عربي
Sunday 27th of September 2020
  1640
  0
  0

الاتجاهات الحديثة في تقسير القران - التفسير العلمي

يعتمد هذا اللون من التفسير على تحكيم الفرضيات والنظريات والقوانين العلمية في معاني آيات الكتاب الكريم ، وبذل محاولات تأويلية تتجاوز المدلول الظاهر للآية أحياناً ، بُغْيَةَ القول بتطابق مدلولها مع معطيات العلم الحديث . وترتد هذه النزعة إلى عدّة قرون تسبق العصر الحديث ، كما نلاحظ لدى الغزالي في ( جواهر القرآن )(1) ، والفخر الرازي في ( التفسير الكبير )(2) ، والزركشي في ( البرهان في علوم القرآن )(3) ، والسيوطي في ( الإتقان في علوم القرآن )(4) ، وغيرهم .
الاتجاهات الحديثة في تقسير القران - التفسير العلمي

عتمد هذا اللون من التفسير على تحكيم الفرضيات والنظريات والقوانين العلمية في معاني آيات الكتاب الكريم ، وبذل محاولات تأويلية تتجاوز المدلول الظاهر للآية أحياناً ، بُغْيَةَ القول بتطابق مدلولها مع معطيات العلم الحديث .

وترتد هذه النزعة إلى عدّة قرون تسبق العصر الحديث ، كما نلاحظ لدى الغزالي في ( جواهر القرآن )(1) ، والفخر الرازي في ( التفسير الكبير )(2) ، والزركشي في ( البرهان في علوم القرآن )(3) ، والسيوطي في ( الإتقان في علوم القرآن )(4) ، وغيرهم .

لكنّ تَعَرُّف المسلمين على مكاسب العلوم الحديثة ومنجزاتها الواسعة أوجد أرضية جديدة للتفسير العلمي ، فعمد بعض المفسّرين إلى اقتباس معطيات العلم وتطبيقها على النص القرآني ، وكانت أقدم محاولة في هذا المضمار في العصر الحديث لمحمّد بن أحمد الإسكندراني الطبيب من أهل القرن الثالث عشر الهجري ، ومۆلّف كتاب ( كشف الأسرار النورانية القرآنية فيما يتعلّق بالأجرام السماوية والأرضية والحيوانات والنباتات والجواهر المعدنية ) المطبوع في القاهرة سنة 1297ه .

ثمّ ظهرت الكثير من المۆلّفات بمرور الزمن في التفسير العلمي ، غير أنّ أشهر هذه المۆلّفات وأوسعها ، هو : ( الجواهر في تفسير القرآن الكريم ) للشيخ طنطاوي جوهري ، الذي مزج فيه ـ كما يقول ـ الآيات القرآنية بالعجائب الكونية والبدائع الأرضية ، وجعل آيات الوحي مطابقة لعجائب الصنع ، وكان يرمى إلى أنْ يكون كتابه هذا ( داعياً حثيثاً إلى درس العوالم العلوية والسفلية ، وليقومنّ من هذه الاُمّة مَنْ يفوقون الفرنجة ، في الزراعة ، والطب ، والمعادن ، والحساب ، والهندسة ، والفلك ، وغيرها من العلوم والصناعات )(5) .

وبالرغم من أنّ تفسير طنطاوي جوهري اشتمل على مباحث وإشارات عديدة تعالج مشكلات التخلّف ، وتدعو إلى مقاومة الاستعمار ، والثورة ضدّ الاحتلال ، ومناهضة الاستبداد ، إلاّ أنّ النزعة العلمية طَغَتْ على هذا التفسير ، فاستغرق صاحبه في اقتباس الفرضيات والحقائق العلمية ، وتطبيقها على الآيات القرآنية ، بمناسبة أو غير مناسبة ، ممّا أثار حفيظة الكثير من الدارسين ، الذين رأوا في طريقة طنطاوي جوهري إسرافاً ومبالغة مفرطة في مزج فروض العلم واحتمالاته وقوانينه بمعاني القرآن ، فظهر تيّار يعارض هذا الاُسلوب في التفسير ، ويحذّر بشدّة من التفسير العلمي للقرآن .

غير أنّ الكثير من المفسّرين في العصر الحديث أفاد من نتائج الاكتشافات العلمية ، ففسّروا بعض الآيات التي تتحدّث عن الظواهر الطبيعية على ضوء هذه الاكتشافات ، وصدرت مجموعة دراسات تعالج قضية الإعجاز العلمي وتسعى للاستعانة بشيء من معطيات العلوم الحديثة في البرهان على إعجاز القرآن .

 

المصادر:

(1) أبو حامد الغزالي : جواهر القرآن : ص30 .

(2) الفخر الرازي : التفسير الكبير : (سورة الأعراف : الآية 54 ) ومواضع أخرى .

(3) بدر الدين الزركشي : البرهان في علوم القرآن : ج2 ، ص154 ـ 155 ، 181 .

(4) جلال الدين السيوطي : الإتقان في علوم القرآن : ج2: ص125 ـ 129 .

(5) طنطاوي جوهري : الجواهر في تفسير القرآن : ج1: ص2 ـ 3 .

اعداد: سيد مرتضى محمدي


source : tebyan
  1640
  0
  0
امتیاز شما به این مطلب ؟

آخر المقالات

قصة المبعث النبوي الشريف
تانیا بولینغ
خلقة رسوله الله ( ص ) وعلي ( ع ) من نور واحد
الاستخفاف بالصلاة
دعاء وداع الامام الرضا عليه السلام
الشيعة في العهد العباسي
فاطمــــةُ الزَهــــراء(ع)
ظَهَرَتِ الزَّلَازِلُ!
الاربعون سر من اسرار الله سبحانه
أخلاق الطبيب في رحاب الدين الإسلامي

 
user comment