عربي
Monday 25th of May 2020
  2458
  0
  0

في خطبة بليغة

 في خطبة بليغة

أيها الناس تدبروا القرآن المجيد فقد دلكم على الأمر الرشيد و سلموا لله أمره فإنه فعال لما يريد و احذروا يوم الوعيد و اعملوا بطاعته فهذا شأن العبيد و احذروا غضبه فكم قصم من جبار عنيد ق وَ الْقُرْآنِ الْمَجِيدِ أين من بنى و شاد و طول و تآمر على الناس و ساد في الأول و ظن جهالة منه و جرأة أنه لا يتحول عاد الزمان عليه سالبا ما خول فسقوا إذ فسقوا كأسا على هلاكهم عول أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ فيا من أنذره بالعبر يومه و أمسه و حادثه بالغير قمره و شمسه و استلب منه ولده و إخوته و عرسه و هو يسعى في الخطايا مشمرا و قد دنا حبسه وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَ نَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ أ ما علمت أنك مسئول من الزمان مشهود عليك يوم ينطق عنك الأركان محفوظ عليك ما عملت في زمان الإمكان إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَ عَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ فكأنك بالموت و قد اختطفك اختطاف البرق و لم تقدر على دفعه بملك الغرب و الشرق و ندمت على تفريطك بعد اتساع الخرق و تأسفت على ترك الأولى و الأخرى أحق وَ جاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ ثم ترحلت من القصور إلى القبور و بقيت وحيدا على ممر الدهور كالأسير المحصور وَ نُفِخَ فِي الصُّورِ ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ فحينئذ أعاد الأجسام من صنعها و لف أشتاتها بقدرته و جمعها و ناداها بنفخة الصور فأسمعها وَ جاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَ شَهِيدٌ
                         إرشادالقلوب ج : 1 ص : 81
فيهرب منك الأخ و تنسى أخاك و يعرض عنك الصديق و يرفض ولاءك و يتجافاك صاحبك و يجحد آلاءك و تلقى من الأهوال كلما أزعجتك و ساءك و تنسى أولادك و نساءك لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ و يجري دموع الأسف وابلا و رذاذا و تسقط الأكباد من الحسرات أفلاذا و لهب لهيب النار إلى الكفار فجعلهم جذاذا و لا يجد العاصي من النار ملجأ و لا معاذا وَ قالَ قَرِينُهُ هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ يوم يقوم الزبانية إلى الكفار و يبادر من يسوقهم سوقا عنيفا و الدموع تتحادر و تثب النار إلى الكفار كوثوب الليث إذا شاخر فيذل من زفيرها كل من عز و فاخر الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ و يقول الحق و قد زالت المبطل و اللمم و فصل هذا الأمر إلي و انتصار المظلوم من ظالمه قال الله لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَ قَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ ما أنذرتكم فيما مضى من الأيام أ ما حذرتكم بالعدائد بالمعاصي و الآثام أ ما وعدتكم بهذا اليوم من سائر الأيام ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَ ما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ فالعياذ بالله من هذا الأمر المهول الذي يحار فيه الغافل الجهول و تذهل منه ذوي الألباب و العقول قد أعد للكافر ابن ملجم و للكافرين يزيد يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَ تَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ فيا حسرة على العاصين حسرة لا يملك تلافيها و يا نصرة للمخلصين تكامل صافيها ادخلوا الجنة لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَ لَدَيْنا مَزِيدٌ انظروا عباد الله فرق ما بين الفريقين بحضور قلب و اغتنموا الصحة قبل أن ينخلع القلب فإن اللذات تفنى و يبقى العار و الثلب إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى‌ لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَ هُوَ شَهِيدٌ
 
 و قال النبي ص ما أصاب أحدا هم أو غم فقال اللهم أني عبدك و ابن عبدك و ابن أمتك و نفسي بيدك ماض في حكمك عدل في قضائك أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تصلي على محمد و آل محمد و أن تجعل القرآن‌

                         إرشادالقلوب ج : 1 ص : 82
ربيع قلبي و نور بصري و شفاء صدري و ذهاب غمي و جلاء حزني يا أرحم الراحمين إلا أذهب الله غمه و نفس كربه و قضى حوائجه
و كان ص يدعو فيقول اللهم اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا و بين معصيتك و من طاعتك ما تبلغنا به جنتك و من اليقين ما يهون علينا من مصائب الدنيا و متعنا بأسماعنا و أبصارنا على من عادانا و لا تجعل الدنيا أكبر همنا و لا تسلط علينا من لا يرحمنا اللهم إليك الحمد و إليك المشتكى و أنت المستعان و فيما عندك الرغبة و لديك غاية الطلبة اللهم آمن روعتي و استر عورتي اللهم أصلح ديننا الذي هو عصمة أمرنا و أصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا و أصلح آخرتنا التي إليها منقلبنا و اجعل الحياة زيادة لنا في كل خير و الوفاة راحة لنا من كل سوء اللهم إنا نسألك موجبات رحمتك و عزائم مغفرتك و الغنيمة من كل بر و السلامة من كل إثم يا موضع كل شكوى و شاهد كل نجوى و كاشف كل بلوى فإنك ترى و لا ترى و أنت بالمنظر الأعلى أسألك الجنة و ما يقرب إليها من قول و فعل و أعوذ بك من النار و ما يقرب إليها من قول أو فعل اللهم إني أسألك خير الخير رضوانك و الجنة و أعوذ بك من شر الشر سخطك و النار اللهم إني أسألك خير ما تعلم و أعوذ بك من شر ما تعلم فإنك أنت علام الغيوب
 روي عن ذي النون المصري أنه قال وجدت في صخرة في بيت المقدس مكتوب عليها كل خائف هارب و كل راج طالب و كل عاص مستوحش و كل طائع مستأنس و كل قانع عزيز و كل طالب ذليل و نظرت فإذا هذا الكلام أصل لكل شي‌ء و كان يقول يقدر المقدرون و القضاء يضحك منهم .

  2458
  0
  0
امتیاز شما به این مطلب ؟

آخر المقالات

    الخصائص السجاديّة (2)
    زيارة وزوار الامام الحسين (عليه السلام )في الأحاديث ...
    مكانة الشهيد
    دعاء ادریس
    ابو جعفر الثاني الامام الجواد (عليه السلام)‏
    إحسان الإمام الجواد ( عليه السلام ) ومواساته للناس
    فی تعریف القلم و الروح(للعلامة انصاریان)
    أساليب التبليغ في القرآن
    زيارة الإمام المستتر الحجة بن الحسن صلوات الله عليهما ...
    ملحمة الصدوق الروائية(1)

 
user comment