عربي
Wednesday 25th of November 2020
  806
  0
  0

السرّ الرابع - خواصّ الشيعة زوّار الإمام (عليه السلام)

السرّ الرابع - خواصّ الشيعة زوّار الإمام (عليه السلام)

السرّ الرابع - خواصّ الشيعة زوّار الإمام (عليه السلام)

 

الشيعة والتشيع بمعنى متابعة أمير المؤمنين وسيّد الوصيين أسد الله الغالب عليّ ابن أبي طالب (عليه السلام) ، والإيمان بإمامته وأ نّه خليفة رسول الله بلا فصل ، وأ نّه أشرف خلق الله بعد رسول الله (عليهما السلام) ، وأ نّه من نفس الرسول (صلى الله عليه وآله) ، له ما له دون النبوّة.

ولقد بشّر النبي شيعة أمير المؤمنين (عليه السلام) بالجنّة من اليوم الأوّل من رسالته السماوية السمحاء ، كما في حديث الدار ، فكان (صلى الله عليه وآله) قد شيّد بمقام شيعته (عليه السلام) ، كما في كتب الفريقين ( السنّة والشيعة )[1].

وقد أخبر النبي ـ كما في كتب الفريقين ـ أنّ اُمّته ستنقلب على أعقابها ، وأ نّها ستفترق ثلاث وسبعين فرقة ، وأنّ فرقة واحدة تكون مع الحقّ والحقّ معها ، والباقية من الهالكين يوم القيامة.

وعلى الرسول الأعظم من باب اللطف أن يعيّن تلك الفرقة الناجية ويعطي مواصفاتها ، حتّى لا تضلّ الاُمّة من بعده ، وقد فعل بما اُمر ، فبلّغ رسالته في مواطن كثيرة ، وأحاديث جمّة ، تعدّ بالمئات كحديث الحق :

الحق ّمع عليّ ، وعليّ مع الحقّ ، أينما دار يدور.

وكحديث الغدير :

من كنت مولاه فعليّ مولاه.

وحديث الثقلين :

إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبداً ، وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض.

وحديث السفينة :

مثل أهل بيتي كسفينة نوح ، من ركبها نجى ، ومن تخلّف عنها غرق وهوى.

وغيرها من الأحاديث الشريفة الصحيحة الثابتة عند الفريقين ، ولله الحجّة البالغة :

(فَمَاذا بَعْدَ الحَقِّ إلاّ الضَّلال)[2].

فالفرقة الناجية أتباع مذهب أهل البيت (عليهم السلام) ، والرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) قد شخّص لنا أهل البيت والخلفاء من بعده ، وأ نّهم اثنى عشر ، كلّهم من قريش ، وذكر أسماءهم ، كما في حديث جابر الأنصاري وغيره كما عند الفريقين ـ أيضاً ـ .

ثمّ الشيعة كالسنّة طوائف ومذاهب ، فالفرقة الناجية منهم ـ كما عليه الأدلّة النقلية والعقلية كما هو ثابت في محلّه ـ من كان يؤمن بالأئمة الاثني عشر (عليهم السلام) ، أوّلهم أمير المؤمنين وسيّد الوصيين علي (عليه السلام) ، وآخرهم قطب عالم الإمكان مولانا وإمامنا صاحب الزمان عجّل الله فرجه الشريف وجعلنا من خلّص شيعته وأنصاره والمستشهدين بين يديه.

وممّـا يستدل على ذلك الحديث الشريف المعروف بالسلسلة الذهبية ، وأنّ الإمام الرضا (عليه السلام) قال في نيشابور عند قدومه من المدينة المنوّرة إلى طوس :

لا إله إلاّ الله حصني ، فمن دخل حصني أمن من عذابي.

ثمّ قال (عليه السلام) :

بشرطها وأنا من شروطها.

يعني الولاية من شروط التوحيد ، بل هي خلاصة النبوّة والتوحيد ، وبها يكمل الدين وتتمّ النعمة ، كما في آية الإكمال ، وأ نّه لا يقبل العمل مهما كان برّاً وصالحاً لو لم يكن مقروناً بالولاية ، كما يدلّ على ذلك النصوص الدينية إلى ما شاء الله[3].

فالزيارة المقبولة التامّة ما كانت فيها ولاية الإمام الرضا (عليه السلام) بالخصوص ، ومعرفته حقّاً ، والتسليم لأمره صدقاً ، فلا يزوره حينئذ إلاّ الخواص من الشيعة يعني الإمامي الاثنى عشري ، وأمّا الإمام الحسين (عليه السلام) فيزوره السنّي على أ نّه سبط رسول الله وريحانته ، كما يزوره الشيعي الزيدي والاسماعيلي وغيرهم من فرق الشيعة قبل الإمام الرضا (عليه السلام) ، فما دام لم يؤمنوا بولاية الإمام الرضا (عليه السلام) وإمامته ، فإنّه لا تقبل زيارتهم وعباداتهم ، بخلاف الشيعي المؤمن بإمامة الأئمة الاثنى عشر ، فانّه يُقبل عمله ، ويعلم ذلك من خلال زيارته للإمام الرضا (عليه السلام) عارفاً بحقّه وأ نّه إمام مفترض الطاعة ، فكأنّ زيارته محك وميزان للحقّ وللقبول ، ومن كان كذلك فهو الأفضل بهذا الاعتبار ، ولو أردنا أن نعرف الأفضلية بين زيارة الإمام الحسين (عليه السلام) والإمام الرضا (عليه السلام) لمن كان زائراً لهما ، وهو من خواصّ الشيعة ، فإنّ الأفضل زيارة الإمام الحسين (عليه السلام) لما ورد في الروايات من الثواب الجزيل والأجر العظيم المترتّب على زيارته ، فإنّه أكثر بكثير من الإمام الرضا (عليه السلام)[4] ، وبهذا الاعتبار تكون زيارته (عليه السلام) أفضل ، أمّا بالاعتبار الأوّل فزيارة الإمام الرضا أفضل كما ورد في الأحاديث الشريفة ، هذا ما تبادر إلى ذهني القاصر جمعاً بين الأخبار الشريفة ، وإلاّ فإطلاق الطائفة الاُولى من الروايات يدلّ على عموم الأفضلية ، لا سيّما في رواية : ( أكرم الوفود على الله ) كما في السرّ الرابع عشر ، والله العالم بحقايق الاُمور.

عيون أخبار الرضا بسنده عن ابن مهزيار قال : قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : جعلت فداك ، زيارة الرضا (عليه السلام) أفضل أم زيارة أبي عبد الله (عليه السلام) ؟ فقال :

زيارة أبي (عليه السلام) أفضل ، وذلك أنّ أبا عبد الله (عليه السلام) يزوره كلّ الناس ، وأبي (عليه السلام) لا يزوره إلاّ الخواصّ من الشيعة[5].

عن عبد العظيم الحسني قال : قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : قد تحيّرت بين زيارة قبر أبي عبد الله (عليه السلام) وبين قبر أبيك (عليه السلام) بطوس ، فما ترى ؟ فقال لي : مكانك ، ثمّ دخل وخرج ودموعه تسيل على خدّيه فقال : زوّار قبر أبي عبد الله (عليه السلام) كثيرون ، وزوّار قبر أبي (عليه السلام) بطوس قليل[6].

قال الصادق (عليه السلام) :

يقتل لهذا ـ وأومأ بيده إلى مولانا موسى (عليه السلام) ـ ولد بطوس ، لا يزوره من شيعتنا إلاّ الأندر فالأندر.

قال العلاّمة المجلسي (قدس سره) في بيان الحديث الأوّل :

( لعلّ هذا مختصّ بهذا الزمان ، فإنّ الشيعة كانوا لا يرغبون في زيارته إلاّ الخواصّ منهم الذين يعرفون فضل زيارته ، فعلى هذا التعليل يكون في كلّ زمان يكون إمام من الأئمة أقلّ زائراً يكون ثواب زيارته أكثر ، أو المعنى أنّ المخالفين أيضاً يزورون الحسين (عليه السلام) ولا يزور الرضا إلاّ الخواصّ وهم الشيعة فيكون « من » بيانيّة ، أو المعنى أنّ من فرق الشيعة لا يزوره إلاّ من كان قائلا بإمامة جميع الأئمة ، فإنّ من قال بالرضا (عليه السلام) لا يتوقّف فيمن بعده ، والمذاهب النادرة التي حدثت بعده زالت بأسرع زمان ولم يبق لها أثر )

السرّ الخامس - درك الرحمة الإلهيّة

من أسماء الله الحسنى : الرحمن الرحيم ، وأنّ رحمته الرحمانية عامّة تعمّ المؤمن والكافر في الدنيا ، وبرحمته الرحمانية يخلقهما ويرزقهما ويدبّر أمرهما ويهديهما ... فهي عامّة تشمل الخلايق كلّها.

وأمّا الرحمة الرحيمية فإنّها تختصّ بالمؤمنين في الدارين ، وإنّها قريبة من المحسنين في الدنيا والآخرة ، وأ نّها من اللطف الخاص والعناية الخاصة ، وممّـا يوجب دركها والتوفيق لها زيارة أولياء الله سبحانه ، فإنّها توجب الحسن والإحسان ، وتقرّب العبد إلى ربّه الكريم قاب قوسين أو أدنى ، فيغفر ذنوبه بشفاعتهم ، ويكون من ضيوف الله ومن أكرم الوفود عليه ، فيما لو كان زائراً لمولانا الإمام الرضا (عليه السلام) ، فزيارته توجب درك الرحمة الإلهية العامة
والخاصة.

عن الهروي قال : دخل الرضا (عليه السلام) القبّة التي فيها هارون الرشيد ، ثمّ خطّ بيده إلى جانبه ، ثمّ قال :

هذه تربتي وفيها اُدفن ، وسيجعل الله هذا المكان مختلف شيعتي وأهل محبّتي ، والله ما يزورني منهم زائر ولا يسلّم عليّ منهم مسلّم ، إلاّ وجب له غفران الله ورحمته بشفاعتنا أهل البيت[1].

وكأ نّي بالإمام (عليه السلام) في كثير من هذه الروايات يشير إلى شهادته ، وأ نّه يُقتل بالسمّ حتّى لا يلتبس الأمر على الشيعة من بعده ، لما يفعله المأمون لعنه الله من الخديعة والمكر وإظهار العزاء وتبرئته من دمه الطاهر ، فهذه الروايات إرهاصات لأيام الشهادة ، وتعريف بالقاتل الطاغية مأمون العبّاسي.

فمن يزور الإمام الرضا (عليه السلام) عارفاً بحقّه ، فإنّه ينال الرحمة الإلهيّة ، فإنّ الملائكة تنزل بالرحمة ، وإنّ أجواء الحرم الشريف والأروقة والصحون والشوارع المحيطة بها ، يعطّ منها روائح الرحمة وعطورها ، وكلّما اقترب الزائر من الضريح المقدّس ولثم الأعتاب المقدّسة ، يقبّلها ويتبرّك بها ، ويسجد لله شكراً على ما تفضّل عليه من توفيق الزيارة وحضوره عند إمامه ومولاه وسيّده ووليّ نعمته ، فإنّه يلمس نسيم الرحمات الرحمانيّة والرحيميّة ، ويحوطه عطر الولاية ، وطيب المودّة والرحمة ، وإنّما يدرك ذلك من فتح الله مشامّ قلبه ووجوده ، بشرط أن لا يكون من قبل مبتلى بزكام الذنوب وجراثيم الآثام والمعاصي . وإنّما يقف على ما أقول العرفاء الصلحاء ، جعلنا الله وإيّاكم منهم.

 

  806
  0
  0
امتیاز شما به این مطلب ؟

آخر المقالات

الثمرات الأخلاقية للايمان بالقدر
شدة ابتلاء المؤمن
رجل من أهل الجنّة
ما هی أهم مواصفات التفسیر المعاصر؟
الامام الجواد عليه السلام في سطور
اضاءات من وحي عاشوراء
دعاء ادریس
الشروط التي يجب توفرها في المفسر
فقه عدالة الصحابة
التحصين في صفات العارفين

 
user comment