عربي
Friday 18th of June 2021
273
0
نفر 0
0% این مطلب را پسندیده اند

عقيدتنا في معجزة الانبياء

15 ـ

نعتقد: انه تعالى اذ ينصب لخلقه هاديا ورسولا لا بد ان يعرفهم بشخصه ,ويرشدهم اليه بالخصوص عـلـى وجه التعيين , وذلك منحصر بان ينصب على رسالته دليلا وحجة يقيمها لهم ((70)) , اتماما للطف , واستكمالاللرحمة .
وذلـك الـدليل لا بد ان يكون من نوع لا يصدر الا من خالق الكائنات ,ومدبر الموجودات ـ اي فوق مـسـتوى مقدور البشر ـ فيجريه على يدي ذلك الرسول الهادي , ليكون معرفا به , ومرشدا اليه , وذلـك الـدلـيل هو المسمى بالمعجز او المعجزة , لانه يكون على وجه يعجز البشر عن مجاراته والاتيان بمثله .
وكـما انه لا بد للنبي من معجزة يظهر بها للناس لاقامة الحجة عليهم , فلابد ان تكون تلك المعجزة ظاهرة الاعجاز بين الناس على وجه يعجز عنهاالعلماء واهل الفن في وقته , فضلا عن غيرهم من سائر الناس , مع اقتران تلك المعجزة بدعوى النبوة منه , لتكون دليلا على مدعاه , وحجة بين يديه , فـاذاعـجـز عنها امثال اولئك علم انها فوق مقدور البشر , وخارقة للعادة , فيعلم ان صاحبها فوق مستوى البشر , بما له من ذلك الاتصال الروحي بمدبر الكائنات .
واذا تم ذلك لشخص , من ظهورالمعجز الخارق للعادة , وادعى ـ مع ذلك ـ النبوة والرسالة , يكون حـيـنـئذ موضعا لتصديق الناس بدعواه , والايمان برسالته , والخضوع لقوله وامره , فيؤمن به من يؤمن , ويكفر به من يكفر .
ولاجـل هذا وجدنا ان معجزة كل نبي تناسب ما يشتهر في عصره من العلوم والفنون , فكانت معجزة مـوسـى عليه السلام هي العصا التي تلقف السحروما يافكون , اذ كان السحر في عصره فنا شائعا , فـلـمـا جاءت العصا بطل ما كانوايعملون , وعلموا انها فوق مقدروهم , واعلى من فنهم , وانها مما يعجز عن مثله البشر , ويتضاءل عندها الفن والعلم
((71)) .
وكـذلـك كانت معجزة عيسى عليه السلام , وهي ابراء الاكمه والابرص واحياء الموتى , اذ جاءت في وقت كان فن الطب هو السائد بين الناس , وفيه علماء واطباء لهم المكانة العليا , فعجز علمهم عن مجاراة ما جاء به عيسى عليه السلام
((72)) .
ومـعـجزة نبينا الخالدة هي القرآن الكريم , المعجز ببلاغته وفصاحته , في وقت كان فن البلاغة معروفا . وكان البلغاء هم المقدمين عند الناس بحسن بيانهم وسمو فصاحتهم , فجاء القرآن كالصاعقة , اذلـهـم وادهشهم , وافهمهم انهم لا قبل لهم به , فخنعوا له مهطعين عندما عجزوا عن مجاراته , وقصروا عن اللحاق بعبارة ))
((73)) .

, ثم تحداهم ان ياتوا ((74)) ويـدل عـلى عجزهم انه تحداهم باتيان عشر سور مثله فلم يقدروا بـسـورة مـن مـثـله ((75)) فنكصوا , ولما علمنا عجزهم عن مجاراته آمع تحديه لهم , وعلمنا لـجوءهم الى المقاومة بالسنان دون اللسان ـ علمنا ان القرآن من نوع المعجز , وقد جاء به محمد بن عبداللّه مقرونا بدعوى الرسالة .فعلمنا انه رسول اللّه , جاء بالحق وصدق به , صلى اللّه عليه وآله .

16 ـ عقيدتنا في عصمة الانبياء

ونـعـتقد: ان الانبياء معصومون قاطبة , وكذلك الائمة عليهم جميعاالتحيات الزاكيات , وخالفنا في ذلك بعض المسلمين , فلم يوجبواالعصمة في الانبياء ((76)) , فضلا عن الائمة .
والـعصمة : هي التنزه عن الذنوب والمعاصي صغائرها وكبائرها , وعن الخطا والنسيان
((77)) , وان لم يمتنع عقلا على النبي ان يصدر منه ذلك , بل يجب ان يكون منزها حتى عما ينافي المروءة , كالتبذل بين الناس من اكل في الطريق او ضحك عال , وكل عمل يستهجن فعله عند العرف العام .
والـدلـيـل على وجوب العصمة , انه لو جاز ان يفعل النبي المعصية , اويخطا وينسى , وصدر منه شي ء من هذا القبيل , فاما ان يجب اتباعه في فعله الصادر منه عصيانا او خطا او لا يجب , فان وجب اتـبـاعـه فـقـد جوزنا فعل المعاصي برخصة من اللّه تعالى , بل اوجبنا ذلك
((78)) , وهذا باطل بضرورة الدين والعقل .
وان لم يجب اتباعه فذلك ينافي النبوة التي لا بد ان تقترن بوجوب الطاعة ابدا .
عـلى ان كل شي ء يقع منه من فعل او قول فنحن نحتمل فيه المعصية اوالخطا , فلا يجب اتباعه في شـي ء من الاشياء , فتذهب فائدة البعثة , بل يصبح النبي كسائر الناس , ليس لكلامهم ولا لعملهم تلك الـقـيـمـة الـعـالـيـة الـتي يعتمدعليها دائما , كما لا تبقى طاعة حتمية لاوامره , ولا ثقة مطلقة باقواله وافعاله
((79)) .
وهذا الدليل على العصمة يجري عينا في الامام , لان المفروض فيه انه منصوب من اللّه تعالى لهداية البشر خليفة للنبي , على ما سياتي في فصل الامامة .

17 ـ عقيدتنا في صفات النبي

ونـعتقد: ان النبي ـ كما يجب ان يكون معصوما ـ يجب ان يكون متصفاباكمل الصفات الخلقية والعقلية وافضلها , من نحو: الشجاعة , والسياسة ,والتدبير , والصبر , والفطنة , والذكاء , حتى لا يدانيه بشر سواه فيها , لانه لولاذلك لما صح ان تكون له الرئاسة العامة على جميع الخلق , ولا قوة ادارة العالم كله .
كـمـا يـجب ان يكون طاهر المولد امينا صادقا منزها عن الرذائل قبل بعثته ايضا , لكي تطمئن اليه القلوب , وتركن اليه النفوس , بل لكي يستحق هذا المقام الالهي العظيم .

18 ـ عقيدتنا في الانبياء وكتبهم

نـؤمـن عـلى الاجمال بان جميع الانبياء والمرسلين على حق , كما نؤمن بعصمتهم وطهارتهم , واما انـكـار نـبوتهم , او سبهم , او الاستهزاء بهم فهو من الكفر والزندقة , لان ذلك يستلزم انكار نبينا الذي اخبر عنهم وصدقهم ((80)) .
امـا المعروفة اسماؤهم وشرائعهم , كدم ونوح وابراهيم وداود وسليمان وموسى وعيسى وسائر من ذكرهم القرآن الكريم باعيانهم , فيجب الايمان بهم على الخصوص
((81)) , ومن انكر واحدا منهم فقد انكر الجميع , وانكر نبوة نبينابالخصوص .
وكذلك يجب الايمان بكتبهم وما نزل عليهم .
واما التوراة والانجيل الموجودان الان بين ايدي الناس , فقد ثبت انهمامحرفان عما اءنزلا بسبب ما حـدث فـيهما من التغيير والتبديل , والزيادات والاضافات بعد زماني موسى وعيسى عليهما السلام بـتـلاعـب ذوي الاهـواءوالاطماع , بل الموجود منهما اكثره ـ او كله ـ موضوع بعد زمانهما من الاتباع والاشياع .

19 ـ عقيدتنا في الاسلام

نـعـتقد: ان الدين عند اللّه الاسلام ((82)) , وهو الشريعة الالهية الحقة التي هي خاتمة الشرائع واكملها , واوفقها في سعادة البشر , واجمعها لمصالحهم في دنياهم وآخرتهم , وصالحة للبقاء مدى الـدهـور والـعـصـور , لا تـتـغير ولا تتبدل ,وجامعة لجميع ما يحتاجه البشر من النظم الفردية والاجتماعية والسياسية .
ولما كانت خاتمة الشرائع , ولا نترقب شريعة اءخرى تصلح هذا البشرالمنغمس بالظلم والفساد , فلا بد ان ياتي يوم يقوى فيه الدين الاسلامي ,فيشمل المعمورة بعدله وقوانينه
((83)) .
ولـو طبقت الشريعة الاسلامية بقوانينها في الارض تطبيقا كاملا صحيحا ,لعم السلام بين البشر , وتـمـت السعادة لهم , وبلغوا اقصى ما يحلم به الانسان من الرفاه والعزة , والسعة والدعة , والخلق الـفـاضـل , ولانقشع الظلم من الدنيا ,وسادت المحبة والاخاء بين الناس اجمعين , ولانمحى الفقر والفاقة من صفحة الوجود .
واذا كـنا نشاهد اليوم الحالة المخجلة والمزرية عند الذين يسمون انفسهم بالمسلمين , فلان الدين الاسلامي في الحقيقة لم يطبق بنصه وروحه , ابتداء من القرن الاول من عهودهم , واستمرت الحال بـنـا ـ نـحـن الـذيـن سمينا انفسنابالمسلمين ـ من سيى ء الى اسوا الى يومنا هذا , فلم يكن التمسك بالدين الاسلامي هو الذي جر على المسلمين هذا التاخر المشين , بل بالعكس ان تمردهم على تعاليمه , واسـتـهانتهم بقوانينه , وانتشار الظلم والعدوان فيهم ,من ملوكهم الى صعاليكهم ومن خاصتهم الى عـامـتـهـم , هـو الذي شل حركة تقدمهم , واضعف قوتهم , وحطم معنوياتهم , وجلب عليهم الويل والـثبور ,فاهلكهم اللّه تعالى بذنوبهم : (ذلك بان اللّه لم يك مغيرا نعمة اءنعمها على قوم حتى يغيروا مـا بـاءنـفسهم )
((84)) , تلك سنة اللّه في خلقه (انه لا يفلح المجرمون ) ((85)) (وما كان ربك لـيـهلك القرى بظلم واءهلها مصلحون ) ((86)) (وكذلك اءخذ ربك اذا اءخذ القرى وهي ظالمة ان اءخذه اءليم شديد) ((87)) .
وكـيف ينتظر من الدين ان ينتشل الامة من وهدتها وهو عندها حبر على ورق , لا يعمل باقل القليل من تعاليمه .
ان الايـمـان والامانة , والصدق والاخلاص , وحسن المعاملة والايثار , وان يحب المسلم لاخيه ما يـحـب لـنفسه , واشباهها , من اول اسس دين الاسلام ,والمسلمون قد ودعوها من قديم ايامهم الى حـيـث نـحـن الان , وكـلما تقدم بهم الزمن وجدناهم اشتاتا واحزابا وفرقا , يتكالبون على الدنيا , ويـتـطـاحنون على الخيال , ويكفر بعضهم بعضا , بالاراء غير المفهومة , او الامور التي لا تعنيهم ,فـانـشـغـلـوا عن جوهر الدين , وعن ماصالحهم ومصالح مجتمعهم بامثال النزاع في خلق القرآن , والقول بالوعيد والرجعة وان الجنة والنار مخلوقتان اوسيخلقان , ونحو هذه النزاعات التي اخذت مـنـهـم بالخناق , وكفر بها بعضهم بعضا , وهي ان دلت على شي ء فانما تدل على انحرافهم عن سنن الجادة المعبدة لهم , الى حيث الهلاك والفناء .
وزاد الانـحراف فيهم بتطاول الزمان , حتى شملهم الجهل والضلال ,وانشغلوا بالتوافه والقشور , وبالاتعاب والخرافات والاوهام , وبالحروب والمجادلات والمباهاة , فوقعوا بالاخير في هاوية لا قـعـر لـها , يوم تمكن الغرب المتيقظ ـ العدو اللدود للاسلام ـ من ان يستعمر هذه البقاع المنتسبة الـى الاسـلام , وهي في غفلتها وغفوتها , فيرمي بها في هذه الهوة السحيقة , ولا يعلم الا اللّه تعالى مداها ومنتهاها (وما كان ربك ليهلك القرى بظلم واهلهامصلحون )
((88)) .
ولا سبيل للمسلمين اليوم وبعد اليوم الا ان يرجعوا الى انفسهم فيحاسبوها على تفريطهم , وينهضوا الـى تـهذيب انفسهم والاجيال الاتية بتعاليم دينهم القويمة , ليمحو الظلم والجور من بينهم , وبذلك يـتـمـكـنـون مـن ان يـنـجـوبـانـفـسـهـم مـن هذه الطامة العظمى , ولا بد بعد ذلك ان يملاوا الارض قـسطاوعدلابعدما ملئت ظلما وجورا , كما وعدهم اللّه تعالى ورسوله
((89)) ,وكماهو المترقب من دينهم الذي هو خاتمة الاديان , ولا رجاء في صلاح الدنياواصلاحها بدونه .
ولا بد من امام ينفي عن الاسلام ما علق فيه من اوهام , واءلصق فيه من بدع وضلالات , وينقذ البشر ويـنجيهم مما بلغوا اليه من فساد شامل , وظلم دائم , وعدوان مستمر , واستهانة بالقيم الاخلاقية والارواح البشرية , عجل اللّه فرجه وسهل مخرجه .

20 ـ عقيدتنا في مشرع الاسلام

نـعـتقد: ان صاحب الرسالة الاسلامية هو محمد بن عبداللّه , وهو خاتم النبيين , وسيد المرسلين , وافضلهم على الاطلاق , كما انه سيد البشر جميعا , لايوازيه فاضل في فضل , ولا يدانيه احد في مـكـرمة , ولا يقاربه عاقل في عقل ,ولا يشبهه شخص في خلق , وانه لعلى خلق عظيم ((90)) .
ذلك من اول نشاة البشرالى يوم القيامة
((91)) .

21 ـ عقيدتنا في القرآن الكريم

نـعتقد: ان القرآن هو الوحي الالهي المنزل من اللّه تعالى على لسان نبيه الاكرم فيه تبيان كل شي ء , وهـو مـعجزته الخالدة التي اعجزت البشر عن مجاراتها في البلاغة والفصاحة , وفيما احتوى من حقائق ومعارف عالية , لايعتريه التبديل والتغيير والتحريف ((92)) .
وهذا الذي بين ايدينا نتلوه هو نفس القرآن المنزل على النبي , ومن ادعى فيه غير ذلك فهو مخترق او مغالط او مشتبه , وكلهم على غير هدى , فانه كلام اللّه الذي (لا ياتيه البطل من بين يديه ولا من خلفه )
((93)) .
ومن دلائل اعجازه : انه كلما تقدم الزمن , وتقدمت العلوم والفنون , فهوباق على طراوته وحلاوته , وعلى سمو مقاصده وافكاره , ولا يظهر فيه خطا في نظرية علمية ثابتة , ولا يتحمل نقض حقيقة فـلـسـفـيـة يقينية , على العكس من كتب العلماء واعاظم الفلاسفة , مهما بلغوا في منزلتهم العلمية ومـراتبهم الفكرية , فانه يبدو بعض منها ـ على الاقل ـ تافها او نابيا او مغلوطا كلما تقدمت الابحاث الـعـلـمـيـة , وتقدمت العلوم بالنظريات المستحدثة , حتى من مثل اعاظم فلاسفة اليونان كسقراط وافلاطون وارسطو الذين اعترف لهم جميع من جاءبعدهم بالابوة العلمية , والتفوق الفكري .
ونـعتقد ايضا: بوجوب احترام القرآن الكريم , وتعظيمه بالقول والعمل ,فلا يجوز تنجيس كلماته حتى الكلمة الواحدة المعتبرة جزء منه على وجه يقصد انها جزء منه على وجه يقصد انها جزء منه .
كـمـا لا يـجـوز لـمـن كـان عـلـى غـيـر طـاهـرة ان يـمـس كلماته او حروفه (لايمسه الا الـمـطـهرون )
((94)) سواء كان محدثا بالحدث الاكبر كالجنابة والحيض والنفاس وشبهها , او محدثا بالحدث الاصغر حتى النوم , الا اذا اغتسل او توضاعلى التفاصيل التي تذكر في الكتب الفقهية .
كـمـا انه لا يجوز احراقه , ولا يجوز توهينه باي ضرب من ضروب التوهين الذي يعد في عرف الـنـاس توهينا , مثل رميه , او تقذيره , او سحقه بالرجل , او وضعه في مكان مستحقر , فلو تعمد شـخـص توهينه وتحقيره ـ بفعل واحد من هذه الامور وشبهها ـ فهو معدود من المنكرين للاسلام وقدسيته ,المحكوم عليهم بالمروق عن الدين والكفر برب العالمين .

22 ـ طريقة اثبات الاسلام والشرائع السابقة

لـو خـاصمنا احد في صحة الدين الاسلامي , نستطيع ان نخصمه باثبات المعجزة الخالدة له , وهي الـقـرآن الـكريم على ما تقدم من وجه اعجازه . وكذلك هو طريقنا لاقناع نفوسنا عند ابتداء الشك والتساؤل اللذين لا بد ان يمرا على الانسان الحر في تفكيره عند تكوين عقيدته او تثبيتها .
امـا الشرائع السابقة , كاليهودية والنصرانية , فنحن قبل التصديق بالقرآن الكريم , او عند تجريد انفسنا عن العقيدة الاسلامية , لا حجة لنا لاقناع نفوسنابصحتها , ولا لاقناع المشكك المتسائل , اذ لا مـعـجزة باقية لها كالكتاب العزيز ,وما ينقله اتباعها من الخوارق والمعاجز للانبياء السابقين فهم مـتـهـمون في نقلهم لها او حكمهم عليها , وليس في الكتب الموجودة بين ايدينا المنسوبة الى الانبياء كـالـتـوراة والانجيل ما يصلح ان يكون معجزة خالدة تصح ان تكون حجة قاطعة , ودليلا مقنعا في نفسها قبل تصديق الاسلام لها .
وانـمـا صـح لـنا ـ نحن المسلمين ـ ان نقر ونصدق بنبوة اهل الشرائع السابقة , فلانا بعد تصديقنا بالدين الاسلامي كان علينا ان نصدق بكل ما جاء به وصدقه , ومن جملة ما جاء به وصدقه نبوة جملة من الانبياء السابقين على نحوما مر ذكره
((95)) .
وعلى هذا فالمسلم في غنى عن البحث والفحص عن صحة الشريعة النصرانية وما قبلها من الشرائع الـسـابـقـة بـعـد اعتناقه الاسلام لان التصديق به تصديق بها , والايمان به ايمان بالرسل السابقين والانـبـيـاء الـمتقدمين , فلا يجب على المسلم ان يبحث عنها ويفحص عن صدق معجزات انبيائها , لان المفروض انه مسلم قد آمن بها بايمانه بالاسلام , وكفى .
نـعـم , لـو بـحـث الـشـخـص عن صحة الدين الاسلامي فلم تثبت له صحته ,وجب عليه عقلا ـ بـمـقـتـضـى وجوب المعرفة والنظر ـ ان يبحث عن صحة دين النصرانية , لانه هو آخر الاديان الـسـابـقة على الاسلام , فان فحص ولم يحصل له اليقين به ايضا وجب عليه ان ينتقل فيفحص عن آخر الاديان السابقة عليه , وهودين اليهودية حسب الفرض . . . وهكذا ينتقل في الفحص حتى يتم له اليقين بصحة دين من الاديان , او يرفضها جميعا .
وعـلى العكس فيمن نشا على اليهودية او النصرانية , فان اليهودي لا يغنيه اعتقاده بدينه عن البحث عـن صـحـة النصرانية والدين الاسلامي , بل يجب عليه النظر والمعرفة ـ بمقتضى حكم العقل ـ وكـذلـك النصراني , ليس له ان يكتفي بايمانه بالمسيح عليه السلام , بل يجب ان يبحث ويفحص عن الاسلام وصحته , ولا يعذر في القناعة بدينه من دون بحث وفحص , لان اليهودية وكذاالنصرانية لا تـنفي وجود شريعة لاحقة لها ناسخة لاحكامها , ولم يقل موسى ولاالمسيح عليهما السلام انه لا نبي بعدي
((96)) .
فكيف يجوز لهؤلاء النصارى واليهود ان يطمئنوا الى عقيدتهم , ويركنواالى دينهم قبل ان يفحصوا عـن صـحـة الـشـريـعـة اللاحقة لشريعتهم كالشريعة النصرانية بالنسبة الى اليهود , والشريعة الاسـلامـية بالنسبة الى اليهود والنصارى ,بل يجب ـ بحسب فطرة العقول ـ ان يفحصوا عن صحة هـذه الدعوى اللاحقة ,فان ثبتت لهم صحتها انتقلوا في دينهم اليها , والا صح لهم ـ في شريعة العقل آحينئذ البقاء على دينهم القديم والركون اليه .
امـا الـمسلم ـ كما قلنا ـ فانه اذا اعتقد بالاسلام لا يجب عليه الفحص , لاعن الاديان السابقة على ديـنه , ولا عن اللاحقة التي تدعى , اما السابقة فلان المفروض انه مصدق بها , فلماذا يطلب الدليل عليها؟ وانما فقط قد حكم له بانها منسوخة بشريعته الاسلامية , فلا يجب عليه العمل باحكامها ولا بكتبها .
واما اللاحقة , فلان نبي الاسلام محمدا صلى اللّه عليه وآله قال : ((لا نبي بعدي ))
((97)) وهو الـصـادق الامـين كما هو المفروض (وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى ) ((98)) فلماذا يطلب الدليل على صحة دعوى النبوة المتاخرة ان ادعاها مدع ؟ نـعـم , عـلى المسلم ـ بعد تباعد الزمان عن صاحب الرسالة , واختلاف المذاهب والاراء , وتشعب الـفـرق والنحل ـ ان يسلك الطريق الذي يثق فيه انه يوصله الى معرفة الاحكام المنزلة على محمد صاحب الرسالة , لان المسلم مكلف بالعمل بجميع الاحكام المنزلة في الشريعة كما انزلت .
ولـكن كيف يعرف انها الاحكام المنزلة كما انزلت , والمسلمون مختلفون , والطوائف متفرقة , فلا الصلاة واحدة , ولا العبادات متفقة , ولاالاعمال في جميع المعاملات على وتيرة واحدة يـصـنـع ؟ بـايـة طـريـقـة مـن الـصلاة ـ اذن ـ يصلي ؟ وباية شاكلة من الاراء يعمل في عباداته ومـعـامـلاته كالنكاح , والطلاق , والميراث , والبيع , والشراء , واقامة الحدود والديات , وماالى ذلك ؟ ولا يجوز له ان يقلد الاباء , ويستكين الى ما عليه اهله واصحابه , بل لابدان يتيقن بينه وبين نفسه , وبينه وبين اللّه تعالى , فانه لا مجاملة هنا ولا مداهنة ,ولا تحيز ولا تعصب .
نـعم , لا بد ان يتيقن بانه قد اخذ بامثل الطرق التي يعتقد فيها بفراغ ذمته بينه وبين اللّه من التكاليف المفروضة عليه منه تعالى , ويعتقد انه لا عقاب عليه ولا عتاب منه تعالى باتباعها واخذ الاحكام منها . ولا يـجـوز ان تاخذه في اللّه لومة لائم (اءيحسب الانسن اءن يترك سدى )
((99)) (بل الانسن على نفسه بصيرة ) ((100)) (ان هذه تذكرة فمن شاء اتخذ الى ربه سبيلا) ((101)) .
واول مـا يقع التساؤل فيما بينه وبين نفسه انه هل ياخذ بطريقة آل البيت او ياخذ بطريقة غيرهم ؟ واذا اخـذ بطريقة آل البيت , فهل الطريقة الصحيحة طريقة الامامية الاثني عشرية او طريقة من سـواهـم مـن الفرق الاخرى ؟ ثم اذااخذ بطريقة اهل السنة فمن يقلد , من المذاهب الاربعة او من غـيرهم من المذاهب المندرسة ؟ هكذا يقع التساؤل لمن اعطي الحرية في التفكيروالاختيار , حتى يلتجى ء من الحق الى ركن وثيق .
ولاجـل هـذا وجب علينا ـ بعد هذا ـ ان نبحث عن الامامة , وان نبحث عمايتبعها في عقيدة الامامية الاثني عشرية

273
0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:

آخر المقالات

الليبرالية بالمفهوم الاسلامي
الله وصفاتُ الفِعل
اللغة والكلام وأثرهما في المدارس اللسانية
الرؤية العقلية
العصمة عن الخطأ في تطبيق الشريعة
نظرية الصدفة في خلق العالم:
المُناظرة الرابعة عشر /مناظرة الكراجكي مع بعض أهل ...
الجبر و التفويض و الأمر بين الأمرين
البعث في ميزان العدالة
ظاهرة تشيع علماء السنة ومثقفيهم استوقفتني

 
user comment