عربي
Thursday 20th of January 2022
273
0
نفر 0

عقيدتنا في الامامة

33 ـ

نعتقد: ان الامامة اصل من اصول الدين ((102)) , لا يتم الايمان الا بالاعتقادبها, ولا يجوز فيها تقليد الابـاء والاهـل والـمربين مهما عظموا وكبروا, بل يجب النظر فيها كما يجب النظر في التوحيد والنبوة .
وعـلـى الاقـل ان الاعـتـقاد بفراغ ذمة المكلف من التكاليف الشرعية المفروضة عليه يتوقف على الاعـتـقاد بها ايجابا او سلبا, فاذا لم تكن اصلا من الاصول لا يجوز فيها التقليد, لكونها اصلا, فانه يجب الاعتقاد بها من هذه الجهة , اي من جهة ان فراغ ذمة المكلف من التكاليف المفروضة عليه قطعا مـن اللّه تـعـالى واجب عقلا, وليست كلها معلومة من طريقة قطعية , فلا بد من الرجوع فيها الى من نقطع بفراغ الذمة باتباعه , اما الامام على طريقة الامامية , او غيره على طريقة غيرهم .
كـمـا نـعتقد: انها كالنبوة لطف من اللّه تعالى , فلا بد ان يكون في كل عصرامام هاد يخلف النبي في وظـائفـه مـن هداية البشر
((103)) , وارشادهم الى ما فيه الصلاح والسعادة في النشاتين , وله ما لـلـنـبـي من الولاية العامة على الناس , لتدبيرشؤونهم ومصالحهم , واقامة العدل بينهم , ورفع الظلم والعدوان من بينهم .
وعـلـى هـذا, فـالامامة استمرار للنبوة , والدليل الذي يوجب ارسال الرسل وبعث الانبياء هو نفسه يوجب ايضا نصب الامام بعد الرسول .
فـلـذلـك نقول : ان الامامة لا تكون الا بالنص من اللّه تعالى على لسان النبي او لسان الامام الذي قبله , وليست هي بالاختيار, والانتخاب من الناس
((104)) ,فليس لهم اذا شاءوا ان يتركوا تعيينه تركوه , ليصح لهم البقاء بلا امام , بل ((من مات ولم يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية )) ((105)) على ما ثبت ذلك عن الرسول الاعظم بالحديث المستفيض .
وعـلـيه لا يجوز ان يخلو عصر من العصور من امام مفروض الطاعة ,منصوب من اللّه تعالى , سواء ابـى البشر ام لم يابوا, وسواء ناصروه ام لم يناصروه , اطاعوه ام لم يطيعوه , وسواء كان حاضرا ام غـائبا عن اعين الناس , اذكما يصح ان يغيب النبي ـ كغيبته في الغار
((106)) والشعب ((107)) ـ صح ان يغيب الامام , ولا فرق في حكم العقل بين طول الغيبة وقصرها.
قال اللّه تعالى : (ولكل قوم هاد)
((108)) .
وقال : (وان مـن اءمـة الا خلا فيها نذير)
((109)) .

24 ـ عقيدتنا في عصمة الامام

ونـعتقد: ان الامام كالنبي يجب ان يكون معصوما من جميع الرذائل والفواحش , ما ظهر منها وما بطن , من سن الطفولة الى الموت , عمدا وسهوا.
كما يجب ان يكون معصوما من السهو والخطا والنسيان , لان الائمة حفظة الشرع , والقوامون عليه , حـالـهم في ذلك حال النبي , والدليل الذي اقتضاناان نعتقد بعصمة الانبياء هو نفسه يقتضينا ان نعتقد بعصمة الائمة , بلا فرق
((110)) .
ليس على اللّه بمستنكران يجمع العالم في واحد
((111))

25 ـ عقيدتنا في صفات الامام وعلمه

ونـعـتـقد: ان الامام كالنبي يجب ان يكون افضل الناس في صفات الكمال ,من شجاعة , وكرم , وعفة , وصدق , وعدل , ومن تدبير, وعقل وحكمة وخلق .
والدليل في النبي هو نفسه الدليل في الامام ...
اما علمه , فهو يتلقى المعارف والاحكام الالهية وجميع المعلومات من طريق النبي او الامام من قبله .
واذا اسـتـجـد شي ء لا بد ان يعلمه من طريق الالهام بالقوة القدسية التي اودعها اللّه تعالى فيه , فان توجه الى شي ء وشاء ان يعلمه على وجهه الحقيقي , لايخطئ فيه ولا يشتبه , ولا يحتاج في كل ذلك الـى الـبراهين العقلية , ولا الى تلقينات المعلمين
((112)) , وان كان علمه قابلا للزيادة والاشتداد, ولذا قال صلى اللّه عليه وآله في دعائه : ((رب زدني علما)) ((113)) .
اقـول : لـقد ثبت في الابحاث النفسية ان كل انسان له ساعة او ساعات في حياته قد يعلم فيها ببعض الاشـياء من طريق الحدس الذي هو فرع من الالهام ,بسبب ما اودع اللّه تعالى فيه من قوة على ذلك , وهـذه القوة تختلف شدة وضعفا,وزيادة ونقيصة في البشر باختلاف افرادهم , فيطفر ذهن الانسان فـي تـلـك الـساعة الى المعرفة من دون ان يحتاج الى التفكير وترتيب المقدمات والبراهين او تلقين المعلمين , ويجد كل انسان من نفسه ذلك في فرص كثيرة في حياته .
واذا كـان الامر كذلك , فيجوز ان يبلغ الانسان من قوته الالهامية اعلى الدرجات واكملها, وهذا امر قرره الفلاسفة المتقدمون والمتاخرون .
فلذلك نقول ـ وهو ممكن في حد ذاته ـ : ان قوة الالهام عند الامام ـ التي تسمى بالقوة القدسية ـ تبلغ الكمال في اعلى غ درجاته , فيكون في صفاء نفسه القدسية على استعداد لتلقي المعلومات في كل وقت وفـي كـل حـالة , فمتى توجه الى شي ء من الاشياء واراد معرفته استطاع علمه بتلك القوة القدسية الالـهـامـيـة بـلاتـوقف ولا ترتيب مقدمات ولا تلقين معلم , وتنجلي في نفسه المعلومات كماتنجلي المرئيات في المرآة الصافية , لاغطش فيها ولا ابهام .
ويبدو واضحا هذا الامر في تاريخ الائمة عليهم السلام كالنبي محمدصلى اللّه عليه وآله , فانهم لم يـتربوا على احد, ولم يتعلموا على يد معلم , من مبدا طفولتهم الى سن الرشد, حتى القراءة والكتابة , ولـم يـثـبـت عن احدهم انه دخل الكتاتيب , او تلمذ على يد استاذ في شي ء من الاشياء, مع ما لهم من مـنـزلـة عـلـمـيـة لا تـجارى
((114)) . وما سئلوا عن شي ء الا اجابوا عليه في وقته , ولم تمر عـلـى الـسـنـتـهـم كـلـمة (لا ادري ) ((115)) , ولا تاجيل الجواب الى المراجعة او التامل او نحوذلك ((116)) .
فـي حـين انك لا تجد شخصا مترجما له من فقهاء الاسلام ورواته وعلمائه الا ذكرت في ترجمته تربيته وتلمذته على غيره , واخذه الرواية او العلم على المعروفين , وتوقفه في بعض المسائل , او شكه في كثير من المعلومات ,كعادة البشر في كل عصر ومصر.

26 ـ عقيدتنا في طاعة الائمة

ونـعـتـقـد: ان الائمـة هم اولو الامر الذين امر اللّه تعالى بطاعتهم ((117)) , وانهم الشهداء على الـنـاس ((118)) , وانـهـم ابواب اللّه , والسبل اليه , والادلا ء عليه ((119)) , وانهم عيبة علمه , وتـراجمة وحيه , واركان توحيده , وخزان معرفته ((120)) , ولذا كانواامانالاهل الارض كما ان النجوم امان لاهل السماء ـ على حد تعبيره صلى اللّه عليه وآله ((121)) ـ .
وكذلك ـ على حد قوله ايضا ـ ((ان مثلهم في هذه الامة كسفينة نوح من ركبها نجا, ومن تخلف عنها غرق وهوى ))
((122)) .
وانـهـم ـ حـسـبـمـا جـاء فـي الكتاب المجيد ـ (بل عباد مكرمون # لايسبقونه بالقول وهم باءمره يعملون )
((123)) .
وانهم الذين اذهب اللّه عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا
((124)) .
بل نعتقد: ان امرهم امر اللّه تعالى , ونهيهم نهيه , وطاعتهم طاعته ,ومعصيتهم معصيته , ووليهم وليه , وعدوهم عدوه
((125)) .
ولا يـجـوز الـرد عليهم والراد عليهم كالراد على الرسول , والراد على الرسول كالراد على اللّه تعالى
((126)) .
فيجب التسليم لهم والانقياد لامرهم والاخذ بقولهم .
ولهذا نعتقد: ان الاحكام الشرعية الالهية لا تستقى الا من نمير مائهم , ولايصح اخذها الا منهم , ولا تـفـرغ ذمـة الـمـكلف بالرجوع الى غيرهم , ولا يطمئن بينه وبين اللّه الى انه قد ادى ما عليه من الـتـكـاليف المفروضة الا من طريقهم
((127)) .انهم كسفينة نوح , من ركبها نجا, ومن تخلف عنها غرق في هذا البحر المائج الزاخر بامواج الشبه والضلالات , والادعاءات والمنازعات .
ولا يـهمنا من بحث الامامة في هذه العصور اثبات انهم هم الخلفاءالشرعيون واهل السلطة الالهية , فـان ذلـك امر مضى في ذمة التاريخ , وليس في اثباته ما يعيد دورة الزمن من جديد, او يعيد الحقوق الـمـسـلـوبة الى اهلها, وانماالذي يهمنا منه ما ذكرنا من لزوم الرجوع اليهم في الاخذ باحكام اللّه الشرعية ,وتحصيل ما جاء به الرسول الاكرم على الوجه الصحيح الذي جاء به .
وان فـي اخـذ الاحـكـام مـن الـرواة والمجتهدين الذين لا يستقون من نميرمائهم , ولا يستضيئون بـنـورهـم , ابـتـعـادا عـن محجة الصواب في الدين , ولا يطمئن المكلف من فراغ ذمته من التكاليف المفروضة عليه من اللّه تعالى , لانه مع فرض وجود الاختلاف في الاراء بين الطوائف والنحل فيما يـتعلق بالاحكام الشرعية اختلافا لا يرجى معه التوفيق , لا يبقى للمكلف مجال ان يتخير ويرجع الى اي مذهب شاء وراي اختار, بل لا بد له ان يفحص ويبحث , حتى تحصل له الحجة القاطعة بينه وبين اللّه تـعـالى على تعيين مذهب خاص يتيقن انه يتوصل به الى احكام اللّه , وتفرغ به ذمته من التكاليف المفروضة , فانه كما يقطع بوجوداحكام مفروضة عليه يجب ان يقطع بفراغ ذمته منها, فان الاشتغال اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني .
والدليل القطعي دال على وجوب الرجوع الى آل البيت , وانهم المرجع الاصلي بعد النبي لاحكام اللّه الـمـنزلة , وعلى الاقل قوله عليه افضل التحيات :((اني قد تركت فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا بـعـدي ابـدا, الـثـقـلين , واحدهمااكبر من الاخر: كتاب اللّه حبل ممدود من السماء الى الارض , وعترتي اهل بيتي ,الا وانهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ))
((128)) .
وهذا الحديث اتفقت الرواية عليه من طرق اهل السنة والشيعة .
فـدقـق الـنظر في هذا الحديث الجليل تجد ما يقنعك ويدهشك في مبناه ومعناه , فما ابعد المرمى في قـولـه : ((ان تـمسكتم به لن تضلوا بعدي ابدا)) والذي تركه فينا هما الثقلان معا, اذ جعلهما كامر واحد, ولم يكتف بالتمسك بواحدمنهما فقط, فبهما معا لن نضل بعده ابدا.
ومـا اوضح المعنى في قوله : ((لن يفترقا حتى يردا علي الحوض )), فلا يجدالهداية ابدا من فرق بـيـنهما ولم يتمسك بهما معا, فلذلك كانوا ((سفينة النجاة )),و((امانا لاهل الارض )), ومن تخلف عنهم غرق في لجج الضلال , ولم يامن من الهلاك .
وتفسير ذلك بحبهم فقط من دون الاخذ باقوالهم واتباع طريقهم هروب من الحق , لا يلجى ء اليه الا التعصب والغفلة عن المنهج الصحيح في تفسيرالكلام العربي المبين .

27 ـ عقيدتنا في حب آل البيت

قال اللّه تعالى : (قل لا اءسئلكم عليه اءجرا الا المودة في القربى ) ((129)) .
نـعـتقد: انه زيادة على وجوب التمسك بل البيت , يجب على كل مسلم ان يدين بحبهم ومودتهم , لانه تعالى في هذه الاية المذكورة حصر المسؤول عليه الناس في المودة في القربى .
وقـد تـواتـر عـن الـنـبـي صـلـى اللّه عـلـيه وآله : ان حبهم علامة الايمان , وان بغضهم علامة النفاق
((130)) , وان من احبهم احب اللّه ورسوله , ومن ابغضهم ابغض اللّه ورسوله ((131)) .
بـل حـبـهم فرض من ضروريات الدين الاسلامي التي لا تقبل الجدل والشك , وقد اتفق عليه جميع الـمـسـلمين على اختلاف نحلهم وارائهم , عدا فئة قليلة اعتبروا من اعداء آل محمد, فنبزوا باسم (النواصب ) اي من نصبوا العداوة لال بيت محمد, وبهذا يعدون من المنكرين لضرورة اسلامية ثابتة بـالـقـطـع ,والمنكر للضرورة الاسلامية ـ كوجوب الصلاة والزكاة ـ يعد في حكم المنكرلاصل الرسالة , بل هو على التحقيق منكر للرسالة , وان اقر في ظاهر الحال بالشهادتين .
ولاجـل هـذا كان بغض آل محمد من علامات النفاق , وحبهم من علامات الايمان , ولاجله ايضا كان بغضهم بغضا للّه ولرسوله .
ولا شـك انـه تـعـالـى لم يفرض حبهم ومودتهم الا لانهم اهل للحب والولاء, من ناحية قربهم اليه سبحانه , ومنزلتهم عنده , وطهارتهم من الشرك والمعاصي , ومن كل ما يبعد عن دار كرامته وساحة رضاه .
ولا يمكن ان نتصور انه تعالى يفرض حب من يرتكب المعاصي , او لايطيعه حق طاعته , فانه ليس له قـرابـة مع احد او صداقة , وليس عنده الناس بالنسبة اليه الا عبيدا مخلوقين على حد سواء, وانما اكرمهم عند اللّه اتقاهم
((132)) .فمن اوجب حبه على الناس كلهم لا بد ان يكون اتقاهم وافضلهم جـمـيـعـا, والا كـان غـيره اولى بذلك الحب , او كان اللّه يفضل بعضا على بعض في وجوب الحب والولاية عبثا او لهوا بلا جهة استحقاق وكرامة ؟

28 ـ عقيدتنا في الائمة

لا نعتقد في ائمتنا [عليهم افضل الصلاة والسلام ] ما يعتقده الغلاة ((133)) .والحلوليون ((134)) (كبرت كلمة تخرج من افواههم ) ((135)) .
بل عقيدتنا الخاصة : انهم بشر مثلنا, لهم ما لنا, وعليهم ما علينا, وانما هم عباد مكرمون , اختصهم اللّه تـعـالـى بـكـرامته , وحباهم بولايته , اذ كانوا في اعلى درجات الكمال اللائقة في البشر من العلم , والـتقوى , والشجاعة , والكرم ,والعفة , وجميع الاخلاق الفاضلة والصفات الحميدة , لا يدانيهم احد من البشرفيما اختصوا به .
وبهذا استحقوا ان يكونوا ائمة وهداة , ومرجعا بعد النبي في كل ما يعودللناس من احكام وحكم , وما يرجع للدين من بيان وتشريع , وما يختص بالقرآن من تفسير وتاويل .
قـال امـامنا الصادق عليه السلام : ((ما جاءكم عنا مما يجوز ان يكون في المخلوقين ولم تعلموه ولم تفهموه فلا تجحدوه وردوه الينا, وما جاءكم عنا ممالا يجوز ان يكون في المخلوقين فاجحدوه ولا تردوه الينا))
((136)) .

273
0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:

آخر المقالات

الخطّ الفاصل بين الشرك والتوحيد
اصطفاء البيوتات في القرآن الكريم
معنى الوحي
مفهوم البدعة في النصوص الاسلامية
(الخمر في القرآن والكتاب المقدس)
ما تفسیر الآیة "إنّ السّاعة آتیة أکاد أخفیها ...
عصمة يوسف (عليه السلام ) وقول الله (... وهمّ بها )
الشهادة الثالثة شرع أم بدعة
مميزات الرسالة الاسلامية الخاتمة
الميزان الحقيقي لمعرفة دين الله من الكتاب المقدس

 
user comment