عربي
Saturday 8th of May 2021
128
0
نفر 0
0% این مطلب را پسندیده اند

هل تزوجت السيدة المعصومة ( عليها السلام ) ؟

هل تزوجت السيدة المعصومة ( عليها السلام ) ؟ حتى نحصل على إجابة هذا السؤال ، لا بدّ لنا من قراءة متأنّيه في وصيٌتين لأبيها الإمام الكاظم ( عليه السلام ) وفي روايات اُخرى . فتعالوا نستطلع الروايات والتأريخ لنحصل على الجواب ، ونعرف حقيقة الأمر . قال اليعقوبي ـ المؤرِّخ ـ : « أوصى موسى بن جعفر ألا تتزوج بناته ، فلم تتزوّج واحدة منهن إلا اُم سلمة ، فإنها تزوجت بمصر ، تزوجها القاسم بن محمد بن جعفر بن محمد ، فجرى في هذا بينه وبين أهله شيء شديد حتى حَلَف أنّه ما كشف لها كنفاً ، وأنّه ما أراد إلا أن
هل تزوجت السيدة المعصومة ( عليها السلام ) ؟

هل تزوجت السيدة المعصومة ( عليها السلام ) ؟

 حتى نحصل على إجابة هذا السؤال ، لا بدّ لنا من قراءة متأنّيه في وصيٌتين لأبيها الإمام الكاظم ( عليه السلام ) وفي روايات اُخرى .
 فتعالوا نستطلع الروايات والتأريخ لنحصل على الجواب ، ونعرف حقيقة الأمر .
 قال اليعقوبي ـ المؤرِّخ ـ : « أوصى موسى بن جعفر ألا تتزوج بناته ، فلم تتزوّج واحدة منهن إلا اُم سلمة ، فإنها تزوجت بمصر ، تزوجها القاسم بن محمد بن جعفر بن محمد ، فجرى في هذا بينه وبين أهله شيء شديد حتى حَلَف أنّه ما كشف لها كنفاً ، وأنّه ما أراد إلا أن يحج بها (1) » (2) .
 ولكن عند الرجوع إلى وصية الإمام الكاظم ( عليه السلام ) التالية نرى أنّ الإمام لم يوص بذلك وإنّما اوصى أن يكون أمر زاجهن بيد أخيهن الإمام الرضا ( عليه السلام ) حيث إنه قال : « . . . وإلى علي أمر نسائي دونهم (3) . . . وإن أراد رجل منهم (4) أن يزوج أخته فليس له أن يزوجها إلا بإذنه وأمره ، فإنه أعرف بمناكح قومه . . . » (5) .
 ثم إنه ( عليه السلام ) يؤكد على ذلك في موضع آخر من نفس الوصية : « . . ولا يزوج بناتي أحد من إخوتهن من أمهاتهن ، ولا سلطان ، ولا عمّ ، إلا برأيه ومشورته (6) ، فإن فعلوا غير ذلك فقد خالفوا الله ورسوله ، وجاهدوه في ملكه ، وهو أعرف بمناكح قومه ، فإن أراد أن يزوج زوج ، وإن أراد أن يترك ترك » (7) .
 فالإمام ـ بحسب الوصية ـ لم يمنع بناته من الزواج ـ كما ادّعى اليعقوبي ـ وإنما جعل أمر زواجهن بيد أخيهن الإمام الرضا ( عليه السلام ) .
 وفي وصية أخرى له ( عليه السلام ) لتعيين أوقافه وصدقاته وكيفيّة تقسيمها ، قال : « . . . يقسم في مساكين أهل القرية من ولد موسى بن جعفر للذكر مثل حظ الانثيين ، فإن تزوجت امرأه من ولد موسى بن جعفر فلاحق لها في هذه الصدقة حتى ترجع اليها بغير زوج ، فإن رجعت كان لها مثل حظ التي لم تتزوج من بنات موسى . . . » (8) .
ويبدوا أنّ هذه الوصيّة هي التي جعلت اليعقوبي يقول بأنّ الإمام أوصى أن لا تتزوج بناته من بعده ، ولكن الظاهر منها أن التي تتزوج تكون في كفالة زوجها ، وهو ينفق عليها ، فإن مات أو طلقها رجعت وكان لها مثل حظ التي لم تتزوج .

 

 ومع ذلك كله فانه لقائل أن يقول : يشم من هذه الوصية ومن سابقتها عدم رغبة الإمام في تزويج بناته ، بل إن الواقع الخارجي يصدق ذلك ، فلا الإمام الكاظم نفسه في زمان حياته زوج واحدة منهن ، ولا الإمام الرضا ، بل كان هذا سائراً في بناتهم ، وقد أوقف الإمام الجواد ( عليه السلام ) عشر قرى في المدينة أوقفها على أخواته وبناته اللاتي لم يتزوجن ، وكان يرسل نصيب الرضائية (9) من منافع هذه القرى من المدينة إلى قم (10) .
 فيستوقفنا ـ هنا ـ سؤال وهو : ـ
 رغب الشرع المقدس في الزواج المقدس في الزواج وحث عليه ونفر من العزوبة وحذر منها ، وقد وردت في ذلك روايات كثيرة فكيف أوصى الإمام الكاظم ( عليه السلام ) بعدم زواج بناته مع العلم أن الزواج سنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم) ومن المستحبات الأكيدة ؟
 قد يجاب عن هذا السؤال بأحد الأوجه التالية :
 الوجه الأول :
 أنّ العزوبة وإن كانت مكروهة عند الشرع المقدس ، لكنها قد ترجح في بعض الأزمنة .
 فعن إبن مسعود قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم ) : « ليأتين على الناس زمان لا يسلم لذي دينه إلا من يفر من شاهق ، ومن جُحر إلى جُحر كالثلب بأشباله .
 قالوا : ومتى ذلك الزمان ؟
 قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إذا لم ينل المعيشة إلا بمعاصي الله ، فعند ذلك حلٌت العزوبة » (11) .
 فالعزوبة تحل في بعض الأزمنة ، وعليه قد يكون الإمام ( عليه السلام ) قد مر بما يماثل تلك الأزمنة ، فلا تنافي بين ترغيب الإسلام في الزواج ، وبين عدم تزويج الإمام ( عليه السلام ) لبناته .
 فالحكم الاولي للعزوبة هو الكراهة ، ولكن الحكم الثانوي المستفاد من هذه ا لرواية هو حليّة العزوبة في بعض الأوقات .
 الوجه الثاني :
 أنه ( عليه السلام ) لم يزوجهن لعدم الكفؤلهن ، فإنهن ودائع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وكريماته ، فينبغي أن لا تزوجن إلا بمؤمن تقي يعرف مكانتهن ، ويقدر منزلتهن ، فقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : « أنكحوا الأكفاء وانكحوا فيهم واختاروا لنطفكم » (12) .
 فلو أنّ الإمام ( عليه السلام ) قد زوجهن من غير الاكفاء لما عرفت مكانتهن ، ولهدرت حقوقهن ، وما في ذلك من المهانة والإذلال لودائع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) ، وحاشا الإمام أن يفعل ذلك .
 بل قد يكون تزويجهن من غير الأكفَاء عامل ضغط على الإمام ( عليه السلام ) تمارسهُ الحكومة العباسيّة لتكلبيل أشد للإمام ، وتقييد أكثر لحريّته .


 ولذا نجد أن الإمام ( عليه السلام ) في وصيته قد جعل أمر تزويج بناته بيد الإمام الرضا ( عليه السلام ) معللا ذلك بأنه أعرف بمناكح قومه .
 الوجه الثالث :
 ما أجاب به الإمام ( عليه السلام ) هارون عندما سأله : « . . . قال : فلم لا تزوج النسوان من بني عمومتهن واكفائهن ؟  قال : اليد تقصر عن ذلك .
 قال : فما حال الضيعة (13) ؟
 قال : تعطي في وقت ، وتمنع في آخر . . . » (14) .
 فالإمام ( عليه السلام ) علل عدم تزويجهن لقصر ذات اليد ، وضعف الإمكانات الماديّة .
 الوجه الرابع :
 نتيجة الضغوطات العنيفة ، والممارسات لتعسفية التي كانت السلطة العبّاسية تنتهجها تجاه الامام ( عليه السلام ) وشيعته ، ما كان أحد ليجرأ أن يتقدم من الإمام ليطلب كريمته أو أخته .
 بل إن الشيعة ـ في فترات مختلفة من الزمن ـ ما كانوا ليتقربوا من دار المعصومين ( عليهم السلام ) في إستفتائاتهم ، ولذا كان بعضهم يلجأ إلى الحيلة فيلبس ثياب بائع خيار ويحمل سلة الخيار حتى يتمكن من دخول دار الإمام ، فيستفتيه ويخرج .
 فإذا كان أتباع أهل البيت ( عليهم السلام ) لا يستطيعون استفتاء الإمام ، فما ظنك بمن يريد مصاهرة الامام ؟ !
 إنّ الراغبين لشرف مصاهرة الإمام ـ سواء أكانوا من أولاد العمومة أم من خيار الشيعة ـ كان أمرُهم دائراً بين مقتول بأيدي الغدر والعدوان ، وبين معتقل معذب في قعر السجون ، وبين مطارد من جلاوزة السلطة قد استخفى عن أعينهم . . . ! !
 فمن ذا الذي يجرأ ـ بعد هذا ـ أن يطلب الوصلة بالإمام ( عليه السلام ) ؟
 النتيجه :
 إنّ السيدة المعصومة ( عليها السلام ) ـ كسائر أخواتها ـ لم تتزوج ، وعدم تزويج الإمام لهن لا ينافي الترغيب والأمر بالزواج .
 وظاهرة عدم تزويج اكثر من إمام لبناته أو اخواته لهي ظاهرة تستحق دراسة أكثر ، وبحثاً أعم ، للتعرف على أسباب وملابسات هذه الظاهرة وتحليلها ، فهي حلقة من حلقات معناناة ومعايشة المعصومين ( عليهم السلام ) لظروف عصيبة ومختلفة . فعسى الله أن يفيض من يبحثها ويكشف عن غوامضها .

____________________
(1) أي ، الظاهر أن يكون لها محرماً فيستطيع أن يحجٌ بها ـ وليس بواجب عندنا ـ .
(2) تاريخ اليعقوبي : ج2 ص 415 .
(3) أي دونه بقية إخوته .
(4) أي من إخوته .
(5) أصول الكافي : ج1 ص 316 ، وعيون اخبار الرضا : ج1 ص33 .
(6) أي الا براي ومشورة الإمام الرضا ( عليه السلام ) .
(7) أصول الكافي : ج1 ص 317 .
(8) عيون أخبار الرضا : ج1 ص37 .
(9) أي بنات وحفيدات الإمام الرضا ( عليه السلام ) ، فهنٌ ينسبن إليه فيقال : الرضائية .
(10) تاريخ قم ـ المترجم ـ ص 221 .
(11) بحار الانوار : ج14 ص 351 .
(12) فروع الكافي : ج2 ص5 .
(13) الضيعة : العقار ، والأرض ذات الغلة .
(14) عيون أخبار الرضا : ج1 ص 88 ح11 .


source : sibtayn
128
0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:

آخر المقالات

فوائد و أضرار طلع النخل
أهمية دراسة الشخصيات التاريخية
الحرية في الإسلام.. مرتكزاتها ومعالمها
المصدر النقلي للتفسير
اُسلوب التعامل مع المنافقين
مفاتيح الجنان(1_200)
یوم القدس العالمی
ما هو اسم الحسين عليه السلام
فى ليلة عاشوراء
تحرير اءرادة‌ الاُمة‌-2

 
user comment