عربي
Thursday 20th of January 2022
1025
0
نفر 0

تعدد الزوجات وعوامله

تعدد الزوجات وعوامله

کان فی کربلاء شابّة مطلقة جمیلة اسمها ضیاء السلطنة ابنة السید فتح علی شاه، وقد جاءت إلى العراق بعد أن طّلّقت فی إیران فحبّذت البقاء فی کربلاء وعند سماعها بتقوى السید إبراهیم القزوینی أرسلت إلیه من یخبره بأنها تسکن لوحدها ولا قیّم علیها وهی ثریة....
یدور البحث فی هذا المقال حول تعدد الزوجات وعوامله وأسبابه وهو بحث أخلاقی صِرْف، ولیس فقهیاً ولا اجتماعیاً ولا غیرهما.
إن الزواج الذی یحدث بعد الزواج الأول یقسم إلى عدّة أقسام:

1 ـ الزواج الضروری
وهو الزواج الذی یحدث بمقتضى الضرورة بسبب مرض الزوجة الأولى، أو بسبب عدم تمکنها من إرضاء غریزة الرجل الجنسیة، أو عدم تمکنها من القیام بأعمال المنزل، لذا یضطر الرجل إلى انتخاب زوجة ثانیة، ویعتبر هذا الزواج ضروریاً بلحاظ الأحکام الإسلامیة المهمّة.
إن النصارى لا یتمتعون بمثل هذا الزواج، وهذا ما یبعث على المشاکل والمصاعب، لذا قد یضطر رهبانهم إلى وضع قوانین قذرة فی هذا المجال للخلاص من تلک الأزمة.إن هذا القسم من الزواج الضروری نادر جداً، ویحدث فی أغلب الأحیان عندما تکون الزوجة غیر ولود، مع وجود رغبة من الزوج فی الأطفال، لذ تقتضی الضرورة أن یتزوج الرجل ثانیةً.
وفی هذه الحالات ـ أعنی الحالات الضروریة ـ أنصح الزوجات بضرورة الإقدام بأنفسهن على انتخاب الزوجة الثانیة لأزواجهن، حیث یمکن أن تجد المرأة زوجةً تتناسب روحیاً معها، وتنسجم أخلاقیاً مع زوجها الذی یرى فی زواجه الثانی ضرورة ملحّة.

2 ـ الزواج الترفی
القسم الثانی، وهو الزواج الترفی، فقد یظنّ الرجل أن الزوجة الثانیة لها طعم ولذة خاصة غیر التی رآها من الأولى، وهکذا رجل قد یتزوج الثالثة والرابعة، ولو تمکن من کافة النساء لفعل مثلما فعل حکام بنی العباس وبنی أمیة حیث کان الواحد منهم یمتلک بیوتاً للحریم.
إن هکذا زواج یشوبه الترف والهوس خطر جداً على حیاة المجتمعات، کون الرجل فی یتدنّى أخلاقیاً لأن المسألة لا تعدو أن یکون بحثاً محضاً عن لذة جدیدة تخبو بعد أول لقاء من مراسم الزواج، وهذا ما یسوق الإنسان إلى وادٍ خطیر ومظلم.
إن الغریزة الجنسیة تتشابه مع باقی الغرائز فی الحاجة إلى الإرواء، ولکنها تختص بمیزة تزداد فیها على بقیة الغرائز، وهی أنها لا تقف عند حد معین، أی أنها لا یمکن أن تصل إلى حال الشبع، فالسلطة وحب التسلط یمکن أن یشبع منها البشر، وکذا حب المال، وحب الطعام وما إلى ذلک، وهذا ما لا یُرى فی الغریزة الجنسیة، إذ أن الفرد الذی یسعى وراء الجنس ترفاً، لن یتأتى له إرضاء غریزته حتى لو تسلّط على کل نساء الکرة الأرضیة، وعندها سیحاول أن یبحث عن کرة أخرى علّه یُرضی طلبات تلک الغریزة فیها؟!.جاء فی الخبر، لو کان لأحدهم بحرٌ من ذهب، وآخر من فضة لما ارتوى ولطلب بحاراً أخرى، والغریزة الجنسیة تفوق على مسألة اقتناء الذهب والفضة، وإذا ما وصل الإنسان إلى مثل هذه الحالة فلیقرأ على نفسه السلام، وهذا ما أخبرنا به التاریخ، إذ قرأنا فیه أن حکام بنی العباس وبنی أمیة وبعض من سلاطین إیران کانوا یمتلکون بیوتاً یجمعون فیها الحریم، ویجرون بالرغم من ذلک وراء نساء آخرین.
إن علماء النفس ینعتون مثل هذه الأرواح، بالأرواح الظامئة أو المتعطشة، ویرجعون السبب فی ذلک الظمأ إلى العیون التی لا تشبعها إلا حفنة من التراب، فالعین الملاحقة لنساء العالمین لا یمکن أن تهدأ وتسکن، إلاَّ إذا فُقئت، أو کان صاحبها ملتزماً.
فإذا ما کانت المرأة تدور بعینها هنا وهناک، وتتطلع فی وجوه الرجال کالذی ضیّع ولده الوحید، تخرج من قالب العفّة وهو ما یبعث على العطش الجنسی والعیاذ بالله.
والرجل الذی یمتلک زوجة حسناء فی مقتبل العمر، ولا یسیطر على عینیه، سیبحث عن ثانیة، وثالثة، ورابعة، ولا یصل إلى حالة الری بسبب عینه التی تدور هنا وهناک بدون رادع ولا وازع، وإذا لم یمنع المرء هذه العیون عن النظر إلى هذه وتلک، سیصبح مثل هارون الرشید الذی کان یمتلک بیوتاً للحریم ویبحث عن الحسن والجمال فی نساء الآخرین.
فکان الواحد منهم ـ على سبیل الفرض ـ یمتلک 100 امرأة لا یصل إلى بعضهن فی العام الواحد مرة واحدة، لکنه کان یجری وراء الفتیات والنساء الجمیلات حتى لو کن تحت رجال آخرین.
إن علماء النفس ینعتون مثل هذه الأرواح، بالأرواح الظامئة أو المتعطشة، ویرجعون السبب فی ذلک الظمأ إلى العیون التی لا تشبعها إلا حفنة من التراب، فالعین الملاحقة لنساء العالمین لا یمکن أن تهدأ وتسکن، إلاَّ إذا فُقئت، أو کان صاحبها ملتزماً.
إن الوضع الخطیر الذی ینتج عن مثل هذه الحالات یؤدی فی الغالب إلى انحطاط وتسافل المجتمعات، مما یبعث على بروز الجرائم فی تلک المجتمعات، جرّاء عدم التزام بعض النساء بالحجاب والستر.جاء فی الخبر، لو کان لأحدهم بحرٌ من ذهب، وآخر من فضة لما ارتوى ولطلب بحاراً أخرى، والغریزة الجنسیة تفوق على مسألة اقتناء الذهب والفضة، وإذا ما وصل الإنسان إلى مثل هذه الحالة فلیقرأ على نفسه السلام، وهذا ما أخبرنا به التاریخ، إذ قرأنا فیه أن حکام بنی العباس وبنی أمیة وبعض من سلاطین إیران کانوا یمتلکون بیوتاً یجمعون فیها الحریم، ویجرون بالرغم من ذلک وراء نساء آخرین.
نقل لنا أحد العلماء الأجلاّء حکایة تبعث على الدهشة والتعجب، وتدلل على أن الأفراد المتخلّقین بالخلق الإسلامی، لا یجیزون لأنفسهم الولوغ فی المشتهیات والرغبات التی تجرّ الإنسان إلى مطبّات تقلل أو تنقص من مقاماتهم السامیة.
والحکایة تقول: کان أحد مراجع النجف الأشرف یعیش فی مدینة کربلاء المقدسة، وکان معروفاً بورعه وتقواه وأخلاقه التی ینبغی أن یقتدی بها کل إنسان عاقل، إنه المرحوم السید إبراهیم القزوینی رحمة الله تعالى علیه.
وکان فی المدینة ذاتها شابّة مطلقة جمیلة اسمها ضیاء السلطنة ابنة السید فتح علی شاه، وقد جاءت إلى العراق بعد أن طّلّقت فی إیران فحبّذت البقاء فی کربلاء، وعند سماعها بتقوى ذلک العالم أرسلت إلیه من یخبره بأنها تسکن لوحدها ولا قیّم علیها لذا ترجو منه أن یتزوجها کی تستظلّ بظلّه الشریف، فأرسل إلیها الجواب أنه لا یتناسب شأنه وعمره مع شأنها وعمرها، وأنه لیس بکفىءٍ لها کونه شیخاً مسناً وهی شابة فی مقتبل العمر، وأنه طالب علم، وهی من أبناء الذوات، وهو فقیر وهی ثریة.
وفی الیوم التالی جاءه من یخبره بأنها تفتخر لو تضحی زوجته، وتفتخر أن نستظلّ بظلّه الشریف، وأنها لا تطلب منه مالاً ولا أثاثاً، بل وستدیرُ بیته الأول.وعندها رأى السید إبراهیم القزوینی بأن تلک الشابة لا نیّة لها بترکه فأجابها: السلام على ضیاء السلطنة وبعد، إننی متزوج منذ "40" سنة، وأن ظروف الوفاء لا تقتضی بأن أتزوج على امرأة خدمتنی، واحتضنت أولادی وعاشت معی فی الغربة سنین طوال، وتحملت المشقة من أجلی لذا، لن أتزوج علیها ما حییت والسلام.
إن هذه الحکایة قد لا یتقبلها البعض، بل قد یراها من الصعب المستصعب، ولکنها حکایة واقعیة تتطلب الوقوف عندها باحترام وتقدیر.
وبناءً على ذلک، فمن راد أن یتزوج ثانیة من أجل اکتساب الأجر والثواب، فما علیه إلاّ إخراج المبلغ الذی یرید التزوج به، لیزوّج شاباً وشابةً ویتکفّل معیشتهما، لأننی أعتقد أن ثوابه أکثر من ذلک الثواب الذی قد یحصل علیه من زواجه الترفی الثانی.
قال الإمام الباقر محمد بن علی علیه السلام:
"لأن أعول أهل بیت من المسلمین، وأشبع جوعتهم وأکسو عُریهم، وأکفُّ وجوههم عن الناس، أحبّ إلی من أن أحجّ حجّة وحجّة حتى انتهى إلى عشرة.."(1).

3- الزواج المعقّد
أما القسم الثالث من الزواج فهو الزواج المعقّد، فهل تعلم کیفیة حدوث مثل هذا الزواج؟.
إن لکل إنسان رغبات، قد تُرضی حیناً، وقد لا تُرضی حیناً آخر، وإن الرغبات غیر المرضیة تنتقل من ضمیر الشعور إلى ضمیر اللاشعور، أی عندما یعجز ضمیر الشعور عن إرضاء رغبة معینة، وتمر الأیام على تلک الرغبة بدون إرضاء، تنسى تلک الرغبة لکنها فی الوقت ذاته تنتقل من ضمیر الشعور إلى ضمیر اللاشعور بشکل عُقدة تتفاقم یوماً بعد یوم حتى تبلغ الزمن الذی تنفجر فیه بشکل خطیر، ویقول علماء النفس إن الرجل أو المرأة قد یصبحان من کبار الجناة حینما تنفجر هذه العقدة، خصوصاً إذا بلغ الفرد مقاماً علمیاً أو دنیویاً، وعندها یتمکن ذلک الفرد من إخلاء عقدته بسهولة لیحرق الأخضر والیابس، مثلما فعلت ذلک المذاهب الصهیونیة القائمة إلى یومنا هذا.قد تتقاعس إحدى النساء بوظائفها البیتیة، فبدل أن تستقبل زوجها القادم متعباً من عمله بابتسامة تراها تستقبله ـ على سبیل المثال ـ بهیئةٍ غاضبة، وفی الیوم الثانی یسمعُ منها زوجها مقولة متدنیّة من مثل: أمات الله أبناءک الذین ما فتئوا یؤذوننی، لقد مللتهم حتى وصل بی الأمر إلى تمنّی موتهم والخلاص من شرّهم، وفی الیوم الثالث تصرّ على شراء ملابس ثمینة فی الوقت الذی لا یمتلک زوجها إلا مقداراً من المال لا یوصلهم على آخر الشهر، وفی الیوم الرابع تفتعل حادثة أخرى، وهکذا على مرور الزمن تنمو فی ضمیر الرجل عقدة جرّاء رؤیة زوجته وأبنائه، وبعد فترة یکون فیها الرجل قد نسی کلام امرأته، ـ لکن ضمیر اللاشعور لم ینس ذلک ـ، تبرز حالة البحث عمّن یرفع عنه ذلک الحیف، فینبّه ضمیر اللاشعور ضمیر الشعور إلى أن الحل موجود وهو: انتخاب زوجة ثانیة، فیتزوج الرجل ظانًّا بأنه سیتمکن من إرضاء رغباته المکبوتة، ولکنه یفاجأ بأن الثانیة لا تفرق عن الأولى کثیراً، وإن الشفرة العالقة فی روحه لم تتمکن الزوجة الثانیة من إخراجها، فیتزوج الثالثة علّها تستطیع إخراج تلک الشفرة من روحه التی لا زالت تئن من الألم، ولکن هیهات، فالثالثة أیضاً، لم تتمکن من فعل شیءٍ له، وعندها یضحى رویداً رویداً من الرجال البصّاصین، الباحثین عن شیء ضائع فی وجوه وابدان النساء، ـ والعیاذ بالله ـ لیصل به الأمر إلى أفعال وأعمال مخالفة للعفّة ـ وهذه المسألة خارج بحثنا ـ.
عندما نسأل إحدى النساء عن سبب تعدد الزوجات تلک، وعن سبب بروز عقدة الزواج! ینبغی لها ان تجیب بأنها هی السبب الأساس فی بروز تلک الظاهرة، کونها لم ترضِ رغبات زوجها بشکل یستند إلى العقل والشرع.
قال الإمام الصادق جعفر بن محمد(علیه السلام):
"ملعونة ملعونة امرأة تؤذی زوجها وتغمّه، وسعیدة سعیدة امرأة تکرم زوجها ولا تؤذیه وتطیعه فی جمیع أحواله"(2).إن تعدد الزوجات الضروری قلیل جداً، فما هو إذن کثیرة؟ ومن هو الذی یأتی بزوجة ثانیة لزوجته الأولى؟ إن الذی یأتی بالثانیة هو عمل المرأة الوضیع، وعدم فهمها واتعاظها، وتقصیرها وسذاجتها!.
کان فی زمان النبیّ الأکرم(صلی الله علیه وآله وسلم)امرأة تدعى أم سلیم، وهی من الأنصار، وکان زوجها عاملاً متدیناً ملتزماً بالشرع الإسلامی الحنیف، حاله کحال زوجته الملتزمة المنسجمة معه، رزقهما الله تعالى غلاماً داهمه المرض بعد مرور سنتین أو ثلاث على ولادته.
وفی أحد الأیام وحینما خرج الزوج إلى عمله، توفّی ابنه فبکت أم سلیم لوفاة ابنها الوحید کثیراً، ثم جلست تفکر بما ستقوله لزوجها الذی سیعود إلیها بعد ساعة؟ هل تستقبل زوجها بخبر وفاة ابنه، وهو متعّبٌ من أجل رفعة منزلهما وابنهما؟ أم ماذا تفعل؟.
أخفت أم سلیم ابنها فی مکان لا یقع تحت نظر زوجها، ثم تزیّنت وتهیأت له، وحینما طرق زوجها الباب فتحته له وتبسمت فی وجهه کعادتها، وحینها سأل الوالد عن ولده فقالت: الحمد لله لقد تحسن حاله، وهی صادقة لأن الأطفال الذین یموتون یسقون لبناّ من شجرة طوبى.
جلس الزوجان یتحدث أحدهما للآخر، فضحکا، وتداعبا حتى بلغ وقت العشاء، فعرضت أم سلیم نفسها علیه، لیقوما جمیعاً قبل أذان الصبح للغسل والصلاة.
وعند الأذان وحینما کان أبو سلیم یتهیأ للذهاب إلى المسجد للصلاة خلف رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)قالت له زوجه ـ وهنا مربط الفرس ـ: إذا ائتمنک أحد على شیء، ثم جاء بعد مدة یرید أمانته، ماذا تفعل؟ هل تمتنع عن ردّها؟ أم تسلّمها إلیه؟ فأجاب: إن الخیانة من کبائر الذنوب، بل أردها له متى ما طلبها!.
فقالت: إذا کان الأمر هکذا، فهل تذکر أمانة الباری تعالت أسماؤه قبل ثلاثة سنوات، إنه استردها بالأمس وهو العظیم الرحیم، یا أبا سلیم إن ابنک قد مات، وما علیک الیوم إلا أن تخبر أصحابک لیأتوا معک إلى دفنه فاذهب إلى صلاتک خلف الرسول الأکرم(صلی الله علیه وآله وسلم)، ولا تنس هذا الأمر! فقال: الحمد لله رب العالمین.إننی لا أعلم السبب فی حمده لله، ومهما کان السبب فالأمر یقتضی ذلک ولکن من الأفضل أن نقول إنه حمد الله تعالى على إعطائه هکذا زوجة مؤمنة وعاقلة.
أیها السیدات والسادة، یا من تؤمنون بما جاء فی کتاب الله المجید إن الباری تعالى یقول: (والذین جاهدوا فینا لنهدیّنهم سبلنا) (3).
فالعامل فی سبیل الله تعالى یهدیه الله إلى سبل النجاة، ولقد بلغ ذلک الرجل وامرأته بصبرهما وجهادهما أسمى المقامات، ویقال إن أبا سلیم وحین وصوله إلى المسجد وجد الرسول الأکرم(صلی الله علیه وآله وسلم)بانتظاره لیبشره بحمل زوجته فی اللیلة الماضیة، وإن الله سیمنحه غلاماً نابغة یتحدث عنه العلماء والأصفیاء والأولیاء، وأن الباری تعالت أسماؤه أخذ الغلام الأول لیمنحه أفضل منه.
وعلیه لا بُدّ من أن أسأل النساء وأقول: لو کانت إحداکن مثل أم سلیم هل یتأتى لزوجها أن یتزوج علیها؟.
کلا، لن یفعل ذلک، وأنتن تعرفن هذا الأمر جیداً، لذا فالمقصرات أنتن لا غیرکن! أنتن، یا من تجلسن صباحاً عند باب الدار لتأکلن لحوم المیتة، ویا من توزعن الابتسامات على الرائح والغادی، وعند الظهر وحینما یأتی الزوج، لا یرى فی المنزل إلا القذارة، والبعثرة فتحدثه نفسه بالإتیان بامرأة قد تکون نظیفة ومرتّبة، تعرف کیف تدیر المنزل، وکیف تهتم بالأولاد، وعلى حد قول العامة ـ ضربت برأسه ـ وعندها سیشتری لک ولنفسه مشکلة عویصة یصعب حلّها، وحینها ستئنین وتقولین:
إن من حیکت سجّادة حظّه بخیوط سوداء لا یمکن أن تبیّض بماء زمزم والکوثر .
أیتها السیدة! من هو الذی حاک سجادة بختک بخیوط سوداء؟ إنه کان أبیض وأنت التی صیرتیه أسود، وإذا ما کانت سجادتک قد حیکت بخیوط سوداء فما علیک أنت إلاَّ أن تبیضیها بأخلاقک، وبنظافتک، وبأدبک، وبإدارة منزلک وفق العرف والشرع.أیتها السیدة! علیک أن تکونی ربّة بیت جیدة، وأن تهتمّی بالأولاد تربیةً ونظافةً، ولا تجعلی زوجک یتجه إلى الزواج ثانیةً بتقصیر منک أو قصور فتخلقی بذلک لهذا المسکین عقدة حقیرة تنعکس إفرازاتها السلبیة علیک وعلى الزوجة الجدیدة التی یمکن أن یبحث عنها إذا ما استسهلت الصغار الکبار.

الطلاق
لقد عرّف الإسلام الحنیف الطلاق على أنه أبغض الحلال إلى الله حین قال رسول الله صلى الله علیه وآله:
"ما أحلّ الله شیئاً أبغض إلیه من الطلاق"(4).
وهذا خلاف المسیحیة التی لا یوجد فیها طلاق أصلاً، ولکنهم ومن خلال استخدام الحیّل القذرة ـ وهنا لیس محل طرحها ـ یقومون بعملیات الطلاق، وإن حالات الطلاق بینهم تتفاقم یومیاً بشکل عجیب حتى أضحى هذا الأمر حاکماً الیوم فی دنیا الغرب.
وفی إیران، لو تأتى لنا مطالعة إحصائیات الطلاق لرأینا ازدیادها یوماً بعد یوم، وعلى سبیل الفرض، رغم أن المسؤولین یخالفون عملیات الطلاق، نرى أن هذا الأمر أضحى الیوم رائجاً فی أوساطنا الإسلامیة، بالرغم من تلک المخالفة.
إن إحدى المصائب الکبرى التی ترى واضحة جلیّة فی إیران الثوریة فی وقتنا الحاضر هی: کثرة الطلاق مع شدة التضییق على هذه المصیبة من خلال التبصرات والنصائح التی یتفضل بها العلماء والمثقفون فی وسائل الإعلام المرئی والمسموع، ولکننا ـ وکأنما لا یوجد تأثیر ملموس لتلک النصائح ـ نرى ازدیاد وتفاقم حالات الطلاق بشکل یبعث على الدهشة، فما السبب فی ذلک؟.
إن إحدى أسباب الخوض فی هذا البحث الذی أسمیته الأخلاق البیتیة هو المساهمة فی الحؤول دون تزاید حالات الطلاق، وقد نوفق بنسبة واحد فی الألف لمنع استمراریة ابغض حلال فی الإسلام، لذ فإن بحثنا هذا یدور حول سبب استشراء هذا الأمر، وکما قسّم الزواج إلى ثلاثة أقسام، یقسّم الطلاق إلى ثلاثة أقسام أیضاً:

أقسام الطلاق:

1 ـ الطلاق الضروری
بما أن قوانین الإسلام شاملة، ولم تدع مفصلاً حیاتیاً إلاّ وطرقته لذا یکون الطلاق هو أحد القوانین المشمولة بالنظام الإسلامی المتکامل، وبالرغم من کراهیة الطلاق فی الإسلام، یُعتبر وجوده ضروریاً فی الحالات التی تستوجب ذلک.
إن مثل الطلاق الضروری کمثل الید التی أصابها السرطان، والتی یجب أن تقطع حتى لا یسری المرض إلى بقیة أجزاء الجسم، وقد یکون صاحب الید ممتعضاً لقطع یده، لکنه فی الوقت ذاته مقتنع بذلک القطع، بل ویقدم المال للطبیب الذی قطعها ویشکره على فعله ذاک.
إن الطلاق الضروری یجری عندما لا یحصل توافق أخلاقی بین الرجل والمرأة بعد طرق جمیع أبواب التضحیة والإیثار والعفو وکلّ ما یمنع حدوثه من مساعٍ وتدابیر خاصة اعتمدها الإسلام للإبقاء على الحیاة العائلیة.
فحینما یبتلى مؤمن ـ والعیاذ بالله ـ بامرأة غیر عفیفة، أو تبتلى امرأة خیّرة بزوج وضیع ویصل الأمر إلى طریق مسدود. ماذا یمکن أن یکون الحلّ؟.
لا حلّ هنا سوى الطلاق، وفصل هذه الوصلة غیر المنسجمة عن بعضها البعض لذا یکون الطلاق فی مثل هذه الحالات ضروریاً وحسناً بنظر الإسلام والمجتمع.
لقد أقرّ العالم المسیحی ولمّرات عدیدة بأن قانون الطلاق الموجود فی النظام الإسلامی ـ بالطبع مع وجود الموانع الکثیرة ـ قانون جیّد، ولو لم یکن قانون الطلاق موجوداً فی النظام الإسلام لعدّ الإسلام ناقصاً.
إن الترکیبة الطبیعیة للزواج والتی بنى الإسلام قوانیه على أساسها وهی أن تغدو المرأة محترمة ومحبوبة داخل المنظومة العائلیة، فإذا ما حدث ما یؤدی إلى نزول المرأة عن هذا المقام وانطفأت شعلة حب الرجل لها، وأصبح زوجُها غیر راغب فیها، فقد هدم الصرح والرکن الأساس للعائلة.
إن الإسلام ینظر إلى مثل هذا الوضع نظرة أسى وأسف، لکنه حین یشاهد انهیار الأساس الطبیعی لهذا الزواج لا یسعه أن یفرض بقاءه من الناحیة القانونیة.إن الطلاق الضروری قلیل، وقلیل جداً، وهو أقل من 1% من مجمل الطلاقات التی تحصل فی إیران سنویاً، وقد لا تصل مثل هذه الطلاقات إلى 100 حالة سنویاً.
وإذا ما راینا ازدیاد الطلاق وتفاقمه فی إیران فهو لأسباب أخرى غیر ضروریة.

2 ـ الطلاق الترفی
إن الطلاق الترفی یشبه إلى حدّ ما الزواج الترفی الذی تعرّضنا له سابقاً، وفی الطلاق الترفی یکون الرجل عاشقاً لإحدى النساء، أو من الذین یبحثون عن شیء جدید یلبّی رغبات فیهم غیر طبیعیة، لذا تراه یطلق زوجته التی حملت منه عدة مرات لیتزوج أخرى معجبٌ بطریقة کلامها، والانکى من ذلک حینما تکون هذه الحالة عند المرأة.
فالمرأة التی عشقت شخصاً آخر غیر زوجها، نتیجة لعدم التزامها العرفی والشرعی، تحاول جاهدةً أن تطلب الطلاق بعد تبریرها له بشتى الوسائل لکی تلتحق بمعشوقها الذی هو الآخر یعدو أن یکون وضعیاً وسافلاً، ومثل هذه الزیجات قلیلٌ جداً فی مدینة قم وکثیرٌ من بین الأفراد المنحرفین والغوغائیین.
وهنا لا بدّ من طرح سؤال مهم وأوجهه بالخصوص إلى النساء إذ ینبغی لهن أن یحکّمن ضمائرهن فی الجواب، وهو:
ما هو منبع الطلاق الترفی أو الطلاق الاعتباطی والعشقی؟.
وأجیب على هذا السؤال بالقول: إنه یحدث نتیجة اختلاط الرجال مع النساء، ومن التطلّع فی الوجوه، أو من الأحادیث غیر الضروریة التی تتم بین الرجل والمرأة، وأقول أکثر من ذلک إنه ینتج بسبب التبرّج أو السفور.
فالمرأة المتبرّجة أو السافرة لا یمکن أن نحسبها غیر إنسانة ظالمة، وإنها ستحشر یوم القیامة مع أعتى الظلمة، وما هو الظلم الذی یکون أعلى مرتبة من ذاک الذی تحرک فیه امرأة شهوة شاب أعزب؟ إنها بتحریکها له قد ألقت به فی نارٍ مشتعلة لیحترق بشکل یبعث على الأسف والأسى، وقد تکون نار الغریزة الجنسیة أشدّ اشتعالاً من النار العادیة.ماذا یمکن أن یکون ذلک الظلم الذی ینظر فیه الشاب إلى وجه امرأة أو بنت متبرّجة؟ أو إلى جواربها الشفافة التی تکشف من خلالها عن ساقیها؟ وفی نهایة الأمر سیحاول الشاب النظر إلى المواضع الحساسة الأخرى، فتتحرک کوامن غریزته الجنسیة لیقع فی الإثم والمعصیة ـ والعیاذ بالله ـ.
إن ولوغ ذلک الشاب فی المعصیة یرجع فی الأساس إلى تبرّج تلک السیدة، هذه السیدة التی تبتسم یمیناً وشمالاً، وعند بائع المحلة، وتکشف عن رقبتها وشعرها فی بعض الأحیان من أجل الحظوة بزوج جوارب أقل ثمناً مما لو کانت محجّبة، إنها تبیع حیاءها ودینها لکی تصل إلى مرادها التافه، ولا أعنی هنا أنها تزنی من أجل ذلک، کلا بل إنها ـ والعیاذ بالله ـ تمزح وتوزع الابتسامات، وترد حارتها بلباس فضفاض من أجل جلب أنظار الشباب إلیها، وقد لا تعرف هی السبب فی عملها ذاک الذی لا ینمّ إلا على ظلمها لنفسها وظلمها للآخرین، کونها بعملها ذاک ستثیر شهوة الکاسب أو الرجل المتزوج فتبرد علاقته ومحبته مع زوجته، وبالتدریج ینجرّ ذلک الرجل إلى تطلیق زوجته، أو إلى موت المحبة فی نفسه، أو إلى بروز عقدة نفسیة تنعکس آثارها السلبیة على ابنائه بشکل خاص، وعلى بیته بشکل عام، وهذا هو الظلم العظیم، والمعصیة الکبرى.
إن أحد الأشیاء التی توجب ظهور المصائب والبلایا هو العشق، والعشق هذا أسوأ من السرطان، العشق الذی یحدث أحیاناً بین الرجال والرجال، العشق الذی یحدث بین النساء والنساء، والعشق الذی یقوم بین الرجال والنساء، وهو إجمالاً یترک البیوت بلاقعَ، حیث ترى العاشق یتنکر لکل القیم والمُثل فی سبیل الحظوة بمعشوقه، بل ویصل الأمر به إلى أنه یکون ذلیلاً مستکینا فی مقابل تلک الحظوة المتدنّیة.
وعندما نراجع أشعار العشاق نستشف بأنهم مستعدون لإهراق ماء وجوههم فی سبیل ذلک العشق، وإذا ما أهرق ماء الوجه کیف یمکن استرجاعه ثانیة؟.ولیعلم الجمیع أن الغریزة الجنسیة هی أساس تلک المصائب والبلایا إذا تُرک العنان لها، وإن الفتیان أو الفتیات إذا ما أحب بعضهم البعض، فإن حبّهم ذاک وعشفهم یستقی من تیار الغریزة الجنسیة، وقد یکون العشق ذاک تحت مسمیات أخرى کأن یکون أحد مُسمیات الصداقة، أو التحابب بین المسلمین، أو العشق من أجل الله تبارک وتعالى، وکل ذاک تبریر شیطانی محض.
سُئِل الإمام الصادق جعفر بن محمد (علیه السلام) عن أصل المحبة؟ فأجاب بأن حب الله إذا خرج من قلب امرءٍ، دخل مکانه فی القلب حب آخر ثم أردف سلام الله علیه بالقول:
"کُلّ من لم یحبّ على الدین، ولم یبغض على الدینن فلا دین له"(5).
أما الحب أو العشق العبید عن الدین فیطلق علیه اصطلاحاً "بالمرض السودائی" وهو مرض أشبه ما یکون بالعصاب، ویحصل هذا المرض نتیجة الاختلاط، والنظر الشهوانی إلى ما حرّم الله.
لقد أثبت البعض بأن فی الأبدان أشعة خاصة ترد بدن الناظر عن طریق
عینیه، وعندما یستهوی بدن الناظر تلک الأشعة یحصل العشق أو الحب الدنیء، وعلیه حرّم الإسلام النظر إلى کل ما یمکن أن یثیر الشهوة، وحرّم التحدث والاختلاط بین النساء والرجال إلاّ لضرورة.
وبالرغم من وجود أکثر من عشرة آیات تتعرض لمسألة الحجاب بصورة مباشرة، فإن هناک الکثیر من الآیات التی تشیر إلیه من خلال عبارات قصیرة ومقتضیة:
(یا ایها النبیّ قُلْ لأزواجک وبناتک ونساء المؤمنین یُدْنینً علیهنَّ من جلابیبهِنَّ ذلک أدنى أن یُعْرَفْنَ لا یُؤْذَیْنَ وکان الله غفوراً رحیماً) (6)
وإذا ما کانت المرأة بصّاصة، وکثیرة التحدث للآخرین، فقد تضحى عاشقة بالرغم من أنها متزوجة، وحینها تحدث الکارثة بسبب ذلک التحدث والنظر هنا وهناک، وتکون عندها مصداقاً للآیة المبارکة التی تقول:
(خسر الدنیا والآخرة، ذلک هو الخسران المبین) (7).وبناء على ما تقدم یتضح لنا أن التبرّج والسفور هو سبب أساسی فی مسألة الطلاق الترفی، وإن المذنب الرئیسی فیه هی المرأة غیر الملتزمة بما جاء به الرسول الأکرم(صلی الله علیه وآله وسلم).
إن للمرأة جاذبیة خاصة، وإن جاذبیتها تلک حدت بالرسول(صلی الله علیه وآله وسلم)والأئمة الأطهار من أهل بیته(علیهم السلام) إلى أن یُکرّهوا حتى المشی خلفها، أو التطلع إلى ظهرها، وحذّروا کثیراً من المشی وراءها إلاّ أن تکون هناک مسافة تحول دون الجذب.
أما إذا لمٍ یلتزم الرجل بهذه المسائل فسوف یکون عرضةً لذلک الجذب، وعرضةً لشِراک الشیطان الرجیم الذی یسعى دائماً للإیقاع به.
إننی أعتقد بأن الفصل بین الرجال والنساء أمر ضروری لا بُدّ منه، وعلیه یجب الفصل بینهما حتى فی باصات النقل العمومیة، ولا أوصلنا الله إلى حالة نجلس بعدها نندب حظّنا.
إن التماس الذی قد یحصل بین الرجل والمرأة فی باصات النقل ـ ولو بالملابس فقط ـ خطیرٌ جداً، لذا أقول للمرأة: إنک درٌّ ثمین وکلّما حُفِظ الدرّ فی مکان آمن کلّما کان بعیداً عن أیدی السرّاق، وعلیه ینبغی أن یحذر الرجل والمرأة التمادی فی التحدث إلى بعضهما البعض، وأن یلتزموا بالأخلاق الإنسانیة والإسلامیة العریقة التی تحول دون استشراء الفساد فی المجتمعات البشریة.

3 ـ الطلاق المعقّد
الطلاق المعقّد یشبه إلى حدّ ما الزواج المعقّد، وهو کثیرٌ نسبیا إذا ما قیس بالنوعین الأولیین، ویمکن القول بأن نسبته المئویة تصل فی بعض الأحیان إلى 80%.
ویحدث هذا الزواج فی الأعمّ الأغلب عندما لا تهتم المرأة بوظائفها المنزلیة، بعد أن تبرز فی کوامنه عقدة نفسیة تتفاقم شیئاً فشیئاً لتصل إلى مرحلة خطیرة یُقدم فیها الزوج على التزوج ثانیة وثالثة ورابعة.والجدیر بالذکر أن الرجل فی هذه الحالة من التعقید یضحى قسیّ القلب بعض الشیء ـ فعلى سبیل المثال ـ عندما یقال له إن وضع أبنائک وزوجتک سیؤول إلى دمار، فیقول: فلیحدث ذلک بالرغم من أنه کان قبل ذلک یبذل الغالی والنفیس من أجل هؤلاء الأبناء وتلک الزوجة.
وعلى عکس ما ذکرنا، وحینما نشاهد عدم مراعاة الرجل للمسائل الصغیرة الکبیرة، وحینما یکون بخیلاً، جافاًّ فی تعامله مع الأبناء والزوجة قولاً وفعلاً تتعقد الزوجة، وحینما تتعقد تدخل فی مداخل ضیقة قد تکون فی بعض الأحیان أماکن بعیدة عن العفّة، ناهیک عن کراهیتها لکلّ ما یمکن أن یذکرها بزوجها من مثل عشیرته، أو أبنائه، أو...
إن البعض من الرجال لا یعرفون کیف ینظمون أوقاتهم، أو بالأحرى لا یولون أهمیة تذکر لتنظیم أوقاتهم فتراهُ یخلط بین الوقت المخصص لزوجته وأبنائه وبین الوقت الذی یمارس فیه قراءة القرآن أو مطالعة الکتب العلمیة ـ على سبیل المثال ـ وهذا أمرٌ خطیر جداً، حیث تصبح الأسرة فی مثل هذه الحالة فی الحاشیة، لتبقى المسائل الأخرى المتعلقة به فی المتن.
إن أغلب الکسبة یخرجون فی الصباح الباکر لیعودون فی المساء متعبین، من کثرة ساعات العمل، ومن کثرة النقاش والجدل مع المشترین، وحین رجوعهم مساءً إلى المنزل لا یطالبون زوجاتهم إلاّ بطعام یأکلونه وینامون، هذا إذا لم یجلبوا معهم دفاتر حساباتهم التی ینامون علیها فی أغلب الأحیان.
مثل هذا الوضع الخطیر، والخطیر جداً، والذی قد یؤدی بالزوجة النجیبة إلى الخروج على نجابتها وعفّتها، وهذا ما لا یرضاه الله ولا رسوله ولا الأئمة الأطهار.
قد یکون ذلک الرجل یذهب إلى المسجد کثیراً، ویحضر فی صلاة الجمعة، ویشارک فی المجالس العمومیة والخیریة ویعتبر عمله ذلک هو الأساس، بل هو المتن، وما عداه ـ من مثل الاهتمام بالأسرة ـ هو الحاشیة وهذا هو عین الخطأ.
قال رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم:(إن الله تعالى سائل کلّ راع عمّا استرعاه أحفظ ذلک أم ضیّعه، حتى یسأل الرجل عن أهل
بیته)(8).
وبناء على ذلک ینبغی للرجل أن یقسّم وقته ساعة لربه، وساعة لأهله وعیاله، وساعة لمنامه وغذائه.
هذا بالإضافة إلى اهتمام الرجل بشکل خاص بزوجته، فإذا دخل منزله واستقبله أحد أولاده، فلا بأس من معانقته، ولکن لا یجدر به أن یرفع عینه عن زوجته، ولا تظنّ بأنها إنسانة ساذجة وبسیطة.
قبل مدّة اعتقلت الشرطة المحلیة امرأة قتلت ابناءها بعد أن غرزت فی رؤوسهم إبراً معدنیة، وحینما سُئلت عن السبب فی عمها المشین ذلک أجابت، بأنهم کانوا سبباً حائلاً بینی وبین زوجی حیث کان یهتم بهم أکثر مما یهتم بی لذا صممت على قتلهم جمیعاً لیخلو لی الجو بزوجی!!.
إن البعض من النساء یتصلن بی تلفونیاً، وقد أسمع بکاءهنّ وکأن عزیزاً لهن قد مات، وبعد التحدث إلیهن أصل إلى نتیجة بأن أزواجهن لا یبخلون علیهم مادیاً ولا جنسیاً، بل یبخلون علیهن عاطفیاً.
قال الإمام الصادق جعفر بن محمد علیه السلام:
"لا غنى بالزوج عن ثلاثة أشیاء فیما بینه وبین زوجته وهی الموافقة لیجتلب بها موافقتها ومحبتها وهواها، وحُسن خلقه معها، واستعمله استمالة قلبها بالهیئة الحسنة فی عینها، وتوسعته علیها"(9).
وقال سلام الله علیه أیضاً:
"إن المرء یحتاج فی منزله وعیاله إلى ثلاث خلال یتکفّلها، وإن لم یکن فی طبعه ذلک: معاشرة جمیلة، وسعة بتقدیر، وغیرة بتحصن"(10).
تقول إحدى النساء والتی کان أولادها سیئین بأن السبب فی ذلک یرجع إلى أبیهم الذی کان لیلاً ونهاراً یطالع فی الکتب، وإذا خلص من ذلک یبدأ بقراءة القرآن الکریم، وعلیه کان ابناؤه معقّدین، وسیئین فی القول والفعل.إن العالم أو الطالب الذی لا یعرف غیر المطالعة ظالم لنفسه ولأهله، وإن علمه ذاک لا برکة فیه، لأنه مکتسب عن طریق الظلم، ومن أراد علماً بدون ظلم یجب علیه أولاً أن یتفرّغ ساعة فی الیوم على الأقل لزوجته وابنائه ومن ثم یمارس ما یرید ممارسته لوحده.
وإن المرأة المثالیة یجب علیها أن تتبسم فی وجه زوجها حینما تقدم له قدح الشای حتى یذهب التعب والعناء عنه، ولکی تتأصل أواصر المحبة والألفة والانسجام فی المؤسسة الأسریة.
کان أحد العلماء الکبار یبکی بشدة لوفاة زوجته، وعندما قلنا له: ألا ترضى بالمقدّرات الإلهیة؟ قال: أنا راضِ بقدر الله تبارکت أسماؤه، ولکنَّ قلبی یشتعل ناراً حینما أتذکر بأن مؤنسی، ومعهد علمی، لن یعود إلیّ ثانیةً.
کان یقول: عندما أکون مُتعباً أثناء المطالعة أرى زوجتى الرؤوفة تطلّ علیّ بابتسامة عریضة، وهی تحمل بیدها قدح الشای، ثم تجلس إلیّ لتحدثنی قلیلاً، وما إن تشعر بغیاب التعب عنی تستأذننی بالذهاب إلى عملها المنزلی، لذا أرى أن کلّ أعمالی العلمیة مرهونة بوجود تلک المرأة التی ذهبت إلى حیث رحمة الله الواسعة.
یقول باستور: إن کل اختراعاتی، وخدماتی التی قدمتها للإنسانیة ترجع فی أساسها إلى زوجتی التی أنقذتنی من العناء والتعب حینما کنت أجهد نفسی فی الوصول إلى هدف معیّن.
وبناء على ما تقدم فإن الرجل الذی لا یهتم بزوجته وأبنائه لانشغاله، بالکسب الحلال، أو لانشغاله فی طلب العلم سیکون سبباً فی تعقید زوجته، وعندما یتفاقم ذلک التعقید قد یصل الأمر إلى الطلاق، هذا إذا کانت الزوجة، نجیبة وملتزمة وخیّرة، وعندما تُسئل عن کیفیّة ترکها لأبنائها الذین سیفشلون فی حیاتهم تُجیب: دعونی أحظى بقسطِ من الراحة ولو على حساب فشل أبنائی، وهذا ما یسمى بالطلاق المعقّد.هذا الطلاق الذی یحدث نتیجة بروز عقدة نفسیة تزداد رویداً رویداً لتصل فی آخر المطاف إلى حالة تنفجر فیها تلک العقدة فتؤدی إلى الطلاق؛ وإن تلک العقدة هی حاصل سوء ظنّ المرأة فی أغلب الأحیان، وعدم اهتمام الرجل بزوجته فی بعض الأحیان.
المصادر :
1- بحار الأنوار/ ج99، ص5.
2- بحار الأنوار/ ج103، ص253.
3- العنکبوت/69
4- کنز العمال/ خ27871.
5- الکافی/ ج2، ص127.
6- الأحزاب/59
7- الحج/11
8- کنز العمال/ خ14636
9- تحف العقول/ ص238.
10- تحف العقول/ ص237.

 


source : .www.rasekhoon.net
1025
0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:

آخر المقالات

الاصرار على النجاح يخفف عنك مرارة الفشل
حب النساء في صدور الرجال
التربية الجنسية
الشيخ حسين قلي الهمداني
الصعتر
الكفاءة في الزوج ، الأحكام المتعلقة بالخطبة ...
فرقة العباس تساهم في خطة امنية وخدمية بإحياء ...
سن اليأس عند الرجال .. حقيقة ام خرافة ؟
مبادئ المعرفة ومعرفة الوجود والإنسان لدى الإمام ...
البغي في نهج البلاغة

 
user comment