عربي
Wednesday 20th of January 2021
128
0
0%

دور الأب في توفير الأمن للطفل

يحمل الطفل غالباً انطباعاً عن والده بأنه الأقوى والأعلم والأقدر في محيط الأسرة، وهو الذي يصدر الأوامر والنواهي ويواجه مختلف الأحداث.

فالطفل يذكر عادةً ما يحتاجه لوالديه حتى يقوما بتوفيره، لكنه يلجأ إلى أبيه ويعتبره مديناً له في توفير أمنه. فهو قد شاهد عدة مرات كيف أن جميع أفراد الأسرة يلجأون إلى الأب عند الحالات الصعبة والظروف الحساسة، ولا يعتقد - عملياً- بوجود من هو أكثر كفاءة أو قدرة منه.

 

تأثير الأمن على النمو:

ويحتاج الطفل بشدة إلى الأمن في كل أقسامه، فهو يحتاج إلى الأمن في المجال الاقتصادي، والانضباط لدى مواجهته لمختلف الحوادث، والأمن الفكري والعاطفي وغير ذلك.

ولا يمكن أن يتم نموّ الطفل إلاّ في محيط الأسرة الآمِن، ويصدق هذا حتى على النموّ الجسمي أيضاً.

إذ سيتوقف نموّ الجسم فيما لو انعدم الأمن بالمقدار الكافي كما أشارت إلى ذلك مختلف الدراسات والبحوث. ويتسم مثل هؤلاء الأطفال بأجساد هزيلة وأجسام نحيلة ونحيفة، وأنهم ينظرون إلى عالم الوجود بنظرات موحشة، ويحملون انطباعاً لا يمكن معه الاعتماد على أي إنسان أبداً، ويشعرون بأن الظلام والبرق والرعد يهددهم ولا ملجأ لهم سوى الآباء الذين يمكنهم أن يحموهم ويطردوا عنهم الخوف، وهذا الإحساس ضروري لنموّ الطفل جسدياً وعاطفياً وخُلُقياً.

 

الوظائف في هذا الطريق:

لذا يمكن القول إنّ وظيفة الأب لا تقتصر على توفير نفقات الأسرة وما تحتاج إليه من المأكل والملبس فقط، بل عليه إضافة إلى ذلك أن يتواجد بين أفراد أسرته، وذلك التواجد مهم لتوفير الأمن لهم.

ويمكن وصف الأب في محيط أسرته كالبطل الذي ينجز جميع المهمات، ويعوّض جميع النواقص.

إذ ما فائدة توفير الحاجات فيما لو لم يتمكن الأب من توفير الأمن إلى جانبها، حيث إن الطفل سيفقد قابلية الاستفادة من تلك الحاجات.

كما يعتبر الأب الرابط بين البيت وخارجه، ويمكن للحوادث التي تطرأ خارج البيت أن تأخذ طريقها إلى داخل البيت فتزرع الخوف والقلق في قلوب أفراد الأسرة، ولا يتمكن سوى الأب أن يهدِّئ من روع الأفراد ويحثّهم على الصبر والاستقامة.

مَنْ الذي يُدخل الاطمئنان إلى قلب الطفل عندما تمرض أمّه؟

مَنْ الذي يُشجّع الطفل ويدافع عنه عندما يشعر بالخوف من الناس أو من زملائه وأصدقائه في المدرسة فيزيل عنه هذا الكابوس ويدفعه لأن يتقدم في حياته؟

 

خطر فقدان الأمن:

لابدّ من توفير المقدمات التي يطلبها تحقيق الأمن، وينبغي على الأب أن يقوم بدوره في هذا المجال بأحسن شكل.

وقد قلنا سابقاً بأن فقدان الأمن يؤثّر سلباً على نموّ الطفل في مختلف المجالات، وسيكون عاجزاً عن أداء دوره في المجتمع وعن أن يكون عضواً فعّالاً فيه.

فقد أظهرت الدراسات العديدة التي أجريت بهذا الشأن أن فقدان الأمن يقلّل من الشهية للطعام، ويصيب الطفل بعسر الهضم والهزال والمرض أخيراً، كما أنه يؤدي أيضاً إلى إيجاد الخوف والاضطراب عند الطفل مما يجعله جاهزاً لممارسة بعض التصرّفات المرفوضة كالادعاءات الكاذبة والشقاوة والعصيان، وبعض الاضطرابات السلوكية الأخرى.

وقد كشفت الدراسات أيضاً بأن الأطفال الذين لا يشعرون بالأمن إلى جانب آبائهم يتصفون بالنفاق والخوف والصمت والهدوء والكآبة أحياناً، أو يصابون بعقد نفسية في أحيان أخرى، وينصاعون إلى القوانين دون نقاش ويكونون بالنتيجة أفراداً غير أسوياء.

وأشارت دراسة أخرى إلى أن الطفل الذي يشعر بحاجته إلى الأمن يلجأ بلا شك إلى شخص أو أشخاص آخرين فيما لو قصّر والده في هذا المجال، وسوف يبتعد في الحقيقة عن عائلته وأسرته وينفصل عنها، وهذا يشكّل بحدِّ ذاته الأساس للعديد من المفاسد (الأخلاقية) والسلوكية التي يصاب بها الطفل.

وسوف ينظر إلى والده يائسا منه لأنه يحمل عنه انطباعاً بأنه ضعيف وغير منضبط.

 

الأب هو الملاذ:

فالأب هو ملاذ الأسرة وحاميها، ويجب عليه أن يترجم هذا المفهوم عملياً لأطفاله، لأن الأولاد بحاجة إلى دعمه وحمايته في جميع أمورهم، وسوف يشعرون باليأس فيما لو أدركوا بأن الأب عاجز عن تحقيق ذلك.

فينبغي على الأب أن يتصرّف في محيط أسرته بصورة تسمح للطفل بأن يرتمي في أحضانه متى ما أدركه الخطر، وأن يشعر بالاستقرار عندما يكون إلى جانب أبيه، وهذا من ضروريات نموّ الطفل وسلامته.

لذا حريّ بالأب أن يكون شجاعاً جريئاً ومقاوماً لمختلف الحوادث، فالأب الذي يعتريه الخوف والاضطراب عندما ينظر إلى مشهد مخيف أو تواجهه مشكلة معينة لا يمكنه أن يوفّر الأمن لطفله، ويجب عليه أن لا يكشف عن اضطرابه أمام طفله أبداً.

فالطفل يحتاج إلى أب شجاع وقوي يقف إلى جانبه في الأزمات والمشاكل، ويكون قادراً على ممارسة وظيفته ومسؤوليته في توفير الأمن والاستقرار النفسي والخُلُقي، وهذا من حاجات الطفل الضرورية حتى في السنوات الأولى من عمره.

 

الأمن في الأسرة:

البيت هو المكان الآمِن والملاذ لجميع أفراد الأسرة عندما تواجههم المشاكل.

وإنه لذنب عظيم قيام الأب بتشجيع أولاده للهروب من البيت من خلال تصرفاته السيئة وشعورهم بفقدان الأمن، وسبب ذلك هو عدم وعي الأب لمسؤوليته.

فالأب هو الذي يرفع معنويات أفراد أسرته ويكون ملاذاً لأطفاله في الشدائد، ويوفّر لهم الأجواء الملائمة للحركة والنشاط.

ويمكن لعامل الأمن أن يساهم في تفعيل النشاط الفكري للطفل وتوجيهه نحو مجالات مفيدة، ودفعه إلى الأمام دائماً.

وحريّ بالأب أن يتصرّف وفق سلوك بيّن حتى يكون الولد قادراًَ على العيش مرفوع الرأس ومفتخراً، إذ لا يكفي الشعور بالجرأة والشجاعة لوحده عندما يصاب الطفل بحالات الخوف والاضطراب.

وأخيراً فإنّ الطفل لا يمكنه التقدّم والتحلّي بالصدق والأمانة إلاّ في ظل المحيط الآمِن للأسرة.

 

 

أسباب السرقة عند الأطفال


إنّ السرقة عمل غير مقبول عرفاً وشرعاً ، ولذا فالجميع يبغضونه وينكرونه ، وينظرون إلى فاعله بازدراء وحقارة ، والآباء الذين يبتلون بأولاد يمارسون هذا الفعل القبيح عليهم التمييز بين الطفل الصغير ذي الثلاث سنوات وآخر يتجاوز الخمس سنوات ، فالأول لا يميِّز بين الخير والشرّ ، ولذا نجده لا ينكر ما أخذه من الآخرين ، مقابل الثاني الذي يخفيه وينكر فعله .

وينبغي عدم توجيه اللوم والعتاب للطفل ذي الثلاث سنوات ما دام لا يفهم معنى السرقة ، وأنّه عمل قبيح ، والاكتفاء بالقول له : إنّ صديقك الذي أخذت لعبته قد يحتاج إليها ، أو : ليس من الصحيح أن نأخذ شيئاً من الآخرين دون إذن منهم ، كما أنَّنا لا نرضى أن يأخذ أشياءنا أحد من الناس .

أمَّا الطفل الذي يتجاوز عمره الخمس سنوات والذي يمارس السرقة ، فلا يعني أنّه لم يتلق التربية الحسنة ، أو أنَّ والديه يبخلان عليه بالأموال ، وإن كان هذان العاملان يدفعان بالأولاد إلى السرقة ، ولكن ليس دوماً ، فما هي يا تُرى أسباب السرقة عند الأولاد إذن ؟! .

نذكر بعض أسباب السرقة عند الأطفال :

الأول : العلاقة مع الوالدين :

إنَّ العلاقة الجافَّة بين الطفل ووالديه نتيجة عدم إشباع حاجته من الحُبِّ والحنان ، أو لتعرُّضِه للعقوبة القاسية ، أو لِشَدَّتِهما في التعامل معه في المرحلة الأولى من عمره ، أو لعدم تعزيز شعوره بالاستقلال في المرحلة الثانية من عمره ، تدفع بالطفل إلى السرقة خصوصاً في السابعة من عمره ، وذلك لأجل أن يغدق عليه ، ويكسب منهم ما فقده في الأسرة من الحنان من جهة ، وأخرى للانتقام من والديه بفعل يقدر عليه لشفاء غيظه ، من قساوة تعرَّضَ لها في مرحلة طفولته الأولى .

الثاني : الشعور بالعُزلة :

إنّ شعور الطفل بالعزلة في المرحلة الثانية من عمره وهو الوقت الذي يؤهله لاتخاذ موقعه في المجتمع وبين أقرانه تعتبر جزء من تعاسته .

ولذا يندفع إلى السرقة لإغراق أصدقائه بالشراء والهدايا في محاولة لكسب ودّهم نحوه ، بعد أن فشل في كسبهم لضعف شخصيته ، أو يريد أن يتباهى أمام أقرانه بفعله البطولي في السرقة ، لينجذبوا نحو شخصيته القوية كما يتصوَّر .

كيف نتعامل مع السارق :

إنّ الطفل الذي يمارس السرقة في المرحلة الثانية من عمره بالرغم من عيشه بين أبويه اللذين لا يبخلان عليه بما أمكن من الألعاب والأمور الخاصة به ، إن طفلاً كهذا تسهل معالجته وتقويمه من خلال الوقاية من أسباب السرقة المتقدمة ، إضافة إلى إشباع حاجته للحنان ، والتأكيد على استقلاليته ، ومساعدته على اختيار الأصدقاء .

والوالدين يجب أن يتعاملوا مع أبنائهم بعد بلوغهم الخامسة من العمر حين يمارسون السرقة بحزم وقوّة ، ولا نقصد بها القسوة والشدّة ، بل يكفي أن يفهم الطفل أنّ هذا العمل غير صحيح وغير مسموح به ، ولابُدَّ من إرجاع ما أخذه إلى أصحابه والاعتذار منهم .

ويجب الالتفات إلى نقطة مهمة وهي : أنّه من الخطأ إشعار الطفل بالذلّ والعار ، لأنَّ تصرّفاً كهذا يدفع الطفل إلى السرقة وبشكل أضخم من الأول ، ويدفعه إليه حبه في الانتقام ممَّن احتقره وامتهنه .

128
0
0%
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟

آخر المقالات

الفيض الإلهي والمراتب الإنسانية
هل العقاب وسيلة للتربية؟
الجنس والاطفال
المبادئ التربوية للعدل في المجتمع الإسلامي
السيد عبد الملك الحوثي يستنكر قرار الكونجرس الأمريكي ...
ربط الطفل بالسلف الصالح
آثار فلسفية في تفسير النبوة
الشيخ محمد حسن المامقاني
الوعظ التاريخي في خطب نهج البلاغة
اثر القصة والشعر في ادب الاطفال

 
user comment