عربي
Tuesday 24th of May 2022
434
0
نفر 0

من هو المنتصر ، الحسين بن علي ، أم يزيد بن معاوية ؟ الحسين (ع)

من هو المنتصر ، الحسين بن علي ، أم يزيد بن معاوية ؟
الحسين (ع)

لمعرفة المنتصر أو المهزوم في أية قضية لا بُدَّ و أن يكون التقييم وفقاً لمعايير خاصة ، و من أحد أهم تلك المعايير معرفة أهداف كل من طرفي النزاع ، حيث أن المنتصر هو من تمكن من تحقيق أهدافه بصورة كاملة و دقيقة من خلال برنامج مدروس و خطة متقنة .

و عليه فلمعرفة المنتصر في واقعة الطف الأليمة التي وقعت في كربلاء [1] يوم عاشوراء [2] لا بُدَّ من معرفة أهداف الإمام الحسين بن علي ( عليه السَّلام ) في مواجهته ليزيد بن معاوية أولاً ، ثم معرفة أهداف يزيد بن معاوية ثانياً ، ثم لننظر من تمكن من تحقيق أهدافه و لم يتمكن ، حتى نعرف المنتصر من الخاسر .
أهداف يزيد :

من يلاحظ التاريخ ـ رغم إخفائه الكثير من الحقائق ـ تحصل له قناعة تامة بأن البيت الأموي بصورة عامة ، و أبو سفيان و معاوية و يزيد بصورة خاصة كانوا عازمين على محو الإسلام بكل الوسائل و السبل و بكل ما أوتوا من حول و قوة .

نعم إن من أخطر الأهداف التي سعى إليها معاوية بن أبي سفيان و من بعده ابنه يزيد هو القضاء على الإسلام كلياً ، قوانينه و سننه و معالمه بصورة جادة بل بصورة تكاد تكون علنية ، كما و سعيا لمحو ذكر النبي المصطفى محمدٍ ( صلى الله عليه و آله ) حقداً منها و بغضاً للحبيب المصطفى ( صلى الله عليه و آله ) ، حيث يشهد التاريخ أن معاوية كان يغتاض عندما كان يسمع ذكر النبي ( صلى الله عليه و آله ) في الأذان ، و كان يُصرِّح لخواصه بأنه عازم على دفن ذكر هذا الإسم .

قال المطرّف بن المغيرة بن شعبة : دخلت مع أبي على معاوية ، و كان أبي يأتيه فيتحدث معه ثم ينصرف إلي ، فيذكر معاوية و عقله ، و يُعجب بما يرى منه ، إذ جاء ذات ليلة فأمسك عن العشاء ، و رأيته مغتماً فانتظرته ساعة ، و ظننت أنه لأمر حدث فينا .

فقلت : ما لي أراك مغتماً منذ الليلة ؟

فقال : يا بني جئتُ من عند أكفر الناس و أخبثهم [3] !

قلت : و ما ذاك ؟!

قال : قلت له و قد خلوت به : إنك قد بلغت سناً يا أمير المؤمنين ، فلو أظهرت عدلا و بسطت خيراً ، فإنك قد كبرت ، و لو نظرت إلى إخوتك من بني هاشم فوصلت أرحامهم ، فوالله ما عندهم اليوم شي تخافه ، و إن ذلك مما يبقى لك ذكره و ثوابه .

فقال : هيهات هيهات ، أي ذكر أرجو بقاءه ! مَلكَ أخو تيم فعدل ، و فعل ما فعل ، فما عدا أن هلك حتى هلك ذكره ، إلاّ أن يقول قائل : أبو بكر ، ثم ملك أخو عدي ، فاجتهد و شمّر عشر سنين ، فما عدا أن هلك حتى هلك ذكره ، إلاّ أن يقول قائل : عمر ، و إن ابن أبي كبشة [4] ليُصاح به كل يوم خمس مرات " أشهد أن محمداً رسول الله [ صلى الله عليه وآله ] ، فأيُّ عمل يبقى و أيُّ ذكر يدوم بعد هذا لا أبا لك ، لا والله إلاّ دفناً دفناً !! " [5] .

و لقد كان يزيد بن معاوية يردد :

لعبت هاشم بالملك *** فلا خبر جاء ولا وحي نزل [6]

الشيخ صالح الكرباسي

----------------------------------------------------------------

الهوامش

[1] كربلاء : مدينة إسلامية مشهورة تمتاز بقدسيتها و تأريخها الحافل بالأمور العظام و التضحيات الجسام حيث شهدت تربتها واحدة من أنبل ملامح الشهادة و الفداء ألا و هي حادثة الطَّف الخالدة ، و هي تقع المدينة على بعد 105 كيلومتراً إلى الجنوب الغربي من العاصمة العراقية بغداد ، و تقع على حافة الصحراء في غربي الفرات و على الجهة اليسرى لجدول الحسينية .

و تقع مدينة كربلاء المقدسة على خط طول 44 درجة و 40 دقيقة و على خط عرض 33 درجة و 31 دقيقة ، و يحدها من الشمال محافظة الأنبار و من الجنوب محافظة النجف و من الشرق محافظة الحلة و قسم من محافظة بغداد و من الغرب بادية الشام و أراضي المملكة العربية السعودية .

[2] يوم عاشوراء بالمد و القصر و هو عاشر المحرم ، و هو اسم إسلامي ، و جاء عشوراء بالمد مع حذف الألف التي بعد العين ، راجع : مجمع البحرين : 3 / 405 ، للعلامة فخر الدين بن محمد الطريحي ، المولود سنة : 979 هجرية بالنجف الأشرف / العراق ، و المتوفى سنة : 1087 هجرية بالرماحية ، و المدفون بالنجف الأشرف / العراق ، الطبعة الثانية سنة : 1365 شمسية ، مكتبة المرتضوي ، طهران / إيران .

[3] يقصد معاوية بن أبي سفيان .

[4] يقصد به رسول الله ( صلى الله عليه و آله )

[5] الصحوة ، لصباح علي البياتي : 403 ، نقلاً عن الموفقيات : 577.

[6] كشف الغمة : 2 / 21 ، و روضة الواعظين : 191 ، و الاحتجاج : 307 ، و اللهوف : 181.

 


source : tebyan
434
0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:
لینک کوتاه

آخر المقالات

سيرة الامام الحسن بن علي عليه السلام
حياة الإمام علي الهادي (عليه السلام) العامرة ...
دعاء التلاوة
صوم الاربعة الايام في السنة
زکوا اموالکم تقبل صلواتکم
نعمة الحياء
تعریف العبادة
الامامة وآیة المباهلة
السيد علي اليثربي الكاشاني
النصوص تشيد بالعباس

 
user comment