عربي
Thursday 30th of June 2022
186
0
نفر 0

فرق الشيعة

الفصل الثالث : فرق الشيعة

من فرق الشيعة الكيسانية([555])، والممطورة([556])، والغلاة([557]) ليسوا من الشيعة بعد تكفيرهم من قبل أمير المؤمنين ([558]).

الكيسانية

قيل : ان كيسان مولى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) .

وقيل : هو المختار بن أبي عبيدة الثقفي، وهو الصحيح، وهم الذين يعتقدون بامامة محمد بن الحنفية بعد أمير المؤمنين(عليه السلام) وقيل لا بل بعد الحسن والحسين وكان كيسان يدعو الناس إليه وقد نسب إلى تلك الفرقة كذباً عقائد سخيفة في كتاب الملل والنحل([559]) .

والمعروف عن الشهرستاني مؤلف كتاب الملل والنحل تسننه المفرط وعداوته للشيعة وافتراءه عليها ودفاعه المستميت عن المنافقين .

قال أبو منصور عبدالقاهر بن طاهر البغدادي : والكيسانية يرجع محصلها إلى فرقتين : احداهما تزعم أن محمد بن الحنفية حي لم يمت، وهم على انتظاره ويزعمون أنه المهدي المنتظر، والفرقة الثانية منهم يقرون بامامته في وقته وبموته وينقلون الامامة بعد موته إلى غيره ويختلفون بعد ذلك في المنقول إليه([560]) .

وكان السيد الحميري أيام عدم استبصاره يذهب مسلك الكيسانية، وإن رجع عنه واستبصر، وقد قال في ذلك الزمان أشعاره التالية :

ألا إن الائمة من قريش *** ولاة الحق أربعا سواء

علي والثلاثة من بنيه *** هم الاسباط ليس بهم خفاء([561])

ثم إن الكيسانية تفرقوا إلى هاشمية، إلى بيانية، وإلى رزاميخ، ولا حاجة إلى البحث عن عقائدهم ومن أراد فليراجع إلى محالها([562]) .

الزيدية

وهم أتباع زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب(عليه السلام)عدلوا عن إمامة الامام الباقر(عليه السلام) إلى إمامة أخيه «زيد» وهم ساقوا الامامة في أولاد فاطمة سلام الله عليها .

ولم يجوزوا ثبوت الامامة في غيرهم ([563])، إلا أنهم جوَّزوا أن يكون كل فاطمي عالم شجاع سخي خرج بالامامة، اماما واجب الطاعة سواء كان من أولاد الحسن أو من أولاد الحسين(عليهما السلام) .

 ولما قتل زيد بن علي وصلب سنة 121، قام بالامامة بعده يحيى بن زيد ومضى إلى خراسان واجتمعت عليه جماعة كثيرة، وقد وصل إليه الخبر من الصادق جعفر بن محمد(عليهما السلام) بأنه يقتل كما قتل أبوه ويصلب كما صلب أبوه، فجرى عليه الامر كما اخبر في سنة 126، وقد فوَّض الامر بعده إلى محمد وإبراهيم اللذين خرجا بالمدينة، ومضى إبراهيم إلى البصرة واجتمع الناس عليه وقُتل أيضا([564]) .

فزيد بن علي قُتل بكناسة الكوفة، قتله هشام بن عبد الملك، ويحيى ابن زيد قُتل بجوزجان خراسان، قتله أميرها، ومحمد الامام قُتل بالمدينة، قتله عيسى بن ماهان، وإبراهيم الامام قُتل بالبصرة أمر بقتله المنصور .

والزيدية أصناف ثلاثة : الجارودية، والسليمانية، والبترية . والصالحية منهم والبترية على مذهب واحد .

وكان ابو حنيفة النعمان أحد أتباع زيد بن علي فضرب وسجن بسبب ذلك .

الجارودية

أصحاب أبي الجارود زياد بن المنذر، وقد نقل عنهم الشهرستاني بأنهم زعموا أن النبي نص على علي بالوصف دون التسمية، وقد خالفوا في هذه المقالة إمامهم زيد بن علي، فإنه لم يعتقد هذا الاعتقاد وقد وردت في ذم أبي الجارود روايات في رجال الكشي([565]) .

قال النجاشي : «زياد بن المنذر أبو الجارود الهمداني الخارفي . . كان من أصحاب أبي جعفر وروى عن أبي عبد الله(عليهما السلام) وتغير لما خرج زيد رضي الله عنه إلى أن قال :

له تفسير القرآن، رواه عن أبي جعفر(عليه السلام)»([566]) وتفسيره هذا هو الذي بثه تلميذ القمي في تفسيره، والرجل انحرف عن إمامة أبي جعفر بعد خروج زيد أخيه، وأسس مذهب الجارودية .

السليمانية

وهم أصحاب سليمان بن جرير، وكان يقول : إن الامامة شورى في ما بين الخلق، ويصح أن تنعقد بعقد رجلين من خيار المسلمين، وأنها تصح في المفضول مع وجود الافضل، وقالوا إن الامة أخطأت في البيعة لهما (الشيخين) مع وجود علي (عليه السلام)) عنه خطأ لا يبلغ درجة الفسق، وذلك الخطأ خطأ اجتهادي، غير أنه طعن في عثمان للاحداث التي أحدثها وكفره بذلك([567]).

الصالحية والبترية

الصالحية، أصحاب الحسن بن صالح بن حي، والبترية، أصحاب كثير، وهما متفقان في المذهب وقولهم في الامامة كقول السليمانية، إلا أنهم توقفوا في أمر عثمان أهو مؤمن أم كافر([568]) .

قال عبدالقاهر بن طاهر البغدادي : «فأما الزيدية فمعظمها ثلاث فرق وهي : الجارودية والسليمانية وقد يقال الجريرية أيضا، والبترية، وهذه الفرق الثلاث يجمعها القول بامامة زيد بن علي بن الحسين في أيام خروجه، وكان ذلك في زمن هشام بن عبد الملك»([569]) .

ثم إن النوبختي مؤلف «فرق الشيعة» وهو من أعلام القرن الثالث ذكر فرق الزيدية في كلام مبسوط .

الناووسية

وهم الذين قالوا إن جعفر بن محمد(عليهما السلام) حي لم يمت ولا يموت حتى يظهر ويلي امور الناس، وأنه هو المهدي(عليه السلام) وزعموا أنهم رووا عنه أنه قال :

«إن رأيتم رأسي قد أهوى عليكم من جبل فلا تصدوقه، فإني أنا صاحبكم».

وأنه قال لهم : «إن جاءكم من يخبركم عني أنه غسلني وكفنني فلا تصدقوه، فإني صاحبكم صاحب السيف» وهذه الفرقة تسمى الناووسية، وسميت بذلك لرئيس لهم من أهل البصرة يقال له فلان بن فلان الناووس([570]) .

وقال عبدالقاهر : «وهم أتباع رجل من أهل البصرة كان ينتسب إلى (ناووس) بها وهم يسوقون الامامة إلى جعفر الصادق بنص الباقر عليه وأنه المهدي المنتظر([571]) .

وقال الشهرستاني قريبا منه ; غير أنه قال : «هم أتباع رجل يقال له ناووس»([572]).

الاسماعيلية

هم طائفة يقولون إن الامام بعد جعفر الصادق(عليه السلام) هو ابنه إسماعيل، إلا أنهم اختلفوا في موته في حال حياة أبيه، فمنهم من قال :

لم يمت إلا أنه أظهر موته تقية من خلفاء بني العباس، ومنهم من قال : موته صحيح، والنص لا يرجع قهقري، والفائدة في النص بقاء الامامة في أولاد المنصوص عليه دون غيرهم، فالامام بعد إسماعيل هو محمد بن إسماعيل، وهؤلاء يقال لهم المباركية([573]) .

ثم منهم من وقف على محمد بن إسماعيل وقال برجعته بعد غيبته .

ومنهم من ساق الامامة في المستورين منهم، ثم في الظاهرين القائمين من بعدهم وهم الباطنية([574]) .

قال عبدالقاهر البغدادي : «إن الاسماعيلية ساقوا الامامة إلى جعفر وزعموا أن الامام بعده إسماعيل وافترق هؤلاء فرقتين :

فرقة منتظرة لاسماعيل بن جعفر مع اتفاق أصحاب التواريخ على موت إسماعيل في حياة أبيه  .

وفرقة قالت : كان الامام بعد جعفر، سبطه محمد بن إسماعيل بن جعفر، حيث إن جعفرا نصب ابنه إسماعيل للامامة بعده، فلما مات إسماعيل في حياة أبيه علمنا أنه إنما نصب ابنه إسماعيل، للدلالة على إمامة ابنه محمد بن اسماعيل وإلى هذا القول مالت الاسماعيلية من الباطنية»([575]) .

قال النوبختي : «فرقة زعمت أن الامام بعد جعفر بن محمد، ابنه إسماعيل بن جعفر وأنكرت موت اسماعيل في حياة أبيه، وقالوا :

كان ذلك على جهة التلبيس من أبيه على الناس، لانه خاف فغيبه عنهم، وزعموا أن إسماعيل لا يموت حتى يملك الارض ويقوم بأمر الناس، وأنه هو القائم لان أباه أشار إليه بالامامة بعده، وقلدهم ذلك له وأخبرهم أنه صاحبه، والامام لا يقول إلا الحق، فلما ظهر موته علمنا أنه قد صدق وأنه القائم وأنه لم يمت وهذه الفرقة هي الاسماعيلية الخالصة»([576]) .

وفي الختام نلفت نظر القارئ إلى أن الامام حسب عقيدة الشيعة الامامية لم يقل بامامة إسماعيل قط، وإنما الناس كانوا يزعمون ذلك لكبره وما تسالموا عليه من أن الامر في الاكبر ما لم يكن به عاهة([577]) .

وقتل حكومات العامة المستمر لرجالات الشيعة المخلصين ودعمهم الطالحين أوجدوا المذاهب المنحرفة عندهم .

186
0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:
لینک کوتاه

آخر المقالات

نهج البلاغة وسدّ طريق الإنكار(قضية فدك)
مناظرة هشام مع أبي عبيدة المعتزلي
الواقفية
ارتباط قضية المهدي (عليه السّلام) بنهاية حركة ...
أي لو أخبر حذيفة بأسماء المنافقين الأحياء منهم ...
خروج مسلم بن عقيل (عليه السلام) إلى الكوفة
حول تغلغل التشيع في ايران .
ثقات الإسلام
التشيع العقيدي .
عدم جواز تكفير من سبّ الصحابة

 
user comment