عربي
Tuesday 24th of November 2020
  2473
  0
  0

ضرورة الرجعة

الروایات الکثیرة الواردة عن أئمة الهدى علیهم السلام والتی هی نصّ صریح فی ضرورة الاعتقاد بالرجعة ، ومنها : ما رواه الشیخ الصدوق فی کتاب صفات الشیعة بالاسناد عن الاِمام الصادق علیه السلام ، قال : «من أقرّ بسبعة أشیاء فهو مؤمن ـ وذکر منها ـ الاِیمان بالرجعة » (1).
ضرورة الرجعة
 الروایات الکثیرة الواردة عن أئمة الهدى علیهم السلام والتی هی نصّ صریح فی ضرورة الاعتقاد بالرجعة ، ومنها : ما رواه الشیخ الصدوق فی کتاب صفات الشیعة بالاسناد عن الاِمام الصادق علیه السلام ، قال : «من أقرّ بسبعة أشیاء فهو مؤمن ـ وذکر منها ـ الاِیمان بالرجعة » (1).
روى عن الاِمام الرضا علیه السلام أنّه قال : « من أقرّ بتوحید الله ـ وساق الکلام إلى أن قال ـ وأقرّ بالرجعة والمتعتین، وآمن بالمعراج، والمُساءلة فی القبر، والحوض ، والشفاعة ، وخلق الجنة والنار ، والصراط والمیزان ، والبعث والنشور ، والجزاء والحساب ، فهو مؤمن حقاً ، وهو من شیعتنا أهل البیت علیهم السلام » (2).
ومما یدلُّ على أنّ الاعتقاد بالرجعة من ضروریات مذهب الاِمامیة ، ورودها فی الاَدعیة والزیارات المرویة عن الاَئمة الهداة من عترة المصطفى علیهم السلام ، والتی علّموها لشیعتهم منها زیارة الاِمام الحسین علیه السلام المرویة فی المصباح عن الاِمام الصادق علیه السلام وفیها : « وأُشهد الله وملائکته وأنبیاءه ورسله أنی بکم مؤمن ، وبإیابکم موقن » (3)، والمراد بالاِیاب : الرجعة .
وفی الاقبال والمصباح فی الدعاء فی الیوم الذی ولد فیه الاِمام الحسین علیه السلام المروی عن الهمدانی وکیل الاِمام أبی محمد العسکری علیه السلام وفیه : « المُعوَّض من قتله أنّ الاَئمة من نسله ، والشفاء فی تربته ، والفوز معه فی أوبته ـ إلى قوله ـ فنحن عائذون بقبره نشهد تربته وننتظر أوبته»(4)، والاَوبة : الرجعة .
وفی زیارات الاِمام القائم علیه السلام التی ذکرها السید ابن طاووس فقرات کثیرة تدلّ على ذلک ، ففی بعضها : « فاجعلنی یا ربِّ فیمن یکرّ فی رجعته، ویملک فی دولته ، ویتمکّن فی أیامه » (5).
وروى السید ابن طاووس بالاسناد عن الاِمام الصادق علیه السلام فی زیارة النبی والاَئمة علیهم السلام ومنها : « إنّی من القائلین بفضلکم ، مقرٌّ برجعتکم ، لا أنکر لله قدرة » (6).
قال الحر العاملی : والذی یدلّ على صحة الرجعة الضرورة ، فإنّ ثبوت الرجعة من ضروریات مذهب الاِمامیة عند جمیع العلماء المعروفین والمصنفین المشهورین ، بل یعلم العامّة أنّ ذلک من مذهب الشیعة ، فلاترى أحداً یعرف اسمه ویعلم له تصنیف من الاِمامیة یصرّح بإنکار الرجعة ولا تأویلها.. والذی یُعلم بالتتبّع أنَّ صحّة الرجعة أمر محقق معلوم مفروغ منه مقطوع به ضروری عند أکثر علماء الاِمامیة أو الجمیع ، حتى لقد صنفت الاِمامیة کتباً کثیرة فی إثبات الرجعة ، کما صنفوا فی إثبات المتعة وإثبات الاِمامة وغیر ذلک (7).
وممّا یدل على أنَّ صحة الرجعة أمرٌ قد صار ضروریاً ما نقل عن (کتاب سلیم بن قیس الهلالی) الذی صنفه فی زمان أمیر المؤمنین علیه السلام وقوله : حتى صرت ما أنا بیوم القیامة أشد یقیناً منی بالرجعة (8).
الرجعة خاصة :
الرجعة خاصة بدلالة قوله تعالى : ( ویومَ نَحشُرُ مِن کُلِّ أُمةٍ فوجاً ) (9) وقوله تعالى : ( وحرامٌ على قریةٍ أهلکنَاها أنهُم لا یرجِعُونَ ) (10) وقد تقدم القول فیهما آنفاً ، ویستفاد من مجموع الاَخبار المستفیضة من طرق الاِمامیة أنَّ الراجعین صنفان من المؤمنین والکافرین ، فقد روی عن الصادق علیه السلام أنّه قال : « إنَّ الرجعة لیست بعامة ، وهی خاصة ، لا یرجع إلاّ من محض الاِیمان محضاً أو محض الشرک محضاً » (11) أما سوى هذین الصنفین فلا رجوع لهم إلى یوم المآب .
من هم الراجعون ؟
من حصیلة مجموع الروایات الواردة فی هذا الباب نلاحظ أنّها تنصّ على رجعة رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم وأمیر المؤمنین علیه السلام (12) والاِمام الحسین علیه السلام (13) وکذلک باقی الاَئمة والاَنبیاء علیهم السلام (14).
وتنصّ کذلک على رجعة عدد من أنصار الاِمام المهدی علیه السلام ووزرائه ، وبعض أصحاب الاَئمة وشیعتهم (15)، ورجعة الشهداء والمؤمنین (16)، ومن جانب آخر تنصّ على رجعة الظالمین وأعداء الله ورسوله وأهل بیته علیهم السلام (17)، وخصوم الاَنبیاء والمؤمنین ، ومحاربی الحق والمنافقین (18)، وجمیع هؤلاء لا یخرجون من الصنفین المذکورین فی الحدیث المتقدم .
هل ثمة رجعة بعد عصر الظهور ؟
استفاضت الاَخبار من عدة طرق بحدیث الرجعة فی عصر الاِمام المهدی علیه السلام وعدّها الشیخ المفید قدس سره من علامات الظهور ، حیثُ قال فی باب ذکر علامات القائم علیه السلام من کتاب (الارشاد) : قد جاءت الاَخبار بذکر علامات لزمان قیام القائم المهدی علیه السلام وحوادث تکون أمام قیامه وآیات ودلالات ، فمنها خروج السفیانی.. إلى أن قال : وأموات ینشرون من القبور حتى یرجعوا إلى الدنیا فیتعارفون فیها ویتزاورون.. إلى أن قال : فیعرفون عند ذلک ظهوره بمکة ، فیتوجهون نحوه لنصرته (19).
وقد روی عن الاِمام الباقر علیه السلام أنّه قال : « أیام الله ثلاثة : یوم یقوم القائم، ویوم الکرة ، ویوم القیامة » (20). وهو یدلُّ على أنَّ هناک کرة بعد عصر الاِمام صاحب الزمان علیه السلام ، ویستفاد من روایات الرجعة أنّ لاَمیر المؤمنین علی علیه السلام کرات عدة (21)، وأنّ الاِمام الحسین علیه السلام یکرُّ بعد عصر الظهور (22) .
وفی هذا السیاق یقول السید عبدالله شبر : یجب الاِیمان بأصل الرجعة إجمالاً ، وأنَّ بعض المؤمنین وبعض الکفّار یرجعون إلى الدنیا ، وإیکال تفاصیلها إلیهم علیهم السلام والاَحادیث فی رجعة أمیر المؤمنین والحسین علیهما السلام متواترة معنىً ، وفی باقی الاَئمة قریبة من التواتر ، وکیفیة رجوعهم هل هو على الترتیب أو غیره ، فکل علمه إلى الله سبحانه وإلى أولیائه (23).
المصادر :
1- حق الیقین ، للسید عبدالله شبر 2 : 20
2- المصدر السابق .
3- المصدر السابق : 15
4- المصدر السابق 2 : 15
5- حق الیقین ، للسید عبدالله شبر 2 : 15 .
6- المصدر السابق .
7- الایقاظ من الهجعة ، للحر العاملی : 60 .
8- المصدر السابق : 64 .
9- سورة النمل 27 : 83 .
10- سورة الاَنبیاء 21 : 95 .
11- مختصر بصائر الدرجات ، للحسن بن سلیمان : 34 . وبحار الاَنوار 53 : 39 / 1 .
12- تفسیر القمی 2 : 147 . وغیبة النعمانی : 234 / 22 . والخرائج والجرائح ، للقطب الراوندی 2 : 848 . ومختصر بصائر الدرجات : 17 و 24 و 26 و 28 و 29 . وبحار الاَنوار 53 : 39 / 2 و 42 / 10 ، 12 و 46 / 19 و 56 /33 و 91 / 96 .
13- الکافی ، للکلینی 8 : 206 / 250 . ومختصر بصائر الدرجات ، للحسن بن سلیمان : 24 و28 و29 . وبحار الاَنوار 53 : 39 / 1 و 43 / 14 و 89 / 90 .
14- تفسیر القمی 1 : 25 و 106 ، 2 : 147 . وتفسیر العیاشی 1 : 181 / 76 . ومختصر بصائر الدرجات : 26 و 28 . وبحار الاَنوار 53 : 41 / 9 و 45 /18 و 54 / 32 و 56 / 38 و 61 /50 .
15- رجال الکشی : 217 / 391 . والکافی ، للکلینی 8 : 50 / 14 . وتفسیر العیاشی 2 : 32 / 90 و 259 / 28 . ودلائل الاِمامة، للطبری : 247 و248 . وروضة الواعظین، للفتال : 266 . والزهد ، للحسین بن سعید : 82 . وبحار الاَنوار 53 : 40 / 7 و 70 / 67 و 76 / 81 و 76 / 82 و 92 / 102 .
16- تفسیر العیاشی 1 : 181 / 77 و 2 : 112 / 139 . ومختصر بصائر الدرجات ، للحسن بن سلیمان : 19 . والخرائج والجرائح ، للقطب الراوندی 3 : 1166 /64 . وبحار الاَنوار 53 : 65/ 58 و 70 / 67 .
17- کتاب زید النرسی ، الاصول الستة عشر : 43 ـ 44 . وبحار الاَنوار 53 : 54 / 32 .
18- دلائل الاِمامة ، للطبری : 247 . وتفسیر القمی 1 : 385 . ومختصر بصائر الدرجات : 194 .
19- الارشاد 2 : 368 ـ 370 .
20- الخصال ، للصدوق : 108 / 75 . ومعانی الاَخبار ، للصدوق : 365 / 1 .
21- مختصر بصائر الدرجات : 29 . وبحار الاَنوار 53 : 74 / 75 و98 / 114 و 101 / 123 .
22- تفسیر العیاشی 2 : 326/ 24 . ومختصر بصائر الدرجات : 48 . والاختصاص ، للمفید : 257 .
23- حق الیقین ، للسید عبدالله شبر 2 : 35 .

source : rasekhoon
  2473
  0
  0
امتیاز شما به این مطلب ؟

آخر المقالات

لماذا الجحفة وغدير خم
تقييم الاقوال المخالفة على ضؤ الاية
موقف ابن تيمية من حديث الغدير ق (5)
المرأة في نظر بعض الفلاسفة
سياحة في الغرب أو مسير الأرواح بعد الموت 2
القائلون بالاختيار
لا سبيل للقياس بصفاته
اثبات وجود الله
الطريق إلى مجتمع الفلاح
رزية يوم الخميس ق (2)

 
user comment