عربي
Sunday 20th of June 2021
331
0
نفر 0
0% این مطلب را پسندیده اند

السؤال: الإخوة الأعزّاء في مركز الأبحاث العقائدية .

السؤال: الإخوة الأعزّاء في مركز الأبحاث العقائدية .

في شاشات التلفزيون يعرض مسلسل تاريخي " الحجّاج الثقفي " لعنة الله على أعداء أهل البيت (عليهم السلام) .

هذا المسلسل يحمل في طيّاته مغالطة عن بنت الإمام الحسين (عليه السلام) ، وبنت فاطمة الزهراء وعلي (عليهما السلام)، وبنت رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وهي السيّدة سكينة (عليها السلام) .

في المسلسل شخصية السيّدة بأنّها تجالس الرجال والشعراء ، وتحدّثهم ، وأنّها قد تزوّجت من مصعب بن الزبير ، وهو موالٍ لأخيه عبد الله بن الزبير ، ومن المعلوم لدى الكثير منّا أنّ آل الزبير هم يكنّون العداوة والبغضاء لأهل البيت (عليهم السلام) .

فهل يصدّق البعض منّا ما يعرض على شاشات التلفزيون ؟ وهل وصل الأمر إلى المغالطة والكذب في سيرة أهل البيت (عليهم السلام) ؟ وهل هذا حقّاً حدث ؟! عقولاً حيارى تحتاج لنور يضيء الظلام الذي استغرقت فيه .

قد يدخل الشكّ لبعض العقول ، وللذين لا يملكون المعرفة عن حياة السيّدة سكينة (عليها السلام) ، وحياة مصعب بن الزبير ، فهذه العقول تحتاج للنور ، ننتظر نور أقلامكم أخوتي ، نوّر الله دربكم بنور الولاية .

نسأل الله أن يثبّتنا على الولاية لعلي وآله (عليهم السلام) ، وموفّقين لكلّ خير .

هذا ونكون لكم شاكرين سرعة الإجابة ، علماً أنّ الإجابة سوف توضع في إحدى المنتديات الشيعية .

الجواب : في مقام الجواب نورد لكم بحثاً مفصّلاً حول حياة هذه السيّدة الجليلة ، اقتبسناه من كتاب " أعلام النساء المؤمنات " ، مع إجرّاء بعض التعديلات ، وذلك لاقتضاء الضرورة لأمثال هكذا أبحاث ، للدفاع عن الحقيقة وردّ الشبهات :

السيّدة سكينة بنت الإمام الحسين (عليه السلام) .

أُمّها الرباب بنت امرئ القيس بن عدي القضاعي .

وهي الشريفة الطاهرة المطهّرة ، والزهرة الباسمة الناظرة ، كانت سيّدة نساء عصرها ، وأحسنهنّ أخلاقاً ، ذات بيان وفصاحة ، ولها السيرة الجميلة ، والكرم الوافر ، والعقل التامّ ، تتّصف بنبل الفعال ، وجميل الخصال ، وطيب الشمائل ، وذات عبادة وزهد .

يقول عنها الإمام الحسين (عليه السلام) : " وأمّا سكينة فغالب عليها الاستغراق مع


الصفحة 360


الله ، فلا تصلح لرجل " (1) .

كان الإمام الحسين (عليه السلام) يحبّها حبّاً شديداً ، ويقول فيها وفي أُمّها الرباب الشعر ، قال :

 

لعمـركَ أنّـني لأحـبّ داراً

تحـلّ بها سـكيـنـة والرباب

أحـبّـهما وأبذل جلّ مـالي

وليس للائـمـي فـيـهـا عـتـاب

ولست لهم وإن عتـبوا مطـيعاً

حياتـي أو يعلّيني التـراب (2)

 

وفي هذه الأسطر القليلة ، نلقي الضوء على بعض جوانب حياتها المباركة :

في كربلاء :

لقد حضرت هذه العلوية الشريفة مع والدها أرض كربلاء ، وشاهدت ما جرى على أبيها وأخوتها وعمومتها ، وبقية بني هاشم وأنصارهم ، وشاركت النساء مصائب السبيّ ، والسير من كربلاء إلى الكوفة ، ثمّ الشام فالمدينة المنوّرة .

وعندما ذُبح أخوها عبد الله الرضيع أُذهلت سكينة ، حتّى أنّها لم تستطع أن تقوم لتوديع أبيها الحسين (عليه السلام)، حيث حفّت به بنات الرسالة وكرائم الوحي ، وقد ظلّت في مكانها باكية ، فلحظ سيّد الشهداء (عليه السلام) ابنته وهي بهذا الحال ، فوقف عليها يكلّمها مصبّراً لها ، وهو يقول :

____________

1- الكنى والألقاب : 2 / 465 .

2- البداية والنهاية 8 / 229 ، تاريخ مدينة دمشق 69 / 120 ، الإصابة 1 / 355 ، أنساب الأشراف : 196 ، ينابيع المودّة 3 / 9 و 152 .


الصفحة 361


 

سيطول بعدي يا سكينة فأعلمي

منك البكاء إذا الحِمـام دهـاني

لا تحرقي قلبي بدمعكِ حسرةً

مادام منّي الروح في جـثـماني

فإذا قتلتُ فأنتِ أولى بالـذي

تأتينه يـا خـيرة الـنـسـوان (1)

 

وبعد مصرع الحسين (عليه السلام) ، ومجيء جواده إلى الخيام عارياً ، وسرجه خالياً ، خرجت سكينة فنادت : وا قتيلاه ، وا أبتاه ، وا حسناه ، وا حسيناه ، وا غربتاه ، وا بعد سفراه ، وا كربتاه .

فلمّا سمع باقي الحرم خرجن ، فنظرن الفرس ، فجعلْن يلطمن الخدود ، ويقلْن : وا محمّداه .

وعند رحيل العيال بعد مصرع الحسين (عليه السلام) مرّوا على أرض المعركة ، فشاهدت سكينة جسد أبيها على الصعيد ، فألقت بنفسها عليه تتزوّد من توديعه ، وتبثّه ما اختلج في صدرها من المصاب ، ولم يستطع أحد أن ينحّيها عنه حتّى اجتمع عليها عدّة ، وجرّوها عنه بالقهر .

شعرها :

لم نجد من شعرها إلاّ أبيات قليلة ، قالتها ترثي أباها الحسين (عليه السلام) ، وهذا يُكذّب ما نُسب للسيّدة سكينة (عليها السلام) من مجالسة الشعراء ، والتحكيم بينهم ، فلو كانت بالمستوى الشعري الذي زعموه لملأت الدنيا رثاء لأبيها الحسين (عليه السلام) ، فقد ذكروا أنّ الخنساء كانت تقول البيت والبيتين ، وبعد مقتل أخوها بلغت في

____________

1- مناقب آل أبي طالب 3 / 257 ، مقتل الحسين لابن مخنف : 194 ، ينابيع المودّة 3 / 79 .


الصفحة 362


رثائها الغاية .

ففي أمالي الزجّاج عدّة أبيات قالتها سكينة ، ترثي أباها الحسين (عليه السلام) :

 

لا تعذليه فهمّ قاطعٌ طُرقه

فعينه بدموع ذُرَّفٍ غدقة

إنّ الحسين غداة الطفّ يرشقه

ريب المنون فما أن يُخطيء الحدقة

بكفّ شرّ عباد الله كلّهم

نسل البغايا وجيش المرّق الفسقة

يا أُمّة السوء هاتوا ما احتجاجكم

غداً وجلُّكم بالسيف قد صفقه

الويل حلّ بكم إلاّ بمن لحقه

صيّرتموه لأرماح العِدى درقة

يا عين فاحتفلي طول الحياة دماً

لا تبكِ ولداً ولا أهلاً ولا رفقة

لكن على ابن رسول الله فانسكبي

قيحاً ودمعاً وفي إثرهما العلقة

 

زواجها :

لم يسلم أهل البيت (عليهم السلام) من الطعن ، ومحاولة تشويه سمعتهم ، سواء كان الطعن والتشويه بشكل مباشر لأئمّة أهل البيت (عليهم السلام)، أو لِمن يتّصل بهم بنسب أو سبب ، وحتّى شيعتهم ومحبّيهم لاقوا ما لاقوا من شتّى أنواع التهم والافتراءات، كلّ ذلك بسبب ولائهم لأهل بيت أذهب الله عنهم الرجس ، وطهّرهم تطهيراً .

فعند مطالعتكَ للتاريخ ، لا تكاد تجد مَن سلم من هذه الاتهامات ، فعلي يشرب الخمر ! وأبوه مات كافراً ! وعبد الله بن جعفر زوج العقيلة زينب (عليها السلام) يسمع الغناء ويطرب !

وأمّا مسألة تعدّد الزوجات والأزواج ، فكأنّما أصبحت من المتسالم عليها عند المؤرّخين ، فالحسن (عليه السلام) يتزوّج بأكثر من ثلاثمائة امرأة ، وأُم كلثوم وقصّة زواجها من عمر بن الخطّاب ومَن بعده ، وفاطمة بنت الحسين (عليه السلام) وزواجها من حفيد عثمان بن عفّان ، ثمّ تعرّض ابن الضحّاك لها ، وسكينة وتعدّد أزواجها .

قالت الدكتورة بنت الشاطئ بعد أن أوردت قوائم الأزواج : وتختلط الأسماء


الصفحة 363


اختلاطاً عجيباً بل شاذّاً ، حتّى ليشطّر الاسم الواحد شطرين ، يؤتى بكلّ شطر منهما على حدة ، فيكون منهما زوجان للسيّدة سكينة ، فعبد الله بن عثمان بن عبد الله بن حكيم بن حزام شطّر شطرين ، فكان منه زوجان : عبد الله بن عثمان ، وعمرو بن حكيم بن حزام ، أو كما ترجم في دائرة المعارف عمرو بن الحاكم .

ولا سبيل هنا أمام ما نرى من تناقض وشذوذ إلى تتبّع حياتها الزوجية تتبّعاً دقيقاً ، يعتمد على اليقين التاريخي ، هذا اليقين الذي يعزّ علينا في التاريخ النقلي بوجه عامّ ، وهو هنا في موضع زوجية سكينة ، أبعد من أن يُلتمس ، وأعزّ من أن يُدرك أو ينال .

فنحن لا نكاد نحاول ما نبغي من تتبع ، حتّى يلقانا عنت من اضطراب الروايات ، وتناقض الأخبار ، وتعدّد الأقوال ، واشتباك السبل ، إلى حدّ يتعذّر علينا معه أن نستبين وجه الحقّ في هذا الحشد المختلط المشتبك ، وإذ ذاك لا سبيل إلى أن نطمع في أكثر من الترجيح ، الذي يعتمد على ما نسميه بالطمأنينة النفسية ، أكثر ممّا يعتمد على مرجّحات منهجية ، وقرائن غالبة .

لقد كان أمر هذا التناقض في الروايات والأخبار يهون ويسهل ، لو أنّه توزّع بين مراجع شتّى مختلفة ، ينفرد كلّ منها بإحدى الروايات ، فيكون سبيلنا إلى الترجيح أن نختار أقدمها ، أو أصلها ، أو ادعاها إلى الثقة على هدي القواعد المقرّرة للترجيح ، والوزن والمقابلة ، والتعديل والترجيح ، ولكنّا هنا أمام روايات متناقضة تجتمع في المصدر الواحد ، دون محاولة من مؤلّفها للفصل بينها ، أو حسم الخلاف فيها ، بل دون كلمة تؤذن بأنّه يحسّ ضيقاً بهذا الخلاف .

ففي صفحة واحدة من الأغاني مثلاً ، تقرأ أربع روايات متناقضة متضاربة ، سردها أبو الفرج متتابعة ، ثمّ لا شيء أكثر من هذا السرد .

وإذا بلغ الخلاف في الموضع الواحد أن يكون الأصبغ المرواني أوّل


الصفحة 364


أزواجها في رواية ، ورابعهم في أُخرى ، ثمّ لا يشار إلى هذا الخلاف بكلمة واحدة !

وإذا بلغ الشذوذ فيما يروى من حياتها الزوجية أن تلد لمصعب بنتاً تتزوّج من عمّها أخي مصعب كما في دائرة المعارف الإسلامية .

وأن يقال : إنّ الرباب بنت امرئ القيس ، التي أهلكها الحزن على زوجها الحسين ، فماتت بعده بعام واحد ، قد بُعثت من قبرها لتشهد مصرع مصعب بعد سنة 70 هـ ، وترفض زواج بنتها سكينة من قاتله كما في " الأغاني " .

وأن تزوّجها كما في " دائرة المعارف " عبد الله بن عثمان ابن أخي مصعب، وعمرو بن الحاكم بن حزام ، ولا خبر في نسب قريش ، وأنساب العرب عن وجود أخ لمصعب اسمه عثمان ، أو حفيد لحزام اسمه عمرو بن الحاكم .

وقال أيضاً : ونقل صاحب الأغاني رواية عن سعيد بن صخر عن أُمّه سعيدة بنت عبد الله ابن سالم : أنّ السيّدة سكينة لقيتها بين مكّة ومنى ، فاستوقفتها لتريها ابنتها من مصعب ، وإذ هي قد أثقلتها بالحلي واللؤلؤ ، وقالت : ما ألبستها الدرّ إلا لتفضحه .

ثمّ أتبعها أبو الفرج برواية أُخرى عن شعيب بن صخر عن أُمّه سعدة بنت عبد الله : أنّ سكينة أرتها بنتها من الحزامي ، وقد أثقلتها بالحلي ، وقالت : والله ما ألبستها إيّاه إلاّ لتفضحه .

وهكذا بين فقرة وأُخرى ، صار سعيد بن صخر شعيب بن صخر ، وصارت سعيدة بنت عبد الله بن سالم ، سعدة بنت عبد الله ، كما صارت بنت مصعب بنت الحزامي .

وتتحدّث الدكتورة عن زواج سكينة بعمرو بن حاكم بن حزام فتقول : وعمرو هذا أو عمر ، هو أخ لجدّ عبد الله بن عثمان بن عبد الله بن حكيم بن حزام ، زوجها بعد مصعب ، ولا ندري كيف أدركت سكينة ، إلى أن يصبح

331
0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:

آخر المقالات

السؤال : ما هي تسبيحة الزهراء ؟ وكيف تكون ؟
أود أن أعرف بماذا تختلف عنا الفرقة الشيخية ؟
السؤال: اسم الله الأعظم اسم يستودعه عند خاصّة أوليائه ...
السؤال: أُودّ أن أسألكم عن رأيكم في كتاب أُصول مذهب ...
ماهي مكانة وحشي قاتل الحمزة عليه السلام في مذهب أهل ...
ما المراد من کلّ من الاصطلاحات الفقیهة: "قیل" و ...
السؤال : هل بايع الإمام علي الخلفاء أبا بكر وعمر وعثمان ...
القضاء و القدر
السؤال : لماذا يعتبر المسلمون بأنّ الكلب نجس حين لمسه ، ...
السؤال : لقد قام الإمام الحسن (عليه السلام) بمصالحة ...

 
user comment