عربي
Friday 25th of September 2020
  837
  0
  0

السباحة فی الفضاء

السباحة فی الفضاء

فی بدایات القرن العشرین بدأ عصر جدید من عصور العلم بعد اکتشاف بنیة الذرة واکتشاف الکثیر من الأسرار حول الکون الذی نعیش فیه. وبدأت انتقادات جدیدة توجّه للقرآن الکریم من قبل بعض المستشرقین وزعموا أن القرآن لیس دقیقاً من الناحیة العلمیة.
ومن الأشیاء التی أذکرها قولهم إن القرآن قد أخطأ فی التعبیر عن دوران الأجسام فی الکون عندما قال: (وَکُلٌّ فِی فَلَکٍ یَسْبَحُونَ) (1). وقالوا وقتها إن کلمة (یَسْبَحُونَ) غیر دقیقة علمیاً لأن الکواکب والنجوم لا تسبح إنما تدور فی الفراغ، والسباحة تکون فی وسط مادی مثل الماء.
ومع بدایات القرن الحادی والعشرین ظهرت حقیقة جدیدة هی "البناء الکونی Cosmic Building" وأدرک العلماء وجود لبنات بناء فی الکون، فکل مجموعة من المجرات تشکل لبنة بناء وهکذا فالکون کله بناء محکم.
تبین للعلماء أن الکون ملیء بالمادة والطاقة، إذن لا وجود للفراغ أبداً وبالتالی فإن جمیع الأجسام الکونیة مثل الأرض والکواکب تسبح فی هذه وسط ملیء بالمادة والطاقة و المنتشرة فی الکون ولکن بکثافة منخفضة، وهذه الحقیقة لم یدرکها الإنسان إلا قبل سنوات قلیلة.
تبیّن أیضاً للعلماء أن ما یسمونه بالفضاء لا وجود له حقیقة، لأن الفراغ غیر موجود فی الکون على الإطلاق، إنما کل جزء من أجزاء الکون مهما کان صغیراً فإنه مشغول بالطاقة والمادة معاً، ولذلک الحقیقة التی ظهرت حدیثاً هی أن الکواکب والنجوم والمجرات لا تدور فی فراغ أو فضاء، غنما تسبح فی وسط مادی وطاقوی معاً.
ولذلک فإن تعبیر القرآن بکلمة (یَسْبَحُونَ) دقیق جداً من الناحیة العلمیة، بل إن علماء الغرب الیوم لو عُرضت علیهم هذه الکلمة لأخذوا بها واعتبروها أفضل من کلمة "یدور" التی یستخدمونها خطأً. ولو عُرضت علیهم کلمة (بناء) التی وردت فی القرآن فی قوله تعالى (اللَّهُ الَّذِی جَعَلَ لَکُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً..) (2) ، أیضاً لأخذوا بها لأنها تعبر تماماً عن حقیقة الکون، بینما کلمة "فضاء" لا تعبر عن شیء!
ثم إن کلمة "یدور" التی نجدها فی مقالاتهم غیر صحیحة على الإطلاق، لأن حرکة الشمس والقمر والأرض والنجوم والکواکب والمجرات والغبار والغاز الکونی... جمیعها تتحرک حرکة اهتزازیة مرکبة أشبه ما یکون بجسم یطفوا على سطح الماء وتحرکه الأمواج حرکة تعرجیة.
فالأرض مثلاً تدور حول الشمس، ولکنها تدور مع الشمس حول مرکز المجرة، وتدور مع المجرة حول مرکز لتجمع المجرات، وتکون محصلة هذه الحرکات الثلاث حرکة اهتزازیة تعرجیة وکأنها تسبح على موجة صعوداً وهبوطاً، ومن هنا نجد أن القرآن لا یستخدم کلمة "تدور" بل کلمة "یسبحون" لأنها تعبر عن طبیعة الحرکة لهذه الأجسام.
ویؤکد علماء وکالة ناسا الأمریکیة أن بیئة الفضاء تشبه إلى حد کبیر بیئة البحار! ولذلک فإنهم یرسلون رواد الفضاء فی رحلات للسباحة تحت الماء لمدة ثلاثة أسابیع، وذلک قبل ذهابهم للسباحة فی الفضاء!
ومن هنا نجد أن القرآن الکریم یستخدم تعبیراً دقیقاً جداً فی قوله تعالى: (وکل فی فلک یسبحون)، وهذه الآیة تشهد لنبینا علیه الصلاة والسلام بالصدق وأن کل کلمة جاء بها إنما هی وحی من عند الله تعالى.
ولکی نزداد یقیناً بهذه الحقیقة نلجأ إلى أقوال رواد الفضاء الذین خرجوا خارج نطاق الجاذبیة الأرضیة، ماذا شعروا وهو فی الفضاء؟! إن کل من صعد إلى الفضاء یؤکد أنه کان یحس وکأنه یطفوا على سطح الماء!! ولذلک نجد العلماء فی وکالة ناسا الأمریکیة یقولون بالحرف الواحد: "Astronauts feel like they are floating when they are in space". وهذا یعنی أن "رواد الفضاء یشعرون وکأنهم یعومون عندما یکونوا فی الفضاء".
عندما یکون الإنسان فی الفضاء یحسّ وکأنه یطفو على سطح الماء، وهذا الإحساس حقیقی ولیس وهمیاً، لأن الإنسان خارج الأرض لا یکون فی فراغ بل فی وسط مادی ولکن بکثافة منخفضة، ولذلک فإن تعبیر "السباحة فی الفضاء" تعبیر صحیح، وقد استخدمه القرآن فی قوله تعالى (کل فی فلک یسبحون).
ومن هنا ندرک لماذا یستخدم القرآن هذا التعبیر الدقیق یقول تعالى: (وَهُوَ الَّذِی خَلَقَ اللَّیْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ کُلٌّ فِی فَلَکٍ یَسْبَحُونَ) (3). وندرک أیضاً أنه کلما تطور العلم وتعرفنا أکثر إلى الحقائق الیقینیة فی الکون کلما أدرکنا أن کلمات القرآن هی الأدق وهی الأصح من الناحیة العلمیة، ولیس کما یدعی بعض المشککین أن القرآن یناقض بعضه بعضاً أو أن کلماته غیر دقیقة.
المصادر :
1- یس: 40
2- غافر: 64
3- الأنبیاء: 33

 

 


source : .www.rasekhoon.net
  837
  0
  0
امتیاز شما به این مطلب ؟

آخر المقالات

المرأة نصف المجتمع
علل الغيبة
وقفات مع دولة الامام المهدى عليه السلام -4
الحكومة العالمية للمخلص و تحقيق الأمن و السلام ...
ظهور الشیعة وانتشارهم
أدلة وجود الإمام المهدي (عج)
المعالم الاقتصادية والعمرانية في حكومة الامام المهدي ...
ثانياً : الآيات الدالة على وقوعها قبل القيامة
إثبات ظهور الإمام المهدي عليه السلام وغيبته
فهم حركة الإمام المهدي (عج)

 
user comment