عربي
Thursday 20th of January 2022
215
0
نفر 0

فاي الحق انصف للموالي ـــــ من اصهار العبيد الى العبيد

فاي الحق انصف للموالي ـــــ من اصهار العبيد الى العبيد ((203)) .
و انشدت قصائد كثيرة في هجا الموالي
((204)) .
و الـعـجـيب ان التمييز العنصري كان سائدا حتى في الامور المتعلقة بالحديث , فقد نقل ان المحدث المعروف الزهري الذي كان مرتبطا بالامويين كان يابى نقل الحديث عن احدعلما الموالى مع وجود العلما من العرب
((205)) .
بـل و اختلقوا احاديث في ذم العجم ايضا, و زعموا ان النبي ـ صلى اللّه عليه و آله ـ قال : ((ابغض الكلام الى اللّه الفارسية و كلام الشيطان
((206)) )) و قال : ((اذا غضب اللّه ـتعالى ـانزل الوحي بالفارسية و اذا رضي , انزله بالعربية ((207)) )).
كذلك افتروا احاديث في ذم الزنوج نحو: ((اياك والزنج فانه خلق مشوه
((208)) )) و ((اياكم و الزنج في التزويج ((209)) )).
و اثرت احاديث مماثلة لهذين الحديثين في ذم السودانيين والاحباش ايضا
((210)) .
((211))
و لم يسمح الحجاج للموالي ان يشغلوا منصب القضا ((212)) .
و الـعـجيب ان اعرابيا جا ذات يوم الى سوار بن عبداللّه بن القاضي و قال له : مات ابي و بقينا انا و اخـي ثـم خـط خـطين في جانب , و خطا آخر في مقابلهما و قال : الهجين خلف والدي هجينا ايضا, فكيف نقسم ارثه ؟ فقال له سوار : يقسم ارث ابيكم بينكم جميعا,فقال الاعرابي : و هل ياخذ الهجين ما ناخذ انا و اخي ؟ فقال سوار : نعم , فتركه غاضباو انصرف .
و ذكـروا ان عقيل بن علطة كان غيورا فخطب اليه عبدالملك ابنته على احد بنيه , و كان لعقيل اليه حـوائج , فـقـال : ان كـنـت لابـد فاعلا فجنبنى هجناك
((213)) , اي الذي كان ابوه عربي و امه اعجمية .
هذه نماذج من التمييز العنصري الذي كان يمارس بحق الموالي منذ البداية .
و عـلـى الـرغم من ان الموالي آمنوا بالاسلام من خلال معرفتهم به , الا ان تاثير هذاالتمييز على الـفـرس الـبعيدين عن العراق كان سلبيا لذلك كان اسلامهم يسير بطيئا في العهدالاموي كما نقل ان اهالي كرمان لم يقروا بالاسلام في ذلك العصر نتيجة لسياسة الامويين
((214)) .
و يـعـود هذا غالبا الى ما كان يقوم به الولاة المنصوبون من قبل الامويين باخذ الجزية من المجوس الـذيـن اسـلـمـوا, مـضافا الى الضرائب الاخرى , و ذلك طيلة الحكم الاموي , كماا نهم لم يحفلوا باسلامهم
((215)) .
و هـذا الامـتهان لم يمارس بحق الفرس فحسب , بل طال غيرهم ايضا من وحي حساسيتهم حيال كل عنصر غير عربي
((216)) .
فـكيف يمكن ان يكون انعكاس هذا الموقف على معنويات الفرس ؟ فشعب غلب على امره , وهو يرى نفسه ذا ماض عريق في الحضارة والمدنية , و اذا هو ذليل امام قوم كان ينظر اليهم نظرة احتقار و ازدرا, فـكـيـف يـكـون موقفه ؟ و ما هو رد الفعل الذي يمكن ان تتركه هذه الامور ؟ الاسلام من قبل هذا الشعب ـ حتى لو كان بنسبة مئوية ضئيلة ـ يمكن ان يعبر عن تغلغل الاسلام في نـفوس ابنائه , الى درجة ان جرح كبريائهم القومي لم يقف عائقا دون اسلامهم , مع هذا كان الامتهان متواصلا.
و عـلـى الـرغـم من ان الموالي كانوا يشاركون في الحروب و الفتوحات عادة , الا ان حصتهم من الغنائم كانت اقل من حصة العرب و الانكى من ذلك ان العطا الذي كان يدفع للناس من بيت المال , ليس لـهم حصة منه
((217)) و كان طبيعيا ا نهم لم يقفوا مكتوفي الايدي حيال الامتهان الذي يلقونه , بل حـاولوا التحرك ضد المصالح الاموية باي شكل من الاشكال عبر اتخاذ المواقف السياسية المناسبة فخرجوا على المغيرة بن شعبة والي معاوية في الكوفة .
و مـع ا نـهم شهدوا بالاسلام و كانوا يرون انفسهم في عداد المسلمين , لم يستسلمواامام معاوية , و قالو ا نهم لن يعودوا الى حظيرة الشرك ابدا و ضحوا بارواحهم من اجل ذلك
((218)) .
و كـان هذا اول تحرك مهم للموالي , قاموا به وحدهم دون مشاركة العرب اياهم هـذا حـيـال الامـويـيـن فحسب , بل سجلوا قبله موقفا آخر تمثل في دعم حكومة اميرالمؤمنين ـ عليه السلام ـ الذي عاملهم معاملة اسلامية بحتة و كانوا قد ذاقواعلقم الامتهان في عهد الخلفا الذين سـبقوه , فبادروا الى دعمه ـ عليه السلام ـ اذ كان يهتم بتعويضهم و تطييب انفسهم و هذا الدعم لا يعني ا نهم كانوا يؤمنون بالتشيع بمعناه العقيدي , بل لما كانوا موالي عرب العراق , فقد سايروهم في دعـم خـلـيـفـة المسلمين ,و ليس هذا منطلقهم فحسب , بل كان منطلقهم ايضا ما راوا من بر علي ـ عـلـيـه الـسـلام ـ بـهم و احسانه اليهم , مما ضاعف دعمهم اياه و قد ذكرنا في موضوع ((التشيع الـعـقـيـدي والـسياسي )) ان الدعم السخي الذي قدمه الموالي للامام ـ عليه السلام ـ كان يصب في قالب ((التشيع السياسي )) و لم ينطلق من عقيدة شيعية متبلورة على مستوى عقائدي مطلوب علما ان التوجه المذكور ليس على هذه الوتيرة بشكل عام .
و نـقـل عن المغيرة ان عليا ـ عليه السلام ـ كان يميل الى رعاية الموالي كثيرا, بينما كان عمر على نقيضه
((219)) .
و يـقـول اليعقوبي : كان علي ـ عليه السلام ـ يعطي الناس بالسوية لم يفضل احدا على احد, و اعطى الـموالي كما اعطى العرب و كانت حجته ان اولاد اسماعيل لم يفضلوا على اولاد اسحاق في كتاب اللّه
((220)) و كـان يقول مرارا ان آدم لم يلد عبدا و لا امة , و ان الناس كلهم احرار ولو كان لي مال , ما فرقت بين اسود و ابيض في العطا ((221)) حتى قال ابن عباس : انما رغب الناس عن علي ـ عليه السلام ـ لا نه لم يفضل العرب في العطا ((222)) .
فالظلم الذي لحق بالموالي في المجتمع الاسلامي دفعهم الى بث شكواهم عند علي ـعليه السلام ـ و قال لهم الامام (يبدو ان هذا الكلام كان قبل خلافته ): ((يا معشر الموالي , ان هؤلا صيروكم بمنزلة الـيـهـود والـنـصـارى , يتزوجون اليكم و لا يزوجونكم , و لا يعطونكم مثل ماياخذون فاتجروا بـارك اللّه فيكم
((223)) )) و فسح الامام المجال للموالي بشكل ملحوظ حتى اعترض عليه بعض الـعـرب من امثال الاشعث بن قيس , و خاطبوه قائلين : غلبتنا هذه الحمرا على قربك )) بيد ان الامام كان يقول : ما كنت لاطردهم فاكون من الجاهلين ((224)) .
و هـذا لا يـعـنـي ان الامـام كـان يعتمد عليهم , بل ان هذا الاعتراض كان منطلقا من الروح القومية لاشخاص كالاشعث ممن ادانوا التفاف الموالي حول الامام ـ عليه السلام ـ حتى لوكانوا قليلين نهم ربما شاركوا في الحروب الى جانبه
((225)) و هذا الموقف الذي ابداه الامام حيال الموالي لم يـشـجعهم على دعمه فحسب , بل و رسخ في اذهانهم حقيقة تتمثل في ا نه لا يرتضي امتهانهم و في ضـؤ ما ذكره عدد من الباحثين , فان هذا الموقف قد مهد الارضية ـ طبيعيا ـ لتنامي النزعة الشيعية الخاصة بين الموالي بخاصة ان سلمان ـبوصفه شخصا فارسيا ـ قد اختار صحبة الامام و جند نفسه لنصرته و دعمه بمعية الطليعة الاولى للتشيع و هذه حقيقة لا يمكن ان يكون الموالي بمعزل عنها.
و ينص السيد امير علي ان من عادة علي ـ عليه السلام ـ ان يخصص نصيبه ((النقدي ))في الانفال لافـتـدا الاسرى الفرس و كثيرا ما اقنع الخليفة عمر بمشورته , فعمد الى تخفيف عب الرعية في فارس
((226)) .
و يـقـول فان فلوتن : ان من اسباب ميل الخراسانيين و غيرهم من الفرس للعلويين هوانهم لم يعاملوا معاملة حسنة , و ماراوا عدلا الا في حكومة الامام علي ـعليه السلام
((227)) .
و يـمـكـنـنـا هـنا ان نتوسع في الحديث نوعا ما عن النزعات الدينية للموالي فقد كانوايضطلعون بالعب الاكبر في الحياة الاجتماعية بوصفهم شريحة كادحة .
و نظرا الى ا نهم كانوا واثقين من اسلامهم , لذلك لم يجدوا ما يسوغ الاجحاف بحقهم .
و عـنـدما تسلم الامويون مقاليد الحكم , لم يكن امامهم الا التمرد, مع ان زيادا
((228)) ,و الحجاج الـوالـيـيـن الامويين المتشددين قد قمعاهم و شددا عليهم النكير و فرقاهم في البلاد و في بادئ امـرهـم لـم يدخلوا حلبة الصراع بوصفهم تيارا مستقلا ضد الامويين ,بسبب الشبهة المثارة عليهم والـقـائلة ان الاسلام لم يتمكن من نفوسهم بعد, فكانوا عرضة للاتهام و كان ينبغي لهم الانضمام الى تـيار يحمل هوية عربية على اي حال , و يضمن لهم العدالة , و ذلك بهدف الكفاح ضد الامويين الكفاح ضد من يتهمونهم بالاحتفاظ بافكارهم المجوسية , و هم الذين كانوا يتفوقون على العرب من الوجهة العلمية على صعيد واسع وكان هذا الاتهام قائما ضدهم من قبل الامويين والعباسيين , بخاصة عند ما كـانـوا يـرفـعون لوا المعارضة ضد حكوماتهم و قد مر بك ـ عزيزي القارئ ـ نموذج يحوم حول توجيه سياسة الحجاج ضد الموالي على لسان احد الباحثين المصريين .
و يعتبر تحرك العلويين اللبنة الاولى لتيار اسلامي حقيقي مضاد للامويين في العراق بفضل الجهود الـتـي بـذلـهـا اميرالمؤمنين ـ عليه السلام ـ في تحديد الضوابط الدينية والسياسية الاسلامية ضد الانـحـراف الداخلي و كان ذلك التيار يعضد الموالي منذ البد,مستهديا بسيرة الامام ـ عليه السلام ـ فـي دعـمـهـم و حـينئذ فان التحرك الشيعي للعلويين يعتبر اول تيار يمكنه ان يضم الموالي اليه و سنرى فيما بعد ان انشداد الموالي الى العلويين كيف اخذ بالتزايد و بينما كان اكثرهم يدين بالمذهب السني , الا ا نهم لم يخفواانشدادهم و تعلقهم بالعلويين و كانوا مستعدين لتقديم كافة انواع المساعدة لهم عبرايوائهم والترحيب بهم و شد ازرهم .
ثـمـة فـريـق آخـر كـان يـمـكـنـه ان يـسـتـمـيـل الـمـوالـي و يـضمهم اليه و هذا الفريق يـتـمـثـل بـالـخـوارج
((229))

215
0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:

آخر المقالات

أي لو أخبر حذيفة بأسماء المنافقين الأحياء منهم ...
السيد صدر الدين الصدر
بيعة العقبة
مناظرة الشيخ المفيد مع بعضهم في علة استتار ...
حديث عيد الغدير في مصادر أهل السنة والشيعة
مقدمة في الوعي التاريخي وشروط قراءة التاريخ
مقارنة بين مقام نبينا صلى الله عليه وآله في مذهب ...
دور القبائل اليمانيّة في نُصرة أهل البيت عليهم ...
سلطة بني العباس الفاسدة و الإمام الرضا يتحدى ...
الفصل الثاني عشر : نوح السبايا والصحابة يوم ...

 
user comment