عربي
Friday 1st of July 2022
983
0
نفر 0

سيرة السيدة فاطمة الزهراء

 سيرة السيدة فاطمة الزهراء

 

فاطمة الزهراء بنت رسول الله (ص). أمها خديجة بنت خويلد ولدت يوم الجمعة في العشرين من جمادي الآخرة في السنة الخامسة بعد البعثة النبوية بعد حادثة الإسراء والمعراج بثلاث سنين، والنبي له من العمر خمسة وأربعين عاماً . زوجها هو علي بن أبي طالب .

مولدها:

تختلف الروايات في تحديد ولادة الزهراء، فيبلغ أحياناً الفارق في عمرها (على اعتبار الفرق بين الروايات) عشر سنين أو أكثر بقليل. وعند استعراض تلك الروايات نجد أن بعضهم يقول بولادتها قبل البعثة النبوية بخمس سنين،و هو الرأي الثابت عند أهل السنة حيث يقولون أنها ولدت و قريش تبني البيت يوم حكم رسول الإسلام محمد بن عبد الله في نزاع حول من وضع الحجر الأسود في مكانه؛ وممن يقول بهذا الرأي الدولابي في كتاب الذرية الطاهرة ، بينما ذهب ابن عبد البر في الاستيعاب والحاكم في المستدرك إلى أنها ولدت وعمر النبي إحدى وأربعون عاماً أي بعد سنة من البعثة النبوية.

على أن علماء الشيعة ومؤرخيهم ينقلون أنها ولدت بعد البعثة بخمس سنوات في أول شهر جمادى، ومنهم: المجلسي والطبرسي والكليني والإربللي والنيسابوري والشيخ الصدوق و ابن شهر آشوب ، لكن الشيخ المفيد في حدائق الرياض وقد نقل عنه الكفعمي في مصباح المتهجّـد و العدد القوية يرى أنها ولدت بعد عامين من البعثة. وانفرد ابن أبي الثلج البغدادي في تاريخ الأئمة برأي وافق فيه علماء أهل السنة في أنها ولدت قبل البعثة بخمس سنوات وقريش تبني البيت... غير أن هناك اتفاقاً على أن فاطمة كانت أصغر بنات محمد..

فاطمة الزهراء هي الكوثر:

جاء في التفاسير أن قريش قالت عن النبي (ص) إنه أبتر لا عقب له، فنـزلت سورة الكوثر {إنّا أعطيناك الكوثر* فصلِّ لرّبك وانحر* إنّ شانئك هو الأبتر}.

أعطيناك الكوثر أي أعطيناك الخير الكثير الذي يمتد في كل حياتك وفيما بعدها، فتوجه إلى ربك بالصلاة، فلن ينقطع ذكرك ولن يفنى نسلك، بل إن الذين يقفون ضدك هم الأولى بهذه الصفة. وبما أن أسباب النزول تشير إلى أنّ السورة نزلت في أجواء الكلمات التي أثارها بعض سفهاء قريش ـ كالعاص بن وائل، وأبي جهل وعقبة بن أبي معيط وكعب بن الأشرف ـ من أن النبي أبتر لا ذرية له من الذكور وذلك بعد موت ابنه القاسم، فمن المناسب أن يكون الخير الكثير ـ الكوثر ـ فيه إشارة إلى الذريّة الكثيرة التي للنبي محمد(ص) من ابنته فاطمة(رضوان الله عليها)، ليكون ذلك بمثابة الرد على هؤلاء في ما أرادوه من إضعاف معنوية النبي(ص) بهذه الكلمة التي كانت تمثل مدلولاً سلبياً في ذاك المجتمع القائم على اعتبار الامتداد في الذرية لوناً من ألوان القيمة الذاتية للإنسان.

نشأتها:

شهدت السيدة فاطمة منذ طفولتها أحداثًا جسامًا كثيرة، فقد كان النبي يعاني اضطهاد قريش و كانت فاطمة تعينه على ذلك الاضطهاد و تسانده و تؤازره، و في هذا يذكر أن النبي كان يصلي في الكعبة ، فانبعث شقى من أشقياء القوم فأتى بأحشاء جزور فألقاها على الرسول (ص) وهو ساجد، فلم يزل ساجدًا حتى جاءت فاطمة فأزالت عنه الأذى. كما كان يعاني من أذى عمه أبي لهب و امرأته أم جميل من القاء القاذورات أمام بيته فكانت فاطمة تتولى أمور التنظيف و التطهير. وكان من أشد ما قاسته من آلام في بداية الدعوة ذلك الحصار الشديد الذي حوصر فيه المسلمون مع بني هاشم في شعب أبى طالب ، وأقاموا على ذلك ثلاثة سنوات ، فلم يكن المشركون يتركون طعاما يدخل مكة ولا بيعا إلا واشتروه ، حتى أصاب التعب بني هاشم واضطروا إلى أكل الأوراق والجلود ، وكان لا يصل إليهم شيئا إلا مستخفيا، ومن كان يريد أن يصل قريبا له من قريش كان يصله سراً. وقد أثر الحصار والجوع على صحة فاطمة فبقيت طوال حياتها تعاني من ضعف البنية، ولكنه زادها إيمانا ونضجا . وما كادت الزهراء الصغيرة تخرج من محنة الحصار حتى فوجئت بوفاة أمها خديجة فامتلأت نفسها حزنا وألما،ووجدت نفسها أمام مسئوليات ضخمه نحو أبيها النبي الكريم، وهو يمر بظروف قاسية خاصة بعد وفاة زوجته و عمه أبى طالب. فما كان منها إلا أن ضاعفت الجهد وتحملت الأحداث في صبر ، ووقفت إلى جانب أبيها لتقدم له العوض عن أمها و زوجته ولذلك كان النبي (ص) يكنيها ـ(بأم أبيها).

أسماؤها وألقابها:

أما تسمية فاطمة فقد قال عنها الخطيب البغدادي (12:331) وابن حجر الهيتمي في الصواعق المحرقة «أن الله سمّاها فاطمة لأنه فطمها ومحبيها عن النار»، و في سنن الأقوال و الأفعال روى الديلمي عن أبي هريرة :إنما سميت فاطمة لأن الله فطمها ومحبيها عن النار، . بينما قال محب الدين الطبري في ذخائر العقبى« بإن الله فطمها وولدها عن النار».

من القابها:

1ـ الزهراء: لأنها كانت بيضاء اللون مشربة بحمرة زهرية. إذ كانت العرب تسمي الأبيض المشرب بالحمرة بالأزهر ومؤنثه الزهراء، فإن هناك من يقول أن النبي محمد هو من سماها بالزهراء لأنها كانت تزهر لأهل السماء كما تزهر النجوم لأهل الأرض، وذلك لزهدها وورعها واجتهادها في العبادة، وفي ذلك ينقل بعض المحدثين وأصحاب السير عنها عباداتٍ وأدعيةً وأوراداً خاصة انفردت بها، مثل: تسبيح الزهراء، ودعاء الزهراء وصلاة الزهراء وغير ذلك.

2ـ البتول: وفيه روايتان : الأولى : لأنها كانت متبتلة عابدة لله تعالى. والثانية : لأن الله تعالى بتل عنها الدم ـ أي قطعه ـ وقد جاء عن الرسول (ص) بأن ابنتي فاطمة لا ترى ما ترى النساء.

3ـ الصديقة.

4ـ الطاهرة.

5ـ الشهيدة.

6ـ الحوراء الإنسية : لرواية عن رسول الله أوردها الطبراني في المعجم الكبير: (فاطمة حوراء إنسيّة، فكلّما اشتقتُ إلى رائحة الجنّة شممتُ رائحة ابنتي فاطمة. و جاء الحديث برواية السيدة عائشة فهو: «إنّي لما أُسري بي إلى السماء أدخلني جبريلُ الجنّة فناولني منها تفّاحة، فأكلتُها فصارت نُطفةً في صُلبي، فلمّا نزلتُ واقعتُ خديجة، ففاطمة من تلك النطفة، وهي حوراء إنسيّة، كلمّا اشتقتُ إلى الجنّة قبّلتُها.» أما الحديث الثاني رواه الطبراني وفيه أبو قتادة الحراني وثقه أحمد وقال : كان يتحرى الصدق، وأنكر على من نسبه إلى الكذب.

7ـ سيدة نساء العالمين:

من العناوين الكبيرة والمهمة التي امتازت بها الصدّيقة الطاهرة فاطمة الزهراء، ما جاء في الحديث المشهور عن النبي الكريم(ص) بشأنها أنها: "سيدة نساء أهل الجنة"، وفي حديث آخر "إنها سيدة نساء العالمين"[19]، وفي رواية ثالثة: "إنها سيدة نساء المؤمنين"[20]، وفي نص رابع: "سيدة نساء هذه الأمة"[21]. وهذه الأحاديث رواها السنة والشيعة.

هجرتها:

هاجرت الزهراء إلى المدينة المنورة وهى في الثامنة عشرة من عمرها وكانت معها أختها أم كلثوم وأم المؤمنين سودة بنت زمعة بصحبة زيد بن حارثة وهاجر معهم أم المؤمنين عائشة وأمها أم رومان بصحبة عبد الله بن أبي بكر، وكان ذلك في السنة الأولى من الهجرة.

زواجها:

تكلم الكثيرون من الصحابة مع النبي(ص) في شأن الزواج من ابنته فاطمة الزهراء(ع)، لكنه كان يصدّهم بلطف قائلاً إنّي أنتظر أمر ربي، لأن في فاطمة خصوصية لا توجد في بناته الأخريات ، ولأن في فاطمة سراً لا يعلمه إلاّ الله سبحانه.

وقيل لعلي: لِمَ لا تخطب فاطمة، وكان يستحي من ذلك، ولكنه أخيراً جاء إلى رسول الله(ص) وكلمه بشأن الزواج من فاطمة، وهنا انشرحت أسارير النبي(ص)، فكأنما كان ينتظر ذلك، بل يعدّ له، فقال لعلي :وما تملك من مال؟

وهو يعرف ما عنده وما يملكه، لأنه هو الذي رباه، وكان علي معه في حلّه وترحاله، في ليله ونهاره، في سلمه وحربه، فهو من يعرف ميزانيته المالية كما يعرف فضائله العلمية وخصاله الروحية، ومع ذلك سأله ـ وكم من سائل عن أمره وهو عالم ـ "ما معك؟ قال: معي درعي وسيفي وهذه الثياب التي ألبسها، قال(ص) : أما سيفك فلا تستغني عنه لأنه السيف الذي تذب به عن الإسلام وتجلو به الكرب عن وجه رسول الله(ص)، ولكن أعطني درعك"[35] وبيع الدرع بـ500 درهم، وكان ذلك مهر الزهراء التي رضيت بعلي زوجاً وعاشت معه حياة هنيّة لكنها مليئة بالجهد والتعب والمشقة، وعانت في حياتها ما لم تعانه امرأة سواها.

قال علي: "ما أغضبتها مدة حياتي معها ولم تغضبني ولم تعصِ أمري مدة حياتها معي"

أبنائها:

الأولاد:

• الحسن.

• الحسين.

• المحسن.( أسقطته في حادثة الدار بعد وفاة أبيها (ص) وهجوم القوم على دارها).

البنات:

• زينب الكبرى.

• أم كلثوم بنت علي.

 

من فضائل سيدتنا فاطمة عليها السلام :-

في الحديث القدسي عن الله عزوجل :- « لولاك لما خلقت الأفلاك ، ولولا علي لما خلقتك ، ولولا فاطمة لما خلقتكما »

وعن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال :- « فاطمة بضعة مني ، من سرها فقد سرني ، ومن ساءها فقد ساءني ، فاطمة أعز الناس عليّ » .

وعن عائشة أنها قالت:- ( ما رأيت من الناس أحداً أشبه كلاماً وحديثاً برسول الله (صلى الله عليه وآله ) من فاطمة ، كانت إذا دخلت عليه رحب بها ، وقبّل يديها ، وأجلسها في مجلسه ، فإذا دخل عليها قامت إليه فرحبت به وقبّلت يديه ) .

وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله ) :- « لو كان الحُسن هيئة لكانت فاطمة ، بل هي أعظم، إن فاطمة ابنتي خير أهل الأرض عنصراً وشرفاً وكرماً » .

وعن فاطمة الزهراء (عليها السلام ) :- « إن الله تعالى خلق نوري وكان يسبح الله جل جلاله ثم أودعه شجرة من شجر الجنة فأضاءت » .

وعن الإمام الصادق (عليه السلام ) :- « لولا أن أمير المؤمنين تزوجها لما كان لها كفؤ إلى يوم القيامة على وجه الأرض ، آدم فمن دونه » .

وعن الإمام الكاظم (عليه السلام ) :- « لا يدخل الفقر بيتاً فيه اسم محمد أو أحمد أو علي أو الحسن أو الحسين .. أو فاطمة من النساء » .

وعن الإمام الحجة المنتظر ( عليه السلام) : « وفي ابنة رسول الله لي أسوة حسنة » .

وقد استدل الفقهاء بهذه الأحاديث على أفضلية فاطمة الزهراء (عليها السلام) على جميع الخلق من الأنبياء الأولياء وغيرهم ، عدا أبيها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وبعلها أمير المؤمنين (عليه السلام ) .

تسبيحت فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) :-

قد كثرت الأحاديث في فضل تسبيح فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) وثوابه ، ومنها ما جاء عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) قال :- « ما عبد الله بشيء أفضل من تسبيح فاطمة الزهراء( عليها السلام ) ولو كان شيء أفضل

منه لنحله رسول الله ( صلى الله عليه وأله ) فاطمة ، إن تسبيح فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) في كل يوم دبر كل صلاة ، أحب إليَّ من صلاة ألف ركعة في كل يوم » .

وقال الإمام الصادق ( عليه السلام ) :- « يا أبا هارون ، إنا لنأمر صبياننا بتسبيح فاطمة ( عليها السلام ) كما نأمرهم بالصلاة فالزمه فإنه ما لزمه عبد فشقي » .

أما كيفية تسبيح الزهراء ( عليها السلام ) أن تقول :- أربعاً وثلاثين مرة ( الله أكبر ) ، وثلاثاً وثلاثين مرة ( الحمد لله ) ، وثلاثاً وثلاثين مرة ( سبحان الله ) ، فيكون المجموع مائة ، والدوام عليه يوجب السعادة ويبعد الإنسان عن الشقاء وسوء العاقبة كما ورد في بعض الروايات.

صلاة الاستغاثة بها ( عليها السلام ) :-

وقد روي أنه « إذا كانت لك حاجة إلى الله وضقت بها ذرعا ً، فصل ركعتين ، فإذا سلمت كبّر ثلاثاً وسبح تسبيح فاطمة ( عليها السلام ) ثم اسجد وقل مائة مرة :- ( يا مولاتي فاطمة أغيثيني ) ثم ضع خدك الأيمن على الأرض وقل كذلك ، ثم ضع خدك الأيسر على الأرض وقل كذلك ، ثم عد إلى السجود وقل كذلك مائة مرة وعشر مرات ، واذكر حاجتك تقضى » .

الحج والعمرة قبل النوم :-

روي عن فاطمة الزهراء( عليها السلام ) أنها قالت :- « دخل عليّ رسول الله ( صلى الله علية وآل ) وقد افترشت فراشي للنوم ، فقال لي :- يا فاطمة لا تنامي إلا وقد عملت أربعة ، ختمت القرآن ، وجعلت الأنبياء

شفعاءك ، وأرضيت المؤمنين عن نفسك ، وحججت واعتمرت ! . فقلت عليها السلام : يا رسول الله أمرت بأربعة لا أقدر عليها في هذا الحال .

فتبسم ( صلى الله عليه وآله ) وقال :- إذا قرأت * قل هو الله أحد * ثلاث مرات فكأنك ختمت القرآن ، وإذا صليت عليّ وعلى الأنبياء قبلي كنا شفعائك يوم القيامة ، وإذا استغفرت للمؤمنين رضوا كلهم عنك ، وإذا قلت

:- « سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر » فقد حججت واعتمرت .

عبادتها ( عليها السلام ) :-

عن الإمام الحسن ( عليه السلام ) أنه قال :- « رأيت أمي فاطمة ( عليها السلام ) قائمة في محرابها ليلة الجمعة ، فلم تزل راكعة ساجدة حتى انفلق عمود الصبح ، وسمعتها تدعو للمؤمنين والمؤمنات وتسمّيهم وتكثر الدعاء لهم ولا تدعو لنفسها بشيء ، فقلت :- يا أماه لم تدعي لنفسك كما تدعين لغيرك ؟ ، قالت :- يا بني الجار ثم الدار » .

وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لسلمان :- « يا سلمان ، ابنتي فاطمة ملأ الله قلبها وجوارحها إيمانا إلى مشاشها تفرغت لطاعة الله » .

وقال الحسن البصري :- إنه ما كان في الدنيا أعبد من فاطمة ( عليها السلام ) كانت تقوم حتى تتورم قدماها .

الأعمال البيتية لمولاتنا فاطمة عليها السلام :-

عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال :- « رأى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فاطمة ( عليها السلام ) وعليها كساء من أجلة الإبل ، وهي تطحن بيديها ، وترضع ولدها ، فدمعت عينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله) ، فقال :- يا بنتاه تعجلي مرارة الدنيا بحلاوة الآخرة .

فقالت : يا رسول الله ، الحمد لله على نعمائه والشكر على آلائه ، فأنزل الله :- (( ولسوف يعطيك ربك فترضى ))

وعن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :- « إنها ( عليها السلام ) كانت عندي ... وأنها استقت بالقربة حتى أثر في صدرها ، وطحنت بالرحى حتى مجلت يداها ، وكسحت البيت حتى اغبرت ثيابها ، وأوقدت النار تحت القدر

حتى دكنت ثيابها ، فأصابها من ذلك ضرر شديد » .

الحجاب كرامة المرأة سلام الله عليك ياسيدتي فاطمة :-

عن جعفر بن محمد ( عليه السلام ) أنه قال :- « استأذن أعمى على فاطمة (عليها السلام ) فحجبته ، فقال لها النبي ( صليى الله عليه وآله ) :- لم تحجبينه ، وهو لا يراك ؟

قالت ( عليها السلام ) :- يا رسول الله إن لم يكن يراني فإني أراه وهو يشم الريح .

فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :- أشهد أنك بضعة مني » .

وقال ( عليه السلام ) :- « سأل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أصحابه :- عن المرأة ما هي ؟

قالوا :- عورة .

قال :- فمتى تكون أدنى من ربها ؟

فلم يدروا .

فلما سمعت فاطمة عليها السلام ذلك ، قالت :- « أدنى ما تكون من ربها أن تلتزم قعر بيتها » ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :- « إن فاطمة بضعة مني » .

وقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) لها :- « أي شيء خير للمرأة ؟ » .

قالت عليها السلام :- « أن لا ترى رجلاً ولا يراها رجل » ، فضمها إليه وقال :- « ذرية بعضها من بعض » .

أنس الرسول ببيت فاطمة :

ولأن علياً وفاطمة عاشا للإسلام وانطلقا مع الرسول(ص) في كل آلام رسالته وانطلاقاتها، لذلك وجدناه(ص) يقضي أكثر وقته في بيتهما لما فيه من أجواء رسالية عابقة بالإيمان والأخلاق، فرغم أن للرسول(ص) أكثر من زوجة وبيت، لكنه كان يختار بيت فاطمة ليقضي فيه أكثر وقته، لأنه لم يجد عندهن ما وجده عند فاطمة من الأنس، وكان إذا سافر فآخر الناس به عهداً هو فاطمة وبيتها، وإذا عاد من سفره فأول الناس به عهداً هو فاطمة وبيتها، لماذا؟ هل هي عاطفة الأب؟ أو هو وعي الرسول لمعنى الرسالة المتجسد في بيت هذه الإنسانة التي لا يوجد مثلها قدوة تمثل الطهر كله، لأنها النموذج الذي صنعه رسول الله بعد أن صنعها الله سبحانه ليقدّمها قدوة للمرأة، فيكون الرسول وأمير المؤمنين أسوة حسنة لكل الناس، وتكون الزهراء أسوة حسنة لكل النساء بل والرجال أيضاً.

قساوة عيشها:

نستطيع أن نصف حياة الزهراء من خلال ما حدثنا به التاريخ أنها كانت حياةً عادية لجهة طريقة العيش ووسائل الخدمة والقيام بأعباء البيت وتربية أولادها، فقد كانت، ورغم أنها سيّدة نساء العالمين وبنت أشرف الأنبياء والمرسلين وزوجة أمير المؤمنين وسيد الوصيين وأم الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة، كانت تعيش بشكل طبيعي، تطحن وتعجن وتخبز وتطبخ وترعى أولادها وتقوم بكل الشؤون التي تتطلبها طبيعة مسؤولية ربة البيت في بيتها، وتغلّبت على المعاناة التي لازمتها من طفولتها واستمرّت معها كأقسى ما تكون وهي في بيت زوجها، وهذه المعاناة والمتاعب والصعاب التي تحملتها فاطمة كانت هي الفارق بين شخصيتها وشخصية غيرها من النساء، لأن بساطة عيشها وقساوة حياتها وخشونة مأكلها وملبسها مما يندر أن تصبر عليه النساء، ولكنهاصبرت على المعاناة كما صبر علي عليها.

وتحكي لنا سيرتها قصصاً معبّرة ومؤثرة في هذا المجال، منها :

ـ أنه لم يكن لديها إلاّ جلد كبش تستفيد منه كفراش، وقد قالت في ذلك لأبيها: "والذي بعثك بالحق نبياً، ما لي ولعلي منذ خمس سنين إلا جلد كبش نفترشه بالليل، ونعلف عليه بعيرنا في النهار، وإن مخدتنا حشوها ليف". كانت تحدث أباها بذلك وهي راضية مطمئنة قانعة بما قسم الله لها.

ـ وفي الحديث أنّ رسول الله(ص) رأى فاطمة وعليها كساء من نوع رديء وهي تطحن بيديها وترضع ولدها، فدمعت عينا رسول الله(ص) وقال: "يا بنتاه تعجلي مرارة الدنيا بحلاوة الآخرة".

فاطمة الزهراء في كلام الله تعالى:

لقد جاء ذكر أهل البيت في القرآن الكريم في أكثر من آية من آياته المباركة، ونحن نشير إلى ثلاث آيات تحدثت عنهم فشملت فيما شملت سيدتنا الزهراء (رضوان الله عليها):

1. الآية الأولى: (ويطعمون الطعام...)

وهي قوله تعالى: {ويطعمون الطعام على حبّه مسكيناً ويتيماً وأسيراً* إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءً ولا شكوراً* إنّا نخاف من ربّنا يوماً عبوساً قمطريراً* فوقاهم الله شرّ ذلك اليوم ولقّاهم نضرة وسروراً* وجزاهم بما صبروا جنّة وحريراً} [الإنسان:8_1].

يذكر المفسرون من مختلف الفرق الإسلامية أن هذه الآية الشريفة نزلت في علي وفاطمة وولديهما الحسن والحسين، فقد جاء في مختلف التفاسير الإسلامية عن ابن عباس، أن الحسن والحسين مرضا، فعادهما رسول الله في ناسٍ معه، فقالوا يا أبا الحسن لو نذرت على ولدك، فنذر علي وفاطمة وفضة ـ جارية لهما ـ إن برئا أن يصوموا ثلاثة أيام. فشفيا وما معهم شيء، فاستقرض عليّ من شمعون الخيبري اليهودي ثلاثة أصوع من شعير، فطحنت فاطمة صاعاً واختبزت خمسة أقراص على عددهم، فوضعوها بين أيديهم ليفطروا، فوقف عليهم سائل فقال: السلام عليكم أهل بيت محمد، مسكين من مساكين المسلمين، أطعموني أطعمكم الله من موائد الجنة، فآثروه وباتوا لم يذوقوا إلاّ الماء وأصبحوا صياماً، فلما أمسوا ووضعوا الطعام بين أيديهم وقف عليهم يتيم فآثروه، ووقف عليهم أسير في الثالثة ففعلوا مثل ذلك.

فلما أصبحوا أخذ علي رضي الله عنه بيد الحسن والحسين وأقبلوا إلى رسول الله(ص)، فلما أبصرهم وهم يرتعشون كالفراخ من شدة الجوع قال: ما أشدّ ما يسوءني ما أرى بكم، وقام فانطلق معهم، فرأى فاطمة في محرابها قد التصق ظهرها ببطنها وغارت عيناها، فساءه ذلك، فنزل جبريل وقال : خذها يا محمد، هنّاك الله في أهل بيتك، فأقرأه السورة".

وفي رواية أخرى كان عند فاطمة شعير فجعلوه عصيدة شعير يُلتّ بالسمن ويطبخ، فلما أنضجوها ووضعوها بين أيديهم جاء مسكين فقال: مسكين رحمكم الله، فقام علي فأعطاه ثلثاً، فلم يلبث أن جاء يتيم فقال: يتيم رحمكم الله فأعطاه الثلث، ثم جاء أسير فقال: أسيرٌ رحمكم الله فأعطاه(ع) الثلث، وما ذاقوها، فأنزل الله سبحانه الآيات فيهم، وهي جارية في كل مؤمن فعل ذلك لله عز وجل.

2. الآية الثانية: آية المباهلة

وهي قوله تعالى: {فمن حاجّك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين}[آل عمران :61 ].

معاني المفردات:

((تعالوا)): أصله من العلوّ، يقال: تعاليت أتعالى، أي جئت وأصله المجيء إلى ارتفاع، إلا أنه كثر في الاستعمال حتى صار بمعنى هلمّ، كما ذكر صاحب مجمع البيان[3].

((أبناءنا)): الذين ولدوا منا، طبّقها النبي (ص) على الحسن والحسين، باعتبار أنهما ابناه. وقال أبو بكر الرازي: هذه الآية دالة على أن الحسن والحسين ابنا رسول الله (ص)، وأن ولد الابنة ابن في الحقيقة[4]، وقال الفخر الرازي:هذه الآية دالة على أن الحسن والحسين كانا ابني رسول الله (ص) وعد أن يدعو أبناءه فدعا الحسن والحسين، فوجب أن يكونا ابنيه. ومما يؤكد هذا قوله تعالى في سورة الأنعام: {ومن ذريته داود وسليمان}[الأنعام:84] إلى قوله:{وزكريا ويحيى وعيسى}[الأنعام:85] ومعلوم أن عيسى(ع) إنما انتسب إلى إبراهيم(ع) بالأم لا بالأب، فثبت أن ابن البنت يسمى ابناً والله أعلم

((ونساءنا)): اللاتي ينتسبن إلينا، وقد أراد بها رسول الله(ص) من الناحية التطبيقية فاطمة الزهراء(ع) باتفاق المفسرين.

((وأنفسنا)): والمقصود بالكلمة : الذين يجسّدون الذات في معنى التمثل الحي لكل ما يمثله النبيّ من صفات روحية وأخلاقية وعمليّة، بحيث تكون الذات هي الذات، حتى لتكاد تكون هي في المعنى والصورة من الداخل، وقد طبّق النبي(ص) الأنفس على علي بن أبي طالب، فلا أحد يدّعي دخول غيره مع زوجته وولديه.

(( نبتهل)): نتضرّع ونجتهد ويخلص كل منا في الدعاء إلى الله أن يلعن الكاذب منا.

مناسبة النزول:

جاء في مناسبة نزول هذه الآية: "إن نصارى نجران لما وفدوا على رسول الله، وكان سيدهم الأهتم والعاقب والسيد، وحضرت صلواتهم، فأقبلوا يضربون الناقوس وصلّوا، فقال أصحاب رسول الله(ص): يا رسول الله هذا في مسجدك؟ فقال: دعوهم، فلما فرغوا دنوا من رسول الله(ص) فقالوا: إلام تدعو؟ فقال: إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، وأن عيسى(ع) عبدٌ مخلوق يأكل ويشرب ويُحْدِثُ، قالوا: فمن أبوه؟ فنزل الوحي على رسول الله(ص) فقال: قل لهم ما تقولون في آدم، أكان عبداً مخلوقاً يأكل ويشرب ويُحْدِث وينكح؟ فسألهم النبي(ص) فقالوا نعم، فقال: من أبوه، فبهتوا. فأنزل الله: {إن ّمثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب} [آل عمران:59] وقوله: {فمن حاجّك فيه من بعد ما جاءك من العلم ـ إلى قوله ـ فنجعل لعنة الله على الكاذبين}فقال رسول الله: فباهلوني، فإن كُنْتُ صادقاً أنزلت اللعنة عليكم، وإن كنت كاذباً أنزلت عليّ، فقالوا أنصفت.

فتواعدوا للمباهلة، فلما رجعوا إلى منازلهم قال رؤساؤهم السيد والعاقب والأهتم، إن باهلنا بقومه باهلناه فإنه ليس نبياً، وإن باهلنا بأهل بيته خاصة لم نباهله، فإنه لا يقدّم أهل بيته إلا وهو صادق. فلمّا أصبحوا جاءوا إلى رسول الله(ص) ومعه أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين، فقال النصارى: من هؤلاء؟ فقيل لهم هذا ابن عمه ووصيه وختنه علي بن أبي طالب، وهذه ابنته فاطمة، وهذان ابناه الحسن والحسين، ففرقوا (فزعوا) فقالوا لرسول الله(ص): نعطيك الرضا فاعفنا من المباهلة، فصالحهم رسول الله(ص) على الجزية وانصرفوا".

3. الآية الثالثة:آية التطهير

وهي قوله تعالى: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً}[الأحزاب:33].

روى الطبري في تفسيره عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله(ص): نزلت هذه الآية في خمسة: فيّ وفي علي (رضي الله عنه) وحسن (رضي الله عنه) وحسين (رضي الله عنه) وفاطمة (رضي الله عنها) {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً}.

وروي ذلك عن أم سلمة قالت: كان النبي عندي وعلي وفاطمة والحسن والحسين، فجعلت لهم خزيرة، فأكلوا وناموا وغطى عليهم عباءة أو قطيفة، ثم قال اللهم هؤلاء أهل بيتي، أذهب عنهم الرجس وطهِّرهم تطهيراً.

وفي رواية أخرى عنها أن هذه الآية نزلت في بيتها، قالت: وأنا جالسة على باب البيت فقلت:أنا يا رسول الله ألست من أهل البيت؟ قال: إنك على خير أنت مع أزواج النبي، قالت: وفي البيت رسول الله(ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين.

فاطمة وأبوها (ص):

1ـ أشبه الناس برسول الله(ص)

نقل ابن عبد البر في الاستيعاب بأسانيده عن أم المؤمنين عائشة أنها قالت: "ما رأيت أحداً كان أشبه كلاماً وسمتاً وهدياً ودلاً برسول الله من فاطمة، وكانت إذا دخلت عليه قام إليها فأخذ بيدها فقبّلها وأجلسها في مجلسه، وكانت إذا دخل عليها قامت إليه فأخذت بيده فقبّلتها وأجلسته في مجلسها".

2ـ أحب الناس لرسول الله(ص )

روى الحاكم في المستدرك ـ وهو الذي استدرك على الصحيحين ـ بسنده عن أبي ثعلب قال: "كان رسول الله إذا رجع من غزاة أو سفر أتى المسجد فصلى فيه ركعتين شكراً لله على أنّه أرجعه من سفره، ثم ثنّى بفاطمة ثم يأتي أزواجه".

وهذا يعني أن فاطمة تقع في المركز الأول بعلاقة النبي بالناس، حتى في علاقته بزوجاته.

وروى في المستدرك أيضاً: "أن النبي(ص)كان إذا سافر كان آخر الناس به عهداً فاطمة.." .

أي أن آخر من يلتقيه فاطمة، لتبقى صورتها في باله، وليبقى حنان فاطمة وعاطفتها التي كانت تفيضها عليه معه في سفره، يعيش في ذاكرته فيرتاح له.

ويضيف الحاكم: "...وإذا قدم من سفر كان أول الناس عهداً به فاطمة".

لأنه كان يعيش الشوق إليها كما لم يعش الشوق إلى أي إنسان آخر، ولذلك كان يعبّر عن حرارة هذا الشوق باللقاء بها أول من كان يلتقيه من الناس.

وفي الاستيعاب بسنده: "سئلت عائشة أم المؤمنين أي الناس كان أحب إلى رسول الله؟ قالت: فاطمة. قلت :من الرجال؟ قالت:زوجها،إن كان ما علمته صوّاماً قوّاماً..".

وهذه شهادة مهمة من أم المؤمنين عائشة ..

3ـ انفتاحها على قلبه

حدثتنا سيرتها في أحاديث متنوعة تحكي لنا كيف كانت تدرس ذهنية رسول الله من خلال دراستها لرسالته، لتتعرّف على ما يحبه وما يبغضه، وما يفتح قلبه أو يغلقه، ومن هنا رأيناها عندما أقبل رسول الله (ص) ذات يوم من سفر ودخل بيتها وحدّق قليلاً ثم انصرف، تعرف بسرعة أن شيئاً أثقل رسول الله(ص)، وفكرت في الأمر، فرأت أن هناك كساءً في بيتها على بابها وسوارين قد لبستهما في يديها، فنزعت الستار عن بابها وخلعت السوارين من يديها وبعثت بهما مع ولديها وقالت لهما أقرئا أبي عني السلام وقولا له ما أحدثنا بعدك غير هذا، فشأنك به اصنع به ما شئت، فانفرجت أسارير الرسول وهزته هذه الأريحية والالتفاتة الرائعة والروحيّة من ابنته، وهذه الاستجابة الواعية لدعوته، فما كان منه إلاّ أن قسم ذلك بين الفقراء الذين لا يملكون ثوباً ولا يجدون قوتاً، وقال(ص): (قد فعلت، فداها أبوها، فداها أبوها، فداها أبواها، ما لآل محمد وللدنيا فإنهم خلقوا للآخرة).

فاطمة وميراث أبيها

تعددت الأقوال و الروايات حول ميراث السيدة فاطمة ؛ ففي حين يرى البعض أن أرض فدك من حق السيدة فاطمة كميراث شرعي ، يتمسك البعض بأن الأنبياء لا يورثون و أن ما تركوه صدقة و يستشهدون بحديث رواه أبو بكر عن الرسول (ص):«لا نورث ، ما تركنا صدقة».

• روى البخاري في صحيحه:

• روت أم المؤمنين عائشة: «أن فاطمة عليها السلام ، ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم : سألت أبا بكر الصديق بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم : أن يقسم لها ميراثها ، ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم مما أفاء الله عليه ، فقال أبو بكر : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا نورث ، ما تركنا صدقة ) . فغضبت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فهجرت أبا بكر ، فلم تزل مهاجرته حتى توفيت.

وهذا من الأحاديث الصحيحة في البخاري .. ونقله أيضاً الإمام أحمد في مسنده..

في اللحظات الأخيرة

لما حضرتها ( عليها السلام ) الوفاة أمرت أسماء بنت عميس أن تأتيها بالماء ، فتوضأت ، وقيل :- اغتسلت ودعت الطيب فتطيبت به ، ودعت ثياباً جدد فلبستها ، وقالت لأسماء : « إن جبرئيل ( عليه السلام ) أتى النبي (

صلى الله عليه وآله ) لما حضرته الوفاة بكافور من الجنة فقسمه أثلاثاً ، ثلث لنفسه وثلث لعلي وثلث لي ، وكان أربعين درهماً ، فقالت :- يا أسماء ائتيني ببقية حنوط والدي من موضع كذا ، فضعيه عند رأسي ، فوضعته ، ثم

تسجت بثوبها وقالت :- « انتظريني هنيهة ، ثم ادعيني ، فإن أجبتك ..

وإلا فاعلمي أني قد قدمت على أبي ( صلى الله عليه وآله ) » .

فانتظرتها هنيهة ، ثم نادتها .. فلم تجبها .. فنادت :- يا بنت محمد المصطفى ، يا بنت أكرم من حملته النساء ، يا بنت خير من وطأ الحصى ، يا بنت من كان من ربه قاب قوسين أو أدنى، قال :- فلم تجبها .. فكشفت الثوب

عن وجهها ، فإذا بها قد فارقت الدنيا [ مظلومة شهيدة ] ، فوقعت عليها تقبلها وهي تقول : فاطمة إذا قدمت على أبيك رسول الله ( صلى الله عليه وآله) فأقرئيه عن أسماء بنت عميس السلام .

فبينا هي كذلك دخل الحسن والحسين ( عليهم السلام ) فقالا : « يا أسماء ما يُنيم أمنا في هذه الساعة ؟ » .

قالت :- يا ابني رسول الله ليست أمكما نائمة قد فارقت الدنيا ..

فوقع عليها الحسن علية السلام يقبلها مرة ، ويقول :- « يا أماه كلميني قبل أن تفارق روحي بدني » قالت :- وأقبل الحسين علية السلام يقبل رجلها ويقول :- « يا أماه أنا ابنك الحسين كلميني قبل أن يتصدع قلبي فأموت ».

قالت لهما أسماء :- يا ابني رسول الله انطلقا إلى أبيكما عليّ فأخبراه بموت أمكما .

فخرجا حتى إذا كانا قرب المسجد رفعا أصواتهما بالبكاء ، فابتدرهما جميع الصحابة فقالوا :- ما يبكيكما يا ابني رسول الله ، لا أبكى الله أعينكما ، لعلكما نظرتما إلى موقف جدكما ( صلى الله عليه وآله ) فبكيتما شوقاً إليه ؟

فقال :- لا أو ليس قد ماتت أمنا فاطمة ( صلوات الله عليها ) .

قال :- فوقع علي ( عليه السلام ) على وجهه وهو يقول : « بمن العزاء يا بنت محمد ؟ كنت بك أتعزى ففيم العزاء من بعدك ؟ » .

ولما توفيت ( عليها السلام ) صاحت أهل المدينة صيحة واحدة واجتمعت نساء بني هاشم في دارها فصرخن صرخة واحدة كادت المدينة أن تتزعزع من صراخهنّ وهن يقلن :- يا سيدتاه يا بنت رسول الله .

وأقبل الناس إلى علي ( عليه السلام ) وهو جالس والحسن والحسين ( عليهم السلام ) بين يديه يبكيان ، فبكى لناس لبكائهما ، وخرجت أم كلثوم وعليها برقعة وتجر ذيلها متجلّلة برداء عليها تسحبها وهي تقول :- يا

أبتاه يا رسول الله الآن حقاً فقدناك فقداً لا لقاء بعده أبداً .

عند ما هدأت العيونواجتمع الناس فجلسوا وهم يرجون أن تخرج الجنازة فيصلون عليها، وخرج أبو ذر فقال: انصرفوا فإن ابنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد أخّرإخراجها في هذه العشية ، فقام الناس وانصرفوا..

فلما أن هدأت العيون ومضى من الليل ، أخرجها علي والحسن والحسين (ع) وعمار والمقداد وعقيل والزبير وأبوذر وسلمان وبريدة ونفر من بني هاشم وخواصه ، صلوا عليها ودفنوها عليها السلام .

وروي :- ولما صار بها إلى القبر المبارك خرجت يد تشبه يد رسول الله ( صلى الله عليه وآله )فتناولها .

نعم دفنت فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) في جوف الليل وسوىّ علي (عليه السلام ) أربعين قبراً حتى لا يعرف قبرها ، وذلك عملاً بوصيتها (عليها السلام ) ليكون حجة لمن أراد أن يعرف الحق إلى يوم القيامة .

شهادتها ( عليها السلام ) :-

تُعد أكبر مصيبة في تاريخ الإسلام فقد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والذي تلته شهادة الزهراء ( عليها السلام ) .

وقد كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يصف ابنته فاطمة ( عليها السلام ) بأنها ( عليها السلام ) بضعة منه ( صلى الله عليه وآله ) وأنها أم أبيها ، وقد قال ( صلى الله عليه وآله ) مراراً وتكرارا ً:- فداها أبوها ..

ولكن القوم لم يراعوا فيها حق رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولا حقها ، حيث جرت على فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) مصائب عظيمة وجليلة .

حيث هجم الثاني ـ بأمر الأول ـ مع مجموعة من الأوباش على دارها ، وقد جمعوا حطبا ً، فأمر بحرق الدار ثم ضرب برجله الباب ، ولما أحس بأن فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) لاذت وراء الباب عصرها ( عليها السلام

) بين الحائط والباب حتى انكسر ضلعها وأسقطت جنينها الذي سماه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) محسناً ، ولكزها الملعون قنفذ بنعل السيف ، وضربها بالسوط على عضدها حتى صار كمثل الدملج ، فمرضت ( عليها السلام)مرضاً شديداً ، ومكثت أربعين ليلة في مرضها ، وقيل 75 يوما ً، وقيل 90 يوماً ، وهي تعاني من آلامها وتشكو إلى الله من ظلمها ، ومن بعد ذلك توفيت شهيدة مظلومة ، وقد أوصت بأن يخفى قبرها ولا يحضر نازتها من ظلمها ، وبذلك أثبتت ظلامتها وظلامة بعلها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فضحت الظالمين والغاصبين للخلافة إلى يوم القيامة.

علي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يرثيها عليها السلام :-

وانشأ أمير المؤمنين علي ( علية السلام ) بعد وفاة الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) هذه الأبيات :-

أرى علل الدنيا علي كثيرة وصاحبها حتى الممات عليل لكل اجتماع من خليلين فرقة وكل الذي دون الفراق قليل

وإن افتقادي فاطماً بعد احمد دليل على أن لا يدوم خليل وانشأ ( عليه السلام ) أيضاً :-

نفسي على زفراتها محبوسة

يا ليتها خرجت مع الزفرات

لا خير بعدك في الحياة وإنما

أبكي مخافة أن تطول حياتي

 


source : www.abna.ir
983
0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:
لینک کوتاه

آخر المقالات

مصحف فاطمة
كرامات فاطمة الزهراء ( عليها السلام )
قصائد في السیدة الزهراء (س)
أدعية فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) في أيام ...
الحكمة من عصمة سيدتنا ومولاتنا فاطمة الزهراء ...
السيد منير الخباز: باب فاطمة (ع) رمز الصمود ...
فاطمة الزهراء(عليها السلام) في آية القربى
مصحف فاطمة الزهراء ( عليها السلام )
مفاخرة بين فاطمة وعلي ( عليهما السلام ) بمحضر ...
من أحاديث فاطمة الزهراء ( ع )

 
user comment