عربي
Sunday 2nd of October 2022
0
نفر 0

تعریف العبادة

تعریف العبادة

إذا وقفت على مقومات العبادة ، فیکون من السهل تعریف العبادة تعریفا منطقیا جامعا للأفراد ومانعا للأغیار بأحد التعاریف التالیة :
التعریف الأول العبادة هی الخضوع عن اعتقاد بألوهیة المعبود ، فما لم یکن القول والعمل ناشئین من الاعتقاد بالألوهیة ، لا یکون الخضوع والتعظیم والتکریم عبادة .
والذی یجب أن نلفت نظر إلیه ، هو أن المراد من الألوهیة لیست المعبودیة کما هو الرائج فی الألسن ، بل المراد منها الاعتقاد بکونه إله العالم وخالقه ومدبره وأن أزمة الأمور کلها أو بعضها بیده ، فهذا هو المراد من الإله ، والألوهیة ، فلفظ الإله کلی و ( الله ) لفظ الجلالة علم ، فلیس بینهما فرق إلا بالکلیة والجزئیة .
والذی یدل على ذلک ( الخضوع النابع عن الاعتقاد بالألوهیة ) أن بعض الآیات تأمر بعبادة الله وتنهى عن عبادة غیره مدللا بأنه لا إله غیره ، یقول : ( یَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَکُم مِّنْ إِلَهٍ غَیْرُهُ ) . ( 1 ) ومعنى ذلک أن الذی یستحق العبادة من کان إلها ولیس هو إلا الله ، عندئذ کیف تعبدون ما لیس بإله حقیقة وإنما تدعون له الألوهیة ؟ وکیف تنبذون عبادة الله وهو الإله الذی یجب أن یعبد دون سواه ؟ وقد وردت هذه الآیة بنصها أو مضمونها فی کثیر من الآیات . ( 2 )
فهذه التعابیر تفید أن العبادة هی ذلک الخضوع والتذلل النابعین من الاعتقاد بألوهیة المعبود ، إذ نلاحظ - بجلاء - کیف استنکر القرآن على المشرکین عبادة غیر الله بأن هذه المعبودات لیست آلهة وأن العبادة من شؤون الألوهیة . وحیث إن هذا الوصف لا یوجد إلا فی الله سبحانه لذلک تجب عبادته دون سواه .
التعریف الثانی العبادة هی الخضوع أمام من یعتقد أنه رب یملک شأنا من شؤون وجوده وحیاته وشؤونه فی آجله وعاجله . سواء کان أمرا مادیا کالعزة والنصر ، أم معنویا کمغفرة الذنوب .
والمقصود من الرب ، هو المالک لشؤون الشئ ، المتکفل لتدبیره وتربیته ، ولذلک تکون العبودیة فی مقابل الربوبیة . ویدل على ذلک طائفة من الآیات التی تعلل الأمر بحصر العبادة فی الله وحده بأنه الرب لا غیر ، وإلیک بعض هذه الآیات :
( وَقَالَ الْمَسِیحُ یَا بَنِی إِسْرَائِیلَ اعْبُدُواْ اللَّهَ رَبِّی وَرَبَّکُمْ ) . ( 3 )
( إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُکُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّکُمْ فَاعْبُدُونِ ) . ( 4 )
( إِنَّ اللَّهَ رَبِّی وَرَبُّکُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِیمٌ ) . ( 5 )
وقد ورد مضمون هذه الآیات فی آیات أخرى هی : یونس : 3 ، الحجر : 99 ، مریم 36 ، 65 ، الزخرف : 64 .
وعلى کل حال فإن أوضح دلیل على هذا التفسیر للفظ العبادة هو الآیات التی سبق ذکرها .
التعریف الثالث العبادة هی الخضوع أمام من نعتقد أنه إله العالم ، أو من فوض إلیه أعماله کالخلق والرزق والإحیاء والإماتة التی تعد من الأفعال الکونیة أو التقنین والتشریع وحق الشفاعة والمغفرة التی تعد من الأفعال التشریعیة .
إن الموحد یعبد الله سبحانه بما أنه قائم بهذه الأفعال ، من دون أن یفوض شیئا منها إلى مخلوقاته ، ولکن المشرکین مع اعتقادهم بأن آلهتهم وأربابهم مخلوقون لله تبارک وتعالى ، لکن کانوا على اعتقاد أنه فوض إلى الآلهة أمور التکوین والتشریع کلها أو بعضها ، فلذلک کانوا یستمطرون بالأنواء والأصنام ویطلبون الشفاعة منهم بتصور أنهم مالکون لحق الشفاعة ، ویطلبون منهم النصرة والعزة فی الحرب بزعم أن الأمر بیدهم وأنه فوض إلیهم .
وعلى ضوء هذه التعاریف الثلاثة یظهر الفرق الجوهری بین التوحید فی العبادة والشرک فیها ، فکل خضوع نابع عن اعتقاد خاص بإلهیة المخضوع له وربوبیته أو تفویض الأمر إلیه فهو عبادة للمخضوع له سواء کان ذلک الاعتقاد الخاص فی حق المعبود حقا - کما فی الله سبحانه - أو باطلا کما فی حق الأصنام .
وعلى کل تقدیر فالخضوع الناجم عن هذا النوع من الاعتقاد ، عبادة للمخضوع له . وأما لو کان الخضوع مجردا عن هذه العقیدة فهو تعظیم وتکریم ، ولیس بعبادة ، ولا یکون الخاضع مشرکا ، ولا عمله موصوفا بالشرک ، غایة الأمر ربما یکون حلالا کما فی الخضوع أمام الأنبیاء والأولیاء ومن وجب له حق بالتعلیم والتربیة ، وربما یکون حراما کالسجود أمام النبی " صلى الله علیه وآله وسلم " والولی " علیه السلام " وغیرهما لا لأنه عبادة للمسجود له ، بل لأنه لا یجوز السجود لغیره سبحانه وأن السجود خضوع لا یلیق بغیره .
وبمثل هذا البیان تتمیز العبادة عن التعظیم ، فتقبیل المصحف وضرائح الأنبیاء وما یمت إلیهم بصلة إذا کان فارغا عن اعتقاد الألوهیة والربوبیة والتفویض فهو لیس عبادة للمخضوع له .
المصدر : بتصرف من بحوث قرآنیة فی التوحید والشرک للشیخ جعفر السبحانی
1- الأعراف / 59
2- راجع فی ذلک الآیات التالیة : الأعراف / 65 ، 73 ، 85 ، هود / 50 ، 61 ، 84 ، الأنبیاء / 25 ، المؤمنون / 23 ، 32 ، طه / 14 .
3- المائدة / 72 .
4- الأنبیاء / 92 . 3 . آل عمران / 51 .
5- آل عمران /51 :


source : .www.rasekhoon.net
0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:

آخر المقالات

الإمام الحسن العسكري (ع) والتمهيد لولادة وغيبة ...
من هم الذين يحبهم الله؟
الرشوة موضوعاً وحكماً
احاديث الإمام الهادي ( عليه السلام )
لا تتقدموا عليهم ولا تتأخروا
عرض تاريخي لعمارة المسجد النبوي
سيرة الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام
اليقين والقناعة والصبر والشکر
زيارة السيد عبد العظيم الحسني علیه السلام
معارك الإمام المهدي وحروبه

 
user comment