عربي
Monday 27th of June 2022
368
0
نفر 0

مقتل أولاد السيدة زينب

مقتل أولاد السيدة زينب

وإلى أن وصلت النوبة إلى أولاد السيدة زينب وأفلاذ كبدها.

أولئك الفتية الذين سهرت السيدة زينب لياليها ، وأتبعت أيامها ، وصرفت حياتها في تربية تلك البراعم ، حتى نمت وأورقت.

إنها قدمت أغلى شيء في حياتها في سبيل نصرة أخيها الإمام الحسين عليه السلام.

وتقدم أولئك الأشبال يتطوعون ويتبرعون بدمائهم وحياتهم في سبيل نصرة خالهم ، الذي كان الإسلام متجسداً فيه وقائماً به.

وغريزة حب الحياة إنقلبت ـ عندهم ـ إلى كراهية تلك الحياة.

ومن يرغب ليعيش في أرجس مجتمع متكالب ، يتسابق على إراقة دماء أطهر إنسان يعتبر مفخرة أهل السماء والأرض؟!

وكان عبد الله بن جعفر ـ زوج السيده زينب ـ قد أمر ولديه : عوناً ومحمداً ان يرافقا الإمام الحسين عليه السلام ـ لما أراد الخروج من مكه ـ والمسير معه ، والجهاد دونه.

فلما انتهى القتال إلى الهاشميين برز عون بن عبد الله بن جعفر ، وهو يرتجز ويقول :

إن تنكروني فأنا ابن جعفر شهيد صدق في الجنان أزهر

يطيـر فيها بجناح أخضر كفى بهذا شـرفاً في المحشر

فقتل ثلاثة فرسان ، وثمانية عشر راجلاً ، فقتله عبد الله بن قطبة الطائي. (1)

ثم برز أخوه محمد بن عبد الله بن جعفر ، وهو ينشد :

أشكـو إلى الله من العدوان فعال قوم في الردى عميان

قـد بدلـوا معـالم القرآن ومحكـم التنزيـل والتبيان

وأظهروا الكفر مع الطغيان

فقتل عشرة من الأعداء ، فقتله عامر بن نهشل التميمي. (2)

ولقد رثاهما سليمان بن قبة بقوله :

وسمي النبـي غودر فيهم قد علوه بصارم مصقول

فإذا ما بكيت عيني فجودي بدمـوع تسيل كل مسيل

واندبي إن بكيت عوناً أخاه ليس فيما ينوبهم بخذول (3)

أقول : لم أجد في كتب المقاتل أن السيدة زينب الكبرى صاحت أو ناحت أو صرخت أو بكت في شهادة ولديها ، لا في يوم عاشوراء ولابعده.

ومن الثابت أن مصيبة ولديها أوجدت في قلبها الحزن العميق ، بل والهبت في نفسها نيران الأسى وحرارة الثكل ، ولكنها كانت تخفي حزنها على ولديها ، لأن جميع عواطفها كانت متجهة إلى الإمام الحسين عليه السلام. (4)

وهناك وجه آخر قد يتبادر إلى الذهن : وهو أن بكاءها على ولديها قد كان يسبب الخجل والإحراج لأخيها الإمام الحسين عليه السلام ، باعتبار أنهما قتلا بين يديه ودفاعاً عنه ، فكان السيدة زينب ـ بسكوتها ـ تريد أن تقول للإمام الحسين عليه السلام : ولداي فداء لك ، فلا يهمك ولا يحرجك أنهما قتلا بين يديك. والله العالم.

المصادر:

1 ـ وفي نسخة : عبد الله بن قطنة الطائي.

2 ـ كتاب ( مناقب آل ابي طالب ) لابن شهر آشوب ، ج 4 ص 1ظ 6. وبحار الأنوار ج 45 ص 33.

3 ـ كتاب ( مقاتل الطالبيين ) لأبي الفرج الأصفهاني ، ص 91.

4 ـ وقد جاء ذكر هذين السيدين الشهيدين في إحدى الزيارات الشريفة ، التي ذكرت فيها أسماء شهداء كربلاء في يوم عاشوراء ، ومنها هذه الكلمات :

« ... السلام على عون بن عبد الله بن جعفر الطيار في الجنان ، حليف الإيمان ، ومنازل الأقران ، الناصح للرحمن ، التالي للمثاني والقرآن ، لعن الله قاتله عبد الله بن قطبة النبهاني.

السلام على محمد بن عبد الله بن جعفر ، الشاهد مكان إبيه ، والتالي لأخيه ، وواقيه ببدنه ، لعن الله قاتله عامر بن نهشل التميمي ... ».

 


source : www.tebyan.net
368
0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:
لینک کوتاه

آخر المقالات

جموع المؤمنين تقيم مراسم عزاء استشهاد امير ...
من الغالب الحسين عليه السلام ، أم يزيد ؟
مناظرات الإمام الكاظم عليه السلام
ثواب البكاء على مصيبته (ع)
قطرات من علوم الإمام الجواد علیه السّلام
الحياة السياسية في عصر الامام العسكري عليه ...
الرسول و مکارم الاخلاق
الامامة وآیة المباهلة
منزلة اهل البيت
البدعة الحسنة والسيئة

 
user comment