عربي
Monday 25th of May 2020
  1559
  0
  0

أسرة من أهل الجنة سيرة ومسكناً

أسرة من أهل الجنة سيرة ومسكناً



أسرة من أهل الجنة سيرة ومسكناً

قد شاركت نسيبة بنت كعب- المكناة بام عمارة- في معركة أُحد برفقه زوجها وأولادها فحملت السيف وقاتلت لنصرة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ودفاعاً عن حياض القرآن والاسلام، ولربما أخذت ترمي جموع الاعداء بالنبال‌
______________________________
 (1)- بلاغات النساء: 27- 30.

نظام العشرة فى المنظور الاسلامى،للعلامة حسین انصاریان  ص: 175

فيذهبون ادراجاً! وقد طعنت بالسيوف والرماح فجرحت في جسمها وكتفها اثنا عشر جرحاً.
روى ابن أبي الحديد قصتها في هذه المعركة عن الواقدي فقال:
 «وكانت نسيبة بنت كعب أمّ عمارة... قد شهدت أحداً وزوجها غزيّة وابناها عمارة وعبداللَّه ومعها قربة لها في أول النهار تريد أن تسقي الجرحى‌، فقاتلت يومئذ وأبلت بلاء حسناً، فجرحت اثني عشر جرحاً بين طعنة برمح أو ضربة بسيف، فكانت أم سعد بنت سعيد بن الربيع تحدث، فتقول: دخلت عليها، فقلت لها: يا خالة، حدّثيني خبرك، فقلت: خرجت أول النهار إلى أُحد، وأنا انظر ما يصنع الناس، ومعي سقاء فيه ماء، فانتهيت إلى‌ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وهو في الصحابة والدولة والريح للمسلمين فلمّا انهزم المسلمون، إنحزت إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فجعلت أباشر القتال وأذبّ عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بالسيف وأرمي بالقوس، حتى خلَصت إلى الجراح، فرأيت على‌ عاتقها جرحاً أجوف له غور، فقلت: يا أمّ عمارة من أصابك بهذا؟ قالت: أقبل ابن قميئة وقد ولّى الناس عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يصيح: دلّوني على‌ محمد، لا نجوت إن نجا! فاعترض له مُصعب بن عمير وناس معه، فكنت فيهم، فضربني هذه الضربة، ولقد ضربته على‌ ذلك ضربات ولكنّ عدو اللَّه كان عليه دِرعان فقالت لها: يدك ما أصابها؟ قالت: أصيبت يوم اليمامة، لمّا جعلت الأعراب تنهزم بالناس، نادت الأنصار: أخلصونا، فاخلصت الأنصار فكنت معهم، حتى‌ انتهينا إلى‌ حديقة الموت، فاقتتلنا عليها ساعة، حتى قتل أبو دُجاجة

نظام العشرة فى المنظور الاسلامى،للعلامة حسین انصاریان، ص: 176

على باب الحديقة؛ ودخلتها وأنا أريد عدوّ اللَّه مسيلمة، فيعرض لي الرجل، فضرب يدي فقطعها...
قال: سمعت عبداللَّه بن زيد بن عاصم يقول: شهدت أحداً مع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فلما تفرق الناس عنه، دنوت منه، وأمي تذبّ عنه، فقال يابن عمارة، قلت: نعم، قال: ارم؛ فرميت بين يديه رجلًا من المشركين بحجر، وهو على‌ فرس، فاصيبت عين الفرس، فاضطرب الفرس حتى وقع هو وصاحبه وجعلت أعلوه بالحجارة حتى نضدت عليه منها وقرا والنبي صلى الله عليه و آله ينظر إلي ويبتسم، فنظر إلى‌ جرح بأمي على‌ عاتقها، فقال:
امّك أمّك! أعصب جُرحها، بارك اللَّه عليكم من أهل بيت! لمقام أمّك خير من مقام فلان وفلان ومقام ربيبك- يعني زوج أمه- خير من مقام فلان، رحمكم اللَّه من أهل بيت! فقلت أمي: ادع لنا اللَّه يا رسول اللَّه أن نرافقك في الجنة، فقال: «اللهم اجعلهم رُفقائي في الجنة» قالت: فما أبالي ما أصابني من الدنيا» «1».
الصلة الروحية بين أويس القرني والنبي الأكرم صلى الله عليه و آله‌
إنّ أويس القرني لم ير نبي الاسلام صلى الله عليه و آله ولكنّه عند ما سمع بأوصافه وتعرّف على‌ دعوته، سار في مدار الهداية فاتّصف بالايمان الجامع والعبادة الكاملة والعرفان الصحيح.
فإنّ النبيّ الأكرم شهد له بالجنة فقال لأصحابه:
______________________________
 (1)- شرح ابن أبي الحديد: 14/ 265- 269.

نظام العشرة فى المنظور الاسلامى،للعلامة حسین انصاریان، ص: 177

 «ابشروا برجل من امّتي يقال له أويس فإنّه يشفع يوم القيامة بمثل قبيلتي ربيعة ومضر».
وقال صلى الله عليه و آله فيه أيضاً:
 «تفوح روائح الجنة من قِبَل القَرَن، واشوقاه إليك يا أويس القرن».
وإنّه صلى الله عليه و آله عند ما كان يشمّ رائحة اويس من جانب اليمن، يقول:
 «إنّي لأشمّ روح الرحمن من طرف اليمن».
وأويس نفسه كان يتحرّق شوقاً لرؤية النبي الأكرم صلى الله عليه و آله؛ حتّى‌ أنّه قد استأذن امّه يوماً ليذهب الى المدينة لكي يتشرف بزيارة نبي الرحمة صلى الله عليه و آله، فقالت له امّه: أنا أأذن لك شريطة أن لا تمكث في المدينة أكثر من نصف نهار!
فتوجه إلى المدينة بترخيص من امّه، ولكن عند ما وصل المدينة فذهب إلى دار النبي صلى الله عليه و آله لم يجده! بعد أن قضى‌ من النهار نصفه عاد ادراجه من دون أن يوفق لزيارة النبي صلى الله عليه و آله!
حينما جاء النبي صلى الله عليه و آله إلى الدار بعد الزيارة الخاطفة لأويس قال: لمن هذا النور الذي اشاهده في الدار؟ قالوا: [لا ندري! ولكن‌] جمّالٌ اسمه اويس جاء إلى الدار [سأل عنك‌] ثم ارتحل؛ قال الرسول صلى الله عليه و آله: ترك هذا النور في الدار هدية وذهب!
معروف بأنّه عند ما أُدميت جبهة الرسول صلى الله عليه و آله وانكسرت رباعيته في غزوة احد، كان أويس يرعى‌ الجمال في صحاري اليمن، واذا به قد صرخ من وجع الجبهة والرباعية!

نظام العشرة فى المنظور الاسلامى،للعلامة حسین انصاریان، ص: 178

أجل، لا يلزم الحضور المادي للمعاشر الروحاني والكائن الملكوتي في مدارات الحياة الانسانيّة، فإنّ الانسان بجهده وسعيه وفعاليته الروحية الصحيحة، يتمكن من أن يدرك بنفسه المحضر المعنوي لأولياء اللَّه سبحانه ويرتبط روحياً باولئك الكرام- كما كان أويس- فيحضى‌ بفيوضات وجودهم المتدفقة، وقد قيل: ونعم ما قيل:
 «من جَدّ وجَد» «1».
______________________________
 (1)- راجع: منتهى الآمال، الباب الثالث، الفصل السابع، سيرة اويس القرني.
 
نظام العشرة فى المنظور الاسلامى،للعلامة حسین انصاریان، ص: 180
مجالسة الصالحين‌


source : دار العرفان
  1559
  0
  0
امتیاز شما به این مطلب ؟

آخر المقالات

    الخصائص السجاديّة (2)
    زيارة وزوار الامام الحسين (عليه السلام )في الأحاديث ...
    مكانة الشهيد
    دعاء ادریس
    ابو جعفر الثاني الامام الجواد (عليه السلام)‏
    إحسان الإمام الجواد ( عليه السلام ) ومواساته للناس
    فی تعریف القلم و الروح(للعلامة انصاریان)
    أساليب التبليغ في القرآن
    زيارة الإمام المستتر الحجة بن الحسن صلوات الله عليهما ...
    ملحمة الصدوق الروائية(1)

 
user comment