عربي
Thursday 20th of January 2022
946
0
نفر 0

في البكاء من خشية الله تعالى

 في البكاء من خشية الله تعالى

عن أبي عبد الله ع قال أوحى الله تعالى إلى عيسى ع يا عيسى هب لي من عينيك الدموع و من قلبك الخشوع و من بدنك الخضوع و اكحل عينيك بميل الحزن إذا ضحك البطالون و قم على قبور الأموات فنادهم برفيع صوتك لعلك تأخذ موعظتك منهم و قل إني لاحق في اللاحقين
 و قال ع البكاءون خمسة آدم و يعقوب و يوسف و فاطمة و علي بن الحسين ع فأما آدم إنه بكى على الجنة حتى صار على خديه أمثال الأودية و بكى يعقوب على يوسف حتى ذهب بصره و بكى يوسف على يعقوب حتى تأذى منه أهل السجن فقالوا إما تبكي بالليل و تسكت بالنهار أو تسكت بالليل و تبكي بالنهار و بكت فاطمة ع على فراق رسول الله ص حتى تأذى أهل المدينة فكانت تخرج إلى البقيع فتبكي فيه و بكى علي بن الحسين ع عشرون سنة و ما رأوه على أكل و لا على شرب إلا و هو يبكي فلاموه في ذلك فقال إني لم أذكر مصارع أبي و أهل بيتي إلا و خنقتني العبرة
 و قال أمير المؤمنين ع إن عباد الله كسرت قلوبهم من خشية الله فأمسكتهم عن النطق و أنهم لفصحاء ألباء نبلاء يسبقون إليه بالأعمال الصالحة الزاكية لا يستكثرون له الكثير و لا يرضون بالقليل يرون في أنفسهم أنهم أشرار

                         إرشادالقلوب ج : 1 ص : 96
و أنهم لأكياس أبرار
و أوحى الله إلى موسى ع يا موسى ما تزين المتزينون بمثل الزهد في الدنيا و ما تقرب إلي المتقربون بمثل الورع من خشيتي و ما تعبد لي المتعبدون بمثل البكاء من خيفتي فقال موسى يا رب بما تجزيهم على ذلك فقال أما المتزينون بالزهد فإني أبيحهم جنتي و أما المتقربون بالورع عن محارمي فإني أدخلهم جنانا لا يشركهم فيها غيرهم و أما البكاءون من خيفتي فإني أفتش الناس و لا أفتشهم حياء منهم
 و قال رسول الله ص يا علي عليك بالبكاء من خشية الله يبني لك بكل قطرة بيتا في الجنة
 و قال ص لو أن باكيا بكى في أمة لرحم الله تلك الأمة لبكائه
 و قال ص إذا أحب الله عبدا نصبه في قلبه نائحة من الحزن فإن الله تعالى يحب كل قلب حزين و إذا أبغض الله عبدا نصب له في قلبه مزمارا من الضحك و ما يدخل النار من بكى من خشية الله حتى يعود اللبن إلى الضرع و لم يجتمع غبار في سبيل الله و دخان من جهنم في منخري مؤمن أبدا
 و قال ص البكاء من خشية الله يطفئ بحارا من غضب الله
و قد وبخ الله تعالى على ترك البكاء عند استماع القرآن عند قوله أَ فَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ وَ تَضْحَكُونَ وَ لا تَبْكُونَ و مدح الذين يبكون عند استماعه بقوله وَ إِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى‌ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ
 و قال ع لكل شي‌ء كيل أو وزن إلا البكاء فإن الدمعة تطفئ بحارا من النار
 و روي أن بعض الأنبياء اجتاز بحجر ينبع منه ماء كثير فعجب من ذلك فسأل الله إنطاقه فقال له لم يخرج منك الماء الكثير مع صغرك فقال من بكاء حزن حيث سمعت يقول ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ و أخاف أن أكون من تلك الحجارة فسأل الله تعالى أن لا يكون من تلك الحجارة فأجابه الله و بشره النبي بذلك ثم تركه و مضى ثم عاد إليه بعد وقت فرآه ينبع كما كان فقال أ لم يأمنك الله فقال بلى فذلك بكاء الحزن و هذا بكاء السرور
 و روي أن يحيى بن زكريا بكى حتى أثرت الدموع في خديه و عملت‌

                         إرشادالقلوب ج : 1 ص : 97
له أمه لبادا على خديه يجري عليه الدموع
 و قال الحسين ع ما دخلت على أبي قط إلا وجدته باكيا و قال إن النبي ص بكى حين وصل في قراءته فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنا بِكَ عَلى‌ هؤُلاءِ شَهِيداً فانظروا إلى الشاهد كيف يبكي و المشهود عليهم يضحكون و الله لو لا الجهل ما ضحكت سن فكيف يضحك من يصبح و يمسي و لا يملك لنفسه و لا يدري ما يحدث عليه من سلب نعمة أو نزول نقمة أو مفاجاة ميتة و أمامه يوم يجعل الولدان شيبا يشيب الصغار و يسكر الكبار و توضع ذوات الأحمال و مقداره في عظم هوله خمسون ألف سنة فإنا لله و إنا إليه راجعون
اللهم أعنا على هوله و ارحمنا فيه و تغمدنا برحمتك التي وسعت كل شي‌ء و لا تؤيسنا من روحك و لا تحل علينا غضبك و احشرنا في زمرة نبيك محمد و أهل بيته الطاهرين صلواتك عليه و عليهم أجمعين
 فقال النبي ص ما من مؤمن يخرج من عينيه مثل رأس الذبابة من الدموع فيصيب حر وجهه إلا حرم الله عليه النار
 و قال ع لا ترى النار عين بكت من خشية الله و لا عين سهرت من طاعة الله و لا عين غضت عن محارم الله
 و قال ع ما من قطرة أحب إلى الله من قطرة دمع خرجت من خشية الله و من قطرة دم سفكت في سبيل الله و ما من عبد بكى من خشية الله إلا سقاه الله من رحيق رحمته و أبدله ضحكا و سرورا في جنته و رحم الله من حوله و لو كان عشرين ألفا و ما اغرورقت عين في خشية الله إلا حرم الله جسده على النار و إن أصابت وجهه و لم يرهقه قتر و لا ذلة و لو بكى عبد في أمة لنجى الله تلك الأمة ببكائه
 و قال ع من بكى من ذنب غفر الله له و من بكى خوف النار أعاذه الله منها و من بكى شوقا إلى الجنة أسكنه الله فيها و كتب له أمانا من الفزع الأكبر و من بكى من خشية الله حشره الله مع النبيين و الصديقين و الشهداء

                         إرشادالقلوب ج : 1 ص : 98
و الصالحين و حسن أولئك رفيقا
 و قال ع البكاء من خشية الله مفتاح الرحمة و علامة القبول و باب الإجابة
 و قال ع إذا بكى العبد من خشية الله تعالى تحاتت عنه الذنوب كما يتحات الورق فيبقى كيوم ولدته أمه

946
0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:

آخر المقالات

حكم الخمس بناء على نظرية ولاية الفقيه
أدلة وجود الإمام المهدي عليه السلام
بحث حول غدير خم
شهادة الإمام الجواد (عليه السلام)
برکة وجود علی علیه السلام
الدعاء في الايام المباركة
ما كان أمير المؤمنين ع يقوله في الاستعفار
أصل المعرفة في القرآن الكريم
حرمة المسكن وحمايته في القانون الداخلي والدولي
كيف تقضي وقتك في المدينة المنورة

 
user comment