عربي
Sunday 20th of September 2020
  3692
  0
  0

جود الإمام الكاظم ( عليه السلام ) و إغاثته للملهوفين

كان الإمام الكاظم ( عليه السلام ) من أندى الناس كَفاً ، و من أكثرهم عطاء للبائسين و المحرومين . و من الجدير بالذكر أنه ( عليه السلام ) ، كان يتطلّب الكتمان و عدم ذيوع مايعطيه ، مبتغياً بذلك الأجر عند الله تعالى . و يقول الرواة : « أنه ( عليه السلام ) كان يخرج في غَلَسِ الليل البهيم ، فيوصل البؤساء و الضعفاء ، و هم لايعلمون من أي جهة تَصِلهم هذه المَبَرّة » . و كانت صلاته لهم تتراوح ما بين المائتين دينار إلى الأربعمائة دينار ، و كان أهله يقولون : « عَجَباً لمن جاءته صرار موسى ( عليه السلام ) ، و
جود الإمام الكاظم ( عليه السلام ) و إغاثته للملهوفين

كان الإمام الكاظم ( عليه السلام ) من أندى الناس كَفاً ، و من أكثرهم عطاء للبائسين و المحرومين . و من الجدير بالذكر أنه ( عليه السلام ) ، كان يتطلّب الكتمان و عدم ذيوع مايعطيه ، مبتغياً بذلك الأجر عند الله تعالى . و يقول الرواة : « أنه ( عليه السلام ) كان يخرج في غَلَسِ الليل البهيم ، فيوصل البؤساء و الضعفاء ، و هم لايعلمون من أي جهة تَصِلهم هذه المَبَرّة » .

 

و كانت صلاته لهم تتراوح ما بين المائتين دينار إلى الأربعمائة دينار ، و كان أهله يقولون : « عَجَباً لمن جاءته صرار موسى ( عليه السلام ) ، و هو يشتكي القلة و الفقر » .

 

و قد حفلت كتب التاريخ ببوادر كثيرة من الحاجة و السؤال ، و يجمع المترجمون له أنه ( عليه السلام ) ، كان يرى أنّ أحسَنَ صرفٍ للمال هو ما يَردّ به جوعُ جائع أو يكسو به عارياً .

 

إغاثته ( عليه السلام ) للملهوفين :

 

و من أبرز ذاتيّات الإمام الكاظم ( عليه السلام ) إغاثته للملهوفين و إنقاذهم ، مما أَلَمّ بهم من مِحَن الأيام و خطوبها ، و كانت هذه الظاهرة من أحبّ الأمور إليه . و قد أفتى شيعته بجواز الدخول في حكومة هارون بشرط الإحسان إلى الناس ، و قد شاعت عنه هذه الفتوى : ( كَفّارَةُ عَمَل السّلطان الإحسان إلى الإخوان ) .

 

و يقول الرواة : « إن شخصاً من أهالي الري كانت عليه أموال طائلة لحكومة الري ،  وقد عَجز عن تَسديدها ، و خاف من الحكومة أن تصادر أمواله ، و تُنزِل به العقوبة الصارمة . فسأل عن الحاكم فأخبروه أنه من شيعة الإمام الكاظم ( عليه السلام ) ، فسافر إلى المدينة . فلما انتهى إليها تَشرّف بمقابلة الإمام ( عليه السلام ) ، و شكا إليه حالَه وَ ضِيقَ مجالِه . فاستجاب ( عليه السلام ) بالوقت له ، و كتب إلى حاكم الري رسالة جاء فيها بعد البسملة : ( اِعلَم أن لله تحت عرشه ظِلالاً يسكنه إلا من أسدَى إلى أخيه معروفاً ، أو نَفّس عنه كُربة ، أو أدخل على قلبه سروراً ، و هذا أخوك و السلام ) . و أخذ الرسالة ، و بعد أدائه لفريضة الحج اتجهَ صَوبَ وطنه ، فلما انتهى إليه مضى إلى الحاكم ليلاً ، فطرق باب بيته ، فخرج غلامه فقال له : من أنت ؟ ، فقال : رسولُ الصابر موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) . فَهرع إلى مولاه فأخبره بذلك ، فخرج حافي القدمين مستقبلاً له ، فعانقه وَ قبَّل ما بين عَينيه ، و طفق يسأله بلهفة عن حال الإمام ( عليه السلام ) ، و هو يجيبه . ثم ناوله رسالة الإمام ( عليه السلام ) ، فأخذها بإكبارٍ و قَبّلَها ، فلما قرأها استدعى بأمواله و ثيابه ، فقاسمه في جميعها ، و أعطاه قيمة ما لايَقبلُ القسمة ، و هو يقول له : يا أخي ، هل سَرَرتُك ؟ ، و سارع الرجل قائلاً : أي والله ، و زدتَ على ذلك » .

 

ثم استدعى الحاكم السجِل ، فَشَطب على جميع الديون التي على الرجل و أعطاه براءة منها .

 

فخرج ، و قد غَمَرَتْهُ موجات من الفرح و السرور ، و رأى أن يجازي إحسانه بإحسان ، فيمضي إلى بيت الله الحرام ، و يدعوا له ، و يخبر الإمام ( عليه السلام ) بما أسداه عليه من المعروف .

 

و لما أقبل مَوسم الحج سافر إلى بيت الله الحرام ، و لما انتهى إليه دعا للرجل بإخلاص ، و أخبر الإمام ( عليه السلام ) بما أسداه حاكم الري من الإحسان إليه . فَسُرَّ الإمام ( عليه السلام ) بذلك سروراً بالغاً ، و التفت إليه الرجل قائلاً : يا مولاي ، هل سَرَّكَ ذلك ؟ ، فقال الإمام ( عليه السلام ) : (  أي والله ، لقد سَرَّني ، وسَرَّ أمير المؤمنين ، والله لقد سَرَّ جَدي رسول الله ، ولقد سر الله تعالى ) .


source : tebyan
  3692
  0
  0
امتیاز شما به این مطلب ؟

آخر المقالات

نصائح الإمام الرضا (عليه السلام) للمأمون
المقابلة
مواقف الإمام السجاد من التيارات الفاسدة
الثورة الحسينية اسبابها ومخططاتها القسم الثاني
عصر الامام الباقر عليه السلام
ألإمام علی زین العابدین علیه السلام
أهل البیت فی الاَدب العربی
الإمام الحسن كريم أهل البيت(ع)
حياته الاجتماعية
الإمام الحسين (عليه السلام)

 
user comment