عربي
Tuesday 18th of May 2021
912
0
نفر 0
0% این مطلب را پسندیده اند

تشريع صلاة التراويح

إنّ التشريع الإلهي مصون من اللغو، فالمشرِّع هو اللّه سبحانه، وفعله نزيه من اللغو والعبث، فعندئذ تتوجه الأسئلة التالية إلى مشروعية نوافل رمضان جماعة في عصر الرسول: 1. إنّ إقامتها جماعة في عصر الرسول لم تخل عن صورتين: اولا :كانت إقامتها كذلك أمراً مشروعاً وسنّ سبحانه لنبيّه أن
تشريع صلاة التراويح

إنّ التشريع الإلهي مصون من اللغو، فالمشرِّع هو اللّه سبحانه، وفعله نزيه من اللغو والعبث، فعندئذ تتوجه الأسئلة التالية إلى مشروعية نوافل رمضان جماعة في عصر الرسول:
1. إنّ إقامتها جماعة في عصر الرسول لم تخل عن صورتين:
اولا :كانت إقامتها كذلك أمراً مشروعاً وسنّ سبحانه لنبيّه أن يقيمها جماعة.
ثانياً : لم تكن مشروعة وكانت الجماعة مختصة بالفرائض .
فلو كانت مشروعة، فلماذا أهمل النبي تلك السنّة في حياته بل كان عليه أن يجسِّد مشروعيتها حيناً بعد حين على وجه لا يخشى عليها الافتراض مع أنّه لم يفعل كذلك طيلة عمره، بل خرج مغضباً ورادعاً عن هذا الأمر؟!
وهذا يعرب عن كون الواقع هو الأمر الثاني، و انّ إقامة النوافل مطلقاً، أو نوافل شهر رمضان جماعة، كان أمراً غير مشروع، ولذلك صارت متروكة في عصره ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ وعصر الخليفة الأوّل وسنين في خلافة الثاني، ثمّ بدا له ما بدا.
2. إذا كانت إقامة صلاة التراويح جماعة، أمراً مشروعاً في الشريعة الإسلامية، فطبع الحال يقتضي أن تكون محددة من جانب الوقت، وأنّه هل تصلّى في أوائل الليل أو أواسطه أو أواخره، كما يجب أن تحدد من حيث عدد الركعات، حتّى لا يكون المصلّون على غمّة من الأمر.
فإذا كان النبي قد صلّى ثماني ركعات في المسجد، وأتمها في بيته، فلماذا لم يحدّد الركعات، ويبقى الأمر مكتوماً حتّى حدّده عمر بن الخطاب بعشرين ركعة من دون أن ينسبه إلى النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ، فكيف يحتجّ بفعله؟ فإنّ فعل الصحابة وقولهم ما لم يسندهما إلى المعصوم ليسا بحجّة إلاّ على نفسه.
3. كيف يتدخل عمر بن عبد العزيز في أمر الشريعة، فأدخل فيها ما ليس منها، ليتساوى ـ في رأيه ـ أهل المدينة وأهل مكة في الفضيلة والثواب، فإنّ فتح هذا الباب لعمر بن عبد العزيز وأقرانه، يجعل الشريعة المقدسة شرعة لكلّ وارد، وألعوبة بيد الحكام يحكمون فيها بآرائهم.
4. ثمّ إنّ عمر بن عبد العزيز جعل عدد ركعاتها (36) ركعة، بحجّة أنّ أهل مكة يطوفون بالبيت بعد كلّ أربع ركعات مرّة، فرأى أن يصلّى بدل كلّ طواف أربع ركعات.
فلو صحّ هذا (يطوفون بالبيت بعد كلّ أربع ركعات)، يجب أن يجعل عدد ركعاتها أربعين ركعة، لأنّ أهل مكة كانوا يطوفون بعد كلّ أربع ركعات مرّة، ومن المعلوم أنّهم كانوا ـ حسب هذا التعبير ـ يطوفون بعد عشرين ركعة طوافاً آخر، فيبلغ عد مرات طوافهم خمسة ، فلو أقيم مكان كلّ طواف أربع ركعات، لصارت الزيادة مع الأصل أربعين ركعة، عشرون ركعة بدل الطواف مضافة إلى عشرين ركعة مسنونة بالأصل.
نعم على ما نقله ابن قدامة من أنّ الطواف كان بين كلّ ترويحة، يبلغ عدد مرات الطواف أربعة، فيصير عدد الركعات ستاً وثلاثين.
7. الاختلاف الكبير في عدد ركعاتها
اختلف الفقهاء في عدد ركعات صلاة التراويح، فقال الخرقي في مختصره: وقيام شهر رمضان عشرون ركعة، يعني صلاة التراويح.
وقال ابن قدامة في شرحه على مختصر الخرقي: والمختار عند الإمام أحمد عشرون ركعة، وبهذا قال الثوري، و أبو حنيفة، والشافعي. وقال مالك: ستة وثلاثون، وزعم أنّه الأمر القديم، وتعلّق بفعل أهل المدينة.(1)
وقد اعتمد من جعله عشرين ركعة على فعل الخليفة عمر، في حين اعتمد من جعله ستّاً وثلاثين ركعة على فعل عمر بن عبد العزيز.
قال عبد الرحمان الجزيري في «الفقه على المذاهب الأربعة»: إنّ عددها ليس مقصوراً على الثماني ركعات التي صلاها النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ بهم، بدليل أنّها يكملونها في بيوتهم، وقد بيّن فعل عمر، أنّ عددها عشرون، حيث إنّه جمع الناس أخيراً على هذا العدد في المسجد، ووافقه الصحابة على ذلك. نعم زيد فيها في عهد عمر بن عبد العزيز، فجُعلت ستاً وثلاثين ركعة، وكان القصد من هذه الزيادة مساواة أهل مكة في الفضل، لأنّهم كانوا يطوفون بالبيت بعد كلّ أربع ركعات مرة، فرأي عمر بن عبد العزيز أن يُصلّى بدل كلّ طواف أربع ركعات.(2)
وربما يظن القارئ أنّ الاختلاف ينحصر بهذين القولين، ولكن الاختلاف في عدد ركعاتها أوسع من ذلك بكثير إلى حدّ قلّ نظيره في أبواب العبادات.
فمن قائل: إنّ عدد ركعاتها 13 ركعة، إلى آخر: أنّها 20 ركعة، إلى ثالث: أنّها 24 ركعة، إلى رابع: أنّها 28 ركعة، إلى خامس: أنّها 36 ركعة، إلى سادس: أنّها 38 ركعة، إلى سابع: أنّها 39 ركعة، إلى ثامن: أنّها 41 ركعة، إلى تاسع: أنّها 47 ركعة، وهلمّ جرّاً.(3)
إنّ العبادة الجماعية كصلاة التراويح، التي تقيمها الأُمّة الإسلامية في رمضان كلّ سنة، تطلب لنفسها أن تكون مبيّنة الحدود في لسان الرسول ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ،محددة من جانب الركعات وغيرها من الجهات لكن تسرّب الفوضى إليها من وجوه شتّى، يكشف عن عدم نص من الرسول في الموضوع، ولا وجود رغبة منه إلى إقامة الأُمّة لها بعد رحيله، فانّ السنّة المؤكدة، أو السنّة المرغوبة فيها تكون بعيدة عن الغمّة.

صلاة التراويح جماعة في كلام عمر

لم تنعقد الجماعة لنوافل شهر رمضان في حياة الرسول ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ وعصر الخليفة الأوّل وسنين من عصر الخليفة الثاني، بل كان المسلمون يصلّون نوافل شهر رمضان في البيوت والمساجد فرادى .
نعم بدا للخليفة الثاني جمع المصلّين المتفرقين في المسجد على إمام واحد.
ويدلّ على ما ذكرنا ما أخرجه الشيخان في هذا المضمار.
أخرج البخاري عن أبي هريرة انّ رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ قال: من قام شهر رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدّم من ذنبه، قال: ابن شهاب: فتوفّي رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ والأمر على ذلك، ثمّ كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر وصدراً من خلافة عمر.(4) وأخرجه أيضاً مسلم في صحيحه.(5)
قوله: «فتوفّي رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ والأمر على ذلك، ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر».
فقد فسّـره الشرّاح بقولهم: أي على ترك الجماعة في التراويح، ولم يكن رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ جمع الناس على القيام.(6).
وقال بدر الدين العيني: والناس على ذلك (أي على ترك الجماعة) ثم قال: فإن قلت: روى ابن وهب عن أبي هريرة: خرج رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ وإذا الناس في رمضان يصلّون في ناحية المسجد، فقال: «ما هذا» فقيل: ناس يصلّـي بهم أُبيّ بن كعب، فقال: «أصابوا ونِعمَ ما صنعوا»، ذكره ابن عبد البر. ثم أجاب بقوله، قلت: فيه مسلم بن خالد وهو ضعيف، والمحفوظ أنّ عمر ـ رضي اللّه عنه ـ هو الذي جمع الناس على أُبيّ بن كعب ـ رضي اللّه عنه ـ.(7)
وقال القسطلاني: والأمر على ذلك (أي على ترك الجماعة في التراويح) ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر ، إلى آخر ما ذكره.(8)
وقال النووي: في شرح قوله«فتوفّي رسول اللّه والأمر على ذلك» معناه: استمر الأمر هذه المدة على أنّ كلّ واحد يقوم رمضان في بيته منفرداً حتّى انقضى صدراً من خلافة عمر ثمّ جمعهم عمر على أُبي بن كعب فصلّى بهم جماعة، واستمر العمل على فعلها جماعة.(9)
وأخرج أيضاً عن عبد الرحمن بن عبد القاري انّه قال: خرجت مع عمر بن الخطاب ليلة في رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرقون يصلّـي الرجل لنفسه ويصلّي الرجل فيصلّي بصلاته الرهط (الرهط بين الثلاثة إلى العشرة)، فقال عمر: إنّي أرى لو جمعت
هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل، ثمّ عزم فجمعهم على أُبيّ بن كعب، ثمّ خرجت معه ليلة أُخرى والناس يصلّون بصلاة قارئهم ، قال عمر: نعم البدعة هذه والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون، يريد آخر الليل وكان الناس يقومون أوّله.(10)
قوله: «نِعمَ البدعة»:
إنّ الظاهر من قوله: «نِعمَ البدعة هذه» أنّها من سُنن نفس الخليفة ولا صلة لها بالشرع، وقد صرّح بذلك لفيف من العلماء.
قال القسطلاني: سمّاها (عمر) بدعة، لأنّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ لم يُسنّ لهم الاجتماع لها، ولا كانت في زمن الصديق، ولا أوّل الليل ولا كلّ ليلة ولا هذا العدد ـ إلى أن قال: ـ وقيام رمضان ليس بدعة، لأنّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ قال: «اقتدوا باللّذين من بعدي أبي بكر وعمر»، وإذا اجتمع الصحابة مع عمر على ذلك زال عنه اسم البدعة.
وقال العيني: وإنّما دعاها بدعة، لأنّ رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ لم يسنّها لهم، ولا كانت في زمن أبي بكر ـرضي اللّه عنهـ ولا رغب رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ فيها.(11)
وهناك من نقل أنّ عمر أوّل من سنّ الجماعة، نذكر منهم:
1. قـال ابن سعد في ترجمـة عمـر: هو أوّل من سنّ قيـام شهر رمضان بالتراويح، وجمع الناس على ذلك، وكتب به إلى البلدان، وذلك في شهر رمضان سنة أربع عشرة.(12)
2. وقال ابن عبد البر في ترجمة عمر: وهو الذي نوّر شهر الصوم بصلاة الاشفاع فيه.(13)
قال الوليد بن الشحنة عند ذكر وفاة عمر في حوادث سنة 23هـ: وهو أوّل من نهى عن بيع أُمهات الأولاد ...وأوّل من جمع الناس على إمام يصلّـي بهم التراويح.(14)
إذا كان المفروض أنّ رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ لم يسنّ الجماعة فيها، وإنّما سنَّها عمر، وهل يكفي تسنين الخليفة في مشروعيتها؟ مع أنّه ليس لإنسان ـ حتى الرسول ـ حقّ التسنين والتشريع، وإنّما هو ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ مبلغ عن اللّه سبحانه.
إنّ الوحي يحمل التشريع إلى النبي الأكرم وهو ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ الموحى إليه وبموته انقطع الوحي وسدّ باب التشريع والتسنين، فليس للأُمة إلاّ الاجتهاد في ضوء الكتاب والسنّة، لا التشريع ولا التسنين، ومن رأى أنّ لغير اللّه سبحانه حقّ التسنين فمعنى ذلك عدم انقطاع الوحي.
قال ابن الأثير في نهايته، قال: ومن هذا النوع قول عمر : نِعمَ البدعة هذه (التراويح) لما كانت من أفعال الخير وداخلة في حيز المدح سماها بدعة ومدحها، إلاّ أنّ النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ لم يسنّها لهم وإنّما صلاّها ليالي ثم تركها، ولم يحافظ عليها، ولا جمعَ الناس لها، ولا كانت في زمن أبي بكر وإنّما عمر جمع الناس عليها وندبهم إليها، فبهذا سمّاها بدعة وهي في الحقيقة سنّة، لقوله ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ : «عليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الراشدين من بعدي»، وقوله: «اقتدوا باللّذين من بعدي أبي بكر وعمر».(15)
وكلامه وكلام كلّ من برّر كون الجماعة سنّة، دالّ على أنّ للخلفاء حقّ التشريع والتسنين، أو للخليفتين فقط.

التشريع مختص باللّه سبحانه

إنّ هؤلاء الأكابر مع اعترافهم بأنّ النبيّ ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ لم يسنّ الاجتماع، برّروا إقامتها جماعة بعمل الخليفة، ومعناه أنّ له حقّ التسنين والتشريع، وهذا يضاد إجمـاع الأُمّة، إذ لا حـقّ لإنسان أن يتـدخّل في أمـر الشريعة بعـد إكمالهـا، لقوله تعـالى: (اليَوْمَأَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً)(16) وكلامه يصادم الكتاب والسنّة، فانّ التشريع حقّ اللّه سبحانه لم يفوّضه لأحد والنبيّ الأكرم ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ مبلّغ عنه.
أضف إلى ذلك: لو كان للخليفة استلام الضوء الأخضر في مجال التشريع والتسنين، فلم لا يكون لسائر الصحابة ذلك الضوء مع كون بعضهم أقرأ منه كأُبي بن كعب، وأفرض كزيد بن ثابت، وأعلم كعليّ بن أبي طالب ـ عليه السَّلام ـ ؟! فلو كان للجميع ذلك الضوء، لانتشر الفساد وعمّت الفوضى أمر الدين ويكون الدين أُلعوبة بأيدي غير المعصومين.
وأمّا التمسّك بالحديثين، فلو صحّ سندهما فإنّهما لا يهدفان إلى أنّ لهما حقّ التشريع،بل يفيدان لزوم الاقتداء بهما لأجل أنّهما يعتمدان على سنّة النبيّ الأكرم ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ، لا أنّ لهما حقّ التسنين.
نعم يظهر ممّا رواه السيوطي عن عمر بن عبد العزيز أنّه كان يعتقد أنّ للخلفاء حقّ التسنين، قال: قال حاجب بن خليفة: شهدتُ عمر بن عبد العزيز يخطب وهو خليفة، فقال في خطبته: ألا أنّ ما سنّ رسول اللّه وصاحباه فهو دين نأخذ به وننتهي إليه، وما سنّ سواهما فإنّا نرجئه.(17)
وعلى كل تقدير، نحن لسنا بمؤمنين بأنّه سبحانه فوّض أمر دينه في التشريع والتقنين إلى غير الوحي، وفي ذلك يقول الشوكاني: والحقّ أنّ قول الصحابي ليس بحجة، فإنّ اللّه سبحانه وتعالى لم يبعث إلى هذه الأُمّة إلاّ نبيّنا محمداً ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ وليس لنا إلاّ رسول واحد، والصحابة ومن بعدهم مكلّفون على السواء باتّباع شرعه والكتاب والسنّة، فمن قال إنّه تقوم الحجّة في دين اللّه بغيرهما، فقد قال في دين اللّه بما لا يثبت، وأثبت شرعاً لم يأمر به اللّه.(18)

استنباط مشروعية صلاة التراويح من تقرير النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم

نقل القسطلاني عن ابن التين وغيره: إنّ عمر استنبط مشروعيته من تقرير النبيّ ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ومن صلّـى معه في تلك الليالي وإن كان كره ذلك لهم فإنّما كرهه خشية أن يفرض عليهم. فلمّا مات النبيّ حصل الأمن من ذلك ورجح عند عمر ذلك لما في الاختلاف من افتراق الكلمة، ولأنّ الاجتماع على واحد أنشط لكثير من المصلّين.(19)
يلاحظ عليه: أنّه لو كانت صلاة التراويح أمراً مشروعاً ومما سنّها اللّه سبحانه فلماذا كرهه النبي؟! ولو كانت الكراهة لأجل الخشية من الفرض، يكفي في دفعها، أقامتها حيناً بعد حين، فدخوله البيت وعدم حضوره في المسجد، طيلة عمره دالّ على أنّها لم تكن مشروعة، إذ لو كانت مسنونة لما تركها النبي بتاتاً، وقد مرّ انّ التشريع المجرّد عن التطبيق على الصعيد العملي لغو لا يصدر من اللّه سبحانه.
روى أبو يوسف قال: سألت أبا حنيفة عن التراويح وما فعله عمر، قال: التراويح سنّة مؤكّدة، ولم يتخرص عمر من تلقاء نفسه ولم يكن فيه مبتدعاً ولم يأمر به إلاّ عن أصل لديه وعهد من رسول اللّه. ولقد سنّ عمر هذا وجمع الناس على أبي بن كعب فصلاها جماعة والصحابة متوافرون من المهاجرين والأنصار وما رد عليه واحد منهم بل وافقوه وأمروا بذلك.(20)
يلاحظ عليه: بأنّه برر عمل الخليفة بالوجوه التالية:
1. أصل لديه ، 2. عهد من رسول اللّه، 3. لم يعترض عليه أحد من الصحابة.
يلاحظ على الأوّل ماذا يريد من الأصل الموجود لدى الخليفة، وهل كان هذا الأصل يختص بالخليفة أو يعمّ غيره؟
وعلى الثاني ما هو العهد الذي كان عهده إليه رسول اللّه سوى انّ رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ امتنع من إقامتها جماعة وأمر بإقامتها في البيوت؟
وعلى الثالث من أنّ أئمّة أهل البيت وعلى رأسهم علي بن أبي طالب ـ عليه السَّلام ـ اعترض عليه ووصفها بالبدعة ولم تكن يومذاك آذان صاغية.
وختاماً نقول: إنّ ما ثبت عن رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ لا يتجاوز عن انّه صلّى صلاة الليل ليلة أو ليلتين إلى أربع ليالي جماعة ثمّ دخل بيته ولم يخرج، فلو قلنا بأنّ عمل النبي هذا في هذه الظروف المحدقة بالإبهام حجّة، وغضضنا النظر عمّا حوله من ردود من النبي على إقامتها جماعة، فلا يصحّ لنا إلاّ هذا المقدار(ثماني ركعات) بشرط أن تكون الصلاة صلاة الليل لا مطلق النوافل.
المصادر :
1- المغني:2/137ـ 138
2- الفقه على المذاهب الأربعة:1/251
3- فتح الباري:4/204، إرشاد الساري:3/426، عمدة القاري:11/126
4- صحيح البخاري:3/44
5- صحيح مسلم:2/176
6- فتح الباري: 4/203
7- عمدة القاري في شرح صحيح البخاري: 6/125
8- إرشاد الساري: 3/425
9- شرح صحيح مسلم للنووي:6/287
10- صحيح البخاري:3/44، باب فضل من قام رمضان من كتاب الصوم
11- عمدة القاري: 6/126
12- الطبقات الكبرى: 3/281
13- الاستيعاب: 3/1145 برقم 1878
14- روضة المناظر كما في النص والاجتهاد: 150
15- النهاية: 1/79
16- المائدة:3
17- تاريخ المذاهب الإسلامية. كما في بحوث مع أهل السنّة: 235
18- المصدر نفسه.
19- فتح الباري: 4/204
20- الموسوعة الفقهية الكويتية:13827 نقلاً عن فتح القدير:1/333


source : rasekhoon
912
0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:

آخر المقالات

صفات رب العالمين واسماؤه
جمال المرأة تجلي لخلق الله
الإنسان الكامل بين العرفان والقرآن
كيف نلتقط درر مائدة الله عز وجل ونرتبط به حبا له
التوحید والتوسل
[نص الامامة دليل العصمة ]
الجبر والاختيار
هل كل كافر يدخل النار؟
الفرق بين الخير والسعادة
الزيـديــة

 
user comment