عربي
Tuesday 18th of January 2022
186
0
نفر 0

نـلـحـظ ان احدى فرقهم كانت تضم خمسة من العرب لـيـس غـيـرهـم

نـلـحـظ ان احدى فرقهم كانت تضم خمسة من العرب لـيـس غـيـرهـم ((230)) و نـقـرا فـي الـتـاريخ ان الخوارج ظهروا في معركة صفين , مع ان الارضـيـة كـانت ممهدة من قبل لظهورهم ثم حاربوا اميرالمؤمنين ـ عليه السلام ـ في النهروان و ظـلـوابعده عقودا من الزمن و هم يتمسكون برا متشددة متطرفة مع توجه مضاد للامويين غالبا, اذ خـلـقـوا لهم متاعب كثيرة ردحا من الزمن حتى ان مواقفهم المعارضة لهم في العراق اعجزتهم عن الـحؤول دون تقدم قوات ابي مسلم الخراساني في الفترة الاخيرة من حكمهم و نقرا ان الخوارج لم يـقـروا بـراي الـشـيـعة في الامامة , كما لم يؤمنوا بنظرية اهل السنة فيها, اذ يرى اهل السنة ان الخلافة منحصرة في قريش و يحتمل ا نهم كانوا يعتبرون العرب والعجم متساوين في الامامة .
و عـلـى الـرغـم مـن ان هذه الرؤية لا تبدو ا نها ظهرت في اول امرهم اذ كانوا يخوضون نشاطا سـياسيا في الغالب , بيد ا ننا يمكن ان نقبل ان هذا التفكير ـ منذ ان ظهر ـ كان باستطاعته ان يستميل القوى المعارضة للامويين نوعا ما
((231)) و ما تعاون الموالي مع الخوارج في احدى ثوراتهم ضد معاوية ((232)) الا نموذج على هذه الاستمالة .
و لما كان الخوارج لا يؤمنون بالتقية في بادئ تحركهم , لذلك كانوا يصطدمون بالامويين دائما و من هـذا الـمـنـطـلق , فان الفرس الذين كانوا يستطيعون التعاون في ما بينهم ,و كذلك التعاون مع سائر الـمـوالـي , و لـهم رغبة في مثل هذه الاعمال , كان بمقدورهم اعدادالعدة للحرب و الانضمام الى الـخوارج بكل سهولة لذلك تعتبر المناطق الجنوبية الشرقية من ايران , التي كانت بمعزل عن تغلغل الاسلام آنذاك مسرحا لنشاطات الخوارج .
و يـنـبغي القول هنا : ان الشعبية التي حصل عليها الخوارج بين كثير من الموالي تنطلق من اتجاهات سـيـاسـيـة غالبا
((233)) والنموذج الذي يدل على هذه الشعبية اشتراكهم في حرب من حروب الخوارج التي خاضها الازارقة ضد المهلب بن ابي صفرة سنة 77 هـتقريبا و كان الموالي يتعاونون مـع شتى الفرق والفئات التي تمارس نشاطا ضدالامويين ((234)) لذلك لا يمكن ان نحسب وجود شريحة من الموالي الى جانب الشيعة باعثا على ظهور التشيع و بلورته و لو قدر ان ينسب هذا الشي الـى الـشـيـعـة , فمن الضروري ان نعتبر الخوارج ـ قبل ذلك ـ تابعين للموالي بخاصة ا نهم كانوا يمارسون نشاطا مكثفا في ايران خلال قرن او قرنين من الزمان , و حصلوا ايضا على قواعد لهم في المناطق الجنوبية منها.
و لقد كان التحاق الموالي بهذه الحركات من اجل التحرر سياسيا, علما ان التوجه الديني كان يستتليه ايـضـا
((235)) و فـي ضـؤ ذلك لابد من الاذعان ان هذه الرؤية ـ بعامة ـلا ترتكز على اساس صحيح و مقبول .
و يـنـبـغـي ان نقول هنا : ان تشدد الخوارج في تعاملهم مع الشرائح الاجتماعية المختلفة ,و رايهم الـمـتـطرف في تكفير مخالفيهم , و قتل الاطفال والشيوخ , والنسا , كل ذلك ادى الى استيا الناس و تـذمرهم , فخسروا اكثر الناس , سوا من العرب ام الموالي و هذه التوجهات نفسها افضت بكثير من الناس الى التعاون مع الخوارج خشية بطشهم .
امـا الـشـيعة , فكان بمقدورهم استمالة فرق و شرائح اخرى اليهم , لما عرفوا به من حركة متئدة , تـغلغلت في نفوس كثير من الوجوه العلمية المعروفة في العراق كسعيد بن جبير, و ابن ابي ليلى و غيرهما
((236)) و كان بامكانهم ان ينقلوا اليها نوعا من التشيع السياسي الذي ينطوي على شي من العقائد الشيعية ايضا و حينئذ فليس التشيع السياسي وحده يؤدي دوره .
و مـن الجدير ذكره ا ننا لا يمكن ان نقر بالنظرة القائلة ان الموالي كانوا اما شيعة او خوارج على ا نـهـا قـاعـدة عامة , لان كثيرا منهم قد مالا الامويين كما نقل ا نهم تعاونوا مع ابن زياد ايضا حتى ان الـمـرحـوم آل يـاسـيـن قـد ارتـاب فـي كـلام من قال ان الموالي كانوا حماة التشيع , و فند هذا الراي
((237)) بيد ان الادلة التاريخية الوافية التي سنعرضها في سياق بحثنا عن مساهمة الموالي في التيارات الشيعية سيدحض هذا الارتياب .
و من الخليق بالذكر هنا ايضا ان الضالة المنشودة للموالي في تلك الظروف يمكن ان تتجلى في العقائد الـسـيـاسـية للشيعة , المرتكزة على الثقافة الاسلامية التي طرحها النبي الاكرم , و امير المؤمنين صـلوات اللّه عليهما و كان الكفاح ضد الحاكم الظالم عقيدة من عقائد الشيعة , بينما كان السنة يرونه بـغـيـا عـلـى الامـام , بـل و يـحـرمـونـه و قـد لـوحـظ هـذاالـتوجه حيال ثورة سيدالشهداـ عليه السلام
((238)) و هذا الهدف الذي كان يطمح اليه الموالي هوالذي دفع المختار الى القول : ان المغيرة اخبره ا نه اذا اراد جمع الناس حوله ,لا سيما العجم , فعليه ان يدعوهم الى نصرة آل محمد و الطلب بثارهم ((239)) .
والحقيقة هي ان الفرس في تلك الظروف الاجتماعية والسياسية التي كانوا يعانون فيهامن الضغوط الاجتماعية , كانوا يتلمسون غالبا رسالة تنقذهم عبر ما تطرحه من نظرية متزامنة مع التطبيق و لم تـدر فـي خـلـدهـم الملكية الموروثة و موازنتها بالامامة الالهية و انمااستسلموا للعرب املا في خلاصهم من الظلم الملكي لذلك ينبغي لنا هنا ان نعرض استنتاجنا من الظروف القائمة وقتذاك و نقول : ان الـهـدف الـذي كـان يـطمح اليه الموالي , ويتمثل في دعمهم بالنظر الى الضغوط التي تمارس ضـدهم , كان مامولا في فكر الشيعة وعملهم و قد ادى هذا الامر بفئات منهم الى مناصرة العلويين , بل و اعتنق بعضهم العقيدة الشيعية بصورة تامة لذلك فان النقطة التي تركز على ان دعمهم احدا كان من اجل قضاياسياسية معينة
((240)) , لا يمكن قبولها بنحو مطلق مع هذا, كما مر بنا, فان الموالي لـم يـمـيـلوا الى التشيع غالبا, و افضل دليل يعزز قولنا هو مادل عليه التاريخ اذ تحدث عن دعمهم الـخوارج , و حركة عبداللّه بن جارود, و يزيد بن المهلب , والحارث بن سريج , وعبدالرحمن بن الاشـعث ايضا, و ان كان اغلب هذه الميول والنزعات في القرن الاول الهجري يصب في قالب التشيع السياسي او في قالب النزعة السياسية للخوارج .

186
0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:

آخر المقالات

معركة النهروان سنة 38 هـ
الغناء والرقص زمن الدولة الاموية
غزوة بدر الكبرى نموذج للإمدادات الإلهية
وجه الامام ( ع ) هذه الكلمة النيرة إلى الانصار ...
اختلاف الالسن‏ ، کیف ،متی، لماذا ؟
أعمال الليلة الحادية والعشرين
بلال ، حضرت فاطمہ (س ) کي نظر ميں
مناظرة الشيخ المفيد مع أبي محمد بن المأمون في حكم ...
عاشوراء يدفع الأمة الى الولاية
حرب صافوراء مع وصي موسي (علیه السلام)

 
user comment