عربي
Wednesday 1st of December 2021
2455
0
نفر 0
0% این مطلب را پسندیده اند

منزلة الإمام الحسين(عليه السلام

أعطى الإمام الحسين(عليه السلام) دمه وروحه وماله وأهله وأصحابه قرابين في طريق اللّه سبحانه وتعالى.

فأثابه اللّه عزّ وجل أفضل الجزاء ورفعه إلى مرتبة العالين إذا قال اللّه تعالى : ( قَالَ يَا إبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أاسْتَكْبَرْتَ أمْ كُنتَ مِنَ العَالِينَ )([488]) .

لما قدمه في سبيل الدين الحنيف فأصبح باب الحسين(عليه السلام) في الشفاعة واسعاً وأضحت منزلته في الزيارة رائدة فارتحل لزيارته المؤمنون من مشارق الأرض ومغاربها كلهم راغبون في النجاة في سفينة الحسين(عليه السلام).

لذا كان رسول اللّه قد قال : حسين منِّي وأنا من حسين ([489]).

وقال النبي الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم) : الحسين أحب أهل الأرض إلى أهل السماء.

وقال النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) : إن ابني الحسين يُقتل في أرض يقال لها العراق فمن أدركه فلينصره([490]) .

وقد ناحت الجن على مقتل الحسين(عليه السلام) ([491]).

وقال الزهري في يوم قتل الحسين(عليه السلام) : لم يقلب حجر في بيت المقدس إلاّ وجد تحته دم عبيط([492]) .

وذكر المحبّ الطبري([493]) أن جمعاً تذاكروا أنه ما من أحد أعان على قتل الحسين (عليه السلام) إلاّ أصابه بلاء قبل أن يموت .

فقال شيخ : أنا أعنت وما أصابني شيء، فقام ليصلح السراج فأخذته النار فجعل ينادي النار النار، وانغمس في الفرات ومع ذلك لم يزل به حتى مات([494]) .

وجاء في الحديث من زار قبر الحسين (عليه السلام)عارفا بحقه كتب الله له في عليين وحول قبر الحسين (عليه السلام)سبعين الف ملك شعثا غبراً يبكون عليه إلى يوم القيامة ([495]).

مذبحة كربلاء

قال سيد الانبياء(صلى الله عليه وآله) :حسين منى وأنا من حسين ([496]).

وقال سيد الانبياء(صلى الله عليه وآله) :يقتل الحسين (عليه السلام)بأرض يقال لها كربلاء فمن شهد ذلك منكم فلينصره ([497]).

وقال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) : الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة([498]) .

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) من أحب ان يركب سفينة النجاة، ويستمسك بالعروة الوثقى، ويعتصم بحبل الله المتين فليوال علياً، وليأتم بالهداة من ولده([499]).

وقال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) : الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة([500]).

وقال النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) : قتل اللّه من قتل حسيناً([501]).

ورغم هذا سعى يزيد بن معاوية وبتوجيه من أبيه إلى قتل سبط المصطفى(صلى الله عليه وآله وسلم)مثلما قتل أبوه الإمام علياً (عليه السلام) والإمام الحسن(عليه السلام) ([502]).

ففعل يزيد الفاسق مذبحة مروّعة في حق الإمام الحسين(عليه السلام) وفي حق أهله وأصحابه  في كربلاء.

إذ قتل جيش يزيد سيد الشهداء الإمام الحسين(عليه السلام) عطشاناً غريباً مظلوماً وجالت خيولهم على صدره الشريف وقطعوا رأسه ووضعوه على رمح وطافوا به في البلدان من الكوفة إلى الشام .

ولا يقرّ الإسلام الحنيف هذه الأعمال المنكرة في جثمان المسلمين فكيف بجثمان سبط النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم).

وسبى يزيد عائلة رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) بصفة أسرى حرب ونقلهم من بلد إلى بلد يتصفح وجوههم الغريب والقريب مثلما كان يفعل بأسرى الروم والترك .

مما يبين الحقد الأموي الدفين على محمّد وآل محمد(صلى الله عليه وآله وسلم).

فهند أم معاوية قتلت حمزة وأكلت كبده وحفيدها يزيد فعل أقبح الأفعال بسبط رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم).

نداءات الإمام الحسين (عليه السلام) في كربلاء

وكانت كربلاء ملحمة المظلومين في حق الظالمين اذ نادى فيها الإمام الحسين(عليه السلام)بنداءات المصلحين.

فأضحت نداءاته أساساً لثورات الثائرين وانتفاضات المنتفضين.

فقال غاندي زعيم الاصلاح والثورة في القارة الهندية : تعلمت من الإمام الحسين كيف أكون مظلوماً فأنتصر.

إذ قال الإمام الحسين(عليه السلام) في كربلاء : خط الموت على بني آدم خط القلادة على جيد الفتاة([503]).

إن الناس عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم يحوطونه ما درت معائشهم فإذا محصوا بالبلاء قلَّ الديَّانون ([504]).

وقال الإمام(عليه السلام): سأمضي وما بالموت عار على الفتى إذا ما نوى خيرا، وجاهد مسلما([505]) .

وصاح الامام الحسين(عليه السلام) بهم : ويحكم يا شيعة آل أبي سفيان ! إن لم يكن لكم دين، وكنتم لا تخافون المعاد، فكونوا أحرارا في دنياكم هذه وارجعوا إلى أحسابكم إن كنتم عربا كما تزعمون([506]).

وقال الامام الحسين (عليه السلام): ألا ترون الحق لا يعمل به والباطل لا يتناهى عنه ليرغب المؤمن في لقاء الله، انى لا أرى الموت الا سعادة والحياة مع الظالمين إلاّ  برماً ([507]) .

وروي أن الحسين بن علي(عليهما السلام) جاءه رجل وقال : أنا رجل عاص ولا أصبر عن المعصية فعظني بموعظة .

فقال(عليه السلام) : افعل خمسة أشياء واذنب ما شئت، فأول ذلك : لا تأكل رزق الله واذنب ما شئت، والثاني : اخرج من ولاية الله واذنب ما شئت، والثالث : اطلب موضعا لا يراك الله واذنب ما شئت، والرابع : إذا جاء ملك الموت ليقبض روحك فادفعه عن نفسك واذنب ما شئت.

والخامس : إذا أدخلك مالك في النار فلا تدخل في النار واذنب ما شئت([508]).

وقتل الحسين (عليه السلام) يوم عاشوراء سنة احدى وستين([509]) .

فحفظت الأجيال نداءات الحسين(عليه السلام) في الثورة على الظلم ورد الاستبداد ومحاربة الباطل، فسقطت عروش الظالمين وانتكست راياتهم وافتضحت مشاريعهم .

فأضحى الحسين(عليه السلام) رمزاً للمصلحين، ومعلماً للمجاهدين وقائداً للمؤمنين .

وأخذت الشيعة والسنة بمبادىء سيد الشهداء الحسين(عليه السلام) وسارت على دربه .

جريمة شمر وابن سعد

وبعد قتل أصحاب الحسين(عليه السلام) وأرحامه نادى شمر في الناس : ويحكم ؟ ما تنظرون بالرجل اقتلوه ثكلتكم أمّكم ! فحملوا عليه من كل جانب، فضرب زرعة بن شريك التميمي كفه الأيسر، وضرب عاتقه، وهو يقوم ويكبو، فحمل عليه في تلك الحال سنان بن أنس النخعيّ، فطعنه بالرمح، فوقع وقال لخولي بن يزيد الأصبحي : احتز رأسه، فأرعد وضعف، فنزل شمر عليه، وذبحه، وأخذ رأسه، فدفعه إلى خولي، وسلب الحسين(عليه السلام) ما كان عليه حتى سراويله، ومال الناس، فانتهبوا ثقله ومتاعه، وما على النساء.

ووجد بالحسين (عليه السلام): ثلاث وثلاثون طعنة، وأربع وأربعون ضربة، ونادى عمر بن سعد أصحابه : من ينتدب للحسين(عليه السلام) فيوطئه فرسه، فانتدب عشر فداسوا الحسين (عليه السلام)بخيولهم، حتى رضوا ظهره وصدره .

وكان عدّة من قتل معه : اثنين وسبعين رجلا، ومن أصحاب عمر بن سعد : ثمانية وثمانين رجلا غير الجرحى، ودفن أهل الغاضرية من بني أسد الحسين(عليه السلام)بعد قتله بيوم وبعد أن أخذ عمر بن سعد رأسه، ورؤوس أصحابه وبعث بها إلى ابن زياد، فأحضر الرؤوس بين يديه، وجعل ينكث بقضيب ثنايا الحسين (عليه السلام)، وزيد ابن أرقم حاضر، وأقام ابن سعد بعد قتل الحسين(عليه السلام) يومين، ثمّ رحل إلى الكوفة، ومعه نساء الحسين(عليه السلام)، ومن كان معه من الصبيان، وعلي بن الحسين (عليه السلام) مريض، فأدخلهم على زياد .

ولما مرّت زينب بالحسين (عليه السلام) صريعاً صاحت : يا محمداه هذا حسين بالعراء! مرمل بالدماء! مقطَّع الأعضاء! يا محمّد وبناتك سبايا، وذريتك مقتَّلة([510]).

فأبكت كل عدوّ وصديق، وطيف برأسه بالكوفة على خشبة، ثمّ أرسل بها إلى يزيد بن معاوية، وأرسل النساء والصبيان، وفي عنق علي بن الحسين (عليه السلام) ويديه الغل، وحملوا على الأقتاب، فدخل بعض بني أمية على يزيد، فقال :

أبشر يا أمير المؤمنين، فقد أمكنك اللّه من عدو اللّه، وعدوّك قد قتل، ووجه برأسه إليك، فلم يلبث إلاّ أياماً حتى جيء برأس الحسين (عليه السلام)، فوضع بين يدي يزيد في طشت، فأمر الغلام فرفع الثوب الذي كان عليه، فحين رآه خمر وجهه بكمه كأنه شمّ منه رائحة، وقال : الحمد للّه الذي كفانا المؤنة بغير مؤنة، كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها اللّه .

رأس الحسين (عليه السلام) مصلوب في دمشق

قالت ريّا حاضنة يزيد، فدنوت منه، فنظرت إليه وبه ردغ من حناء، والذي أذهب نفسه، وهو قادر على أن يغفر له، لقد رأيته يقرع ثناياه بقضيب في يده، ويقول أبياتاً من شعر ابن الزبعري، ومكث الرأس مصلوباً بدمشق ثلاثة أيام، ثمّ أنزل في خزائن السلاح، حتى ولي سليمان بن عبد الملك، فبعث إليه، فجيء به، وقد محل، وبقي عظماً أبيضاً، فجعله في سفط، وطيبه وجعل عليه ثوباً، ودفنه في مقابر المسلمين .

فلما ولي عمر بن عبد العزيز بعث إلى خازن بيت السلاح أن وجه إليّ برأس الحسين بن على (عليه السلام)، فكتب إليه :

إنّ سليمان أخذه وجعله في سفط، وصلى عليه، ودفنه، فلما دخلت المسودّة سألوا عن موضع الرأس الكريم الشريف، فنبشوه وأخذوه، واللّه أعلم ما صنع به .

بكاء السماء على الحسين(عليه السلام)

قال السريّ : لما قُتل الحسين بن على (عليه السلام)بكت السماء عليه، وبكاؤها حمرتها، وعن عطاء في قوله تعالى :

(فَمَا بَكَتْ عليهِمُ السَّمَاءُ وَالأرْضُ)([511]) .

قال : بكاؤها حمرة أطرافها.

وعن علي بن مسهر قال : حدّثتني جدّتي قالت كنت أيام الحسين(عليه السلام) جارية شابة، فكانت السماء أياماً كأنها علقة .

وعن الزهري بلغني : أنه لم يقلب حجر من أحجار بيت المقدس يوم قتل الحسين (عليه السلام) إلاّ وجد تحته دم عبيط([512]) .

ويقال : إن الدنيا أظلمت يوم قتل ثلاثاً، ولم يمس أحد من زعفرانهم شيئاً، فجعله على وجهه إلاّ احترق وأنهم أصابوا إبلا في عسكر الحسين(عليه السلام) يوم قتل، فنحروها وطبخوها فصارت مثل العلقم، فما استطاعوا أن يسيغوا منها شيئاً، وروي : أن السماء أمطرت دماً، فأصبح كل شيء لهم ملآن دماً وأن أوانيهم ملأت دماً([513]).

2455
0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:

آخر المقالات

المحاولات اليهودية لعرقلة انتشار الإسلام
في تقدم الشيعة في علم الصرف ، وفيه صحائف
عدم التكلّف في البحث عن عدالة الصحابة
اسلوب العباسيين في استغلال العلويين لاستلام الحكم .
شيعة الري تحت ضغط الغزنويين في الري
شبه الجزيرة العربية أو مَهْد الحضارة الإسلامية
إخبار أميرالمۆمنين‌ عليه‌ السلام‌ الغيبيّ
يطور العلوم الطبيعية ووسائل المعيشة:
التقويم التاريخي لأهم حوادث العالم الإسلامي (القرن ...
الأزارقة

 
user comment