عربي
Thursday 21st of January 2021
503
0
نفر 0
0% این مطلب را پسندیده اند

الحجّ في نهج البلاغة -3

وروي: أنّ ابن أبي العوجاء تلميذ الحسن البصري انحرف عن التوحيد، فقيل له: تركت مذهب صاحبك ودخلت فيما لا أصل له ولا حقيقة، فقال: إنّ

صاحبي كان مخلطاً، كان يقول طوراً بالقدر وطوراً بالجبر، وما أعلمه اعتقد مذهباً دام عليه، فقدِم مكة متمرّداً وإنكاراً على من يحج، وكان يكره العلماءُ مجالسَتَهُ، لخبث لسانه وفساد ضميره، فأتى أبا عبد الله (عليه السلام)، فجلس إليه في جماعة من نظرائه، فقال: يا أبا عبد الله، إنّ المجالس بالأمانات، ولابدّ لكلّ مَن به سعال مِن أن يسعل، أفتأذن لي بالكلام؟ فقال: تكلّم.

فقال: إلى كم تدوسون بهذا البيدر، وتلوذون بهذا الحجر، وتعبدون هذا البيت المرفوع بالطوب والمدر، وتهرولون حوله هرولة البعير إذا نفر، إنّ مَن فكّر في هذا وقدّر علم أنّ هذا أسسه غير حكيم ولا ذي نظر، فقل، فإنّك رأس هذا الأمر وسنامه، وأبوك أُسّه وتمامه.

فقال (عليه السلام): آ«إنّ من أضلّه الله وأعمى قلبه، واستوثم الحقّ ولم يستعذ به، فصار الشيطان وليّه وربّه، يورده مناهل الهلكة ثمّ لا يصدره، وهذا البيت استعبد الله به خلقه، ليختبر طاعتهم في إتيانه، فحثّهم على تعظيمه وزيارته، وجعله محلّ أنبيائه وقبلةً للمصلّين إليه، فهو شعبة من رضوانه، وطريق يؤدّي إلى غفرانه، منصوب على استواء الكمال، ومجمع العظمة والجلال، خلقه الله قبل دحو الأرض بألفي عام، ...آ»(1).

*      قوله (عليه السلام): وَاخْتَارَ مِنْ خَلْقِهِ سُمَّاعاً أَجَابُوا إِلَيْهِ دَعْوَتَهُ.

السّماع جمع سامع ـ كسامر وسمّار ـ وهم الحاج في قوله تعالى: (وأذّن في الناس بالحجّ يأتوك رجالا وعلى كلّ ضامر يأتين من كلّ فجٍّ عميق)(2).

والضمير في قوله (عليه السلام): آ«أجابوا إليهآ» للبيت، وفي آ«دعوتهآ» لله تعالى، أي أجابوا ـ قاصدين إلى البيت ـ دعوتَه تعالى.

وروي عن الإمام الصادق (عليه السلام): آ«لمّا أُمر إبراهيم وإسماعيل (عليهما السلام) ببناء البيت،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الكافي 4 : 198 ح1.

(2) الحج : 27.

وتمّ بناؤه، قعد إبراهيم على ركن ثمّ نادى: هلمّ الحجّ، فلو نادى: هلمّوا إلى الحج، لم يحجّ إلاّ من كان يومئذ إنسياً مخلوقاً، ولكنّه نادى: هلمّ الحج، فلبّى الناس في أصلاب الرجال: لبّيك داعي الله، لبّيك داعي الله عزّ وجلّ، فمن لبّى عشراً يحجّ عشراً، ومَن لبّى خمساً يحجّ خمساً، ومن لبّى أكثر من ذلك، فبعدد ذلك، ومَن لبّى واحداً حجّ واحداً، ومَن لم يلبّ لم يحجّآ»(1).

*      قوله (عليه السلام): وَصَدَّقُوا كَلِمَتَهُ.

إشارة إلى مطابقة أفعالهم، لما جاءت به الأنبياء من كلام الله سبحانه، وعدم مخالفتهم وتكذيبهم لهم.

*      قوله (عليه السلام): وَوَقَفُوا مَوَاقِفَ أَنْبِيَائِهِ.

في كلامه هذا (عليه السلام) استدراج حسن للطباع اللطيفة المتشوقة إلى لقاء الله، وجذب لها إلى هذه العبادة، بذكر التشبيه بالأنبياء.

وإنّما شبّه مواقفهم بمواقف الأنبياء; لأنّ الأنبياء قد حجّوا بالبيت الحرام أيضاً، ووقفوا في تلك المواقف، فهي مواقف إبراهيم وإسماعيل وآدم والأنبياء ومحمد ـ صلوات الله عليهم ـ .

فروي عن أبي جعفر (عليه السلام): آ«كان طول سفينة نوح ... وطافت بالبيت، وسعت بين الصفا والمروة سبعة أشواء ثمّ استوت على الجوديآ»(2).

وروي: أنّ إبراهيم لمّا أذّن في الناس بالحج، حجّ هو وأهله وولده(3).

وروي عن أبي عبد الله (عليه السلام): آ«لمّا أفاض آدم من منى تلقّته الملائكة، فقالت: يا آدم، برّ حجّك، أما إنّا قد حججنا هذا البيت قبل أن تحجّه بألفي عامآ»(4).

وروي: سئل أبو عبدالله (عليه السلام) عن البيت: أكان يحجّ قبل أن يبعث النبي (صلى الله عليه وآله)؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 11 : 10 ح14115.

(2) الوسائل 11 : 8 ح14110.

(3) الوسائل 11 : 8 ح14110.

(4) الوسائل 11 : 9 ح14112.

قال: آ«نعم، وتصديقه في القرآن قول شعيب (عليه السلام) حين قال لموسى (عليه السلام) حيث تزوّج: (على أن تأجرني ثماني حجج)(1)، ولم يقل: ثماني سنين، وأنّ آدم ونوح (عليهما السلام)حجّا، وسليمان بن داود قد حجّ البيت بالجنّ والإنس والطير والريح، وحجّ موسى على جمل أحمر، يقول: لبيك لبيك، وأنّه كما قال الله: (إنّ أوّل بيت وضع للناس للّذي ببكّة مباركاً وهدًى للعالمين)(2)آ»(3).

وروي عن أبي عبد الله (عليه السلام): آ«مرّ موسى النبي (عليه السلام) بصفاح الروحاء على جمل ... وهو يقول: لبيك يا كريم لبيك. قال: ومرّ يونس بن متّى بصفاح الروحاء وهو يقول: لبيك كشاف الكرب العظام لبيك. قال: ومرّ عيسى بن مريم بصفاح الروحاء وهو يقول: لبيك عبدك ابن أمتك. ومرّ محمّد (صلى الله عليه وآله) بصفاح الروحاء وهو يقول: لبيك ذا المعارج لبيكآ»(4).

وروي عن أبي جعفر (عليه السلام): مرّ موسى بن عمران (عليه السلام) في سبعين نبياً على فجاج الروحاء ... يقول: لبيك عبدك ابن عبديكآ»(5).

*      قوله (عليه السلام): وَتَشَبَّهُوا بِمَلاَئِكَتِهِ الْمُطِيفِينَ بِعَرْشِهِ.

آ«الملائكة المطيفين بالعرشآ»: هم الكروبيّون، وهم أشراف الملائكة وعظماؤهم.

والمطيف هاهنا: بمعنى الطائف، والمطيف أيضاً: الملمّ النازل بقوم، وطاف بالبيت طوفاً: أي دار حوله، وحقيقة أطاف: أنّ المطيف، هو الذي يطيف نفسه كأنه فزعها لذلك، فهو بكلّيته مشتغل به من أفعال القلوب وأفعال الجوارح.

والتشبّه بالملائكة من طريق الأفعال التي هي عبادة الله تعالى، والتنزّه عن الرفث والفسوق والجدال وقضاء الشهوات في الإحرام، فمن أعرض عن قضاء الشهوات وهو مقبل على عبادة الله تشبّه بالملائكة، فإنّ الملائكة يسبّحون الليل

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) القصص : 27.

(2) آل عمران : 96.

(3) مستدرك الوسائل 8 : 9 ح8922.

(4) الوسائل 12 : 385 ح16573.

(5) الوسائل 12 : 385 ح16574.

والنهار لا يفترون ولا يقضون شهوة.

ويحتمل أن يكون التشبّه بالملائكة من حيث قال تعالى: (وترى الملائكة حافّين من حول العرش)(1)، وكذلك الحجاج حول الكعبة.

ويحتمل أن يكون التشبّه بالملائكة إشارة إلى أنّ البيت المعمور بإزاء الكعبة في السماء، وأنّ طواف الخلق بهذا البيت يشبه طواف الملائكة وإحداقهم بالبيت المعمور والعرش، فهم متشبّهون بالملائكة في الطواف من طريق التعبّد، والغاية أن يترقّى مَن أخذ العناية بيده من هذا الطواف إلى أن يصير من الطائفين بالعرش والبيت المعمور.

واعلم، أنّ الطواف المطلوب هو طواف القلب بحضرة الربوبية، وأنّ البيت مثال ظاهر في عالم الشهادة لتلك الحضرة التي هي عالم الغيب، كما أنّ الإنسان الظاهر في هذا العالم مثال للإنسان الباطن الذي لا يشاهد بالبصر وهو في عالم الغيب، وأنّ عالم الشهادة مرقاة ومدرج إلى عالم الغيب لمن فتح له باب الرحمة، وأنّ أولياء الله المقرّبين لمّا يطوفون حول بيت الله الحرام ناظرون في طوافهم الطواف حول البيت المعمور الذي هو بإزاء الكعبة، متشبّهون بطواف الملائكة حول البيت المعمور والعرش بحسب الإمكان، وعدّوا بأنّ مَن تشبّه بقوم فهو منهم، وكثيراً ما يزداد ذلك التشبّه إلى أن يصير المتشبّه في قوّة المتشبّه به.

وروي عن الإمام الرضا (عليه السلام): آ«علّة الطواف بالبيت: أنّ الله قال للملائكة: (إنّي جاعلٌ في الأرض خليفةً قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ...)(2)، فردّوا على الله، فندموا، فلاذوا بالعرش واستغفروا، فأحبّ الله أن يتعبّد بمثل ذلك العبادُ، فوضع في السماء الرابعة بيتاً بحذاء العرش يسمّى الضراح، ثمّ وضع في السماء الدنيا بيتاً يسمّى البيت المعمور بحذاء الضراح، ثمّ وضع البيت بحذاء البيت المعمور، ثمّ أمر آدم (عليه السلام) فطاف به فتاب عليه، وجرى

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

503
0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:

آخر المقالات

ظاهرة الدعاء والمناجاة في حياة الإمام زين العابدين ...
الحسين حلقة وصل بين المسيحيين والمسلمين
وصية الصادق ( ع ) لمواليه بتقوى الله
عهد النبي ( ص ) إلى علي ( ع )
لماذا هدم وسلب مرقد الامام الحسين (ع) في عيد الغدير؟
الأخلاق دلیل الشخصيّة
ما هو اسم الحسين عليه السلام
عدد صفوف الناس في القیامة و حملة العرش فيها
تاریخ التشیع
علم‌ الاءمام‌ الحسين‌(ع) بشهادته‌

 
user comment