجر المتشحط بدمه في سبيل الله فإذا اقتربت من القبر فامسحه بيدك وقل: السَّلامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ الله فِي أَرْضِهِ وَسَمائِهِ . ثم تمضي إلى صلاتك ولك بكل ركعة ركعتها عنده كثواب من حجّ ألف حجّة واعتمر ألف عمرة وأعتق في سبيل الله ألف رقبة، وكأنَّما وقف في سبيل الله ألف مرة مع نبيّ مرسل. .. الخبر (١) .

الحادي عشر: روي عن أبي سعيد المدائني قال: أتيت الصادق عليه‌السلام فسألته أأذهب إلى زيارة قبر الحسين عليه‌السلام فأجاب: بلى اذهب إلى زيارة قبر الحسين عليه‌السلام ابن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أطيب الطيبين وأطهر الطاهرين وأحسن المحسنين. فإذا زرته فسبّح عند رأسه بتسبيح أمير المؤمنين عليه‌السلام ألف مرة وسبّح عند رجليه بتسبيح الزهراء عليها‌السلام ألف مرّة ثم صل عنده ركعتين تقرأ فيهما سورة يَّس والرحمن، فإذا فعلت ذلك كتب الله لك ثواب ذلك إن شاء الله تعالي.

قلت: جعلت فداك، علمني تسبيح علي وفاطمة عليها‌السلام قال: بلى يا أبا سعيد تسبيح علي صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ هو: سُبْحانَ الَّذِي لاتَنْفَذُ خَزائِنُهُ سُبْحانَ الَّذِي لاتَبِيدُ مَعالِمُهُ سُبْحانَ الَّذِي لايُفْنى ماعِنْدَهُ سُبْحانَ الَّذِي لا يُشْرِكُ أَحَداً فِي حُكْمِهِ سُبْحانَ الَّذِي لا اضْمِحْلالَ لِفَخْرِهِ سُبْحانَ الَّذِي لا انْقِطاعَ لِمُدَّتِهِ سُبْحانَ الَّذِي لا إِلهَ غَيْرُهُ . وَتسبيح فاطمة عليها‌السلام هو: سُبْحانَ ذِي الجَلالِ الباذِخِ العَظِيمِ سُبْحانَ ذِي العِزِّ الشَّامِخِ المُنِيفِ ذِي المُلْكِ الفاخِرِ القَدِيمِ سُبْحانَ ذِي البَهْجَةِ وَالجَمالِ سُبْحانَ مَنْ تَرَدَّى بِالنُّورِ وَالوَقارِ سُبْحانَ مَنْ يَرى أَثَرَ النَّمْلِ فِي الصَّفاً وَوَقْعَ الطَّيْرِ فِي الهَواءِ (٢)!

الثاني عشر: أن تصلي الفرائض والنوافل عند قبر الحسين عليه‌السلام فإن الصلاة عنده مقبولة (٣) . وقال السيد ابن طاووس (رض): اجتهد في أن تؤدي صلواتك كلها فريضة كانت أو نافلة في الحائر، فقد روي أنّ الفريضة عنده تعدل الحجّ والنافلة تعدل العمرة (٤) .

أقول: قد مضى في حديث مفضّل فضل كثير للصلاة في الحائر الشريف. وفي رواية معتبرة عن الصادق عليه‌السلام قال: من صلى عنده ركعتين أو أربع ركعات كتبت له حجّة وعمرة (٥) . والذي

_________________

١ - كامل الزيارات: ٣٧٥ ح ٥ من باب ٧٩ مع اضافات في اوّله وآخره.

٢ - كامل الزيارات: ٣٨٤ ح ١٥ من باب ٧٩.

٣ - كامل الزيارات: ٤٣٥ ذيل ح ٥ من باب ٨٣.

٤ - مصباح الزائر: ٢١٢.

٥ - كامل الزيارات: ٤٣٤ ح ٣ من باب ٨٣.
٥١٣

يبدو من الاخبار أنّ صلاة الزيارة أو غيرها من الصلوات يحسن أداؤها خلف القبر كما يحسن أن تؤدي ممّا يلي الرّأس الشريف وليتأخر المصلّي قليلاً إذا وقف مما يلي الرّأس حتى لا يكون محاذيا للقبر الشريف . وورد في رواية أبي حمزة الثمالي عن الصادق عليه‌السلام أنه قال: صلّ عند رأسه ركعتين تقرأ في الأولى الحمد ويَّس وفي الثانية الحمد والرحمن، وإن شئت صلّيت خلف القبر وعند رأسه أفضل فإذا فرغت فصلّ ما أحببت إِلاّ أن الركعتين ركعتي الزيارة لابدّ منهما عند كل قبر (١) .

وروى ابن قولويه عن الباقر عليه‌السلام أنّه قال لرجل: يا فلان ما ذا يمنعك إذا عرضتك حاجة أن تمضي إلى قبر الحسين صلوت الله عليه وتصلي عنده أربع ركعات ثم تسأل حاجتك؟ إنّ الفريضة عنده تعدل الحجّ والنافلة تعدل العمرة (٢) .

الثالث عشر: إعلم أن أهم الاعمال في الروضة الطاهرة للحسين عليه‌السلام هو الدعاء، فإن إجابة الدعاء تحت قبته السامية هي مما خوّله الله الحسين عليه‌السلام عوضا عن الشهادة فعلى الزائر أن يغتنم ذلك ولايتوانى في التضرّع إلى الله والإنابة والتوبة وعرض الحوائج عليه. وقد وردت في خلال زيارته عليه‌السلام أدعية كثيرة ذات مضامين عالية لم يسمح لنا الاختصار بإيرادها هنا، والأفضل أن يدعو بدعوات (الصحيفة الكاملة) ما وسعه الدعاء فإنها أفضل الأدعية. ونحن سنذكر دعاءً يدعى به في جميع الروضات المقدسة في أواخر هذا الباب بعد ذكر الزيارات الجامعة، واعلم انا سنذكر في دعاءً هو أجمع الدعوات يدعى به في روضات الأئمة عليهم‌السلام فلا تغفل عنه، واحترازاً عن خلو المقام نثبت هنا دعاءً وجيزاً ورد في خلال بعض الزيارات وهو أنه تقول في ذلك الحرم الشريف رافعاً يديك إلى السَّماء:

اللّهُمَّ قَدْ تَرى مَكانِي وَتَسْمَعُ كَلامِي وَتَرى مَقامِي (٣) وَتَضَرُّعِي وَمَلاذِي بِقَبْرِ حُجَّتِكَ وَابْنِ نَبِيِّكَ وَقَدْ عَلِمْتَ يا سَيِّدِي حَوائِجِي وَلايَخْفى عَلَيْكَ حالِي، وَقَدْ تَوَجَّهْتُ إِلَيْكَ بِابْنِ رَسُولِكَ وَحُجَّتِكَ وَأَمِينِكَ وَقَدْ أَتَيْتُكَ مُتَقَرِّباً بِهِ إِلَيْكَ وَإِلى رَسُولِكَ فَاجْعَلْنِي بِهِ عِنْدَكَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ وَمِنَ المُقَرَّبِينَ، وَاعْطِنِي بِزِيارَتِي أَمَلِي وَهَبْ لِي مُنايَ وَتَفَضَّلْ عَلَيَّ بِشَهْوَتِي (٤) وَرَغْبَتِي وَاقْضِ لِي حَوائِجِي وَلاتَرُدَّنِي خائِباً وَلا

_________________

١ - كامل الزيارات: ٤١٧ باب ٧٩.

٢ - كامل الزيارات: ٤٣٣ ح ١ من باب ٨٣.

٣ - مكاني - خ -.

٤ - بسؤلي - خ -.
٥١٤

تَقْطَعْ رَجائِي وَلاتُخَيِّبْ دُعائِي وَعَرِّفْنِي الاِجابَةَ فِي جَمِيعِ مادَعَوْتُكَ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ وَالدُّنْيا وَالآخِرةِ، وَاجْعَلْنِي مِنْ عِبادِكَ الَّذِينَ صَرَفْتَ عَنْهُمُ البَلايا وَالأمراضَ وَالفِتَنَ وَالاَعْراضَ مِنَ الَّذِينَ تُحْيِيهِمْ فِي عافِيَةٍ وَتُمِيتُهُمْ فِي عافِيَةٍ وَتُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ فِي عافِيَةٍ وَتُجِيرُهُمْ مِنَ النَّارِ فِي عافِيَةٍ، وَوَفِّقْ لِي بِمنٍّ مِنْكَ صَلاحَ مااُؤَمِّلُ فِي نَفْسِي وَأَهْلِي وَوَلَدِي وَإِخْوانِي وَمالِي وَجَمِيعِ ماأَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيَّ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (١) .

الرابع عشر: من أعمال حرم الحسين عليه‌السلام الصلاة عليه، وروي أنّك تقف خلف القبر عند كتفه الشّريف وتصلّي على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وعلى الحسين (صَلوات الله عَلَيهِ). وقد أورد السيد ابن طاووس في (مصباح الزائر) في خلال بعض الزيارات هذه الصلاة عليه: اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَصَلِّ عَلى الحُسَيْنِ المَظْلُومِ الشَّهِيدِ قَتِيلِ العَبَراتِ وَأَسِيرِ الكُرُباتِ صَلاةً نامِيَةً زاكِيَةً مُبارَكَةً يَصْعَدُ أَوَّلُها وَلايَنْفَذُ آخِرُها أَفْضَلَ ماصَلَّيْتَ عَلى أَحَدٍ مِنْ (٢) أَوْلادِ الأَنْبِياءِ وَالمُرْسَلِينَ يا رَبَّ العالَمِينَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى الإمام الشَّهِيدِ المَقْتُولِ المَظْلُومِ المَخْذُولِ وَالسَيِّدِ القائِدِ وَالعابِدِ وَالزَّاهِدِ الوَصِيِّ الخَليفَةِ الإمام الصِّدِّيقِ الطُّهْرِ الطَّاهِرِ الطَّيِّبِ المُبارَكِ وَالرَّضِيِّ المَرْضِي وَالتَّقِيِّ (٣) الهادِي المَهْدِيِّ الزَّاهِدِ الذائِدِ المُجاهِدِ العالِم إِمامِ الهُدى (٤) سِبْطِ الرَّسُولِ وَقُرَّةِ عَيْنِ البَتُولِ صلى‌الله‌عليه‌وآله ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِي وَمَوْلايَ كَما عَمِلَ بِطاعَتِكَ وَنَهى عَنْ مَعْصِيَتِكَ وَبالَغَ فِي رِضْوانِكَ وَأَقْبَلَ عَلى إيمانِكَ غَيْرَ قابِلٍ فِيكَ عُذْراً سِرّا وَعَلانِيَةً، يَدْعُو العِبادَ إِلَيْكَ وَيَدُلُّهُمْ عَلَيْكَ وَقامَ بَيْنَ يَدَيْكَ يَهْدِمُ الجَوْرَ بِالصَّوابِ وَيُحْيِيَ السُّنَّةَ بِالكِتابِ، فَعاشَ فِي رِضْوانِكَ مَكْدُوداً وَمَضى عَلى طاعَتِكَ وَفِي أَوْلِيائِكَ مَكْدُوحا وَقَضى إِلَيْكَ مَفْقُوداً، لَمْ يَعْصِكَ فِي لَيْلٍ وَلا نَهارٍ بَلْ جاهَدَ فِيكَ المُنافِقِينَ وَالكُفَّارَ؛ اللّهُمَّ فَاجْزِهِ خَيْرَ جَزاءِ الصَّادِقِينَ الأبْرارِ،

_________________

١ - مصباح الزائر: ٢٠٤.

٢ - أحد من: خ.

٣ - الرّضي المرضيّ التقيّ: خ.

٤ - من الزهد... الهدى: نسخة.
٥١٥

وَضاعِفْ عَلَيْهِمْ العَذابَ وَلِقاتِلِيهِ العِقابَ فَقَدْ قاتَلَ كرِيماً وَقُتِلَ مَظْلُوماً وَمَضى مَرْحُوماً، يَقُولُ: أَنا ابْنُ رَسُولِ الله مُحَمَّدٍ وَابْنُ مَنْ زَكّىْ وَعَبَدَ فَقَتَلُوهُ بِالعَمْدِ المُعْتَمَدِ قَتَلُوهُ عَلى الإيمانِ وَأَطاعُوا فِي قَتْلِهِ الشَّيْطانَ وَلمْ يُراقِبُوا فِيهِ الرَّحْمنَ، اللّهُمَّ فَصَلِّ عَلى سَيِّدِي وَمَوْلايَ صَلاةً تَرْفَعُ بِها ذِكْرَهُ وَتُظْهِرُ بِها أَمْرَهُ وَتُعَجِّلُ بِها نَصْرَهُ وَاخْصُصْهُ بِأَفْضَلِ قِسَمِ الفَضائِلِ يَوْمَ القِيامَةِ وَزِدْهُ شَرَفاً فِي أَعْلى عِلِّيِّينَ وَبَلِّغْهُ أَعلى شَرَفِ المُكَرَّمِينَ وَارْفَعْهُ مِنْ شَرَفِ رَحْمَتِكَ فِي شَرَفِ المُقَرَّبِينَ فِي الرَّفِيعِ الاَعْلى وَبَلِّغْهُ الوَسِيلَةَ وَالمَنْزِلَةَ الجَلِيلَةَ وَالفَضْلَ وَالفَضِيلَةَ وَالكَرامَةَ الجَزِيلَةَ، اللّهُمَّ فَأَجْزِهِ عَنَّا أَفْضَلَ ما جازَيْتَ إِماما عَنْ رَعِيَّتِهِ وَصَلِّ عَلى سَيِّدِي وَمَوْلايَ كُلَّما ذُكِرَ وَكُلَّما لَمْ يُذْكَرْ . يا سَيِّدِي وَمَوْلايَ ادْخِلْنِي فِي حِزْبِكَ وَزُمْرَتِكَ وَاسْتَوْهِبْنِي مِنْ رَبِّكَ وَرَبِّي فَإِنَّ لَكَ عِنْدَ الله جاهاً وَقَدْراً وَمَنْزِلَةً رَفِيعَةً، إِنْ سَأَلْتَ اُعْطِيتَ وَإِنْ شَفَعْتَ شُفِّعْتَ، الله الله فِي عَبْدِكَ وَمَوْلاكَ لاتُخَلِّنِي عِنْدَ الشَّدائِدِ وَالأهْوالِ بِسُوءِ عَمَلِي وَقَبِيحِ فِعْلِي وَعَظِيمِ جُرْمِي! فَإِنَّكَ أَمَلِي وَرَجائِي وَثِقَتِي وَمُعْتَمَدِي وَوَسِيلَتِي إِلى الله رَبِّي وَرَبِّكَ، لَمْ يَتَوَسَّلِ المُتَوَسِّلُونَ إِلى الله بِوَسِيلَةٍ هِيَ أَعْظَمُ حَقّاً وَلا أوْجَبُ حُرْمَةً وَلا أَجَلُّ قَدْراً عِنْدَهُ مِنْكُمْ أَهْلَ البَيْتِ . لا خَلَّفَنِي الله عَنْكُمْ بِذُنُوبِي وَجَمَعَنِي وَإِيَّاكُمْ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ الَّتِي أَعَدَّها لَكُمْ وَلاِ وْلِيائِكُمْ إِنَّهُ خَيْرُ الغافِرِينَ وَأَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، اللّهُمَّ أَبْلِغْ سَيِّدِي وَمَوْلايَ تَحِيَّةً كَثِيرَةً وَسَلاما وارْدُدْ عَلَيْنا مِنْهُ السَّلامُ إِنَّكَ جَوادٌ كَرِيمٌ وَصَلِّ عَلَيْهِ كُلَّما ذُكِرَ السَّلامُ وَكُلَّما لَمْ يُذْكَرْ يا رَبَّ العالَمِينَ (١) .

أقول: قد أوردنا تلك الزيارة في خلال أعمال يوم عاشوراء، وسنذكر في أواخر الباب صلاة يصلّى بها على الحجج الطاهرين عليهم‌السلام تتضمن صلاة وجيزة على الحسين عليه‌السلام فلا تدع قراءتها.

_________________

١ - مصباح الزائر: ٢٤٨.
٥١٦

الخامس عشر: من أعمال الروضة المنورة دعاء المظلوم على الظالم، أي ينبغي لمن بغى عليه باغٍ أن يدعو بهذا الدعاء في ذلك الحرم الشريف وهو ما أورده شيخ الطائفة (رض) في (مصباح المتهجد) في أعمال الجمعة، قال: ويستحب أن يدعو بدعاء المظلوم عند قبر أبي عبد الله عليه‌السلام وهو: اللّهُمَّ إِنِّي أَعْتَزُّ بِدِينِكَ وَأَكْرُمُ بِهِدايَتِكَ وَفُلانُ يُذِلُّنِي بِشَرِّهِ وَيَهِينُنِي بِأَذِيَّتِهِ وَيُعِيبُني بِوِلاءِ أَوْلِيائِكَ وَيَبْهَتُنِي بِدَعْواهُ وَقَدْ جِئْتُ إِلى مَوْضِعِ الدُّعاءِ وَضَمانِكَ الإجابَةَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَعْدِنِي عَلَيْهِ السَّاعَةَ السَّاعَةَ. ثم تنكب على القبر وتقول: مَوْلايَ إِمامِي مَظْلُومٌ اسْتَعْدى عَلى ظالِمِهِ النَّصْرَ النَّصْرَ ... حتى ينقطع النفس (١) .

السادس عشر: من أعمال ذلك الحرم الشريف الدعاء الذي رواه ابن فهد (رض) في (عدة الداعي) عن الصادق عليه‌السلام قال: من كان له إلى الله تعالى حاجة فليقف عند رأس الحسين عليه‌السلام ويقول: يا أبا عَبْدِ الله أَشْهَدُ أَنَّكَ تَشْهَدُ مَقامِي وَتَسْمَعُ كَلامِي وَأَنَّكَ حَيُّ عِنْدَ رَبِّكَ تُرْزَقُ فَأَسْأَلْ رَبَّكَ وَرَبِّي فِي قَضاء حَوائِجِي ، فإنه يقضي حاجته إن شاء الله تعالى (٢) .

السابع عشر: من جملة الاعمال في ذلك الحرم الشريف الصلاة عند الرأس المقدس ركعتين بسورة الرحمن وسورة تبارك. روى السيِّد ابن طاووس (رض) أن من صلاها كتب الله له خمساً وعشرين حجَّةً مقبولةً مبرورة مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله (٣) .

الثامن عشر: من الاعمال تحت تلك القبّة السامية الاستخارة، وصفتها على ما أوردها العلامة المجلسي (رض) ومصدر الرّواية كتاب (قرب الإسناد) للحميري قال بسند صحيح عن الصادق عليه‌السلام قال: مااستخار الله عزَّ وجلَّ عبدٌ في أمر قطّ مائة مرة يقف عند رأس الحسين (صَلّوات اللهِ عليهِ) ويقول: الحَمْدُ للهِ وَلا إِلهَ إِلاّ الله وَسُبْحانَ اللهِ ، فيحمد الله ويهلّله ويسبِّحه ويمجِّده ويثني عليه بما هو أهله ويستخيره مائة مرة؛ إِلاّ رماه الله تبارك وتعالى بأخير الأمرين (٤) . وعلى رواية أخرى: يستخير الله مائة مرة قائلاً: أَسْتَخِيرُ الله بِرَحْمَتِهِ خِيَرَةً فِي عافِيَةٍ (٥) .

التاسع عشر: روى الشّيخ الاجلّ الكامل أبو القاسم جعفر بن قولويه القمّي (رض) عن أبي

_________________

١ - مصباح المتهجّد: ٢٧٩ في اعمال الاسبوع.

٢ - عدّة الداعي: ٧٧ القسم الخامس.

٣ - البحار ١٠١ / ٢٨٧ عن مصباح الزائر.

٤ - قرب الاسناد: ٥٩ ح ١٨٩.

٥ - البحار ١٠١ / ٢٨٥ ح ١ عن قرب الاسناد.
٥١٧

عبدالله عليه‌السلام أنّه قال: إذا زرتم أبا عبد الله الحسين عليه‌السلام فالزموا الصمت إِلاّ من خير وإنّ ملائكة اللّيل والنّهار من الحفظة يحضرون عند الملائكة الذين هم بالحائر فتصافحهم فلا يجيبونها من شدَّة البكاء فينتظرونهم حتى تزول الشمس وحتى ينور الفجر ثم يكلمونهم ويسألونهم عن أشياء من أمر السماء فأمّا ما بين هذين الوقتين فإنّهم لا ينطقون ولا يفترون عن البكاء والدعاء (١) .

وروي أيضاً عنه عليه‌السلام : أن الله تعالى وكَّل بقبر الحسين (صَلّوات اللهِ عَليهِ) أربعة آلاف من الملائكة شُعثٌ غبر يبكونه من طلوع الفجر إلى زوال الشمس، فإذا زالت الشمس هبط أربعة آلاف ملك وصعد أربعة آلاف ملك فلم يزل يبكونه حتى يطلع الفجر (٢) . والأحاديث في ذلك كثيرة ويبدو من هذه الأحاديث استحباب البكاء عليه في ذلك الحرم الطاهر بل الجدير أن يعد البكاء عليه والرثاء له من أعمال تلك البقعة المباركة التي هي بيت الأحزان للشيعة الموالين.

ويستفاد من حديث صفوان عن الصادق عليه‌السلام أنه لا يهناء للمر أكله وشربه لو اطَّلع على تضرّع الملائكة إلى الله تعالى في اللّعن على قتلة أمير المؤمنين والحسين عليه‌السلام ونياح الجنِّ عليهما وبكاء الملائكة الذين هم حول ضريح الحسين عليه‌السلام وشدة حزنهم، فمن يتهنّأ مع هذا بطعام أو شراب أو نوم... (٣) .

وفي حديث عبد الله بن حماد البصري عن الصادق صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ أنّه قال: بلغني أن قوماً من نواحي الكوفة وناساً من غيرهم ونساء يندبنه فمن بين قاري يقرأ وقاصٍّ يقصُّ أي يذكر المصائب ونادب يندب وقائل يقول المراثي. فقلت له: نعم جعلت فداك قد شهدت بعض ماتصف. فقال الحمد للهِ الذي جعل في الناس من يفد إلينا ويمدحنا ويرثي لنا وجعل عدونا من يطعن عليهم من قرابتنا أو غيرهم يهذون ويقبِّحون ما يصنعون. وقد ورد في أوائل هذا الحديث أنّه يبكيه من زاره ويحزن له من لم يزره ويحترق له من لم يشهده، ويرحمه من نظر إلى قبر ابنه عند رجليه في أرض فلاة ولا حميم قربة ولا قريب، ثم منع الحق وتوازر عليه أهل الرِّدة حتى قتلوه وضيَّعوه وعرضوه للسّباع ومنعوه شرب ماء الفرات الذي يشربه الكلاب وضيَّعوا حقَّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ووصيَّته به وبأهل بيته (٤) .

_________________

١ - كامل الزيارات: ١٧٧ ح ١٩ من باب ٢٧.

٢ - كامل الزيارات: ١٧٥ ح ١٣ من باب ٢٧.

٣ - كامل الزيارات: ١٨٧ ح ٢٨ وص ٤٩٥ ح ١٧ من باب ٩٨.

٤ - كامل الزيارات: ٥٣٨ ح ١ من باب ١٠٨.
٥١٨

وروى أيضاً ابن قولويه عن حارث الأعور عن أمير المؤمنين (صَلَواتُ اللهِ عَليهِ) أنه قال: بأبي وأمِّي الحسين الشهيد خلف الكوفة والله كأنِّي أرى وحوش الصحراء من كل نوع قد مدَّت أعناقها على قبره تبكي عليه ليلها حتى الصباح فإذا كان كذلك فإيّاكم والجفاء (١) . والاخبار في ذلك كثيرة.

العشرون: قال السيد ابن طاووس (رض) يستحب للمر إذا فرغ من زيارته عليه‌السلام وأراد الخروج من الرّوضة المقدسة أن ينكب على الضريح ويُقبِّله ويقول:

السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَوْلايَ السَّلامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا صَفْوَةَ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا خالِصَةَ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا قَتِيلَ الظَّماءِ السَّلامُ عَلَيْكَ يا غَرِيبَ الغُرَباءِ السَّلامُ عَلَيْكَ سَلامَ مُوَدِّعٍ لا سَئِمٍ وَلا قالٍ، فَإِنْ أَمْضِ فَلا عَنْ مَلالَةٍ وَإِنْ أُقِمْ فَلا عَنْ سُوءِ ظَنٍّ بِما وَعَدَ الله الصَّابِرِينَ، لاجَعَلَهُ الله آخِرَ العَهْدِ مِنِّي لِزِيارَتِكَ وَرَزَقَنِي الله العَوْدَ إِلى مَشْهَدِكَ وَالمَقامَ بِفِنائِكَ وَالقِيامَ فِي حَرَمِكَ وَإِيَّاه أَسْأَلُ أَنْ يُسْعِدَنِي بِكُمْ وَيَجْعَلَنِي مَعَكُمْ فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ (٢) .

المقصد الثالث

في كيفية زيارة سيد الشهداء عليه‌السلام

والعباس (قدس الله روحه)

إعلم أن الزيارات المروية للحسين عليه‌السلام نوعان: فزيارات مطلقة غير مقيّدة بزمان مُعين، وزيارات مخصوصة تخص مواقيت خاصّة وسنذكر هذه الزيارات في ضمن مطالب ثلاثة:

المطلب الأول

في الزيارات المطلقة للحسين عليه‌السلام

وهي كثيرة ونحن نكتفي بعدة منها:

الزيارة الأولى: روى الكليني في (الكافي) بسنده عن الحسين بن ثوير قال: كنت أنا ويونس بن

_________________

١ - كامل الزيارات: ٤٨٦ ح ٣ من باب ٩٧.

٢ - مصباح الزائر: ٢٥٤ .
٥١٩

ظبيان والمفضل بن عمر وأبو سلمة السراج جلوساً عند أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه‌السلام وكان المتكلم يونس وكان أكبرنا سنّا فقال له: جعلت فداك إني أحضر مجالس هؤُلاءِ القوم يعني ولد عبّاس فما أقول؟ قال: إذا حضرتهم وذكرتنا فقل: اللّهُمَّ أَرِنا الرَّخاءَ وَالسُّرُورَ لتبلغ ما تريد من الثواب أو الرجوع عند الرجعة (١) . فقلت: جعلت فداك إنِّي كَثِيراً ماأذكر الحسين عليه‌السلام فأي شي أقول؟ قال: تقول وتعيد ذلك ثلاثاً: صَلّى الله عَلَيْكَ يا أبا عَبْدِ اللهِ ، فإن السلام يصل إليه من قريبٍ وبعيدٍ . ثم قال إن أبا عبد الله عليه‌السلام لما مضى بكت السماوات السبع والأَرضون السبع وما فيهن وما بينهن ومن يتقلب في الجنة والنار من خلق ربنا وما يرى ومالا يرى بكاءً على أبي عبد الله عليه‌السلام إِلاّ ثلاثة أشياء لم تبك عليه . قلت: جُعلت فداك ما هذه الثلاثة الأشياء؟ قال: لم تبك عليه البصرة ولا دمشق ولا آل عثمان . قال قلت: جعلت فداك إنِّي أريد أن أزوره فكيف أقول وكيف أصنع؟ قال: إذا أتيت أبا عبد الله عليه‌السلام فاغتسل على شاطي الفرات ثمّ البس ثيابك الطاهرة ثمَّ امش حافياً فإنك في حرم من حرم الله ورسوله بالتكبير والتهليل والتمجيد والتعظيم للهِ كَثِيراً والصلاة على محمد وأهل بيته حتى تصير إلى باب الحائر ثم قل: السَّلامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ الله وَابْنَ حُجَّتِهِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا مَلائِكَةَ الله وَزُوَّارَ قَبْرِ ابْنِ نَبِيِّ اللهِ . ثم اخطُ عشر خُطىً ثم قف فكبر ثلاثين تكبيرة ثم امش إلى القبر من قبل وجهه واستقبل وجهك بوجهه واجعل القبلة بين كتفيك ثم قل:

السَّلامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ الله وَابْنَ حُجَّتِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا قَتِيلَ الله وَابْنَ قَتِيلِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا ثارَ الله وَابْنَ ثارِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وِتْرَ الله المَوْتُورِ فِي السَّماواتِ وَالأَرضِ، أَشْهَدُ أَنَّ دَمَكَ سَكَنَ فِي الخُلْدِ وَاقْشَعَرَّتْ لَهُ أَظِلَّةُ العَرْشِ وَبَكى لَهُ جَمِيعُ الخَلائِقِ وَبَكَتْ لَهُ السَّماواتِ السَّبْعُ وَالأَرَضُونَ السَّبْعُ وَمافِيهِنَّ وَمابَيْنَهُنَّ وَمَنْ يَتَقَلَّبُ فِي الجَنَّةِ وَالنَّار مِنْ خَلْقِ رَبِّنا وَمايُرى وَمالا يُرى، أَشْهَدُ أَنَّكَ حُجَّةُ الله وَابْنُ حُجَّتِهِ وَاشْهَدُ أَنَّكَ قَتِيلُ الله وَابْنُ قَتِيلِهِ وَأَشْهَدُ أَنَّكَ ثارُ الله وَابْنُ ثارِهِ (٢) وَاشْهَدُ أَنَّكَ وِتْرُ الله المَوْتُورُ فِي السَّماواتِ وَالاَرْضِ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَنَصَحْتَ وَوَفَيْتَ وَأَوْفَيْتَ،

_________________

١ - ما بين المعقوفين ليس في المصدر.

٢ - ثائر الله في الارض وابن ثائره - خ ل -.
٥٢٠

وَجاهَدْتَ فِي سَبِيلِ الله وَمَضَيْتَ لِلَّذِي كُنْتَ عَلَيْهِ شَهِيداً وَمُسْتَشْهِداً وَشاهِداً وَمَشْهُوداً أَنا عَبْدُ الله وَمَوْلاكَ وَفِي طاعَتِكَ وَالوافِدُ إِلَيْكَ أَلْتَمِسُ كَمالَ المَنْزِلَةِ عِنْدَ الله وثَباتَ القَدَمِ فِي الهِجْرَةِ إِلَيْكَ وَالسَّبِيلَ الَّذِي لايَخْتَلِجُ دُونَكَ مِنَ الدُّخُولِ فِي كِفالَتِكَ الَّتِي أُمَرْتَ (١) بِها مِنْ أَرادَ الله بَدَأَ بِكُمْ، بِكُمْ يُبَيِّنُ الله الكَذِبَ وَبِكُمْ يُباعِدُ الله الزَّمانَ الكَلِبَ وَبِكُمْ فَتَحَ الله وَبِكُمْ يَخْتِمُ الله وَبِكُمْ يَمْحُو مايَشاءُ وَيُثْبِتُ (٢) وَبِكُمْ يَفُكُّ الذُّلَّ مِنْ رِقابِنا وَبِكُمْ يُدْرِكُ الله تِرَةَ كُلِّ مُؤْمِنٍ يُطْلَبُ بِها وَبِكُمْ تُنْبِتُ الأَرضُ أَشْجارَها وَبِكُمْ تُخْرِجُ الأَرضُ ثِمارَها (٣) وَبِكُمْ تُنْزِلُ السَّماءُ قَطْرَها وَرِزْقَها وَبِكُمْ يَكْشِفُ الله الكَرْبَ وَبِكُمْ يُنَزِّلُ الله الغَيْثَ وَبِكُمْ تُسَبِّحُ (٤) الأَرضُ الَّتِي تَحْمِلُ أَبْدانَكُمْ وَتَسْتَقِرُّ جِبالُها عَنْ (٥) مَراسِيها إِرادَةُ الرَّبّ فِي مَقادِيرِ أُمورِهِ تَهْبِطُ إِلَيْكُمْ وَتَصْدُرُ مِنْ بُيُوتِكُمْ وَالصَّادِرُ عَمَّا فُصِّلَ مِنْ أَحْكامِ العِبادِ، لُعِنَتْ اُمَّةٌ قَتَلَتْكُمْ وَاُمَّةٌ خالَفَتْكُمْ وَاُمَّةٌ جَحَدَتْ وِلايَتَكُمْ وَاُمَّةٌ ظاهَرَتْ عَلَيْكُمْ وَاُمَّةٌ شَهِدَتْ وَلَمْ تَسْتَشْهِدْ، الحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ النَّارَ مَأْواهُمْ (٦) وَبِئْسَ وِرْدُ الوارِدِينَ وَبِئْسَ الورْدُ المَوْرُودُ وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَمِينَ . وقل ثلاث مرات: وَصَلّى الله عَلَيْكَ يا أبا عَبْدِ اللهِ . وقل ثلاث مرات: أنا إِلى الله مِمَّنْ خالَفَكَ بَرِيٌ . ثم تقوم فتاتي ابنه علياً وهو عند رجله فتقول:

السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ رَسُولِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ (٧) أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ خَدِيجَةَ وَفاطِمَةَ، صَلّى الله عَلَيْكَ صَلّى الله عَلَيْكَ صَلّى الله عَلَيْكَ، لَعَنَ الله مَنْ قَتَلَكَ . تقول ذلك ثلاثاً وتقول: أَنا (٨) إِلى الله مِنْهُمْ

_________________

١ - أمرت - خ -.

٢ - وبكم يثبت - خ -.

٣ - في المصدر: الاشجار أثمارها.

٤ - تسيخ - خ -.

٥ - على - خ -.

٦ - في المصدر: مثواهم.

٧ - في المصدر: عليّ أمير المؤمنين.

٨ - أنا: خ.
٥٢١

بَرِيٌ . ثمّ تقوم فتومي بيدك إلى الشّهداء رضي‌الله‌عنهم وتقول: السَّلامُ عَلَيْكُمْ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ فُزْتُمْ وَالله فُزْتُمْ وَالله فُزْتُمْ وَالله فَلَيْتَ أَنِّي مَعَكُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً . ثم تدور فتجعل قبر أبي عبد الله عليه‌السلام بين يديك أي تقف خلف القبر المطهر فتصلي ست ركعات وقد تمت زيارتك فإن شئت فانصرف (١) .

أقول: قد روى أيضاً هذه الزيارة الشيخ الطوسي في التهذيب والصدوق في كتاب (من لا يحضره الفقيه). وقال الصدوق إنِّي قد ذكرت في كتابي (المزار) و (المقتل) أنواعاً من الزيارات وانتخبت هذه الزيارة لهذا الكتاب فإنّها أصحُّ الزيارات عندي روايةً وهي تكفينا وتفي بالمقصود انتهى (٢) .

الزيارة الثانية: روى الشيخ الكليني عن الإمام علي النقي عليه‌السلام قال: تقول عند الحسين عليه‌السلام :

السَّلامُ عَلَيْكَ يا أبا عَبْدِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ الله فِي أَرْضِهِ وَشاهِدَهُ عَلى خَلْقِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ رَسُولِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ عَلِيٍّ المُرْتَضى، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ فاطِمَةَ الزَّهْراءِ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ وَجاهَدْتَ فِي سَبِيلِ الله حَتَّى أَتاكَ اليَقِينُ فَصَلَّى الله عَلَيْكَ حَيّاً وَمَيِّتاً .

ثم تضع خدّك الأيمن على القبر وتقول: أَشْهَدُ أَنَّكَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكَ جِئْتُ مُقِرَّا بِالذُّنُوبِ لِتَشْفَعَ لِي عِنْدَ رَبِّكَ يا بْنَ رَسُولِ اللهِ ، ثم تذكر الأئمة عليهم‌السلام بأسمائهم واحداً واحداً وقل: أَشْهَدُ أَنَّكُمْ حُجَجُ اللهِ ، ثم قل: أُكْتُبْ لِي عِنْدَكَ مِيثاقاً وَعَهْداً إِنِّي أَتَيْتُكَ مُجَدِّداً (٣) المِيثاقَ فَاشْهَدْ لِي عِنْدَ رَبِّكَ إِنَّكَ أَنْتَ الشَّاهِدُ (٤) .

الزيارة الثالثة: هي ما رواها ابن طاووس في (المزار)، وروى لها فضلاً كَثِيراً قال بحذف الاسناد عن جابر الجعفي قال: قال الصادق عليه‌السلام لجابر: كم بينك وبين قبر الحسين عليه‌السلام : قال قلت: بأبي أنت وأُمِّي، يوم وبعض آخر. قال: فقال لي: أتزوره؟ قلت: نعم. قال: فقال: أفلا

_________________

١ - الكافي ٤ / ٥٧٥.

٢ - تهذيب الاحكام ٦ / ٥٤ ح ١ من باب ١٨، من لا يحضره الفقيه ٢ / ٥٩٤ ح ٣١٩٩.

٣ - في المصدر: أُجدّد.

٤ - الكافي ٤ / ٥٧٧ ح ٣ .
٥٢٢

أفرحّك؟ ألا اُبشّرك بثوابهم؟ قال: قلت: بلى، جعلت فداك . قال: إن الرجل منكم ليأخذ في جهازه ويتهيّأ لزيارته فيتباشر به أهل السماء فإذا خرج من باب منزله راكباً أو ماشياً وكَّل الله به أربعة آلاف من الملائكة يصلُّون عليه حتى يوافي الحسين عليه‌السلام ، يا مفضل إن أتيت قبر الحسين بن علي عليه‌السلام فقف بالباب وقل هذه الكلمات فإن لك بكل كلمة كِفلاً من رحمة اللهِ . فقلت: ما هي جُعلت فداك؟ قال: تقول:

السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ آدَمَ صَفْوَةِ الله، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ نُوحٍ نَبِيِّ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ إِبْراهِيمَ خَلِيلِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ مُوسى كَلِيمِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ عِيسى رُوحِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ مُحَمَّدٍ سَيِّدِ رُسُلِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ عَلِيٍّ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَخَيْرِ الوَصِيِّينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ الحَسَنِ الرَّضِيِّ الطَّاهِرِ الرَّاضِي المَرْضِيِّ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الصِّدِّيقُ الاَكْبَرُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الوَصِيُّ البَرُّ التَّقِيُّ، السَّلامُ عَلَيْكَ وَعَلى الأَرواحِ الَّتِي حَلَّتْ بِفِنائِكَ وَأَناخَتْ بِرَحْلِكَ، السَّلامُ عَلَيْكَ وَعَلى المَلائِكَةِ الحافِّينَ بِكَ. أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ وَجاهَدْتَ المُلْحِدِينَ وَعَبَدْتَ الله حَتّى أَتاكَ اليَقِينُ، السَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ . ثمّ تسعى إلى القبر فلك بكل قدمٍ رفعتها أو وضعتها كثواب المتشحط بدمه في سبيل الله فإذا وصلت إلى القبر ووقفت عنده فأمرر عليه يدك وقل: السَّلامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ الله فِي أَرْضِهِ (١) ، ثم تمضي إلى صلاتك ولك بكل ركعة ركعتها عنده كثواب من حجّ ألف حجة واعتمر ألف عمرة وأعتق ألف رقبةٍ وكأنّما وقف في سبيل الله ألف مرّة مع نبي مرسل. الخبر (٢) . وقد مرّت هذه الرواية مع اختلافٍ يسير في آداب زيارة الحسين عليه‌السلام على رواية مفضل بن عمر ص ٥١٢.

الزيارة الرابعة: عن معاوية بن عمّار قال: قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام ما أقول إذا أتيت قبر الحسين عليه‌السلام ؟ قال: قل:

السَّلامُ عَلَيْكَ يا أبا عَبْدِ الله صَلّى الله عَلَيْكَ يا أبا عَبْدِ الله رَحِمَكَ الله يا أبا عَبْدِ اللهِ، لَعَنَ الله مَنْ قَتَلَكَ وَلَعَنَ الله مَنْ شَرِكَ فِي دَمِكَ وَلَعَنَ الله مَنْ بَلَغَهُ ذلِكَ

_________________

١ - زاد في المصدر: وسمائه.

٢ - مصباح الزائر: ٢٥٢ .
٥٢٣

فَرَضِيَ بِهِ، أَنا إِلى الله مِنْ ذلِكَ بَرِيٌ (١) .

الزيارة الخامسة: بسند معتبر عن الكاظم عليه‌السلام أنه قال لإبراهيم بن أبي البلاد: ماذا تقول إذا زرت الحسين عليه‌السلام ؟ فأجاب: أقول: السَّلامُ عَلَيْكَ يا أبا عَبْدِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ رَسُولِ الله أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ وَدَعَوْتَ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ الَّذِينَ سَفَكُوا دَمَكَ وَاسْتَحَلُّوا حُرْمَتَكَ مَلْعُونُونَ مَعَذَّبُونَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسى بْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ . فقال عليه‌السلام : نعم هو هكذا (٢) .

الزيارة السادسة: عن عمّار عن الصادق عليه‌السلام قال: تقول إذا انتهيت إلى قبره عليه‌السلام :

السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ رَسُولِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يا أبا عَبْدِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا سَيِّدَ شَبابِ أَهْلِ الجَنَّةِ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَنْ رِضاهُ مِنْ رِضى الرَّحْمنِ وَسَخَطُهُ مِنْ سَخَطِ الرَّحْمنِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أمِينَ الله وَحُجَّةَ الله وَبابَ الله وَالدَّلِيلَ عَلى الله وَالدَّاعِيَ إِلى اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ حَلَّلْتَ حَلالَ الله وَحَرَّمْتَ حَرامَ الله وَأَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ وَدَعَوْتَ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ وَمَنْ قُتِلَ مَعَكَ شُهَداءُ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّكُمْ (٣) تُرْزَقُونَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ قاتِلَكَ فِي النَّارِ أَدِينُ الله بِالبَرائةِ مِمَّنْ قَتَلَكَ وَمِمَّنْ قاتَلَكَ وَشايَعَ عَلَيْكَ وَمِمَّنْ جَمَعَ عَلَيْكَ وَمِمَّنْ سَمِعَ صَوْتَكَ وَلَمْ يُعِنْكَ يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَكُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً (٤) .

الزيارة السابعة: روى الشيخ في المصباح عن صفوان قال: استأذنت الصادق عليه‌السلام لزيارة مولاي الحسين عليه‌السلام وسألته أن يعرِّفني ماأعمل عليه فقال: يا صفوان صُمْ ثلاثة أيام قبل خروجك واغتسل في اليوم الثالث ثم اجمع إليك أهلك ثم قل: اللّهُمَّ إِنِّي اسْتَوْدِعُكَ... الدعاء، ثم

_________________

١ - كامل الزيارات: ٣٧٤، ح ٤ من باب ٧٩.

٢ - كامل الزيارات: ٣٧٨، ح ٧ و ٨ من باب ٧٩.

٣ - في المصدر: ربّك.

٤ - كامل الزيارات: ٣٨٢ - ٣٨٣، ح ١٣ من باب ٧٩ .
٥٢٤

علّمه دعاءً يدعو به إذا أتى الفرات ثم قال: ثم اغتسل من الفرات فإنّ أبي حدّثني عن آبائه عليه‌السلام قال: قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : إن ابني هذا الحسين عليه‌السلام يقتل بعدي على شاطي الفرات فمن زاره واغتسل من الفرات تساقطت خطاياه كهيئة يوم ولدته أُمه فإذا اغتسلت فقل في غُسلك: بِسْمِ الله وَبِالله اللّهُمَّ اجْعَلْهُ نُوراً وَطَهُوراً وَحِرْزاً وَشِفاءاً مِنْ كُلِّ داءٍ وَسُقْمٍ وَعاهَةٍ، اللّهُمَّ طَهِّرْ بِهِ قَلْبِي وَاشْرَحْ بِهِ صَدْرِي وَسَهِّلْ لِي بِهِ أَمْرِي . فإذا فرغت من غسلك فالبس ثوبين وصلّ ركعتين خارج المشرعة وهو المكان الذي قال الله تعالى: ( وَفِي الأَرضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وَجَنَّاتُ مِنْ أَعْنابٍ وَزَرْعٍ وَنَخِيلٍ صِنْوانٌ وَغَيْرِ صِنْوانٍ يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الاُكُلِ ) (١) . فإذا فرغت من صلاتك فتوجه نحو الحائر وعليك السكينة والوقار وقصر خطاك فإن الله تعالى يكتب لك بكل خطوة حجة وعمرة وصر خاشعاً قلبك باكيةً عينك وأكثر من التكبير والتهليل والثناء على الله عز وجل والصلاة على نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله والصلاة على الحسين عليه‌السلام خاصة ولعن من قتله والبراءة ممّن أسس ذلك عليه، فإذا أتيت باب الحائر فقف وقل:

الله أَكْبَرُ كَبِيراً وَالحَمْدُ للهِ كَثِيراً وَسُبْحانَ الله بُكْرَةً وَأَصِيلاً الحَمْدُ للهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانا اللهِ، لَقَدْ جأَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالحَقِّ. ثُمَّ قل: السَّلامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا نَبِيَّ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا خاتَمِ النَّبِيِّينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا سَيِّدَ المُرْسَلِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا حَبِيبَ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا أمِيرِ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا سَيِّدَ الوَصِيِّينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا قائِدَ الغُرِّ المُحَجَّلِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ فاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ وَعَلى الأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِكَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وَصِيَّ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الصِّدِّيقُ الشَّهِيدُ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا مَلائِكَةَ الله (٢) المُقِيمِينَ فِي هذا المَقامِ الشَّرِيفِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا مَلائِكَةَ رَبِّي المُحْدِقِينَ بِقَبْرِ الحُسَيْنِ عليه‌السلام ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ مِنِّي أَبَداً مابَقِيتُ وَبَقِيَ اللَيْلُ وَالنَّهارِ. ثم تقول: السَّلامُ

_________________

١ - الرعد: ١٣ / ٤.

٢ - ربّي - خ -.
٥٢٥

عَلَيْكَ يا أبا عَبْدِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ رَسُولِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ المُقِرُّ بِالرِّقِّ وَالتَّارِكُ لِلْخِلافِ عَلَيْكُمْ وَالمُوالِي لِوَلِيِّكُمْ وَالمُعادِي لِعَدُوِّكُمْ قَصَدَ حَرَمَكَ وَاسْتَجارَ بِمَشْهَدِكَ وَتَقَرَّبَ إِلَيْكَ بِقَصْدِكَ، أَأَدْخُلُ يا رَسُولَ الله أَأَدْخُلُ يا نَبِيَّ الله أَأَدْخُلُ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ أَأَدْخُلُ يا سَيِّدَ الوَصِيِّينَ أَأَدْخُلُ يا فاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِساءِ العالَمِينَ أَأَدْخُلُ يا مَوْلايَ يا أبا عَبْدِ الله أَأَدْخُلُ يا مَوْلايَ يا ْبَن رَسُولَ اللهِ . فإن خشع قلبك ودمعت عينك فهو علامة الاذن، ثم ادخل وقل: الحَمْدُ للهِ الواحِدِ الاَحَدِ الفَرْدِ الصَّمَدِ الَّذِي هَدانِي لِولايَتِكَ وَخَصَّنِي بِزِيارَتِكَ وَسَهَّلَ لِي قَصْدَكَ . ثم ائت باب القُبّة وقف من حيث يلي الرأس وقل:

السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ آدَمَ صَفْوَةِ الله، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ نُوحٍ نَبِيِّ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ إِبْراهِيمَ خَلِيلِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ مُوسى كَلِيمِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ عِيسى رُوحِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ مُحَمَّدٍ حَبِيبِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ (١) عليه‌السلام ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ مُحَمَّدٍ المُصْطَفى، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ عَلِيٍّ المُرْتَضى، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ فاطِمَةَ الزَهْراءِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ خَدِيجَةَ الكُبْرى، السَّلامُ عَلَيْكَ يا ثارَ الله وَابْنَ ثارِهِ وَالوِتْرَ المَوْتُورَ. أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْروفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ وَأَطَعْتَ الله وَرَسُولَهُ حَتّى أَتاكَ اليَقِينُ، فَلَعَنَ الله اُمَّةً قَتَلَتْكَ وَلَعَنَ الله اُمَّةً ظَلَمَتْكَ وَلَعَنَ الله اُمَّةً سَمِعَتْ بِذلِكَ فَرِضِيَتْ بِهِ. يا مَوْلايَ يا أبا عَبْدِ الله أَشْهَدُ أَنَّكَ كُنْتَ نُوراً فِي الاَصْلابِ الشَّامِخَةِ وَالأَرحامِ المُطَهَّرَةِ لَمْ تُنَجِّسْكَ الجاهِلِيَّةُ بِأَنْجاسِها وَلْمْ تُلْبِسْكَ مِنْ مُدْلَهِمَّاتِ ثِيابِها، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ مِنْ دَعائِمِ الدِّينِ وَأَرْكانِ المُؤْمِنِينَ وَأَشْهَدُ أَنَّكَ الإمام البَرُّ التَّقِيُّ

_________________

١ - أمير المؤمنين وليّ الله - خ -.
٥٢٦

الرَّضِيُّ الزَّكِيُّ الهادِي المَهْدِيُّ وَأشْهَدُ أَنَّ الأَئِمَّةِ مِنْ وَُلْدِكَ كَلِمَةُ التَّقْوى وَأَعْلامُ الهُدى وَالعُرْوَةُ الوُثْقى وَالحُجَّةُ عَلى أَهْلِ الدُّنْيا، وَأُشْهِدُ الله وَمَلائِكَتَهُ وَأَنْبِيائَهُ وَرُسُلَهُ أَنِّي بِكُمْ مُوْمِنٌ وَبِإِيّابِكُمْ (١) مُوقِنٌ بِشَرايِعِ دِينِي وَخَواتِيمِ عَمَلِي وَقَلْبِي لِقَلْبِكُمْ سِلْمٌ وَأَمْرِي لاَمْرِكُمْ مُتَّبَعٌ، صَلَواتُ الله عَلَيْكُمْ وَعَلى أَرْواحِكُمْ وَعَلى أَجْسادِكُمْ وَعَلى أَجْسامِكُمْ وَعَلىْ شاهِدِكُمْ وَعَلى غائِبِكُمْ وَعَلى ظاهِرِكُمْ وَعَلى باطِنِكُمْ.

ثم انكب على القبر وقبله وقل: بَأَبِي أَنْتَ وَاُمِّي يا بْنَ رَسُولِ الله بِأَبِي أَنْتَ وَاُمِّي يا أبا عَبْدِ الله لَقَدْ عَظُمَتْ الرَّزِيَّةُ وَجَلَّتِ المُصِيبَةُ بِكَ عَلَيْنا وَعَلى جَمِيعِ أَهْلِ السَّماواتِ وَالأَرض، فَلَعَنَ الله اُمَّةً أَسْرَجَتْ وَأَلْجَمَتْ وَتَهَيَّأَتْ لِقِتالِكَ يا مَوْلايَ يا أبا عَبْدِ الله قَصَدْتُ حَرَمَكَ وَآتَيْتُ إِلى مَشْهَدِكَ أَسْأَلُ الله بِالشَّأْنِ الَّذِي لَكَ عِنْدَهُ وَبِالمَحَلِّ الَّذِي لَكَ لَدَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ يَجْعَلَنِي مَعَكُمْ فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ. ثم قُم فصلِّ ركعتين عند الرأس اقرأ فيهما ما أحببت فإذا فرغت من صلاتك فقل:

اللّهُمَّ إِنِّي صَلَّيْتُ وَرَكَعْتُ وَسَجَدْتُ لَكَ وَحْدَكَ لاشَرِيكَ لَكَ لاَنَّ الصَّلاةَ وَالرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ لا يَكُونُ إِلاّ لَكَ لاَنَّكَ أَنْتَ الله لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَبْلِغْهُمْ عَنِّي أَفْضَلَ السَّلامُ وَالتَّحِيَّةِ وَارْدُدْ عَلَيَّ مِنْهُمْ السَّلامَ، اللّهُمَّ وَهاتانِ الرَّكْعَتانِ هَدِيَّةٌ مِنِّي إِلى مَوْلايَ الحُسِينِ بْنِ عَلِيٍّ عليه‌السلام ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِ وَتَقَبَّلْ مِنُّي وَأَجِرْنِي عَلى ذلِكَ بِأَفْضَلِ أَمَلِي وَرَجائِي فِيكَ وَفِي وَلِيِّكَ يا وَلِيَّ المُؤْمِنِينَ.

ثم قم وصر إلى عند رجلي القبر وقف عند رأس علي بن الحسين عليه‌السلام وقل: السَّلامُ

_________________

١ - وبآياتكم - خ -.
٥٢٧

عَلَيْكَ يا بْنَ رَسُولِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ نَبِيِّ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ الحُسَيْنِ الشَّهِيدِ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الشَّهِيدُ (١) ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها المَظْلُومُ وَابْنُ المَظْلُومُ (٢) ، لَعَنَ الله أُمَّةً قَتَلَتْكَ وَلَعَنَ الله اُمَّةً ظَلَمَتْكَ وَلَعَنَ الله اُمَّةً سَمِعَتْ بِذلِكَ فَرَضِيَتْ بِهِ. ثم انكب على القبر وقل: السَّلامُ عَلَيْكَ يا وَلِيَّ الله وَابْنَ وَلِيهِ لَقَدْ عَظُمَتِ المُصِيبَةُ وَجَلَّتِ الرَّزِيَّةُ بِكَ عَلَيْنا وَعَلى جَمِيعِ المُسْلِمِينَ فَلَعَنَ الله اُمَّةً قَتَلَتْكَ وَأَبْرَاُ إِلى الله وَإِلَيْكَ مِنْهُمْ.

ثم اخرج من الباب الذي عند رجلي علي بن الحسين عليه‌السلام ثم توجه إلى الشهداء وقل: السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا أوْلِياء الله وَأَحِبّائهُ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا أصْفِياءَ الله وَأَوِدَّائَهِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا أنْصارَ دِينِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا أنْصارَ رَسُولِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا أنْصارَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا أنْصارَ فاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا أنْصارَ أَبِي مُحَمَّدٍ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الوَلِيِّ (٣) الزكي النَّاصِحِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا أنْصارَ أَبِي عَبْدِ اللهِ، بِأَبِي أَنْتُمْ وَاُمِّي طِبْتُمْ وَطابَتِ الأَرضُ الَّتِي (٤) فِيها دُفِنْتُمْ وَفُزْتُمْ فَوْزاً عَظِيماً فَيالَيْتَنِي كُنْتُ مَعَكُمْ فَأَفُوزَ مَعَكُمْ. ثم عد إلى عند راس الحسين عليه‌السلام وأكثر من الدّعاء لك ولأهلك ولوالديك ولاخوانك فإن مشهده لا ترد فيه دعوة داع ولا سؤال سائل (٥) .

أقول: تعرف هذه الزيارة باسم زيارة وارث وهي مأخوذة عن كتاب (مصباح المتهجد) للطوسي وهو من أرقى الكتب المعتبرة المشهورة في الأوساط العلمية وقد اقتطفت هذه الزيارة نصاً عن ذلك المأخذ الشريف من دون واسطة أتكل عليها فكانت كلمة الختام لزيارة الشهداء هي: فَيالَيْتَنِي كُنْتُ مَعَكُمْ فَأَفُوزَ مَعَكُمْ . فالزيادة التي ذيلت بها هذه الزيارة وهي: فِي الجِنانِ

_________________

١ - في هامش مفاتيح الجنان: ليس في النسخ الموجودة عندنا من المصباح بعد الشهيد: وابن الشهيد ولكنّه موجود في كتب العلّامة المجلسي رحمه‌الله منه.

أقول: كلمة وابن الشهيد موجودة في مصباح المتهجّد المطبوع بتحقيق علي أصغر مرواريد.

٢ - ابن المظلوم: خ.

٣ - الزّكيّ - خ -.

٤ - التي أنتم - خ -.

٥ - مصباح المتهجّد: ٧١٧ - ٧٢٣ وعنه البحار ١٠٠ / ١٩٧ - ٢٠٢ .
٥٢٨

مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ اُولئِكَ رَفِيقاً، السَّلامُ عَلى مَنْ كانَ فِي الحائِرِ مِنْكُمْ وَعَلى مَنْ لَمْ يَكُنْ فِي الحائِرِ مَعَكُمْ. .. الخ، إنّما هي خروج عن المأثور ودس في الحديث . قال شيخنا في كتابه الفارسي (لؤلؤ ومرجان): إن هذه الكلمات التي ذيّلت بها هذه الرواية إنما هي بدعة في الدّين وتجاسر على الإمام عليه‌السلام بالزيادة فيما صدر منه وفوق ذلك فهي تحتوي على أباطيل وأكاذيب بينة الكذب . والغريب المدهش أنها تنبث بين الناس وتذيع حتى تهتف بها في كل يوم وليلة عدّة آلاف مرة في مرقد الحسين عليه‌السلام وبمحضر من الملائكة المقرّبين وفي مطاف الأنبياء والمرسلين عليه‌السلام ولامنكر ينكرها أو رادع يردع عن الكذب والعصيان . فآل الأمر إلى أن تدون هذه الأباطيل وتطبع في مجاميع من الأدعية والزيارات يجمعها الحمقى من عموم الناس فتزعمها كتاباً فتجعل لها اسما من الأسماء ثم تتلاقفها المجاميع فتسري من مجموعة أحمق إلى مجموعة أحمق آخر . وتتفاقم المشكلة فيلتبس الأمر على بعض طلبة العلم والدّين وإني صادفت طالباً من طلبة العلم والدين وهو يزور الشهداء بتلك الأباطيل القبيحة فمسست كتفه فالتفت إلى فخاطبته قائلاً: ألا يشنع من الطالب أن ينطق بمثل هذه الأباطيل في مثل هذا المحضر المقدس؟ قال: أليست هي مرويّة عن الإمام عليه‌السلام فتعجّبت لسؤاله وأجبته بالنفي . قال: فإني قد وجدتها مدوّنة في بعض الكتب فسألته عن الكتاب فأجاب كتاب (مفتاح الجنان) . فسكتّ عنه فإنه لا يليق أن يكالم المرء رجلاً أدّت به الغفلة والجهل إلى أن يعد المجموعة التي جمعها بعض العوام من الناس كتاباً من الكتب ويستند إليه مصدراً لما يقول ثم بسط الشيخ (رض) كلامه في هذا المقام وقال: إنّ عدم ردع العوام عن نظائر هذه الأمور غير الهامة والبدع الصغيرة كغسل أويس القرن وأبي الدرداء وهو التابع المخلص لمعاوية وصوم الصّمت بأن يتمالك المرء عن التكلّم بشيء في اليوم كلّه وغير ذلك من البدع التي لم يردع عنه رادع ولم ينكره منكر قد أورثت الجرأة والتطاول ففي كل شهر من الشهور وفي كل سنة من السنين يظهر للنّاس نبيّ أو إمام جديد فترى الناس يخرجون من دين الله أفواجاً انتهى (١) . وأقول: أنا الفقير لاحظ هذا القول وأنعم النظر فيه أنّه القول الصادر وعن عالم جليل واقف على ذوق الشريعة المقدسة واتجاهها في سننها وأحكامها وهو يبدي بوضوح مبلغ اهتمام هذا العالم الجليل بالأمر ويكشف عمّا يكظمه في الفؤاد من الكآبة والهم، فهو يعرف مساوئه وتبعاته على النّقيض من المحرومين عن علوم أهل البيت عليهم‌السلام المقتصرين على العلم بضغث من المصطلحات والالفاظ فهم لايعبأون بذلك ولا يبالون بل

_________________

١ - لؤلؤ ومرجان للنوري: ١٠٠ وتواليه.
٥٢٩

تراهم بالعكس يصحّحونه ويصبّونه ويجرون عليه في الاعمال فيستفحل الخطب ويعاف كتاب مصباح المتهجد والاقبال ومهج الدعوات وجمال الأسبوع ومصباح الزائر والبلد الأمين والجنة الواقية ومفتاح الفلاح والمقباس وربيع الأسابيع والتحفة وزاد المعاد ، ونظائرها فيستخلفها هذه المجاميع السخيفة فيدس فيها في (دعاء المجير) وهو دعاء من الأدعية المأثورة المعتبرة الكلمة بعفوك في سبعين موضعاً فلم ينكرها منكر . ودعاء الجوشن الكبير الحاوي على مائة فصل يبدع لكلّ فصل من فصوله أثراً من الآثار ومع مابلغتنا من الدعوات المأثورة ذات المضامين السامية والكلمات الفصيحة البليغة يصاغ دعاء سخيف غاية السخف فيسمّى بدعاء الحُبّي فينزّل من شرفات العرش فيفتري له من الفضل مايدهش المرء ويبهته من ذلك والعياذ بالله: أن جبرائيل بلَّغ النبي محمداً صلى‌الله‌عليه‌وآله أن الله تعالى يقول: إني لا أعذب عبداً يجعل معه هذا الدعاء وإن استوجب النار وأنفق العمر كله في المعاصي ولم يسجد لي فيه سجدة واحدة إنني أمنحه أجر سبعين ألف نبيّ وأجر سبعين ألف زاهد وأجر سبعين ألف شهيد وأجر سبعين ألف من المصلّين وأجر من كسى سبعين ألف عريان وأجر من أشبع سبعين ألف جائع ووهبته من الحسنات عدد حصى الصحارى وأعطيته أجر سبعين الف بقعة من الأَرض وأجر خاتم النبوّة لنبينا صلى‌الله‌عليه‌وآله وأجر عيسى روح الله وإبراهيم خليل الله وأجر إسماعيل ذبيح الله وموسى كليم الله ويعقوب نبي الله وآدم صفيّ الله وجبرئيل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل والملائكة . يا محمد من دعا بهذا الدعاء العظيم (دعاء الحبّى) أو جعله معه غفرت له واستحييت أن أعذّبه. .. الخ . وجدير بالمرء أن يستبدل الضحك على هذه المفتريات الغريبة بالبكاء على كتب الشيعة ومؤلفاتهم، الكتب القيّمة التي بلغت الرتبة السامية ضبطاً وصحّة وإتقاناً فكانت لايستنسخها في الغالب إِلاّ رجال من أهل العلم والدين فيقابلونها بنسخ نسختها أيدي أهل العلم وصحّحها العلماء وكانوا يلمحون في الهامش إلى ماعساه يوجد من الاختلاف بين النسخ . ومن نماذج ذلك أنا نرى في دعاء مكارم الأخلاق كلمة: وبلّغ بإيماني ، فيرد في الهامش أن في نسخة ابن اشناس: وأبلغ بإيماني ، وفي رواية ابن شاذان: اللّهُمَّ أبلغْ إيماني . وقد نرى الإشارة إلى أنّ الكلمة وجدت بخط ابن سكون هكذا وبخط الشهيد هكذا فهذه هي المرتبة الرفيعة التي نالتها كتب الشيعة ضبطاً وإتقانا وهذا مبلغ مابذلوه من الجهد في مداقتها وتصحيحها والان نجدها قد عفيت وتركت فاستخلفها كتاب مفتاح الجنان الذي وقفت على نزر من صفتها فيكون هو الكتاب الوحيد الذي تتداوله الأيدي ويرجع إليه العوام والخواص والعرب والعجم وماذلك إِلاّ لان أهل العلم والدين لا يبالون
٥٣٠

بالأحاديث والروايات ولايراجعون كتب علماء أهل البيت الطَّاهرين وفقهائهم ولا ينكرون على أشباه هذه البدع والزوائد وعلى دسّ الدسّاسين والوضّاعين وتحريف الجاهلين ولايصدون من لا يرونه أهلاً ولا يردعون الحمقى فيبلغ الأمر حيث تلفق الأدعية بما تقتضيه الأذواق أو يصاغ زيارات ومفجعات وصلوات ويطبع مجاميع عديدة من الأدعية المدسوسة وينتج أفراخ بكتاب المفتاح وتعم المشكلة فيروج الدسّ والتحريف ونراهما يسيران من كتب الأدعية إلى سائر الكتب والمؤلفات فتجد مثلا كتابي الفارسي المسمى منتهى الآمال المطبوع حديثاً قد عبث فيه الكاتب بما يلائم ذوقه وفكره ومن نماذج ذلك ان الكاتب دسّ كلمة الحمد لله في أربعة مواضع خلال سطرين من الكتاب فقد كتب في حال مالك بن يسر اللعين: أنّه قد شُلت يداه بدعاء الحسين عليه‌السلام الحمد لله فكانتا في الصيف كخشبتين يابستين الحمد لله وفي الشتاء يتقاطر منهما الدم الحمد لله فكان عاقبة أمره خسراً الحمد لله ، ودس أيضاً في بعض المواضع كلمة السيدة (خانم) عقيب اسم زينب وأُم كلثوم تجليلاً لهما واحتراما وكأنّ الكاتب معادياً لحميد بن قحطبة فحرف اسمه إلى حميد بن قحبة ثم احتاط‍ احتياطاً فأشار في الهامش إلى أن في بعض النّسخ حميد بن قحطبة واستصوب أن يكتب الاسم عبد الله عوض عبد ربّه والاسم زحر بن القيس وهو بالحاء المهملة التزم أن يسجله بالجيم أينما وجده وخطأ كلمة أُمّ سلمة فسجلها أمّ السّلمة ما وسعه ذلك .

والغاية التي توخيتها بعرض هذه النماذج من التحريف هي بيان أمرين: أولاً فلاحظ هذا الكاتب انه لم يجرِ ماأجراه من الدّس والتحريف إِلاّ وهو يزعم بفكره وذوقه أنّ في الكتاب نقصاً يجب أن يزال وليس النقص والوهن إِلاّ ما يجريه من التحريف فلنقس على ذلك الزيادات التي يبعثنا الجهل على اضافتها إلى الأدعية والزيارات والتغييرات والتصرفات التي تقتضيها طباعنا وأذواقنا الناقصة زعما أنّها تزيد الأدعية والزيارات كمالاً وبهاءً وهي تنتزع منه الكمال والبهاء وتسلبها الاعتبار عند أهلها العارفين. فالجدير أن نتحافظ على نصوصها المأثورة فيجزي عليها لا نزيد فيها شَيْئاً ولانحرف منها حرفاً ولنلاحظ ثانياً الكتاب الذي تكلمنا عنه أنّه كتاب لمؤلف حي يراقب كتابه ويترصّد له يجري فيه من التّحريف والتّشويه نظائر ما ذكرت فكيف القياس في سائر الكتب والمؤلفات وكيف يجوز الاعتماد على الكتب المطبوعة إِلاّ إذا كانت من المؤلفات المشهورة للعلماء المعروفين وعرضت على علماء الفن فصدّقوها وأمضوها.

وقد روي في ترجمة الثقة الجليل الفقيه المقدّم في أصحاب الأئمة عليهم‌السلام يونس بن عبد الرحمن
٥٣١

أنّه كان قد عمل كتاباً في أعمال اليوم والليلة فعرضه أبو هاشم الجعفري على الإمام العسكري عليه‌السلام فتصّفحه عليه‌السلام كله ثم قال: هذا ديني ودين آبائي كلّه وهو الحقّ كله (١) . فهذا أبو هاشم الجعفري أراد الجري على كتاب يونس فلم يعتمد على سعة علم يونس وفقاهته وجلاله والتزامه بدينه حتّى عرض الكتاب على الإمام عليه‌السلام واستعلم رأيه فيه . وروي أيضاً عن بورق الشنجاني الهروي وكان معروفاً بالصدق والصلاح والورع أنه وافى الإمام العسكري عليه‌السلام في سامراء وعرض عليه كتاب اليوم والليلة الذي ألفه الشيخ الجليل فضل بن شاذان وقال: جعلت فداك أردت أن تطالع هذا الكتاب وتصفّحه قال عليه‌السلام : هذا صحيح ينبغي أن تعمل به (٢) . إلى غير ذلك من الروايات في هذا الباب وإنّي قد قدمت على تأليف هذا الكتاب وإنّي واقف على طباع الناس في هذا العصر وعدم اهتمامهم لنظائر هذه الأمور وإنما ألفته إتماما للحجّة عليهم فجددت واجتهدت في أخذ الأدعية والزيارات الواردة في هذا الكتاب عن مصادرها الأصيلة وعرضها على نسخ عديدة كما بذلت أقصى الجهد في تصحيحها واستخلاصها من الأخطاء كي يثق به العامل ويسكن إليه إن شاء الله ولكن الشرط هو أن لا يحرّفه الكاتب والمستنسخ وأن يتخلّى القاري عمّا يقتضيه طبعه وذوقه من التغيير .

وروى الكليني رضي‌الله‌عنه عن عبد الرحمن القصير قال: دخلت على الصادق صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ فقلت: جعلت فداك إنّي اخترعت دعاءً. قال: دعني من اختراعك. فأعرض عليه‌السلام عن اختراعه ولم يسمح أن يعرض عليه. ثم أنعم عليه بتعليمه عملاً ينبغي أن يؤدّيه (٣) .

وروى الصدوق عطر الله مرقده عن عبد الله بن سنان قال: قال الصادق عليه‌السلام : سيصيبكم شبهة فتبقون بلا علم يُرى ولا إمام هدى ولا ينجو منها إِلاّ من دعا بدعاء الغريق. قلت: وكيف دعاء الغريق؟ قال: تقول: يا الله يا رَحْمنُ يا رَحِيمُ يا مُقَلِّبَ القُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلى دِينِكَ. فقلت: يا مُقَلِّبَ القُلُوبِ وَالاَبْصارِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلى دِينِكَ . فقال: إن الله عزَّ وجلَّ مقلب القلوب والابصار، ولكن قل كما أقول: يا مُقَلِّبَ القُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلى دِينِكَ (٤) . وحسب العابثين بالدعوات إضافةً وتحريفاً بما تقتضيه أذواقهم وطبائعهم التأمّل في هاتين الروايتين والله العاصم.

_________________

١ - رجال الكشي في ترجمة يونس بن عبدالرحمان برقم ٩١٥.

٢ - رجال الكشي في ترجمة فضل بن شاذان برقم ١٠٢٣.

٣ - الكافي ٣ / ٤٧٦ باب صلاة الحوائج ح ١.

٤ - كمال الدين للصدوق ٢ / ٣٥٢ ح ٤٩.
٥٣٢

المطلب الثاني

في زيارة العباس بن علي بن أبي طالب عليه‌السلام

روى الشيخ الأجل جعفر بن قولويه القمّي بسند معتبر عن أبي حمزة الثمالي عن الصادق عليه‌السلام قال: إذا أردت زيارة قبر العباس بن علي وهو على شط الفرات بحذاء الحائر فقف على باب السقيفة (الروضة) وقل:

سَلامُ الله وَسَلامُ مَلائِكَتِهِ المُقَرَّبِينَ وَأَنْبِيائِهِ المُرْسَلِينَ وَعِبادِهِ الصَّالِحِينَ وَجَمِيعِ الشُّهَداء وَالصِّدِّيقِينَ وَالزَّاكِياتُ (١) الطَّيِّباتُ فِيما تَغْتَدِي وَتَرُوحُ عَلَيْكَ يا بْنَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ أَشْهَدُ لَكَ بِالتَّسْلِيمِ وَالتَّصْدِيقِ وَالوَفاءِ وَالنَّصِيحَةِ لِخَلَفِ النَّبِيِّ صلى‌الله‌عليه‌وآله المُرْسَلِ وَالسِّبْطِ المُنْتَجَبِ وَالدَّلِيلِ العالِمِ وَالوَصِيِّ المُبَلِّغِ وَالمَظْلُومِ المُهْتَضَمِ، فَجَزاكَ الله عَنْ رَسُولِهِ وَعَنْ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَعَنْ الحَسَنِ (٢) وَالحُسَيْنِ صَلَواتُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَفْضَلَ الجَزاءِ بِما صَبَرْتَ وَاحْتَسَبْتَ وَأَعَنْتَ فَنِعْمَ عُقْبى الدَّارِ. لَعَنَ الله مَنْ قَتَلَكَ وَلَعَنَ الله مَنْ جَهِلَ حَقَّكَ وَاسْتَخَفَّ بِحُرْمَتِكَ وَلَعَنَ الله مَنْ حالَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ ماءِ الفُراتِ، أَشْهَدُ أَنَّكَ قُتِلْتَ مَظْلُوما وَأَنَّ الله مُنْجِزٌ لَكُمْ ماوَعَدَكُمْ. جِئْتُكَ يا بْنَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَافِداً إِلَيْكُمْ وَقَلَبْيِ مُسَلِّمٌ لَكُمْ تابِعٌ وَأَنا لَكُمْ تابِعٌ وَنُصْرَتِي لَكُمْ مُعَدَّةٌ حَتّى يَحْكُمَ الله وَهُوَ خَيْرُ الحاكِمِينَ فَمَعَكُمْ مَعَكُمْ لامَعَ عَدُوِّكُمْ، إِنِّي بِكُمْ وَبِإِيَّابِكُمْ (٣) مِنَ المُؤْمِنِينَ وَبِمَنْ خالَفَكُمْ وَقَتَلَكُمْ مِنَ الكافِرِينَ قَتَلَ الله اُمَّةً قَتَلَتْكُمْ بِالاَيْدِي وَالألْسُنِ.

ثم ادخل وانكب على القبر وقل: السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها العَبْدُ الصَّالِحُ المُطِيعُ للهِ وَلِرَسُولِهِ وَلأمير المُؤْمِنِينَ وَالحَسَنِ وَالحُسَيْنِ صَلّى الله عَلَيْهِمْ وَسَلَّمَ، السَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ الله

_________________

١ - الزاكيات - خ -.

٢ - في مصباح الشيخ: وعن فاطمة والحسن والحسين.

٣ - وبآبائكم - خ -.
٥٣٣

وَبَرَكاتُهُ وَمَغْفِرَتُهُ وَرِضْوانُهُ وَعَلى (١) رُوحِكَ وَبَدَنِكَ، أَشْهَدُ وَأُشْهِدُ الله أَنَّكَ مَضَيْتَ عَلى مامَضى بِهِ البَدْرِيُّونَ وَالمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ المُناصِحُونَ لَهُ فِي جِهادِ أَعْدائِهِ المُبالِغُونَ فِي نُصْرَةِ أَوْلِيائِهِ الذَّابُّونَ عَنْ أَحِبَّائِهِ؛ فَجَزاكَ الله أَفْضَلَ الجَزاءِ وَأَكْثَرَ الجَزاءِ وَأَوْفَرَ الجَزاءِ وَأَوْفى جَزاءِ أَحَدٍ مِمَّنْ وَفى بِبَيْعَتِهِ وَاسْتَجابَ لَهُ دَعْوَتَهُ وَأَطاعَ وُلاةَ أَمْرِهِ، أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بالَغْتَ فِي النَّصِيحَةِ وَأَعْطَيْتَ غايَةَ المَجْهُودِ فَبَعَثَكَ الله فِي الشُّهَداء وَجَعَلَ رُوحَكَ مَعَ أَرْواحِ السُّعَداءِ وَأَعْطاكَ مِنْ جِنانِهِ أَفْسَحَها مَنْزِلاً وَأَفْضَلَها غُرَفاً وَرَفَعَ ذِكْرَكَ فِي عِلّيِّينَ (٢) وَحَشَرَكَ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ اُولئِكَ رَفِيقاً، أَشْهَدُ أَنَّكَ لَمْ تَهِنْ وَلَمْ تَنْكُلْ وَأَنَّكَ مَضَيْتَ عَلى بَصِيرَةٍ مِنْ أَمْرِكَ مُقْتَدِياً بِالصَّالِحِينَ وَمُتَّبِعاً لِلْنَبِيِّينَ فَجَمَعَ الله بَيْنَنا وَبَيْنَ رَسُولِهِ وَأَوْلِيائِهِ فِي مَنازِلِ المُخْبِتِينَ فَإِنَّهُ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (٣) . أقول: من المستحسن أن يزار بهذه الزيارة خلف القبر مستقبل القبلة كما قال الشيخ في التهذيب .

ثم ادخل فانكب على القبر وقل وأنت مستقبل القبلة: السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها العَبْدُ الصَّالِحُ (٤) . واعلم أيضاً أنّ إلى هنا تنتهي زيارة العباس عليه‌السلام على الرواية السالفة ولكن السيد ابن طاووس والشيخ المفيد وغيرهما ذيّلوها قائلين: ثم انحرف إلى عند الرأس فصلّ ركعتين ثم صل بعدهما مابداً لك وادع الله كَثِيراً وقل عقيب الركعات:

اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَلاتَدَعْ لِي فِي هذا المَكانِ المُكَرَّمِ وَالمَشْهَدِ المُعَظَّمِ ذَنْباً إِلاّ غَفَرْتَهُ وَلا هَمّاً إِلاّ فَرَّجْتَهُ وَلا مَرَضاً إِلاّ شَفَيْتَهُ وَلا عَيْباً إِلاّ سَتَرْتَهُ وَلا رِزْقاً إِلاّ بَسَطْتَهُ وَلاخَوْفاً إِلاّ آمَنْتَهُ وَلا شَمْلاً إِلاّ جَمَعْتَهُ وَلا غائِباً إِلاّ حَفِظْتَهُ وَأَدْنَيْتَهُ وَلا حاجَةً مِنْ حَوائِجِ الدُّنْيا وَالآخِرةِ لَكَ فِيها رِضىً وَلِيَ فِيها صَلاحٌ إِلاّ قَضَيْتَها يا أرْحَمَ

_________________

١ - على: خ.

٢ - في العالمين - خ -.

٣ - كامل الزيارات: ٤٤٠، ح ١ من باب ٨٥، مصباح المتهجّد: ٧٢٤.

٤ - تهذيب الاحكام ٦ / ٦٦.
٥٣٤

الرَّاحِمِينَ .

ثم عد إلى الضريح فقف عند الرجلين وقل: السَّلامُ عَلَيْكَ يا أبا الفَضْل العَبَّاس ابْنَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ سَيِّدِ الوَصِيِّيَن، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ أَوَّلِ القَوْمِ إِسْلاما وَأَقَْدِمِهْم إِيْمانا وَأَقْوَمُهِمْ بِدِينِ اللهِ وَأَحْوَطِهِمْ عَلى الإسْلامِ، أَشْهَدُ لَقَدْ نَصَحْتَ للهِ وَلِرَسُولِهِ وَلاِ خِيكَ فَنِعْمَ الاَخُ المُواسِي، فَلَعَنَ الله اُمَّةٌ قَتَلَتْكَ وَلَعَنَ الله اُمَّةً ظَلَمَتْكَ وَلَعَنَ الله اُمَّةً اسْتَحَلَّتْ مِنْكَ المَحارِمَ وَانْتَهَكَتْ حُرْمَةَ الإسْلامِ، فَنِعْمَ الصَّابِرُ المُجاهِدُ المُحامِي النَّاصِرُ وَالأخُ الدَّافِعُ عَنْ أَخِيهِ المُجِيبُ إِلى طاعَةِ رَبِّهِ الرَّاغِبُ فِيما زَهِدَ فِيهِ غَيْرُهُ مِنَ الثَّوابِ الجَزِيلِ وَالثَّناءِ الجَمِيلِ وَأَلْحَقَكَ (١) الله بِدَرَجَةِ آبائِكَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ. اللّهُمَّ إِنِّي تَعَرَّضْتُ لِزِيارَةِ أَوْلِيائِكَ رَغْبَةً فِي ثَوابِكَ وَرَجاءً لِمَغْفِرَتِكَ وَجَزِيلِ إِحْسانِكَ، فَأَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ وَأَنْ تَجْعَلَ رِزْقِي دارَّا وَعَيْشِي بِهِمْ قارَّاً وَزِيارَتِي بِهِمْ مَقْبُولَةً وَحَياتِي بِهِمْ طَيِّبَةً، وَأَدْرِجْنيِ إِدْراج المُكْرَمِينَ وَاجْعَلْنِي مِمَّنْ يَنْقَلِبُ مِنْ زِيارَةِ مَشاهِدِ أَحِبَّائِكَ مُفْلِحا مُنْجِحا قَدْ اسْتَوْجَبَ غُفْرانَ الذُّنُوبِ وَسَتْرَ العُيُوبِ وَكَشْفَ الكُرُوبِ إِنَّكَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ المَغْفِرَةِ (٢) .

فإذا أردت وداعه فادن من القبر الشريف وودّعه بما ورد في رواية أبي حمزة الثمالي وذكره العلماء أيضا: اسْتَوْدِعُكَ الله وَأَسْتَرْعِيكَ وَأَقْرَأُ عَلَيْكَ، السَّلامُ آمَنّا بِالله وَبِرَسُولِهِ وَبِكِتابِهِ وَبِما جاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللهِ، اللّهُمَّ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ اللّهُمَّ لاتَجْعَلْهُ آخِرَ العَهْدِ مِنْ زِيارَتِي قَبْرَ ابْن أَخِي رَسُولِكَ صلى‌الله‌عليه‌وآله وَارْزُقْنِي زِيارَتَهُ أَبَداً ماأَبْقَيْتَنِي وَاحْشُرْنِي مَعَهُ وَمَعَ آبائِهِ فِي الجِنانِ وَعَرِّفْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِكَ وَأَوْلِيائِكَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَتَوَفَّنِي عَلى الإيمانِ بِكَ وَالتَّصْدِيقِ

_________________

١ - فألحقك - خ -.

٢ - مصباح الزائر: ٢١٤ - ٢١٥.
٥٣٥

بِرَسُولِكَ وَالوِلايَةِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ وَالأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِهِ عليهم‌السلام (١) وَالبَرائةِ مِنْ عَدُوِّهِمْ فَإِنِّي قَدْ رَضِيْتُ يا رَبِّي بِذلِكَ وَصَلّى الله عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ . ثم ادع لنفسك ولابويك وللمؤمنين والمسلمين واختر من الدعاء ما شئت (٢) .

أقول: في رواية عن السجّاد صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ قال: رحم الله العباس، فلقد آثر وفدى أخاه بنفسه حتى قطعت يداه فأبدله الله عزَّ وجلَّ بهما جناحين يطير بهما مع الملائكة في الجنة كما جعل لجعفر بن أبي طالب عليه‌السلام وإن للعباس عليه‌السلام عند الله تبارك وتعالى منزلة يغبطه بها جميع الشهداء يوم القيامة (٣) .

وروي أن العباس عليه‌السلام استشهد وله من العمر أربع وثلاثون سنة، وأن أُمّه أم البنين كانت تخرج لرثاء العباس عليه‌السلام وإخوته إلى البقيع فتبكي وتندب فتبكي كل من يمرّ بها ولايستغرب البكاء من الموالي فقد كانت أم البنين تبكي مروان بن الحكم إذا مر بها وشاهد شجوها وهو أكبر المعادين لآل بيت الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله (٤) . ومن قول أُمّ البنين في رثاء أبي الفضل العباس وسائر أبنائها:

يا مَنْ رَأى العَبّاسَ كَرَّ عَلى جَماهِيرِ النَّقَد
    

    

وَوَراهُ مِنْ أَبْناءِ حَيْدَرَ كُلُّ لَيْثٍ ذِي لَبَدِ

أنْبِئْتُ أَنَّ ابْنِي أُصِيبَ بِرَأسِهِ مَقْطُوعَ يَدِ
    

    

وَيْلِي عَلى شِبْلِي أَمالَ بِرَأسِهِ ضَرْبُ العَمَدِ

لَوْ كانَ سَيْفُكَ فِي يَدَيْكَ لَما دَنا مِنْكَ أَحَدٌ (٥)

ولها أيضاً:

لا تَدْعُونِّي وَيْكِ أُمَّ البَنِين‌ِ
    

    

تُذَكِّرِينِي بِلُيُوثِ العَرِينِ

كانَتْ بَنُونَ لِي أُدْعى بِهِم‌ْ
    

    

وَاليَوْمَ أَصْبَحْتُ وَلا مِنْ بَنِينِ

أَرْبَعَةٌ مِثْلُ نُسُورِ الرُّبى
    

    

قَدْ واصَلُوا المَوْتَ بِقَطْعِ الوَتِينِ

تَنازَعَ الخِرْصانُ أَشْلاَهُم
    

    

فَكُلُّهُمْ أمْسى صَرِيعاً طَعِين

يا لَيْتَ شِعْرِي أَكَما أَخْبَرُوا
    

    

بِأَنَّ عَبّاساً قَطِيعُ الَّيمِينِ

_________________

١ - عليهم السلام: خ.

٢ - كامل الزيارات: ٤٤٢، ح ١ من باب ٨٦، تهذيب الاحكام ٦ / ٧٠ باب ٢١.

٣ - الخصال: ٦٨، رقم ١٠١، أمالي الصدوق: ٥٤٨، مجلس ٧٠ باب ٢١.

٤ - مقاتل الطالبيين: ٩٠.

٥ - هامش شرح الاخبار قاضي نعمان ٣ / ١٨٦ عن الاخفش في شرح الكامل.
٥٣٦

المطلب الثالث

في زيارات الحُسَين عليه‌السلام المخصوصة

وهي عديدة: الأولى: مايزار بها عليه‌السلام في أول رجب وفي النصف منه ومن شعبان: عن الصادق عليه‌السلام قال: من زار الحُسَين صلوات الله عليه في أول يوم من رجب غفر الله له البتة (١) . وعن ابن أبي نصر قال: سألت الرضا عليه‌السلام أي الأوقات أفضل أن تزور فيه الحُسَين عليه‌السلام قال: النصف من رجب، والنصف من شعبان (٢) . وهذه الزيارة التي سنذكرها هي على رأي الشيخ المفيد والسيد ابن طاووس تخصّ اليوم الأول من رجب وليلة النصف من شعبان. ولكن الشهيد أضاف إليها أوّل ليلة من رجب وليلة النصف منه ونهاره ويوم النصف من شعبان. فعلى رأيه الشريف يزار عليه‌السلام بهذه الزيارة في ستة أوقات (٣) .

وأما صفة هذه الزيارة فهي كما يلي: إذا أردت زيارته عليه‌السلام في الأوقات المذكورة فاغتسل والبس أطهر ثيابك وقف على باب قبته مستقبلاً القبلة وسلّم على سيدنا رسول الله وعلي أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحُسَين والأئمة (صلوات الله عليهم أجمعين) وسيأتي في الاستئذان لزيارة عرفة كيفية السَّلام عليهم عليه‌السلام ثم ادخل وقف عند الضريح المقدّس وقل مائة مرة: الله أَكْبَرُ . ثم قل:

السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ رَسُولِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ خاتَمِ النَّبِيِّينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ سَيِّدِ المُرْسَلِينَ (٤) ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ سَيِّدِ الوَصِيِّينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يا أبا عَبْدِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ فاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يا وَلِيَّ الله وَابْنَ وَلِيِّهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا صَفِيَّ الله وَابْنَ صَفِيِّهِ السَّلامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ الله وَابْنَ حُجَّتِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا حَبِيبَ الله وَابْنَ حَبِيبِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا سَفِيرَ الله وَابْنَ سَفِيرِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا خازِنَ الكِتابِ المَسْطُورِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ التَّوْراةِ

_________________

١ - الاقبال ٣ / ٢١٩ فصل ٢٧ من باب ٨.

٢ - كامل الزيارات: ٢٣٩، ح ١ و ٢ من باب ٧٣.

٣ - قال الشهيد في المزار: ١٧١: منها زيارة أوّل يوم من رجب وليلته وليلة النصف من شعبان. ولم اجده في المزار من الدروس.

٤ - السلام عليك يابن سيد المرسلين: نسخة.
٥٣٧

وَالاِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ السَّلامُ عَلَيْكَ يا أمِينَ الرَّحْمنِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا شَرِيكَ القُرْآنِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا عَمُودَ الدِّينِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بابَ حِكْمَةِ رَبِّ العالَمِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بابَ حِطَّةٍ الَّذِي مَنْ دَخَلَهُ كانَ مِنَ الامِنِينَ (١) ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا عَيْبَةَ عِلْمِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَوْضِعَ سِرِّ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا ثارَ الله وَابْنَ ثارِهِ وَالوِتْرَ المَوْتُورِ، السَّلامُ عَلَيْكَ وَعَلى الأَرواحِ الَّتِي حَلَّتْ بِفِنائِكَ وَأَناخَتْ بِرَحْلِكَ بِأَبِي أَنْتَ وَاُمِّى وَنَفْسِي يا أبا عَبْدِ الله لَقَدْ عَظُمَتِ المُصِيبَةُ وَجَلَّتِ الرَّزِيَّةُ بِكَ عَلَيْنا وَعَلى جَمِيعِ أَهْلِ الإسْلامِ، فَلَعَنَ الله اُمَّةً أَسَّستْ أَساسَ الظُّلْمِ وَالجَوْرِ عَلَيْكُمْ أَهْلَ البَيْتِ وَلَعَنَ الله اُمَّةً دَفَعَتْكُمْ عَنْ مَقامِكُمْ وَأَزالَتْكُمْ عَنْ مَراتِبِكُمُ الَّتِي رَتَّبَكُمْ الله فِيها، بِأَبِي أَنْتَ وَاُمِّي وَنَفْسِي يا أبا عَبْدِ الله أَشْهَدُ لَقَدْ اقْشَعَرَّتْ لِدِمائِكُمْ أَظِلَّةُ العَرْشِ مَعَ أَظِلَّةِ الخَلائِقِ وَبَكَتْكُمْ السَّماءُ وَالأَرضُ وَسُكّانُ الجِنانِ وَالبَرِّ وَالبَّحْرِ صَلّى الله عَلَيْكَ عَدَدَ ما فِي عِلْمِ الله لَبَّيْكَ داعِيَ اللهِ، إِنْ كانَ لَمْ يُجِبْكَ بَدَنِي عِنْدَ اسْتِغاثَتِكَ وَلِسانِي عِنْدَ اسْتِنْصارِكَ فَقَدْ أَجابَكَ قَلْبِي وَسَمْعِي وَبَصَرِي ( سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولاً ) (٢) . أَشْهَدُ أَنَّكَ طُهْرٌ طاهِرٌ مُطَهَّرٌ مِنْ طُهْرٍ طاهِرٍ مُطَهَّرٍ طَهُرْتَ وَطَهُرَتْ بِكَ البِلادُ وَطَهُرَتْ أَرْضٌ أَنْتَ بِها (٣) وَطَهُرَ حَرَمُكَ، أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَمَرْتَ (٤) بِالقِسْطِ وَالعَدْلِ وَدَعَوْتَ إِلَيْهِما وَأَنَّكَ صادِقٌ صِدِّيقٌ صَدَقْتَ فِيما دَعَوْتَ إِلَيْهِ وَأَنَّكَ ثارُ الله فِي الأَرضِ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ عَنِ الله وَعَنْ جَدِّكَ رَسُولِ الله وَعَنْ أَبِيكَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَعَنْ أَخِيكَ الحَسَنِ وَنَصَحْتَ وَجاهَدْتَ فِي سَبِيلِ الله وَعَبَدْتَهُ مُخْلِصاً حَتّى أَتاكَ اليَقِينُ؛ فَجَزاكَ الله خَيْرَ جَزاءِ السَّابِقِينَ وَصَلّى الله عَلَيْكَ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَصَلِّ عَلى

_________________

١ - قوله: السلام عليك يا باب حطّة... إلى هنا من نسخة.

٢ - الاسراء: ١٧ / ١٠٨.

٣ - فيها - خ -.

٤ - أنّك أمّرت: خ.
٥٣٨

الحُسَيْنِ المَظْلُومِ الشَّهِيدِ الرَّشِيدِ قَتِيلِ العَبَراتِ وَأَسِيرِ الكُرُباتِ صَلاةً نامِيَةً زاكِيَةً مُبارَكَةً يَصْعَدُ أوّلُها وَلا يَنْفَدُ آخِرُها أفْضَلَ ماصَلَّيْتَ عَلى أَحَدٍ مِنْ أَوْلادِ أَنْبِيائِكَ المُرْسَلِينَ يا إِلهَ العالَمِينَ .

ثم قبّل الضريح وضع خدك الأيمن عليه ثم الأيسر ثم طف حول الضريح وقبّله من جوانبه الأَربعة (١) .

وقال المفيد (رض): ثم امض إلى ضريح علي بن الحُسَين عليه‌السلام وقف عليه وقل: السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الصِّدِّيقُ الطَيِّبُ الزَّكِيُّ الحَبِيبُ المُقَرَّبُ وَابْنَ رَيْحانَةِ رَسُولِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ مِنْ شَهِيدٍ مُحْتَسِبٍ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُه، ماأَكْرَمَ مَقامَكَ وَأَشْرَفَ مُنْقَلَبَكَ! أَشْهَدُ لَقَدْ شَكَرَ الله سَعْيَكَ وَأَجْزَلَ ثَوابَكَ وَأَلْحَقَكَ بِالذِّرْوَةِ العالِيَةِ حَيْثُ الشَّرَفُ كُلُّ الشَّرَفِ وَفِي الغُرَفِ السَّامِيَةِ (٢) ، كَما مَنَّ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَكَ مِنْ أَهْلِ البَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ الله عَنْهُمْ الرّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً، صَلَواتُ الله عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ وَرِضْوانُهُ فَاشْفَعْ أَيُّها السَيِّدُ الطَّاهِرُ إلى رَبِّكَ فِي حَطِّ الاَثْقالِ عَنْ ظَهْري وَتَخْفِيفِها عَنِّي وَارْحَمْ ذُلِّي وَخُضُوعِي لَكَ وَلِلْسَيِّدِ أَبِيكَ صَلّى الله عَلَيْكُما . ثم انكب على القبر وَقل: زادَ الله فِي شَرَفِكُمْ فِي الآخِرةِ كَما شَرَّفَكُمْ فِي الدُّنْيا وَأَسْعَدَكُمْ كَما أَسْعَدَ بِكُمْ، وَأَشْهَدُ أَنَّكُمْ أَعْلامُ الدِّينِ وَنُجُومُ العالَمِينَ وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُه .

ثم توجه إلى الشهداء وقل: السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا أنْصارَ الله وَأَنْصارَ رَسُولِهِ وَأَنْصارَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ وَأَنْصارَ فاطِمَةَ وَأَنْصارَ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ وَأَنْصارَ الإسْلامِ، أَشْهَدُ أَنَّكُمْ (٣) لَقَدْنَصَحْتُمْ للهِ وَجاهَدْتُمْ فِي سَبِيلِهِ فَجَزاكُمُ الله عَنِ (٤) الإسْلامِ وَأَهْلِهِ أَفْضَلَ الجَزاءِ، فُزْتُمْ وَالله فَوْزاً عَظِيما يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَكُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيما أَشْهَدُ

_________________

١ - مصباح الزائر: ٢٩١ - ٢٩٣، المزار للشهيد: ١٧١ - ١٧٤.

٢ - السامية: خ.

٣ - أنّكم: خ.

٤ - مِن - خ -.
٥٣٩

أَنَّكُمْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّكُمْ تُرْزَقُونَ، أَشْهَدُ أَنَّكُمْ الشُّهَداء وَالسُّعَداءُ وَأَنَّكُمُ الفائِزُونَ فِي دَرَجاتِ العُلى وَالسَّلامُ عَلَيكُمْ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ . ثم عد إلى الرأس فصلّ صلاة الزيارة وادع لنفسك ولوالديك ولاخوانك المؤمنين (١) .

واعلم أن السيد ابن طاووس (رض) قد أورد زيارة لعلي الأكبر والشهداء (قدّس الله أرواحهم) تشتمل على أسمائهم وقد أعرضنا عن ذكرها لطولها واشتهارها (٢) .

الثانية: زيارة النصف من رجب

وهي زيارة أخرى غير مامرّ أوردها المفيد (رض) في (المزار) للنصف من رجب خاصة ويسمّى (أي النصف من رجب) بالغفيلة لغفلة عامة الناس عن فضله. فإذا أردت ذلك وأتيت الصحن فادخل (أي ادخل الروضة) وكبّر الله تعالى ثلاثاً وقف على القبر وقل:

السَّلامُ عَلَيكُمْ يا ألَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا صَفْوَةَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا خِيَرَةَ الله مِنْ خَلْقِهِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا سادَةَ السَّاداتِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا لُيُوثَ الغاباتِ (٣) ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا سُفُنَ النَّجاةِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَبا عَبْدِ الله الحُسَيْنِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ عِلْمِ الأَنْبِياءِ وَرَحمَةُ الله وَبَرَكاتُه. السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ آدَمَ صَفْوَةِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ نُوحٍ نَبِيِّ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ إِبْراهِيمَ خَلِيلِ اللهِ (٤) ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ إِسْماعِيلَ ذَبِيحِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ مُوسى كَلِيمِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ عِيسى رُوحِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ مُحَمَّدٍ حَبِيبِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ مُحَمَّدٍ المُصْطَفى، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ عَلِيٍّ المُرْتَضى، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ فاطِمَةَ الزَهْراءِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ خَدِيجَةَ الكُبْرى، السَّلامُ عَلَيْكَ يا شَهَيدُ بْنَ الشَّهِيدِ، السَّلامُ

_________________

١ - رواه المجلسي في البحار ١٠٠ / ٣٣٧ عن المفيد والشهيد في المزار: ١٧٤ - ١٧٥.

٢ - مصباح الزائر: ٢٩٣ - ٢٩٩.

٣ - السلام على ليوث الغابات - خ -. الغابات: الآجام، وكأنّه شبّه المعارك لكثرة ما فيها من الرماح والاسنة بالآجام.

٤ - قوله: السلام عليك يا وارث آدم الى هنا من نسخة.
٥٤٠

عَلَيْكَ يا قَتِيلَ بْنَ القَتِيلِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وَلِيَّ الله وَابْنَ وَلِيِّهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ الله وَابْنَ حُجَّتِهِ عَلى خَلْقِهِ، أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ وَرُزِئْتَ (١) بررت بِوَلَدَيْكَ وَجاهَدْتَ عَدُوَّكَ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ تَسْمَعُ الكَلامَ وَتَرُدُّ الجَوابَ وَأَنَّكَ حَبِيبُ الله وَخَلِيلُهُ وَنَجِيبُهُ (٢) وَصَفِيُّهُ وَابْنُ صَفِيِّهِ. يا مَوْلايَ وَابْنَ مَوْلايَ (٣) زُرْتُكَ مُشْتاقاً فَكُنْ لِى شَفِيعاً إِلى الله يا سَيِّدِي وَاسْتَشْفِعُ إِلى الله بِجَدِّكَ سَيِّدِ النَّبِيِّينَ وَبِأَبِيكَ سَيِّدِ الوَصِيِّينَ وَبِاُمِّكَ فاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ، أَلا لَعَنَ الله قاتِلِيكَ وَلَعَنَ الله ظالِمِيكَ وَلَعَنَ الله سالِبِيكَ وَمُبْغِضِيكَ مِنَ الأوّلِينَ والآخِريِن وَصَلّى الله عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ.

ثم قبّل القبر الطاهر وتوجّه إلى قبر علي بن الحسين عليه‌السلام فزره وقل: السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَوْلايَ وَابْنَ مَوْلايَ لَعَنَ الله قاتِلِيكَ وَلَعَنَ الله ظالِمِيكَ وَإِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلى الله بِزِيارَتِكُمْ وَبِمَحَبَّتِكُمْ وَأَبْرَأُ إِلى الله مِنْ أَعْدائِكُمْ وَالسَّلامُ عَلَيْكَ يا مَوْلايَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ . ثم امض إلى قبور الشهداء رضوان الله عليهم فإذا بلغتها فقف وقل: السَّلامُ عَلى الأَرواحِ المُنِيخَةِ بِقَبْرِ أَبِي عَبْدِ الله الحُسَيْنِ عليه‌السلام ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا طاهِرِينَ مِنَ الدَّنَسِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا مَهْدِيُّونَ (٤) ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا أبْرارَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَعَلى المَلائِكَةِ الحافِّينَ بِقِبُورِكُمْ أَجْمَعِينَ جَمَعَنا الله وَإِيَّاكُمْ فِي مُسْتَقَرِّ رَحْمَتِهِ وَتَحْتَ عَرْشِهِ إِنَّهُ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ والسَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ . ثم امضِ إلى حرم العباس بن أمير المؤمنين عليه‌السلام فإذا بلغته فقف على باب قبته وقل: سَلامُ الله وَسَلامُ مَلائِكَتِهِ المُقَرَّبِينَ ... إلى آخر ما سبق من زيارته ص ٥٣٣ (٥) .

_________________

١ - وبررت - خ -. رزئت بوالديك: أي اصابتك المصيبة بشهادتهما.

٢ - ونجيّه - خ -.

٣ - وابن مولاي: نسخة.

٤ - يا مهديّينَ - خ -.

٥ - البحار ١٠٠ / ٣٤٥ ح ١ من باب ٢٧ عن المفيد.
٥٤١

الثالثة: زيارة النصف من شعبان

إعلم أنّه وردت أحاديث كثيرة في فضل زيارته في النصف من شعبان ويكفيها فضلاً أنّها رويت بعدّة أسناد معتبرة عن الإمام زين العابدين وعن الإمام جعفر الصادق عليه‌السلام قالا: من أحبّ ان يصافحه مائة ألف نبي وأربعة وعشرون ألف نبي فليزر قبر أبي عبد الله الحُسَين بن علي عليه‌السلام في النصف من شعبان فإن أرواح النبيين عليهم‌السلام يستأذنون الله في زيارته فيؤذن لهم فطوبى لمن صافح هؤُلاءِ وصافحوه ومنهم خمسة أولو العزم من الرسل هم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله وعليهم أجمعين. قال الرّاوي: قلنا له: ما معنى أولي العزم؟ قال: بعثوا إلى شرق الأَرض وغربها جنّها وإنسها (١) .

وقد وردت فيه زيارتان: فالأولى: هي ما أوردناه لزيارته عليه‌السلام في أول يوم من رجب. والثانية: ما رواه الشيخ الكفعمي في كتاب البلد الأمين عن الصادق عليه‌السلام وهي كما يلي: تقف عند قبره وتقول:

الحَمْدُ للهِ العَلِيِّ العَظِيمِ وَالسَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهاالعَبْدُ الصَّالِحِ الزَّكِيِّ أُودِعُكَ شَهادَةً مِنِّي تُقَرِّبُنِي إِلَيْكَ فِي يَوْمِ شَفاعَتِكَ، أَشْهَدُ أَنَّكَ قُتِلْتَ وَلَمْ تَمُتْ بَلْ بِرَجاءِ حَياتِكَ حَيِيَتْ قُلُوبُ شِيعَتِكَ وَبِضِياءِ نُورِكَ اهْتَدى الطَّالِبُونَ إِلَيْكَ، وأَشْهَدُ أَنَّكَ نُورُ الله الَّذِي لَمْ يُطْفَأْ وَلايُطْفَأْ أَبَداً وأَنَّكَ وَجْهُ الله الّذِي لَمْ يُهْلَكْ وَلايُهْلَكُ أَبَداً، وأَشْهَدُ أَنَّ هذِهِ التُّرْبَةَ تُرْبَتُكَ وَهذا الحَرَمَ حَرَمُكَ وَهذاالمَصْرَعَ مَصْرَعُ بَدَنِكَ لاذَلِيلَ وَالله مُعِزُّكَ وَلا مَغْلُوبَ وَالله ناصِرُكَ؛ هذِهِ شَهادَةٌ لِي عِنْدَك‌َإِلى يَوْمِ قَبْضِ رُوحِي بِحَضْرَتِكَ وَالسَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ (٢) .

الرابعة: زيارة ليالي القدر

إعلم أنّ الأحاديث كثيرة في فضل زيارة الحُسَين عليه‌السلام في شهر رمضان ولا سيّما في أول ليلة منه وليلة النصف منه وآخر ليلة منه وفي خصوص ليلة القدر. وروي عن الإمام محمد التقي عليه‌السلام قال:

_________________

١ - كامل الزيارات: ٣٣٤، ح ٢ من باب ٧٢، الاقبال ٣ / ٣٣٨ فصل ٥٢ من باب ٩.

٢ - البلد الامين: ٢٨٤.
٥٤٢

من زار الحسين عليه‌السلام ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان وهي الليلة التي يرجى أن تكون ليلة القدر وفيها يفرق كلُّ أمر حكيم صافحه روح أربعة وعشرين ألف نبي كلهم يستأذن الله في زيارة الحُسَين عليه‌السلام في تلك الليلة (١) .

وفي حديث معتبر آخر عن الصادق عليه‌السلام إذا كان ليلة القدر ينادي مناد من السماء السابعة من بطنان العرش: أن الله عزَّ وجلَّ قد غفر لمن أتى قبر الحُسَين عليه‌السلام (٢) .

وفي رواية أنّ من كان عند قبر الحسين عليه‌السلام ليلة القدر يصلّي عنده ركعتين أو ما تيسر له وسأل الله الجنة واستعاذ من النار أعطاه الله ما سأل وأعاذه الله ممّا استعاذ منه (٣) .

وروى ابن قولويه عن الصادق عليه‌السلام أنّ من زار قبر الحُسَين بن علي عليه‌السلام في شهر رمضان ومات في الطريق لَم يعرض ولَم يحاسب وقيل له: ادخل الجنة آمنا (٤) .

وأما الالفاظ التي يزاربها الحُسَين عليه‌السلام في ليلة القدر فهي زيارة أوردها الشيخ المفيد ومحمد ابن المشهدي وابن طاووس والشّهيد رحمهم‌الله في كتب الزيارة وخصوها بهذه الليلة وبالعيدين (أي عيد الفطر وعيد الأضحى) وروى الشيخ محمد ابن المشهدي بأسناده المعتبرة عن الصادق عليه‌السلام قال: إذا أردت زيارته عليه‌السلام فأت مشهده المقدس بعد أن تغتسل وتلبس أطهر ثيابك فإذا وقفت على قبره فاستقبله بوجهك واجعل القبلة بين كتفيك وقل:

السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ رَسُولِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ السَّلامُ عَلَيْك‌َيابْنَ الصِّدِّيقَةِ الطَّاهِرَةِ فاطِمَةَ (٥) سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَوْلايَ يا أبا عَبْدِ الله وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ. أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ وَتَلَوْتَ الكِتابَ حَقَّ تِلاوَتِهِ وَجاهَدْتَ فِي الله حَقَّ جِهادِهِ وَصَبَرْتَ عَلى الاَذى فِي جَنْبِهِ مُحْتَسِبا حَتّى أَتاكَ اليَقِينُ، أَشْهَدُ أَنَّ الَّذِينَ خالَفُوكَ وَحارَبُوكَ وَالَّذِينَ قَتَلُوكَ مَلْعُونُونَ عَلى لِسانِ النَّبِيِّ الاُمِّي وَخابَ مَنْ افْتَرى، لَعَنَ الله الظَّالِمِينَ لَكُمْ مِنَ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ وَضاعَفَ عَلَيْهِمُ العَذابَ الاَلِيمَ.

_________________

١ - الاقبال ١ / ٣٨٣ باب ٢٧.

٢ - الاقبال ١ / ٣٨٤ باب ٢٧.

٣ - الاقبال ١ / ٣٨٤ باب ٢٧.

٤ - كامل الزيارات: ٥٤٦، ح ٨، باب ١٠٨.

٥ - فاطمة: خ.
٥٤٣

أَتَيْتُكَ يا مَوْلايَ يا بْنَ رَسُولِ الله زائِراً عارِفابِحَقِّكَ مُوالِيا لاَوْلِيائِكَ مُعادِيا لاَعْدائِكَ مُسْتَبْصِراً بِالهُدى الَّذِي أَنْتَ عَلَيهِ عارِفاً بِضَلالَةِ مَنْ خالَفَكَ فَاشْفَعْ لِي عِنْدَ رَبِّكَ .

ثم انكب على القبر وقبله وضع خدّك عليه ثم انحرف عند الرأس وقل: السَّلامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ الله فِي أَرْضِهِ وَسَمائِهِ صَلَّى الله عَلى رُوحِكَ الطَّيِّبِ وَجَسَدِكَ الطَّاهِرِ وعَلَيْكَ، السَّلامُ يا مَوْلايَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ.

ثم انكب على القبر وقبله وضع خدّك عليه، ثم انحرف إلى عند الرأس فصلِّ ركعتين للزيارة وصلّ بعدهما ما تيسر ثم تحول إلى عند الرجلين وزر علي بن الحُسَين عليه‌السلام وقل: السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَوْلايَ وَابْنَ مَوْلايَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، وَلَعَنَ الله مَنْ ظَلَمَكَ وَلَعَنَ الله مَنْ قَتَلَكَ وَضاعَفَ عَلَيْهِمُ العَذابَ الألِيمَ. وادع بما تريد.

ثم زر الشهداء منحرفاً من عند الرجلين إلى القبلة فقل:

السَّلامُ عَلَيْكُمْ أَيُّها الصِّدِّيقُونَ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ أَيُّها الشُّهَداءُ الصَّابِرُونَ، أَشْهَدُ أَنَّكُمْ جاهَدْتُمْ فِي سَبِيلِ الله وَصَبّرْتُمْ عَلى الاَذى فِي جَنْبِ الله وَنَصَحْتُمْ للهِ وَلِرَسُولِهِ حَتّى أَتاكُمْ اليَّقِينُ، أَشْهَدُ أَنَّكُمْ أّحْياءٌ عِنْدَ رَبِّكُمْ تُرْزَقُونَ فَجَزاكُمُ الله عَنِ الإسْلامِ وَأَهْلِهِ أَفْضَلَ جَزاءِ المُحْسِنِينَ وَجَمَعَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ فِي مَحَلِّ النَّعِيمِ.

ثم امض إلى مشهد العباس بن أمير المؤمنين عليه‌السلام . فإذا وقفت عليه فقل: السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها العَبْدُ الصَّالِحُ المُطِيعُ للهِ وَلِرَسُولِهِ، أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ جاهَدْتَ وَنَصَحْتَ وَصَبَرْتَ حَتّى أَتاكَ اليَّقِينُ؛ لَعَنَ الله الظَّالِمِينَ لَكُمْ مِنَ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ وَأَلْحَقَهُمْ بِدَرْكِ الجَحِيمِ.

ثم صل تطوعاً في مسجده ما تشاء وانصرف (١) .

_________________

١ - المزار الكبير: ٤١٤ - ٤١٦، البحار ١٠٠ / ٣٥٠ - ٣٥١.
٥٤٤

الخامسة: زيارة الحُسَين عليه‌السلام في عيدَي الفطر والأضحى

بسندٍ معتبرٍ عن الصادق عليه‌السلام قال: من زار قبر الحُسَين عليه‌السلام ليلة من ثلاث ليالٍ غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر: ليلة الفطر، وليلة الأضحى، وليلة النصف من شعبان (١) .

وفي رواية معتبرة عن موسى بن جعفر عليه‌السلام قال: ثلاث ليالٍ من زار فيها الحُسَين عليه‌السلام غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر: ليلة النصف من شعبان، وليلة الثالث والعشرون من رمضان، وليلة العيد أي ليلة عيد الفطر (٢) .

وعن الصادق عليه‌السلام قال: من زار الحُسَين بن علي عليه‌السلام ليلة النصف من شعبان، وليلة الفطر، وليلة عرفة في سنة واحدة كتب الله له ألف حجة مبرورة وألف عمرة متقبَّلة، وقضيت له ألف حاجة من حوائج الدنيا والآخِرة (٣) .

وعن الباقر عليه‌السلام قال: من بات ليلة عرفة بأرض كربلاء وأقام بها حتى يُعَيِّد وينصرف وقاه الله شر سنته (٤) .

واعلم أنّ العلماء قد أوردوا لهذين العيدين الشريفين زيارتين إحداهما مامضت من الزّيارة في ليالي القدر والثانية هي ما يلي والزيارة السابقة يزار بها على ما يظهر من كلماتهم في يومي العيدين وهذه الزيارة تخص ليلتهما. قالوا: إذا أردت زيارته في الليلتين المذكورتين فقف على باب القبَّة الطاهرة وارْمِ بنظرك نحو القبر مستأذنا فقل:

يا مَوْلايَ يا أَبا عَبْدِ الله يا بْنَ رَسُولِ الله عَبْدُكَ وَابْنُ أَمَتِكَ الذَّلِيلُ بَيْنَ يَدَيْكَ وَالمُصَغَّرُ فِي عُلُوِّ قَدْرِكَ وَالمُعْتَرِفُ بِحَقِّكَ جأَكَ مُسْتَجِيراً بِكَ قاصِداً إِلى حَرَمِكَ مُتَوَجِّها إلى مَقامِكَ مُتَوَسِّلاً إِلى الله تَعالى بِكَ، أَأَدْخُلُ يا مَوْلايَ أَأَدْخُلُ يا وَلِيَّ الله أَأَدْخُلُ يا مَلائِكَةَ الله المُحْدِقِينَ بِهذا الحَرَمِ المُقِيمِينَ فِي هذا المَشْهَدِ. فإن خشع قلبك ودمعت عينك فادخل وقدم رجلك اليمنى على اليسرى وقل: بِسْمِ الله وَبِالله وَفِي سَبِيلِ الله وَعَلى مِلَّةِ رَسُولِ الله اللّهُمَّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلاً مُبارَكا وَأَنْتَ

_________________

١ - كامل الزيارات: ٣٣٥، ح ٦ من باب ٧٢.

٢ - مصباح الزائر: ٣٢٩.

٣ - تهذيب الاحكام ٦ / ٥١ ح ٣٤.

٤ - كامل الزيارات: ٤٥٢، ح ١٠ من باب ٨٨.
٥٤٥

خَيْرُ المُنْزِلِينَ . ثم قل: الله أَكْبَرُ كَبِيراً والحمدلله كثيراً وَسُبْحانَ الله بُكْرَةً وَأَصِيلاً وَالحَمْدُ للهِ الفَرْدِ الصَّمَدِ الماجِدِ الاَحَدِ المُتَفَضِّلِ المَنَّانِ المُتَطَوِّلِ الحَنَّانِ الَّذِي مِنْ تَطَوُّلِهِ سَهَّلَ لِي زِيارَةَ مَوْلايَ بِإِحْسانِهِ وَلَمْ يَجْعَلْنِي عَنْ زِيارَتِهِ مَمْنُوعاً وَلا عَنْ ذِمَّتِهِ مَدْفُوعاً بَلْ تَطَوَّلَ وَمَنَحَ . ثم ادخل فإذا توسطت فقم حذاءالقبر بخضوع وبكاء وتضرُّع وقل:

السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ آدَمَ صَفْوَةِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ نُوحٍ أَمِينِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ إِبْراهِيمَ خَلِيلِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ مُوسى كَلِيمِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ عِيسى رُوحِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ مُحَمَّدٍ صلى‌الله‌عليه‌وآله حَبِيبِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارث عَلِيٍّ حُجَّةِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهاالوَصِيُّ البَرُّ التَّقِيُّ السَّلامُ عَلَيْكَ يا ثارَ الله وَابْنَ ثارِهِ وَالوِتْرَ المَوْتُورِ، أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ وَجاهَدْتَ فِي الله حَقَّ جِهادِهِ حَتّى اسْتُبِيحَ حَرَمُكَ وَقُتِلْتَ مَظْلُوماً.

ثم قم عند رأسه خاشعاً قلبك دامعة عينك ثم قل:

السَّلامُ عَلَيْكَ يا أبا عَبْدِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ رَسُولِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ سَيِّدِ الوَصِيِّينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ فاطِمَة‌َ الزَّهْراءِ (١) سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بَطَلَ المُسْلِمِينَ يا مَوْلايَ أَشْهَدُ أَنَّكَ كُنْتَ نُوراً فِي الاَصْلابِ الشَّامِخَةِ وَالأَرحامِ المُطَهَّرَةِ لَمْ تُنَجِّسْكَ الجاهِلِيَّةُ بِأَنْجاسِها وَلَمْ تُلْبِسْكَ مِنْ (٢) مُدْلَهِمَّاتِ ثِيابِها، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ مِنْ دَعائِمِ الدِّينِ وَأَرْكانِ المُسْلِمينَ وَمَعْقِلِ المُؤْمِنِينَ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ الإمام البَرُّ التَّقِيُّ الرَّضِيُّ الزَّكِيُّ الهادِي المَهْدِيُّ، وَأَشْهَدُ أَنَّ الأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِكَ كَلِمَةُ التَّقْوى وَأَعْلامِ الهُدى وَالعُرْوَةُ الوُثْقى وَالحُجَّةُ على أَهْلِ الدُّنْيا.

_________________

١ - الزهراء: خ.

٢ - من: خ.
٥٤٦

ثم انكب على القبر وقل: إِنّا للهِ وَإِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ يا مَوْلايَ، أَنا مُوالٍ لِوَلِيِّكُمْ وَمُعادٍ لِعَدُوِّكُمْ وَأَنا بِكُمْ مُؤْمِنٌ وَبِإِيّابِكُمْ مُوقِنٌ بِشَرايِعِ دِينِي وَخَواتِيمِ عَمَلِي، وَقَلْبِي لِقَكْبِكُمْ سِلْمٌ وَأَمْرِي لاَمْرِكُمْ مُتَّبِعٌ. يا مَوْلايَ أَتَيْتُكَ خائِفاً فَآمِنِّي وَأَتَيْتُكَ مُسْتَجِيراً فَأَجِرْنِي وَأَتَيْتُكَ فَقِيراً فَأَغْنِنِي، سَيِّدِي وَمَوْلايَ أَنْتَ مَوْلايَ حُجَّةُ الله عَلى الخَلْقِ أَجْمَعِينَ آمَنْتُ بِسِرِّكُمْ وَعَلانِيَتِكُمْ وَبِظاهِرِكُمْ وَباطِنِكُمْ وَأَوَّلِكُمْ وَآخِرِكُمْ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ التَّالِيَ لِكِتابِ الله وَأَمِينُ الله الدَّاعِي إِلى الله بِالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ، لَعَنَ الله اُمَّةً ظَلَمَتْكَ وَاُمَّةً قَتَلَتْكَ وَلَعَنَ الله اُمَّةً سَمِعَتْ بِذلِكَ فَرَضِيَتْ بِهِ.

ثم صل عند الرأس ركعتين فإذا سلمت فقل: اللّهُمَّ إِنِّي لَكَ صَلَّيْتُ وَلَكَ رَكَعْتُ وَلَكَ سَجَدْتُ وَحْدَكَ لاشَرِيكَ لَكَ فَإِنَّهُ لاتَجُوزُ الصَّلاةُ وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ إِلاّ لَكَ أَنْتَ الله الَّذِي لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ، اللّهُمَّ (١) صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَبْلِغْهُمْ عَنِّي أَفْضَلَ (٢) السَّلامِ وَالتَّحِيَّةِ وارْدُدْ عَلَيَّ مِنْهُمُ السَّلامَ، اللّهُمَّ وَهاتانِ الرّكْعَتانِ هَدِيَّةٌ مِنِّي إِلى سَيِّدِي الحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليهما‌السلام ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِ وَتَقَبَّلْهُما مِنِّي وَأَجِرْنِي عَلَيْهِما أَفْضَلَ أَمَلِي وَرَجائِي فِيكَ وفِي وَلِيِّكَ يا وَلِيَّ المُؤْمِنِينَ .

ثم انكب على القبر وقبِّله وقل:

السَّلامُ عَلى الحُسَين بْنِ عَلِيٍّ المَظْلُومِ الشَّهِيدِ قَتِيلِ العَبَراتِ وَأَسِيرِ الكُرُباتِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَشْهَدُ أَنَّهُ وَلِيُّكَ وَابْنُ وَلِيِّكَ وَصَفِيُّكَ الثَّائِرُ بِحَقِّكَ أَكْرَمْتَهُ بِكَرامَتِكَ وَخَتَمْتَ لَهُ بِالشَّهادَةِ وَجَعَلْتَهُ سَيِّداً مِنَ السَّادَةِ وَقائِداً مِنَ القادَةِ وَأَكْرَمْتَهُ بِطِيبِ الوِلادَةِ وَأَعْطَيْتَهُ مَوارِيثَ الأَنْبِياءِ وَجَعَلْتَهُ حُجَّةً على خَلْقِكَ مِنَ الأَوْصِياء، فَأَعْذَرَ فِي الدُّعاءِ وَمَنَحَ النَّصِيحَةَ وَبَذَلَ مُهْجَتَهُ فِيكَ حَتّى اسْتَنْقَذَ عِبادَكَ مِنَ الجَهالَةِ وَحَيْرَةِ (٣) الضَّلالَةِ،

_________________

١ - اللّهمّ: خ.

٢ - أفضل: خ.

٣ - وخيبة - خ -.
٥٤٧

وَقَدْ تَوازَرَ عَلَيهِ مَنْ غَرَّتْهُ الدُّنْيا وَباعَ حَظَّهُ مِنَ الآخِرةِ بِالاَدْنى وَتَرَدّى فِي هَواهُ وَأَسْخَطَكَ وَأَسْخَطَ نَبِيِّكَ وَأَطاعَ مِنْ عِبادِكَ أُولِي الشِّقاقِ وَالنِّفاقِ وَحَمَلَةَ الاَوْزارِ المُسْتَوْجِبِينَ النَّارَ، فَجاهَدَهُمْ فِيكَ صابِراً مُحْتَسِباً مُقْبِلاً غَيْرَ مُدْبِرٍ لاتَأْخُذُهُ فِي الله لَوْمَةُ لائِمٍ حَتّى سُفِكَ فِي طاعَتِكَ دَمُهُ وَاسْتُبِيحَ حَرِيمُهُ؛ اللّهُمَّ العَنْهُمْ لَعْنا وَبِيلاً وَعَذِّبْهُمْ عَذاباً أَلِيماً .

ثم اعطف على علي بن الحسين عليه‌السلام وهو عند رجل الحُسَين عليه‌السلام وقل:

السَّلامُ عَلَيْكَ يا وَلِيَّ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ رَسُولِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ خاتَمِ النَّبِيِّينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ فاطِمَةَ سَيِّدَة نِساءِ العالَمِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها المَظْلُومُ الشَّهِيدُ، بِأَبِي أَنْتَ وَاُمِّي عِشْتَ سَعِيداً وَقُتِلْتَ مَظْلُوما شَهِيداً.

ثم انحرف إلى قبور الشهداء رضوان الله عليهم وقل: السَّلامُ عَلَيْكُم أَيُّها الذَّابُّونَ عَنْ تَوْحِيدِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبى الدَّارِ، بِأَبِي أَنْتُمْ وَاُمِّي فُزْتُمْ فَوْزاً عَظِيماً .

ثم امضِ إلى مشهد العباس بن عليٍّ عليه‌السلام وقف على ضريحه الشريف وقل:

السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها العَبْدُ الصَّالِحُ وَالصِّدّيقُ المُواسِي، أَشْهَدُ أَنَّكَ آمَنْتَ بِالله وَنَصَرْتَ ابْنَ رَسُولِ الله وَدَعَوْتَ إِلى سَبِيلِ الله وَواسَيْتَ بِنَفْسِكَ، فَعَلَيْكَ مِنَ الله أَفْضَلَ التَّحِيَّةِ وَالسَّلام . ثم انكب على القبر وقل: بِأَبِي أَنْتَ وَاُمِّي يا ناصِرَ دِينِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا ناصِرَ الحُسَيْنِ الصِّدّيقِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا ناصِرَ الحُسَيْنِ الشَّهِيدِ، عَلَيْكَ مِنِّي، السَّلامُ مابَقِيتُ وَبَقِيَ اللَيْلُ وَالنَّهارُ . ثم صلّ عند رأسه عليه‌السلام ركعتين وقل ما قلت عند راس الحُسَين عليه‌السلام أي ادع بدعاء: اللّهُمَّ إِنِّي صَلَّيْتُ ... الخ ص ٥٢٧.

ثم ارجع إلى مشهد الحُسَين عليه‌السلام وأقم عنده ما أحببت إِلاّ أنّه يستحب أن لا تجعله موضع
٥٤٨

مبيتك فإذا أردت وداعه فقم عند الرأس وأنت تبكي وتقول:

السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَوْلايَ سَلامَ مُوَدِّعٍ لا قالٍ وَلا سَئِمٍ، فَإِنْ أَنْصَرِفُ فَلا عَنْ مَلالَةٍ وَإِنْ أُقِمْ فَلا عَنْ سُوءِ ظَنٍّ بِما وَعَدَ الله الصَّابِرِينَ، يا مَوْلايَ لاجَعَلَهُ الله آخِرَ العَهْدِ مِنِّي لِزِيارَتِكَ وَرَزَقَنِي العَوْدَ إِلَيْكَ وَالمَقامَ فِي حَرَمِكَ وَالكَوْنَ فِي مَشْهَدِكَ آمِينَ يا رَبَّ العالَمِينَ . ثم قبِّله وأَمِرَّ عليه جميع جسدك فإنّه أمان وحرز، واخرج من عنده القهقرى ولاتوله دبرك وقل: السَّلامُ عَلَيْكَ يا بابَ المَقامِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا شَرِيكَ القُرْآنِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ الخِصامِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا سَفِينَة َالنَّجاةِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا مَلائِكَةَ رَبِّيَ المُقِيمِينَ فِي هذا الحَرَمِ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَبَداً مابَقِيتُ وَبَقِيَ اللَيْلُ وَالنَّهارُ . وقل: إِنّا للهِ وَإِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ وَلا حَوْلَ وَلاقُوَّةَ إِلاّ بِالله العلِيِّ العَظِيمِ . ثم انصرف. وقال السيد ابن طاووس ومحمد ابن المشهدي: فإذا فعلت ذلك كنت كمن زار الله في عرشه (١) .

السادسة: زيارة الحُسَين عليه‌السلام في يوم عرفة

إعلم أن ما روي من أهل البيت الطاهرين المعصومين (صلوات الله عليهم أجمعين) في زيارة عرفة مما لا يحصى فضلاً وعدداً. ونحن تشويقاً للزائرين نورد منها البعض اليسير. بسندٍ معتبرٍ عن بشير الدَّهان قال: قلت للصادق صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ: رُبَّما فاتني الحج فأعرف عند قبر الحُسَين عليه‌السلام قال: أحسنت يا بشير أيّما مؤمن أتى قبر الحُسَين (صَلَواتُ الله عَلَيهِ) عارفاً بحقه في غير يوم عيد كتب له عشرون حجة وعشرون عمره مبرورات متقبلات وعشرون غزوه مع نبيٍّ مرسل أو إمام عادل. ومن أتاه في يوم عرفة عارفاً بحقّه كتب له ألف حجة وألف عمرة مبرورات متقبلات وألف غزوة مع نبيٍّ مرسل أو إمام عادل. قال: فقلت له: وكيف لي بمثل الموقف؟ قال: فنظر إلى شبه المغضب، ثم قال: يا بشير إنّ المؤمن إذا أتى قبر الحُسَين صلوات الله عليه يوم عرفة واغتسل بالفرات ثم توجَّه إليه كتب الله عزَّ وجلَّ له بكل خطوة حجّة بمناسكها ولا أعلمه إِلاّ قال:

_________________

١ - مصباح الزائر: ٣٢٩ - ٣٣٣، المزار الكبير: ٤٢١ - ٤٢٧.
٥٤٩

وعمرة (١) (٢) .

وفي أحاديث كثيرة معتبرة: إنّ الله تعالى ينظر إلى زوار قبر الحُسَين عليه‌السلام نظر الرَّحمة في يوم عرفة قبل نظره إلى أهل عرفات (٣) .

وفي حديث معتبر عن رفاعة قال: قال لي الصادق عليه‌السلام : يا رفاعة أحججت العام؟ قلت: جعلت فداك ما كان عندي ما أحج به ولكنّي عرفت عند قبر الحُسَين عليه‌السلام . فقال لي: يا رفاعة ماقصرت عما كان أهل منى فيه لولا إنّي أكره أن يدع النّاس الحج لحدثتك بحديث لا تدع زيارة قبر الحُسَين صلوات الله عليه أبداً. ثم سكت طويلا ثم قال: أخبرني أبي قال: من خرج إلى قبر الحسين عليه‌السلام عارفاً بحقه غير مستكبر صحبه ألف ملك عن يمينه وألف ملك عن شماله وكتب له ألف حجة وألف عمرة مع نبيٍّ أو وصيِّ نبيٍّ (٤) .

وأما كيفية زيارته عليه‌السلام فهي على ما أورده أجلَّة العلماء وزعماء المذهب والدِّين كما يلي: إذا أردت زيارته في هذا اليوم فاغتسل من الفرات إن أمكنك وإِلاّ فمن حيث أمكنك والبس أطهر ثيابك واقصد حضرته الشريفة وأنت على سكينة ووقار، فإذا بلغت باب الحائر فكبر الله تعالى وقل:

الله أَكْبَرُ كَبِيراً وَالحَمْدُ للهِ كَثِيراً وَسُبْحانَ الله بُكْرَةً وَأَصِيلاً ( وَالحَمْدُ للهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هدانا اللهِ، لَقَدْ جأَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالحَقِّ ) (٥) . السَّلامُ عَلى رَسُولِ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، السَّلامُ عَلى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلى فاطِمَةَ الزَّهْراءِ سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ، السَّلامُ عَلى الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ، السَّلامُ عَلى عَلِيّ بْنِ الحُسَينِ، السَّلامُ عَلى مُحَمَّدٍ بْنِ عَلِيٍّ، السَّلامُ عَلى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، السَّلامُ عَلى مُوسى بْنِ جَعْفَرٍ، السَّلامُ عَلى عَلِيّ بْنِ مُوسى، السَّلامُ عَلى مُحَمَّدٍ بْنِ عَلِيٍّ، السَّلامُ عَلى عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ، السَّلامُ على الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، السَّلامُ عَلى الخَلَفِ الصَّالِحِ المُنْتَظَرِ. السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَبا عَبْدِ اللهِ،

_________________

١ - غزوة - خ -.

٢ - ثواب الاعمال: ٨٩، باب ثواب من زار قبر الحسين عليه‌السلام .

٣ - انظر كامل الزيارات: ٣١٧، ح ٣ من باب ٧٠.

٤ - مصباح المتهجّد: ٧١٦ وعنه البحار ١٠١ / ٩١.

٥ - الاعراف: ٧ / ٤٣.
٥٥٠

السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ رَسُولِ الله؛ عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ المُوالِي لِوَلِيِّكَ المُعادِي لِعَدُوِّكَ اسْتَجارَ بِمَشْهَدِكَ وَتَقَرَّبَ إِلى الله بِقَصْدِكَ، الحَمْدُ للهِ الَّذِي هَدانِي لِوِلايَتِكَ وَخَصَّنِي بِزِيارَتِكَ وَسَهَّلَ لِي قَصْدَكَ .

ثم ادخل فقف مما يلي الرأس وقل:

السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ آدَمَ صَفْوَةِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ نُوحٍ نَبِيِّ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ إِبْراهِيمَ خَلِيلِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ مُوسى كَلِيمِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ عِيسى رُوحِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ مُحَمَّدٍ حَبِيبِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ فاطِمَةَ الزَّهْراءِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ مُحَمَّدٍ المُصْطَفى، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ عَلِيٍّ المُرْتَضى، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ فاطِمَةَ الزَهْراءِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ خَدِيجَةَ الكُبْرى، السَّلامُ عَلَيْكَ يا ثارَ الله وَابْنَ ثارِهِ وَالوِتْرَ المَوْتُورِ. أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ وَأَطَعْتَ الله حَتّى أَتاكَ اليَّقِينُ، فَلَعَنَ الله اُمَّةً ظَلَمَتْكَ وَلَعَنَ الله اُمَّةً سَمِعَتْ بِذلِكَ فَرَضِيَتْ بِهِ، يا مَوْلايَ يا أبا عَبْدِ الله أُشْهِدُ الله وَمَلائِكَتَهُ وَأَنْبِيائَهُ وَرُسُلَهُ أَنِّي بِكُمْ مُؤْمِنٌ وَبِأِيّابِكُمْ مُوقِنٌ بِشَرايِعِ دِينِي وَخَواتِيمِ عَمَلِي وَمُنْقَلَبِي إِلى رَبِّي (١) ، فَصَلَواتُ الله عَلَيْكُمْ وَعَلى أَرْواحِكُمْ وَعَلى أَجسادِكُمْ وَعَلى شاهِدِكُمْ وَعَلى غائِبِكُمْ وَظاهِرِكُمْ وَباطِنِكُمْ. السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ خاتَمِ النَّبِيِّينَ وَابْنَ سَيِّدِ الوَصِيِّينَ وَابْنَ إِمامِ المُتَّقِينَ وَابْنَ قائِدِ الغُرِّ المُحَجَّلِينَ إِلى جَنَّاتِ النَّعِيمِ وَكَيْفَ لاتَكُونُ كَذلِكَ وَأَنْتَ بابُ الهُدى وَإِمامُ التُّقى وَالعُرْوَةُ الوُثْقى وَالحُجَّةُ عَلى أَهْلِ الدُّنْيا وَخامِسُ أَصْحابِ (٢) الكِساءِ؟! غَذَّتْكَ يَدُ الرَّحْمَةِ وَرَضَعْتَ مِنْ ثَدْي الإيمانِ،

_________________

١ - ومنقلبي إلى ربّي: نسخة.

٢ - أهل - خ -.
٥٥١

وَرُبّيتَ فِي حِجْرِ الإسْلامِ، فَالنَّفْسُ غَيْرُ راضِيَةٍ بِفِراقِكَ وَلاشاكَّةٍ فِي حَياتِكَ صَلَواتُ اللهِ عَلَيْكَ وَعَلى آبائِكَ وَأَبْنائِكَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا صَرِيعَ العَبْرَةِ السَّاكِبَةِ وَقَرِينَ المُصِيبَةِ الرَّاتِبَةِ، لَعَنَ الله اُمَّةَ اسْتَحَلَّتْ مِنْكَ المَحارِمَ، وانتهكت فيك حرمة الاسلام (١) فَقُتِلْتَ صَلّى الله عَلَيْكَ مَقْهُوراً وَأَصْبَحَ رَسُولُ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بِكَ مَوْتُوراً وَأَصْبَحَ كِتابُ الله بِفَقْدِكَ مَهْجُوراً، السَّلامُ عَلَيْكَ وَعَلى جَدِّكَ وَأَبِيكَ وَاُمِّكَ وَأَخِيكَ وَعَلى الأئِمَّةِ مِنْ بَنِيكَ وَعَلى المُسْتَشْهَدِينَ مَعَكَ وَعَلى المَلائِكَة الحافِّينَ بِقَبْرِكَ وَالشَّاهِدِينَ لِزُوَّارِكَ المُؤَمِّنِينَ بِالقَبُولِ عَلى دعُاءِ شِيعَتِكَ وَالسَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ. بِأَبِي أَنْتَ وَاُمِّي يا بْنَ رَسُولِ الله بِأَبِي أَنْتَ وَاُمِّي يا أَبا عَبْدِ الله لَقَدْ عَظُمَتْ الرَّزِيَّةُ وَجَلَّتِ المُصِيبَةُ بِكَ عَلَيْنا وَعَلى جَمِيعِ أَهْلِ السَّماواتِ وَالأَرضِ، فَلَعَنَ الله اُمَّةً اسْرَجَتْ وَأَلْجَمَتْ وَتَهَيَّأَتْ لِقِتالِكَ. يا مَوْلايَ يا أَبا عَبْدِ الله قَصَدْتُ حَرَمَكَ وَأَتَيْتُ إِلى مَشْهَدَكَ أَسْأَلُ الله بِالشَّأْنِ الَّذِي لَكَ عِنْدَهُ وَبِالمَحَلِّ الَّذِي لَكَ لَدَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ يَجْعَلَنِي مَعَكُمْ فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ بِمَنِّهِ وَجُودِهِ وَكَرَمِهِ.

ثم قبل الضريح وَصلّ عند الرأس ركعتين تقرأ فيهما ما أحببت مِنْ السور، فإذا فرغت فقل: اللّهُمَّ إِنِّي صَلَّيْتُ وَرَكَعْتُ وَسَجَدْتُ لَكَ وَحْدَكَ لاشَرِيكَ لَكَ لاِ نَّ الصَّلاةَ وَالرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ لايَكُونُ إِلاّ لَكَ لاَنَّكَ أَنْتَ الله لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَبْلِغْهُمْ عَنِّي أَفْضَلَ التَّحِيَّةِ وَالسَّلامِ وَارْدُدْ عَلَيَّ مِنْهُمُ التَّحِيَّةِ وَالسَّلامَ، اللّهُمَّ وَهاتانِ الرّكْعَتانِ هَدِيَّةٌ مِنِّي إِلى مَوْلايَ وَسَيِّدِي وإِمامِي الحُسَيْنِ بِنْ عَلِيٍّ عليهما‌السلام ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَتَقَبَّلْ ذلِكَ مِنِّي وَاجْزِنِي عَلى ذلِكَ أَفْضَلَ أَمَلِي وَرَجائِي فِيكَ وفِي وَلِيِّكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

_________________

١ - وانتهكت فيك حرمة الاسلام: نسخة.
٥٥٢

ثم صر إلى عند رجلي الحُسَين وزر عليَّ بن الحُسَين عليه‌السلام ، ورأسه عند رجلي أبي عبد الله عليه‌السلام وقل:

السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ رَسُولِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ نَبِيِّ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ الحُسَيْنِ الشَّهِيدِ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الشَّهِيدُ ابْنُ الشَّهِيدِ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها المَظْلُومُ ابْنُ المَظْلُومِ، لَعَنَ الله اُمَّةً قَتَلَتْكَ وَلَعَنَ الله اُمَّةً ظَلَمَتْكَ وَلَعَنَ الله اُمَّةً سَمِعَتْ بِذلِكَ فَرَضِيَتْ بِهِ. السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَوْلايَ (١) ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وَلِيَ الله وَابْنَ وَلِيِّهِ، لَقَدْ عَظُمَتِ المُصِيبَةُ وَجَلَّتِ الرَزِيَّةُ بِكَ عَلَيْنا وَعَلى جَمِيعِ المُؤْمِنِينَ فَلَعَنَ الله اُمَّةً قَتَلَتْكَ وَأَبْرَأُ إِلى الله وَإِلَيْكَ مِنْهُمْ فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ.

ثم توجه إلى الشهداء وزرهم وقل:

السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا أوْلِياَء الله وَأَحِبّأَهُ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا أَصْفِياءَ الله وَأَوِدّائَهُ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا أنْصارَ دِينِ الله وَأَنْصارَ نَبِيِّهِ وَأَنْصارَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَأَنْصارَ فاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِساء العالَمِينَ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا أنْصارَ أَبِي مُحَمَّدٍ الحَسَنِ الوَلِيِّ النَّاصِحِ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا أنْصارَ أَبِي عَبْدِ الله الحُسَيْنِ الشَّهِيدِ المَظْلُومِ، صَلَواتُ الله عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ. بِأَبِي أَنْتُمْ وَاُمِّي طِبْتُمْ وَطابَتْ الأَرضُ الَّتِي فِيها دُفِنْتُمْ وَفُزْتُمْ وَالله فَوْزاً عَظِيما يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَكُمْ فَأَفُوزَ مَعَكُمْ فِي الجِنانِ مَعَ الشُّهَداء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ اُولئِكَ رَفِيقاً وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ . ثم عُدْ إلى عند رأس الحُسَين صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ وأكثر من الدعاء لنفسك ولأهلك ولاخوانك المؤمنين.

قال السيد ابن طاووس والشهيد ثم امضِ إلى مشهد العباس رضي‌الله‌عنه فإذا أتيته فقف على قبره وقل:

السَّلامُ عَلَيْكَ يا أبا الفَضْلِ العَبَّاسَ بْنَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ سَيِّدِ

_________________

١ - السلام عليك يا مولاي: نسخة.
٥٥٣

الوَصِيِّينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ أَوَّلِ القَوْمِ إِسْلاماً وَأَقْدَمِهِمْ إِيْماناً وَأَقْوَمِهِمْ بِدِينِ الله وَأَحْوَطِهِمْ عَلى الإسْلامِ، أَشْهَدُ لَقَدْ نَصَحْتَ للهِ وَلِرَسُولِهِ وَلاَخِيكَ فَنِعْمَ الاَخُ المُواسِي، فَلَعَنَ الله اُمَّةً قَتَلَتْكَ وَلَعَنَ الله اُمَّةً ظَلَمَتْكَ وَلَعَنَ الله اُمَّةً اسْتَحَلَّتْ مِنْكَ المَحارِمَ وَانْتَهَكَتْ فِي قَتْلِكَ حُرْمَةَ الإسْلامِ، فَنِعْمَ الاَخُ الصَّابِرُ المُجاهِدُ المُحامِي النَّاصِرُ وَالاَخُ الدَّافِعُ عَنْ أَخِيهِ المُجِيبُ إِلى طاعَةِ رَبِّهِ الرَّاغِبُ فِيما زَهِدَ فِيهِ غَيْرُهُ مِنَ الثَّوابِ الجَزِيلِ وَالثَّناءِ الجَمِيلِ وَأَلْحَقَكَ الله بِدَرَجَةِ آبائِكَ فِي دارِ النَّعِيمِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ . ثُم انكبّ عَلى القبر وَقل: اللّهُمَّ لَكَ تَعَرَّضْتُ وَلِزِيارَةِ أَوْلِيائِكَ قَصَدْتُ رَغْبَةً فِي ثَوابِكَ وَرَجاءً لِمَغْفِرَتِكَ وَجَزِيلِ إِحْسانِكَ، فَأَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَجْعَلَ رِزْقِي بِهِمْ دارَّا وَعَيْشِي بِهِمْ قاراً وَزِيارَتِي بِهِمْ مَقْبُولَةً وَذَنْبِي بِهِمْ مَغْفُوراً، وَاقْلِبْنِي بِهِمْ مُفْلِحاً مُنْجِحاً مُسْتَجاباً دُعائِي بِأَفْضَلِ مايَنْقَلِبُ بِهِ أَحَدٌ مِنْ زُوَّارِهِ وَالقاصِدِينَ إِلَيْهِ بِرَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ . ثم قبِّل الضريح وصلِّ عنده صلاة الزيارة ومابداً لك فإذا أردت وداعه فقل ما ذكرناه سابقاً في وداعه عليه‌السلام ص ٥٣٥ (١) .

السابعة: زيارة عاشوراء

إعلم أنّ ماخص من الزيارات بيوم عاشوراء عديدة، ونحن للاختصار نقتصر منها على زيارتين. وقد ذكرنا في أعمال يوم عاشوراء أيضاً من الزّيارة وغيرها ما يناسب المقام.

الزيارة الأولى: مما أردنا إيراده هنا هي زيارة عاشوراء المشهورة ويزار بها من قرب ومن بعد. وروايتها المشروحه كما رواها الشيخ أبو جعفر الطوسي في المصباح ما يلي: روى محمد بن إسماعيل بن صالح بن بزيع عن صالح بن عقبة عن أبيه عن الباقر عليه‌السلام قال: من زار الحُسَين بن علي عليه‌السلام في يوم عاشوراء من المحرّم يظلّ عنده باكيا لقي الله عزَّ وجلَّ يوم يلقاه بثواب ألفي حجة وألفى عمرة وألفى غزوة كثواب من حجّ واعتمر وغزا مع رسول

_________________

١ - مصباح الزائر: ٣٤٧ - ٣٥٢، المزار للشهيد: ١٩٦ - ٢٠٢.
٥٥٤

الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ومع الأئمة الراشدين . قال قلت: جعلت فداك فما لمن كان في بعيد البلاد وأقاصيها ولَم يمكنه المسير إليه في ذلك اليوم . قال: إذا كان كذلك برز إلى الصحراء أو صعد سطحا مرتفعاً في داره وأومأ إليه بالسلام واجتهد في الدعاء على قاتليه وصلّى من بعد ركعتين وليكن ذلك في صدر النهار قبل أن تزول الشمس ثم ليندب الحُسَين عليه‌السلام ويبكيه ويأمر من في داره ممن لايتّقيه بالبكاء عليه ويقم في داره المصيبة بإظهار الجزع عليه وليعزّ فيها بعضهم بعضا بمصابهم بالحسين عليه‌السلام ، وأنا الضامن لهم إذا فعلوا ذلك جميع ذلك . قلت: جعلت فداك أنت الضامن ذلك لهم والزعيم؟ قال: أنا الضامن وأنا الزعيم لمن فعل ذلك . قلت: فكيف يعزّي بعضنا بعضا؟ قال: تقولون: أَعظَّمَ الله اُجُورَنا بِمُصابِنا بِالحُسَيْنِ عليه‌السلام وَجَعَلَنا وَإِيّاكُمْ مِنَ الطَّالِبِينَ بِثَأْرِهِ مَعَ وَلِيِّهِ الإمام المَهْدِيِّ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ عليهم‌السلام . وإن استطعت أن لا تخرج (١) في يومك في حاجة فافعل فإنه يوم نحس لا يقضى فيه حاجة مؤمن وإن قضيت لَم يبارك له فيما ادّخر ولَم يبارك له في أهله، فإذا فعلوا ذلك كتب الله لهم ثواب ألف حجّة وألف عمرة وألف غزوة كلها مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وكان له أجر وثواب مصيبة كل نبيّ ورسولٍ ووصيٍّ وصدِّيق وشهيد مات أو قتل منذ خلق الله الدنيا إلى أن تقوم الساعة .

قال صالح بن عقبة وسيف بن عميرة: قال علقمة بن محمّد الحضرمي قلت للباقر صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ: علّمني دعاءً أدعو به في ذلك اليوم إذا أنا زرته من قرب ودعاءً أدعو به إذا لم أزره من قرب وأومأت من بعد البلاد ومن داري بالسلامة إليه. فقال لي: يا علقمة إذا أنت صليت الركعتين بعد أن تؤمي إليه بالسلام فقل بعد الايماء إليه من بعد التكبير هذا القول (أي الزيارة الآتية) فإنّك إذا قلت ذلك فقد دعوت بما يدعو به زوّاره من الملائكة وكتب الله لك مائة ألف ألف درجة وكنت كمن استشهدوا معه تشاركهم في درجاتهم، وما عرفت إِلاّ في زمرة الشهداء الذين استشهدوا معه، وكتب لك ثواب زيارة كل نبيّ وكل رسول وزيارة كل من زار الحسين عليه‌السلام منذ يوم قتل سلام الله عليه وعلى أهل بيته (٢) ، تقول:

_________________

١ - في المصدر: أن لا تنتشر.

٢ - لا يخفى أنّه حكى من ليس في ديانته ولا في صدقه شكّ أنّ الطريقة المتّبعة لدى المرحوم آية الله السيّد محمّد كاظم اليزدي طاب ثراه هي ما كان يصفها فيقول: ينبغي أن يصعد الزائر مكاناً مرتفعاً فيبدأ بقراءة زيارة من زيارات الامير عليه‌السلام ، ثم يسلّم عليّ سيّد الشهداء سلاماً وجيزاً، ثم يلعن قاتليه لعناً أكيداً شديداً، ثم يصلّي ركعتين صلاة
٥٥٥

السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَبا عَبْدِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ رَسُولِ الله (١) ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَابْنَ سَيِّدِ الوَصِيِّينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ فاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا ثارَ الله وَابْنَ ثارِهِ وَالوِتْرَ المَوتُورَ، السَّلامُ عَلَيْكَ وَعَلى الاَرْواحِ الَّتِي حَلَّتْ بِفِنائِكَ عَلَيْكُمْ مِنِّي جَميعاً سَلامُ الله أَبَداً مابَقِيتُ وَبَقِيَ اللَيْلُ وَالنَّهارُ. يا أَبا عَبْدِ الله لَقَدْ عَظُمَتِ الرَّزِيَّةُ وَجَلّتْ وَعَظُمَتِ المُصِيبَةُ بِكَ (٢) عَلَيْنا وَعَلى جَمِيعِ أَهْلِ الإسْلامِ، وَجَلَّتْ وَعَظُمَتْ مُصِيبَتُكَ فِي السَّماواتِ عَلى جَمِيعِ أَهْلِ السَّماواتِ، فَلَعَنَ الله اُمَّةً أَسَّسَتْ أَساسَ الظُّلْمِ وَالجَوْرِ عَلَيْكُمْ أَهْلَ البَيْتِ، وَلَعَنَ الله اُمَّةً دَفَعَتْكُمْ عَنْ مَقامِكُمْ وَأَزالَتْكُمْ عَنْ مَراتِبكُمُ الَّتِي رَتَّبَكُمُ الله فِيها، وَلَعَنَ الله اُمَّةً قَتَلَتْكُمْ وَلَعَنَ الله المُمَهِّدِينَ لَهُمْ بِالتَّمْكِينِ مِنْ قِتالِكُمْ، بَرِئْتُ إِلى الله وَإِلَيْكُمْ مِنْهُمْ وَمِنْ أَشْياعِهِمْ (٣) وَأَتْباعِهِمْ وَأَوْلِيائِهِمْ. يا أَبا عَبْدِ الله إِنِّي سِلْمٌ لِمَنْ سالَمَكُمْ وَحَرْبٌ لِمَنْ حارَبَكُمْ إِلى يَوْمِ القِيامَةِ، وَلَعَنَ الله آلَ زِيادٍ وَآلَ مرَوْانٍ وَلَعَنَ الله بَنِي اُمَيَّةَ قاطِبَةً وَلَعَنَ الله ابْنَ مَرْجانَةَ وَلَعَنَ الله عُمَرَ بْنَ سَعْدٍ وَلَعَنَ الله شِمْراً، وَلَعَنَ الله اُمَّةً أَسْرَجَتْ وَأَلجَمَتْ وَتَنَقَّبَتْ لِقِتالِكَ، بِأَبِي أَنْتَ وَاُمِّي لَقَدْ عَظُمَ مُصابِي بِكَ فَأَسْأَلُ الله الَّذِي أَكْرَمَ مَقامَكَ وَأَكْرَمَنِي أَنْ يَرْزُقَنِي طَلَبَ ثارِكَ مَعَ إِمامٍ مَنْصُورٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ صلى‌الله‌عليه‌وآله . اللّهُمَّ اجْعَلْنِي عِنْدَكَ وَجِيها بِالحُسَيْنِ عليه‌السلام فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ، يا أبا عَبْدِ الله إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلى الله وَإِلى رَسُولِهِ وَإِلى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَإِلى فاطِمَةَ وَإِلى الحَسَنِ وَإِلَيْكَ

_________________

الزيارة، ثم يكبّر مئة مرّة، ثم يقرأ زيارة عاشوراء بما فيها اللعن مئة مرّة والسلام مئة مرّة والدعاء: اللّهم خصّ، ودعاء السجدة، ثم يصلّي ركعتين أخريين بعد ذلك. وانّني أنا العاصي قد سمعت: المرحوم آية الله الحاجّ الشيخ عبد الكريم اليزدي طاب ثراه يصف طريقة كانت متّبعةً لدى المرحوم آية الله الميرزا الشيرازي طاب ثراه يراها صحيحة المرجوّ من المؤمنين أن لا ينسوني من الدعاء. العاصي محمّدٍ عليّ الطهراني.

١ - السّلام عليك يا خيرة الله وابن خيرته: من نسخة المجلسي.

٢ - بكم: خ.

٣ - في المصدر: ومن أشياعهم.
٥٥٦

بِمُوالاتِكَ وَبِالبَرائةِ مِمَّنْ قاتَلَكَ وَنَصَبَ لَكَ الحَرْبَ وَبِالبَرائةِ مِمَّنْ أَسَّسَ أَساسَ الظُّلْمِ وَالجَوْرِ عَلَيْكُمْ، وَأَبْرَأُ إِلى الله وَإِلى رَسُولِهِ (١) مِمَّنْ أَسَّسَ أَساسَ ذلِكَ وَبَنى عَلَيهِ بُنْيانَهُ وَجَرى فِي ظُلْمِهِ وَجَوْرِهِ عَلَيْكُمْ وَعَلى أَشْ يا عِكُمْ، بَرِئْتُ إِلى الله وَإِلَيْكُمْ مِنْهُمْ وَأَتَقَرَّبُ إِلى الله ثُمَّ إِلَيْكُمْ بِمُوالاتِكُمْ وَمُوالاةِ وَلِيِّكُمْ وَالبَرائةِ مِنْ أَعْدائِكُمْ وَالنَّاصِبِينَ لَكُمْ الحَرْبَ وَبِالبَرائةِ مِنْ أَشْ يا عِهِمْ وَأَتْباعِهِمْ. إِنِّي سِلْمٌ لِمَنْ سالَمَكُمْ وَحَرْبٌ لِمَنْ حارَبَكُمْ وَوَلِيُّ لِمَنْ وَالاكُمْ وَعَدُوٌ لِمَنْ عاداكُمْ، فَأَسْأَلُ الله الَّذِي أَكْرَمَنِي بِمَعْرِفَتِكُمْ وَمَعْرِفَةِ أَوْلِيائِكُمْ وَرَزَقَنِي البَرائةِ مِنْ أَعْدائِكُمْ أَنْ يَجْعَلَنِي مَعَكُمْ فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ وَأَنْ يُثَبِّتَ لِي عِنْدَكُمْ قَدَمَ صِدْقٍ فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ، وَأَسْأَلُهُ أَنْ يُبَلِّغَنِي المَقامَ المَحْمُودَ لَكُمْ عِنْدَ الله وَأَنْ يَرْزُقَنِي طَلَبَ ثارِي مَعَ إِمامِ هُدىً (٢) ظاهِرٍ ناطِقٍ بِالحَقِّ (٣) مِنْكُمْ، وَأَسْأَلُ الله بِحَقِّكُمْ وَبِالَّشْأنِ الَّذِي لَكُمْ عِنْدَهُ أَنْ يُعْطِيَنِي بِمُصابِي بِكُمْ أَفْضَلَ مايُعْطِي مُصاباً بِمُصِيبَتِهِ، مُصِيبَةً ماأَعْظَمَها وَأَعْظَمَ رَزِيَّتَها فِي الإسْلامِ وَفِي جَمِيعِ السَّماواتِ وَالأَرْضِ (٤) ! اللّهُمَّ اجْعَلْنِي فِي مَقامِي هذا مِمَّنْ تَنالَهُ مِنْكَ صَلَواتٌ وَرَحْمَةٌ وَمَغْفِرَهٌ، اللّهُمَّ اجْعَلْ مَحْيايَ مَحْيا مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَمَماتِي مَماتَ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، اللّهُمَّ إِنَّ هذا يَوْمٌ تَبَرَّكَتْ بِهِ (٥) بَنُو اُمَيَّةَ وَابْنُ آكِلَةِ الاَكْبادِ اللَّعِينُ ابْنُ اللَّعِينِ عَلى لِسانِكَ (٦) وَلِسانِ نَبِيِّكَ صلى‌الله‌عليه‌وآله فِي كُلِّ مَوْطِنٍ وَمَوْقِفٍ وَقَفَ فِيهِ نَبِيُّكَ صلى‌الله‌عليه‌وآله (٧) ؛ اللّهُمَّ العَنْ أَبا سُفيانَ وَمُعاوِيَةَ وَيَزِيدَ بْنَ مُعاوِيَةَ عَلَيْهِمْ مِنْكَ اللَّعْنَةُ أَبَدَ الابِدِينَ، وَهذا يَوْمٌ فَرِحَتْ بِهِ آلُ زِيادٍ وَآلُ مَرْوانَ بِقَتْلِهِمُ الحُسَيْنَ صَلَواتُ الله عَلَيْهِ (٨) ، اللّهُمَّ فَضاعِفْ عَلَيْهِمْ اللَّعْنَ

_________________

١ - قوله: ممّن قاتلك الى هنا في نسخة.

٢ - طلب ثاركم مع امام مهدي - خ -.

٣ - بالحقّ: خ.

٤ - الارضين - خ -.

٥ - فيه - خ -.

٦ - لسانك و: خ.

٧ - الجملة الدعائية هنا ومورد قبله من نسخة.

٨ - في نسخة: عليه‌السلام .
٥٥٧

مِنْكَ (١) وَالعَذابَ الاليم (٢) ، اللّهُمَّ إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ فِي هذا اليَوْمِ وَفِي مَوْقِفِي هذا وَأَيامِ حَياتِي بِالبَرائَةِ مِنْهُمْ وَاللَّعْنَةِ عَلَيْهِمْ وَبِالمُوالاةِ لِنَبِيِّكَ وَآلِ نَبِيِّكَ عَلَيهِ وَ (٣) علَيْهِمُ، السَّلامُ.

ثم تقول مائة مرة: اللّهُمَّ العَنْ أَوَّلَ ظالِمٍ ظَلَمَ حَقَّ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَآخِرَ تابِعٍ لَهُ عَلى ذلِكَ، اللّهُمَّ العَنْ العِصابَةَ الَّتِي (٤) جاهَدَتِ الحُسَيْنَ وَشايَعَتْ وَبايَعَتْ وَتابَعَتْ (٥) عَلى قَتْلِهِ اللّهُمَّ العَنْهُمْ جَميعاً .

ثم تقول مائة مرة: السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَبا عَبْدِ الله وَعَلى الأَرواحِ الَّتِي حَلَّتْ بِفِنائِكَ، عَلَيْكَ مِنِّي سَلامُ اللهِ أَبَداً (٦) مابَقِيتُ وَبَقِيَ اللَيْلُ وَالنَّهارُ وَلا جَعَلَهُ الله آخِرَ العَهْدِ مِنِّي لِزِيارَتِكُمْ (٧) . السَّلامُ عَلى الحُسَيْنِ وَعَلى عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ وَعَلى أَوْلادِ الحُسَيْنِ (٨) وَعَلى أَصْحابِ الحُسَيْنِ .

ثم تقول:

اللّهُمَّ خُصَّ أَنْتَ أَوَّلَ ظالِمٍ بِاللَّعْنِ مِنِّي وَأَبْدأْ بِهِ أَوَّلاً ثُمَّ العن (٩) الثَّانِي وَالثَّالِثَ وَالرَّابِعَ، اللّهُمَّ الْعَنْ يَزِيدَ خامِساً وَالعَنْ عُبَيْدَ الله بْنَ زِيادٍ وَابْنَ مَرْجانَةَ وَعُمَرَ بْنَ سَعْدٍ وَشِمْراً وَآلَ أَبِي سُفْيانَ وَآلَ زِيادٍ وَآلَ مَرْوانَ إلى يَوْمِ القِيامَةِ.

ثم تسجد وَتقول: اللّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ حَمْدَ الشَّاكِرِينَ لَكَ عَلى مُصابِهِمْ، الحَمْدُ للهِ عَلى عَظِيمِ رَزِيَّتِي، اللّهُمَّ ارْزُقْنِي شَفاعَةَ الحُسَيْنِ يَوْمَ الوُرُودِ وَثَبِّتْ لِي قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَكَ مَعَ الحُسَيْنِ وَأَصْحابِ الحُسَيْنِ الَّذِينَ بَذَلُوا مُهَجَهُمْ دُونَ الحُسَيْنِ عليه‌السلام . قال علقمة: قال

_________________

١ - منك: خ.

٢ - الاليم، من خ.

٣ - عليه و: خ.

٤ - الذين - خ -.

٥ - وتابعت: خ.

٦ - أبداً: خ.

٧ - لزيارتك - خ -.

٨ - وعلى أولاد الحسين: نسخة.

٩ - العن: خ.
٥٥٨

الباقر عليه‌السلام : وإن استطعت أن تزوره في كل يوم بهذه الزيارة في دارك فافعل فلك ثواب جميع ذلك (١) .

وروى محمد بن خالد الطيالسي عن سيف بن عميرة قال: خرجت مع صفوان بن مهران وجماعة من أصحابنا إلى الغري بعد ما خرج الصادق عليه‌السلام فسرنا من الحيرة إلى المدينة فلمّا فرغنا من الزيارة أي زيارة أمير المؤمنين عليه‌السلام صرف صفوان وجهه إلى ناحية أبي عبد الله عليه‌السلام فقال لنا: تزورون الحُسَين عليه‌السلام من هذا المكان من عند رأس أمير المؤمنين عليه‌السلام من هاهنا أومأ إليه الصادق عليه‌السلام وأنا معه. قال سيف بن عميرة: فدعا صفوان بالزيارة التي رواها علقمة بن محمد الحضرمي عن الباقر عليه‌السلام في يوم عاشوراء ثم صلى ركعتين عند رأس أمير المؤمنين عليه‌السلام وودّع في دبرهما أمير المؤمنين عليه‌السلام وأومأ إلى الحُسَين صلوات الله عليه بالسلام مصرفاً بوجهه نحوه وودّع وكان مما دعا دبرها:

يا الله يا الله يا الله يا مُجِيبَ دَعْوَةَ المُضْطَرِّينَ يا كاشِفَ كُرَبِ المَكْرُوبِينَ يا غِياثَ المُسْتَغِيثِينَ يا صَرِيخَ المُسْتَصْرِخِينَ، وَيا (٢) مَنْ هُوَ أَقْرَبُ إلى مِنْ حَبْلِ الوَرِيدِ وَيا مَنْ يَحُولُ بَيْنَ المَرْءِ وَقَلْبِهِ وَيا مَنْ هُوَ بِالمَنْظَرِ الأعْلى وَبالاُفُقِ المُبِين وَيا مَنْ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمِ عَلى العَرْشِ اسْتَوى وَيا مَنْ يَعْلَمُ خائِنَةَ الاَعْيُنِ وَماتُخْفِي الصُّدُورُ وَيا مَنْ لايَخْفى عَلَيْهِ خافِيَةٌ، يا مَنْ لاتَشْتَبِهُ عَلَيْهِ الاَصْواتُ وَيا مَنْ لاتُغَلِّطُهُ (٣) الحاجاتُ وَيا مَنْ لايُبْرِمُهُ إِلْحاحُ المُلِحِّينَ، يا مُدْرِكَ كُلِّ فَوْتٍ وَياجامِعَ كُلِّ شَمْلٍ وَيابارِيَ النُّفُوسِ بَعْدَ المَوْتِ يا مَنْ هُوَ كُلَّ يَوْمٍ فِي شَأْنٍ، يا قاضِيَ الحاجاتِ يا مُنَفِّسَ الكُرُباتِ يا مُعْطِيَ السُّؤُلاتِ يا وَلِيَّ الرَّغَباتِ يا كافِيَ المُهِمَّاتِ، يا مَنْ يَكْفِي مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلايَكْفي مِنْهُ شَيٌْ فِي السَّماواتِ وَالأَرضِ. أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيِّينَ وَعَلِيٍّ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَبِحَقِّ فاطِمَةَ بِنَت نَبِيِّكَ وَبِحَقِّ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ فَإِنِّي بِهِمْ أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ فِي مَقامِي هذا وَبِهِمْ أَتَوَسَّلُ وَبِهِمْ أَتَشَفَّعُ إِلَيْكَ وَبِحَقِّهِمْ أَسْأَلُكَ وَأُقْسِمُ

_________________

١ - مصباح المتهجّد: ٧٧٢ - ٧٧٦.

٢ - يا من: خ وكذا موارد بعده.

٣ - في بعض النسخ: لا تغلّظه. بالظاء المعجمة.
٥٥٩

وَأَعْزِمُ عَلَيْكَ، وَبِالشَّأْنِ الَّذِي لَهُمْ عِنْدَكَ وَبِالقَدْرِ الَّذِي لَهُمْ عِنْدَكَ وَبِالَّذِي فَضَّلْتَهُمْ عَلى العالَمِينَ وَباسْمِكَ الَّذِي جَعَلْتَهُ عِنْدَهُمْ وَبِهِ خَصَصْتَهُمْ دُونَ العالَمِينَ وَبِهِ ابَنْتَهُمْ وَأَبَنْتَ فَضَلَهُمْ مِنْ فَضْلِ العالَمِينَ حَتّى فاقَ فَضْلُهُمْ فَضْلَ العالَمِينَ جَميعاً، أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَكْشِفَ عَنِّي غَمِّي وَهَمِّي وَكَرْبِي وَتَكْفِيَنِي المُهِمَّ مِنْ أُمُورِي وَتَقْضِيَ عَنِّي دَيْنِي وَتُجِيرَنِي مِنَ الفاقَةِ وَتُغْنِيَنِي عَنِ المَسْأَلَةِ إِلى المَخْلُوقِينَ، وَتَكْفِيَنِي هَمَّ مَنْ أَخافُ هَمَّهُ وَعُسْرَ مَنْ أَخافُ عُسْرَهُ وَحُزُونَةَ مَنْ أَخافُ حُزُونَتَهُ وَشَرَّ مَنْ أَخافُ (١) شَرَّهُ وَمَكْرَ مَنْ أَخافُ مَكْرَهُ وَبَغْيَ مَنْ أَخافُ بَغْيَهُ وَجَوْرَ مَنْ أَخافُ جَوْرَهُ (٢) وَسُلْطانَ مَنْ أَخافُ سُلْطانَهُ وَكَيْدَ مَنْ أَخافُ كَيْدَهُ وَمَقْدُرَةَ مَنْ أَخافُ (٣) مَقْدُرَتَهُ عَلَيَّ وَتَرُدَّ عَنِّي كَيْدَ الكَيَدَةِ وَمَكَرْ المَكَرَةِ. اللّهُمَّ مَنْ أَرادَنِي فَأَرِدْهُ وَمَنْ كادَنِي فَكِدْهُ وَاصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُ وَمَكْرَهُ وَبَأْسَهُ وَأَمانِيَّهُ وَامْنَعْهُ عَنِّي كَيْفَ شِئْتَ وَأَنِّى شِئْتَ، اللّهُمَّ اشْغَلْهُ عَنِّي بِفَقْرٍ لاتَجْبُرُهُ وَبِبَلاءٍ لاتَسْتُرُهُ وَبِفاقَةٍ لاتَسُدُّها وَبِسُقْمٍ لاتُعافِيهِ وَذُلٍّ لاتُعِزُّهُ وَبِمَسْكَنَةٍ لاتَجْبُرُها،، اللّهُمَّ اضْرِبْ بِالذُلِّ نَصْبَ عَيْنَيْهِ وَأَدْخِلْ عَلَيْهِ الفَقْرَ فِي مَنْزِلِهِ وَالسَّقْمَ فِي بَدَنِهِ حَتّى تَشْغَلَهُ عَنِّي بِشُغْلٍ شاغِلٍ لافَراغَ لَهُ، وَأَنْسِهِ ذِكْري كَما أَنْسَيْتَهُ ذِكْرَكَ وَخُذْ عَنِّي بِسَمْعِهِ وَبَصَرِهِ وَلِسانِهِ وَيَدِهِ وَرِجْلِهِ وَقَلْبِهِ وَجَمِيعِ جَوارِحِهِ، وَأَدْخِلْ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ ذلِكَ السُّقْمَ وَلا تُشْفِهِ حَتّى تَجْعَلَ ذلِكَ لَهُ شاغِلاً بِهِ عَنِّي وَعَنْ ذِكْرِي، وَاكْفِنِي يا كافِيَ مالايَكْفِي سِواكَ فَإِنَّكَ الكافِي لاكافِيَ سِواكَ وَمُفَرِّجٌ لا مُفَرِّجَ سِواكَ وَمُغِيثٌ لامُغِيثَ سِواكَ وَجارٌ لا جارَ سِواكَ؛ خابَ مَنْ كانَ جارُهُ سِواكَ وَمُغِيثُهُ سِواكَ وَمَفْزَعُهُ إِلى سِواكَ وَمَهْرَبُهُ إِلى سِواكَ (٤) وَمَلْجَؤُهُ

_________________

١ - ما اخاف - خ -.

٢ - وجور من اخاف جوره - خ -.

٣ - اخاف بلاء - خ -.

٤ - الى سواك نسخة.
٥٦٠

إِلى غَيْرِكَ (١) وَمَنْجاهُ مِنْ مَخْلُوقٍ غَيْرِكَ. فَأَنْتَ ثِقَتِي وَرَجائِي وَمَفْزَعِي وَمَهْرَبِي وَمَلْجَأي وَمَنْجايَ فَبِكَ اسْتَفْتِحُ وَبِكَ اسْتَنْجِحُ وَبِمُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ وَأَتَوَسَّلُ وَأَتَشَفَّعُ، فَأَسْأَلُكَ يا الله يا الله يا الله فَلَكَ الحَمْدُ وَلَكَ الشُّكْرُ وَإِلَيْكَ المُشْتَكى وَأَنْتَ المُسْتَعانُ، فَأَسْأَلُكَ يا الله يا الله يا الله بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَكْشِفَ عَنِّي غَمِّي وَهَمِّي وَكَرْبِي فِي مَقامِي هذا كَما كَشَفْتَ عَنْ نَبِيِّكَ هَمَّهُ وَغَمَّهُ وَكَرْبَهُ وَكَفَيْتَهُ هَوْلَ عَدُوِّهِ، فَاكْشِفْ عَنِّي كَما كَشَفْتَ عَنْهُ وَفَرِّجْ عَنِّي كَما فَرَّجْتَ عَنْهُ وَاكْفِنِي كَما كَفَيْتَهُ وَاصْرِفْ عَنِّي (٢) هَوْلَ ماأَخافُ هَوْلَهُ وَمُؤُونَةَ ماأَخافُ مَؤُونَتَهُ وَهَمَّ ما أَخافُ هَمَّهُ بِلا مُؤُونَةٍ عَلى نَفْسِى مِنْ ذلِكَ، وَاصْرِفْنِي بِقَضاء حَوائِجِي وَكِفايَةِ ماأَهَمَّنِي هَمُّهُ مِنْ أَمْرِ آخِرَتِي وَدُنْيايَ. يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ وَيا أَبا عَبْدِ الله عَلَيْكَما (٣) مِنِّي سَلامُ الله أَبَداً مابَقِيتُ وَ (٤) بَقِيَ اللَيْلُ وَالنَّهارُ وَلا جَعَلَهُ الله آخِرَ العَهْدِ مِنْ زِيارَتِكُما وَلافَرَّقَ الله بَيْنِي وَبَيْنَكُما، اللّهُمَّ أَحْيِنِي حَياةَ مُحَمَّدٍ وَذُرِّيَّتِهِ وَأَمِتْنِي مَماتَهُمْ وَتَوَفَّنِي عَلى مِلَّتِهِمْ وَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَتِهِمْ وَلاتُفَرِّقْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ طُرْفَةَ عَيْنٍ أَبَداً فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ، يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ وَيا أَبا عَبْدِ الله أَتَيْتُكُما زائِراً وَمُتَوَسِّلاً إِلى الله رَبِّي وَرَبِّكُما وَمُتَوَجِّها إِلَيْهِ بِكُما وَمُسْتَشْفِعاً بِكُما (٥) إِلى الله تَعالى (٦) فِي حاجَتِي هذِهِ فاشْفَعاً لِي فَإِنَّ لَكُما عِنْدَ الله المَقامَ المَحْمُودَ وَالجاهَ الوَجِيهَ وَالمَنْزِلَ الرَّفِيعَ وَالوَسِيلَةَ، إِنِّي أَنْقَلِبُ عَنْكُما مُنْتَظِراً لِتَنَجُّزِ الحاجَةِ وَقَضائِها وَنَجاحِها مِنَ الله بِشَفاعَتِكُما لِي إِلى الله فِي ذلِكَ، فَلا أَخِيبُ وَلايَكُونُ مُنْقَلَبِي مُنْقَلَباً خائِباً خاسِراً بَلْ يَكُونُ مُنْقَلَبِي مُنْقَلَباً راجِحاً (٧) مُفْلِحاً مُنْجِحاً مُسْتَجاباً بِقَضاء جَمِيعِ

_________________

١ - سواك - خ -.

٢ - واصرف عنّي: نسخة.

٣ - في نسخة: يا اميرالمؤمنين عليك منّي سلام الله.

٤ - بقيت و: نسخة.

٥ - بكما: خ.

٦ - تعالى: خ.

٧ - راجياً - خ -.
٥٦١

حَوائِجِي (١) ، وَتَشَفَّعاً لِي إِلى اللهِ. انْقَلَبْتُ عَلى ماشاءِ الله وَلاحَوْلَ وَلاقُوَّةَ إِلاّ بِالله مُفَوِّضا أَمْرِي إِلى الله مُلْجِئا ظَهْرِي إِلى الله مُتَوَكِّلاً عَلى اللهِ، وَأَقُولُ: حَسْبِيَ الله وَكَفى سَمِعَ الله لِمَنْ دَعا لَيْسَ لِي وَراءَ الله وَوَرأَكُمْ يا سادَتِي مُنْتَهى، ماشاءَ رَبِّي كان وَما لَمْ يَشَاءْ لَمْ يَكُنْ وَلاحَوْلَ وَلاقُوَّةَ إِلاّ بِاللهِ. اسْتَودِعُكُما الله وَلاجَعَلَهُ الله آخِرَ العَهْدِ مِنِّي إِلَيْكُما انْصَرَفْتُ يا سَيِّدِي يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ ومَوْلايَ وَأَنْتَ (٢) يا أَبا عَبْدِ الله يا سَيِّدِي، وَسَلامِي (٣) عَلَيْكُما مُتَّصِلٌ مااتَّصَلَ اللَيْلُ وَالنَّهارُ واصِلٌ ذلِكَ إِلَيْكُما غَيْرُ مَحْجُوبٍ عَنْكُما سَلامِي إِنْ شاءَ اللهِ، وَأَسْأَلُهُ بِحَقِّكُما أَنْ يَشاءَ ذلِكَ وَيَفْعَلَ فَإِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ انْقَلَبْتُ يا سَيِّدِيَّ عَنْكُما تائِباً حامِداً للهِ شاكِراً راجِيا لِلاِجابَةِ غَيْرَ آيِسٍ وَلاقانِطٍ آيِباً عائِداً راجِعاً إِلى زِيارَتِكُما غَيْرَ راغِبٍ عَنْكُما وَلا مِنْ (٤) زِيارَتِكُما بَلْ راجِعٌ عائِدٌ إِنْ شاءَ الله وَلاحَوْلَ وَلاقُوَّةَ إِلاّ بِاللهِ، يا سادَتِي رَغِبْتُ إِلَيْكُما وَإِلى زِيارَتِكُما بَعْدَ أَنْ زَهِدَ فِيكُما وَفِي زِيارَتِكُما أَهْلُ الدُّنْيا فَلا خَيَّبَنِيَ الله ما (٥) رَجَوْتُ وَما أَمَّلْتُ فِي زِيارَتِكُما إِنَّهُ قَرِيبٌ مُجِيبٌ (٦) .

قال سيف بن عميرة فسألت صفوانا فقلت له: إن علقمة بن محمد لَم يأتنا بهذا عن الباقر عليه‌السلام إنّما أتانا بدعاء الزيارة فقال صفوان: وردت مع سيّدي الصادق صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ إلى هذا المكان ففعل مثل الذي فعلناه في زيارتنا ودعا بهذا الدعاء عند الوداع بعد أن صلّى كما صلّينا وودّع كما ودّعنا. ثم قال صفوان: قال الصادق عليه‌السلام تعاهد هذه الزيارة وادع بهذا الدعاء وزر به فإنِّي ضامن على الله لكل من زار بهذه الزيارة ودعا بهذا الدعاء من قرب أو بعد أن زيارته مقبولة وسعيه مشكورٌ وسلامه واصلٌ غير محجوب وحاجته مقضيّة من الله تعالى بالغة ما بلغت ولايخيّبه يا صفوان وجدت هذه الزيارة مضمونة بهذا الضمان عن أبي وأبي عن أبيه عليّ بن الحُسَين عليه‌السلام مضمونا بهذا الضمان عن الحسين عليه‌السلام والحسين عليه‌السلام عن أخيه

_________________

١ - الحوائج - خ -.

٢ - وابت يا ابا عبدالله - خ -.

٣ - سلامي - خ -.

٤ - عن: خ.

٥ - ممّا: خ.

٦ - مصباح المتهجّد: ٧٧٧ - ٧٨١.
٥٦٢

الحسن عليه‌السلام مضمونا بهذا الضمان، والحسن عليه‌السلام عن أبيه أمير المؤمنين عليه‌السلام ضمونا بهذاالضمان، وأمير المؤمنين عليه‌السلام عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله مضمونا بهذا الضمان، ورسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عن جبرائيل عليه‌السلام مضمونا بهذا الضمان، وجبرائيل عن الله تعالى مضمونا بهذا الضمان . وقد آلى الله على نفسه عزَّ وجلَّ أنّ من زار الحُسَين عليه‌السلام بهذه الزيارة من قرب أو بعد ودعا بهذا الدعاء قبلت منه زيارته وشفعته في مسألته بالغةً ما بلغت وأعطيته سؤله ثم لا ينقلب عنّي خائباً وأقلبه مسروراً قريراً عينه بقضاء حاجته والفوز بالجنّة والعتق من النار وشفّعته في كل من شفع خلا ناصب لنا أهل البيت، آلى الله تعالى بذلك على نفسه وأشهدنا بما شهدت به ملائكة ملكوته ثم قال جبرائيل: يا رسول الله أرسلني الله إليك سروراً وبشرى لك ولعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ولدك وشيعتكم إلى يوم البعث لا زلت مسروراً ولازال عليّ وفاطمة والحسن والحسين وشيعتكم مسرورين إلى يوم البعث . قال صفوان: قال لي الصادق عليه‌السلام : يا صفوان إذا حدث لك إلى الله حاجة فزر بهذا الزيارة من حَيث كنت وأدع بهذا الدعاء وسل ربك حاجتك تأتك من اللهِ، والله غير مخلف وعده رسوله بجوده وبمنّه والحمد للهِ (١) .

أقول: ورد في كتاب (النجم الثاقب) قصة تشرف الحاج أحمد الرشتي بالحضور عند إمام العصر أرواحنا فداه في سفر الحج وقوله عليه‌السلام له: لماذا لا تقرأ زيارة عاشوراء عاشوراء عاشوراء عاشوراء؟ ونحن سنرويها بعد الزيارة الجامعة الكبيرة إن شاء الله. وقال شيخنا ثقة الإسلام النوري (رض): أما زيارة عاشوراء فكفاها فضلاً وشرفاً أنّها لا تسانخ سائر الزيارات التي هي من إنشاء المعصوم وإملائه في ظاهر الأمر وإن كان لايبرز من قلوبهم الطاهرة إِلاّ ما تبلغها من المبدأ الاعلى بل تسانخ الأحاديث القدسية التي أوحى الله جلّت عظمته بها إلى جبرائيل بنصها بما فيها من اللعن والسَّلام والدعاء فأبلغها جبرائيل إلى خاتم النبيين صلى‌الله‌عليه‌وآله وهي كما دلّت التجارب فريدة في آثارها من قضاء الحوائج ونيل المقاصد ودفع الأعادي لو واظب عليها الزائر أربعين يوما أو أقل. ولكن أعظم ماأنتجته من الفوائد ما في كتاب (دار السلام) وملخّصه: أنّه حدّث الثقة الصالح التقي الحاج المولى حسن اليزدي المجاور للمشهد الغرويّ وهو من الذين وفوا بحقّ المجاورة وأتعبوا أنفسهم في العبادة. عن الثقة الأمين الحاج محمد علي اليزدي قال: كان في يزد رجل صالح فاضل مشتغل بنفسه ومواظب لعمارة رمسه (٢) يبيت في الليالي بمقبره خارج بلدة يزد تعرف بالمزار وفيها جملة من الصلحاء وكان له جار نشاء معه من صغر سنّه عند المعلم وغيره

_________________

١ - مصباح المتهجّد: ٧٨١ - ٧٨٢.

٢ - أي قبره.
٥٦٣

إلى أن صار عشّاراً وكان كذلك إلى أن مات ودفن في تلك المقبرة قَرِيباً من المحل الذي كان يبيت فيه الرجل الصالح المذكور فرآه بعد موته بأقلّ من شهر في المنام في زي حسن وعليه نضرة النعيم فتقدّم إليه وقال له: إنِّي عالم بمبدئك ومنتهاك وباطنك وظاهرك ولم تكن ممّن يحتمل في حقه حسن الباطن ولَم يكن عملك مقتضيا إِلاّ للعذاب والنكال، فبم نلت هذا المقام؟ قال: نعم الأمر كما قلت كنت مقيما في أشدّ العذاب من يوم وفاتي إلى أمس، وقد توفيت فيه زوجة الأسْتاذ أشرف الحداد ودفنت في هذا المكان وأشار إلى طرف بينه وبينه قريب من مائة ذراع، وفي ليلة دفنها زارها أبو عبد الله عليه‌السلام ثلاث مرّات وفي المرة الثالثة أمر برفع العذاب عن هذه المقبرة فصرت في نعمة وسعة وخفض عيش ودعة . فانتبه متحيراً ولَم تكن له معرفة بالحدّاد ومحلّه فطلبه في سوق الحدّادين فوجده فقال له: ألك زوجة؟ قال: نعم توفيت بالأمس ودفنتها في المكان الفلاني وذكر الموضع الذي أشار إليه . قال: فهل زارت أبا عبد الله عليه‌السلام قال: لا . قال: فهل كانت تذكر مصائبه؟ قال: لا . قال: فهل كان لها مجلس تذكر فيه مصائبه . قال: لا . فقال الرجل: وما تريد من السؤال؟ فقص عليه رؤياه قال: كانت مواظبة على زيارة عاشوراء (١) .

الثانية: زيارة عاشوراء الغير المشهورة: وهي تناظر الزيارة المشهورة المتداولة في الأجر والثواب خلوّا من عناء اللّعن والسَّلام مائة مرة وهي فوز عظيم لمن يشغله عن تلك الزيارة شاغل هام. وكيفيتها على ما في كتاب (المزار القديم) من دون الشرح كمايلي: من أحب أن يزوره عليه‌السلام من بعد البلاد أو قربها فليغتسل ويبرز إلى الصحراء أو يصعد إلى سطح داره فيصلّي ركعتين يقرأ فيهما سورة ( قل هو الله أحد ) ، فإذا سلّم أومأ إليه بالسلام وليتوجه بالسلام والايماء والنّية إلى جهة قبر أبي عبد الله الحسين عليه‌السلام ثم يقول بخشوع واستكانة:

السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ رَسُولِ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ البَشِيرِ النَّذِيرِ وَابْنَ سَيِّدِ الوَصِيِّينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ فاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا خِيَرَةَ الله وَابْنَ خِيَرَتِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا ثارَ الله وَابْنَ ثارِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الوِتْرُ المَوْتُورُ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهاالإمام الهادِي الزَّكِيُّ وَعَلى أَرْواحٍ حَلَّتْ بِفنائِكَ وَأَقامَتْ فِي جِوارِكَ وَوَفَدَتْ مَعَ زُوّارِكَ، السَّلامُ عَلَيْكَ مِنِّي مابَقِيتُ وَبَقِيَ اللَيْلُ وَالنَّهارُ، فَلَقَدْ عَظُمَتْ بِكَ الرَزِيَّةُ وَجَلَّتْ

_________________

١ - دارالسلام ٢ / ٢٧٩ - ٢٨٠.
٥٦٤

فِي المُؤْمِنِينَ وَالمُسْلِمِينَ وَفِي أَهْلِ السَّماواتِ وأَهْلِ الأَرضِيينَ أَجْمَعِينَ، فَإِنّا للهِ وَإِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ . صَلَواتُ الله وَبَرَكاتُهُ وَتَحِيّاتُهُ عَلَيْكَ يا أَبا عَبْدِ الله الحُسَيْنِ وَعَلى آبائِكَ الطَّيِّبِينَ المُنْتَجَبِينَ وَعلى ذُرِّياتِكُمْ الهُداةِ المَهْدِيِّينَ، لَعَنَ الله اُمَّةً خَذَلَتْكَ وَتَرَكَتْ نُصْرَتَكَ وَمَعُونَتَكَ، وَلَعَنَ الله اُمَّةً أَسَّسَتْ أَساسَ الظُّلْمِ لَكُمْ وَمَهَّدَتْ الجَوْرَ عَلَيْكُمْ وَطَرَّقَتْ إِلى أَذِيَّتِكُمْ وَتَحَيُّفِكُمْ وَجارَتْ (١) ذلِكَ فِي دِيارِكُمْ وَأَشْ يا عِكُمْ، بَرِئْتُ إِلى الله عَزَّوَجَلَّ وَإِلَيْكُمْ يا سادَتِي وَمَوالِيَّ وَأَئِمَّتِي مِنْهُمْ وَمِنْ أَشْ يا عِهِمْ وَأَتْباعِهِمْ، وَأَسْأَلُ الله الَّذِي أَكْرَمَ يا مَوَالِيَّ مَقامَكُمْ وَشَرَّفَ مَنْزِلَتَكُمْ وَشَأْنَكُمْ أَنْ يُكْرِمَنِى بِوِلايَتِكُمْ وَمَحَبَّتِكُمْ وَالاِئْتِمامِ بِكُمْ وَبِالبَرائةِ مِنْ أَعْدائِكُمْ، وَأَسْأَلُ الله البَرَّ الرَّحِيمَ أَنْ يَرْزُقَنِي مَوَدَّتَكُمْ وَأَنْ يُوَفِّقَنِي لِلْطَلَبِ بِثَأْركم مَعَ الإمام المُنْتَظَرِ الهادِي مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ يَجْعَلَنِي مَعَكُمْ فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ وَأَنْ يُبَلِّغَنِي المَقامَ المَحْمُودَ لَكُمْ عِنْدَ اللهِ، وَأَسْأَلُ الله عَزَّوَجَلَّ بِحَقِّكُمْ وَبِالشَّأْنِ الَّذِي جَعَلَ الله لَكُمْ أَنْ يُعْطِيَنِي بِمُصابِي بِكُمْ أَفْضَلَ ما أَعْطى مُصاباً بِمُصِيبَتِهِ. إِنّا للهِ وَإِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ يا لَها مِنْ مُصِيبَةٍ ماأَفْجَعَها وَأَنْكاها لِقُلُوبِ المُؤْمِنِينَ وَالمُسْلِمِينَ! فَإِنّا للهِ وَإِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْنِي فِي مَقامِي مِمَّنْ تَنالُهُ مِنْكَ صَلَواتٌ وَرَحَمْةٌ وَمَغْفِرَهٌ واجْعَلْنِي عِنْدَكَ وَجِيها فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ وَمِنَ المُقَرَّبِينَ، فَإِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ، اللّهُمَّ وَإِنِّي أَتَوَسَّلُ وَأَتَوَجَّهُ بِصَفْوَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ وَخِيرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ مُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ وَالطَّيِّبِينَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِما، اللّهُمَّ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْ مَحْيايَ مَحْياهُمْ وَمَماتِي مَماتَهُمْ وَلاتُفَرِّقْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ، اللّهُمَّ وَهذا يَوْمٌ تَجَدَّدُ فِيهِ النِّقْمَةُ وَتَنَزَّلُ فِيهِ اللّعْنَةُ عَلى اللّعِينِ يَزِيدَ وَعلى آلِ

_________________

١ - وحادت - خ -.
٥٦٥

يَزِيدَ وَعَلى آلِ زِيادٍ وَعُمَرَ بْنِ سَعْدٍ وَالشِّمْرِ، اللّهُمَّ العَنْهُمْ وَالعَنْ مَنْ رَضِيَ بِقَوْلِهِمْ وَفِعْلِهِمْ مِنْ أَوَّلٍ وَآخِرٍ لَعْنا كَثِيراً وَأَصْلِهِمْ حَرَّ نارِكَ وَاسْكِنْهُمْ جَهَنَّمَ وَسأَتْ مَصِيراً، وَأَوْجِبْ عَلَيْهِمْ وَعَلى كُلِّ مَنْ شايَعَهُمْ وَبايَعَهُمْ وَتابَعَهُمْ وَساعَدَهُمْ وَرَضِيَ بِفِعْلِهِمْ وَافْتَحْ لَهُمْ وَعَلَيْهِمْ وَعَلى كُلِّ مَنْ رَضِيَ بِذلِكَ لَعَناتِكَ الَّتِي لَعَنْتَ بِها كُلَّ ظالِمٍ وَكُلَّ غاصِبٍ وَكُلَّ جاحِدٍ وَكُلَّ كافِرٍ وَكُلَّ مُشْرِكٍ وَكُلَّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ وَكُلَّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ، اللّهُمَّ العَنْ يَزِيدَ وَآلَ يَزِيدَ وَبَنِي مَرْوانَ جَميعاً، اللّهُمَّ وَضَعِّفْ غَضَبَكَ وَسَخَطَكَ وَعَذابَكَ وَنَقِمَتَكَ عَلى اَوَّلَ ظالِمٍ ظَلَمَ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكَ، اللّهُمَّ وَالعَنْ جَمِيعَ الظَّالِمِينَ لَهُمْ وَانْتَقِمْ مِنْهُمْ إِنَّكَ ذُو نَقْمَةٍ مِنَ المُجْرِمِينَ، اللّهُمَّ وَالعَنْ أَوَّلَ ظالِمٍ ظَلَمَ آلَ بَيْتِ مُحَمَّدٍ وَالعَنْ أَرْواحَهُمْ وَدِيارَهُمْ وَقُبُورَهُمْ، وَالعَنْ اللّهُمَّ العِصابَةَ الَّتِي نازَلَتِ الحُسَيْنَ بْنَ بِنْتِ نَبِيِّكَ وَحارَبَتْهُ وَقَتَلَتْ أَصحابَهُ وَأَنْصارَهُ وَأَعْوانَهُ وَأَوْلِيائَهُ وَشِيعَتَهُ وَمُحِبِّيهِ وَأَهْلَ بَيْتِهِ وَذُرِّيَّتَهُ، وَالعَنِ اللّهُمَّ الَّذِينَ نَهَبُوا مالَهُ وَسَلَبُوا (١) حَرِيمَهُ وَلَمْ يَسْمَعُوا كَلامَهُ وَلا مَقالَهُ، اللّهُمَّ وَالعَنْ كُلَّ مَنْ بَلَغَهُ ذلِكَ فَرَضِيَ بِهِ مِنَ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ وَالخَلائِقِ أَجْمَعِينَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ. السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَبا عَبْدِ الله الحُسَيْنَ وَعَلى مَنْ ساعَدَكَ وَعاوَنَكَ وَواساكَ بِنَفْسِهِ وَبَذَلَ مُهْجَتَهُ فِي الذَّبِّ عَنْكَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَوْلايَ وَعلَيْهِمْ وَعَلى رُوحِكَ وَعَلى أَرْواحِهِمْ وَعَلى تُرْبَتِكَ وَعَلى تُرْبَتِهِمْ، اللّهُمَّ لَقِّهِمْ رَحْمَةً وَرِضْواناً وَرَوْحاً وَرَيْحاناً، السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَوْلايَ يا أَبا عَبْدِ الله يا بْنَ خاتَمِ النَّبِيِّينَ وَيابْنَ سَيِّدِ الوَصِيِّينَ وَيابْنَ سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا شَهِيدُ يا بْنَ الشَّهِيدِ اللّهُمَّ بَلِّغْهُ عَنِّي فِي هذِهِ السَّاعَةِ وَفِي هذا اليَوْمِ وَفِي هذا الوَقْتِ وَكُلِّ وَقْتٍ تَحِيَّةً وَسَلاماً، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ سَيِّدِ العالَمِينَ وَعَلى المُسْتَشْهَدِينَ مَعَكَ سَلاماً مُتَّصِلاً مااتَّصَلَ اللَيْلُ وَالنَّهارُ (٢) ، السَّلامُ عَلى الحُسَيْنِ

_________________

١ - وسبوا - خ -.

٢ - بالنّهار - خ -.
٥٦٦

بْنِ عَلِي الشَّهِيدِ، السَّلامُ عَلى عَلِيّ بْن الحُسَيْنِ الشَّهِيدِ، السَّلامُ عَلى العَبَّاسِ بْنِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ الشَّهِيدِ، السَّلامُ عَلى الشُّهَداء مِنْ وُلْدِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، السَّلامُ عَلى الشُّهَداء مِنْ وُلْدِ جَعْفَرٍ وَعَقِيلٍ، السَّلامُ عَلى كُلِّ مُسْتَشْهَدٍ مِنَ المُؤْمِنِينَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَبَلِّغْهُمْ عَنِّي تَحِيَّةً وَسَلاماً . السَّلامُ عَلَيْكَ يا رَسُولِ الله وَعَلَيْكَ السَّلامُ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، أَحْسَنَ الله لَكَ العَزاءَ فِي وَلَدِكَ الحُسَيْنِ عليه‌السلام ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أبا الحَسَنِ يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ وَعَلَيْكَ، السَّلامُ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، أَحْسَنَ الله لَكَ العَزاءَ فِي وَلَدِكَ الحُسَيْنِ، السَّلامُ عَلَيْكِ يا فاطِمَةُ بِنْتَ رَسُولِ رَبِّ العالَمِينَ وَعَلَيْكِ، السَّلامُ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، أَحْسَنَ الله لَكِ العَزاءَ فِي وَلَدِكِ الحُسَيْنِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أبا مُحَمَّدٍ الحَسَنِ وَعَلَيْكَ، السَّلامُ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، أَحْسَنَ الله لَكَ العَزاءَ فِي أَخِيكَ الحُسَيْنِ، السَّلامُ عَلى أَرْواحِ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ الاَحْياءِ مِنْهُمْ وَالاَمْواتِ وَعَلَيْهِمُ، السَّلامُ وَرَحمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، أَحْسَنَ الله لَهُمُ العَزاءَ فِي مَوْلاهُمُ الحُسَيْنِ؛ اللّهُمَّ اجْعَلْنا مِنَ الطَّالِبِينَ بِثَأْرِهِ مَعَ إِمامٍ عَدْلٍ تُعِزُّ بِهِ الإسْلامَ وَأَهْلَهُ يا رَبَّ العالَمِينَ. ثم اسجد وقل: اللّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ عَلى جَمِيعِ (١) مانابَ (٢) مِنْ خَطْبٍ وَلَكَ الحَمْدُ عَلى كُلِّ أَمْرٍ وَإِلَيْكَ المُشْتَكى فِي عَظِيمِ المُهِمَّاتِ بِخِيرَتِكَ وَأَوْلِيائِكَ وَذلِكَ لِما أَوْجَبْتَ لَهُمْ مِنَ الكَرامَةِ وَالفَضْلِ الكَثِيرِ، اللّهُمَّ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَارْزُقْنِي شَفاعَةَ الحُسَيْنِ عليه‌السلام يَوْمَ الوُرُودِ وَالمَقامِ المَشْهُودِ وَالحَوْضِ المَوْرُودِ، وَاجْعَلْ لِي قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَكَ مَعَ الحُسَيْنِ وَأَصْحابِ الحُسَيْنِ عليه‌السلام الَّذِينَ وَاسَوْهُ بِأَنْفُسِهِمْ وَبَذَلُوا دُونَهُ مُهَجَهُمْ وَجاهَدُوا مَعَهُ أَعْدائَكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِكَ وَرَجائِكَ وَتَصْدِيقاً بِوَعْدِكَ وَخَوْفاً مِنْ وَعِيدِكَ إِنَّكَ لَطِيفٌ لِما تَشاءُ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (٣) .

_________________

١ - جميع - خ -.

٢ - ما يأتي - خ ل -.

٣ - المزار القديم كما في مستدرك الوسائل ١٠ / ٤١٢ - ٤١٦.
٥٦٧

الثامنة: زيارة الأربعين

أي اليوم العشرين من صفر. روى الشيخ في (التهذيب) و (المصباح) عن الإمام الحسن العسكري عليه‌السلام قال: علامات المؤمن خمس: صلاة إحدى وخمسين (أي الفرائض اليوميّة وهى سبع عشرة ركعة والنوافل اليومية وهي أربع وثلاثون ركعة)، وزيارة الأربعين والتختم باليمين وتعفير الجبين بالسجود والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم (١) .

وقد رويت زيارته في هذا اليوم على نحوين:

أحدهما: ما رواه الشيخ في التهذيب والمصباح عن صفوان الجمّال قال: قال لي مولاي الصادق صلوات الله عليه في زيارة الأربعين: تزور عند ارتفاع النهار وتقول:

السَّلامُ عَلى وَلِيِّ الله وَحَبِيبِهِ، السَّلامُ عَلى خَلِيلِ الله وَنَجِيبِهِ، السَّلامُ عَلى صَفِيِّ الله وَابْنِ صَفِيِّهِ، السَّلامُ عَلى الحُسَيْنِ المَظْلُومِ الشَّهِيدِ، السَّلامُ عَلى أَسِيرِ الكُرُباتِ وَقَتِيلِ العَبَراتِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَشْهَدُ أَنَّهُ وَلِيُّكَ وَصَفِيُّكَ وَابْنُ صَفِيِّكَ الفائِزُ بِكَرامَتِكَ أَكْرَمْتَهُ بِالشَّهادَهِ وَحَبَوْتَهُ بِالسَّعادَهِ وَاجْتَبَيْتَهُ بِطِيبِ الوِلادَةِ وَجَعَلْتَهُ سَيِّداً مِنَ السَّادَةِ وَقائِداً مِنَ القادَةِ وَذائِداً مِنَ الذَّادَةِ وَأَعْطَيْتَهُ مَوارِيثَ الأَنْبِياءِ وَجَعَلْتَهُ حُجَّةً عَلى خَلْقِكَ مِنَ الأَوْصِياء، فَأَعْذَرَ فِي الدُّعاءِ وَمَنَحَ النُّصْحَ وَبَذَلَ مُهْجَتَهُ فِيكَ لِيَسْتَنْقِذَ عِبادَكَ مِنَ الجَهالَةِ وَحَيْرَةِ الضَّلالَهِ، وَقَدْ تَوازَرَ عَلَيْهِ مَنْ غَرَّتْهُ الدُّنْيا وَباعَ حَظَّهُ بِالاَرْذَلِ الاَدْنى وَشَرى آخِرَتَهُ بِالثَّمَنِ الاَوْكَسِ وَتَغَطْرَسَ وَتَرَدّى فِي هَواهُ وَأَسْخَطَكَ وَأَسْخَطَ نَبِيَّكَ وَأَطاعَ مِنْ عِبادِكَ أَهْلَ الشِّقاقِ وَالنِّفاقِ وَحَمَلَةَ الاَوْزارِ المُسْتَوْجِبِينَ النَّار (٢) ، فَجاهَدَهُمْ فِيكَ صابِراً مُحْتَسِباً حَتّى سُفِكَ فِي طاعَتِكَ دَمُهُ وَاسْتُبِيحَ حَرِيمُهُ؛ اللّهُمَّ فَالعَنْهُمْ لَعْنا وَبِيلاً وَعَذِّبْهُمْ عَذاباً أَلِيماً. السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ رَسُولِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ سَيِّدِ الأَوْصِياء، أَشْهَدُ أَنَّكَ أَمِينُ الله وَابْنُ أَمِينِهِ عِشْتَ سَعِيداً

_________________

١ - مصباح المتهجّد: ٧٨٨، تهذيب الاحكام ٦ / ٥٢ ح ٣٧ من باب ١٦.

٢ - للنار - خ -.
٥٦٨

وَمَضَيْتَ حَمِيداً وَمُتَّ فَقِيداً مَظْلُوماً شَهِيداً، وَأَشْهَدُ أَنَّ الله مُنْجِزٌ ما وَعَدَكَ وَمُهْلِكُ مَنْ خَذَلَكَ وَمُعَذِّبُ مَنْ قَتَلَكَ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ وَفَيْتَ بِعَهْدِ الله وَجاهَدْتَ فِي سَبِيلِهِ حَتّى أَتاكَ اليَّقِينُ، فَلَعَنَ الله مَنْ قَتَلَكَ وَلَعَنَ الله مَنْ ظَلَمَكَ وَلَعَنَ الله اُمَّةً سَمِعَتْ بِذلِكَ فَرَضِيَتْ بِهِ، اللّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ أَنِّي وَلِيُّ لِمَنْ وَالاهُ وَعَدُوُّ لِمَنْ عاداهُ . بِأَبِي أَنْتَ وَاُمِّي يا بْنَ رَسُولِ الله أَشْهَدُ أَنَّكَ كُنْتَ نُوراً فِي الاَصْلابِ الشَّامِخَةِ وَالاَرْحامِ المُطَهَّرَةِ (١) لَمْ تُنَجِّسْكَ الجاهِلِيَّةُ بِأَنْجاسِها وَلَمْ تُلْبِسْكَ المُدْلَهِمَّاتِ مِنْ ثِيابِها، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ مِنْ دَعائِمِ الدِّينِ وَأَرْكانَ المُسْلِمينَ وَمَعْقِلِ المُؤْمِنِينَ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ الإمام البَرُّ التَّقِيُّ الرَّضِيُّ الزَّكِيُّ الهادِي المَهْدِيُّ، وَأَشْهَدُ أَنَّ الأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِكَ كَلِمَةُ التَّقْوى وَأَعْلامِ الهُدى وَالعُرْوَةُ الوُثْقى وَالحُجَّةُ على أَهْلِ الدُّنْيا، وَأَشْهَدُ أَنِّي بِكُمْ مُؤْمِنٌ وَبِإِيَّابِكُمْ مُوقِنٌ بِشَرايِعِ دِينِي وَخَواتِيمِ عَمَلِي وَقَلْبِي لِقَكْبِكُمْ سِلْمٌ وَأَمْرِي لاَمْرِكُمْ مُتَّبِعٌ وَنُصْرَتِي لَكُمْ مُعَدَّةٌ حَتّى يَأْذَنَ الله لَكُمْ؛ فَمَعَكُمْ مَعَكُمْ لا مَعَ عَدُوِّكُمْ، صَلَواتُ الله عَلَيْكُمْ وَعَلى أَرْواحِكُمْ وَأَجسادِكُمْ (٢) وَشاهِدِكُمْ وَغائِبِكُمْ وَظاهِرِكُمْ وَباطِنِكُمْ آمِينَ رَبَّ العالَمِينَ. ثم تصلى ركعتين وتدعو بما أحببت وترجع (٣) .

الزيارة الآخِرى: هي ما يروى عن جابر وهي أنه روى عن عطاً قال: كنت مع جابر بن عبد الله الأنصاري يوم العشرين من صفر فلما وصلنا الغاضرية اغتسل في شريعتها ولبس قميصاً كان معه طاهراً ثم قال لي: أمعك شي من الطيب يا عطا؟ قلت: سعد فجعل منه على رأسه وسائر جسده ثم مشى حافياً حتى وقف عند رأس الحُسَين عليه‌السلام وكبّر ثلاثاً ثم خر مغشياً عليه فلمّا أفاق سمعته يقول:، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا أل اللهِ ... الخبر (٤) . وهي بعينها ما ذكرناه من زيارة النصف من رجب لَم يفترق عنها في شي سوى بضع كلمات ولعلّها من اختلاف النسخ كما احتمله الشيخ (رض) فمن أرادها فليقرأ زيارة النصف من رجب السالفة ص ٥٤٠.

_________________

١ - الطّاهرة - خ -.

٢ - وأجسامكم - خ -.

٣ - مصباح المتهجّد: ٧٨٨ - ٧٩٠، تهذيب الاحكام ٦ / ١١٣ ح ١٧ من باب ٥٢.

٤ - مصباح الزائر: ٢٨٦.
٥٦٩

أقول: زيارة الحُسَين عليه‌السلام تزداد فضلاً في الأوقات الشريفة والليالي والأيام المباركة مما لم يخص بالذكر لا سيما فيما انتسب إليه من تلك الأوقات كيوم المباهلة ويوم نزول سورة هل أتى ويوم ميلاده الشريف وليالي الجمعة وغير ذلك من شريف الأزمان. ويستفاد من بعض الروايات أن الله تعالى ينظر إلى الحُسَين عليه‌السلام في كل ليلة من ليالي الجمعة بعين الكرامة فيبعث إلى زيارته كل نبيّ أو وصي نبيّ (١) .

وروى ابن قولويه عن الصادق عليه‌السلام : أن من زار قبر الحُسَين عليه‌السلام في كل جمعة غفر الله له ولم يخرج من الدنيا حسراً وكان في الجنة مع الحُسَين عليه‌السلام (٢) .

وفي حديث الأعمش أنّه قال له بعض جيرانه: رأيت في المنام رقعاً تتساقط من السماء فيها أمان لمن زار الحُسَين عليه‌السلام ليلة الجمعة (٣) . وستأتي إشارة إلى هذا في أعمال الكاظمية عند ذكر قصّة الحاج علي البغدادي ص ٥٨٦.

وروي أن الصادق عليه‌السلام سئل عن زيارة الحُسَين عليه‌السلام هل لها وقت أفضل من غيره؟ قال: زوروه في كل زمان فإنّ زيارته خير مقرّر من أكثر منها كثر نصيبه من الخير. ومن أقلّ منها قلّ نصيبه منه، واجتهدوا في زيارته في الأوقات الشريفة ففيها يضاعف أجر الصالحات وتنزل فيها الملائكة من السماء لزيارته عليه‌السلام ... الخبر (٤) . ولَم نعثر على زيارة خاصة له عليه‌السلام تخص هذه الأوقات المذكورة، نعم قد خرج من الناحية المقدّسة في اليوم الثالث من شعبان وهو يوم ميلاده عليه‌السلام دعاء ينبغي قراءته، وقد مضى في خلال أعمال شهر شعبان ص ٥٨٦.

واعلم أيضاً أن لزيارته عليه‌السلام في غير كربلاء من البلاد البعيدة فضلاً كَثِيراً أيضاً ونحن نقتصر في ذلك على ذكر حديثين مرويين في (الكافي) و (الفقيه) و (التهذيب).

الحديث الأول: روى ابن أبي عمير عن هشام عن الصادق عليه‌السلام قال: إذا بعدت بأحدكم الشقة ونأت به الدار فليعل أعلى منزله فيصلّي ركعتين وليومي بالسلام إلى قبورنا فإن ذلك يصير إلينا (٥) .

الحديث الثاني: عن حنان بن سدير عن أبيه قال: قال لي الصادق عليه‌السلام : يا سدير تزور قبرالحُسَين عليه‌السلام في كل يوم؟ قلت: جعلت فداك لا. قال: ماأجفاكم فتزوره في كل جمعة؟ قلت:

_________________

١ - انظر كامل الزيارات: ٢٢٢ باب ٣٨ ح ٤.

٢ - كامل الزيارات: ٣٤١ ح ٤ باب ٧٤.

٣ - المزار الكبير: ٣٣١ ح ١١.

٤ - اقبال الاعمال ١ / ٤٥ باب ٣ فصل ٥.

٥ - من لا يحضره الفقيه ٢ / ٩٩ ح ٣٢٠٢، الكافي ٤ / ٥٨٧ ح ١ باب النوادر.
٥٧٠

لا . قال: فتزوره في كل شهر؟ قلت: لا . قال: فتزوره في كل سنة؟ قلت: قد يكون ذلك . قال: يا سدير ماأجفاكم بالحسين عليه‌السلام أما علمتم أنَّ للهِ ألفين من الملائكة، وفي رواية التهذيب والفقيه ألف ألف ملك شعثاً غبراً يبكون ويزورون لا يفترون؟ وماعليك يا سدير أن تزور قبر الحُسَين عليه‌السلام في كل جمعة خمس مرات وفي كل يوم مرة . قلت: جعلت فداك إنّ بيننا وبينه فراسخ كثيرة . فقال: تصعد فوق سطحك ثم تلتفت يمنة ويسرة ثم ترفع رأسك إلى السماء ثم تتحول نحو قبر الحُسَين عليه‌السلام ثم تقول: السَّلامُ عَلَيْكَ يا أبا عَبْدِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ . تكتب لك زوره، والزورة حجة وعمرة . قال سدير: فربما فعلته في الشهر أكثر من عشرين مرة (١) وقد مضى في أوّل الزيارة المطلقة الأولى ما يناسب المقام .

تذييل في فضل تربة الحُسَين عليه‌السلام المقدسة وآدابها: إعلم أن لنا روايات متظافرة تنطق بأن تربته عليه‌السلام شفاء من كل سقم وداء إِلاّ الموت وأمان من كل بلاء. وهي تورث الامن من كل خوف. والأحاديث في هذا الباب متواترة ومابرزت من تلك التربة المقدسة من المعجزات أكثر من أن تذكر وإني قد ذكرت في كتاب الفوائد الرضوية في تراجم العلماء الإمامية عند ترجمة السيد المحدّث المتبحر نعمة الله الجزائري أنه كان ممّن جهد لتحصيل العلم جهداً وتحمل في سبيله الشدائد والصعاب وكان في أبّان طلبه العلم لا يسعه الاسراج فقراً فيستفيد للمطالعة ليلاً من ضؤ القمر، وقد أكثر من المطالعة في ضؤ القمر ومن القراءة والكتابة حتى ضعف بصره فكان يكتحل بتربة الحُسَين عليه‌السلام المقدسة وبتراب المراقد الشريفة للأئمة في العراق عليهم‌السلام فيقوى بصره ببركتها. وإنّي قد حذرت هناك أيضاً أهالي عصرنا أن يعجبوا لهذه الحكاية أثر معاشرتهم الكفّار والملاحدة. فقد قال الدميري في حياة الحيوان أنّ الأفعى إذا عاش مائة سنة عميت عينه فيلهمه الله تعالى أن يمسحها بالرازيانج الرطب لكي يعود إليها بصرها فيقبل من الصحراء نحو البساتين ومنابت الرازيانج وإن طالت المسافة حتّى يهتدي إلى ذلك النبات فيمسح بها عينه فيرجع إليها بصرها. ويروى ذلك عن الزمخشري وغيره أيضاً (٤) فإذا كان الله تعالى قد جعل مثل هذه الفائدة في نبات رطب وتهتدي إليه حيّة عمياء فتأخذ نصيبها منه فأيّ استبعاد واستعجاب في أن يجعل في تربة ابن نبيه صلوات الله عليه الذي استشهد هو وعترته في سبيله

_________________

١ - الكافي ٤ / ٥٨٩ ح ٨، التهذيب ٦ / ١١٦ ح ٢١ من باب ٥٢، الفقيه ٢ / ٥٩٩ ح ٣٢٠٣ مع اختلاف قليل في بعض الالفاظ.

٢ - الفوائد الرضوية ٢ / ٦٩٥.

٣ - حياة الحيوان ١ / ٤١ في مادة الافعي.

٤ - كما في الفوائد الرضوية ٢ / ٦٩٥.
٥٧١

شفاءً من كل داء وغير ذلك من الفوائد والبركات لينتفع بها الشيعة والأحباب! ونحن في المقام نقنع بذكر عدّة روايات:

الأولى: رُوي أن الحور العين إذا ابصرن بواحد من الاملاك يهبط إلى الأرض لامر ما يستهدين منه السبح والتربة من طين قبر الحُسَين عليه‌السلام (١) .

الثانية: روي بسند معتبر عن رجل قال: بعث إلى الرضا عليه‌السلام من خراسان رزم ثياب (٢) وكان بين ذلك طين فقلت للرسول ما هذا؟ قال هذا طين قبر الحُسَين عليه‌السلام ما كان يوجّه شَيْئاً من الثياب ولاغيره إِلاّ ويجعل فيه الطين فكان يقول: هو أمان بإذن الله تعالى (٣) .

الثالثة: عن عبد الله بن أبي يعقوب قال: قلت للصادق عليه‌السلام يأخذ الإنْسان من طين قبر الحُسَين عليه‌السلام فينتفع به ويأخذ غيره فلا ينتفع به. فقال: لا والله ماياخذه أحد وهو يرى أن الله ينفعه به إِلاّ نفعه الله به (٤) .

الرابعة: عن أبي حمزة الثمالي قال: قلت للصادق عليه‌السلام إنّي رأيت أصحابنا يأخذون من طين الحُسَين عليه‌السلام يستشفون به هل في ذلك شي مما يقولون من الشفاء؟ قال يُستشفى بما بينه وبين القبر على راس أربعة أميال وكذا طين قبر جدّى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وكذا طين قبر الحسن وعليّ ومحمد فخذ منها فإنها شفاء من كل سقم وجُنّة مما تخاف ولايعدلها شي من الأشياء التي يستشفى بها إِلاّ الدعاء وإنّما يفسدها مايخالطها من أوعيتها وقلّة اليقين ممن يعالج بها، فأما من أيقن أنّها له شفاء إذا يعالج بها كفته بإذن الله تعالى من غيرها ممّا يتعالج به، ويفسدها الشياطين والجنّ من أهل الكفر منهم يتمسحون بها وما تمر بشي إِلاّ شمّها.

وأما الشياطين وكفّار الجن فإنهم يحسدون ابن آدم عليها فيمسحون بها فيذهب عامّة طيبها ولا يخرج الطين من الحائر إِلاّ وقد استعدّ له مالا يحصى منهم والله إنها لفي يدي صاحبها وهم يتمسحون بها ولايقدرون مع الملائكة أن يدخلوا الحائر ولو كان من التربة شي يسلم ماعولج به أحد إِلاّ بري من ساعته. فإذا أخذتها فاكتمها وأكثر عليها ذكر الله عزَّ وجلَّ وقد بلغني أن بعض من يأخذ من التربة شَيْئاً يستخف به حتى إن بعضهم ليطرحها في مخلاة الإبل والبغل والحمار أو في وعاء الطعام ومايمسح به الأيدي من الطعام والخرج والجوالق، فكيف يستشفي به من هذا حالها عنده؟ ولكن القلب الذي ليس فيه اليقين من المستخف بما فيه صلاحه يفسد عمله (٥) .

_________________

١ - المزار الكبير: ٣٦٨، ح ١٦.

٢ - الرزم: ما جمع وشدّ معاً في شيءٍ واحد.

٣ - المزار للمفيد: ١٤٤، ح ٦، باب ٦٢.

٤ - كامل الزيارات: ٤٦١، ح ١ من باب ٩١.

٥ - كامل الزيارات: ٤٧٠ - ٤٧١، ح ٥ من باب ٩٣.
٥٧٢

الخامسة: روي أنّه إذا تناول التربة أحدكم فليأخذ بأطراف أصابعه وقدره مثل الحمّصة فليقبّلها وليضعها على عينه وليمرَّها على سائر جسده وليقل: اللّهُمَّ بِحَقِّ هذِهِ التُّرْبَهِ وَبِحَقِّ مَنْ حَلَّ بِها وَثَوى فِيها وَبِحَقِّ جَدِّهِ وَأَبِيهِ وَاُمِّهِ وَأَخِيهِ وَالأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِهِ وَبِحَقِّ المَلائِكَةِ الحافِّينَ بِهِ إِلاّ جَعَلْتَها شِفاءً مِنْ كُلِّ داءٍ وَبُرْا مِنْ كِلِّ مَرَضٍ وَنَجاةً مِنْ كُلِّ آفَةٍ وَحِرْزاً مِمّا أَخافُ وَأَحْذَرُ . ثم ليستعملها (١) .

وروي أن الختم على طين قبر الحُسَين عليه‌السلام أن يقرأ عليه سورة ( إنّا أنزلناه في ليلة القدر ) (٤) .

وروي أيضاً أنك تقول إذا طعمت شَيْئاً من التربة أو أطعمته أحداً: بِسْمِ الله وَبِالله اللّهُمَّ اجْعَلْهُ رِزْقاً وَاسِعاً وَعِلْماً نافِعاً وَشِفاءً مِنْ كُلِّ داءٍ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٣) .

أقول: لتربته الشريفة فوائد جمة منها: استحباب جعلها مع الميت في اللحد واستحباب كتابة الأكفان بها واستحباب السجود عليها. فقد روي أن السجود عليها يخرق الحجب السبعة (أي يورث قبول الصلاة عند ارتقائها السماوات)، واستحباب أن يصنع منها السبحة فتستعمل للذِّكر أو تترك في اليد من دون ذكر فلذلك فضل عظيم، ومن ذلك الفضل أن السبحة تسبّح في يد صاحبها من غير أن يسبّح. ومن المعلوم أنّ هذا التسبيح بمعنى خاص غير التسبيح الذي يسبّحة كل شي كما قال تعالى: ( وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لاتَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُم ) (٤) . وقال العارف الرومي في هذا المعنى:

گر تو را از غيب چشمى باز شد
    

    

با تو ذرات جهان همراز شد

نطق خاك ونطق آب ونطق گل
    

    

هست محسوس حواس أهل دل

جملهء ذرات در عالم نهان
    

    

با تو مى گويند روزان وشبان

ما سميعيم وبصير وبا هشيم
    

    

با شما نا محرمان ما خامشيم

از جمادى سوى جان جان شويد
    

    

غلغل اجزاى عالم بشنويد

فاش تسبيح جمادات آيدت
    

    

وسوه تأويلها بزدايدت

_________________

١ - مكارم الاخلاق للطبرسي ١ / ٣٦١ ح ١١٧٩ عن الصادق عليه‌السلام .

٢ - الكافي ٤ / ٥٨٨ ح ٧.

٣ - كامل الزيارات: ٤٧٦، ح ١ من باب ٩٤ عن أبي عبدالله عليه‌السلام .

٤ - الاسراء: ١٧ / ٤٤.
٥٧٣

وبالاجمال فالتسبيح الوارد في هذه الرواية هو تسبيح خاص بتربة سيد الشهداء أرواحنا له الفداء.

السادسة: عن الرضا عليه‌السلام من أدار السبحة من تربة الحُسَين عليه‌السلام فقال: سُبْحانَ الله وَالحَمْدُ للهِ وَلا إِلهَ إِلاّ الله وَالله أَكْبَرُ . مع كل حبّة منها كتب الله له بها ستّة آلاف حسنة ومحا عنه ستة آلاف سيئة ورفع له ستة آلاف درجة وأثبت له من الشفاعة مثلها (١) . وعن الصادق عليه‌السلام : إنّ من أدار الحصيات التي تعمل من تربة الحُسَين عليه‌السلام أي السبحة من الخزف، فاستغفر بها مرة واحدة كتب له سبعون مرّة، وإن أمسك سبحة في يده ولَم يسبّح كتب له بكل حبة سبع مرّات (٢) .

السابعة: في الحديث المعتبر أنّ الصادق صلوات الله عليه لما قدم العراق أتاه قوم فسألوه: عرفنا أنّ تربة الحُسَين عليه‌السلام شفاء من كل داء، فهل هي أمان أيضاً من كل خوف؟ قال: بلى من أراد أن تكون التربة أمانا له من كل خوف فليأخذ السبحة منها بيده ويقول ثلاثاً: أَصْبَحْتُ (٣) اللّهُمَّ مُعْتَصِما بِذِمامِكَ وَجِوارِكَ المَنِيعِ الَّذِي لايُطاوَلُ وَلا يُحاوَلُ مِنْ شَرِّ كُلِّ غاشِمٍ وَطارِقٍ مِنْ سائِرِ خَلْقِكَ وَماخَلَقْتَ مِنْ خَلْقِكَ وَالصَّامِتِ وَالنَّاطِقِ فِي جُنَّةٍ (٤) مِنْ كُلِّ مَخُوفٍ بِلِباسٍ سابِغَةٍ حَصِينَةٍ، وَهِيَ وَلاُ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صلى‌الله‌عليه‌وآله (٥) مُحْتَجِزاً (٦) مِنْ كُلِّ قاصِدٍ لِي إِلى أَذِيَّةٍ بِجِدارٍ حَصِينِ الاِخْلاصِ فِي الاِعْتِرافِ بِحَقِّهِمْ وَالتَّمسُّكِ بِحَبْلِهِمْ جَميعاً، مُوِقنا أَنَّ الحَقَّ لَهُمْ وَمَعَهُمْ وَمِنْهُمْ (٧) وَفِيهِمْ وَبِهِمْ، أُوالِي مَنْ وَالوا وَأُعادِي مَنْ عادَوا وَأُجانِبُ مَنْ جانَبُوا فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَعِذْنِي اللّهُمَّ بِهِمْ مِنْ شَرِّ كُلِّ ماأَتَّقِيهِ، يا عَظِيُم حَجَزْت الأعادِي عَنِّي بِبِدِيعِ السَّماواتِ وَالاَرْضِ إِنّا جَعَلْنا مِنْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ سَداً وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَداً فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لايُبْصِرُونَ. ثم يقبل السبحة ويمسح بها عينيه ويقول: اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ هذِهِ التُّرْبَةِ المُبارَكَةِ وَبِحَقِّ صاحِبِها،

_________________

١ - المزار للمشهدي: ٣٦٧.

٢ - مصباح المتهجّد: ٧٣٥.

٣ - أمسيت - خ -. (في المساء يقول: أمسيت، وفي الصباح يقول: أصبحت).

٤ - في جنّة - خ -.

٥ - أهل بيت نبيّك عليهم‌السلام - خ -.

٦ - محتجباً - خ -.

٧ - ومنهم - خ -.
٥٧٤

وَبِحَقِّ جَدِّهِ وَبِحَقِّ أَبِيهِ وَبِحَقِّ اُمِّهِ وَبِحَقِّ أَخِيهِ وَبِحَقِّ وُلْدِهِ الطَّاهِرِينَ اجْعَلْها شِفاءً مِنْ كُلِّ داءٍ وَأَمانا مِنْ كُلِّ خَوْفٍ وَحِفْظا مِنْ كُلِّ سُوءٍ . ثم يجعلها على جبينه فإن فعل في الغداة فلا يزال في أمان الله تعالى حتى العشاء، وإن فعل ذلك في العشاء فلا يزال في أمان الله تعالى حتى الغداة (١) .

وروي في حديث آخر أنّ من خاف من سلطان أو غيره فليصنع مثل ذلك حين يخرج من منزله ليكون ذلك حرزاً له (٢) .

أقول: لا يجوز مطلقاً على المشهور بين العلماء أكل شي من التراب أو الطين إِلاّ تربة الحُسَين عليه‌السلام المقدسة استشفاء من دون قصد الالتذاذ بها بقدر الحمصة والأحوط أن لا يزيد قدرها على العدسة، ويحسن أن يضع التربة في فمه ثم يشرب جرعة من الماء ويقول: اللّهُمَّ اجْعَلْهُ رِزْقاً وَاسِعاً وَعِلْماً نافِعاً وَشِفاءاً مِنْ كُلِّ داءٍ وَسُقْمٍ (٣) . قال العلامة المجلسي: الأحوط ترك التبايع على السبحة من التربة أو ما يصنع منها للسجدة بل تهدى إهدأً ولعلّه مما لا بأس به أن يتراضى عليها المتعاملان تراضيا دون اشتراط سابق. ففي الحديث المعتبر عن الصادق عليه‌السلام قال: من باع تراب قبر الحُسَين عليه‌السلام فكأنّما تبايع على لحمه عليه‌السلام (٤) .

أقول: حكى شيخنا المحدّث المتبحر ثقة الإسلام النوري (رض) في كتاب (دار السَّلام) قال: دخل بعض إخواني على والدتي رحمها الله فرأت في جيبه الذي في أسفل قبائه تربة مولانا أبي عبد الله عليه‌السلام فزجرته وقالت هذا من سوء الأدب ولعلها تقع تحت فخذك فتنكسر، فقال: نعم انكسرت منها إلى الان اثنتان وعهد أن لايضعها بعد ذلك فيه ولما مضى بعض الأيام رأى والدي العلامة رفع الله مقامه في المنام، ولَم يكن له اطّلاع بذلك، أن مولانا أبا عبد الله عليه‌السلام دخل عليه زائراً وقعد في بيت كتبه الذي كان يقعد فيه غالباً فلاطفه كَثِيراً وقال ادع بنيك يأتوا إلى لاكرمهم، فدعاهم وكانوا خمسة معي فوقفوا قدّامه عليه‌السلام عند الباب وكان بين يديه أشياء من الثوب وغيره، فكان يدعو واحداً بعد واحد ويعطيه شَيْئاً منه، فلما وصلت النوبة إلى الأخ المزبور سلمه الله نظر إليه شبه المغضب والتفت إلى الوالد قدس وقال: ابنك هذا قد كسر تربتين من تراب قبري تحت فخذه، ثم طرح إليه شَيْئاً ولَم يدعه إليه. وببالي أن ما أعطاه كان بيت المشط‍ الذي يعمل من الثوب الذي

_________________

١ - فلاح السائل: ٣٩٢ ح ٢٢ باب ٢٢ وعنه البحار ٨٦ / ٢٧٦.

٢ - جواهر الكلام ١٨ / ١٦٢ في كتاب الحج فيما يستحب استصحابه في السفر.

٣ - مصباح الزائر: ٢٦٠ آخر فصل ٩.

٤ - كامل الزيارات: ٤٧٩ ح ٧٣٢ مع اختلاف قليل لفظي.
٥٧٥

يقال له بالفارسية ترمه فانتبه وقص ما رآه على الوالدة رحمها الله فأخبرته بما وقع فتعجّب من صدقه، انتهى (١) .

الفصل الثامن:

في فضل زيارة الكاظمين عليهما‌السلام

أي الإمام موسى الكاظم، والإمام محمد التّقي عليهما‌السلام ، وكيفية زيارتهما، وفي ذكر مسجد براثا، وزيارة النواب الأربعة رضي‌الله‌عنهم وزيارة سلمان قدس ويحتوي على عدّة مطالب.

المطلب الأول:

في فضل زيارة الكاظمين عليه‌السلام وكيفيّتها

إعلم أنّه قد ورد لزيارة هذين الإمامين المعصومين فضل كثير. وفي أخبار كثيرة أنّ زيارة الإمام موسى بن جعفر عليه‌السلام هي كزيارة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله . وفي رواية: من زاره كان كما لو زار رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وأمير المؤمنين عليه‌السلام (٢) . وفي حديث آخر: إن زيارته مثل زيارة الحسين عليه‌السلام . وفي حديث آخر: من زاره كان له الجنة (٣) .

وروى الشَّيخ الجليل محمد بن شهرآشوب في (المناقب) عن (تاريخ بغداد) للخطيب بإسناده عن علي بن خلال، قال: ماأهمني أمرٌ فقصدت موسى بن جعفر عليه‌السلام وتوسلت به إِلاّ سهل الله تعالى لي ما أُحبّ (٤) .

وقال أيضاً: وروي في بغداد امرائةِ تهرول فقيل لها إلى أين؟ قالت: إلى موسى بن جعفر عليه‌السلام فإنه حبس ابني. فقال لها حنبلي مستهزئا: إنّه قد مات في الحبس. فقالت: بحقّ المقتول في الحبس أن تريني قدرتك، فإذا بابنها قد أطلق وأُخِذَ ابن المستهزي بجنايته (٥) .

وروى الصدوق عن إبراهيم بن عقبه قال: كتبت إلى الإمام علي النقي عليه‌السلام عن زيارة أبي عبد

_________________

١ - دارالسلام ٢ / ٢٨٣.

٢ - كامل الزيارات: ٤٩٩ ح ٧ باب ٩٩ عن الرضا عليه‌السلام .

٣ - كامل الزيارات: ٥٠١ ح ١٤ من باب ٩٩ عن ابي جعفر عليه‌السلام .

٤ - مناقب ابن شهر آشوب ٤ / ٣٢٩ عن تاريخ بغداد ١ / ١٢٠.

٥ - مناقب ابن شهر آشوب ٤ / ٣٢٩.
٥٧٦

الله الحسين عليه‌السلام وزيارة الإمام موسى بن جعفر والإمام محمد التقي عليه‌السلام أي أسأله عن أيّهما أفضل، فكتب إلى أبو عبد الله عليه‌السلام المقدَّم، وزيارتهما أجمع وأعظم أَجْراً (١) .

وأمّا كيفية زيارتهما عليهما‌السلام ، فاعلم أنَّ الزيارات الواردة في ذلك الحرم الشريف بعضها مشترك بين هذين الإمامين عليهما‌السلام ، وبعضها يخص أحدهما.

أما ما يخصُّ الإمام موسى عليه‌السلام فهي: على ما رواه السيّد ابن طاووس في المزار كما يلي: إذا أردت زيارته عليه‌السلام فينبغي أن تغتسل ثم تأتي المشهد المقدَّس وعليك السكينة والوقار فإذا أتيته فقف على بابه وقل:

الله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ لا إِلهَ إِلاّ الله وَالله أَكْبَرُ، الحَمْدُ للهِ على هِدايَتِهِ لِدِينِهِ وَالتَّوْفِيقِ لِما دَعا إِلَيْهِ مِنْ سَبِيلِهِ، اللّهُمَّ إِنَّكَ أَكْرَمُ مَقْصُودٍ وَأَكْرَمُ مَأْتِيٍّ وَقَدْ أَتَيْتُكَ مُتّقَرِّباً إِلَيْكَ بِابْنِ بِنْتِ نَبِيِّكَ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَعَلى آبائِهِ الطَّاهِرِينَ وَأَبْنائِهِ الطَيِّبِينَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَلاتُخَيِّبْ سَعْيِي وَلاتَقْطَعْ رَجائِي وَاجْعَلْنِي عِنْدَكَ وَجِيها فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ وَمِنَ المُقَرَّبِينَ.

ثم ادخل وقدِّم رجلك اليُمنى وقل:

بِسْمِ الله وَبِالله وَفِي سَبِيلِ الله وَعَلى مِلَّةُ رَسُولِ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، اللّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِجَمِيعِ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ . فإذا وصلت باب القُبَّه فقف عليه واستأذن تقول:

أَأَدْخُلُ يا رَسُولَ الله أَأَدْخُلُ يا نَبِيَّ الله أَأَدْخُلُ يا مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الله أَأَدْخُلُ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ؟ أَأَدْخُلُ يا أبا مُحَمَّدٍ الحَسَنَ أَأَدْخُلُ يا أبا عَبْدِ الله الحُسَيْنِ أَأَدْخُلُ يا أبا مُحَمَّدٍ عَلِيَّ بْنَ الحُسَيْنِ أَأَدْخُلُ يا أبا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ ابْنَ عَلِيٍّ أَأَدْخُلُ يا أبا عَبْدِ الله جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ أَأَدْخُلُ يا مَوْلايَ يا أبا الحَسَنِ مُوسى بْنَ جَعْفَرٍ أَأَدْخُلُ يا مَوْلايَ يا أبا جَعْفَرٍ أَأَدْخُلُ يا مَوْلايَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ. وادخل وقل أربعاً: الله أَكْبَرُ ، ثم قف مستقبلاً القبر

_________________

١ - عيون أخبارالرضا عليه‌السلام ٢ / ٢٩٢ ح ٢٥ باب ٦٦ وفيه: وهذا أجمع وأعظم أجراً.
٥٧٧

واجعل القبلة بين كتفيك وقل: السَّلامُ عَلَيْكَ يا وَلِيَّ الله وَابْنَ وَلِيِّهِ السَّلامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ الله وَابْنَ حُجَّتِهِ السَّلامُ عَلَيْكَ يا صَفِيَّ اللهِ وَابْنَ صَفِيِّهِ السَّلامُ عَلَيْكَ يا أمِينَ الله وَابْنَ أَمِينِهِ السَّلامُ عَلَيْكَ يا نُورَ الله فِي ظُلُماتِ الاَرْضِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أمامَ الهُدى السَّلامُ عَلَيْكَ يا عَلَم‌َالدِّينِ وَالتُّقى السَّلامُ عَلَيْكَ يا خازِنَ عِلْمِ النَّبِيِّينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يا خازِنَ عِلْمِ المُرْسَلِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يا نائِبَ الأَوْصِياء السَّابِقِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَعْدِنَ الوَحْي المُبِينِ السَّلامُ عَلَيْكَ يا صاحِبَ العِلْمِ اليَقِينِ السَّلامُ عَلَيْكَ يا عَيْبَةَ عِلْمِ المُرْسَلِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الإمام الصَّالِحُ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الإمام الزَّاهِدُ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الإمام العابِدُ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الإمام السَيِّدُ الرَّشِيدُ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها المَقْتُولُ الشَّهِيدُ السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ رَسُولِ الله وَابْنَ وَصِيِّهِ السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَوْلايَ مُوْسى بْنَ جَعْفَرٍ وَرَحمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ .

أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ عَنِ الله ماحَمَّلَكَ وَحَفِظْتَ مااسْتَوْدَعَكَ وَحَلَّلْتَ حَلالَ الله وَحَرَّمْتَ حرامَ الله وَأَقَمْتَ أَحْكامَ الله وَتَلَوْتَ كِتابَ الله وَصَبَرْتَ عَلى الاَذى فِي جَنْبِ الله وَجاهَدْتَ فِي الله حَقَّ جِهادِهِ حَتّى أَتاكَ اليَّقِينُ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ مَضَيْتَ عَلى مامَضى عَلَيْهِ آباؤُكَ الطَّاهِرُونَ وَأَجْدادُكَ الطَيِّبُونَ الأَوْصِياء الهادُونَ الأَئِمَّةِ المَهْدِيُّونَ لَمْ تُؤْثِرْ عَمىً عَلى هُدىً وَلَمْ تَمِلْ مِنْ حَقٍّ إِلى باطِلٍ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ نَصَحْتَ للهِ وَلِرَسُولِهِ وَلأَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، وَأَنَّكَ أَدَّيْتَ الأمانَةَ وَاجْتَنَبْتَ الخِيانَةَ وَأَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ وَعَبَدْتَ الله مُخْلِصا مُجْتَهِداً مُحْتَسِباً حَتّى أَتاكَ اليَّقِينُ؛ فَجَزاكَ الله عَنِ الإسْلامِ وَأَهْلِهِ أَفْضَلَ الجَزاءِ وَأَشْرَفَ الجَزاءِ. أَتَيْتُكَ يا بْنَ رَسُولِ الله زائِراً عارِفاً بِحَقِّكَ مُقِرَّاً بِفَضْلِكَ مُحْتَمِلاً لِعِلْمِكَ مُحْتَجِباً بِذِمَّتِكَ عائِذاً بِقَبْرِكَ لائِذاً بِضَرِيحِكَ مُسْتَشْفِعاً بِكَ إِلى اللهِ، مُوالِيا لاَوْلِيائِكَ مُعادِياً
٥٧٨

لاَعْدائِكَ مُسْتَبْصِراً بِشَأْنِكَ وَبِالهُدى الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ عالِما بِضَلالَةِ مَنْ خَالَفَكَ وَبِالعَمى الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ . بِأَبِي أَنْتَ وَاُمِّي وَنَفْسِي وَأَهْلِي وَمالِي وَوَلَدِي يا بْنَ رَسُولِ الله أَتَيْتُكَ مُتَقَرِّباً بِزِيارَتِكَ إِلى الله تَعالى وَمُسْتَشْفِعاً بِكَ إِلَيْهِ، فَاشْفَعْ لِي عِنْدَ رَبِّكَ لِيَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي وَيَعْفُوَ عَنْ جُرْمِي وَيَتَجاوَزَ عَنْ سَيِّئاتِي وَيَمْحُو عَنِّي خَطِيئاتِي وَيُدْخِلَنِي الجَنَّةَ وَيَتَفَضَّلَ عَلَيَّ بِما هُوَ أَهْلُهُ وَيَغْفِرَ لِي وَلاِ بائِي وَلاِ خْوانِي وَأَخواتِي وَلِجَمِيعِ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ فِي مَشارِقِ الاَرْضِ وَمَغارِبِها بِفَضْلِهِ وَجُودِهِ وَمَنِّهِ .

ثم تنكب على القبر وتقبله وتعفر خدَّيك عليه وتدعو بما تريد ثمّ تتحول إلى الرأس وتقول: السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَوْلايَ يا مُوسى بْنَ جَعْفَرٍ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، أَشْهَدُ أَنَّكَ الإمام الهادِي وَالوَلِيَّ المُرْشِدُ وَأَنَّكَ مَعْدِنُ التَّنْزِيلِ وَصاحِبُ التَّأْوِيلِ وَحامِلُ التَّوْراةِ وَالاِنْجِيلِ وَالعالِمُ العادِلُ وَالصَّادِقُ العامِلُ، يا مَوْلايَ أَنا أَبْرَأُ إِلى الله مِنْ أَعْدائِكَ وَأَتَقَرَّبُ إِلى الله بِمُوالاتِكَ فَصَلّى الله عَلَيْكَ وَعَلى آبائِكَ وَأَجْدادِكَ وَأَبْنائِكَ وَشِيعَتِكَ وَمُحِبِّيكَ وَرَحمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ. ثم تصلِّي ركعتين للزيارة تقرأ فيهما سورة يَّس والرحمن أو ما تيسر من القران ثم ادع بما تريد (١) .

زيارة أخرى لموسى بن جعفر عليه‌السلام : قال المفيد والشهيد ومحمد ابن المشهدي: إذا أردت زيارته ببغداد فاغتسل للزيارة واقصد المشهد وقف على الباب الشريف واستأذن ثم ادخل وأنت تقول:

بِسْمِ الله وَبالله وَفِي سَبِيلِ الله وَعَلى مِلَّةِ رَسُولِ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وَالسَّلام عَلى أَوْلِياء الله .

ثم امضِ حتى تستقبل قبر موسى بن جعفر عليه‌السلام فإذا وقفت عند قبره فقل: السَّلامُ عَلَيْكَ يا نُورَ الله فِي ظُلُماتِ الاَرْضِ السَّلامُ عَلَيْكَ يا وَلِيَّ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ الله،

_________________

١ - مصباح الزائر: ٣٧٦ - ٣٨٠.
٥٧٩

السَّلامُ عَلَيْكَ يا بابَ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّكَ أَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ وَتَلَوْتَ الكِتابَ حَقَّ تِلاوَتِهِ وَجاهَدْتَ فِي الله حَقَّ جِهادِهِ وَصَبَرْتَ عَلى الاَذى فِي جَنْبِهِ مُحْتَسِباً وَعَبَدْتَهُ مُخْلِصاً حَتّى أَتاكَ اليَّقِينُ، أَشْهَدُ أَنَّكَ أَوْلى بِالله وَبِرَسُولِهِ وَأَنَّكَ ابْنُ رَسُولِ الله حَقاً، أَبْرَأُ إِلى الله مِنْ أَعْدائِكَ وَأَتَقَرَّبُ إِلى الله بِمُوالاتِكَ؛ أَتَيْتُكَ يا مَوْلايَ عارِفاً بِحَقِّكَ مُوالِياً لاَوْلِيائِكَ مُعادِياً لاَعْدائِكَ فَاشْفَعْ لِي عِنْدَ رَبِّكَ .

ثم انكبَّ على القبر وقبله وضع خدّيك عليه وتحول إلى عند الرأس وقف وقل: السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ رَسُولِ الله أَشْهَدُ أَنَّكَ صادِقٌ أَدَّيْتَ ناصِحا وَقُلْتَ أَمِينا وَمَضَيْتَ شَهِيداً لَمْ تُؤْثِرْ عَمىً عَلى الهُدى وَلَمْ تَمِلْ مِنْ حَقٍّ إِلى باطِلٍ، صَلّى الله عَلَيْكَ وَعَلى آبائِكَ وَأَبْنائِكَ الطَّاهِرِينَ . ثم قبل القبر وصلّ ركعتين وصلّ بعدهما ما أحببت واسجد وقل: اللّهُمَّ إِلَيْكَ اعْتَمَدْتُ وَإِلَيْكَ قَصَدْتُ وَبِفَضْلِكَ رَجَوْتُ وَقَبْرَ إِمامِي الَّذِي أَوْجَبْتَ عَلَيَّ طاعَتَهُ زُرْتُ وَبِهِ إِلَيْكَ تَوَسَّلْتُ، فَبِحَقِّهِمْ الَّذِي أَوْجَبْتَ عَلى نَفْسِكَ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يا كَرِيمُ. ثم اقلب خدّك الأيمن وقل: اللّهُمَّ قَدْ عَلِمْتَ حَوائِجِي فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاقْضِها . ثم اقلب خدَّك الأيسر وقل: اللّهُمَّ قَدْ أَحْصَيْتَ ذُنُوبِي فَبِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ صَلِّ على مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاغْفِرْها وَتَصَدَّقْ عَلَيَّ بِما أَنْتَ أَهْلُهُ . ثم عُدْ إلى السجود وقل: شُكْراً شُكْراً مائة مرة ثم ارفع رأسك من السجود وادع بما شئت وأحببت (١) .

أقول: قد أورد الجليل للسيد علي بن طاووس قدس في كتاب (مصباح الزائر) عند ذكر بعض زيارات الإمام موسى بن جعفر عليه‌السلام صلاة يصلّى بها عليه تحوي ذكر نبذ من فضائله ومناقبه

_________________

١ - المزار للشهيد:٢١٢ فصل ٥، المزار الكبير للمشهدي: ٥٣٦ باب ٢، المزار القديم للمفيد كما في البحار ١٠٢ / ١١ ح ٧.
٥٨٠

وعباداته ومصائبه ينبغي للزائر أن لا يفوته فضل الصلاة بها عليه وهي:

اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ وَصَلِّ عَلى مُوسى بْنِ جَعْفَرٍ وَصِيِّ الأبْرارِ وَإِمامِ الأخْيارِ وَعَيْبَةِ الأنْوارِ وَوارِثِ السَّكِينَةِ وَالوَقارِ وَالحِكَم وَالاثارِ، الَّذِي كانَ يُحْيِي اللَيْلَ بِالسَّهَرِ إِلى السَّحَرِ بِمُواصَلَةِ الاسْتِغْفارِ حَلِيفِ السَّجْدَةِ الطَّوِيلَةِ وَالدُّمُوعِ الغَزِيرَةِ وَالمُناجاةِ الكَثِيرَةِ والضَّراعاتِ المُتَّصِلَةِ وَمَقَرِّ النُّهى وَالعَدْلِ وَالخَيْرِ وَالفَضْلِ وَالنَّدى وَالبَذْلِ وَمَأْلَفِ البَلْوى وَالصَبْرِ وَالمُضْطَهَدِ بِالظُّلْمِ وَالمَقْبُورِ بِالجَوْرِ، وَالمُعَذَّبِ فِي قَعْرِ السُّجُونِ وَظُلَمِ المَطامِيرِ ذِي السَّاقِ المَرْضُوضِ بِحَلَقِ القُيُودِ وَالجَنازَةِ المُنادى عَلَيها بِذُلِّ الاِسْتِخْفافِ، وَالوارِدِ عَلى جَدِّهِ المُصْطَفى وَأَبِيهِ المُرْتَضى وَاُمِّهِ فاطَمَةَ سَيِّدَةِ النِّساءِ بِإِرْثٍ مَغْصُوبٍ وَوَلاٍ مَسْلُوبٍ وَأَمْرٍ مَغْلُوبٍ وَدَمٍ مَطْلُوبٍ وَسَمٍّ مَشْرُوبٍ. اللّهُمَّ وَكَما صَبَرَ عَلى غَلِيظِ المِحَنْ وَتَجَرَّعَ غُصَصَ الكُرَبِ وَاسْتَسْلَمَ لِرِضاكَ وَأَخْلَصَ الطَّاعَةَ لَكَ وَمَحَضَ الخُشُوعَ وَاسْتَشْعَرَ الخُضُوعَ وَعادى البِدْعَةَ وَأَهْلَها وَلَمْ يَلْحَقْهُ فِي شيْءٍ مِنْ أَوامِرِكَ وَنَواهِيكَ لَوْمَةُ لائِمٍ؛ صَلِّ عَلَيْهِ صَلاةً نامِيَةً مُنِيفَةً زاكِيَةً تُوجِبُ لَهُ بِها شَفاعَةَ أُمَمٍ مِنْ خَلْقِكَ وَقُرُونٍ مِنْ بَراياكَ وَبَلِّغْهُ عَنّا تَحِيَّةً وَسَلاماً، وَآتِنا مِنْ لَدُنْكَ فِي مُوالاتِهِ فَضْلاً وَإحْسانا وَمَغْفِرَةً وَرِضْوانا إِنَّكَ ذُو الفَضْلِ العَمِيمِ وَالتَّجاوُزِ العَظِيمِ بِرَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (١) .

وأمّا الزيارة الخاصة بالإمام محمد التقي عليه‌السلام فقد قال فيها الاجلا الثلاثة أيضاً. ثم توجّه نحو قبر أبي جعفر محمد بن علي الجواد عليه‌السلام وهو بظهر جدّه عليه‌السلام ، فإذا وقفت عليه فقل: السَّلامُ عَلَيْكَ يا وَلِيَّ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا نُورَ الله فِي ظُلُماتِ الاَرْضِ السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ رَسُولِ الله السَّلامُ عَلَيْكَ وَعلى آبائِكَ السَّلامُ عَلَيْكَ وَعَلى أَبْنائِكَ السَّلامُ عَلَيْكَ وَعَلى أَوْلِيائِكَ، أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلاةَ،

_________________

١ - مصباح الزائر: ٣٨٢.
٥٨١

وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ وَتَلَوْتَ الكِتابَ حَقَّ تِلاوَتِهِ وَجاهَدْتَ فِي الله حَقَّ جِهادِهِ وَصَبَرْتَ عَلى الاَذى فِي جَنْبِهِ حَتّى أَتاكَ اليَّقِينُ، أَتَيْتُكَ زائِراً عارِفاً بِحَقِّكَ مُوالِياً لاَوْلِيائِكَ مُعادِياً لاَعْدائِكَ فَاشْفَعْ لِي عِنْدَ رَبِّكَ .

ثم قبل القبر وضع خدَّيك عليه ثم صلّ ركعتين للزيارة وصل بعدهما ما شئت. ثم اسجد وقل: إرْحَمْ مَنْ أَساءَ وَاقْتَرَفَ وَاسْتَكانَ وَاعْتَرَفَ . ثم اقلب خدك الأيمن وقل: إِنْ كُنْتُ بِئْسَ العَبْدِ فَأَنْتَ نِعْمَ الرَّبُّ . ثم اقلب خدّك الأيسر وقل: عَظُمَ الذَّنْبُ مِنْ عَبْدِكَ فَلْيَحْسُنِ العَفْوُ مِنْ عِنْدِكَ يا كَرِيمُ . ثم عد إلى السجود وقل: شُكْراً شُكْراً ، مائة مرة. ثم انصرف (١) .

زيارة أخرى للإمام محمد بن علي التقي عليه‌السلام قال السيد ابن طاووس في (المزار): إذا زرت الإمام موسى الكاظم عليه‌السلام فقف على قبر الجواد عليه‌السلام وقبله وقل:

السَّلامُ عَلَيْكَ يا أبا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ البَرَّ التَّقِيَ الإمام الوَفِيَّ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الرَّضِيُّ الزَّكِيُّ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وَلِيَّ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا نَجِيَّ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا سِرِّ (٢) الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا ضِياءَ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا سَناءَ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا كَلِمَةَ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا رَحْمَةَ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها النُّورُ السَّاطِعُ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها البَدْرُ الطَّالِعُ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الطَّيِّبُ مِنَ الطَّيِّبِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الطَّاهِرُ مِنَ المُطَهَّرِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الايَةُ العُظْمى السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الحُجَّةُ الكُبْرى، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها المُطَهَّرُ مِنَ الزَّلاتِ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها المُنَزَّهُ عَنِ المُعْضِلاتِ (٣) السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها العَلِيُّ عَنْ نَقْصِ الاَوْصافِ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها الرَّضِيُّ عِنْدَ الاشْرافِ السَّلامُ عَلَيْكَ يا عَمُودَ الدِّينِ. أَشْهَدُ أَنَّكَ وَلِيُّ اللهِ وَحُجَّتُهُ فِي أَرْضِهِ وَأَنَّكَ جَنْبُ الله وَخِيَرَةُ الله وَمُسْتَوْدَعُ عِلْمِ الله وَعِلْمِ الأَنْبِياءِ وَرُكْنُ الإيْمانِ وَتَرْجُمانُ القُرْآنِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مَنِ اتَّبَعَكَ عَلى الحَقِّ وَالهُدى وَأَنَّ مَنْ أَنْكَرَكَ

_________________

١ - المزار للشهيد: ٢١٥، المزار الكبير للمشهدي: ٥٣٨، المزار القديم للمفيد كما في البحار ١٠٢ / ١٢.

٢ - يا ستر - خ -.

٣ - المعضلات - خ -.
٥٨٢

وَنَصَبَ لَكَ العَداوَةَ عَلى الضَّلالَةِ وَالرَّدى . أَبْرأُ إِلى الله وَإِلَيْكَ مِنْهُمْ فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ وَالسَّلامُ عَلَيْكَ مابَقَيْتُ وَبَقِيَ اللَيْلُ وَالنَّهارُ .

وقل في الصلاة عليه: اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ وَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ بْنَ عَلِيٍّ الزَّكِيّ التَقِيّ وَالبَرِّ الوَفِيّ وَالمُهَذَّبِ النَّقِيِّ، هادِي الاُمَّةِ وَوارِثِ الأَئِمَّةِ وَخازِنِ الرَّحْمَةِ وَيَنْبُوعِ الحِكْمَةِ وَقائِدِ البَرَكَةِ وَعَدِيلِ القُرْآنِ فِي الطَّاعَةِ وَواحِدِ الأَوْصِياء فِي الاِخْلاصِ وَالعِبادَةِ وَحُجَّتِكَ العُلْيا وَمَثَلِك الاَعْلى وَكَلِمَتِكَ الحُسْنى الدَّاعِي إِلَيْكَ وَالدَّالِّ عَلَيْكَ، الَّذِي نَصَبْتَهُ عَلَما لِعِبادِكَ وَمُتَرْجِما لِكِتابِكَ وَصادِعاً بِأَمْرِكَ وَناصِراً لِدِينِكَ وَحُجَّةً عَلى خَلْقِكَ وَنُوراً تُخْرَقُ بِهِ الظُّلَمُ وَقُدْوَةً تُدْرَكُ بِها الهِدايَةُ وَشَفِيعاً تُنالُ بِهِ الجَنَّةُ، اللّهُمَّ وَكَما أَخَذَ فِي خُشُوعِهِ لَكَ حَظَّهُ وَاسْتَوْفى مِنْ خَشْيَتِكَ نَصِيبَهُ فَصَلِّ عَلَيْهِ أَضْعافَ ماصَلَّيْتَ عَلى وَلِيٍّ ارْتَضَيْتَ طاعَتَهُ وَقَبِلْتَ خِدْمَتَهُ وَبَلِّغْهُ مِنَّا تَحِيَّةً وَسَلاماً، وَآتِنا فِي مُوالاتِهِ مِنْ لَدُنْكَ فَضْلاً وَإِحْساناً وَمَغْفِرَةً وَرِضْوانا إِنَّكَ ذُو المَنِّ القَدِيمِ وَالصَّفْحِ الجَمِيلِ . ثم صل صلاة الزيارة وقل بعد السلام: اللّهُمَّ أَنْتَ الرَّبُّ وَأَنا المَرْبُوبُ ، الدعاء ص ٧٠٧ (١) .

زيارة أخرى مختصه به عليه‌السلام روى الصدوق في (الفقيه) قال: إذا أردت زيارته فاغتسل وتنظف وألبس ثوبين طاهرين وقل في زيارته: اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ ابْنَ عَلِيٍّ الإمام التَّقِيِّ النَّقِيِّ الرَّضِيِّ المَرْضِيِّ وَحُجَّتِكَ عَلى مَنْ فَوْقَ الاَرْضِ وَمَنْ تَحْتَ الثَّرى صَلاةً كَثِيرَةً نامِيَةً زاكِيَةً مُبارَكَةً مُتَواصِلَةً مُتَرادِفَةً مُتَواتِرَةً (٢) ، كَأَفْضَلِ ماصَلَّيْتَ عَلى أَحَدٍ مِنْ أَوْلِيائِكَ وَالسَّلامُ عَلَيْكَ يا أمامَ المُؤْمِنِينَ وَوارِثَ عِلْمِ النَّبِيِّينَ وَسُلالَةَ الوَصِيِّينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يا نُورَ الله فِي ظُلُماتِ الأرْضِ، أَتَيْتُكَ زائِراً عارِفاً بِحَقِّكَ،

_________________

١ - مصباح الزائر: ٣٩٥ فصل ١٤.

٢ - في المصدر: متواترة مترادفة.
٥٨٣

مُعادِياً لاَعْدائِكَ مُوالِياً لاَوْلِيائِكَ فَاشْفَعْ لِي عِنْدَ رَبِّكَ . ثم سل حاجتك .

ثم صلّ في القبة التي فيها قبر محمد بن علي عليه‌السلام عند رأسه أربع ركعات، ركعتين لزيارة موسى الكاظم عليه‌السلام ، وركعتين لزيارة محمد التقي عليه‌السلام ولاتصل عند رأس موسى الكاظم عليه‌السلام فإنه يقابل قبور قريش ولا يجوز اتخاذها قبلة (١) .

أقول: يبدو من كلام الشيخ الصدوق أنّ قبر الإمام الكاظم عليه‌السلام كان مفرزاً عن قبر الإمام الجواد عليه‌السلام فكان ينفرد بقبّة مستقلّة وباب خاص فالزائر يخرج منها ليدخل تحت قبّة الجواد عليه‌السلام التي كانت ذات بناء خاص.

وأما الزيارات المشتركة بين هذين الإمامين الهمامين

فهي أيضاً نوعان:

الأول: ما يزار به كل واحد منهما عليه‌السلام منفرداً: روى الشيخ الجليل جعفر بن محمد بن قولويه القمي في كتاب (كامل الزيارة) عن الإمام علي النقي عليه‌السلام قال: قل في زيارة كل من الإمامين:

السَّلامُ عَلَيْكَ يا وَلِيَّ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا نُورَ الله فِي ظُلُماتِ الاَرْضِ السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَنْ بَداً للهِ فِي شَأْنِهِ أَتَيْتُكَ زائِراً عارِفاً بِحَقِّكَ مُعادِياً لاَعْدائِكَ مُوالِياً لاَوْلِيائِكَ فَاشْفَعْ (٢) لِي عِنْدَ رَبِّكَ يا مَوْلايَ. وهذه الزيارة معتبره غاية الاعتبار، وقد رواها أيضاً الصدوق والكليني والطوسي مع اختلاف يسير (٣) .

الثاني: ما يزار به كلا الإمامين عليه‌السلام معا: وهي كما يلي، قال المفيد والشهيد ومحمد ابن المشهدي: تقول في زيارتهما عليهما‌السلام إذا وقفت عند الضريح الطاهر:

السَّلامُ عَلَيْكُما يا وَلِيَّي الله السَّلامُ عَلَيْكُما يا حُجَّتَي الله السَّلامُ عَلَيْكُما يا نُورَي الله فِي ظُلُماتِ الاَرْضِ، أَشْهَدُ أَنَّكُما قَدْ بَلَّغْتُما عَنِ الله ماحَمَّلَكُما وَحَفِظْتُما ما

_________________

١ - من لا يحضره الفقيه ٢ / ٦٠١ ح ٣٣٠٩.

٢ - اشفع - خ -.

٣ - كامل الزيارات: ٥٠١ - ٥٠٢ ح ١ باب ١٠٠، من لا يحضره الفقيه ٢ / ٦٠١ ح ٣٢٠٩، الكافي ٤ / ٥٧٨، تهذيب الاحكام ٦ / ٨٢ ح ١ باب ٣١.
٥٨٤

اسْتُودِعْتُما وَحَلَّلْتُما حَلالَ الله وَحَرَّمْتُما حَرامَ الله وَأَقَمْتُما حُدُودَ الله وَتَلَوْتُما كِتابَ الله وَصَبَرْتُما عَلى الاَذىْ فِي جَنْبِ الله مُحْتَسِبينَ حَتّى أَتاكما اليَّقِينُ، أَبْرأُ إِلى الله مِنْ أَعدائِكُما وَأَتَقَرَّبُ إِلى الله بِوِلايَتِكُما، أَتَيْتُكُما زائِراً عارِفاً بِحَقِّكُما مُوالِياً لاَوْلِيائِكُما مُعادِياً لاَعْدائِكُما مُسْتَبْصِراً بِالهُدى الَّذِي أَنْتُما عَلَيْهِ عارِفاً بِضَلالَةِ مَنْ خالَفَكُما؛ فَاشْفَعا لِي عِنْدَ رَبِّكُما فَإِنَّ لَكُما عِنْدَ الله جاهاً عَظِيماً وَمَقاماً مَحْمُوداً . ثم قبّل التربة الشريفة وضع خدّك الأيمن عليها، ثم تحوّل إلى جانب الرأس المقدّس فقل: السَّلام عَلَيْكُما يا حُجَّتَي الله فِي أَرْضِهِ وَسَمائِهِ عَبْدُكُما وَوَلِيُّكُما زائِرُكُما مُتَقَرِّباً إِلى الله بِزِيارَتِكُما، اللّهُمَّ اجْعَل لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي أَوْلِيائِكَ المُصْطَفِينَ وَحَبِّبْ إلى مَشاهِدَهُمْ وَاجْعَلْنِي مَعَهُمْ فِي الدُّنْيا وَالآخِرةِ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ . ثم صلّ ركعتين لزيارة كل إمام وادع بما أحببت (١) .

أقول: كان عصر صدور هذه الزيارات عصر التقية الشديدة ولاجل ذلك كان المعصومون عليهم‌السلام يعلّمون الشيعة زيارات قصيرة صيانة لهم عن طاغية الزمان فالزائر إن طلب زيارة طويلة فليقرأ الزيارات الجامعة الآتية وهي خير ما يزاران بها. ولا سيّما الزيارة الأولى منها حيث يظهر من روايتها أن لها مزيد اختصاص بالإمام الكاظم عليه‌السلام وإذا شاء الزائر أن يخرج من بلدهما عليهما‌السلام فليودّعهما عليهما‌السلام بدعوات الوداع ومن تلك الدعوات ما رواه الطوسي (رض) في (التهذيب) قال: إذا أردت أن تودع الإمام موسى عليه‌السلام فقف عند القبر وقل:

السَّلامُ عَلَيْك‌َيامَوْلايَ يا أبا الحَسَنِ وَرَحمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ اسْتَوْدِعُكَ الله وَأَقْرَأ عَلَيْكَ السَّلامَ، آمَنَّا بِاللهِ وَبِالرَّسولِ وَبِما جِئْتَ بِهِ وَدَلَلْتَ عَلَيْهِ، اللّهُمَّ اكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ (٢) .

وتقول أيضاً في وداع الإمام محمد التقي عليه‌السلام : السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَوْلايَ يا بْنَ رَسُولِ الله

_________________

١ - المزار الكبير: ٥٣٩ - ٥٤٠ ح ١ باب ٤، المزار القديم للمفيد كما في البحار ١٠٢ / ١٣.

٢ - تهذيب الاحكام ٢ / ٨٣ باب ٣٢.
٥٨٥

وَرَحمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ اسْتَوْدِعُكَ الله وَأَقْرَأ عَلَيْكَ السَّلامَ آمَنَّا بِالله وَبِرَسُولِهِ وَبِما جِئْتَ بِهِ وَدَلَلْتَ عَلَيْهِ اللّهُمَّ اكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ . ثم سل إلى الله تعالى أن لا تكون هذه آخر عهدك من زيارتهم وأن توفق للعود وقبّل القبر وضع خدّيك عليه (١) .

أقول: مما يناسب المقام قصة السعيد الصالح الصفي المتّقي الحاج علي البغدادي التي أوردها شيخنا في (جنّة المأوى) و (النجم الثاقب) وقال في كتاب (النجم الثاقب) إنّه لو لَم يكن في هذا الكتاب سوى هذه القصة المتقنة الصحيحة الحاوية على فوائد جمة الحادثة في عصرنا لكفاه شرفاً ونفساً ثم قال بعدما مهّده من المقدمات حكى الحاج علي أيّده الله قائلاً: تراكم في ذمّتي من سهم الإمام عليه‌السلام من الخمس مبلغ ثمانين تومانا فرحلت إلى النجف الأشرف ودفعت منها إلى علم الهدى والتقى حضرة الشيخ مرتضى أعلى الله مقامه عشرين تومانا وإلى حضرة الشيخ محمد حسين المجتهد الكاظمي عشرين تومانا وإلى حضرة الشيخ محمد الشّروقي عشرين تومانا ولَم يبق عليّ سوى عشرين تومانا كنت أروم أن أقدمها إذا قفلت من النجف إلى الشيخ محمد حسن آل يَّس الكاظمي أيده الله. ووددت لمّا وافيت بغداد أن أبادر إلى أداء مااستمرّ علي من السهم فتوجهت إلى الكاظمية وكان اليوم الخميس فزرت الإمامين الهمامين الكاظمين عليه‌السلام ثم وافيت حضرة الشيخ سلّمه الله فنقدته شطراً من العشرين تومانا وأوعدته بأن أؤدّي الباقي إذا بعت بعض البضائع بأن أبذله إلى مستحقه حسب ما يحيله عليّ بالتدريج ثم أزمعت على مغادرة الكاظمية ورفضت ماألح فيه حضرة الشيخ من البقاء معتذراً بأن عليّ أن أوفي عمال معمل النسيج أجورهم حسب ماقررت عليه من بذل أجر عمل الأسبوع في يوم الخميس عصراً فأخذت أسلك طريقي إلى بغداد فلما قاربت ثلث الطريق إذا أنا بسيد جليل من السادة يعرّج عليّ في طريقه إلى الكاظمية فدنا مني وسلم عليّ وبسط يده للمصافحة والمعانقة ورحب قائلاً أهلاً وسهلاً وضمّني إلى صدره وتلاثمنا وكان قد تعمّم بعمامة خضراء زاهرة وفي وجهه الشريف شامه كبيرة سوداء فتوقف وقال على خير أيُّها الحاج عليّ أين المقصد فأجبته قد زرت الكاظمين عليهما‌السلام وأنا الان ماضٍ إلى بغداد فقال لي: عد إلى الكاظمين عليهما‌السلام فهذه ليلة الجمعة. قلت: لا يسعني العود فأجاب ذلك في وسعك، عد كي أشهد لك بأنك من الموالين لجدي أمير المؤمنين عليه‌السلام ولنا ويشهد لك الشيخ فقد قال تعالى: ( واستشهدوا شَهيدين ) (٢) وكان هذا تلميحا إلى ما كنت أتوخاه من التماس الشيخ أن يمنحني رقعة أجعلها في كفني يشهد لي فيها بأنّي

_________________

١ - تهذيب الاحكام ٢ / ٩١ باب ٤٠.

٢ - البقرة: ٢ / ٢٨٢.
٥٨٦

من الموالين لأهل البيت عليهم‌السلام . فسألته من أين عرفتني وكيف تشهد لي فأجاب كيف لا يعرف المر من وافاه حقّه . قلت: وأي حق هذا الذي تعنيه؟ فأجاب: مابذلته لوكيلي . قلت: ومن هو؟ قال: الشيخ محمد حسن فقلت: أهو وكيلك؟ أجاب هو وكيلي وكذلك السيد محمد . قال الحاج علي: ما كنت أعرف صاحبي هذا ولكنه كان قد دعاني باسمي فاحتملت أن تكون بيننا معرفة سابقة وقلت أيضاً في نفسي أنه يطالبني بشي من الخمس ووددت أن ابذل له من سهم الإمام عليه‌السلام فقلت: يا أيُّها السيد إنّه قد بقي في ذمّتي من حقكم شي (أي حق السادة) وقد راجعت في ذلك حضرة الشيخ محمد حسن كي أؤديه إليكم بإذنه فتبسّم في وجهي قائلا: نعم، ثم قد أبلغت شطراً من حقّنا إلى وكلائنا في النجف الأشرف . فقلت: هل قبل ماأدّيته؟ قال: نعم . ثم انتبهت إلى أن صاحبي هذا يعبر عن أعاظم العلماء بكلمة وكلائي فاستكبرت ذلك ثم قلت في نفسي العلماء وكلا السادة في قبض حقوقهم ثم اعترضتني الغفلة، انتهى .

ثم قال لي: عد إلى زيارة جدي فطاوعته وعدت معه وكنت قابضا على يده اليمنى بيدي اليسرى فلما أستأنفنا المسير وجدت نهراً إلى جانبنا الأيمن يجري بماء زلال ووجدت أشجار الليمون والرارنج والعنب والرمان وغيرها تظللنا من فوق رؤوسنا وكلها مثمرة معاً في غير مواسمها فسألته عن النهر والأشجار فقال: إنها تصاحب كل موال من موالينا إذا زار جدّنا وزارنا فقلت له: مسألة أريد سؤالها. قال: سل. قلت: إن الشيخ عبد الرزاق (رض) كان ممّن يزاول التدريس وقد وافيته يوما فسمعته يقول: من دأب في حياته على صيام النهار وقيام الليل وحجّ أربعين حجّة واعتمر أربعين عمره ثم وافته المنون وهو بين الصفا والمروة ولَم يكن هو من الموالين لأمير المؤمنين عليه‌السلام ما كان له شي من الاجر؟ فأجاب: نعم والله ما كان له شي. ثم سألته عن أقربائي هل هو من الموالين لأمير المؤمنين عليه‌السلام ؟ فأجاب: نعم. هو ومن يتصل بك. ثم قلت: سيّدنا مسألة. قال: سل. قلت: يقول خطباء مآتم الحسين عليه‌السلام : إن سليمان الأعمش أتى رجلاًيسأله عن زيارة سيد الشهداء عليه‌السلام فأجابه الرجل: أنها بدعه ثم رأى في المنام هودجاً بين السماء والأرض فسأل عن الهودج فأجيب بأن فيه فاطمة الزهراء وخديجة الكبرى (عليهن السلام) فسأل أين تذهبان فأجيب إلى زيارة الحسين عليه‌السلام في هذه الليلة وهي ليلة الجمعة وشاهد رقعاً تتساقط إلى الأرض من ذلك الهودج كتب فيها: أمان من النار لزوار الحسين عليه‌السلام في ليلة الجمعة أمان من النار يوم القيامة ، فهل صحيح هذا الحديث؟ قال: نعم تام صحيح. قلت: سيّدنا أصحيح ما يقال من أنّ من زار الحسين عليه‌السلام ليلة الجمعة كان
٥٨٧

آمنا؟ قال: نعم ودمعت عيناه وبكى . قلت: سيّدنا مسألة . قال: سل . قلت: قد زرنا الرضا عليه‌السلام سنة ألف ومائتين وتسع وستين فصادفنا في بلدة درود أحد الشروقيّين (وهم قوم من العرب يسكنون البادية الشرقية للنجف الأشرف) فأضفناه وسألناه عن ولاية الرضا عليه‌السلام فقال: هي الجنة وقال هذا هو الخامس عشر من أيام أقتات فيها بطعام الرضا عليه‌السلام فكيف يجرأ منكر ونكير أن يدنوا مني في قبري؟ إنّه نبت لحمي وعظمي من طعام الرضا عليه‌السلام في دار ضيافته فهل صحيح أن الرضا عليه‌السلام يوافيه في قبره وينجيه من منكر ونكير؟ فأجاب: نعم والله إنّ جدّي الضامن . قلت: سيّدنا مسألة قصيرة شئت أسألها . قال: سل . قلت: زيارتي للرضا عليه‌السلام هل هي مقبولة؟ أجاب: مقبولة إن شاء الله . قلت: سيّدنا مسألة . قال: سل بسم الله . قلت: وهل قبلت زيارة الحاج محمّد حسين البزّاز (بزازباشي) ابن المرحوم الحاج أحمد البزاز (بزاز باشي) وقد رافقته في طريقي إلى مشهد الرضا عليه‌السلام فكنّا شريكين في النفقة؟ قال: زيارة العبد الصالح مقبولة . قلت: سيّدنا مسألة . قال: سل بسم الله . قلت: وهل قبلت زيارة فلان من أهالي بغداد وكان معنا في طريقنا إلى خراسان؟ فسكت ولم يجب . قلت: سيّدنا مسألة . قال: سل بسم الله . قلت: هل سمعت مسألتي السابقة هل قبلت زيارة هذا الرجل؟ فلم يجبني . قال الحاج علي: إنّ الرجل كان هو وأخلاؤه في الطريق من أهالي بغداد المترفين وكانوا في رحلتهم يدأبون في اللعب واللهو وكان هو قاتل أمه ثم بلغنا متسعاً من الطريق يواجه مدينة الكاظمين عليه‌السلام محاطاً بالبساتين من الجانبين وكان شطر من هذه الجادة يقع على يمين القادم من بغداد ملكا لبعض الأيتام من السادة وقد اغتصبته الحكومة فجعلته جزاً من الطريق العام فكان الورع التقي من أهالي بغداد والكاظمية يحذر المسير في هذا الشطر من الجادة فرأيت صاحبي هذا لا يأبى الجري عليه فقلت له: سيدي هذا الموضع ملك لبعض الأيتام من السادة ولا ينبغي التصرف فيه . فأجاب: هو لجدّي أميرالمؤمنين عليه‌السلام وذرّيته وأولادنا ويحلّ التصرّف فيه لموالينا وكان على الجانب الأيمن قرب هذا الموضع بستان لرجل يدعى الحاج ميرزا هادي وكان ثريا من أثرياء العجم المشهورين وكان يسكن بغداد فقلت سيّدنا هل صحيح ما يقال إن هذا البستان أرضه للإمام موسى بن جعفر عليه‌السلام ؟ قال: ما شأنك وهذا؟ وأعرض عن الجواب . ثم بلغنا ساقيه مدت من نهر دجلة لري المزارع والبساتين وهي تقاطع الجاده فتنشعب هناك المسلك إلى المدينة شعبتين هما الشارع السلطاني وشارع السادة فتوجه صاحبي إلى شارع السادة فدعوته إلى الشارع السلطاني فرفض وقال لنسر في شارعنا هذا فما خطونا خطوات إِلاّ ووجدنا أنفسنا في الصحن
٥٨٨

المقدّس عند منزع الأحذية من دون أن نمر بسوق أو زقاق فدخلنا الإيوان من جانب باب المراد شرقاً مما يلي الرجل فلم يمكث صاحبي للاستئذان لدخول الرواق الطاهر وورد من دون الاستئذان، ثم وقف على باب الحرم الشريف فخاطبني وقال: زر . قلت: إنِّي لا أعرف القراءة . قال: فأقرأ لك الزيارة؟ قلت: نعم . فقال: أَأَدْخُلُ يا أللهُ السَّلامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ الله السَّلامُ عَلَيْكَ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ ، وسلم على الأئمة واحداً فواحداً حتى بلغ الإمام العسكري عليه‌السلام فقال: السَّلامُ عَلَيكَ يا أبا مُحَمَّدٍ الحَسَنَ العَسْكَرِي . ثم خاطبني قائلاً أتعرف إمام عصرك؟ أجبت: وكيف لا أعرفه . قال: فسلم عليه . فقلت: السَّلامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ الله يا صاحِبَ الزَّمانِ يا بْنَ الحَسَنِ . فتبسم وقال: عَلَيْكَ السَّلامُ وَرَحمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ . فدخلنا الحرم الطاهر وانكببنا على الضريح المقدّس وقبلناه ثم قال لي زر . قلت: لا أعرف القراءة . قال: فأقرأ لك الزيارة؟ قلت: نعم . قال: في أي الزيارات ترغب . قلت: اقرأ عليّ ما هو أفضل الزيارات . فقال: زيارة أمين الله هي الفضلى ثم أخذ يزورها بها قائلاً: السَّلام عَلَيْكُما يا أمِينَي الله فِي أَرْضِهِ وَحُجَّتَيْهِ عَلى عِبادِهِ . الخ . وأججت حينئذ مصابيح الحرم الشريف فشاهدت الشموع لا تؤثر ضياءً في تلك البقعة الشريفة فكأنها مشرقه بنور الشمس والشموع تبدوكما لو أججت في وضح النهار هذا وأنا ذاهل عن هذه الآيات فلا أنتبه إليها . فلمّا انتهى من الزيارة دار من سمت الرجل إلى خلف القبر الشريف فوقف في الجانب الشرقي وقال: هل تزور جدي الحسين عليه‌السلام . قلت: نعم أزوره عليه‌السلام فهذه ليلة الجمعة فزاره عليه‌السلام بزيارة وارث وانتهى المؤذن حينئذ من أذان المغرب فقال لي صاحبي صلّ والتحق بالجماعة فأتى المسجد الواقع خلف القبر الشريف وقد أقيمت هناك صلاة الجماعة ووقف هو منفرداً إلى يمين الإمام محاذيا له أما أنا فوجدت مكاناً في الصف الأول ووقفت هناك مصلياً مع الجماعة فلما فرغت من الصلاة لم أجد صاحبي فخرجت من المسجد وفتشت عنه الحرم الشريف فلم أجده وكنت أنوى أن أبذل له عدّة قرانات وأستضيفه تلك الليلة وإذا أنا أفيق من غفلتي وأنتبه فأشخص السيد الذي صحبني فتتوإلى في خاطري الآيات والمعجزات التي مرّت بي فقد انقادت له نفسي فعدت معه إلى الكاظمين عليه‌السلام غير مبالٍ بما كان يصدّني عن ذلك من الأمر الهام في بغداد وقد دعاني باسمي ولم أكن قد رأيته من قبل وقد عبّر بكلمة الموالين لنا . وقال أيضاً: أنا أشهد لك وقد أبدى لي النهر الجاري والأشجار المثمرة في غير مواسمها فهذه الشواهد الواضحة وغيرها ممّا شاهدت تورث لي القطع واليقين بأنّه هو الإمام المهدي عليه‌السلام ولا سيّما أنّه سألني هل تعرف إمام زمانك قلت: نعم . فقال سلّم عليه .
٥٨٩

فلمّا سلّمت تبسم وردّ هو عليّ السلام، ثم أتيت حافظ الأحذية وسألته عن صاحبي فأجاب قد خرج وسألني أكان هو صاحبك؟ قلت: نعم . ثم أويت إلى البيت الذي كنت أحلّ بها ضيفاً فبت فيه ليلتي فلمّا أصبح الصباح توجّهت إلى حضرة الشيخ محمد حسن وقصصت له قصتي فوضع يده على فيه ونهاني عن إفشاء القصّة وقال لي: وفقك الله . فكنت أكتمها ولا أنبي بها احداً . وبعد شهر من حدوثها شاهدت يوماً في الحرم الطاهر سيداً جليلاً يدنو مني ويسألني ماذا حدث لك ويلمح إلى القصّة فأنكرتها قائلا: لم يحدث لي شي فأعاد عليّ كلامه فاشتّد إنكاري لها ثم غاب عن بصري ولم أعد أره بعد . انتهى (١) .

المطلب الثاني

في الذهاب إلى المسجد الشريف مسجد براثاً والصلاة فيه..

اعلم أن جامع براثاً من المساجد المعروفة والمباركة وهو واقع على الطريق بين الكاظمية وبغداد على الطريق الذي يسلكه الوافدون لزيارة الاعتاب المقدسة في العراق من دون مبالاة بالمسجد الذي يمرّون عليه على ما روي له من الفضل والشرف الرفيع.

قال الحموي وهو من مؤرخي سنة ستمائة في كتابه (معجم البلدان): براثاً محلّة كانت في طرف بغداد في قبلة الكرخ وجنوبي باب محول وكان لها جامع مفرد تصلّي فيه الشيعة وقد خربت عن آخرها. وقال: كانت الشيعة قبل الراضي باللهِ، والخليفة العبّاسي يجتمع فيه قوم منهم يسبّون الصحابة فكبسه الراضي بالله وأخذ من وجده فيه وحبسهم وهدمه حتى سوى به الأرض وأنهى الشيعة خبره إلى حكم الماكاني أمير الأمراء ببغداد فأمر بإعادة بنائه وتوسيعه وإحكامه وكتب في صدره اسم الراضي ولم تزل الصلاة تقام فيه إلى بعد الخمسين وأربعمائة ثم تعطلت إلى الان وكانت براثاً قبل بناء بغداد قريه يزعمون أنّ علياً عليه‌السلام مرّ بها لما خرج لقتال الحرورية بالنهروان وصلى في موضع من الجامع المذكور وأنّه دخل حمّاما كان في هذه القرية وينسب إلى براثاً هذه أبو شعيب البراثي العابد كان أول من سكن براثاً في كوخٍ يتعبد فيه فمرّت بكوخه جارية من أبناء الكتاب الكبار وأبناء الدنيا كانت ربيت في القصور فنظرت إلى أبي شعيب فاستحسنت حاله وما كان عليه فصارت كالأسير له فجاءت إلى أبى شعيب وقالت: أريد أن

_________________

١ - النجم الثاقب للنوري: ٢٧١ في الحكاية ٣١ من باب ٧.
٥٩٠

أكون لك خادمة . فقال لها: إن أردت ذلك فتعرّي من هيئتك وتجرّدي عمّا أنت فيه حتى تصلحي لما أردت . فتجرّدت (السعيدة) عن كلّ ما تملكه ولبست لبسة النسّاك، وحضرته فتزوّجها فلما دخلت الكوخ رأت قطعة خصاف كانت في مجلس أبي شعيب تقيه من النّدى فقالت: ما أنا بمقيمة عندك حتى تخرج الخصاف لانّي سمعتك تقول: إن الأرض تقول: يا بن آدم تجعل بيني وبينك حجاباً وأنت غداً في بطني؟ فرماها أبو شعيب ومكثت عنده سنين يتعبّدان أحسن العبادة وتوفيا على ذلك (١) .

أقول: قد حدثنا في كتاب (هدية الزائر) في فضل هذا المسجد الشريف وقلنا هناك إنّ لهذا المسجد كما يبدو من مجموع هذه الأحاديث فضائل عديدة تكفي إحداها لو حازها مسجد من المساجد أن تُشد إليه الرحال وتطوى المراحل ابتغاء رضوان الله بالصلاة فيه والدّعاء: الأولى: إنّ الله تعالى أقرّ أن لا ينزله بجيشه إِلاّ نبي أو وصي نبي. الثانية: إنه بيت مريم. الثالثة: إنه أرض عيسى عليه‌السلام . الرابعة: إن فيه العين التي نبعت لمريم. الخامسة: إن أمير المؤمنين صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ، أبان تلك العين بإعحازه. السادسة: أن فيه صخرة بيضاء مباركة عليها وضعت مريم عيسى عليه‌السلام من عاتقها. السابعة: إن أمير المؤمنين عليه‌السلام كشف باعجازه عن تلك الصخرة فنصبها إلى القبلة وصلّى إليها. الثامنة: صلاة أمير المؤمنين عليه‌السلام وابنيه الحسن المجتبى وسيد الشهداء عليه‌السلام فيه. التاسعة: إن أمير المؤمنين عليه‌السلام أقام هناك أربعة أيام. العاشرة: إنّه صلى فيه الأنبياء لا سيّما النبي خليل الرحمن عليه‌السلام . الحادية عشرة: إن هناك قبر نبي من الأنبياء ولعلّه يوشع عليه‌السلام فقد قال الشيخ (رحمة الله عليه) إنّ قبره في الفسحة المقابلة لمسجد براثا. الثانية عشرة: إنّ فيه قد ردت الشمس لأمير المؤمنين عليه‌السلام (٢) .

والغريب أنّ المسجد بما له من الفضل والشرف الرفيع وبما بداً فيه من الآيات الإلهية والمعجزات الحيدرية قد عفاه معظم الوافدين لزيارة الاعتاب المقدسة في العراق وهو لم يكن في ناحية منعزلة وإنّما هو واقع على طريقهم الذي يجتازونه مراراً عديدة فلم يعهد أن يؤمه فرد واحد من كل ألف من الزوار وقد يتفق أنّ زائراً من الزوار يتوجه إليه متوخيا عظيم فضل الله فيه فإذا وافاه والباب مغلق فاقتضى فتح الباب أن يبذل نزراً يسيراً من المال تماسك عنه وتضايق وأغمض عن عظيم الاجر وهو لايحجم عن بذل الجزيل لمشاهدة مدينه بغداد

_________________

١ - معجم البلدان ١ / ٣٦٢ في مادّة براثا.

٢ - انظر البحار ١٤ / ٢٥٢ وج ٥٢ / ٢١٨ وج ١٠٢ / ٢٦ - ٣٠.
٥٩١

وصروح الجبابرة فيها فضلاً عن المبالغ الطائلة التي ينفقها في فضول المعاش وفي التعامل مع يهود بغداد على أمتعتهم النَّحسة النجسة التي صار ابت يا عها كالجز المكمِّل لزيارة معظم الزّائرين والله المستعان .

المطلب الثالث

في زيارة النواب الأربعة

وهم أبو عمرو عثمان بن سعيد الأسدي، وأبو جعفر محمد بن عثمان، والشيخ أبو القاسم حسين بن روح النوبختي، والشيخ الجليل أبو الحسن علي بن محمد السمري رضي‌الله‌عنهم .

إعلم أنّ من وظائف الوافدين لزيارة الاعتاب المقدسة في العراق أثناء إقامتهم في مدينة الكاظمين عليه‌السلام الطيبة هو التوجه إلى بغداد لزيارة هؤُلاءِ النواب الأربعة الذين نابوا عن الحجّة المنتظر إمام العصر صلوات الله عليه وزيارة قبورهم لا يتطلب من الزائر بذل كثير من الجهد فهي مجتمعة في بغداد غير بعيدة عن الوافدين من الزوّار، وهي لو كانت منتشرة في أقاصي البلاد لكان يحقّ أن تشدّ إليها الرحال ويطوى في سبيلها المسافات الشاسعة ويتحمّل متاعب السفر وشدائده لنيل ما في زيارة كل منها من الاجر العظيم والثواب الجزيل وهم قد فاقوا جميع أصحاب الأئمة عليهم‌السلام وخواصهم مرتبة وفضلاً وفازوا بالنيابة عن الإمام عليه‌السلام وسفارته والوساطة بينه وبين الرعيّة خلال سبعين سنه وقد جرى على أيديهم كرامات كثيرة وخوارق لا تحصى ويعزى إلى بعض العلماء القول بعصمتهم، وغير خفي أنّهم في مماتهم أيضاً وسائط فمن اللازم أن يبلغ الإمام عليه‌السلام ماتكتب في الحاجات والشدائد من الرقاع عن طريقهم وبوسيلتهم كما عرف في محله. والخلاصة أن عظيم فضلهم ومنزلتهم مما لايحدّه البيان وحسبنا ما ذكرناه ترغيباً إلى زيارتهم.

وأما صفة زيارتهم فهي كما ذكرها الطوسي (رض) في التهذيب والسيّد ابن طاووس (رض) في مصباح الزائر مسنداً إلى أبي القاسم حسين بن روح (رض) حَيث قال في صفة زيارتهم يسلّم على رسول الله وعلى أمير المؤمنين بعده وعلى خديجة الكبرى وعلى فاطمة الزهراء وعلى الحسن والحسين وعلى الأئمة عليهم‌السلام إلى صاحب الزمان صلوات الله عليه ثم تقول: السَّلامُ عَلَيكَ يا فُلانَ بْنَ فُلانٍ ، وتذكر اسم صاحب القبر واسم أبيه: أَشْهَدُ أَنَّكَ بابُ المَوْلى أَدَّيْتَ عَنْهُ وَأَدَّيْتَ
٥٩٢

إِلَيْهِ ماخالَفْتَهُ وَلا خالَفْتَ عَلَيْهِ قُمْتَ خاصاً وَانْصَرَفْتَ سابِقاً جِئْتُكَ عارِفاً بِالحَقِّ الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ وَأَنَّكَ ماخِنْتَ فِي التَأْدِيَةِ وَالسَّفارَةِ. السَّلامُ عَلَيْكَ مِنْ بابٍ ما أَوْسَعَهُ (١) وَمِنْ سَفِيرٍ ما آمَنَكَ وَمِنْ ثِقَةٍ ما امْكَنَكَ! أَشْهَدُ أَنَّ الله اخْتَصَّكَ بِنُورِهِ حَتّى عايَنْتَ الشَخْصَ فَأَدَّيْتَ عَنْهُ وَأَدَّيْتَ إِلَيْهِ . ثم ترجع فتبتدي بالسلام على رسول الله إلى صاحب الزمان عليه‌السلام ثم تقول: جِئْتُكَ مُخْلصاً بِتَوْحِيدِ الله وَمُوالاةِ أَوْلِيائِهِ وَالبَرائةِ مِنْ أَعدائِهِمُ (٢) وَمِنَ الَّذِينَ خالَفُوكَ يا حُجَّةَ المَوْلى وَبِكَ إِلَيْهِمْ (٣) تَوَجُّهِي وَبِهِمْ إِلى الله (٤) تَوَسُّلِي .

ثم تدعو وتسأل الله ما تحب تُجَبْ إن شاء الله (٥) :

أقول: وينبغي أيضاً أن يزار في بغداد الشيخ الأجل الأفخم ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني عطّر الله مرقده، وقد كان زعيم الشيعة وأوثقهم وأثبتهم في الحديث وقد صنّف كتاب (الكافي) في خلال عشرين سنة وهو الكتاب القيّم الذي تقر به عيون الشيعة وهو منّة منّ بها على الشيعة ولا سيّما رجال الدين منهم وعدّه ابن الأثير مجدّد مذهب الإمامية في بد القرن الثالث بعدما عدّ مولانا ثامن الأئمة صلوات الله عليه مجدّداً للمذهب في القرن الثاني. ونحن قد عددنا في كتاب (هدية الزائر) أغلب العلماء المدفونين في المشاهد الشريفة فليرجع إليه من شاء.

المطلب الرابع

في زيارة سلمان قدس‌سره

إعلم أن من وظائف الزوار في مدينة الكاظمين التوجه إلى المدائن لزيارة عبد الله الصالح سلمان المحمدي (رضوان الله عليه)، وهو أوّل الأركان الأربعة وقد خصّه النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله بقوله: « سلمان منّا أهل البيت » (٦) ، فجعله في زمرة أهل بيت النبوّة والعصمة.

وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله أيضاً في فضله:

_________________

١ - ما اوسعك: خ.

٢ - أعدائه: خ.

٣ - وبك اللّهمّ - خ -.

٤ - اليك - خ -.

٥ - تهذيب الاحكام ٦ / ١١٨، مصباح الزائر: ٥١٤.

٦ - عيون اخبار الرضا عليه‌السلام ٢ / ٧٠ باب ٣١ ح ٢٨٢.
٥٩٣

سلمان بحر لا ينزف وكنز لا ينفد سلمان منا أهل البيت يمنح الحكمة ويؤتى البرهان (١) .

وشبهه أمير المؤمنين عليه‌السلام بلقمان الحكيم (٢) ، بل عدّه الصادق عليه‌السلام أفضل منه، وعدّه الباقر عليه‌السلام من المتوسّمين (٣) . ويستفاد من الأحاديث أنّه كان يعرف الاسم الأعظم (٤) وأنّه كان من المحدَّثين (٥) - بفتح الدال - وأنّ للايمان عشرة مراتب وهو قد نال المرتبة العاشرة (٦) ، وأنه كان يعلم الغيب والمنايا (٧) وأنّه كان قد أكل وهو في الدنيا من تحف الجنة (٨) وأن الجنة كانت تشتاق إليه وتعشقه (٩) وأنّه كان يحبّه الله ورسوله (١٠) وأن الله تعالى قد أمر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله بحب أربعة كان سلمان أحدهم (١١) ، وأنه قد نزل في الثناء عليه وعلى أقرانه آيات من القرآن الكريم (١٢) وأنّ جبرائيل كان إذا هبط على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله يأمره ان يبلغ سلمان سلاما عن الله تعالى ويطلعه على علم المنايا والبلايا والأنساب (١٣) وأنه كان له ليلاً مجلس يخلو (١٤) فيه برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وأن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وأمير المؤمنين عليه‌السلام قد علّماه من علم الله المخزون المكنون مالا يطيق حمله سواه وأنه قد بلغ مبلغا شهد في حقه الصادق عليه‌السلام قائلاً:

أدرك سلمان العلم الأول والعلم الآخِر وهو بحر لا ينزح وهو منّا أهل البيت (١٥) .

وحسب الزائر ترغيباً في زيارته التأمل في اختصاص سلمان وانفراده بين الصحابة والامّة بمنقبة عظيمة هي أن أمير المؤمنين عليه‌السلام طوى المسافة بين المدينة والمدائن في ليلة واحدة فحضر جنازته وباشر بنفسه غسله وتكفينه ثم صلّى عليه بصفوف من الملائكة فعاد إلى المدينة في ليلته (١٦) . فيا له من الشرف الرفيع ولاُ آل الرسول وحبّهم حيث يبلغ به المر مثل هذه الدرجة الرفيعة والمرتبة السامية.

_________________

١ - الاختصاص للمفيد: ٣٤١.

٢ - البحار ٢٢ / ٣٩١ عن ابن ابي الحديد.

٣ - رجال الكشي ١ / ٥٦ رقم ٢٨.

٤ - رجال الكشي ١ / ٥٦ رقم ٢٩.

٥ - أمالي الطوسي: المجلس ١٤، ح ٦٢.

٦ - روضة الواعظين ٢ / ٥٤ رقم ٦٣٥.

٧ - الاختصاص للمفيد: ٢٢٢، ذيل حديث.

٨ - انظر الدرجات الرفيعة: ٢١٧.

٩ - الخصال ١ / ٣٠٣ ح ٨٠ باب الخمسة.

١٠ - الاختصاص للمفيد: ٢٢٢، ذيل حديث مفصّل.

١١ - الخصال للصدوق ١ / ٢٥٣ ح ١٢٦ باب الاربعة.

١٢ - تفسير القمي ٢ / ٣٠١ ذيل آية ٣ من سورة محمّد.

١٣ - الاختصاص للمفيد: ٢٢٢، ذيل حديث مفصّل.

١٤ - البحار ٢٢ / ٣٩١ عن ابن ابي الحديد.

١٥ - رجال الكشي ١ / ٥٢ رقم ٢٥.

١٦ - المناقب لابن شهر آشوب ٢ / ٣٣٧.
٥٩٤

وأما في صفة زيارته: فاعلم أن السيّد ابن طاووس قد ذكر له في مصباح الزائر أربع زيارات ونحن نقتصر هنا بالأولى من تلك الزيارات وقد أثبتنا الزيارة الرابعة منها في كتاب الهداية وقد أوردها الشيخ أيضاً في التهذيب (١) .

فإذا شئت زيارته فقف على قبره مستقبلاً القبلة وقل:

السَّلامُ عَلى رَسُولِ الله مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الله خاتَمِ النَّبِيِّينَ السَّلام عَلى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ سَيِّدِ الوَصِيِّينَ السَّلام عَلى الأَئِمَّةِ المَعْصُومِينَ الرَّاشِدِينَ السَّلام عَلى المَلائِكَةِ المُقَرَّبِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا صاحِبَ رَسُولِ الله الاَمِينَ (٢) السَّلامُ عَلَيْكَ يا وَلِيَّ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يا مُودَعَ أَسْرارِ السَّادَةِ المَيامِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يا بَقِيَّةَ الله مِنَ البَرَرَةِ الماضِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يا أبا عَبْدِ الله وَرَحمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ. أَشْهَدُ أَنَّكَ أَطَعْتَ الله كَما أَمَرَكَ، وَاتَّبَعْتَ الرَّسُولَ كَما نَدَبَكَ وَتَوَلَّيْتَ خَلِيفَتَهُ كَما أَلْزَمَكَ وَدَعَوْتَ إِلى الاِهْتِمامِ بِذُرِّيَّتِهِ كَما وَقَفَكَ (٣) وَعَلِمْتَ الحَقَّ يَقِيناً وَاعْتَمَدْتَهُ كَما أَمَرَكَ أَشْهَدُ (٤) أَنَّكَ بابُ وَصِيِّ المُصْطَفى وَطَرِيقُ حُجّةِ الله المُرْتَضى وَأَمِينُ الله فِيما اسْتُودِعْتَ مِنْ عُلُومِ الأصْفِياء، أَشْهَدُ أَنَّكَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ النُّجَباء المُخْتارِينَ لِنُصْرَةِ الوَصِيِّ، أَشْهَدُ أَنَّكَ صاحِبُ العاشِرَةِ وَالبَراهِينِ وَالدَّلائِلِ القاهِرَةِ وَأَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ وَأَمَرْتَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ وَأَدَّيْتَ الاَمانَةَ وَنَصَحْتَ للهِ وَلِرَسُولِهِ وَصَبَرْتَ عَلى الاَذى فِي جَنْبِهِ حَتّى أَتاكَ اليَّقِينُ. لَعَنَ الله مَنْ جَحَدَكَ حَقَّكَ وَحَطَّ مِنْ قَدْرِكَ لَعَنَ الله مَنْ آذاكَ فِي مَوالِيكَ لَعَنَ الله مَنْ أَعْنَتَكَ فِي أَهْلِ بَيْتِكَ (٥) لَعَنَ الله مَنْ لامَكَ فِي ساداتِكَ لَعَنَ الله عَدُوَّ آلِ مُحَمَّدٍ مِنَ الجِنِّ وَالاِنْسِ مِنَ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ وَضاعَفَ عَلَيْهِمْ العَذابَ الاَلِيمَ. صَلّى الله عَلَيْكَ يا أبا عَبْدِ الله صَلّى الله عَلَيْكَ يا

_________________

١ - تهذيب الاحكام ٦ / ١١٨.

٢ - الأمين - خ -.

٣ - وفّقك - خ -.

٤ - أشهد - خ -.

٥ - نبيّك - خ ل -.
٥٩٥

صاحِبَ رَسُولِ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وَعَلَيْكَ يا مَوْلى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَصَلّى الله عَلى رُوحِكَ الطَّيِّبَةِ وَجَسَدِكَ الطَّاهِرِ، وَأَلْحَقَنا بِمَنِّهِ وَرَأْفَتِهِ إذا تَوَفّانا بِكَ وَبِمَحَلِّ السَّادَةِ المَيامِينَ وَجَمَعَنا مَعَهُمْ بِجِوارِهِمْ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ، صَلّى الله عَلَيْكَ يا أبا عَبْدِ الله وَصَلّى الله عَلى إِخْوانِكَ الشِّيْعَةِ البَرَرَةِ مِنَ السَّلَفِ المَيامِينَ وَأَدْخَلَ الرَّوحَ وَالرِّضْوانَ عَلى الخَلَفِ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَأَلْحَقَنا وَإِيّاهُمْ بِمَنْ تَوَلا هُ مِنَ العِتْرَةِ الطَّاهِرِينَ وَعَلَيْكَ وَعَلَيْهِمُ السَّلام وَرَحمَةُ الله بَرَكاتُهُ. ثم اقرأ ( إنّا أنزلناه في ليلة القدر ) سبع مرات ثم صلّي مندوباً ما بداً لك (١) .

أقول: فإذا عزمت على الانصراف من زيارته فقف عليه مودعاً وقل ما ذيل به السيد زيارته الرابعة وهو:

السَّلامُ عَلَيْكَ يا أبا عَبْدِ الله أَنْتَ بابُ الله المُؤْتى مِنْهُ وَالمَأْخُوذُ عَنْهُ، أَشْهَدُ أَنَّكَ قُلْتَ حَقّاً وَنَطَقْتَ صِدْقاً وَدَعَوْتَ إِلى مَوْلايَ وَمَوْلاكَ عَلانِيَّةً وَسِرّاً، أَتَيْتُكَ زائِراً وَحاجاتِي لَكَ مُسْتَوْدِعاً وَها أَنا ذا مُوَدِّعُكَ أَسْتَوْدِعُكَ دِينِي وَأَمانَتِي وَخَواتِيمَ عَمَلِي وَجَوامِعَ أَمَلِي إِلى مُنْتَهى أَجَلِي، السَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ وصَلّى الله عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الاَخْيارِ . ثم ادع كَثِيراً وانصرف (٢) .

أقول: إذا فرغ الزائر من زيارة سلمان (رضي الله تعالى عنه) فعليه وظيفتان:

الأولى: الصلاة ركعتين أو أكثر عند طاق كسرى فقد صلى هناك أمير المؤمنين عليه‌السلام (٣) روي عن عمّار الساباطي قال: قدم أمير المؤمنين عليه‌السلام المدائن ونزل إيوان كسرى وكان معه دلف بن بحير فلما صلّى قام وقال لدلف: قم معي وكان معه جماعة من أهل ساباط فما زال يطوف منازل كسرى، ويقول لدلف كان لكسرى في هذا المكان كذا وكذا ويقول دلف هو والله كذا حتى طاف المواضع بجميع من كان عنده ودلف يقول: يا سيّدي ومولاي كأنك وضعت هذه الأشياء في

_________________

١ - مصباح الزائر: ٥٠٥ - ٥٠٦.

٢ - مصباح الزائر: ٥١١.

٣ - ربيع الابرار ١ / ٣٢٥.
٥٩٦

هذه المساكن (١) . وروي أن أمير المؤمنين عليه‌السلام مرّ على المدائن فلمّا رأى آثار كسرى قال رجل ممّن معه:

جَرَتِ الرِّياحُ عَلى رُسُومِ دِيارِهِم
    

    

فَكَأَنَّهُمْ كانُوا عَلى مِيعادِ

فقال عليه‌السلام : أفلا قلت: ( كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ وَنِعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ فَما بَكَتْ عَليْهِمْ السَّماءُ وَالأرْضُ وَما كانُوا مُنْظَرِينَ ) (٢) . ثم قال عليه‌السلام : إن هؤُلاءِ كانوا وارثين فأصبحوا موروثين لَم يشكروا النعمة فسلبوا دنياهم بالمعصية إياكم وكفر النعم لا تحل بكم النقم (٣) .

الثانية: ان يزور حذيفة بن اليمان وهو من كبار صحابة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ومن خواص أصحاب أمير المؤمنين عليه‌السلام وكان في الصحابة يمتاز بمعرفة المنافقين ومعرفة أسمائهم وكان الخليفة الثاني لا يصلي على جنازة لم يحضرها حذيفة بن اليمان وكان حذيفة واليا على المدائن سنين عديدة ثم عزله وأقرّ سلمان في مقامه فلما توفّي عاد حذيفة والياً (٤) على المدائن واستمرّ عليها حتى عادت الخلافة إلى أمير المؤمنين عليه‌السلام فأصدر عليه‌السلام من المدينة مرسومه الملكي إلى حذيفة وإلى أهل المدائن ينبي باستقرار الأمر له ويعيّن حذيفة واليا ولكن حذيفة مات في المدائن ودفن هناك قبلما يحل أمير المؤمنين عليه‌السلام بجيشه بالكوفة بعد مغادرته المدينة إلى البصرة دفعاً لشر أصحاب الجمل (٥) .

عن أبي حمزة الثمالي قال: دعا حذيفة بن اليماني ابنه عند موته فأوصى إليه وقال: يا بني أظهر اليأس عمّا في أيدي الناس فإنّ فيه الغنى، وإيّاك وطلب الحاجات إلى الناس فإنه فقر حاضر، وكن اليوم خيراً منك أمس وإذا أنت صلّيت فصلِّ صلاة مودّع للدنيا كأنّك لاترجع وإيّاك وما يعتذر منه (٦) .

واعلم أن إلى جانب مرقد سلمان يقع المسجد الجامع للمدائن وهو منسوب إلى الإمام الحسن العسكري عليه‌السلام ، ولم يعرف سبب النسبة فهل هو عليه‌السلام قد أمر ببنائه أم أنّه صلى فيه، فلا تجعل نفسك محروماً من فضيلة الصلاة فيه ركعتين.

_________________

١ - مستدرك الوسائل ٣ / ٤٨٨ عن ابن شاذان في الفضائل.

٢ - الدخان: ٤٤ / ٢٥ - ٢٩.

٣ - وقعة صفين لنصر بن مزاحم: ١٤٢.

٤ - البحار ٢٨ / ٨٧.

٥ - البحار ٢٨ / ٩٤.

٦ - أمالي الصدوق: ٤٠١، المجلس ٥٢، ح ١٢.
٥٩٧

الفصل التاسع

في فضل زيارة إمام الإنس والجن المدفون بأرض الغربة

بضعة سيد الورى مولانا أبي الحسن علي بن موسى

الرضا صَلَوات الله وسَلامَهُ عَلَيه وَعَلى آبائِه وأولادَهُ أئمة الهدى .

وفي كيفية زيارته وفضيلتها أكثر من أن يحصى

ونحن هنا نتبرك بذكر عدّة أحاديث ننقل أكثرها عن تحفة الزائر :

الأول: عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال: ستدفن بضعة منّي بخراسان مازارها مؤمن إِلاّ أوجب الله له الجنة وحرّم جسده على النار (١) . وقال في حديث معتبر آخر: ستدفن بضعة مني بخراسان مازارها مكروب إِلاّ نفس الله كربته ولا مذنب إِلاّ غفر الله ذنوبه (٢) .

الثاني: روي بسند معتبر عن موسى بن جعفر صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ قال: من زار قبر ولدي علي عليه‌السلام كان له عند الله عزَّ وجلَّ سبعون حجّة مبرورة. قال الراوي مستبعداً سبعين حجة مبرورة؟ قال: نعم سبعين ألف حجة. قال: سبعين ألف حجة؟ قال: رُبّ حجة لاتقبل من زاره أو بات عنده ليلة كان كمن زار الله في عرشه. قلت: كمن زار الله في عرشه؟ قال: نعم إذا كان يوم القيامة كان على عرش الله عزَّ وجلَّ أربعة من الأوّلِينَ وأربعة من الآخِرين، فأما الأوّلون فنوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليه‌السلام ، وأما الأربعة الآخِرون فمحمّد وعليّ والحسن والحسين عليه‌السلام ثم يمد المطمار فيقعد معنا زوّار قبور الأئمة ألا وإنّ أعلاهم درجة وأوفرهم حبوة زوّار قبر ولدي علي عليه‌السلام (٣) .

الثالث: روي عن الإمام الرضا عليه‌السلام قال: إنّ في خراسان بقعة سيأتي عليها زمان تكون مختلف الملائكة لا تزال تهبط فيها فوج من الملائكة وتصعد فوج، حتى ينفخ في الصور. فقالوا: يا بن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وما هي البقعة؟ قال: هي بأرض طوس، وإنّها والله روضة من رياض الجنّة من زارني فيها كان كما لو زار رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وكتب الله له بذلك ألف حجة مقبولة وألف عمرة مقبولة وكنت أنا وآبائي شفعاءه يوم القيامة (٤) .

_________________

١ - عيون اخبار الرضا ٢ / ٢٨٥ ح ٤ من باب ٦٦.

٢ - عيون اخبار الرضا ٢ / ٢٨٨ ح ١٤ من باب ٦٦.

٣ - الكافي ٤ / ٥٨٥.

٤ - عيون اخبار الرضا ٢ / ٢٨٦ ح ٥ من باب ٦٦.
٥٩٨

الرابع: بأسانيد صحاح عن ابن أبي نصر قال: قرأت كتاب أبي الحسن الرضا عليه‌السلام أبلغ شيعتي أن زيارتي تعدل عند الله عزَّ وجلَّ ألف حجّة. فرويت الحديث عند الإمام محمد التقي صلوات الله عليه، قال: إي والله ألف ألف حجّة لمن زاره عارفاً بحقه (١) .

الخامس: روي بسندين معتبرين عن الرضا صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ قال: من زارني على بعد داري أتيته يوم القيامة في ثلاث مواطن حتى أخلصه من أهوالها: إذا تطايرت الكتب يمينا وشمالاً، وعند الصراط، وعند الميزان (٢) .

السادس: قال أيضاً في حديث معتبر آخر: إنّي سأقتل مسموماً مظلوماً وأقبر إلى جنب هارون ويجعل الله عزَّ وجلَّ تربتي مختلف شيعتي فمن زارني في غربتي وجبت له زيارتي يوم القيامة. والذي أكرم محمداً صلى‌الله‌عليه‌وآله بالنبوّة واصطفاه على جميع الخليقة لايصلّي أحد منكم عند قبري ركعتين إِلاّ استحق المغفرة من الله عزَّ وجلَّ يوم يلقاه. والذي أكرمنا بعد محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله بالإمامة وخصّنا بالوصيّة إن زوّار قبري لاكرم الوفود على الله يوم القيامة ومامن مؤمن يزورني فتصيب وجهه قطرة من السماء إِلاّ حرَّم الله جسده على النار (٣) .

السابع: بسند معتبر عن محمد بن سليمان أنّه سأل الإمام محمد التقي (صلوات الله وسلامه عليه) عن رجل حجّ حجّة الإسلام فدخل متمتعاً بالعمرة إلى الحج فاعانه الله تعالى على حجّه وعمرة، ثم اتى إلى المدينة فسلّم على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ثم أتى أباك أمير المؤمنين عليه‌السلام عارفاً بحقه يعلم أنّه حجّة الله على خلقه وبابه الذي يؤتى منه فسلّم عليه ثم اتى أبا عبد الله عليه‌السلام فسلم عليه ثم أتى بغداد فسلّم على أبي الحسن موسى عليه‌السلام ثم انصرف إلى بلاده فلما كان في هذا الوقت رزقه الله تعالى مايحجّ به فأيهما أفضل هذا الذي حجّ حجّة الإسلام يرجع أيضاً فيحج أو يخرج إلى خراسان إلى أبيك عليّ بن موسى الرضا عليه‌السلام فيسلم عليه؟ قال: بل يأتي خراسان فيسلّم على أبي أفضل. وليكن ذلك في رجب ولا ينبغي أن تفعلوا هذا اليوم فإنّ علينا وعليكم من السلطان شنعة (٤) .

الثامن: روى الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه عن الإمام محمد التقي عليه‌السلام قال: إن بين جبلي طوس قبضة قبضت من الجنة من دخلها كان آمنا يوم القيامة من النار (٥) .

_________________

١ - عيون اخبار الرضا ٢ / ٢٨٧ ح ١٠ من باب ٦٦.

٢ - عيون اخبار الرضا ٢ / ٢٨٥ ح ٢ من باب ٦٦.

٣ - عيون اخبار الرضا ٢ / ٢٤٨ ح ١ من باب ٥٢.

٤ - عيون اخبار الرضا ٢ / ٢٨٩ ح ١٥ من باب ٦٦.

٥ - من لا يحضره الفقيه ٢ / ٥٨٣ ح ٣١٨٥.
٥٩٩

التاسع: وروي عنه عليه‌السلام قال: ضمنت لمن زار أبي بطوس عارفاً بحقه الجنة على الله تعالى (١) .

العاشر: روى الصدوق في (عيون أخبار الرضا عليه‌السلام ) عن رجل من الصالحين أنّه رأى في المنام رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال له: يا رسول الله أيّا من أبنائك أزور؟ قال: بعضهم وفدوا عليّ مسموماً وبعضهم وفدوا مقتولاً. فقال: أيّهم أزور مع تفرق مشاهدهم؟ قال: زر أقربهم إليك وهو مدفون بأرض الغربة. قلت: يا رسول الله تعني بذلك الرضا عليه‌السلام . قال: قل صلى الله عليه قل صلى الله عليه قل صلى الله عليه - قالها ثلاثاً - (٢) .

أقول: قد عقد في كتاب الوسائل وكتاب المستدرك أبواباً في استحباب التبرّك بمشهد الرضا ومشاهد الأئمة عليهم‌السلام واستحباب اختيار زيارة الرضا على زيارة الحسين عليه‌السلام وعلى زيارة كل من الأئمة عليهم‌السلام وعلى الحجّ المندوب والعمرة المندوبة. ولما كان هذا الكتاب لا يسع التطويل فقد اكتفينا بهذه العشرة الكاملة من الاخبار.
وأما كيفية زيارته عليه‌السلام :

فاعلم أنه قد ذكر له زيارات عديدة والمشهورة منها ما وردت في الكتب المعتبرة ونسبت إلى الشيخ الجليل محمد بن الحسن بن الوليد وهو من مشايخ الصدوق (رض) ويظهر من مزار ابن قولويه أنها مروية عن الأئمة عليهم‌السلام وكيفيتها على ما يوافق كتاب من لا يحضره الفقيه أنّك إذا أردت زيارة قبر الرضا عليه‌السلام بطوس فاغتسل قبلما تخرج من الدار وقل وأنت تغتسل: اللّهُمَّ طَهِّرْنِي وَطَهِّرْ لِي قَلْبِي وَاشْرَحْ لِي صَدْرِي وَأَجْرِ عَلى لِسانِي مِدْحَتَكَ وَالثَّناءَ عَلَيْكَ فَإِنَّهُ لاقُوَّةَ إِلاّ بِكَ، اللّهُمَّ اجْعَلْهُ لِي طَهُوراً وَشِفاءً.

وقل وأنت تخرج: بِسْمِ الله وَبِالله وَإِلى الله وَإِلى ابْنِ رَسُولِ الله حَسْبِيَ الله تَوَكَّلْتُ عَلى اللهِ، اللّهُمَّ إِلَيْكَ تَوَجَّهْتُ وَإِلَيْكَ قَصَدْتُ وَماعِنْدَكَ أَرَدْتُ .

فإذا خرجت فقف على باب دارك وقل: اللّهُمَّ إِلَيْكَ وَجَّهْتُ وَجْهِي وَعَلَيْكَ خَلَّفْتُ أَهْلِي وَمالِي وَما خَوَّلْتَنِي وَبِكَ وَثِقْتُ فَلاتُخَيِّبْنِي، يا مَنْ لايُخَيِّبُ مَنْ أَرادَهُ وَلايُضَيِّعُ مَنْ

_________________

١ - من لا يحضره الفقيه ٢ / ٥٨٣ ح ٣١٨٦.

٢ - عيون اخبار الرضا عليه‌السلام ٢ / ٣١٢ - ٣١٣ ح ٥ من باب ٦٩.
٦٠٠


source : الحسنين/ دارالعرفان
1084
0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:

آخر المقالات

اللعن في القرآن الكريم
أنواع التجلي الاِلَهي
شعر الإمام الحسين
الوسيلة و ما يظهر من منزلة النبي و أهل بيته ص في ...
ضرورة القانون للمجتمع
استحباب مواساة المومن بالمال
الإمام عليّ بن الحسين عليه السلام
الصبر في الاسلام‏
فقه الجهاد
النهضة الحسينية

 
user comment