عربي
Wednesday 10th of August 2022
0
نفر 0

حول تغلغل التشيع في ايران .

حول تغلغل التشيع في ايران .

ان الـقـا نظرة خاطفة على ماضي ايران يكشف لنا ان ((تغلغل التشيع )) في ايران لم يكن مباغتا, بل اتـخـذ مجراه التدريجي ببط على امتداد قرون من الزمان و عندما نتامل في الحوادث التي لها علاقة بـتـنـامـي ((النزعات الشيعية )),نستطيع ان نسجل عددا من المراحل التي تدرج فيها التشيع عند دخوله الى ايران ,بحيث يمثل كل منها مرحلة اشمل من سابقتها:.
المرحلة الاولى , بين الموالي الفرس في العراق .
المرحلة الثانية , تغلغل التشيع في بعض المناطق المركزية من ايران كـ((قم )).
المرحلة الثالثة , ازدياد حجم النزعات الشيعية بمجي العباسيين الى الحكم .
المرحلة الرابعة , فتح طبرستان على ايدي العلويين .
المرحلة الخامسة , قيام الحكومة البويهية .
المرحلة السادسة , بعد الغزو المغولي .
المرحلة السابعة , تسلم الصفويين لمقاليد الامور.
و اذا اخـذنـا بـعـيـن الاعتبار هذه المرحلية و اقررنا ان زمن المراحل المذكورة قدامتد عشرة قرون , فلا يمكن ان نلخص البواعث على تغلغل التشيع بواحد اواثنين و هذا يعود الى ان كل عصر كـانـت تسوده ظروف خاصة من الوجهة الثقافية ,والسياسية , و الاقتصادية و من الطبيعي ان موقف الناس من المذاهب والفرق يتباين ايضا.
من هذا المنطلق , ينبغي ان ننظر الى كل مرحلة على ا نها مستقلة نسبيا عن المراحل الاخرى , و ان نـضع في حسابنا الظروف الخاصة التي تتحكم في كل مرحلة من شتى الابعاد و انه لتفكير ساذج ان يفسر المر تغلغل التشيع بالاشارة الى وجه واحد من الموضوع , لا يعلم مدى قربه من الصواب .
عـلـى سبيل المثال , لا يمكننا ان نعتبر الوضع الروحي والثقافي لاناس غلبواعلى امرهم في السنة الـسادسة عشرة من الهجرة متكافئا مع الوضع الروحي والثقافي لاناس عاشوا بعدهم بمائة سنة , و كذلك لا تتكافا قابلياتهم و استعداداتهم .
و لا جـرم ان الـناس الذين كانوا يعيشون في ايران ابان القرن الخامس الهجري يختلفون كثيرا عن الذين كانوا عرضة لغزوات العرب المسلمين اذ ان البواعث العرقية والعنصرية عندهم كانت تشهد عـدا تـنازليا, او ان حدتها خفت بفضل التعاليم الاسلامية و حينئذ لابد ان يتغير موقفهم حيال الفرق المختلفة فاذاكانوا قد تعرضوا يوما الى هجمات الامويين , فانهم استطاعوا ان يجيئواببني العباس في يوم آخر الى الحكم , و اسسوا في عصر من العصور حكومة مستقلة لهم , بل حكموا بغداد ردحا من الزمن .
و مـن الـبـيـن ان هذه الظروف المختلفة اذا لم تؤخذ بنظر الاعتبار, فان اخطاكثيرة ستبرز في الاستنتاج .
و قـد قـويـت نـزعـة الفرس الى التشيع عندما استولوا على بغداد (في العصرالبويهي ), و اتقدت جذوتها عندهم سريعا بعد استيلا المغول عليهم .
و لـنـا ان نسال في هذه الحالة عن علاقة هذا الموضوع بالتفسير القائل انهم اختاروا التشيع بسبب الـظـلـم الذي لحقهم من بني امية و حكامهم , و ما عاشوه من عنت و ظروف عصيبة , و لا نهم كانوا يريدون النضال تحت راية الاسلام الحقيقي لا اسلام الحكام .
و في ضؤ هذا التوضيح , لا سبيل لنا الا ان نقول لهؤلا الدارسين السطحيين السذج , الذين استخلصوا نـتائج كبيرة من خلال مقدمات واهية , ان يعيدوا النظرفي ((تتبع المجرى التدريجي لتغلغل التشيع في ايران والعوامل المتعلقة به ((49)) )).
ان هـؤلا الاشـخـاص يـحـلـلون تغلغل التشيع في ايران من خلال عرض الارضية الثقافية للفرس فـي الـقرن الاول الهجري , و كذلك عرض البواعث العرقية والقومية وفي الان ذاته اغفل كثير من الـقـضـايا الجزئية التي كان لها تاثير عام في نفوذالتشيع , وقد تحقق هذاالتاثير في القرون التالية و لابـد لاي بـحـث نـاصـع مـن ذكـر التاريخ ‌الدقيق لدخول التشيع في المدن والمناطق المختلفة , و استعراض القضايا الخاصة بكل عصر جهد المستطاع .
و من الطبيعي ان المسائل الثقافية والحضارية لاي شعب تستاثر الاهتمام اجمالا, و ان شعبا الف ثقافة خـاصـة مـعـينة قرونا متواترة من الزمان لا يستطيع ان ينسلخ عنها بيسر و ديمومتها رهينة بدور الثقافة الجديدة في المجتمع و موقفها من الثقافة القديمة و كان هذا الموقف قويا من منظار الاسلام و فـي الـوقـت نـفـسـه كـانت اقامة بعض المناسبات والمراسيم الجاهلية الفارسية تعد معلما على بقا الرواسب الثقافية من الماضي و كانت هذه المناسبات والمراسيم قائمة في القرون الاولى بين الفرس السنة , والفرس الذين كانوا ذوي ميول شيعية يضاف الى ذلك ا نهاكانت ملحوظة عند العرب انفسهم , حتى ان الامويين احيوا اسطورة رستم و سهراب ((50)) , و ان الحكام الامويين والعباسيين كانوا يقيمون المراسيم الخاصة بيوم النوروز, والمهرجان , والاداب والتقاليد الفارسية , كما رحبوا بكثير من التقاليدالساسانية ((51)) .
ان الاهتمام بهذه المسائل الثقافية ـ بعامة ـ يمكن ان يحدد بعض الخطوط في تاريخ ايران برمته حتى يتسنى له ان يشكل محورا لتقويم ((التطورات الفكرية والثقافية )) الى حدما بيد ا نه ينبغي مراعاة الـدقـة فـي هـذا المجال , و توضيح التاثيرالذي تتركه هذه المسائل بنحو دقيق , لا ان تؤخذ نتائج كبيرة تحت عناوين عامة ,او بسبب وجودها السطحي في ظواهر الاشيا.
و في مجال تحليل هذا الموضوع , استهديت بنصوص من الطراز الاول مااستطعت الى ذلك سبيلا, و استنرت بكثير من المصادر الجديدة حيثما كانت قريبة المنال .
و لا جـرم ان كـتـابي ليس آخر محاولة في هذا المجال , الا ان الذي يبدو هو ا نه عرض بمجمله موضوعات جديدة و نحيل الحكم عليه الى القرا الكرام .
و نـسـتهل حديثنا ببحث يرتبط بالاشكال التي ظهر فيها التشيع و بعض الاسباب الباعثة على تاثيره في نفوس الناس , و ذلك قبل ان نشرع بشرح تغلغل التشيع في نفوس الموالي , ثم في ايران .

331
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:
لینک کوتاه

آخر المقالات

نقش الخواتيم لدى الأئمة (عليهم السلام)
الرجاء تزويدي بنبذة عن تفسر كل من من مجاهد و ...
مطالبة الزهراء عليها السلام لأبي بكر بفدك
ابو القاسم محمد انور کبیر
الامام السجاد و وقعة الحرة :
حول تغلغل التشيع في ايران خلال القرن الثالث .
كيف نتهيّأ لشهر رمضان
خروج الإمام الحسين ( عليه السلام ) من مَكة إلى ...
هل تعلم ان علي بن أبي طالب (عليهما السلام) رابع ...
العراق ودوره في عصر الظهور:

 
user comment