عربي
Friday 26th of February 2021
497
0
نفر 0
0% این مطلب را پسندیده اند

وأما الحديث الثاني فقد قال الشوكاني : وفي الباب عن أبي هريرة عند الدار قطني وابن حزم والبيهقي أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) قال : آ«الحج جهاد والعمرة تطوّعآ» واسناده ضعيف، وعن طلحة عند ابن ماجة باسناد ضعيف، وعن ابن عباس عند البيهقي قال الحافظ آ«ولا

   وأما الحديث الثاني فقد قال الشوكاني : وفي الباب عن أبي هريرة عند الدار قطني وابن حزم والبيهقي أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) قال : آ«الحج جهاد والعمرة تطوّعآ» واسناده ضعيف، وعن طلحة عند ابن ماجة باسناد ضعيف، وعن ابن عباس عند البيهقي قال الحافظ آ«ولا يصحّ من ذلك شيءآ»26.

   وهذا سنشير إلى الأحاديث التي وردت من طرق الفريقين والتي تدلّ على وجوب العمرة وفيها الحجّة الكافية.

   ومما يدل من الكتاب أيضاً على وجوب العمرة قوله تعالى :(ولله على النّاس حجّ البيت من استطاع اليه سبيلاً) فإنّ الحجّ معناه : قصد التوجّه إلى البيت بالأعمال المشروعة كما جاء في اللغة27 وهو مطلق يشمل العمرة المصطلحة كما يشمل الحجّ المصطلح، ولا دليل على اختصاصه بالحجّ حسب المصطلح الفقهي المقابل للعمرة، خاصّة وأنّ لفظة الحج في الآية استعملت مضافة إلى البيت ولا شك أنّ العمرة مشتملة على حج البيت كما هو الحال في الحجّ، ولو كانت لفظة الحج في الآية غير مضافة، لأمكن دعوى انصرافها إلى الحج المقابل للعمرة; لكنّها ليست كذلك.

   أضف إلى هذا ما ورد في تفسير الآية بسند صحيح عن عمر بن أذينة قال : كتبت إلى أبي عبدالله(عليه السلام) بمسائل بعضها مع ابن بكير وبعضها مع أبي العباس فجاء الجواب بإملائه : آ«سألت عن قول الله عزّ وجلّ :(ولله على النّاس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً) يعني به الحجّ والعمرة جميعاً لأنهما مفروضانآ»28.

   وأما من السّنة فما يدلّ على وجوب العمرة كالحج أحاديث كثيرة من طرق الفريقين، أما من طرقنا فقد سبقت الاشارة إلى صحيحة عمر بن اُذينة عن الصادق(عليه السلام)، وروي أيضاً في الصحيح عن الصادق(عليه السلام) انه قال : آ«العمرة واجبة على الخلق بمنزلة الحجّ على من استطاع لأنّ الله عزّ وجلّ يقول :(وأتمّوا الحج والعمرة لله)آ»29.

   وأما من طريق أهل السّنة، فقد روى البيهقي باسناده عن يحيى بن يعمر عن ابن عمر قال : سمعت عمر بن الخطاب يقول : بينما نحن جلوس عند رسول الله(صلى الله عليه وآله) إذ جاء رجل عليه سحناء سفر وليس من أهل البلد ـ إلى أن قال ـ فقال : يا محمّد ما الاسلام ؟ قال : آ« تشهد أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمّداً رسول الله وأن تقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتحجّ البيت وتعتمر وتغتسل من الجنابة وتتم الوضوء وتصوم رمضان، قال : فإن قلت هذا فأنا مسلم ؟ قال : صدقتآ» قال البيهقي ورواه مسلم في الصحيح عن حجاج ابن الشاعر عن يونس بن محمّد إلاّ أنه لم يسق متنه30.

   ودلالته على وجوب العمرة من جهة أنّ الظاهر من سؤال السائل أنّه أراد الوقوف على ما يعتبر ويشترط في صدق عنوان الاسلام، فانّ السؤال بـ آ«ماآ» عن الشيء سؤال عن ماهيّة الشيء، ومقتضى التطابق بين السؤال والجواب أنّ يتضمن الجواب كلما يعتبر في ماهيّة الشيء المسؤول عنه، ومعنى اعتبار الشيء في ماهيّة ما سئل عنه انتفاؤه بانتفائه، وحينئذ فالجواب يتضمّن أموراً ينتفي الإسلام بانتفائها، ومقتضى ذلك وجوب كل ما ذكر في الجواب لكونه شرطاً معتبراً في صدق الإسلام على الفرد المسلم، إلاّ ما دلّ الدليل الخارج على عدم انتفاء الإسلام بانتفائه، أوعلى عدم وجوبه.

   وأما سند الحديث : فقد روى الدارقطني هذا اللفظ الذي رواه البيهقي بحروفه ثم قال : هذا اسناد صحيح ثابت31.

   وروى البيهقي أيضاً باسناده عن أبي رزين انه قال : يا رسول الله إنّ أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج والعمرة ولا الظّعن قال : آ«أحجج عن أبيك واعتمرآ».

ثم قال البيهقي : أخبرنا أبو عبدالله الحاف1 ثنا على بن حمشاذ، ثنا أحمد بن سلمة، قال : سئلت مسلم بن الحجّاج عن هذا الحديث ـ يعني حديث أبي رزين هذا ـ فقال : سمعت أحمد بن حنبل يقول : آ« لا أعلم في ايجاب العمرة حديثاً أجود من هذا ولا أصح منه آ»32.

   وقال النووي بعد نقله لرواية البيهقي : آ«وحديث أبي رزين هذا صحيح رواه أبو داوود والترمذي والنسائي وابن ماجة وغيرهم بأسانيد صحيحة، قال الترمذي : هو حديث حسن صحيحآ»33.

   ودلالة الحديث على وجوب العمرة ليست من جهة دلالة الأمر بالعمرة على الوجوب ليقال : آ« لا دلالة فيه على وجوب العمرة لأنه أمَر الولد أن يحج عن أبيه ويعتمر ولا يجبان على الولد عن أبيه إجماعاً آ»34 بل من جهة أنّ الرواية تدلّ على أنّ السائل إنما يسئل عن وظيفة العاجز عن أداء تكليفه الشرعي، فهو يفترض في سؤاله سلفاً أنّ هناك واجباً شرعياً قد توجّه إلى أبيه وقد عجز عن أدائه، فماذا عليه بعد العجز عن أداء التكليف ؟ هل يسقط عنه التكليف نهائياً، أويسقط عنه شرط المباشرة في الأداء فحسب، فعليه إذاً أن يستنيب ؟

فيجيبه الرسول الكريم(صلى الله عليه وآله) بأنّ العجز إنما يوجب سقوط المباشرة في أداء التكليف ولا يوجب سقوط التكليف رأساً، فلا بُدّ للعاجز من أن يستنيب، ولا يراد من توجيه الأمر إلى الولد بيان تعيّن النيابة فيه، بل إنما هو بيان لأقرب مصاديق النيابة امكاناً والصقها بالواقع العملي والتحقق الخارجي، كما إذا دلّ الطبيب المريض على أقرب الصيدليّات وأسهلها في الحصول على الدّواء الناجع لبرئه عن علته.

   فلو أنّ الحج والعمرة المفروضين في سؤال السائل لم يكونا واجبين، لم يكن وجه للسؤال عن التكليف في صورة العجز عنهما لوضوح الحال حينئذ، فانّ العمل المتطوّع به لا إلزام في الاتيان به في حال السلامة والقدرة فكيف بحال العجز وعدم الاستطاعة! وهذا من واضحات الشريعة التي لا تخفى على المتشرّعة عامّة وليس من المحتمل خفاؤه على المتشرّع العادي ليحتاج إلى السؤال.

   ولعلّ هذا هو الوجه فيما حكي عن أحمد بن حنبل : آ«لا أعلم في ايجاب العمرة حديثاً أجود من هذاآ»، فإنّ تصريحاً كهذا لا يصدر عن فقيه مثل أحمد إلاّ فيما لا مجال للتشكيك في دلالة.

   هذا ويذكر في الباب أحاديث أخرى تدلّ على وجوب العمرة، فقد روى البيهقي باسناده عن أبي هريرة عن النبي(صلى الله عليه وآله) قال : آ«جهاد الكبير والضعيف والمرأة : الحج والعمرةآ»35.

   وروى أيضاً باسناده عن جابر أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) قال : آ«الحج والعمرة فريضتان واجبتانآ»36.

   وروى أيضاً أنّ الصبي بن معبد قال لعمر بن الخطاب : آ« إني وجدت الحج والعمرة مكتوبين عليّ فأهللت بهما، فقال : هديت لسنّة نبيكآ»37 قال ابن حجر : أخرجه أبو داوود38.

   المسألة الثالثة : وجوب الحج والعمرة على المستطيع فوري لا يجوز تأخيرهما عن عام الاستطاعة بغير عذر، وقد اتفقت على ذلك كلمة أصحابنا، قال العلاّمة في تذكرة الفقهاء : آ«وجوب الحج والعمرة على الفور، لا يحل للمكلف بهما تأخيره عند علمائنا أجمعآ»39.

   وقال المحقق النجفي في جواهر الكلام : آ«وتجب ـ أي حجة الإسلام ـ بعد فرض احراز الشرايط على الفور، اتفاقاً محكيّاً عن الناصريّات والخلاف وشرح الجمل للقاضي، وفي التذكرة والمنتهى، إن لم يكن محصّلاًآ»40.

   وقد ذهب إلى الفور مالك، وأحمد، وأبو حنيفة، وبعض أصحاب الشافعي41، وأبو يوسف والمزني42.

   وذهب إلى جواز التأخير الشافعي، والاوزاعي، والثوري، محمّد بن الحسن، ونقله الماوردي عن ابن عباس وأنس وجابر وعطاء وطاووس43.

أدلة القول بالفور :

وقد استدل أصحابنا للفور بنوعين من الدليل :

   الأوّل : دليل العقل آ« فإنّ الواجب بعد ما تحقق شرطه وكان المكلف واجداً لشرائط التكليف، فلا بُدّ للمكلّف من تفريغ ذمّته بالاتيان بما أمر به، ليأمن العقوبة من مغبّة العصيان، ولا عذر له في التأخير مع احتمال الفوت.

نعم، لو اطمأن بالبقاء وبالتمكّن من اتيان الواجب ولو في آخر الوقت لا تجب المبادرة حينئذ، ولذا جاز تأخير بعض الواجبات المؤقته كالصلاة عن أول وقتها، لأجل حصول الاطمئنان والوثوق بالبقاء والتمكن من الاتيان بالمأمور به ولو في آخر الوقت، لكون الوقت قصيراً لا يحتمل التلف والفوت في هذه المدّة غالباً، وهذا الاطمئنان والوثوق غير حاصل في الحج، لأنّ الفصل طويل والطوارئ والموانع كثيرة آ»44.

   هذا تقرير الدليل العقلي حسبما ذكره السيد الخوئي(قدس سره) ـ وفقاً لما جاء في تقرير بحثه ـ.

   ويرد عليه :

أوّلاً : انّ المتنازع فيه هو الفورية شرعاً، ولا تثبت بهذا البيان، وأما الفوريّة عقلاً فعلى تقدير ثبوتها بهذا التقريب; غير مختصة بفريضة الحجّ، بل تعمّ الفرايض كلّها    وهذا ما لم يلتزم به فقهاء المذهب.

وثانياً : انّ الفوريّة التي يثبتها هذا الدليل العقلي إنما هي فوريّة مقيّدة وليست فوريّة مطلقة، أي أنها فوريّة مقيدة بعدم الوثوق بالبقاء واستمرار القدرة على الامتثال في المستقبل، وهذه الفوريّة أخص من المدعى ولا تفي بالمطلوب، فإنّ المطلوب اثبات الفوريّة مطلقاً حتى عند الوثوق بالبقاء واستمرار القدرة على الامتثال.

وثالثاً : انّ ما ذكره في الدليل من عدم الوثوق بالبقاء غالباً إنما يصحّ في حق الذين تقدمت بهم السنّ وأشرفوا على الشيخوخة أوتلبّسوا بها، أما غيرهم وخاصّة الشباب وأهل القوة والغضاضة; فالغالب فيهم الوثوق بالبقاء واستمرار القدرة على الامتثال لسنين عديدة، إذن، فالغالب في النّاس هو الوثوق بالبقاء فيبطل ما فرعه على عدم الوثوق من الحكم العقلي بلزوم التعجيل في الامتثال.

ورابعاً : انّ الفوريّة بالمعنى المذكور لا تكون مخالفتها معصية بل تجرّياً على المعصية، فلا يترتب على مخالفتها أثر خاص بناءً على عدم العقاب على التجرّي.

   نعم، إذا ادّى التراخي في الامتثال إلى الفوت ثبت استحقاق العقاب لوقوع المخالفة العملية، ولكنه خارج عما نحن فيه.

   الثاني : الأحاديث المرويّة عن المعصومين(عليهم السلام) وهي كما يلي :

الأول : ما رواه الشيخ الطوسي بسند صحيح عن أبي عبدالله(عليه السلام) قال : آ« قال الله تعالى :(ولله على النّاس حجّ البيت من استطاع إليه سبيلاً) قال : هذه لمن كان عنده مال وصحّة، وإن كان سوّفه للتجارة فلا يسعه، وإن مات على ذلك فقد ترك شريعة من شرايع الاسلام إذا هو يجد ما يحجّ بهآ»45الحديث.

   ودلالة الحديث على وجوب الفور واضحة فإنّ قوله(عليه السلام) : آ«وإن كان سوّفه للتجارة فلا يسعهآ» يدلّ بوضوح على حرمة التسويف، ولا خصوصيّة للتجارة قطعاً وإنما ذكرت كمثال لما يدعو للتسويف في الغالب مما لا يكون عذراً مانعاً عن أداء فريضة الحج.

الثاني : ما رواه الشيخ أيضاً بسند موثق عن أبي عبدالله(عليه السلام)، قال : آ« إذا قدر الرجل على ما يحجّ به، ثمّ دفع ذلك وليس له شغل يعذره به فقد ترك شريعة من شرايع الإسلام آ»46.

وعبارة آ« ثم دفع ذلك آ» تشمل صورة التأخير بعد الاستطاعة فتدل الرواية على وجوب الفور في أداء فريضة الحج.

الثالث : ما رواه الكليني بسند موثق عن الحلبي عن أبي عبدالله(عليه السلام)، قال : آ« قلت له  : أرأيت الرجل التاجر ذا المال حين يسوّف الحج كلّ عام وليس يشغله عنه إلاّ التجارة أوالدين ؟ فقال : لا عذر له يسوّف الحج، إن مات وقد ترك الحج فقد ترك شريعة من شرايع الإسلام آ»47.

فإنّ قوله(عليه السلام) : آ« لا عذر له يسوّف الحج آ» يدلّ على حرمة تسويف الحج وهو تأخيره.

وهناك روايات أخرى في هذا المضمار، وفيما ذكرناه الكفاية.

497
0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:

آخر المقالات

الحرية في الإسلام.. مرتكزاتها ومعالمها
اليقين والقناعة والصبر والشکر
حب علي (ع) و بغضه
الأيام الفاطمية
برکة وجود علی علیه السلام
أن حدیثَهم ع صعب مستصعب
الحياء شعبة من شعب الايمان
زيارة أم البنين عليها السلام
دعاء الامام الصادق عليه السلام
دعاء وداع الامام الرضا عليه السلام

 
user comment