عربي
Wednesday 12th of May 2021
186
0
نفر 0
0% این مطلب را پسندیده اند

طرابلس وبنو عمار

بنو عمار شيعة، وأصلهم من المغرب، جاءوا منها إلى مصر مع الفاطميين وتولوا الإمارة والقضاء في طرابلس الشام من قبل الحاكم الفاطمي، وبقيت بأيديهم نحوا من 80 سنة، حتى انتزعها منهم الصليبيون سنة 502هـ ، وكان أهلها في ذلك العصر شيعة اثني عشرية، قال المستشرق آدم منز في الجزء الأول من (الحضارة الإسلامية) : وإذا كان ناصر خسرو قد وجد أهل طرابلس في عام 428هـ  شيعة فقد جاء ذلك من أن بني عمار كانوا هناك على مذهب التشيع.

أما المؤسس لإمارة بني عمار في طرابلس فهو أبو طالب أمين الدولة بن عمار أعلن نفسه حاكما على المدينة حين توفي الحاكم الفاطمي، وأنشأ مكتبة تحوي مائة ألف مجلد، واستمال طلاب العلم إلى عاصمته، فكان عمله هذا شبيها بما قام به سيف الدولة في حلب، وكان من جملة من قصد مكتبته أبو العلاء المعري، وهكذا بلغت طرابلس أثناء حكم بني عمار الذروة في الشهرة العلمية، والأزدهار الاقتصادي .

ومن علماء الشيعة الطرابلسيين القاضي الشيخ عبد العزيز بن البراج، تلميذ السيد المرتضى والشيخ الطوسي، وله مؤلفات جليلة، منها المهذب، والموجز والكامل والجواهر وعماد المحتاج . ثم انعدم التشيع من طرابلس، بسبب الضغط والاضطهاد، ويوجد في نواحيها اليوم بعض القرى الشيعية([551]) .

أندنوسيا

وفيها اليوم عدة ملايين من الشيعة الاثني عشرية، ويكاتبون ويستفتون علماء العراق وإيران وجبل عامل، وفي العام الماضي طلبوا من المرجع في النجف الأشرف عالما يعلمهم الدين وأحكامه، فاختار لهم بعض الفضلاء، وهو اليوم يقيم بين ظهرانيهم، وفقه الله وأخذ بيده، وهم محافظتهم على الشعائر المذهبية، وبخاصة إقامة العزاء لسيد الشهداء بلدان أخرى : وهناك بلدان أخرى غير هذه لم يذكرها صاحب الأعيان، وصاحب تاريخ الشيعة، رغم أنهما بحثا وتتبعا المصادر العربية والأجنبية . ذلك أن الطرق الفنية للإحصاء لم تتهيأ لهما، ولا لغيرهما، حتى الآن ولا مستند لهما إلا الكتب الموضوعة منذ القديم في أحوال الأقاليم، أو السماع من عابر .

وبديهة أن تلك الكتب لا تتضمن الأخبار عن جميع البلدان وعدد السكان، وأديانها ومذاهبها . أما الأخذ بقول قائل والسماع من عابر فلا يغني عن الحق فإن الذين يعرفون عدد السكان في بلدهم أقل من القليل.

وانتشر التشيع في اندنوسيا وماليزيا بشكل كبير وخاصة في صفوف الجامعات بعد استياء الناس من الوهابيين الأشرار.

الجزائر

يوجد شيعة في جبالها، وسائر جبال البربر قبائل من الشيعة، وانتشر التشيع فيها مؤخراً .

السودان

يوجد في السودان شيعة، ففي سنة 1962 مر ببيروت حجاج من السودانيين، قال الأمين : ورأيتهم يبحثون في مكاتبها التجارية عن الكتب الشيعية، فساعدتهم وأهديتهم بعضاً من كتبي، فسروا وشكروا .

وفي آخر الجزء الأول من أعيان الشيعة نقلا عن كتاب حاضر العالم الاسلامي ودائرة المعارف الإسلامية أن بلدا في إفريقيا يدعى هرار كان تابعا لمصر سنة 1875، ثم تبع الحبشة سنة 1887 جميع أهله شيعة، ويبلغ عددهم 50 ألفا، وغير بعيد أن يكون هؤلاء من الاسماعيلية المنحرفة، لا من الشيعة الإمامية .

افريقيا

قال أبو زهرة في كتاب الإمام الصادق ص 549 : انتشر الشيعة في وسط افريقيا في البلاد الإسلامية، كنجيريا، وبلاد الصومال، وبلاد السنغال، وغيرها من البلاد الإفريقية، وأكثر هؤلاء من الإسماعيلية المنحرفة، وليسوا من الاثني عشرية، ولا من طائفة الإسماعيلية المعتدلة، كالبهرة الذين يقيمون بالهند وباكستان([552]).

وبالتالي، فإن التشيع قد عم وانتشر في أكثر البلدان الإسلامية، وكانت لهم الغلبة في الكثرة والعدد على سائر الفرق، أو ليسوا بأقل من غيرهم، ثم انحسر التشيع في كثير من الأقاليم بسبب ضغط الحكام ومقاومتهم، وتعصب إخوانهم ويعدون من الفرق الكبرى، وقد ظهر ذلك مما تقدم، مع العلم بأن ما ذكرت من بلدانهم إنما هو الأظهر والأشهر، أما استيعاب الأقاليم كاملة، وإحصاء العدد حقيقة فما وحدت إليهما سبيلا، ولن أجده، حتى مع الحرص والاجتهاد .

بلاد العلويين

ان العلويين هم مسلمون، إماميون، جعفريون، يعتمدون أصول الشريعة الاسلامية عقيدة لهم ويطبقون أحكامها وفقا لمذهب الامام السادس أبي عبد الله جعفر الصادق ((عليه السلام) ) قولا وعملا، وسلوكية، وسيرة، ولا يرون بديلا عن الاسلام على الرغم من التعذيب، والتنكيل، التشريد، والذبح والقتل، بدءا من العصر الاموي ومرورا بالعباسي وانتهاءا بالعثماني البائد، لا لسبب إلا لانهم رفضوا الولاء كلية لائمة الجور، والضلال، والفساد واسوة بائمتهم وقدوة بهم على مر العصور والازمنة([553])، ومن هنا انهالت عليهم التهم الباطلة، والافتراءات الكاذبة، والصقوا بهم ما لا يليق بنا هنا في هذه المقدمة ان نذكره، أو ناتي على ذكره ترفعا واباءا منا، وحرصا على وحدة الكلمة ورأب الصدع، وضرب الفتنة ودفنها، ولم يسلموا من أذى الحكام الظالمين إلا في ظل الدولة الحمدانية في حلب الشهباء في القرن الرابع الهجري، لانسانية هذه الاسرة وأخلاقيتها العظيمة، وسيرتها العطرة، ونبلها العربي، وتسامحها الاسلامي، فهم إذن مسلمون، موحدون، يؤمنون بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر .

وبمحمد(صلى الله عليه وآله) نبياً ورسولاً، وبالقرآن دستورا ومنهجا صالحا لكل عصر، ومكان، وزمان،ويقيمون الصلاة الى ذلك سبيلا وهم يتعبدون فقهيا واحكاما على مذهب الامام الصادق(عليه السلام)والذي اعترف به مؤخرا من قبل شيخ الازهر الشريف محمود شلتوت سابقا ولا زال معمولا به حتى الآن في مصر، وما نسب إليهم من ارتكاب الموبقات، وإباحة المحرمات، والكفر، والالحاد، فكله باطل ولا أساس له من الصحة وعار عن الحقيقة أولا وأخيرا، ويفتقر هذا الزعم الى دليل قطعي ويحتاج إلى برهان موضوعي، وانما واقعهم الصحيح وما هم عليه يفند هذه المزاعم المفتعلة، والاراجيف المختلقة من قبل المغرضين والحاقدين، وانما كانت هذه الاقوال وتلك المقالات مجرد اهواء، وعواطف، وميول، ورغبات من الآخرين لا تمت الى أصول الاسلام وفروعه باي حقيقة أو موضوعية، وما أكثر هذا الضرب من الاقوال في أذهان العامة والهوى دائر لا علاج له، والعصبية مرض فكري موروث لا مناص منه ولا مفر الا من رحم ربي وحكم عقله وترك هواه، ورفض موروثاته، وما أقل هؤلاء قديما وحديثا وكان المسالة لديهم أمر مستساغ وطبيعي، يعطون الايمان لمن يريدون، ويلصقون التكفير لمن يشاؤون ([554]).

وهذه الفتاوى التي الصقت بهم من قبل الآخرين في أيامنا هذه، والتي هدفها التمزيق، والتفرقة، وخدمة الاستعمار والامبريالية، والصهيونية، فهي ليست في صالح الاسلام والمسلمين أبدا.

وقد حدثت لهم هذه الضجة المفتعلة في أيام الاستعمار الفرنسي البغيض، وما يعرف بالانتداب المكذوب على غرار هذه الصيحة الموهومة في الوقت الراهن، ولكن علماءهم كعادتهم انبروا بشدة وعنف للرد على هذه وتلك بقول صريح للعالم الاسلامي للحقيقة والتاريخ، والاسلام، وهذه صورة الجواب من قبل علماءهم آنئذ في تلك الفترة المريرة والمؤلمة، والتي نشرت في حينها في مجلة المرشد العربي لمنشئها الشريف عبد الله آل علوي الحسني ابن المغفور له الامير الشريف حسن بن فضل باشا أمير ظفار، مطبعة الارشاد، اللاذقية، عام 1357 هـ ، 1938 م، وهذه هي فتوى السادة العلماء لهم نسوقها الى المنصف الكريم الحر حرفيا، أمانة ووفاء منا :

(إن الدين عند الله الاسلام) .

(ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين). (قل يا أهل الكتاب تعالوا الى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فان تولوا فقولوا اشهدوا بانا مسلمون).

القرآن الكريم . قرأنا هذا البهتان المفترى على العلويين طائفة أهل التوحيد ونحن نرفض هذا البهتان أيا كان مصدره، ونرد عليه بان صفوة عقيدتنا ما جاء في كتاب الله الذي لا ياتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، (بسم الله الرحمن الرحيم، قل هو الله أحد، الله الصمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفؤا أحد).

وان مذهبنا في الاسلام هو مذهب الامام جعفر الصادق(عليه السلام) والائمة الطاهرين(عليهم السلام)سالكين بذلك ما أمرنا به خاتم النبيين سيدنا محمد بن عبد الله رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)حيث يقول : إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي، أحدهما أعظم من الآخر، كتاب الله حبل ممدود من السماء الى الارض، وعترتي أهل بيتي، لن يفترقا حتى يردا على الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما .

هذه عقيدتنا نحن العلويين، أهل التوحيد، وفي هذا كفاية لقوم يعقلون . مفتي العلويين في قضاء صهيون يوسف غزال، المحامي عبد الرحمن بركات، قاضي طرطوس على حمدان، صالح ابراهيم ناصر، عيد ديب الخير، كامل صالح ديب، يوسف حمدان عباس، مفتي العلويين في قضاء جبلة على عبد الحميد، الفقير لله تعالى صالح ناصر الحكيم، حسن حيدر، قاضي المحكمة المذهبية في قضاء مصياف محمد حامد، في 9 جمادي الآخرة 1357 هـ  .

وهذه صورة أخرى عن فتوى الرؤساء الروحيين في صافيتا المنشورة في جريدة النهار أنقلها حرفيا أمانة وحقيقة لله، وللتاريخ وللانصاف . طالعنا في جريدتكم الغراء المؤرخ في 31 تموز سنة 1938 عدد 1448، مقالة لمراسلكم في اللاذقية تحت عنوان هل العلويون مسلمون تتضمن المفتريات الكافرة التي نسبها المحامي إبراهيم عثمان لعقائد العلويين وتكفيره لهم بادعائه وزعمه أنهم ليسوا بمسلمين ينكرون - والعياذ بالله وناقل الكفر ليس بكافر - شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، وأنتم تدينون بدين غريب يقوم على فكرة التثليث، وتنكرون فكرة التوحيد .

لذلك فقد اجتمعنا نحن الرؤساء الروحيين في قضاء صافيتا، واصدرنا الفتوى الآتية راجين نشرها بنفس الصحيفة التي نشرتم بها كلمة المراسل عملا بقانون المطبوعات، إن تصريحات المحامي الموما إليه هي محض الكفر الصريح، وان المسلمين العلويين باجماعهم المطلق يستنكرونها أشد الاستنكار، ويبرأون منها ومن مثيريها الى الله ورسوله(صلى الله عليه وآله وسلم)، يعلنون في الدنيا والآخرة إنهم على شهادة لا إله إلا الله، وان محمدا عبده ورسوله شهادة حق وصدق، فمن آمن منهم بالشهادتين والوحدانية، فهو منهم ومن جحدها فهو غريب عنهم كافر بهم، ومن يتخذ من أتباع المسلمين العلويين مذهب الامام جعفر الصادق(عليه السلام) سببا لابعادهم عن الدين الاسلامي الحنيف نعتبره بدعواه جاحدا للحق، ناكرا للصدق، عاملا بالباطل .

التواقيع : صافيتا في 3 آب 1938 الشيخ ياسين عبد اللطيف ياسين يونس، الشيخ على حمدان قاضي المحكمة المذهبية الشرعية بطرطوس، الشيخ يوسف إبراهيم قاضي المحكمة المذهبية الشرعية بصافيتا، الشيخ محمد محمود، الشيخ محمد رمضان، شوكت العباسي، الشيخ عبد الحميد معلا . وهذه أيضا صورة عن البيان الذي نشره زعماء العلويين في جريدة النهار في العدد 1454، آب، سنة 1938 : المفتريات الكافرة التي نسبها المحامي إبراهيم عثمان لعقائد العلويين وتكفيره لهم بادعائه وزعمه أنهم ليسوا بمسلمين، ينكرون - والعياذ بالله وناقل الكفر ليس بكافر - شهادة ان لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، وأنهم يدينون بدين غريب يقوم على فكرة التثليث، وينكرون فكرة التوحيد هي محض الكفر الصريح، وأن العلويين باجماعهم يستنكرونها الى أقصى حدود الاستنكار، ويبرأون منها، ومن مثيريها، إلى الله وإلى رسوله(صلى الله عليه وآله وسلم) ويعلنون في الدنيا والآخرة أنهم على شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، شهادة حق وصدق، فمن آمن منهم بالشهادتين والوحدانية، فهو منهم ومن جحدها فهو غريب عنهم وكافر بهم، ومن يتخذ من اتباع المسلمين العلويين مذهب الامام جعفر الصادق(عليه السلام) سببا لابعادهم عن الدين الاسلامي الحنيف يكون بدعواه جاحدا للحق ناكرا للصدق عاملا بالباطل وللباطل .

التواقيع للزعماء : سلمان مرشد، شهاب ناصر، منير العباس، صقر خير بك إبراهيم الكنج، على محمد كامل، أمين رسلان . وهذه أيضا صورة عن الفتوى التي أفتى بها العلامة الكبير والحجة الشيخ سليمان أفندي الاحمد شيخ الاسلام والمسلمين في حينه ومرجع اللغة، والادب، والفكر، والخلق الحسن، وعضو المجمع اللغوي آنئذ في دمشق ووقعها العلامتان الفاضلان الشيخ صالح ناصر الحكيم، والشيخ عيد ديب الخير .

186
0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:

آخر المقالات

حركة الإمام المهدي (عج) في سياق حركة التاريخ
مطالبة الزهراء عليها السلام لأبي بكر بفدك
الأوضاع قبل البعثة النبوية
محاولة اغتيال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في العقبة
الشنتوية
الإمام [الباقر (عليه السلام )] في كلمات علماء وأعلام أهل ...
أي لو أخبر حذيفة بأسماء المنافقين الأحياء منهم ...
هل کان العلامة المجلسي من المروجين للدولة الصفوية و ...
قبيلة أشْعَر
بحث في إثبات تواتر حديث: أنا حرب لمن حاربكم سلم لمن ...

 
user comment