عربي
Sunday 27th of September 2020
  4553
  0
  0

الإمام الحسين في ظلال السنة(الطائفة الأولى)

الإمام الحسين في ظلال السنة في السنة النبوية كوكبة ضخمة من الأحاديث نطق بها الرسول العظيم (صلى الله عليه وآله) أبرزت معالم شخصية الإمام الحسين (عليه السلام) وحددت أبعاد فضله على سائر المسلمين... وقد تضافرت النصوص بذلك، وتواترت وهي على طوائف بعضها ورد في أهل البيت (عليهم السلام) مما هو شامل للإمام الحسين قطعاً، وبعضها الآخر ورد فيه وفي أخيه الحسن (عليه السلام)، وطائفة ثالثة وردت فيه خاصة، وفيما يلي ذلك:
الإمام الحسين في ظلال السنة(الطائفة الأولى)

الإمام الحسين في ظلال السنة

في السنة النبوية كوكبة ضخمة من الأحاديث نطق بها الرسول العظيم (صلى الله عليه وآله) أبرزت معالم شخصية الإمام الحسين (عليه السلام) وحددت أبعاد فضله على سائر المسلمين... وقد تضافرت النصوص بذلك، وتواترت وهي على طوائف بعضها ورد في أهل البيت (عليهم السلام) مما هو شامل للإمام الحسين قطعاً، وبعضها الآخر ورد فيه وفي أخيه الحسن (عليه السلام)، وطائفة ثالثة وردت فيه خاصة، وفيما يلي ذلك:

الطائفة الأولى

أما ما أثر عن النبي (صلى الله عليه وآله) في فضل عترته ولزوم مودتهم فطائفة كبيرة من الأخبار وفيما يلي بعضها:
1- روى أبو بكر قال رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله): خيم خيمة وهو متكئ على قوس عربية، وفي الخيمة علي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) فقال: (معشر المسلمين أنا سلم لمن سالم أهل الخيمة، وحرب لمن حاربهم وولي لمن والاهم، لا يحبهم إلا سعيد الجد، ولا يبغضهم إلا شقي الجد رديء الولادة)
2- روى زيد بن أرقم أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام: (أنا حرب لمن حاربتم وسلم لمن سالمتم) (1).
3- روى أحمد بن حنبل بسنده أن النبي (صلى الله عليه وآله) أخذ بيد الحسن والحسين وقال: (من أحبني وأحب هذين وأباهما، وأمهما كان معي في درجتي يوم القيامة) (2).
4- روى جابر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ذات يوم بعرفات، وعلي تجاهه (ادنو مني يا علي خلقت أنا وأنت من شجرة أنا أصلها وأنت فرعها، والحسن والحسين أغصانها فمن تعلق بغصن منها أدخله الله الجنة..) (3).
5- روى ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (النجوم أمان لأهل الارض من الغرق، وأهل بيتي أمان لأمتي من الاختلاف، فاذا خالفتها قبيلة من العرب اختلفوا فصاروا حزب ابليس...) (4).
6- روى زيد بن أرقم قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أحدهما أعظم من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما...) (5).
إن حديث الثقلين من أروع الأحاديث النبوية وأكثرها ذيوعاً وانتشاراً بين المسلمين، وقد تكرر هذا الحديث من النبي (صلى الله عليه وآله) في مواضع كثيرة نشير إلى بعضها:
أ- أعلن (صلى الله عليه وآله) ذلك وهو في حجه يوم عرفة فقد روى جابر بن عبد الله الأنصاري قال: رأيت رسول الله في حجته يوم عرفى وهو على ناقته القصوى يخطب فسمعته يقول: (يا أيها الناس إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي..) (6).
ب - أنه (صلى الله عليه وآله) أدلى بذلك في يوم الغدير، فقد روى زيد بن أرقم قال: نزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) (الجحفة) ثم أقبل على الناس فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إني لا أجد لنبي إلا نصف عمر الذي قبله، وإني أوشك أن أدعى فاجيب، فما أنتم قائلون؟
قالوا: (نصحت).
قال: (أليس تشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله وأن الجنة حق، وأن النار حق؟).
قالوا: (نشهد).
فرفع (صلى الله عليه وآله) يده فوضعها على صدره، ثم قال: (وأنا أشهد معكم) والتفت (صلى الله عليه وآله) إليهم فقال:
(الا تسمعون؟).
(نعم).
(فإني فرط على الحوض، وأنتم واردون على الحوض، وإن عرضه ما بين صنعاء وبصرى فيه أقداح عدد النجوم من فضة، فانظروا كيف تخلفوني في الثقلين؟).
فناداه مناد وما الثقلان يا رسول الله؟
قال (صلى الله عليه وآله): (كتاب الله طرف بيد الله عز وجل وطرف بأيديكم فتمسكوا به والآخر عشيرتي) (7) وأن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، فسألت ذلك لهما ربي، فلا تقدموهما فتهلكوا، ولا تقصروا عنهما، ولا تعلموهما فهم أعلم منكم، ثم أخذ بيد علي (عليه السلام) فقال: من كنت أولى به من نفسه، فعلي وليه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه) (8).
ج - أعلن (صلى الله عليه وآله) ذلك وهو على فراش الموت، فقد التفت (صلى الله عليه وآله) إلى أصحابه فقال لهم:
(أيها الناس، يوشك أن أقبض قبضاً سريعاً فينطلق بي، وقد قدمت إليكم القول معذرة إليكم إلا إني مخلف فيكم كتاب ربي عز وجل، وعترتي أهل بيتي، ثم أخذ بيد علي فرفعها، فقال هذا علي مع القرآن، والقرآن مع علي لا يفترقان حتى يردا علي الحوض فاسألهما ما خلفت فيهما..) (9).
أن حديث الثقلين من أوثق الأحاديث النبوية وأوفرها صحة، وقد ذكر المناوي عن السمهودي أنه قال: وفي الباب ما يزيد على عشرين من الصحابة(10)، وكلهم قد رووا هذا الحديث وقال ابن حجر: ولهذا الحديث طرق كثيرة عن بضع وعشرين صحابياً(11).
ويدل هذا الحديث دلالة صريحة واضحة على حصر الإمامة في أهل البيت (عليهم السلام) وعلى عصمتهم من الآثام والأهواء لأن النبي (صلى الله عليه وآله) قرنهم بكتاب الله العظيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ومن الطبيعي أن أي إنحراف منهم عن الدين يعتبر افتراقاً عن الكتاب العزيز، وقد صرح (صلى الله عليه وآله) بعدم افتراقهما حتى يردا عليه الحوض فدلالته على العصمة ظاهرة جليه لا خفاء فيها، كما أكد النبي (صلى الله عليه وآله) في هذا الحديث على أمته أن لا تتقدم عليهم، وأن تسلم إليهم قيادتها لئلا تهلك في مجال هذه الحياة والبحث عن معطيات هذا الحديث الشريف يستدعي وضع كتاب خاص فيه، وقد عرض جماعة من العلماء بصورة موضوعية وشاملة للبحث عنه(12).
7- روى أبو سعيد الخدري، قال: سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) يقول: (إنما مثل أهل بيتي فيكم كسفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق، وإنما مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حطة في بني اسرائيل من دخله غفر له..) (13).
وفي هذا الحديث دعوة خلاقة وملزمة إلى التمسك بالعترة الطاهرة فإنه ضمان لنجاة الأمة وسلامتها، كما أن في البعد عنها غواية وهلاكاً، يقول الإمام شرف الدين في بيان هذا الحديث:
(وأنت تعلم أن المراد من تشبيههم (عليهم السلام) بسفينة نوح أن من لجأ إليهم في الدين فأخذ فروعه وأصوله عن أئمتهم نجا من عذاب النار ومن تخلف عنهم كان كمن آوى (يوم الطوفان) إلى جبل ليعصمه من أمر الله، غير أن ذاك غرق في الماء، وهذا في الحميم - والعياذ بالله - والوجه في تشبيههم (عليهم السلام) بباب حطة هو أن الله تعالى جعل ذلك الباب مظهراً من مظاهر التواضع لجلاله والبخوع لحكمه، وبهذا كان سبباً للمغفرة.
هذا وجه الشبه، وقد حاوله ابن حجر إذ قال: - بعد أن أورد هذه الأحاديث وغيرها من أمثالها -.
(ووجه تشبيههم بالسفينة أن من أحبهم وعظمهم شكراً لنعمة شرفهم وأخذ بهدي علمائهم نجا من ظلمة المخالفات، ومن تخلف عن ذلك غرق في بحر كفر النعم، وهلك في مفاوز الطغيان إلى أن قال: (وباب حطة - يعني ووجه تشبيههم بباب حطة - أن الله جعل دخول ذلك الباب الذي هو باب أريحا أو بيت المقدس مع التواضع والاستغفار سببا للمغفرة، وجعل لهذه الأمة مودة أهل البيت سبباً لها..) (14).
واستدل المتكلمون من الشيعة بهذا الحديث على حصر الإمامة في أهل البيت (عليهم السلام) لأن النبي (صلى الله عليه وآله) جعلهم كسفينة نوح تميزاً لهم عن غيرهم فالرجوع إليهم سبب للنجاة والتخلف عنهم سبب للضلالة والهلاك.
8- قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): معرفة آل محمد براءة من النار، وحب آل محمد جواز على الصراط، والولاية لآل محمد أمان من العذاب) (15).
9- قال (صلى الله عليه وآله): (من مات على حب آل محمد مات شهيداً، إلا ومن مات على حب آل محمد مات مغفوراً له، الاومن مات على حب آل محمد مات تائباً، إلا ومن مات على حب آل محمد مات مؤمناً مستكمل الإيمان، إلا ومن مات على حب آل محمد بشره ملك الموت بالجنة ثم منكر ونكير، إلا و من مات علىحب آل محمد يزف إلى الجنة كما تزف العروس إلى بيت زوجها، إلا ومن مات على حب آل محمد فتح في قبره بابان إلى الجنة، إلا ومن مات على حب آل محمد جعل قبره مزار ملائكة الرحمة، إلا ومن مات على حب آل محمد مات على السنة والجماعة، الا و من مات على بغض آل محمد جاء يوم القيامة مكتوباً بين عينيه: آيس من رحمة الله...) (16).
لقد دعا الرسول (صلى الله عليه وآله) إلى موالاة عترته، وأن نكن لهم في اعماق نفوسنا أصدق آيات الحب والولاء، وأن يكون ذلك مستمراً حتى آخر لحظة من حياتنا.
10- قال (صلى الله عليه وآله): (اجعلوا أهل بيتي منكم مكان الرأس من الجسد، ومكان العينين من الرأس، ولا يهتدي الرأس إلا بالعينين) (17).
11- قال (صلى الله عليه وآله): (لا تزول قدما عبد - يوم القيامة - حتى يسأل عن أربع عن عمره فيما أفناه، وعن جسده فيما أبلاه، وعن ماله فيما أنفقه، ومن أين أكتسبه، وعن محبتنا أهل البيت) (18).
12- قال (صلى الله عليه وآله): (من سره أن يحيا حياتي، ويموت مماتي، ويسكن جنة عدن غرسها ربي، فليوال علياً من بعدي، وليوال وليه، وليعتد بأهل بيتي من بعدي فإنهم عترتي، خلقوا من طينتي، ورزقوا فهمي وعلمي، فويل للمكذبين بفضلهم من أمتي، القاطعين فيهم صلتي، لا أنالهم الله شفاعتي) (19).
13- قال علي (عليه السلام) أخبرني رسول الله (صلى الله عليه وآله)، إن أول من يدخل الجنة أنا وفاطمة والحسن والحسين، قلت يا رسول الله فمحبونا قال: من ورائكم(20).
14- روى أبو سعيد الخدري أن النبي (صلى الله عليه وآله) دخل على فاطمة (عليها السلام)، فقال: إني وإياك وهذا النائم - يعني علياً، وهما - يعني الحسن والحسين - لفي مكان واحد يوم القيامة(21).
هذه بعض الأحاديث التي أثرت عن النبي (صلى الله عليه وآله) في فضل عترته والمتأمل فيها يطل على الغاية التي ينشدها (صلى الله عليه وآله) وهي جعل القيادة الإسلامية بيد أئمة أهل البيت (عليهم السلام) الذين آثروا طاعة الله على كل شيء حتى لا تزيغ الأمة في مسيرتها عن طريق الهدى والصلاح، ولا تنحرف عن سلوكها عما أمر الله به وتشيع في أوساطها العدالة والحق، ويسند الطريق أمام القوى الباغية من أن تنزو على منابر الحكم والخلافة الإسلامية.

__________________________________________
1 - صحيح الترمذي ج 2 ص 319، وروى ابن ماجة في سننه ج 1 ص 52 أنه (صلى الله عليه وآله) قال: (أنا سلم لمن سالمتم وحرب لمن حاربتم) ومثله رواه الحاكم في مستدركه ج 3 ص 149، وابن الأثير في أسد الغابة ص 523، ورواه أحمد في مسنده ج 2 ص 442 بسنده عن أبي هريرة، وكذلك رواه الخطيب البغدادي في تاريخهص ج 7 ص 36.
2 - مسند أحمد ج 1 ص 77، صحيح الترمذي ج 2 ص 301، وجاء في تهذيب التهذيب ج 10 ص 430 أن نصر بن علي حدث بهذا الحديث فأمر المتوكل بضربه ألف سوط، فكلمه فيه جعفر بن عبد الواحد، وجعل يقول له: هذا من أهل السنة، فلم يزل به حتى تركه.
3- مسند أحمد ج 1 ص 77.
4 - مستدرك الحاكم ج 3 ص 149، وفي كنز العمال ج 6 ص 116، والصواعق المحرقة (ص 111) أنه (صلى الله عليه وآله) قال: (النجوم أمان لأهل الأرض وأهل بيتي أمان لأمتي، ورواه المناوي في فيض القديرج 6 ص 297، والهيثمي في مجمعه ج 9 ص 174.
5- صحيح الترمذي ج 2 ص 308، أسد الغابة ج 2 ص 12.
6- كنز العمال ج 1 ص 48، صحيح الترمذي ج 2 ص 308.
7- في كنز العمال ج 1 ص 48 لفظ (عترتي).
8- مجمع الهيثمي ج 9 ص 163.
9- الصواعق ص 75.
10- فيض القدير ج 3 ص 14.
11- الصواعق ص 136.
12- يراجع في ذلك المراجعات ص 49 - ص 52 الأصول العامة للفقه المقارن ص 164 - ص 187.
13- مجمع الزوائد ج 9 ص 168، ورواه الحاكم في مستدركه ج 2 ص 43 عن حنش عن أبي ذر، ورواه الخطيب البغدادي في تاريخه ج 2 ص 19 بسنده عن أنس بن مالك، ورواه أبو نعيم في الحلية ج 4 ص 306 بسنده عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، ورواه المتقى في كنز العمال بسنده عن ابن الزبير وابن عباس، ورواه الطبراني في كتابيه الأصغر والأوسط عن أبي سعيد الخدري.
14- المراجعات ص 54.
15- المراجعات ص 54.
16- المراجعات ص 59 نقله عن الثعلبي في تفسير آية المودة من تفسيره الكبير.
17- المراجعات ص 58 نقله عن الشرف المؤبد ص 58.
18- المراجعات نقله عن السيوطي في احياء الميت والنبهاني في أربعينه.
19- كنز العمال ج 6 ص 217.
20- مستدرك الحاكم ج 3 ص 151.
21- مستدرك الحاكم ج 3 ص 137.


source : abna
  4553
  0
  0
امتیاز شما به این مطلب ؟

آخر المقالات

قصة المبعث النبوي الشريف
تانیا بولینغ
خلقة رسوله الله ( ص ) وعلي ( ع ) من نور واحد
الاستخفاف بالصلاة
دعاء وداع الامام الرضا عليه السلام
الشيعة في العهد العباسي
فاطمــــةُ الزَهــــراء(ع)
ظَهَرَتِ الزَّلَازِلُ!
الاربعون سر من اسرار الله سبحانه
أخلاق الطبيب في رحاب الدين الإسلامي

 
user comment