عربي
Tuesday 19th of January 2021
983
0
0%

سورة الفلق

سورة الفلق

سورة الفلق مكية آياتها خمس 5
 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ قال الفلق جب في جهنم يتعوذ أهل النار من شدة حره فسأل الله أن يأذن له أن يتنفس، فأذن له فتنفس فأحرق جهنم قال و في ذلك الجب صندوق من نار يتعوذ أهل الجب من حر ذلك الصندوق، و هو التابوت و في ذلك التابوت ستة من الأولين و ستة من الآخرين فأما الستة التي من الأولين، فابن آدم الذي قتل أخاه، و نمرود إبراهيم الذي ألقى إبراهيم في النار، و فرعون موسى، و السامري الذي اتخذ العجل، و الذي هود اليهود، و الذي نصر النصارى، و أما الستة التي من الآخرين فهو الأول و الثاني و الثالث و الرابع و صاحب الخوارج و ابن ملجم لعنهم الله وَ مِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ قال الذي يلقى في الجب فيه يقب [يغيب فيه‌].

                         تفسيرالقمي ج : 2 ص : 450
سورة الفلق‌
 [مكّيّة، و هي خمس آيات‌] «1»
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ: ما يفلق عنه، أي: يفرق عنه، و خصّ عرفا بالصّبح و فسّر به.
و سئل عن الفلق، فقال: «صدع في النار فيه سبعون ألف دار، في كلّ دار سبعون ألف بيت، في كلّ بيت سبعون ألف أسود، في جوف كلّ أسود سبعون ألف جرّة سمّ، لا بدّ لأهل النّار من أن يمرّوا عليها»
 «2».
و القمّي: الفلق جبّ في جهنّم يتعوّذ أهل النّار من شدّة حرّه، سأل اللّه أن يأذن له أن يتنفّس فأذن له فتنفّس فأحرق جهنّم «3».
مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ كان ما كان.
وَ مِنْ شَرِّ غاسِقٍ: ليل عظم ظلامه إِذا وَقَبَ: دخل ظلامه في كلّ شي‌ء.
وَ مِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ: و من شرّ النّفوس أو النساء السّواحر اللّواتي يعقدن عقدا في خيوط و ينفثن عليها. و النّفث: النّفخ مع ريق.
ورد: «إنّ يهوديّا سحر النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله في إحدى عشر عقدة في وتر دسّه في بئر فمرض،
__________________________________________________
 (1) ما بين المعقوفتين من «ب».
 (2) معاني الأخبار: 227، الحديث: 1، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام.
 (3) القمّي 2: 449
                        الأصفى في تفسيرالقرآن، ج‌2، ص: 1493
و نزلت المعوّذتان و أخبره جبرئيل عليه السّلام بموضع السّحر، فبعث عليّا عليه السّلام فجاء به فقرأهما عليه، فكان كلّما قرأ آية انحلّت عقدة، فعوفي»
 «1».
قال: «كان النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله يرى إنّه يجامع و ليس يجامع، و كان يريد الباب و لا يبصره حتّى يلمسه بيده، و السّحر حقّ، و ما سلّط إلّا على العين و الفرج»
 «2».
أقول: و أمّا قول الكفّار: إنّه مسحور، فأرادوا به أنّه مجنون بواسطة السّحر.
وَ مِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ: إذا ظهر حسده و عمل بمقتضاه، فإنّه لا يعود ضرره منه قبل ذلك إلى المحسود، بل يخصّ به لاغتمامه بسروره.
قال: «أما رأيته إذا فتح عينيه و هو ينظر إليك، هو ذاك»
 «3».
قيل: خصّ الحسد بالاستعاذة منه، لأنّه العمدة في الإضرار «4».
ورد: «كان الحسد أن يغلب القدر»
 «5».
__________________________________________________
 (1) طبّ الأئمّة: 113، عن أبي عبد اللّه، عن أمير المؤمنين عليهما السّلام مجمع البيان 9- 10: 568 البيضاوي 5: 200 ما يقرب منه.
 (2) طبّ الأئمّة: 114، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام.
 (3) معاني الأخبار: 228، الحديث: 1
 (4) البيضاوي 5: 201
 (5) الكافي 2: 307، الحديث: 4، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.
                        الأصفى في تفسيرالقرآن، ج‌2، ص: 1494








سورة الفلق‌
فضلها
12043/ [1]- محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أحمد بن بكر بن صالح، عن سليمان الجعفري، عن أبي الحسن (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: «ما من أحد في حد الصبا يتعهد في كل ليلة قراءة (قل أعوذ برب الفلق) و (قل أعوذ برب الناس)، كل واحدة ثلاث مرات و (قل هو الله) مائة مرة، و إن لم يقدر فخمسين إلا صرف الله عز و جل عنه كل لمم أو عرض من أعراض الصبيان و العطاش و فساد المعدة، و يدور الدم أبدا ما تعهد بهذا حتى يبلغه الشيب، فإن تعهد بنفسه بذلك أو تعوهد، كان محفوظا الى يوم يقبض الله عز و جل نفسه».
12044/ [2]- الشيخ في (التهذيب): بإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن يعقوب بن يقطين، قال: سألت العبد الصالح (عليه السلام)، عن القراءة في الوتر، و قلت: إن بعضا روى: (قل هو الله أحد) في الثلاث، و بعضا روى: في الأوليين المعوذتين، و في الثالثة (قل هو الله أحد)؟ فقال: «أعمل بالمعوذتين و قل هو الله أحد».
12045/ [3]- ابن بابويه: عن أبيه، قال: حدثني أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن حسان، عن إسماعيل بن مهران، عن الحسن، عن الحسين بن أبي العلاء، عن أبي عبيدة الحذاء، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «من أوتر بالمعوذتين و (قل هو الله أحد) قيل له: يا عبد الله، أبشر فقد قبل الله و ترك».
__________________________________________________
1- الكافي 2: 456/ 17.
2- التهذيب 2: 127/ 483.
3- ثواب الأعمال: 129.
                        البرهان في تفسير القرآن، ج‌5، ص: 810
قوله تعالى:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ وَ مِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ وَ مِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ وَ مِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ [1- 5]
12046/ [1]- ابن بابويه: عن أبيه، قال: حدثنا محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي الكوفي، عن عثمان ابن عيسى، عن معاوية بن وهب، قال: كنا عند أبي عبد الله (عليه السلام) فقرأ رجل: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ فقال الرجل: و ما الفلق؟ قال: «صدع في النار فيه سبعون ألف دار، في كل دار سبعون ألف بيت، في كل بيت سبعون ألف أسود «1»، في جوف كل أسود سبعون ألف جرة سم، لا بد لأهل النار أن يمروا عليها».
12047/ [2]- و عنه: عن أبيه، قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، رفعه، في قول الله عز و جل: وَ مِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ، قال: «أما رأيته إذا فتح عينيه و هو ينظر إليك؟ هو ذاك».
12048/ [3]- و عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن سعدان بن مسلم، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، أنه سئل عن الحسد؟
فقال: «لحم و دم يدور في الناس، حتى إذا انتهى إلينا يبس «2»، و هو الشيطان».
__________________________________________________
1- معاني الأخبار: 227/ 1.
2- معاني الأخبار: 227/ 1.
3- معاني الأخبار: 244/ 1.
 (1) الأسود: العظيم من الحيّات. «الصحاح 2: 491».
 (2) في المصدر: يئس.
                        البرهان في تفسير القرآن، ج‌5، ص: 811
12049/ [4]- و عنه، قال: حدثني محمد بن الحسن، قال: حدثني محمد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن الحسن بن محبوب، عن حنان بن سدير، عن رجل من أصحاب أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: «إن أشد الناس عذابا يوم القيامة لسبعة نفر: أولهم ابن آدم الذي قتل أخاه، و نمرود الذي حاج إبراهيم في ربه، و اثنان في بني إسرائيل هودا قومهما و نصراهم، و فرعون الذي قال: أنا ربكم الأعلى، و اثنان من هذه الأمة:
أحدهما «1» في تابوت من قوارير تحت الفلق في بحار من نار».
12050/ [5]- و عنه: حدثنا أبي، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، قال: حدثني الحكم بن مسكين الثقفي، عن عبد الرحمن بن سنان «2»، عن جعيد همدان، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «إن في التابوت الأسفل ستة من الأولين و ستة من الآخرين، فأما الستة من الأولين: فابن آدم قاتل أخيه، و فرعون الفراعنة، و السامري، و الدجال كتابه في الأولين و يخرج في الآخرين، و هامان، و قارون.
و الستة من الآخرين: فنعثل، و معاوية، و عمرو بن العاص، و أبو موسى الأشعري». و نسي المحدث اثنين.
12051/ [6]- علي بن إبراهيم، في معنى السورة: قوله: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، قال: الفلق جب في جهنم يتعوذ أهل النار من شدة حره، سأل الله أن يأذن له أن يتنفس، فأذن له فتنفس فأحرق جهنم، [قال‌]: و في ذلك الجب صندوق من نار يتعوذ منه أهل ذلك «3» الجب من حر ذلك الصندوق، و هو التابوت، و في ذلك التابوت ستة من الأولين، و ستة من الآخرين، فأما الستة من الأولين: فابن آدم الذي قتل أخاه، و نمرود إبراهيم الذي ألقى ابراهيم في النار، و فرعون موسى، و السامري الذي اتخذ العجل، و الذي هود اليهود، و الذي نصر النصارى. و أما الستة من الآخرين: الأول، و الثاني، و الثالث، و الرابع، و صاحب الخوارج، و ابن ملجم.
قوله: وَ مِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ، قال: الذي يلقى في الجب يقب «4» فيه.
12052/ [7]- الشيباني، في (نهج البيان): عن علي (عليه السلام)، أنه قال: «الغاسق إذا وقب، هو الليل إذا أدبر».
__________________________________________________
4- ثواب الأعمال: 214.
5- الخصال: 485/ 59.
6- تفسير القمّي 2: 449. [.....]
7- نهج البيان 3: 330 «مخطوط».
 (1) زاد في المصدر: شرهما.
 (2) في المصدر: سيابة.
 (3) في المصدر: يتعوّذ أهل.
 (4) الوقوب: الدّخول في كلّ شي‌ء. «لسان العرب 1: 801»، و في «ي»: يغيب.
                        البرهان في تفسير القرآن، ج‌5، ص: 812
1- باب في الحسد و معناه‌
12053/ [1]- محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): «إن الرجل ليأتي بأي بادرة «1» [فيكفر]، و إن الحسد ليأكل الإيمان كما تأكل النار الحطب».
12054/ [2]- و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد و الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن جراح المدائني، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إن الحسد يأكل الإيمان كما تأكل النار الحطب».
12055/]- و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن ابن محبوب، عن داود الرقي قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «اتقوا الله و لا يحسد بعضكم بعضا، إن عيسى بن مريم كان من شرائعه السيح في البلاد، فخرج في بعض سيحه و معه رجل من أصحابه قصير، و كان كثير اللزوم لعيسى (عليه السلام)، فلما انتهى عيسى إلى البحر قال: باسم الله، بصحة يقين منه، فمشى على ظهر الماء، فقال الرجل القصير حين نظر إلى عيسى (عليه السلام) جازه، قال: بسم الله، بصحة يقين منه، فمشى على ظهر الماء و لحق بعيسى (عليه السلام)، فدخله العجب بنفسه، فقال: هذا عيسى روح الله يمشي على الماء، و أنا أمشي على الماء، فما فضله علي؟! قال: فرمس في الماء، فاستغاث بعيسى بن مريم (عليه السلام)، فتناوله من الماء فأخرجه، ثم قال له: ما قلت، يا قصير؟ قال: قلت:
هذا روح الله يمشي على الماء، و أنا أمشي على الماء! فدخلني من ذلك عجب. فقال له عيسى: لقد وضعت نفسك في غير الموضع الذي وضعك الله فيه، فمقتك الله على ما قلت، فتب إلى الله عز و جل مما قلت. قال: فتاب الرجل و عاد إلى مرتبته التي وضعه الله فيها، فاتقوا الله، و لا يحسد بعضكم بعضا».
12056/ [4]- و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): كاد الفقر أن يكون كفرا، و كاد الحسد أن يغلب القدر».
12057/ [5]- و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن معاوية بن وهب، قال: قال‌
__________________________________________________
1- الكافي 2: 231/ 1.

2- الكافي 2: 231/ 2.

3- الكافي 2: 231/ 3.

4- الكافي 2: 232/ 4.

5- الكافي 2: 232/ 5.

 (1) في «ي»: ليأتي بالبادرة.

                        البرهان في تفسير القرآن، ج‌5، ص: 813
أبو عبد الله (عليه السلام): «آفة الدين الحسد، و العجب، و الفخر».
12058/ [6]- و عنه: عن يونس، عن داود الرقي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله).
قال الله عز و جل لموسى بن عمران: يا بن عمران، لا تحسدن الناس على ما آتيتهم من فضلي، و لا تمدن عينيك إلى ذلك، و لا تتبعه نفسك، فإن الحاسد ساخط لنعمي، صاد لقسمي الذي قسمت بين عبادي، و من يك كذلك فلست منه و ليس مني».
12059/ [7]- و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن القاسم بن محمد، عن المنقري، عن الفضيل بن عياض، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إن المؤمن يغبط و لا يحسد، و المنافق يحسد و لا يغبط».
11: 2- باب في ما روي من السحر الذي سحر به النبي (صلى الله عليه و آله) و ما يبطل به السحر، و خواص المعوذتين‌
12060/ [1]- الحسين بن بسطام، في كتاب (طب الأئمة (عليهم السلام)): عن محمد بن جعفر البرسي «1»، قال:

حدثنا محمد «2» بن يحيى الأرمني، قال: حدثنا محمد بن سنان، قال: حدثنا المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إن جبرئيل (عليه السلام) أتى النبي (صلى الله عليه و آله) و قال: يا محمد، قال: لبيك يا أخي «3» جبرئيل. قال: إن فلانا اليهودي قد سحرك، و جعل السحر في بئر بني فلان، فابعث إليه- يعني إلى البئر- أوثق الناس عندك و أعظمهم في عينيك، و هو عديل نفسك حتى يأتيك بالسحر، قال: فبعث النبي (صلى الله عليه و آله) علي بن أبي طالب (عليه السلام) و قال: انطلق إلى بئر ذروان فإن فيها سحرا سحرني به لبيد بن أعصم اليهودي فأتني به.
قال علي (عليه السلام): فانطلقت في حاجة رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فهبطت في البئر، فإذا ماء البئر قد صار كأنه ماء الحناء من السحر، فطلبته مستعجلا حتى انتهيت إلى أسفل القليب فلم أظفر به، فقال الذين معي: ما فيه شي‌ء فاصعد. فقلت: لا و الله ما كذبت و لا كذبت، و ما يقيني به مثل يقينكم «4»- يعني بقول رسول الله (صلى الله عليه و آله)- قال:
__________________________________________________
6- الكافي 2: 232/ 6.
7- الكافي 2: 232/ 7.
1- طب الأئمة (عليهم السلام): 113. [.....]
 (1) في «ج»: النرسي.
 (2) في المصدر: أحمد.
 (3) (أخي) ليس في المصدر.
 (4) في «ج، ي» و المصدر: و ما نفسي مثل أنفسكم.
                        البرهان في تفسير القرآن، ج‌5، ص: 814
ثم طلبت طلبا بلطف، فاستخرجت حقا «1»، فأتيت به النبي (صلى الله عليه و آله)، فقال: افتحه، ففتحته فإذا في الحق قطعة كرب النخل، في جوفه وتر عليه إحدى و عشرون عقدة، و كان جبرئيل (عليه السلام) أنزل يومئذ المعوذتين على النبي (صلى الله عليه و آله)، فقال النبي (صلى الله عليه و آله): يا علي، اقرأهما على الوتر، فجعل علي (عليه السلام) كلما قرأ آية انحلت عقدة حتى فرغ منها، و كشف الله عز و جل عن نبيه ما سحر به، و عافاه».
و
يروى: أن جبرئيل و ميكائيل (عليهما السلام) أتيا النبي (صلى الله عليه و آله) و هو وجع، فجلس أحدهما عن يمينه، و الآخر عن يساره، فقال جبرئيل لميكائيل: ما وجع الرجل؟ قال ميكائيل: هو مطبوب «2»، فقال جبرئيل: و من طبه؟
قال: لبيد بن أعصم اليهودي. ثم ذكر الحديث إلى آخره.
12061/ [2]- و عنه، قال: حدثنا إبراهيم «3» بن البيطار قال: حدثنا محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، و يقال له يونس المصلي لكثرة صلاته، عن ابن مسكان، عن زرارة، قال: قال أبو جعفر الباقر (عليه السلام): «إن السحر لم يسلط على شي‌ء إلا على العين».
12062/ [3]- و عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) أنه سئل عن المعوذتين، أ هما من القرآن؟ فقال: «نعم، هما من القرآن».
فقال الرجل: إنهما ليستا من القرآن في قراءة ابن مسعود و لا في مصحفه. فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «أخطأ ابن مسعود- أو قال كذب ابن مسعود- هما من القرآن».
قال الرجل: فأقرا بهما- يا بن رسول الله- في المكتوبة؟ قال: «نعم، و هل تدري ما معنى المعوذتين، و في أي شي‌ء نزلتا؟ إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) سحره لبيد بن أعصم اليهودي». فقال أبو بصير لأبي عبد الله (عليه السلام):
و ما كان ذا، و ما عسى «4» أين يبلغ من سحره؟ قال أبو عبد الله الصادق (عليه السلام): «بلى كان النبي (صلى الله عليه و آله) يرى أنه يجامع و ليس يجامع، و كان يريد الباب و لا يبصره حتى يلمسه بيده، و السحر حق، و ما يسلط السحر إلا على العين و الفرج، فأتاه جبرئيل (عليه السلام) فأخبره بذلك، فدعا عليا (عليه السلام) و بعثه ليستخرج ذلك من بئر ذروان». و ذكر الحديث إلى آخره.
12063/ [4]- و من (خواص القرآن): و روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال: «من قرأ سورة الفلق في كل ليلة عند منامه، كتب الله له من الأجر كأجر من حج و اعتمر و صام، و هي رقية نافعة و حرز من كل عين ناظرة بسوء».
__________________________________________________
2- طب الأئمة (عليهم السلام): 114.
3- طب الأئمة (عليهم السّلام): 114.
4-.
 (1) الحقّ: وعاء صغير ذو غطاء يتّخذ من عاج أو زجاج أو غيرهما. «المعجم الوسيط 1: 188».
 (2) المطبوب: المسحور. «لسان العرب 1: 554».
 (3) في «ج، ي»: جعفر بن إبراهيم.
 (4) في «ج، ي»: و ما كاد أو عسى.
                        البرهان في تفسير القرآن، ج‌5، ص: 815
12064/ [5]- و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «من قرأها عند نومه كان له أجر عظيم، و هي حرز من كل سوء، و هي رقية نافعة و حرز من كل عين ناظرة».
12065/ [6]- و قال الصادق (عليه السلام): «من قرأها في كل ليلة من ليالي شهر رمضان، كانت في نافلة أو فريضة، كان كمن صام في مكة، و له ثواب من حج و اعتمر بإذن الله تعالى».
12066/ [7]- الحسين بن بسطام في (طب الأئمة) (عليهم السلام): عن محمد بن مسلم، قال: هذه العوذة التي أملاها علينا أبو عبد الله (عليه السلام) يذكر أنها وراثة، و أنها تبطل السحر، تكتب على رق و تعلق على المسحور: قالَ مُوسى‌ ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ وَ يُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ «1» أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها «2» الآيات فَوَقَعَ الْحَقُّ وَ بَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ فَغُلِبُوا هُنالِكَ وَ انْقَلَبُوا صاغِرِينَ وَ أُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ رَبِّ مُوسى‌ وَ هارُونَ «3».
12067/ [8]- أبو علي الطبرسي في (مجمع البيان): سبب النزول، قالوا: إن لبيد بن أعصم اليهودي سحر رسول الله (صلى الله عليه و آله)، ثم دس ذلك في بئر لبني زريق، فمرض رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فبينا هو نائم إذ أتاه ملكان، فقعد أحدهما عند رأسه، و الآخر عند رجليه، فأخبراه بذلك، و أنه في بئر ذروان في جف طلعة تحت راعوفة، و الجف: قشر الطلع، و الراعوفة: حجر في أسفل البئر، يقوم عليها الماتح «4».
فانتبه رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و بعث عليا (عليه السلام) و الزبير و عمارا، فنزحوا ماء تلك البئر، ثم رفعوا الصخرة و أخرجوا الجف، فإذا فيه مشاطة رأس، و أسنان من مشطه، و إذا فيه معقد في إحدى عشرة عقدة مغروزة بالإبر، فنزلت هاتان السورتان، فجعل كلما يقرأ آية انحلت عقدة، و وجد رسول الله (صلى الله عليه و آله) خفة، فقام فكأنما أنشط «5» من عقال، و جعل جبرئيل (عليه السلام) يقول: بسم الله أرقيك من كل شي‌ء يؤذيك، من حاسد و عين، و الله تعالى يشفيك.
ثم قال الطبرسي: و رووا ذلك عن عائشة و ابن عباس. ثم قال: و هذا لا يجوز لأن من وصف بأنه مسحور، فكأنه قد خبل عقله، و قد أبى الله سبحانه ذلك في قوله: وَ قالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً
__________________________________________________
5-.
6- خواص القرآن: 17 «مخطوط».
7- طب الأئمة (عليهم السلام): 115. [.....]
8- مجمع البيان 10: 865.
 (1) يونس 10: 81، 82.
 (2) النازعات 79: 27، 28.
 (3) الأعراف 7: 118- 122.
 (4) أي المستقي. «لسان العرب 2: 588».
 (5) أي حل من عقال.
                        البرهان في تفسير القرآن، ج‌5، ص: 816
انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا «1»، و لكن يمكن أن يكون اليهودي أو بناته على ما روي، اجتهدوا في ذلك فلم يقدروا عليه، و أطلع الله نبيه (صلى الله عليه و آله) على ما فعلوه من التمويه حتى استخرج، و كان ذلك دلالة على صدقه (صلى الله عليه و آله)، و كيف يجوز أن يكون المرض من فعلهم! و لو قدروا على ذلك. لقتلوه و قتلوا كثيرا من المؤمنين مع شدة عداوتهم له.
__________________________________________________
 (1) الفرقان 25: 8، 9.
                        البرهان في تفسير القرآن، ج‌5، ص: 817




و جاء فی  البلاغ للطهرانی :

سورة الفلق‌
1- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. قُلْ أَعُوذُ في كل عوذ عن كل ما يعاذ منه بِرَبِّ الْفَلَقِ الفالق الذي يشق كل مغلق شرير، ك" فالِقُ الْإِصْباحِ" (6: 95).
2- مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ إياه، لا خلقه نفسه فإنه كله خير، ف" ما" هنا موصولة لا موصوفة، فالخير كله بيديه و الشر ليس إليه.
3- وَ مِنْ شَرِّ غاسِقٍ داخل في عمق الظلام ليسترق مالا أو حالا إِذا وَقَبَ و ثقب.
4- وَ مِنْ شَرِّ القوات النَّفَّاثاتِ مبالغة النفاث كما هي مبالغة النافث فِي الْعُقَدِ نفثا و نفخا بوسائله في عقد الشر تحكيما، و في عقد الخير تفتيتا، و من الأولى الطائرات النفّاثة حيث تحكّم عقد الشر حربيا.
5- وَ مِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ فما لم يحسد فشره راجع إلى نفسه، و إذا حسد رجع منه إلى غيره.


                        التبيان في إعراب القرآن، ص: 396
سورة الفلق‌
2- مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ: يجوز أن تكون «ما» بمعنى الذي، و العائد محذوف، و أن تكون مصدرية.
و الخلق بمعنى المخلوق. و إن شئت كان على بابه أي من شرّ خلقه أي ابتداعه.
و قرئ: من شرّ- بالتنوين، و «ما» على هذا بدل من شرّ، أو زائدة و لا يجوز أن تكون نافية لأن النافية لا يتقدّم عليها ما في حيّزها فلذلك لم يجز أن يكون التقدير: ما خلق من شر ثم هو فاسد في المعنى.
4- و النَّفَّاثاتِ: و النافثات بمعنى واحد. و الله أعلم.


و فی تبیین القران للحسینی الشیرازی:
 سورة الفلق‌
مكية آياتها خمس بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‌
 [1] قُلْ أَعُوذُ أجير نفسي بِرَبِّ الْفَلَقِ الصبح.
 [2] مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ مما له شر.
 [3] وَ مِنْ شَرِّ غاسِقٍ ظلمة الليل إِذا وَقَبَ دخل، فإن الليل معرض البلاء.
 [4] وَ مِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ النساء الساحرات اللاتي ينفخن عند السحر فِي الْعُقَدِ جمع عقدة التي يعقدنها في الخيط.
 [5] وَ مِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ بأن عمل بمقتضى حسده من الأذى و المكر.



                        تفسير التستري، ص: 210
السورة التي يذكر فيها الفلق‌
 [سورة الفلق (113): الآيات 1 الى 5]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‌
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1) مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ (2) وَ مِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ (3) وَ مِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ (4)
وَ مِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ (5)
قوله تعالى: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ [1] قال: إن اللّه تعالى أمره في هاتين السورتين بالاعتصام و الاستعانة به، و إظهار الفقر إليه. قيل: ما إظهار الفقر؟ قال: هو الحال بالحال، لأن الطبع ميت و إظهاره حياته.
و قال: أفضل الطهارة أن يطهر العبد من حوله و قوته، و كل فعل أو قول لا يقارنه «لا حول و لا قوة إلا باللّه» لا يتولاه اللّه عزّ و جلّ، و كل قول لا يقارنه استثناء عوقب عليه، و إن كان برا، و كل مصيبة لا يقارنها استرجاع لم يثبت عليها صاحبها يوم القيامة.
قال: و الفلق: الصبح عند ابن عباس رضي اللّه عنه، و هو عند الضحاك: واد في النار، و عند وهب: بيت في النار، و عند الحسن: جب في النار.
و قيل: أراد به جميع الخلق، و قيل: هو الصخور تنفلق عن المياه.
مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ [2] من الإنس و الجن، و ذلك أن لبيد بن أعصم اليهودي سحر النبي صلّى اللّه عليه و سلّم في بئر بني بياضة، و كان يسد إليها فاسد إليها فدب فيه السحر، فاشتد عليه ذلك، فأنزل اللّه تعالى المعوذتين، و أخبره جبريل عليه السلام بالسحر، و أخرج إليها رجلين من أصحابه فأخرجاه من البئر، و جاءا به إلى النبي صلّى اللّه عليه و سلّم، فجعل يحل عقدة و يقرأ آية، حتى برى‌ء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم بعد ما ختم السورتين بلا مهلة، فكان لبيد بعد ذلك يأتي إلى النبي صلّى اللّه عليه و سلّم فما رأى في وجه النبي صلّى اللّه عليه و سلّم من ذلك شيئا، و لا ذاكره ذلك «1».
وَ مِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ [3] يعني إذا دخل الليل. و قيل: إذا اشتدت ظلمته. و قيل:
وقوب الليل في النهار أول الليل ترسل فيه عفاريت الجن فلا يشفى مصاب تلك الساعة.
قال سهل: وَ مِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ [3] باطنها الذكر إذا دخله رؤية النفس، فستر عن الإخلاص للّه بالذكر فيه.
وَ مِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ [4] أي السواحر تنفث في العقد.
وَ مِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ [5] يعني اليهود حسدوا النبي صلّى اللّه عليه و سلّم حتى سحروه.
و قال ابن عباس رضي اللّه عنهما: في هذه الآية هو نفس ابن آدم.
و اللّه سبحانه و تعالى أعلم.
__________________________________________________
 (1) انظر خبر السحر في: صحيح البخاري: باب هل يستخرج السحر، رقم 5432، و باب إن اللّه يأمر بالعدل، رقم 5716، و دلائل النبوة للأصبهاني 1/ 170 و السيرة 3/ 48.
                        تفسير التستري، ص: 211


                        تفسير الصافي، ج‌5، ص: 395
سُورة الفلق‌
 (مدنيّة في اكثر الأقاويل و قيل مكيّة عدد آيها خمس آيات بالإِجماع) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‌
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ما يفلق عنه اي يفرق عنه و خصّ عرفاً بالصّبح و لذلك فسّر به.
و في المعاني عن الصادق عليه السلام انّه سئل عن الْفَلَقِ قال صدع في النّار فيه سبعون الف دار في كلّ دار سبعون الف بيت في كلّ بيت سبعون الف اسود في كلّ أسود سبعون الف جرّة سمّ لا بدّ لأهل النار ان يمرّوا عليها و القمّي قال الْفَلَقِ جبّ في جهنّم يتعوّذ اهل النار من شدّة حرّه سأل اللَّه أن يأذن له ان يتنفّس فأذن له فتنفّس فأحرق جهنّم الحديث.
مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ قيل خصّ عالم الخلق بالاستعاذة منه لانحصار الشرّ فيه فانّ عالم الامر خير كلّه.
وَ مِنْ شَرِّ غاسِقٍ ليل عظم ظلامه كقوله إِلى‌ غَسَقِ اللَّيْلِ إِذا وَقَبَ دخل ظلامه في كلّ شي‌ء قيل خصّ اللّيل لأنّ المضارّ فيه تكثر و يعسر الدّفع و لذلك قيل اللّيل أخفى للويل.
وَ مِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ و من شرّ النفوس او النساء السواحر اللّاتي يعقدن عقداً في خيوط و ينفثن عليها و النّفث النّفخ مع ريق.
وَ مِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ إذا ظهر حسده و عمل بمقتضاه فانّه لا يعود ضرره منه قبل ذلك الى المحسود بل يخصّ به لاغتمامه بسروره و في المعاني مرفوعاً انّه قال في هذه الآية اما رأيته إذا فتح عينيه و هو ينظر اليك هو ذاك قيل خصّ الحسد بالاستعاذة منه لأنّه                        تفسير الصافي، ج‌5، ص: 396
 العمدة في الإضرار.
في الكافي عن الصادق عليه السلام قال قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله كاد الحسد ان يغلب القدر.
في طبّ الأئمّة عنه عليه السلام انّ جبرئيل اتى النبيّ صلّى اللَّه عليه و آله فقال يا محمد قال لبّيك يا جبرئيل قال انّ فلاناً سحرك و جعل السحر في بئر بني فلان فابعث اليه يعني البئر أوثق النّاس عندك و أعظمهم في عينيك و هو عديل نفسك حتّى يأتيك بالسحر قال فبعث النبيّ صلّى اللَّه عليه و آله عليّ بن أبي طالب عليه السلام و قال انطلق الى بئر أزوان فانّ فيها سحر اسحرني به لبيد بن اعصم اليهودي فأتني به قال فانطلقت في حاجة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله فهبطت فإذا ماء البئر صار كأنّه الجنا من السّحر فطلبته مستعجلًا حتّى انتهيت الى أسفل القليب فلم اظفر به قال الّذين معي ما فيه شي‌ء فاصعد قلت لا و اللَّه ما كذبت و لا كذب و ما نفسي بيده مثل أنفسكم يعني رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله ثم طلبت طلباً بلطف فاستخرجت حقّاً فأتيت النبيّ صلّى اللَّه عليه و آله فقال افتحه ففتحته و إذا في الحق قطعة كرب النّخل في جوفه و تر عليها احدى عشرة عقدة و كان جبرئيل انزل يومئذ المعوذتين على النبيّ صلّى اللَّه عليه و آله فقال النبيّ صلّى اللَّه عليه و آله يا عليّ اقرأها على الوتر فجعل امير المؤمنين عليه السلام كلّما قرأ آية انحلّت عقدة حتّى فرغ منها و كشف اللَّه عزّ و جلّ عن نبيّه ما سحر و عافاه و في رواية انّ جبرئيل و ميكائيل أتيا النبيّ صلّى اللَّه عليه و آله فجلس أحدهما عن يمينه و الآخر عن شماله فقال جبرئيل لميكائيل ما وجع الرّجل فقال ميكائيل هو مطبوب فقال جبرئيل و من طبّه قال لبيد بن اعصم اليهوديّ ثم ذكر الحديث و عن الصادق عليه السلام انّه سئل عن المعوّذتين أ هما من القرآن فقال نعم هما من القرآن فقال الرجل ليستا من القرآن في قراءة ابن مسعود و لا في مصحفه فقال عليه السلام اخطأ ابن مسعود و قال كذب ابن مسعود هما من القرآن قال الرجل فاقرأ بهما في المكتوبة قال نعم و هل تدري ما معنى المعوذتين و في ايّ شي‌ء أنزلتا انّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله سحره لبيد بن عاصم اليهودي فقال ابو بصير و ما كاد أو عسى ان يبلغ من سحره.
قال الصادق عليه السلام بلى كان يرى النبيّ صلّى اللَّه عليه و آله انه يجامع و ليس                        تفسير الصافي، ج‌5، ص: 397
 يجامع و كان يريد الباب و لا يبصره حتى يلمسه بيده و السحر حقّ و ما سلّط السّحر الّا على العين و الفرج فأتاه جبرئيل فأخبره بذلك فدعا عليّاً عليه السلام و بعثه ليستخرج ذلك من بئر أزوان و ذكر الحديث و روت العامّة ما يقرب من ذلك.
و القمّي عن الصادق كان سبب نزول المعوّذتين انّه وعك رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله فنزل عليه جبرئيل بهاتين السورتين فعوّذه بهما و في المجمع ما يقرب منه.
و القمّي عن الباقر عليه السلام قيل له انّ ابن مسعود كان يمحو المعوّذتين من المصحف فقال كان أبي يقول انّما فعل ذلك ابن مسعود برأيه و هما من القرآن.
و في الكافي عن جابر قال أمّنا ابو عبد اللَّه عليه السلام في صلاة المغرب فقرأ المعوّذتين ثم قال هما من القرآن.
في ثواب الأعمال و المجمع عن الباقر عليه السلام قال من أوتر بالمعوّذتين و قل هو اللَّه احد قيل له يا عبد اللَّه ابشر فقد قبل اللَّه و ترك.
                        تفسير الصافي، ج‌5، ص: 398

وجاء فی تفسير الكاشف،  للمغنیة ج‌7، ص: 625:

سورة الفلق‌   

5 آيات مكية و قيل غير ذلك.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‌
 [سورة الفلق (113): الآيات 1 الى 5]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‌
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1) مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ (2) وَ مِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ (3) وَ مِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ (4)
وَ مِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ (5)
المعنى:
 (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ). فلق الشي‌ء أي شقّه، و يطلق الفلق على الخلق كله، لأن اللّه سبحانه نقله من العدم الى الوجود، فكأنه كان مستورا فكشف عنه، و أيضا يطلق الفلق على الصبح لأنه يزيل الظلام و يحل مكانه، و هو المراد                        تفسير الكاشف، ج‌7، ص: 625
 هنا عند أكثر المفسرين، و يؤيده ما جاء في الآية 96 من سورة الأنعام «فالِقُ الْإِصْباحِ وَ جَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً» و مهما يكن فإن اللّه سبحانه هو رب الصبح و الخلق كله .. و قد أمر نبيه الكريم ان يعتصم به (مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ) أي من شر كل ذي شر إنسانا كان أم غير انسان .. و ما من مخلوق إلا و فيه الأهلية التامة للخير و الشر، قوة موجبة و أخرى سالبة، و لا شي‌ء في الوجود خير محض بذاته إلا خالق الوجود. أنظر ج 2 ص 384 فقرة «ليس بالإمكان أبدع مما كان» ..
و بعد أن أمر سبحانه نبيه الأكرم أن يتعوذ من شر كل ذي شر خص بالذكر ما أشار اليه فيما يلي:
 (وَ مِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ). الغاسق هو الليل المظلم، و الوقب هنا الدخول، و المراد بشرّ الليل ما يحدث فيه من مكروه كتنفيذ الدسائس و المؤامرات، و السرقة و الاغتيالات، و الفسق و الفجور، و ما الى ذلك من شر يدبر بليل.
 (وَ مِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ). ليس المراد بالنفاثات هنا الساحرات أو جماعات السحرة ذكورا و إناثا كما قال كثير من المفسرين .. كلا، و انما المراد كل مشعوذ محتال يتاجر بالشعارات و المبادئ سواء أ نفث في العقد مدعيا تسخير الجن كذبا و نفاقا، أم لم ينفث .. و خص سبحانه النفاثات بالذكر لأنها مظهر الشعوذة و عنوان النفاق.
و روى الرواة عن عائشة ان يهوديا اسمه لبيد بن الأعصم سحر النبي (ص) و أثّر فيه سحره حتى كان يخيل له ان يفعل الشي‌ء و هو لا يفعله، و ان هذه السورة و التي بعدها نزلت في ذلك!. و هذه الرواية يجب طرحها شرعا و عقلا، أما عقلا فلأن النبي معصوم لا ينطق إلا بالوحي، فيستحيل ان يخيل له انه يوحى اليه و لا يوحى اليه، و أما شرعا فلأن اللّه سبحانه قد كذّب السحر و أهله حيث قال عز من قائل، «يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى‌- الى قوله- وَ لا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى‌»- 66 طه». و أيضا كذّب المشركين الذين وصفوا النبي بالمسحور:
 «إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً»- 47 الإسراء. أنظر ما كتبناه عن السحر و حكمه في ج 1 ص 164 و في ج 3 ص 379 بعنوان «حول السحر».
و من الطريف ما نقله الشيخ محمد عبده عن كثير من المقلدين على حد تعبيره، حيث قالوا: لقد صح الخبر بتأثير السحر في نفس رسول اللّه (ص) و من أنكر                        تفسير الكاشف، ج‌7، ص: 626
 ذلك فقد أبدع في الدين لأن القرآن قد جاء بصحة السحر، و علق الشيخ محمد عبده على ذلك بقوله: فانظر كيف ينقلب الدين الصحيح الى بدعة عند المقلدين، و يحتجون بالقرآن الذي نفى السحر على ثبوت السحر و تأثيره في رسول اللّه تماما كما قال المشركون عنه: انه رجل مسحور.
 (وَ مِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ). الحاسد هو الذي يتمى زوال النعمة عن أهلها، و ان تكون له من دونهم. و في الحديث المنافق يحسد، و المؤمن يغبط أي يتمنى أن يكون له من النعمة مثل ما لأخيه، و لا يتمنى زوالها عنه ..
و الحسد من أمهات الكثير من الرذائل كالحقد و اللؤم و الكذب و الغيبة و النميمة و المكر و الخداع و السعي بكل سبيل لازالة النعمة عن المحسود، و من هنا أمر اللّه سبحانه نبيه الكريم ان يتعوذ من شر الحاسد، و بهذا يتضح ان المراد من شره سوء مقاصده و أقواله و أفعاله، لا نظرات عينيه و إضرارها بالمحسود كما قال أكثر المفسرين .. و من الطريف ما ذكره بعضهم في تفسيره ان رجلا كان مشهورا بإصابة العين، حتى كان الناس يستأجرونه لهذه الغاية، و في ذات يوم استأجرته امرأة ليحسد عدوا لها و يقتله بعينيه، و صحبته الى الرجل، و قالت له: هذا هو فاحسده. فقال لها الحاسد: ما أجمل عينيك! فما أتم كلامه حتى عميت.
وکذلک و کتابه :التفسیر المبین :




سورة الفلق‌
مدنيّة و هي خمس آيات بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‌
1- قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ أعوذ: أعتصم و أستجير، و الفلق: الصبح، و في الآية 96 من الأنعام «فالِقُ الْإِصْباحِ» أي شق عمود النور من ظلمة الليل 2- مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ أي من كل شر سواء أ كان طبيعيا كالزلازل و الصواعق، أم من حشرة سامة كلدغ العقرب و لسع الحية، أم من فعل الأشرار كالحقد و الحسد و العدوان و الطغيان، أم من سوء اختيار المتعوذ و المستجير كالعجب و الغرور. و القول بلا علم و كل الأتقياء الأخيار يخافون من غلبة الهوى و يتعوذون باللّه منه، و يستمدون                        التفسير المبين، ص: 827
 العون من فضله على أنفسهم.
3- وَ مِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ الغاسق: الليل المظلم و الوقب: الدخول، و المراد بشر الليل ما يحدث من مكروه.
4- وَ مِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ ليس المراد بالنفاثات جماعات السحرة كما قيل، بل المراد كل مشعوذ محتال سواء أنفخ في العقد مدعيا تسخير الجن أم لم ينفث، و خص سبحانه النفث بالذكر لأنه مظهر من مظاهر التدليس و التلبيس، أما الرواية القائلة بأن النبي (ص) سحر فيجب طرحها لأنها تناقض القرآن في قوله: «وَ لا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى‌- 69 من طه» و أيضا كذّب سبحانه المشركين الذين قالوا عن الرسول المعصوم: «إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً- 47 الإسراء».
5- وَ مِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ الحاسد هو الذي يتمنى زوال النعمة عن أهلها و هذه الأمنية من أمهات الآثام و كبائرها، و في الحديث: «الحسد يأكل الإيمان كما تأكل النار الحطب ...
المنافق يحسد، و المؤمن يغبط» أي يتمنى أن يكون له من النعمة مثل ما لأخيه دون أن يرغب في زوالها عنه.


سورة الفلق «1»

خمس آيات و هي مكيّة
 [سورة الفلق (113): الآيات 1 الى 4]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‌
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1) مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ (2) وَ مِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ (3) وَ مِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ (4)
 «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ [1]»: [هو] «2» كلّ ما ينشق عن شي‌ء و نخرج منه.
ع، هو جبّ في جهنّم، يتعوّذ أهل النّار من شدّة حرّه.
 «مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ [2]»: كلّ ما كان.
 «وَ مِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ [3]»: أي: اللّيل إذا دخل بظلامه.
 «وَ مِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ [4]»: النّفوس السّواحر اللآتي‌
__________________________________________________
 (1)
في ثواب الأعمال عن الباقر- عليه السّلام-: من أوتر بالمعوّذتين و قل هو اللّه احد، قيل له: يا عبد اللّه، ابشر فقد قبل اللّه و ترك.

منه. هامش م.
 (2) ليس في د، ر.
                        تفسير المعين، ج‌3، ص: 1738
يقعدن عقدا في الخيوط، و ينفخن عليها.

 [سورة الفلق (113): آية 5]
وَ مِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ (5)
 «وَ مِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ [5]»: أظهر حسده و عمل بمقتضاه.
م،
ا ما رأيته إذا فتح عينيه، و هو ينظر إليك. هو ذاك.
                        تفسير المعين، ج‌3، ص: 1739
و جاء فی التفسير المعين للواعظين و المتعظين هویدی ، المتن، ص: 604
سورة الفلق‌
فضلها: ان رسول اللّه (ص) اشتكى شكوى شديدة و وجع وجعا شديدا فأتاه جبرائيل و ميكائيل (ع) فقعد جبرائيل (ع) عند رأسه و ميكائيل عند رجليه فعوذه جبرائيل بقل أعوذ برب الفلق و عوذه جبرائيل بقل أعوذ برب الناس «مجمع البيان».
 [1] أَعُوذُ اعتصم و استجير.
 [1] الْفَلَقِ الصبح.
 [3] غاسِقٍ ليل شديد الظلمة [4] إِذا وَقَبَ إذا دخل.
 [4] النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ الناس الساحرات اللواتي ينفثن أي ينفخن من ريقهن في عقد الخيط حين يسحرن ..


وفی جوامع الجامع ج‌4، ص: 563:
                     

سورة الفلق‌
مختلف [1] فيها، خمس آيات [2].
فى حديث أبىّ: و [3] من قرأ «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ» و «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ» فكأنّما قرأ جميع الكتب الّتى أنزلها اللّه على الأنبياء.
عن [4] عقبة بن عامر عنه- صلّى اللّه عليه و آله- قال: نزلت [5] علىّ آيات لم ينزل مثلهنّ، المعوّذتان.
و عن الباقر- عليه السّلام- [6] من أوتر بالمعوّذتين و «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» قيل له: أبشر يا عبد اللّه [7] فقد قبل اللّه [8] وترك.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‌
 [سورة الفلق (113): الآيات 1 الى 5]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‌
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1) مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ (2) وَ مِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ (3) وَ مِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ (4)
وَ مِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ (5)
قالوا فى المثل: أبين من فلق الصبح، و من فرق الصبح [9]. و هو فعل بمعنى مفعول و المعنى: قل أعتصم و أمتنع بربّ الصّبح و مدبّره و مطلعه، و قيل: هو كلّ ما يفلقه اللّه كالأرض عن النّبات، و الجبال عن العيون، و السّحاب عن [10] المطر، و الأرحام عن الأولاد. و قيل: هو جبّ فى جهنّم أو [11] واد فيها، كما قيل للمطمئنّ من الأرض: فلق. «مِنْ شَرِّ
__________________________________________________
1- الف:- مختلف.
2- ب: و.
3- ب:- و. [.....]
4- الف، د، ه:- عن.
5- الف: أنزلت.
6- د: انه قال.
7- الف، د، ه: يا عبد اللّه ابشر.
8- الف:- اللّه.
 (9) د، ه:- و من فرق الصبح.
 (10) د: من.
 (11) ب: أي.
                        تفسير جوامع الجامع، ج‌4، ص: 564
ما خَلَقَ» أي: شرّ الأشياء الّتى خلقها اللّه- تعالى- من المكلّفين و أفعالهم من المعاصي و المضارّ و الظّلم و البغي و غير ذلك و غير المكلّفين و ما يحصل [1] منهم من الأكل و النهش [2] و اللدغ و العضّ و ما وضعه اللّه تعالى [3] فى غير الأحياء من أنواع الضّرر كالإحراق بالنّار [4] و القتل فى السّمّ. «وَ مِنْ شَرِّ غاسِقٍ» و هو اللّيل إذا اعتكر ظلامه، من قوله- تعالى- [5]: «إِلى‌ غَسَقِ اللَّيْلِ»، و وقوبه دخول ظلامه فى كلّ شى‌ء، يقال: و قبت الشّمس إذا غاب [6]، و فى الحديث، لمّا رأى الشّمس قد [7] و قبت قال: هذا حين حلها، يعنى صلاة المغرب، و خصّ اللّيل بذلك لأن انبثاث [8] الشّرّ فيه أكثر و التحرّز منه أصعب، و قالوا: اللّيل أخفى للويل. و النّفّاثات: النّساء أو النّفوس، أو الجماعات السّواحر اللّواتى يعقدن [9] عقدا فى خيوط و ينفثن عليها و يرقين.
 «وَ مِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ» أي: إذا أظهر [10] حسده و عمل بمقتضاه من بغى الغوائل للمحسود، لأنّه إذا لم يظهر أثر ما أضمره لم يتعدّ منه شرّ [11] إلى من حسده، بل هو ضارّ [12] لنفسه لاغتمامه بسرور غيره و [13] عن عمر بن عبد العزيز: لم أر ظالما أشبه بالمظلوم [14] من الحاسد. و قيل معناه: من شرّ نفس الحاسد و عينيه، فإنّه ربّما أصاب بهما و عاب [15] و ضرّ.
و عن أنس: أنّ النّبىّ- صلّى اللّه عليه و آله- قال: من رأى شيئا يعجبه، فقال: اللّه الله، ما شاءَ اللَّهُ، لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ: لم يضرّه [16] شيئا.
__________________________________________________
1- الف: تحصل.
2- الف: النهس.
3- ب، د، ه:- تعالى.
4- د، ه: فى النار.
5- ب:- تعالى.
6- د، ه: غابت. [.....]
7- ب: إذا.
8- الف، ج: انبثات.
 (9) ه: يعقدون.
 (10) الف: ظهر.
 (11) د، ه: ضرر.
 (12) ب: الضار.
 (13) الف:- و.
 (14) د، ه: بمظلوم.
 (15) الف، د، ه: فعان.
 (16) الف: لم يضرّ.
                        تفسير جوامع الجامع، ج‌4، ص: 565

وکذلک جاء فی تفسير فرات الكوفي، ص: 619:

و من سورة الفلق‌
774 قال أبو الخير [مقداد بن علي‌] حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العلوي الحسني قال حدثنا فرات بن إبراهيم الكوفي قال حدثنا محمد بن عبد الله بن عمرو [عمر] الخراز [الخزاز] قال حدثنا إبراهيم يعني ابن محمد بن ميمون عن عيسى يعني ابن محمد عن [أبيه عن‌] جده عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ع قال سحر لبيد بن أعصم اليهودي و أم عبد الله اليهودية رسول الله ص في عقد من قز أحمر و أخضر و أصفر فعقدوه له في إحدى عشرة عقدة ثم جعلوه في جف من طلع قال يعني قشور اللوز [الكف‌] ثم أدخلوه في بئر بواد [وادي‌] في المدينة [بالمدينة] في مراقي البئر تحت راعوفة يعني الحجر الخارج فأقام النبي ص ثلاثا لا يأكل و لا يشرب و لا يسمع و لا يبصر و لا يأتي النساء فنزل عليه جبرئيل ع و نزل معه بالمعوذتين [بالمعوذات‌] فقال له يا محمد ما شأنك قال ما أدري أنا بالحال الذي ترى فقال إن [قال فإن‌] أم عبد الله و لبيد بن أعصم سحراك و أخبره بالسحر [و] حيث هو ثم قرأ جبرئيل ع بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ فقال رسول الله ص ذلك فانحلت عقدة ثم لم يزل يقرأ آية و يقرأ النبي                        تفسير فرات الكوفي، ص: 620
 ص و تنحل عقدة حتى أقرأها عليه إحدى عشرة آية و انحلت إحدى عشرة عقدة و جلس النبي و دخل أمير المؤمنين ع فأخبره بما جاء به [أخبره‌] جبرئيل [به‌] و قال [له‌] انطلق فأتني بالسحر فخرج علي فجاء به فأمر به رسول الله ص فنقض ثم تفل [ثقل‌] عليه و أرسل إلى لبيد بن أعصم و أم عبد الله اليهودية فقال ما دعاكم إلى ما صنعتم ثم دعا رسول الله ص على لبيد و قال لا أخرجك الله من الدنيا سالما قال و كان موسرا كثير المال فمر به غلام يسعى في أذنه قرط قيمته دينار فجاذبه فخرم أذن الصبي فأخذ و قطعت يده فمات من وقته [وقتها]
                        تفسير فرات الكوفي، ص: 621
 وکذلک فی تفسیر القمی ج‌2، ص: 450 :

 سورة الفلق مكية آياتها خمس 5
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ قال: الفلق جب في جهنم يتعوذ أهل النار من شدة حره فسأل الله أن يأذن له أن يتنفس، فأذن له فتنفس فأحرق جهنم قال: و في ذلك الجب صندوق من نار يتعوذ أهل الجب من حر ذلك الصندوق، و هو التابوت و في ذلك التابوت ستة من الأولين و ستة من الآخرين فأما الستة التي من الأولين، فابن آدم الذي قتل أخاه، و نمرود إبراهيم الذي ألقى إبراهيم في النار، و فرعون موسى، و السامري الذي اتخذ العجل، و الذي هود اليهود، و الذي نصر النصارى، و أما الستة التي من الآخرين فهو الأول و الثاني و الثالث و الرابع و صاحب الخوارج و ابن ملجم لعنهم الله وَ مِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ قال: الذي يلقى في الجب فيه يقب [يغيب فيه‌].

 وایضا فی التفسير لكتاب الله المنير، ج‌8

 «سورة الفلق» مختلف فيها و هي 5 آيات.
 (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ)
 [سورة الفلق (113): الآيات 1 الى 5]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‌
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1) مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ (2) وَ مِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ (3) وَ مِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ (4)
وَ مِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ (5)
الفلق هو انبثاق ضوء الصباح و العوذ هو اللوذ بكنف من به دفع المكاره و الغاسق هو الليل و الوقوب الدخول و النفث هو النفخ و العقد جمع عقدة الخيط و غيره مما يعقد و الحاسد هو الذي يتمنّى زوال نعمة الغير عنه فاللّه سبحانه هو المعاذ و به اللواذ من كل داهمة و واهمة ترد على خيال الإنسان و الخلق فيهم شرور و اشرار فالمعاذ منهم باللّه سبحانه و النفاثات في العقد هن السواحر و الحاسد امره بيّن و نحن و ان أنكرنا اثر السحر واقعا و تأثير الحاسد حقيقة لكنّ لهما أثرا في النفس فعباد اللّه يعوذون بربّهم من هذه الهنات أعاذنا اللّه منها.
                       
                        التفسير لكتاب الله المنير، ج‌8، ص: 331





وفی نور الثقلین :

سورة الفلق‌
1- في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبى جعفر عليه السلام قال: من أوتر بالمعوذتين و قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ قيل له يا عبد الله أبشر فقد قبل الله و ترك.
2- في مجمع البيان و في حديث أبى و من قرأ: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ و قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ فكأنما قرأ جميع الكتب التي أنزلها الله على الأنبياء.
3- و عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله: أنزلت على آيات لم ينزل مثلهن المعوذتان أورده مسلم في الصحيح.
4- و عنه عن النبي صلى الله عليه و آله قال: يا عقبة الا أعلمك سورتين هما أفضل القرآن؟
قلت: بلى يا رسول الله، فعلمني المعوذتين ثم قرأ بهما في صلوة الغداة و قال لي: اقرأهما كلما قمت و نمت.
5- في أصول الكافي باسناده الى سليمان الجعفري عن أبى الحسن عليه السلام قال:
سمعته يقول: ما من أحد في حد الصبى يتعهد في كل ليلة قراءة قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ و قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ، كل واحد ثلاث مرات، و قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مأة مرة، فان لم يقدر فخمسين، الا صرف الله عز و جل عنه كل لمم أو عرض من أعراض الصبيان و العطاش و فساد المعدة و بدور الدم أبدا ما تعوهد بهذا حتى يبلغه الشيب، فان تعهد نفسه بذلك أو تعوهد كان محفوظا الى يوم يقبض الله عز و جل نفسه «1».
6- في الكافي محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن ابن أبى نجران عن صفوان الجمال قال: صلى بنا أبو عبد الله عليه السلام المغرب فقرأ بالمعوذتين في الركعتين.
7- محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن سيف بن عميرة عن داود بن فرقد عن جابر مولى بسطام قال أمنا أبو عبد الله عليه السلام في صلوة المغرب، فقرأ المعوذتين ثم قال: هما من القرآن.
__________________________________________________
 (1) مر الحديث بمعناه في صفحة 702.
                        تفسير نور الثقلين، ج‌5، ص: 717
8- في مجمع البيان الفضيل بن يسار قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: ان رسول الله صلى الله عليه و آله اشتكى شكوة شديدة و وجع وجعا شديدا فأتاه جبرئيل و ميكائيل عند رجليه فعوذه جبرئيل بقل أعوذ برب الفلق، و عوذة ميكائيل بقل أعوذ برب الناس.
9- أبو خديجة عن أبى عبد الله عليه السلام قال: جاء جبرئيل الى النبي صلى الله عليه و آله و سلم و هو شاك فرقاه بالمعوذتين و قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ.
10- و روى ان النبي صلى الله عليه و آله و سلم كان كثيرا ما يعوذ الحسن و الحسين بهاتين السورتين.
11- و روى عبد الله بن سنان عن أبى عبد الله عليه السلام قال: إذا قرأت قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ فقل في نفسك: أعوذ برب الفلق، و إذا قرأت قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ فقل في نفسك أعوذ برب الناس.
12- في تفسير علي بن إبراهيم حدثني أبى عن بكر بن محمد عن أبى عبد الله عليه السلام قال: كان سبب نزول المعوذتين انه وعك «1» رسول الله صلى الله عليه و آله فنزل عليه جبرئيل بهاتين السورتين فعوذه بهما.
13- حدثنا على بن الحسين عن أحمد بن أبى عبد الله عن على بن الحكم عن سيف بن عميرة عن أبى بكر الحضرمي قال: قلت: لأبي جعفر عليه السلام: ان ابن مسعود كان يمحو المعوذتين من المصحف؟ فقال: كان أبى يقول: انما فعل ذلك ابن مسعود برأيه و هو من القرآن.
14- في كتاب طب الائمة عن جعفر بن محمد الصادق عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله: من أراد إنسان بسوء فأراد ان يحجزه الله بينه و بينه، فليقل حين يراه أعوذ بحول الله و قوته من حول خلقه و قوتهم، و أعوذ برب الفلق من شر ما خلق، ثم يقول:
ما قال الله عز و جل لنبيه صلى الله عليه و آله «فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ» صرف الله عنه كيد كل كائد و مكر كل ماكر و حسد كل حاسد، و لا يقولن هذه الكلمات الا في وجهه فان الله يكفيه بحوله.
__________________________________________________
 (1) الوعك: الحمى.
                        تفسير نور الثقلين، ج‌5، ص: 718
15- عن ابى الحسن الرضا عليه السلام انه راى مصروعا فدعا بقدح فيه ماء ثم قرأ الحمد و المعوذتين و نفث في القدح ثم أمر فصب الماء على رأسه و وجهه فأفاق، و قال له: لا يعود إليك أبدا.
16- و باسناده الى محمد بن سنان عن المفضل بن عمر عن ابى عبد الله عليه السلام قال قال أمير المؤمنين عليه السلام: ان جبرئيل أتى النبي صلى الله عليه و آله و قال له: يا محمد قال: لبيك يا جبرئيل، قال: ان فلان سحرك و جعل السحر في بئر بنى فلان فابعث اليه يعنى البئر أوثق الناس عندك و أعظمهم في عينك و هو عديل نفسك حتى يأتيك بالسحر، قال: فبعث النبي صلى الله عليه و آله على بن ابى طالب و قال: انطلق الى بئر أزوان فان فيها سحرا سحرني به لبيد بن اعصم اليهودي فأتنى به قال عليه السلام: فانطلقت في حاجة رسول الله صلى الله عليه و آله فهبطت فاذا ماء البئر قد صار كأنها الحناء من السحر، فطلبته مستعجلا حتى انتهيت الى أسفل القليب فلم اظفر به، قال الذين معى: ما فيه شي‌ء فاصعد، فقلت:
لا و الله ما كذبت و ما كذبت و ما نفسي به مثل أنفسكم يعنى رسول الله صلى الله عليه و آله ثم طلبت طلبا بلطف فاستخرجت حقا فأتيت النبي صلى الله عليه و آله فقال: افتحه ففتحته و إذا في الحق قطعة كرب النخل في جوفه وتر عليها أحد و عشرون عقدة، و كان جبرئيل عليه السلام انزل يومئذ المعوذتين على النبي صلى الله عليه و آله فقال النبي صلى الله عليه و آله: يا على اقرءها على الوتر، فجعل أمير المؤمنين عليه السلام كلما قرء آية انحلت عقدة حتى فرغ منها، و كشف الله عز و جل عن نبيه ما سحر و عافاه «1».
17- و يروى ان جبرئيل و ميكائيل عليهما السلام أتيا الى النبي صلى الله عليه و آله فجلس أحدهما عن يمينه و الاخر عن شماله، فقال جبرئيل الميكائيل ما وجع الرجل؟ فقال ميكائيل: هو مطبوب «2» فقال جبرئيل عليه السلام: و من طبه؟ قال: لبيد بن اعصم اليهودي ثم ذكر الحديث الى آخره.
__________________________________________________
 (1) في هذا الحديث و أضرابه كلامه للطبرسي (ره) و غيره و سيأتى كلامه بعد حديث مجمع البيان فانتظر.
 (2) المطبوب: المسحور.
                        تفسير نور الثقلين، ج‌5، ص: 719
18- و عن ابى عبد الله الصادق عليه السلام انه سئل عن المعوذتين أ هما من القرآن؟
فقال: نعم هما من القرآن، فقال الرجل: ليستا من القرآن في قراءة ابن مسعود و لا في مصحفه؟ فقال ابو عبد الله عليه السلام: اخطأ ابن مسعود أو قال: كذب ابن مسعود، هما من القرآن قال الرجل: فأقرء بهما يا بن رسول الله في المكتوبة؟ قال: نعم، و هل تدري ما معنى المعوذتين و في اى شي‌ء أنزلنا؟ ان رسول الله صلى الله عليه و آله سحره لبيد بن اعصم اليهودي فقال ابو بصير: و ما كاد أو عسى ان يبلغ من سحره؟ قال ابو عبد الله الصادق عليه السلام: بلى كان النبي صلى الله عليه و آله يرى انه يجامع و ليس يجامع، و كان يريد الباب و لا يبصره حتى يلمسه بيده، و السحر حق و ما يسلط السحر الا على العين و الفرج، فأتاه جبرئيل عليه السلام فأخبره بذلك، فدعا عليا عليه السلام و بعثه ليستخرج ذلك من بئر أزوان، و ذكر الحديث بطوله الى آخره.
19- في مجمع البيان قالوا ان لبيد بن اعصم اليهودي سحر رسول الله صلى الله عليه و آله ثم دفن ذلك في بئر لبني زريق، فمرض رسول الله صلى الله عليه و آله فبينا هو نائم إذا أتاه ملكان فقعد أحدهما عند رأسه و الاخر عند رجليه، فأخبراه بذلك و انه في بئر أزوان في جف طلعة و تحت راعوفة، و الجف قشر الطلع، و الراعوفة حجر في أسفل البئر يقوم عليها الماتح «1» فانتبه رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و بعث عليا عليه السلام و الزبير و عمارا فنزحوا ماء تلك البئر ثم رفعوا الصخرة و اخرجوا الجف، فاذا فيه مشاطة رأس و أسنان من مشط، و إذا معقد فيه احدى عشرة عقدة مغروزة بالابر، فنزلت هاتان السورتان، فجعل كلما يقرء آية انحلت عقدة، و وجد رسول الله صلى الله عليه و آله خفة، فقام فكأنما انشط من عقال، و جعل جبرئيل يقول: بسم الله أرقيك من كل شي‌ء يؤذيك من حاسد و عين، و الله تعالى يشفيك و رووا ذلك عن عائشة و ابن عباس. و هذا لا يجوز لان من وصف بأنه مسحور فكأنه قد خبل عقله و قد أبى الله سبحانه ذلك في قوله: «وَ قالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا» و لكن يمكن أن يكون اليهودي أو بناته على ما روى اجتهدوا على ذلك فلم يقدروا عليه، و اطلع‌
__________________________________________________
 (1) الماتح: الذي يستخرج الماء من البئر.
                        تفسير نور الثقلين، ج‌5، ص: 720
الله نبيه على ما فعلوه من التمويه حتى استخرج، و كان ذلك دلالة على صدقه صلى الله عليه و آله و كيف يجوز أن يكون المرض من فعلهم، و لو قدروا على ذلك لقتلوه و قتلوا كثيرا من المؤمنين مع شدة عداوتهم له.
20- و فيه و قيل:
ان سجين جب في جهنم مفتوح، و الفلق جب في جهنم مغطى رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه و آله.
21- في تفسير علي بن إبراهيم عن الامام الحسن بن على بن أبي طالب عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام: فيحشر الناس عند صخرة بيت المقدس. فيحشر أهل الجنة عن يمين الصخرة و يزلف المتقين، و تصير جهنم عن يسار الصخرة في تخوم الأرضين السابعة و فيه الفلق و السجين.
22- في كتاب ثواب الأعمال باسناده الى حنان بن سدير قال: حدثني رجل من أصحاب أبى عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: أن أشد الناس عذابا يوم القيامة سبعة نفر: أولهم ابن آدم الذي قتل أخاه، و نمرود الذي حاج إبراهيم عليه السلام في ربه و اثنان من بنى إسرائيل هودا قومهما و نصراهما، و فرعون الذي قال: أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى‌، و اثنان من هذه الامة أحدهما شرهما في تابوت من قوارير تحت الفلق في بحار من نار.
23- في كتاب معاني الاخبار ابى (ره) قال: حدثنا محمد بن القاسم عن محمد بن على الكوفي عن عثمان بن عيسى عن معاوية بن وهب قال: كنا عند أبى عبد الله عليه السلام فقرأ رجل: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ فقال الرجل: و ما الفلق؟ قال: صدع في النار فيه سبعون الف دار، في كل دار سبعون الف بيت، في كل بيت سبعون الف اسود، في جوف كل اسود، سبعون الف جزء من سم، لا بد لأهل النار ان يمروا عليها.
24- في كتاب التوحيد باسناده الى عبد الله عليه السلام بن سلام مولى رسول الله صلى الله عليه و آله قال: سألت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فقلت: أخبرني أ يعذب الله عز و جل خلقا بلا حجة؟
فقال: معاذ الله، قلت: فأولاد المشركين في الجنة أم في النار؟ فقال: الله تبارك و                        تفسير نور الثقلين، ج‌5، ص: 721
 تعالى اولى بهم، انه إذا كان يوم القيامة و جمع الله عز و جل الخلائق لفصل القضاء يأتى بأولاد المشركين فيقول لهم، عبيدي و إمائي من ربكم و ما دينكم و ما أعمالكم؟
قال: فيقولون: اللهم ربنا أنت خلقتنا و لم نخلق شيئا، و أنت أمتنا و لم نمت شيئا، و لم تجعل لنا ألسنة ننطق بها و لا اسماعا نسمع و لا كتابا نقرؤه و لا رسولا فنتبعه، و لا علم لنا الا ما علمتنا، قال: فيقول لهم عز و جل: عبيدي و إمائي ان أمرتكم بأمر أ تفعلونه؟ فيقولون: السمع و الطاعة لك يا ربنا، قال: فيأمر الله عز و جل نارا يقال لها الفلق أشد شي‌ء في جهنم عذابا فتخرج من مكانها سوداء مظلمة بالسلاسل و الأغلال، فيأمرها الله عز و جل ان تنفخ في وجوه الخلايق نفخة فتنفخ، فمن شدة نفختها تنقطع السماء و تنطمس النجوم و تجمد البحار و تزول الجبال و تظلم الأبصار و تضع الحوامل حملها، و تشيب الولدان من هولها يوم القيامة
، و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
25- في تفسير علي بن إبراهيم «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ» قال: الفلق جب في جهنم يتعوذ أهل النار من شدة حره، سأل الله أن يأذن له أن يتنفس، فاذن له فتنفس فأحرق جهنم قال: و في ذلك الجب صندوق من نار يتعوذ أهل تلك الجب من حر ذلك الصندوق و هو التابوت، و في ذلك التابوت ستة من الأولين و ستة من الآخرين، فاما الستة من الأولين فابن آدم الذي قتل أخاه، و نمرود إبراهيم الذي القى إبراهيم في النار، و فرعون موسى، و السامري الذي اتخذ العجل، و الذي هود اليهود و الذي نصر النصارى، و اما الستة من الآخرين فهو الاول و الثاني، و الثالث و الرابع، و صاحب الخوارج، و ابن ملجم وَ مِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ قال: الذي يلقى في الجب يقب فيه «1».
26- في جوامع الجامع: «وَ مِنْ شَرِّ غاسِقٍ» و هو الليل إذا اعتكر ظلامه من قوله «إِلى‌ غَسَقِ اللَّيْلِ» و وقوبه دخول ظلامه في كل شي‌ء، يقال: وقبت الشمس إذا غابت. و
في الحديث: لما رأى الشمس قد وقبت هل هذا حين حلها يعنى صلوة المغرب‌
__________________________________________________
 (1) اى يدخل فيه. و الوقوب: الدخول.
                        تفسير نور الثقلين، ج‌5، ص: 722
27- في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن عيسى عن الحسن بن محبوب عن إسحاق بن غالب عن أبى عبد الله عليه السلام في خطبة له يذكر فيها حال الائمة عليهم السلام و صفاتهم قال عليه السلام بعد ان ذكر الامام: لم يزل مرعيا بعين الله، يحفظه و يكلؤه بستره، مطرودا عنه حبائل إبليس و جنوده، مدفوعا عنه و قوب الفواسق، و نفوث كل فاسق «1».
28- في كتاب معاني الاخبار أبى (ره) قال: حدثنا أحمد بن محمد بن إدريس عن محمد بن أحمد عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبى عمير رفعه في قول الله عز و جل:
مِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ قال: اما رأيته إذا فتح عينيه و هو ينظر إليك هو ذاك.
29- و باسناده الى أبى بصير عن أبى عبد الله عليه السلام انه سئل عن الحسد فقال:
لحم و دم يدور في النار، إذا انتهى إلينا يئس و هو الشيطان.
30- في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن بعض أصحابه عن القداح عن ابى عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: رقى النبي صلى الله عليه و آله و سلم حسنا و حسينا فقال: أعيذكما بكلمات الله التامات و أسمائه الحسنى كلها عامة من شر السامة و الهامة و من شر كل عين لامة «2» و مِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ ثم التفت النبي صلى الله عليه و آله إلينا فقال: هكذا كان يعوذ إبراهيم اسمعيل و اسحق عليهم السلام.
31- على بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن ابى عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله: كاد الفقر ان يكون كفرا و كاد الحسد ان يغلب القدر.
32- في عيون الاخبار باسناده الى الحسين بن سليمان السلطى قال: حدثنا على بن موسى الرضا عليه السلام قال: حدثني أبى موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن على عن أبيه على بن الحسين عن أبيه الحسين بن على عن أبيه على بن أبى طالب عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله: كاد الحسد أن يسبق القدر،
__________________________________________________
 (1) النفث: النفخ. [.....]
 (2) السامة: ذات السم. و الهامة واحدة الهوام و لا يقع هذا الاسم الأعلى المخوف. و العين اللامة: التي تصيب بسوء.
                        تفسير نور الثقلين، ج‌5، ص: 723
33- في كتاب الخصال عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قال لقمان لابنه: يا بنى لكل شي‌ء علامة تعرف بها و يشهد عليها الى قوله: و للحاسد ثلاث علامات يغتاب إذا غاب و يتملق إذا شهد و يشمت بالمصيبة.
34- عن الحارثي عن أبى عبد الله عليه السلام لا يؤمن رجل فيه الشح و الحسد و الجبن و لا يكون المؤمن جبانا و لا حريصا و لا شحيحا.
35- عن سالم عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: لا حسد الا في اثنين رجل آتاه الله مالا فهو ينفق منه آناء الليل و أطراف النهار، و رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم آناء الليل و آناء النهار.
36- عن سماعة عن أبى عبد الله عليه السلام انه قال: يا سماعة لا ينفك المؤمن من خصال اربعة من جار يؤذيه و شيطان يغويه و منافق يقفو أثره و مؤمن يحسده ثم قال: يا سماعة اما أنه أشدهم عليه قلت: كيف ذلك؟ قال: انه يقول فيه القول فيصدق عليه.
37- و باسناده الى حريز بن عبد الله عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: رفع عن أمتي تسعة أشياء: الخطأ و النسيان و ما أكرهوا عليه و ما لا يطيقون و ما لا يعلمون و ما اضطروا اليه و الحسد و الطيرة و التفكر و الوسوسة في الخلق ما لم ينطق بشفة.
38- و باسناده الى عمران الأشعري باسناده يرفعه الى أبى عبد الله عليه السلام قال: ثلاثة لم يعر منها نبي و من دونه الطيرة و الحسد و التفكر في الوسوسة في الخلق «1»،
__________________________________________________
 (1) قال الصدوق (ره) بعد ذكر الحديث ما لفظه: قال مصنف هذا الكتاب: معنى الطيرة في هذا الموضع هو أن يتطير منهم و اما هم فلا يتطيرون، و ذلك كما قال اللّه عز و جل عن قوم صالح:
قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَ بِمَنْ مَعَكَ قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ و كما قال آخرون لانبيائهم إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ الاية و اما الحسد في هذا الموضع هو أن يحسدوا لا انهم يحسدون غيرهم و ذلك كما قال اللّه عز و جل: أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى‌ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ‌

                        تفسير نور الثقلين، ج‌5، ص: 724
39- عن زيد بن على عن على عليه السلام قال: شكوت الى رسول الله صلى الله عليه و آله حسد من يحسدني فقال: يا على أما ترضى ان أول اربعة يدخلون الجنة أنا و أنت و ذرارينا خلف ظهورنا و شيعتنا عن ايماننا و شمائلنا.
40- في صحيفة الرضا عليه السلام و باسناده قال: حدثني على بن الحسين عليهما السلام قال: أخذنا ثلاثة عن ثلاثة أخذنا الصبر عن أيوب، و الشكر عن نوح و الحسد عن بنى يعقوب.
41- في روضة الكافي على عن أبيه عن ابن أبى عمير عن أبى مالك الحضرمي عن حمزة بن حمران عن أبى عبد الله عليه السلام قال: ثلاثة لم ينج منها بنى فمن دونه التفكر في الوسوسة في الخلق و الطيرة و الحسد الا ان المؤمن لا يستعمل حسده.


وجاء فی زبدة التفاسیر للکاشانی ملا فتح الله :


) سورة الفلق‌
مدنيّة في أكثر الأقوال. و قيل: مكّيّة. و هي خمس آيات بالإجماع.
في حديث أبيّ: «و من قرأ «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ» و «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ» فكأنّما قرأ جميع الكتب الّتي أنزلها اللّه على الأنبياء».
و
عن عقبة بن عامر، قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «أنزلت عليّ آيات لم ينزل مثلهنّ:
المعوّذتان». أورده مسلم في الصحيح «1».

و
عنه، عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «يا عقبة ألا أعلّمك سورتين هما أفضل القرآن، أو من أفضل القرآن؟ قلت: بلى يا رسول اللّه. فعلّمني المعوذّتين، ثم قرأ بهما في صلاة الغداة. و قال لي: اقرأهما كلّما قمت و نمت».
أبو عبيدة الحذّاء عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «من أوتر بالمعوذّتين و «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» قيل له: يا عبد اللّه أبشر فقد قبل اللّه و ترك».
 [سورة الفلق (113): الآيات 1 الى 5]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‌
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1) مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ (2) وَ مِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ (3) وَ مِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ (4)
وَ مِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ (5)
__________________________________________________
 (1) صحيح مسلم 1: 558 ح 265.
                        زبدة التفاسير، ج‌7، ص: 560
و لمّا ذمّ اللّه سبحانه أعداء الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في سورة تبّت، ثمّ ذكر التوحيد في سورة «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» رغما عليهم، ذكر الاستعاذة منهم في هاتين السورتين، فقال:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ما يفلق عنه، أي: يفرّق عنه، كالفرق. فعل بمعنى مفعول. و هو في الأصل يعمّ جميع الممكنات، فإنّه تعالى فلق ظلمة العدم بنور الإيجاد عنها، سيّما ما يخرج من أصل، كالعيون من الجبال، و الأمطار من السحاب، و النبات من الأرض، و الأولاد من الأرحام، و الحبّ من النوى، و غير ذلك. و يختصّ عرفا بالصبح، فإنّ الليل يفرق عنه. يقال في المثل: هو أبين من فلق الصبح، و من فرق الصبح. و لذلك فسّر به. و تخصيصه لما فيه من تغيّر الحال، و تبدّل وحشته بالليل بسرور النور، و محاكاة فاتحة يوم القيامة، و الإشعار بأنّ من قدر أن يزيل به ظلمة الليل عن هذا العالم، قدر أن يزيل عن العائذ به ما يخافه. و لفظ الربّ هنا أوقع من سائر أسمائه، لأنّ الإعاذة من مصالح الربوبيّة.
و قيل: هو واد في جهنّم، أوجبّ فيها. و عن بعض الصحابة: أنّه قدم الشام فرأى دور أهل الذمّة، و ما هم فيه من خفض العيش، و ما وسع عليهم من دنياهم، فقال: لا أبالي، أ ليس من ورائهم الفلق؟ فقيل: و ما الفلق؟ قال: بيت في جهنّم إذا فتح صاح جميع أهل النار من شدّة حرّه.
مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ من شرّ خلقه. و شرّهم: ما يفعله المكلّفون، من المعاصي و المآثم. و مضارّة بعضهم بعضا، من ظلم و بغي و قتل و ضرب و شتم، و غير ذلك. و ما يفعله غير المكلّفين منه، من الأكل و النهش «1» و اللدغ و العضّ الصادرة من السباع و الحشرات. و غير ذلك من أنواع الضرر، كالإحراق بالنار، و الإغراق بالماء، و القتل بالسمّ، و الهدم، و السقوط من المواضع المرتفعة. و خصّ عالم الخلق بالاستعاذة عنه‌
__________________________________________________
 (1) نهشه: تناوله بفمه ليعضّه، فيؤثّر فيه و لا يجرحه.
                        زبدة التفاسير، ج‌7، ص: 561
لانحصار الشرور فيه، فإنّ عالم الأمر خير كلّه.
وَ مِنْ شَرِّ غاسِقٍ ليل إذا اعتكر «1» و اختلط ظلامه. من قوله: إِلى‌ غَسَقِ اللَّيْلِ «2». و أصله: الامتلاء. يقال: غسقت العين، إذا امتلأت دمعا. و غسقت الجراحة: امتلأت دما. و قيل: السيلان. و غسق الليل انصباب ظلامه. و غسق العين سيلان دمعها. إِذا وَقَبَ دخل ظلامه في كلّ شي‌ء. و تخصيصه مع دخوله تحت قوله: «مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ» لأنّ انبثاث المضارّ فيه أكثر، و التحرّز منه أصعب. و لذلك قيل: الليل أخفى للويل. و قولهم: أغدر الليل، لأنّه إذا أظلم كثر فيه الغدر.
و قيل: المراد به القمر، فإنّه يكسف فيغسق. و وقوبه: دخوله في الكسوف.
و يجوز أن يراد بالغاسق الأسود من الحيّات. و وقبه: ضربه و نقبه.
وَ مِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ و من شرّ النفوس، أو الجماعات، أو النساء السواحر اللاتي يعقدن عقدا في خيوط و ينفثن عليها و يرقين. و النفث: النفخ مع ريق.
و تخصيصه لما
روي أنّ لبيد بن أعصم اليهودي سحر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، ثمّ دسّ ذلك في بئر ذروان لبني زريق. و في رواية أنّ بناته سحرن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، ثمّ دسسن ذلك في البئر المذكور. فمرض رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فبينا هو نائم إذ أتاه ملكان، فقعد أحدهما عند رأسه، و الآخر عند رجليه، فأخبراه بذلك، و أنّه في بئر ذروان في جفّ طلعة تحت راعوفة. و الجفّ: قشر الطلع «3». و الراعوفة: حجر في أسفل البئر يقوم عليها الماتح «4». فانتبه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و بعث عليّا عليه السّلام و الزبير و عمّار فنزحوا
__________________________________________________
 (1) اعتكر الليل: اشتدّ سواده.
 (2) الإسراء: 78.
 (3) الطلع من النخل: شي‌ء يخرج كأنّه نعلان مطبقان و الحمل بينهما منضود. [.....]
 (4) أي: ما يستخرج به الماء. من: متح الماء: نزعه.
                        زبدة التفاسير، ج‌7، ص: 562
ماء تلك البئر، ثمّ رفعوا الصخرة و أخرجوا الجفّ، فإذا فيه مشاطة «1» رأس و أسنان من مشطة، و إذا فيه معقد فيه إحدى عشرة عقدة مغروزة بالإبر. فنزلت هاتان السورتان. فجعل كلّما يقرأ آية انحلّت عقدة، و وجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم خفّة فقام، فكأنّما أنشط من عقال. و جعل جبرئيل عليه السّلام يقول: بسم اللّه أرقيك، من شرّ كلّ شي‌ء يؤذيك، من حاسد و عين، و اللّه تعالى يشفيك. و رووا ذلك عن عائشة و ابن عبّاس.
و هذا لا يجوز، لأنّ من وصف بأنّه مسحور فقد خبل عقله، و قد أبى اللّه سبحانه ذلك في قوله: وَ قالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا «2». و لكن يمكن أن يكون اليهوديّ أو بناته- على ما روي- اجتهدوا في ذلك فلم يقدروا عليه، فأطلع اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على ما فعلوه من التمويه حتّى استخرج، و كان ذلك دلالة على صدقه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. و كيف يجوز أن يكون المرض من فعلهم؟ و لو قدروا على ذلك لقتلوه و قتلوا كثيرا من المؤمنين، مع شدّة عداوتهم لهم.
فمعنى الاستعاذة من شرّهنّ: إمّا بأن يستعاذ من عملهنّ الّذي هو صنعة السحر، و من إثمهنّ في ذلك. أو يستعاذ من فتنتهنّ الناس بسحرهنّ، و ما يخدعنهم به من باطلهنّ. أو يستعاذ ممّا يصيب اللّه به من الشرّ عند نفثهنّ.
و يجوز أن يراد بهنّ النساء الكيّادات، من قوله: إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ «3» تشبيها لكيدهنّ بالسحر و النفث في العقد. أو اللاتي يفتنّ الرجال بتعرّضهنّ لهم و عرضهنّ محاسنهنّ، كأنّهنّ يسحرنهم بذلك.
و قيل: المراد بالنفث في العقد إبطال عزائم الرجال بالحيل. مستعار من تليين‌
__________________________________________________
 (1) المشاطة: ما يسقط من الشعر عند مشطه.
 (2) الفرقان: 8- 9.
 (3) يوسف: 28.
                        زبدة التفاسير، ج‌7، ص: 563
العقد بنفث الريق ليسهل حلّها. و إفرادها بالتعريف، لأنّ كلّ نفّاثة شرّيرة، بخلاف كلّ غاسق و حاسد.
وَ مِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ إذا أظهر حسده و عمل بمقتضاه، فإنّه لا يعود ضرر منه قبل ذلك. إلى المحسود، بل يخصّ به لاغتمامه بسروره. و تخصيصه مع دخوله في قوله: «مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ» لأنّه العمدة في إضرار الإنسان بل الحيوان غيره.
و يجوز أن يراد بالغاسق ما يخلو عن النور كالجمادات، و ما يضاهيه كالقوى.
و بالنفّاثات النباتات، فإنّ قواها النباتيّة من حيث إنّها تزيد في طولها و عرضها و عمقها، كأنّها تنفث في العقد الثلاث. و بالحاسد الحيوان، فإنّه إنّما يقصد غيره غالبا طمعا فيما عنده. و لعلّ إفرادها من عالم الخلق لأنّها الأسباب القريبة للمضرّة.
قال بعضهم: إنّ اللّه سبحانه جمع الشرور في هذه السورة و ختمها بالحسد ليعلم أنّه أخسّ الطبائع. نعوذ باللّه منه.
و
روى أنس أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «من رأى شيئا يعجبه فقال: اللّه اللّه ما شاء اللّه لا قوّة إلّا باللّه، لم يضرّ شيئا».
و
روي: أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان كثيرا مّا يعوّذ الحسن و الحسين عليهما السّلام بهاتين السورتين.
                        زبدة التفاسير، ج‌7، ص: 565



وکذلک فی سواطع الالهام


سورة الفلق‌
                        سواطع الإلهام في تفسير القرآن، ج‌6، ص: 421
 (سورة الفلق) موردها مصر رسول اللّه صلعم، و محصول أصول مدلولها:
الأمر لسؤال السلام عمّا ساء و كره و هو السحر و الحسد و لأواء السمر، ورد لمّا سحر الهود رسول اللّه صلعم أرسله اللّه و ما هو أمد الكلام و أعلم الساحر و محلّ السحر، و أرسل رسول صلعم أسد اللّه الكرّار و أورده و حلّ ما سدّ سحرا كلّه، و صحّ رسول اللّه صلعم.                        سواطع الإلهام في تفسير القرآن، ج‌6، ص: 422
 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قُلْ محمّد (ص) أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1) و هو أمد السحر و حماداه مطلع أكمل طوالح و مسطعه لوامع، أو أهل العالم كلّه، أو هو اسم واد للدرك، أو رسّ لها.
مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ (2) سوء ولد آدم و الهوامّ و ما سواها، أو المراد الساعور، أو المارد المطرود.
وَ مِنْ شَرِّ غاسِقٍ سمر مدلهمّ أو أكمل طوالعه إِذا وَقَبَ (3) عمّا دلسه كلّ المعمور أو اسودّ اسودادا كاملا و واراه الرمكاء.
وَ مِنْ شَرِّ السواحر النَّفَّاثاتِ هو إرسال الروح فِي الْعُقَدِ (4) الأسلاك و عراها ممّا هو عمل اهل السحر و الطلسم.                        سواطع الإلهام في تفسير القرآن، ج‌6، ص: 423
 وَ مِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ (5) سطع حسده و عمل كما هو مراده و الحسد كره آلاء المرء و ودّ إعدامها، و هو أوّل سوء صدر و صار آدم محسودا و حاسده مطرودا، و أهلك ولده للحسد و هو أسوء آلام الأرواح و أعسر عللها.
                        سواطع الإلهام في تفسير القرآن، ج‌6، ص: 425


 سورة الفلق مكية و آياتها خمس (5)
 [توضيح‌]
مدنية في أكثر الأقاويل و قيل مكية.
عدد آيها
خمس آيات بالإجماع.
فضلها
في‌
حديث أبي و من قرأ (قل أعوذ برب الفلق و قل أعوذ برب الناس) فكأنما قرأ جميع الكتب التي أنزلها الله على الأنبياء.
و
عن عقبة بن عامر قال قال رسول الله ص أنزلت علي آيات لم ينزل مثلهن المعوذتان أورده مسلم في الصحيح.
و
عنه عن النبي ص قال يا عقبة أ لا أعلمك سورتين هما أفضل القرآن أو من أفضل القرآن قلت بلى يا رسول الله فعلمني المعوذتين ثم قرأ بهما في صلاة الغداة و قال لي اقرأهما كلما قمت و نمت.
أبو عبيدة الحذاء عن أبي جعفر (ع) قال من أوتر بالمعوذتين و قل هو الله أحد قيل له يا عبد الله أبشر فقد قبل الله و ترك.
تفسيرها
ذم سبحانه أعداء الرسول ص في سورة تبت ثم ذكر التوحيد في سورة الإخلاص ثم ذكر سبحانه الاستعاذة في السورتين فقال:
 [سورة الفلق (113): الآيات 1 الى 5]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‌
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1) مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ (2) وَ مِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ (3) وَ مِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ (4)
وَ مِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ (5)
                        مجمع البيان في تفسير القرآن، ج‌10، ص: 865
اللغة
أصل الفلق الفرق الواسع من قولهم فلق رأسه بالسيف يفلقه فلقا و يقال أبين من فلق الصبح و فرق الصبح لأن عموده ينفلق بالضياء عن الظلام و الغاسق في اللغة الهاجم بضرره و هو هاهنا الليل لأنه يخرج السباع من آجامها و الهوام من مكامنها فيه يقال غسقت القرحة إذا جرى صديدها و منه الغساق صديد أهل النار لسيلانه بالعذاب و غسقت عينه سال دمعها. التقوب الدخول وقب يقب و منه الوقبة النقرة لأنه يدخل فيها النفث شبيهة بالنفخ و أما التفل فنفخ بريق فهذا الفرق بين النفث و التفل قال الفرزدق:
         هما نفثا في في من فمويهما             على النافث الغاوي أشد رجام‌
 و الحاسد الذي يتمنى زوال النعمة عن صاحبها و إن لم يردها لنفسه فالحسد مذموم و الغبطة محمودة و هي أن يريد من النعمة لنفسه مثل ما لصاحبه و لم يرد زوالها عنه.
النزول‌
قالوا أن لبيد بن أعصم اليهود سحر رسول الله ص ثم دس ذلك في بئر لبني زريق فمرض رسول الله ص فبينا هو نائم إذا أتاه ملكان فقعد أحدهما عند رأسه و الآخر عند رجليه فأخبراه بذلك و أنه في بئر دروان في جف طلعة تحت راعوفة و الجف قشر الطلع و الراعوفة حجر في أسفل البئر يقوم عليها الماتح فانتبه رسول الله ص و بعث عليا (ع) و الزبير و عمار فنزحوا ماء تلك البئر ثم رفعوا الصخرة و أخرجوا الجف فإذا فيه مشاطة رأس و أسنان من مشطة و إذا فيه معقد في إحدى عشرة عقدة مغروزة بالأبر فنزلت هاتان السورتان فجعل كلما يقرأ آية انحلت عقدة و وجد رسول الله ص خفة فقام فكأنما أنشط من عقال و جعل جبرائيل (ع) يقول باسم الله أرقيك من شر كل شي‌ء يؤذيك من حاسد و عين الله تعالى يشفيك و رووا ذلك عن عائشة و ابن عباس‌
و هذا لا يجوز لأن من وصف بأنه مسحور فكأنه قد خبل عقله و قد أبى الله سبحانه ذلك في قوله «وَ قالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً» أنظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا و لكن يمكن أن يكون اليهودي أو بناته على ما روي اجتهدوا في ذلك فلم يقدروا عليه و أطلع الله نبيه ص على ما فعلوه من التمويه حتى استخرج و كان ذلك دلالة على صدقه و كيف يجوز أن يكون المرض من فعلهم و لو قدروا على ذلك لقتلوه و قتلوا كثيرا من المؤمنين مع شدة عداوتهم له.
المعنى‌
 «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ» هذا أمر من الله سبحانه لنبيه ص و المراد جميع أمته و معناه قل يا محمد اعتصم و امتنع برب الصبح و خالقه و مدبره و مطلعه متى شاء على ما يرى من الصلاح فيه «مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ» من الجن و الإنس و سائر الحيوانات و إنما سمي الصبح فلقا لانفلاق عموده بالضياء عن الظلام كما قيل له فجر لانفجاره بذهاب ظلامه و هذا                        مجمع البيان في تفسير القرآن، ج‌10، ص: 866
 قول ابن عباس و جابر و الحسن و سعيد بن جبير و مجاهد و قتادة و قيل الفلق المواليد لأنهم ينفلقون بالخروج من أصلاب الآباء و أرحام الأمهات كما ينفلق الحب من النبات و قيل الفلق جب في جهنم يتعوذ أهل جهنم من شدة حره عن السدي و رواه أبو حمزة الثمالي و علي بن إبراهيم في تفسيريهما و قوله «ما خَلَقَ» عام في جميع ما خلقه الله تعالى ممن يجوز أم يحصل منه الشر و تقديره من شر الأشياء التي خلقها الله تعالى مثل السباع و الهوام و الشياطين و غيرها «وَ مِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ» أي و من شر الليل إذا دخل بظلامه عن ابن عباس و الحسن و مجاهد و على هذا فيكون المراد من شر ما يحدث في الليل من الشر و المكروه كما يقال أعوذ من شر هذه البلدة و إنما اختص الليل بالذكر لأن الغالب أن الفساق يقدمون على الفساد بالليل و كذلك الهوام و السباع تؤذي فيه أكثر و أصل الفسق الجريان بالضرر و قيل إن معنى الغاسق كل هاجم بضرره كائنا ما كان «وَ مِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ» معناه و من شر النساء الساحرات اللاتي ينفثن في العقد عن الحسن و قتادة و إنما أمر بالتعوذ من شر السحرة لإيهامهم أنهم يمرضون و يصحون و يفعلون شيئا من النفع و الضرر و الخير و الشر و عامة الناس يصدقونهم فيعظم بذلك الضرر في الدين و لأنهم يوهمون أنهم يخدمون الجن و يعلمون الغيب و ذلك فساد في الدين ظاهر فلأجل هذا الضرر أمر بالتعوذ من شرهم و قال أبو مسلم النفاثات النساء اللاتي يملن آراء الرجال و يصرفنهم عن مرادهم و يردونهم إلى آرائهن لأن العزم و الرأي يعبر عنهما بالعقد فعبر عن حلها بالنفث فإن العادة جرت أن من حل عقد نفث فيه «وَ مِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ» فإنه يحمله الحسد على إيقاع الشر بالمحسود فأمر بالتعوذ من شره و قيل إنه أراد من شر نفس الحاسد و من شر عينه فإنه ربما أصاب بهما فعاب و ضر و قد جاء
في الحديث أن العين حق‌
و قد مضى الكلام فيه و روي‌
أن العضباء ناقة النبي ص لم تكن تسبق فجاء أعرابي على قعود له فسابق بها فسبقها فشق ذلك على الصحابة فقال النبي ص حق على الله عز و جل ألا يرفع شيئا من الدنيا إلا وضعه‌
و
روى أنس أن النبي ص قال من رأى شيئا يعجبه فقال الله الله ما شاء الله لا قوة إلا بالله لم يضر شيئا
و
روي أن النبي ص كان كثيرا ما يعوذ الحسن و الحسين (ع) بهاتين السورتين‌
و قال بعضهم إن الله سبحانه جمع الشرور في هذه السورة و ختمها بالحسد ليعلم أنه أحس الطبائع نعوذ بالله منه.
                        مجمع البيان في تفسير القرآن، ج‌10، ص: 867






source : دار العرفان
983
0
0%
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟

آخر المقالات

في تساوي بعض حالات الزهراء مع رسول الله وأمير المؤمنين ...
آثار الغيبة على الفرد والمجتمع وإفرازاتها
في مدح الإمام العسكري عليه السلام
الاستدراج
دعاء وداع الامام الرضا عليه السلام
التواضع و التکبر
الإمام الحسن العسكري (ع) والتمهيد لولادة و غيبة الإمام ...
واقعة کربلاء ملحمة الخلود
المواقف السياسيّة للإمام موسى الكاظم (عليه السلام)
هل الدعوة لإزالة ذهب القباب عُمَرِيَةُ المنشأ فعلاً ؟

 
user comment