عربي
Thursday 20th of January 2022
591
0
نفر 0

أسباب و ضوابط الطلاق

أسباب و ضوابط الطلاق

الطلاق من أبغض الحلال إلى الله عز وجل، والطلاق علاج للحالات المستعصیة التی لا یمکن فیها الإصلاح بین الزوجین والجمع بینهما، ویکون فراقهما خیر من اجتماعهما .
فما الطلاق؟ وما أسبابه؟ وما ضوابط الطلاق فی الإسلام؟
أما الطلاق فهو حل للرابطة الزوجیة وإنهاء للعلاقة بینهما، العرب قبل الإسلام فی الجاهلیة کان للرجل أن یطلق زوجته ما شاء أن یطلقها فإذا أوشکت عدتها أن تنقضی راجعها ثم طلقها فأنزل الله تعالى قوله: الطلاق مرتان فإمساک بمعروف أو تسریح بإحسان فی الدیانة الیهودیة المنحرفة الطلاق بید الرجل ویحق له أن یطلق زوجته لعیب خُلقی أو خَلقی ولیس للمرأة أن تطلب الطلاق.
فی الدیانة النصرانیة المنحرفة الطلاق محرم جاء فی إنجیل متّى: (ما جمعه الله لا یفرقه إنسان) لذا یعیش کل منهما حیاته الخاصة بین الخلیلات فی عهر ودعارة منهیان رابطة العلاقة الزوجیة بینهما.
فی إسلامنا الطلاق بید الرجل ولکن للمرأة الحق أن تطلب الطلاق وللقاضی أن یفرق بین الزوجین إذا أثبتت الزوجة أن ضررا وإیذاء لحق بها من قبل الزوج.
الطلاق بید الرجل لأن علیه الالتزامات المالیة فی النفقة فی المهر ما یجعله أکثر صبرا وأکثر ترویا قبل الطلاق، والمرأة لیست کذلک فلیس علیها من الالتزامات فیما لو حصل شجار أو نزاع أن تنطق ألفاظ الطلاق لو کان الطلاق بیدها.
أما أسباب الطلاق:
فمنها العامة والخاصة ومنها الظاهرة والباطنة:
حدیثنا عن الظاهر العام ومعظمها یعود إلى:

1- الأسرة المفککة:
التی أصبحت سمة من سمات واقعنا، التربیة المعوجة، الوالد الذی یظن أن مهمته تنتهی بمجرد توفیر الطعام والشراب لولده وهی نظرة لا تعدو أن تکون کنظرة الإنسان إلى الحیوان .
لیس الیتیم من انتهى أبواه من
هم الحیاة وخلفاه ذلیلا
إن الیتیم هو الذی تلقى له
أما تخلت أو أبا مشغولا
فلا یجلس مع ولده جلسة المؤدب المعلم له فینشأ جیلا لا رجولة فیه ولیس له إحساس بمسؤولیة الزواج ولا یفکر بآثار الطلاق بعد ذلک وعواقبه.
والأم التی تظن أن مهمتها تنتهی بمجرد الوضع وتوکل أمر تربیة الولد بعد ذلک إلى الخادمة أو المربیة ولا تعد ابنتها للحیاة الزوجیة وإذا أرادت أن تعدها فإنما تعدها حتى تکون ندا لزوجها تعلمها کیف تسلبه ماله؟ تعلمها کیف تبرؤه من أهله من أمه من أبیه؟
الأمر الذی أثمر لنا بعد ذلک الأسرة المفککة الضائعة التائه.

2- تنازع القوامة:
فالأصل أن القوامة للرجل: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَیْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِی تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِی الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَکُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَیْهِنَّ سَبِیلًا إِنَّ اللَّهَ کَانَ عَلِیًّا کَبِیرًا ) (1). فالرجل هو الذی ینفق على الأسرة وهو الذی یتولى مسئولیتها فی الدنیا وأمام الله عز وجل یوم القیامة. ویتولى حمایتها وهو أکثر تحکما بعواطفه من المرأة فهو الأنسب فی سیاسة الأسرة والقوامة علیها ولکن التربیة المعوجة هی التی أثمرت لنا المرأة المسترجلة التی شابهت الرجال الأمر الذی أصبح بعد ذلک سببا من أسباب الطلاق وهو فقدان الاحترام والمودة بین الزوجین، والأصل أن الأسرة تقوم على المودة، تقوم على الرحمة: (وَمِنْ آیَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَکُم مِّنْ أَنفُسِکُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْکُنُوا إِلَیْهَا وَجَعَلَ بَیْنَکُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِی ذَٰلِکَ لَآیَاتٍ لِّقَوْمٍ یَتَفَکَّرُونَ) (2). ولکن التربیة هی التی تجعل المرأة تغفل عظیم حق زوجها علیها او تحفظه .
تحفظ لنا کتب التاریخ وصیة أمامة بنت الحارث وهی توصی ابنتها یوم زفافها تقول: فکونی له أمة یکون لک عبدا، وکونی له أرضا یکن لک سماء، وبالخشوع له والقناعة وحسن السمع له والطاعة، والتفقد لموضع عینه و أنفه، فلا تقع عینیه على قبیح ولا یشم منک إلا أطیب ریح، والتفقد لوقت طعامه ومنامه، فإن تواتر الجوع ملهبة وتنغیص النوم مغضبة.
نعم المرأة فی واقعنا تخرجت من الجامعات والکلیات ولکن خبرتها فی الحیاة وإقامة الأسرة المسلمة ورعایة الزوج قلیلة وإن لم تکن مفقودة، فهی فی جهالة جهلاء وضلالة عمیاء.

3- فقدان الاحترام:
الرجل الذی نظر إلى زوجته أنها لا تعدو إلا أن تکون حماما یقضی فیها حاجته، فلا أحاسیس ولا مشاعر، رسول الله یقول: ((أکمل المؤمنین إیمانا أحسنهم خلقا، وخیارکم خیارکم لنسائهم)) ، والمرأة التی تنظر إلى زوجها نظرة السید إلى الخادم، ولا یجوز أن یرفض لها طلبا، وتکلفه ما لا یطیق من الکمالیات وتتباهى بین صویحباتها بقوة شخصیتها وضعف شخصیته.

4- اختلاف الطبائع واختلاف الأخلاق:
والله تعالى خلق خلقه منهم الطیب ومنهم الخبیث، ومنهم البخیل ومنهم الکریم، منهم الغضوب ومنهم الحلیم، فإذا وجد خلقان متنافران فی الأسرة فإما أن یصبر أحدهما على الآخر، وإما أن یکون الطلاق محتملا. رسول الله یقول: ((لا یفرک (لا یبغض) رجل امرأته فإن کره منها خلقا أحب فیها آخر)).ورب العزة یقول: (یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا لَا یَحِلُّ لَکُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَاءَ کَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَیْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَن یَأْتِینَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَیِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن کَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَکْرَهُوا شَیْئًا وَیَجْعَلَ اللَّهُ فِیهِ خَیْرًا کَثِیرًا ) (3)

5- مجالس النساء الفارغات:
مجالس النساء إذا کان فیها النصیحة البناءة والتذکیر بالله وبالیوم الآخر وتعظیم حق الزوج ورعایة الأبناء فاحرص على حضور زوجتک إلیها، فإنها نافعة، وإن کانت مجالس غیبة ونمیمة وتفاخر وإثارة للزوجة القانعة على زوجها، والراضیة بإفساد ما بینها وبین زوجها .

6- النظرة المعوجة فی أول النکاح وفی أثنائه:
فی أول النکاح: أن ینظر إلى النکاح على أنه صفقة تجاریة الکل یرید أن یربح والکل یرید أن لا یخسر، الأمر الذی یجعل بعد ذلک النفوس متوترة ثم تبادل الاتهامات والأقاویل والخداع.
فی إسلامنا رسول الله علیه الصلاة والسلام یقول: ((أعظم النکاح برکة أیسره صداقا))(4) لأنه لا طمع فیه .

7- سوء اختیار الزوجة وسوء اختیار الزوج الرجل:
إن خطب إلیک رجل رضیت دینه و خلقه فزوجه و لا یمنعک فقره و فاقته قال الله تعالى وَ إِنْ یَتَفَرَّقا یُغْنِ اللَّهُ کُلًّا مِنْ سَعَتِهِ و قوله إِنْ یَکُونُوا فُقَراءَ یُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِیمٌ و لا تزوج شارب خمر فإن من فعل فکأنما قادها إلى الزنا و إذا تزوج رجل فأصابه بعد ذلک جنون فیبلغ به مبلغا حتى لا یعرف أوقات الصلاة فرق بینهما فإن عرف أوقات الصلاة فلتصبر المرأة معه فقد ابتلیت (5)

8- رغبة الزوج فی الزوجة الثانیة :
وهذا أمر أباحه الشرع: (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِی الْیَتَامَىٰ فَانکِحُوا مَا طَابَ لَکُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَکَتْ أَیْمَانُکُمْ ذَٰلِکَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُوا) (6) وهو علاج لمشکلة العنوسة فی الأمة وکذلک لمرض الزوجة والشهوة العارمة للرجل وذلک بشرطین العدل بین الزوجات والقدرة على الإنفاق، ولکن الإعلام فعل فعله فی إفساد المفاهیم وصوّر الزواج الثانی طعنا فی کرامة الأولى وخیانة للعشرة، وسببا وجیها لطلب الطلاق.

9- قضیة الولد:
أن یطلب الرجل الجاهل من زوجته أن تلد غلاما فإذا لم تلد فهی طالق، وغفلة عن قول الله تعالى: (لِّلَّهِ مُلْکُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ یَخْلُقُ مَا یَشَاءُ یَهَبُ لِمَن یَشَاءُ إِنَاثًا وَیَهَبُ لِمَن یَشَاءُ الذُّکُورَ) (7).
ذکر أن رجلا یقال له: أبو حمزة طلب من امرأته أن تلد له غلاما، فولدت جاریة فهجرها عاما، مر بعد ذلک بخبائها (بخیمتها) فسمعها تداعب ولیدتها وتقول:
ما لأبی حمـزة لا یأتینا
یظل فی البیت الذی یلینا
غضبان ألا نلد البنینا
تالله ماذاک فی أیدینا
ونحن کالأرض لزارعینا
نخرج ما قد زرعوه فینا
فکأنها نبهت فی نفسه أمرا فدخل وقبل ولیدته وقبل زوجته ورضی بعطاء الله.
ضوابط الطلاق فی الإسلام:
فی الطلقة الأولى أو الثانیة لا یجوز أن تخرج من بیت الزوجیة أو أن یأمرها زوجها أن تترک بیت الزوجیة، یقول الله تعالى: (لا تخرجوهن من بیوتهن ولا یخرجن إلا أن یأتین بفاحشة مبینة وتلک حدود الله ومن یتعدّ حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدری لعل الله یحدث بعد ذلک أمرا) (8). قال العلماء: أی من الرغبة عنها إلى الرغبة إلیها، ومن إیقاع الطلاق إلى استئناف الحیاة الزوجیة بینهما.
أما إذا خرجت المرأة من دار الزوجیة ویعلم بذلک أهل الزوجین وتتدخل بعد ذلک الأطراف، الأمر الذی یوسع الشقة بین الزوجین بعد ذلک.
وصیة من الرسول علیه الصلاة والسلام إلى الرجال والنساء معا: إلى الرجال أن یعرفوا طبائع النساء لغلبة الجانب العاطفی فیهن یقول علیه الصلاة والسلام: ((خلقت المراة من ضلع ، فإن ذهبت تقومه کسرته وإن ترکته لم یزل أعوج فاستمتعوا بهن على عوجهن))(9).
المصادر :
1- النساء : 34
2- الروم:21
3- النساء :19
4- رواه أحمد والبیهقی .
5- فقه الرضا علیه السلام/237
6- النساء :3
7- الشورى:49
8- الطلاق:1
9- بحار الانوار ج11 ص99

 


source : .www.rasekhoon.net
591
0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:

آخر المقالات

حياة مسلم بن عقيل عليه السلام
اللعن والسب
حكم الخمس بناء على نظرية ولاية الفقيه
أدلة وجود الإمام المهدي عليه السلام
بحث حول غدير خم
شهادة الإمام الجواد (عليه السلام)
برکة وجود علی علیه السلام
الدعاء في الايام المباركة
ما كان أمير المؤمنين ع يقوله في الاستعفار
أصل المعرفة في القرآن الكريم

 
user comment