عربي
Sunday 27th of September 2020
  2836
  0
  0

النسخ و شروطه

یتضمن علم التفسیر عددا من القواعد الفرعیة ، هي عبارة عن تطبیقات الأساسیة ، و هذه لاقواعد الفرعیة هي : 1. المحكم یفسیر المتشابه 2. المقید یفسر المطلق 3. الخاص یفسر العام 4. المبیّن یفسر المجمل 5. الناسخ یفسر المنسوخ 6. ضرورة التفریق بین النسخ اللغوي و النسخ الإصطلاحي 7. الرافع للتنافي اختلاف المصلحة في النسخ ، و قوة الظهور في المجمع 8. ظهور القرینة مقدم علی ظهور ذي القرینة.
النسخ و شروطه

تیضمن علم التفسیر عددا من القواعد الفرعیة ، هي عبارة عن تطبیقات الأساسیة ، و هذه لاقواعد الفرعیة هي : 1. المحكم یفسیر المتشابه 2. المقید یفسر المطلق  3. الخاص یفسر العام  4. المبیّن یفسر المجمل  5. الناسخ یفسر المنسوخ   6. ضرورة التفریق بین النسخ اللغوي و النسخ الإصطلاحي   7. الرافع للتنافي اختلاف المصلحة في النسخ ، و قوة الظهور في المجمع  8. ظهور القرینة مقدم علی ظهور ذي القرینة.

و قد تحدثنا في السابق عن بعض هذه القواعد و تطبیقاتها ، حیث رأینا أن بعض تلك التطبیقات منشأ للكثیر من الاختلافات بین السنة و الشیعة في مختلف المجالات ، لا سیما الأحكام. بل إن هناك اختلافاً في فهم بعض القواعد الفرعیة.

المحكم و المتشابه:

قال تعالی : « هو الذي أنزل علیك الكتاب منه آیات محكمات هنّ أمّ الكتاب و أأخر متشابهات فأمّا الذین في قلبوبهم زیغ فیتّبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة و ابتغاء تتأویله و ما یعلم تأویله إلا الله و الرّاسخون في العلم یقولون آمنّا به كلّ من عند ربّنا و ما یذكر إلا أولوا الألباب» فالمتشابه في هذه الآیة یردّ إلی الحكم.

و كذا الحال في النساخ و المنسوخ حیث یعرض المنسوخ علی الناسخ، مع اختلاف الفقهاء ، اختلافاً شدیداً في حجم الناسخ و المنسوخ في القرآن الكریم ، فبعضهم لا یری مورداً واحداً له في القرآن ، و لا حتی آیة واحدة له في القرآن ، و لا حتی آیة واحدة ، و بعضهم یری أن هناك خمسمائة آیة منسوخه ، و بعضهم بین هذا و ذاك ، یری أن عدد الآیات المنسوخة هو مائتا آیة.

و هناك فرق في ا لنسخ بین معناه اللغوي و معناه الاصطلاحي ، كما ذكرنا سابقاً.

و من المفارقات التي لا بدّ من الإشارة إلیها ، أن علماء التفسیر لابدّ أن یرجعوا إلی الروایات الشریفة و الآیات المباركة عند وضعهم القواعد التفسیریة ، لا أن یضعوا القاعدة ، و یجعلوا لها شروطاً ، ثم یقولوا : إذا تحققت هذه الشروط انطبقت القاعدة.

ففي الناسخ و المنسوخ ، وضعوا قاعدة ، و جعلوا لها شروطاً ، ثم اعتبروا أن هذه الشروط إذا تحققت كان ذلك من الناسخ و المنسوخ، و إن لم تتحقق اعتبروه مطلقاً و مقیداً ، أو عاماً و خاصاً ، أو محكماً و متشابهاً.

و أهم شرط في النسخ هو التنافي المستقر ، بمعنی عدم إمكانیة الجمع بأي لون من ألوان الجمع، و هذا هو الشرط الأساسي الذي یفرق بین النسخ بالمعنی الاصطلاحي و النسخ بالمعنی اللغوي. فالنسخ بالمعنی اللغوي ـ كما تذكره الروایات ـ هو أعم من النسخ بالمعنی الاصطلاحي ، فالروایات تطلق لفظ النسخ علی العام و الخاص و المطلق و المقید، و المحكم و المتشابه، أي أنها تستخدم النسخ بمعنی الإزالة، حتی لو كانت إزالة جزئیة ، فالخاص یزیل بعض أفراد العام . فقوله تعالی : « و أولات الأحمال أجلهنّ أن یضعن حملهنّ» أزال بعض أفراد قوله تعالی: « و المطلقات یتربّصن بأنفسهنّ ثلاثة قروء» فالمطلقات لفظ یشمل الحامل و غیر الحامل، فجاءت آیة الأحمال لتخرج بعض مصادیق المطلقات، و هن المطلقات الحوامل.

فالمقید (ینسخ) المطلق، و الخاص(ینسح) العام ، لكنه نسخ جزئي و لیس نسخاً كلیاً.

شروط النسخ الاصطلاحي :

أما شروط النسخ الاصطلاحي ، فأهمها و أساسها التنافي الذي لا یمكن معه الجمع و هو ما یسمی بالتعاریض المستقر . و الشرط الثاني هو ظهور المنسوخ في الدوام.

فالفرق بین عموم المفسرین و بین السید الخوئي أنه شدد في النسخ ، و ضیّق دائرته ، و أسباب هذا التضییق أنه یری أن المنسوخ لو أشار بالتقیید فإنه یبطل النسخ ، فمجرد الإشارة و التلمیح یبطل النسخ. أما العلامة الطباطبائي فیری العكس تماماً ، و أن التلمیح و الإشارة یؤكد النسخ.

و هكذا یری بعض المفسرین أن مجرد تلمیح المنسوخ بالتقیید یسقط أن تكون الآیة منسوخة ، و إن رُفع حكمها، إلا إن الاختلاف في طریق الرفع ، لا في الرفع و عدمه.

فمن الأمثلة علی ذلك قوله تعالی : « قاتلوا الذین لا یؤمنون بالله و لا بالیوم الآخر و لا یحرّمون ما حرّم الله و رسوله و لا یدینون دین الحق من الذین أوتوا الكتاب حتی یعطوا الجزیة عن ید و هم صاغرون». و هذه الآیة تسمی آیة السیف . یقول بعضهم أنها نسخت بعض الآیات الأخری ، و منها قوله تعالی: « ودّ كثیر مّن أهل الكتاب لو یردّونكم من بعد إیمانكم كفاراً حسداً من عند أنفسهم من بعد ما تبیّن لهم الحقّ فاعفوا و اصفحوا حتی یأتي الله بأمره إنّ الله علی كلّ شيء قدیر».

یقول العلامة الطباطبائي:" و الآیات المنسوخة مع ذلك لا تخلو من إیماء و تلویح إلی النسخ " فقوله : إیماء و تلویح ، یعني أنها إذا صرّحت لا تكون منسوخة ، إنما هناك حكم آخر. فمن شروط الناسخ و المنسوخ ، كما یری العلامة الطباطبائي، أما الإمام فیری العكس ، بأن التلمیح یبطل النسخ.

یقول العلامة الطباطبائي:" و الآیات المنسوخة مع ذلك لا تخلو من إیماء و تلویح إلی النسخ كما في قوله تعالی:« فاعفوا و اصفحوا حتی یاتي الله بأمره» المنسوخ بآیة القتال ، و قوله تعالی : « فأمسكوهنّ في البیوت حتّی یتوفّاهن الموت أو یجعل الله لهنّ سبیلاً» المنسوخ بآیة الجلد، فقوله: « حتی یأتي الله بأمره» وقوله " « أو یجعل الله لهنّ سبیلاً» لا یخلو عن إشعار بأن الحكم مؤقت مؤجل سیلحقه النسخ".

و یقول السید الخوئي: " فإن النسخ إنّما یكون في الحكم الذي لم یصرح فیه لا بالتوقیت و لا بالتأكید . فإنّ الحكم إذا كان مؤقتاًً ـ و إن كان توقیته علی سبیل الإجمال ـ كان الدلیل الوضح لوقته ، و المبین لانتهائه من القرائن الموضحة للمراد عرفاً ، و لیس هذا من النسخ في شیء ، فإنّ النسخ هو رفع الحكم الثابت الظاهر بمقتضی الإطلاق في الدوام و عدم الاختصاص بزمان مخصوص".

فالسید الخوئي لا یعتبر قوله تعالی: « حتی یأتي الله بأمره » من المنسوخ ، حیث أن الأمر في الآیة لیس أمراًً تشریعیاً ، إنما هو أمر تكویني ، أي حتی تتغیر الظروف و الأحوال و معادلات القوی السیاسیة في الساحة.


source : abna
  2836
  0
  0
امتیاز شما به این مطلب ؟

آخر المقالات

درجات الصوم
قصص و کرامات العلامة الامیني (قدس سره)
ولادة الإمام الهادي عليه السلام
حقوق الانسان علويا
حبّ أهل البيت عليهم السلام في الكتاب والسُنّة
في فضل ليلة الجمعة ونهارها وأعمالها
مواقف الامام الهادي عليه السلام من الحكام
الإمام علي الرضا عليه السلام
محاججة الإمام علي(ع) لأبي بكر بشأن فدك
الغدير.. في الكتاب والسُّنّة والأدب

 
user comment