عربي
Sunday 29th of May 2022
302
0
نفر 0

العراق قاعدة التشيع والموالي .

العراق قاعدة التشيع والموالي .

كـان الـعراق مركزا لتنامي الرؤية الشيعية منذ عصر الامام علي ـ عليه السلام و كان يعدمن افضل المراكز التي تمثل السيادة الاسلامية خلال اكثر من اربع سنين و تربى الناس عقيديا و سياسيا في ظـل تـوجـيـهـات الامام ـ عليه السلام ـ المتواصلة التي جمعت اضمامة منها في نهج البلاغة و هذا الوضع , الذي ارسى دعائم الفكر الشيعي , مهد الارضية لتنامي التشيع في المجتمع يضاف الى ذلك , ان الـحـيـاة الاسـلامـيـة والنموذجية للامام اميرالمؤمنين ـ عليه السلام ـ ضاعفت شعبيته بين الناس والـتـجـربة الملموسة التي شهدهاالناس في حرب الناكثين , والقاسطين , والمارقين حددت الهوية العقيدية للشيعة بشكل اصبح التشيع يحتل موقعه في مقابل الافكار والمواقف العثمانية والخارجية .
فـي ضـؤ ذلـك , و بعامة , فان انصار الامام ـ عليه السلام ـ هم الذين كانوا يتكتلون في مقابل الافكار والعقائد العثمانية و الخارجية فكان عنوان التشيع يطلق عليهم تلقائيايضاف الى ذلك , ان تعليمات الامام الـواسـعـة الـتـي يـزخـر بـهـا نهج البلاغة حول اهل البيت ـعليهم السلام , و عرض اهل البيت ـ عـلـيـهم السلام ـ بوصفهم محور المجتمع الاسلامي و قوامه , و كذلك مؤاخذات الامام الصريحة الـواضحة على اسلوب ادارة المجتمع , كل ذلك وطد قاعدة الامامة و هذا هو اهم باعث على تعزيز التشيع العقيدي في الكوفة و حري بالذكر ان بين انصار الامام ـ عليه السلام ـ اشخاصا كانوا يميلون الـى بـعـض الـخـلـفـا الـسـابـقـيـن , و مـا احـيـا بـيعة الغدير في رحبة مسجد الكوفة من قبل امـيـرالمؤمنين ـعليه السلام ـ الا توجه يصب في هذا المسار و هذه كلها بواعث على اتساع دائرة التشيع في العراق , و ان كانت قد ضاقت فيما بعد حتى اضحى الشيعة اقلية تعيش في الكوفة .
و كـان العراق , لا سيما الكوفة , يحسب لها حساب خاص بين امصار العالم الاسلامي و حواضره , اذ كـانـت قاعدة الفتوحات التي خاضها المسلمون في شرق الارض و لذلك توافد عليها و على البصرة كثير من الصحابة منذ الايام الاولى للفتوحات في العراق و بلادفارس و تم تمصير هاتين المدينتين بـيـن عـامي 17 و 19 ه , و كان سكان الكوفة الاوائل من المهاجرين المسلمين , ثم من سائر قبائل العرب فيما بعد.
و بلغت اهميتها ان عمر كان يسميها: ((سيد الامصار)) و ((جمجمة العرب
((241)) )).
كـمـا ان امـيـرالـمـؤمـنـيـن ـ عـلـيـه الـسـلام ـكـان يـخـاطـبـهـا ((بـكـنـز الايمان ))و ((جمجمة الاسلام
((242)) ))و كذلك كان يعتبرها ((قبة الاسلام ((243)) )).
و هـذا كله يدل على ان العراق كان يحظى باهمية كبيرة للاسلام حتى قبل حكومة اميرالمؤمنين ـ عليه السلام .
و ازدادت اهـمـيتها عندما هاجر اليها الامام ـ عليه السلام ـ عام 36 ه , و اتخذها عاصمة لخلافته بخاصة ان سبعين صحابيا هاجروا اليها
((244)) , و ان عددا كبيرا من الانصار الذين كانوا من اهم اتـباع الامام ـ عليه السلام ـ استوطنوا فيها و هكذا اتسعت المدينة تبعا لاتساع القاعدة الشعبية التي كـانـت تـدعـم الامـام ـ عـلـيـه الـسـلام و كـان ـ عـلـيـه الـسلام ـ يقول فيها: ((تربة تحبنا و نحبها ((245)) )).
و فـي ضـؤ مـا مـر بـنا, فان خلافة اميرالمؤمنين ـ عليه السلام ـ كان لها الدور الاكبر في تمهيد الارضـيـة لـلتشيع في الكوفة و كان بين اصحاب الامام ـ عليه السلام ـ من يستوعب الخط العقيدي والـسـياسي للتشيع , ويعيه وعيا تاما, حتى انهم لم يستعدوا للتنازل عن حب الامام و ولائه قط, ولو كـلـفـهـم ذلـك الـصـعـود عـلـى اعواد المشانق او اخراج السنتهم من اقفائهم و نذكر من هؤلا: رشيدالهجري , و ميثم التمار, و كميل بن زياد.
و كـان دعـم التشيع متواصلا بعد استشهاد اميرالمؤمنين ـ عليه السلام ـ على امتدادالاشهر الستة التي حكم فيها الامام الحسن ـ عليه السلام
((246)) و صحيح ان الكوفيين قد سئموا بسبب خوض الـحـروب الـمـتـكررة , بيد ا نهم بايعوا الحسن ـ عليه السلام و عند ماطرحت قضية الحرب مع الـشاميين من جديد, كان كثير من الكوفيين لم يرغب في الحرب , و رضوا من الامام ـ عليه السلام ـ عدم الاشتباك مع معاوية , بينما لم يكن ذلك ممكنا قط و لذلك اعتزل الامام الخلافة .
فـهـب عـدد مـن شـيـعـة الامـام يـؤاخـذونـه عـلـى اعـتزاله الخلافة , و خاطبوه بقولهم : يا مـذل الـمـؤمـنـيـن
((247)) فـقـال لـهـم : خـشـيـت ان تجتث الشيعة , و يزول ذكر اهل البيت ـعـلـيـهم السلام ((248)) والحقيقة ان الامام وجد نفسه وحيدا في الميدان , و لم يامل في تحقيق الـنـصـر على معاوية نظرا لقلة شيعته المخلصين , و اطمان ان الحرب لا تعني الا القضا التام على الـشـيعة و امامهم و حينئذ لا يترك معاوية لهم اثرا بما عرف عنه من مكائددينية و سياسية و هذا الموقف الذي اتخذه الامام اسفر عن بقا نسبة ملحوظة من اهل الكوفة على تشيعهم , حتى ان عبداللّه بـن مطيع والي ابن الزبير عندما اراد ان يسير فيهم بسيرة عمر و عثمان , قالوا له : بل بسيرة علي بن ابي طالب ـ عليه السلام ((249)) .
و في ضؤ ما نقله الحنبلي فان عدي بن ثابت الذي مات سنة 116 ه و هو((شيعي مفرط)) على لسان ابـن مـعـيـن , و ((رافـضـي غال )) على حد تعبير الدارقطني , كان قاضي الشيعة و امام مسجدهم في الكوفة
((250)) و هذا معلم من معالم تبلور خطهم يومذاك وفي الوقت نفسه فان هذه الشريحة مـن الـشـيعة التي كان منها خمسون رجلا يعرفون عليا ـعليه السلام ـ حق معرفته و حق معرفته امـامته ((251)) كما في الاثر عن الامام الباقر ـعليه السلام ـ واصلت نشاطها التنظيمي , و كانت تـطالب الحسين ـ عليه السلام ـ ان يتصدى لقيادة الامة على الرغم مما كانت تعانيه من عجز وضعف بيد ان الحسين ـ عليه السلام ـ لم يستجب لهم ((252)) فواصلوا معارضتهم لبني امية و لم يدخروا وسـعـا فـي ذلـك و آيـة مـعـارضـتهم ان الحجاج قتل منهم مائة الف كانوا يشهدون جميعهم بكفر يزيد ((253)) .
و ضـرب احـد الـشـيـعـة اربـعمائة سوط من قبل الحجاج على ان يشتم عليا ـ عليه السلام ـفلم يفعل
((254)) و اشخص حجر بن عدي و صحبه الابرار الى الشام لمعارضتهم الوالي الاموي في الكوفة , ثم قتلوا في ((مرج عذرا)) لعدم براتهم من اميرالمؤمنين ـعليه السلام ((255)) .
و نظرا الى مكانة حجر في المجتمع الكوفي , فقد كان لاستشهاده وقع في تعزيز موقع التشيع هناك نـوعـا ما مما الجا زياد بن ابيه الى قمع هذا التحرك بابشع الاساليب , بيد ان جذوته كانت تتقد تحت الـرمـاد فـي تلك المدينة و قد تجسد ذلك في حركة التوابين ,و بعدها بفترة حركة زيد بن علي و دعم المجتمع الكوفي اياه .
و كتب هشام بن عبدالملك عن هذا المجتمع قائلا : ((اما بعد, فقد عرفت حال اهل الكوفة في حبهم اهل البيت و وضعهم اياهم في غير مواضعهم , لافتراضهم على انفسهم طاعتهم
((256)) )) لقد كان تـشـيـع الـمـجـتـمع الكوفي تشيعا علويا حقا و لذلك لم يخدع بمكرالعباسيين كما خدع المجتمع الـخـراسـانـي و حينما اقام السفاح فيها فترة , طلب منه المنصور ان يتركها لان فيها شيعة آل ابي طالب ((257)) .
و عـندما عد الخوارزمي الراي كوفيا, والاعتزال بصريا, و الخط انباريا, والحساب سواديا, فانه عـد الـتـشـيع عراقيا
((258)) و قد اشرنا من قبل و قلنا ان هذا التشيع كان في اكثرالاحيان و بالنسبة الى كثير من الناس سياسيا, كما نقل الخوانساري عن كتب العامة ان ((عامة اهل الكوفة كان عـمـلـهم في عصر الامام الصادق ـ عليه السلام ـ على فتاوى ابي حنيفة , و سفيان الثوري , و رجل آخر ((259)) )) و مع ذلك يقدمون احيانا عليا على الشيخين و يبغضون عثمان , في حين ان كثيرا من الشيعة المعتقدين بامامة اهل البيت كانوافي الكوفة , حتى ان الصادق ـ عليه السلام ـ كان يقول : ان اللّه عرض ولايتنا على اهل الامصار, فلم يقبلها الا اهل الكوفة ((260)) .
و فـي غـضـون هذه الظروف والملابسات , كان الموالي يعيشون على مسرح الحوادث و قد ازداد عـددهـم بعد جلبهم الى العراق طائعين او كارهين , حتى اصبحوايشكلون نسبة كبيرة من المجتمع الكوفي و عند ما نشبت حرب صفين كانوا الى جانب اميرالمؤمنين ـ عليه السلام ـ
((261)) و تعاظم دورهـم في النشاطات السياسية بعد ذلك ,فتوجهت الانظار اليهم لكفاتهم و معرفتهم بالامور و كان وجـودهـم في العراق الى جانب الشيعة من قبيلتي همدان ((262)) , و ربيعة ((263)) باعثا على تـغـلـغـل التشيع في نفوسهم بخاصة , ان الارضية كانت مساعدة على مثل هذا التغلغل بسبب الامتهان الذي كانوا يلقونه من الامويين , و قد مر بنا ذكره .
من هذا المنطلق , ينبغي ان نقول : ان من الضروري ان نتلمس البواعث الاولى على ركون الموالي الى الـتشيع في ثلاث نقاط هي : الاولى : العلاقات المقطوعة بين الحكام والموالي الثانية : موقف الشيعة المضاد للامويين الثالثة : التقارب الجغرافي بين الشيعة والموالي .
فـهـذه الـعـوامل السياسية و الجغرافية ساعدت على تمهيد الارضية بين شريحة من الموالي لدعم الـتشيع و ثمة عوامل اخرى سنعرضها في سياق البحث و من الثابت ـ على اي حال ـ ان اول من آمن بالتشيع في الكوفة هم اشخاص من شتى القبائل العربية , ثم تبعهم الموالي .
و عـنـد مـا اسـتشهد الامام الحسين ـ عليه السلام ـ و اصحابه الابرار على يد الكوفيين في واقعة الطف , فان شريحة من الشيعة كانت قد تقاعست عن نصرته بسبب مضايقات ابن زياد, و تقصيرها في ادا الـواجـب , و نـظـرتـهـا الـضـيـقـة , فـنـدم افـرادهـا عـلـى ما فرطوا في جنب الحسين ـ عـلـيه السلام
((264)) ثم عزموا على الثورة ضد الامويين و عبيداللّه بن زياد,و سموا انفسهم : التوابين و ما كانت مبادرتهم هذه الا لتخلفهم عن ركب كربلا,و شعورهم بضرورة التدارك و قالوا : ((ان ظهرنا رددنا هذا الامر الى اهل بيت نبينا ((265)) )).
بيد ان مبادرتهم كانت تفتقر الى تخطيط خاص و من المؤسف ا نهم لم يقوموا الا بتبديد الطاقات التي كان من الممكن ان تشكل رصيدا لحركة شيعية منظمة
((266)) .
والـمهم هنا ان قادة التوابين كلهم كانوا من العرب , وهم : سليمان بن صرد الخزاعي ,و المسيب بن نـجـبة الفزاري , و عبداللّه بن سعد بن نفيل الازدي , و عبداللّه بن وال التميمي ,و رفاعة بن شداد الـبـجـلـي و كـان الاول من صحابة النبي ـ صلى اللّه عليه و آله ـو اميرالمؤمنين ـ عليه السلام اما الباقون فكانوامن خاصة اصحاب اميرالمؤمنين ـعليه السلام
((267)) .
يـقول فلهاوزن : اجتمع اربعة آلاف شخص من التوابين في النخيلة و فيهم عرب من جميع القبائل و كثير من القرى و ليس فيهم شخص واحد من الموالي
((268)) .

302
0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:
لینک کوتاه

آخر المقالات

ثورة النفس الزكية محمد بن عبدالله بن الحسن
في رحاب نهج البلاغة (الإمام علي عليه السلام ...
الخطبة الفدكية للسيدة فاطمة الزهراء (ع)
التشيع في ايران .
فرق الشيعة
بحث في إثبات تواتر حديث: أنا حرب لمن حاربكم سلم ...
نقش الخواتيم لدى الأئمة (عليهم السلام)
قصة موسى والخضر عليه السلام
قبيلة أشْعَر
مناظرة الإمام الصادق(ع) مع أبي حنيفة في حكم ...

 
user comment