عربي
Sunday 27th of September 2020
  12
  0
  0

مصطلحات فی العقیدة

الحاکم الجائر: یعتقد الحنابلة بما فیهم الوهابیة بأنه لا یجوز الخروج على الحاکم الجائر، والمستبد الفاسد، ویوجبون طاعته والاستماع له، کما جاء فی کتاب الأحکام السلطانیة، وصاحبه حنبلی المذهب. واستدلوا بقوله تعالى: (اطیعوا الله والرسول وأولی الأمر منکم) .
مصطلحات فی العقیدة

الحاکم الجائر:

یعتقد الحنابلة بما فیهم الوهابیة بأنه لا یجوز الخروج على الحاکم الجائر، والمستبد الفاسد، ویوجبون طاعته والاستماع له، کما جاء فی کتاب الأحکام السلطانیة، وصاحبه حنبلی المذهب. واستدلوا بقوله تعالى: (اطیعوا الله والرسول وأولی الأمر منکم) .
وبالمناسبة نذکر ما قاله الملک عبدالعزیز فی خطبة ألقاها فی الطائف بحضور رؤساء البلاد قال: «والناس معنا ثلاث: اما محب ومساعد، واما لا محب ولا مساعد، واما معاند فقط، والأول له مالنا، والثانی نسعى جهدنا فی افهامه، اما الثالث فجزاؤه ما جاء فی الآیة الشریفة: (انما جزاء الذین یحاربون الله ورسوله ویسعون فی الأرض فساداً ان یقتلوا ویصلبوا او تقطع ایدیهم وارجلهم من خلاف او ینفوا من الأرض ذلک لهم خزی فی الدنیا ولهم فی الآخرة عذاب عظیم) (1).
اذن، این الحریة والدیمقراطیة، والعدل والانصاف؟. واین الأمر بالمعروف والنهی عن المنکر؟. ان الآیة الکریمة نزلت فی الذین یقطعون الطریق على الناس بالسلب والنهب والقتل، ویخلون بالأمن، ویحولون بین الزارع وحقله، والعامل وعمله، اما معارضة الحاکم، وعدم الاتفاق معه على آرائه کلها، او جلها فلیست جرماً تعاقب علیه الشرائع السماویة، ولا الوضعیة.. وقد رحب ابو بکر وعمر، وغیرهما کثیر من الحکام فی القدیم والحدیث رحبوا بالمعارضین، وأفسحوا لهم المجال حتى فی میدان العمل لانتزاع الحکم منهم، ولم یوجبوا قتلهم وصلبهم ونفیهم، وقطع ایدیهم وأرجلهم من خلاف.

اصحاب الذنوب:

قال الخوارج: ان مرتکب الکبیرة کافر یخلد فی النار، وقال الاشاعرة والامامیة، بل هو مؤمن عاص، وقال المعتزلة هو فی منزلة بین العاصی والکافر. وأحدث الوهابیة قولاً رابعاً، وهو ان من قال: لا اله الا الله لا یخلو ان یکون واحداً من اثنین، اما ان یقولها دون ان یشرک بالله شیئاً، أی لا یزور قبراً، ولا یبنیه، ولا یصلی عنده لله، ولا ینذر له، ولا یمسه، ولا یتمسح به، ولا یطوف حوله، واما ان یقولها، ویفعل شیئاً من ذلک، والأول لا یسأل عن شیء، ولا یحاسب على شیء، وان اتى بملیء الأرض ذنوباً.. جاء فی فتح المجید «ان التوحید الخالص الذی لا یشوبه شرک لا یبقى معه ذنب، لأنه یتضمن محبة الله واجلاله وتعظیمه، وخوفه ورجاءه وحده ما یوجب غسل الذنوب، ولوکالت قراب الأرض، النجاسة عارضة، والدافع لها قوی»(2). وهذا شبیه بما نسب الى البکداشیة من ان حب علی حسنة لا تضر معها سیئة.. والقرآن الکریم یکذبهما معاً: (من یعمل مثقال ذرة خیراً یره، ومن یعمل مثقال ذرة شراً یره) . اما الثانی، وهو الذی یزور القبور فهو مشرک کافر،
لا یقبل منه عمل ولا صلاة ولا صوم، ولا عمل الحسنات والمبرات.. ولیس من شک انهم یریدون بالموحد الأول الوهابیة انفسهم، وبالثانی جمیع المسلمین بدون استثناء، والدلیل ما نقلناه عن کتبهم فیما سبق، ونذکر هنا للتأکید ما قاله صاحب فتح المجید: «کما هو الواقع فی هذه الأمة ـ أی امة محمد والواقع منهم هو العصیان ـ وهذا هو الشرک الأکبر المنافی للتوحید ـ الى ان قال ـ فاثبتوا ما نفته کلمة التوحید، وترکوا ما اثبتته من التوحید»(3).
وفی هذا القول، وهذه العقیدة یکمن سر الاهمال والتأخر فی السعودیة، وتسلط الحکام بدون شورى وانتخاب، وعدم شعورهم بالمسؤولیّة، واکتنازهم مقدرات الشعب فی البنوک والمصارف، الى جانب البؤس والمرض والجهل، کل ذلک لا بأس به، لأن امراء الوهابیة وشیوخهم یوحدون الله توحیداً «لا یبقى معه ذنب، ولو کان قراب الأرض».
وبالتالی، فانی احسب ان التاریخ لم یعرف، ولن یعرف فئة فی القسوة والجفوة، والتعصب والجمود کالوهابیة، ولا احداً مثلهم یهتم بالقشور، دون اللباب، وأقدم لک مثلاً واحداً وأخیراً یفسر ویوضح جمیع ما نقلته عنهم، ویعطی صورة واضحة ودقیقة لجمودهم فی الفهم والتفکیر، وبعدهم عن روح الاسلام وحقیقته، وهذا هو المثال: یجوز للانسان ان یقتنی المئات والألوف من العبید والاماء، ولکن لا یجوز له ان یقول و یتلفظ بلسانه: هذا عبدی،
وهذه امتی، لأن ذلک یتنافى مع التوحید الخالص الذی لا تضر معه الذنوب ولو کانت مثل زبد البحر، اما الاستعباد فعلاً، والعمل بمدلول اللفظ فجائز، ولیس شرکاً کالتلفظ والتفوه.

التوحید والعبادة

ان العارفین بالله یعلمون حق العلم ان افضل العبادات والطاعات هو العمل لخیر الانسان تقرباً الیه تعالى، دون أن یبتغی العامل من غیره جل وعز جزاء ولا شکورا، وألف تحیة على الامام موسى الکاظم بن الامام جعفر الصادق الذی قال: «ان لله عرشاً لا یسکن تحت ظله الا من اسدى لاخیه معروفاً، أو نفّس عنه کربة، او قضى له حاجة»(4).

من هو صاحب الرسالة:

لا یکون الانسان صاحب رسالة الا اذا کان له هدف واضح عام لا یبتغی من ورائه منفعة شخصیة، بل یؤمن به ویدین، کمبدأ وعقیدة، ویعمل له، ویضحی فی سبیله بکل عزیز، حتى بالروح والمال، ولا یتنازل عنه مهما کان الثمن، بحیث یکون هو الغایة، وکل ما عداه وسیلة له، وان تکون الخطة الى تنفیذه معلومة ومحددة بکل دقة.
فاذا لم یکن له هدف واضح، او کان، ولکن اراد به نفسه، او لم یرد الا الخیر، ولکنه جهل الوسیلة الیه، او عرفها، ولکنه لم یعمل، بل اعتمد على الصدفة والقدر، اذا کان شیء من ذلک، ثم ادعاها مدعٍ فهو کاذب، اما عظمة الشخصیة وقوتها وصلابتها التی یجب ان یتمتع بها صاحب الرسالة فأمر یعود الى تنفیذ الرسالة، لا اإلى مفهومها وحقیقتها.

 

رسالات خاصة:

وقد وجد بکل عصرٍ واحد او اکثر توافرت فیه الشروط التی أشرنا الیها، ویعد بجدارة انه صاحب رسالة، ولکن الرسالات التی عرفناها کلها، او جلها تنحصر فی نطاق خاص، وتتجه الى جهة واحدة لا تتعداها، وتستهدف فئة دون فئة، او امة دون امة، وأصحابها تماماً کالفلاسفة والعلماء المکتشفین الذین اختص کل واحد بالکشف عن نظریة تنسب الیه. والیک عدداً من أصحاب هذه الرسالات:
فمصدق صاحب رسالة ما فی ذلک ریب، ولکن رسالته اتجهت الى تأمیم النفظ الایرانی، وشعارها نفظ إیران للایرانیین، والخطة التی رسمها للتأمیم هی تولیه الحکم، وبرناد شو صاحب رسالة، وتنحصر رسالته فی العمل لتحسین المسرح الانکلیزی، والخروج به من اللهو والتسلیة الى مدرسة الحیاة عن طریق التألیف، ووضع القصص التی تعبر عن شعور الناس وحیاتهم ورغباتهم، وبرتراند راسل الانکلیزی الفیلسوف المعاصر عمل للسلم عن طریق الکتابة والخطابة والتظاهرات، وغاندی ناضل لتحریر الهنود بعدم التعاون مع الانکلیز، وداینلد دولشی الادیب الایطالی دعا الى بناء سد جاتو، وأضرب عن الطعام، الى أن قررت الحکومة الایطالیة إنشاءه وبناءه، ولو مضینا فی سرد الأسماء لملأنا صفحات وصفحات.

الرسالة الشاملة:

لم تستهدف رسالة محمد صلى الله علیه وآله وسلم عشیرة قریش دون غیرهم ولا قومه العرب وحدهم، ولا الشرق فقط، بل استهدفت البشریة بکاملها عربها وعجمها فی کل زمان ومکان، کما انها لم تقف عند الحیاة الروحیة وحدودها، او المادیة وقیودها، او عند جهة، او جهات معینة، منهما، بل هی شاملة کاملة، تمتد الى جمیع الجهات بشتى انواعها وألوانها فی حیاتنا هذه، وفی الحیاة الثانیة، بل تصدت الى تحدید الکون فی بدایته ونهایته.. وان هذا الشمول برسالة محمد یستتبع بطبیعته امرین یترتبان علیه قهراً:
الأول: ان محمداً رسول من عند الله، اذ یستحیل على بشر ان یقوم بهذه المهمة، او یجرأ على ادعائها، والتعرض لها من تلقائه، وان بلغ من العلم ما بلغ، فضلاً عن کونه امیاً لا یقرا ولا یکتب، وان جازف وخاطر وادعى مثل ذلک فمحال ان یکتب له النجاح، ویترک اثراً محمودا.. ان هذه المهمة او هذه الرسالة الشاملة الکاملة لا تکون ولن تکون الا ممن احاط بکل شیء علماء ومحال ان تحیا الا اذا کان وراءها مدبر قدیر، وعنایة إله خبیر، لذا اسند محمد رسالته الى خالق کل شیء، علیم بکل شیء، لا الى شخصیته وعقله وعبقریته، وأعلن لمن کان ویکون انه بشر یخضع لما تخضع له الناس، ویفعل کما یفعلون، وانه لا یملک لنفسه نفاً ولا ضراً، سوى انه رسول یوحى الیه، وانه لا یستطیع الاتصال بالله الا ان یشاء الله.
الأمر الثانی الذی یدل علیه شمول هذه الرسالة هو ان محمداً صلی الله علیه وآله وسلم خاتم النبیین والمرسلین، حیث لم یبق لمن بعده شیء یحتاج الى بیان فی جهة لحیاتنا هذه، او للحیاة الثانیة، أی ان التجربة الدینیة للانسان انتهت بکتاب الله الذی فیه تبیان کل شیء جملة او تفصیلاً وبالشریعة السمحة التی کشفت عن أوامر الله وأحکامه، وسننه فی خلقه، وکانت الشریعة الأبدیة الخالدة یبلغها السابق اللاحق بدون حاجة الى رسول جدید.
واذا کان کل حکم نطق به محمد صلى الله علیه وآله وسلم، وکل بیان یتصل برسالته وراءه حقیقة علیا اوحت به الیه وجبت ـ والحال هذه ـ معرفة تلک الحقیقة، والایمان بها، والاذعان لها، وقد حدد الله سبحانه على لسان نبیه الطریق الى معرفته بالتفکیر والنظر، وحدد الایمان به بکلمة التوحید، وحدد الاذعان له بعبادته وطاعته فیما أمر ونهى.

طریق المعرفة:

لقد اراد الله سبحانه أن یعرف بالوسائل البشریة المألوفة، وهی التفکیر والنظر فی خلق السموات والأرض، وما فیهما من عجائب وأسرار: «ان فی خلق السموات والأرض لآیات للمؤمنین). « هُوَ الَّذِی جَعَلَ الشَّمْسَ ضِیَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِینَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَٰلِکَ إِلَّا بِالْحَقِّ یُفَصِّلُ الْآیَاتِ لِقَوْمٍ یَعْلَمُونَ »(5).
ان الله جل وعلا یضع آیاته امام عبده، ویقول له:
انظر وتأمل، تماماً کما تعرض ما لدیک من الأدلة على من جادلک فیما تعتقد وتدین.. ولا شیء ادل على ذلک من هذا التفضل والتلطف فی اسلوب هذه الآیة الکریمة التی خاطب بها منکری البعث والنشر، قال عز من قائل: « یَا أَیُّهَا النَّاسُ إِن کُنتُمْ فِی رَیْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاکُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَیْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَیِّنَ لَکُمْ وَنُقِرُّ فِی الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُکُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّکُمْ وَمِنکُم مَّن یُتَوَفَّىٰ وَمِنکُم مَّن یُرَدُّ إِلَىٰ أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِکَیْلَا یَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَیْئًا وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَیْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن کُلِّ زَوْجٍ بَهِیجٍ »(6).
واذا لم یفرض الله دینه على الناس فرضا، فکیف ساغ للوهابیة ان تقول: «یجب دعاؤهم الى التوحید، فمن اقر سلم، والا فهو مباح الدم والمال والذریة». (7)
وبعد، فمن هو الضال المبدع فی الدین الوهابیة الذین أتوا بهذه المحدثات، او امة محمد؟.
المصادر :
1- خطبة ألقاها فی الطائف بحضور رؤساء البلاد 16 المحرم سنة 1351هـ
2- کتاب فتح المجید / ص101
3- فتح المجید / ص101
4- بحار الانوار / ج47 ص207
5- یونس /5
6- الحج /5
7- تطهیر الاعتقاد ص35 و36


source : rasekhoon
  12
  0
  0
امتیاز شما به این مطلب ؟

آخر المقالات

عصمة الأئمة وأدلتها العقلیة
هل الدنيا آخر المطاف
السيد حسن الصدر
مسالة البداء في ضوء إفادات معلم الأمة الشيخ المفيد
جمال المرأة تجلي لخلق الله
إثبات الأشاعرة لرؤيته تعالى في الآخرة
الأوقاف العامة عند الشيعة
اصل في معرفة ذوات المعصومين (ع ) وحياتهم بالاجمال وفيه ...
فنون الكلام المؤثر ومهاراته
المُناظرة الخامسة والاربعون /مناظرة الامام الرضا عليه ...

 
user comment