عربي
Wednesday 16th of June 2021
128
0
نفر 0
0% این مطلب را پسندیده اند

صفات رب العالمين واسماؤه

فـي الـقـرآن الـكريم صفات خاصة باللّه منها ما تظهر آثارها في الدنيا, ومنها ما تظهر آثارها في الاخرة , ومنها ما تظهر آثارها فيهما معا, وندرس منها في ما ياتي : رب العرش ذو العرش والرحمن والرحيم باذنه تعالى ونقول :
اولا ـ ذو العرش ورب العرش :
مما جاء فيه ذكر عرش اللّه في القرآن الكريم المواضع التالية :
ا ـ في سورة هود:
(وهـو الـذي خـلـق الـسموات والارض في ستة ايام وكان عرشه على الماء ليبلوكم ايكم احسن عملا) (الاية 7).
ب ـ في سورة يونس :
(ان ربكم اللّه الذي خلق السموات والارض في ستة ايام ثم استوى على العرش يدبر الامر) (الاية 3).
ج ـ في سورة الفرقان :
(الـذي خـلـق السموات والارض وما بينهما في ستة ايام ثم استوى على العرش الرحمان فسئل به خبيرا) ((194)) (الاية 59).
د ـ في سورة غافر:
( الـذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شي ء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم ) (الاية 7).
هـ ـ في سورة الزمر:
(وتـرى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد للّه رب العالمين ) (الاية 75).
و ـ في سورة الحاقة :
(ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية ) (الاية 17).
ثانيا ـ الرحمن :
قال سبحانه :
ا ـ في سورة طه :
(وان ربكم الرحمن ) (الاية 90).
ب ـ في سورة الانبياء:
(وربنا الرحمن ) (الاية 112).
ج ـ في سورة النبا:
(رب السموات والارض وما بينهما الرحمن ) (الاية 37).
ثالثا ـ الرحيم :
ا ـ قال سبحانه في سورة (يس ):
(سلام قولا من رب رحيم ) (الاية 58).
ب ـ في سورة الشعراء:
(وان ربك لهو العزيز الرحيم ) (الايات 9 و68 و104 و122 و140 و159 و175 و191).
ج ـ وجاء الاسمان كلاهما جميعا في سورة الفاتحة في قوله تعالى :
( رب العالمين الرحمن الرحيم ) (الايتان 2 و3).
شرح الكلمات .
ا ـ العرش :
العرش , في اللغة شي ء مسقف , وجمعه عروش , وسمي مجلس السلطان : عرشا, اعتبارا بعلوه , وكني به عن العز, والسلطان , والمملكة , في لسان العرب : ثل اللّه عرشهم اي هدم ملكهم ((195)) .
وفي هذا المعنى قال الشاعر:
اذا ما بنو مروان ثلت عروشهم واودت كما اودت اياد وحمير.
اراد اذا مابنو مروان هلك ملكهم وبادوا ((196)) .
ب ـ استوى :
جاء في مادة (سوى ) بكل من :
ا) كتاب (التحقيق في كلمات القرآن ) ((197)) :
الاستواء يختلف باختلاف المواضع , ففي كل موضع بحسبه وعلى ما يقتضيه .
ب ) مفردات الراغب :
استوى فلان على عمالته , واستوى امر فلان , ومتى عدي بعلى اقتضى معنى الاستيلاء كقوله :
(الرحمن على العرش استوى ) (طه / 5).
ج ) المعجم الوسيط:
يقال استوى على سرير الملك , او على العرش : تولى الملك .
كما قال الاخطل في مدح بشر بن مروان الاموي :
قد استوى بشر على العراق من غير سيف او دم مهراق ((198)) .
ثانيا وثالثا ـ الرحمن الرحيم .
جاء في معاجم اللغة : رحمه رحما ورحما ورحمة ومرحمة : رق له قلبه .
قال الراغب ما موجزه :
الـرحـمـة : رقـة تـقتضي الاحسان الى المرحوم , وقد تستعمل تارة في الرقة المجردة وتارة في الاحسان المجرد عن الرقة نحو رحم اللّه فلانا.
واذا وصـف به الباري فليس يراد به الا الاحسان المجرد دون الرقة , وعلى هذا روي ان الرحمة من اللّه انعام وافضال ومن الادميين رقة وتعطف والرحمن والرحيم مثل ندمان ونديم .
ولا يـطـلـق الرحمن الا على اللّه تعالى من حيث ان معناه لا يصح الا له , اذ هو الذي وسع كل شي ء رحمة .
والرحيم يستعمل فيه وفي غيره , وهو الذي كثرت رحمته , قال تعالى : (ان اللّه غفور رحيم ), وقال في صفة النبي (ص ) في سورة التوبة :
(لقد جاءكم رسول من انفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ) (الاية 128).
وقـيـل ان اللّه تـعـالـى هـو رحمن الدنيا ورحيم الاخرة , وذلك ان احسانه في الدنيا يعم المؤمنين والكافرين , وفي الاخرة يختص بالمؤمنين , وعلى هذا قال في سورة الاعراف :
(ورحمتي وسعت كل شي ء فساكتبها للذين يتقون ) (الاية 156).
تنبيها انها في الدنيا للمؤمنين والكافرين وفي الاخرة مختصة بالمؤمنين .
وفي تاج العروس ما موجزه :
الرحمن اسم خاص باللّه لا يسمى به غيره , لان رحمته تشمل جميع الموجودات من طريق الخلق والـرزق والنفع , والرحيم اسم عام لجميع من اتصف بالرحمة قال : (وهذا معنى قول جعفر الصادق (ع ): الـرحـمـن اسـم خـاص لصفة عامة , والرحيم اسم عام لصفة خاصة ) ويؤيد ما ذكروا مجي ء الـرحـيـم في القرآن الكريم قرينا بالغفور وبالبر والرؤوف والودود والتواب في سبعة واربعين موردا ((199)) .
وجـاء الرحمن في سورة الرحمن اسما وصفة لمن انعم على الانسان بعد خلقه وتعليمه البيان بنعمة الـهـدايـة بالقرآن , وخلق الارض لمنفعته مع ما فيها من فاكهة ونخل وحب وريحان ثم قال مخاطبا الـثـقـلين : (فباي آلاء ربكما تكذبان ), وبعد الاشارة الى بعض آلائه في الدنيا ذكر بعض آلائه في الاخرة بقوله : (ولمن خاف مقام ربه جنتان ) الى آخر السورة حيث ختم السورة بقوله تعالى : (تبارك اسم ربك ذي الجلال والاكرام ).
تفسير الايات .
بـعـد ان عرفنا ان (العرش ) كني به في لغة العرب عن السلطان والمملكة وان (استوى ) متى عدي بـعـلـى اقـتضى معنى الاستيلاء, وانه يقال : استوى على سرير الملك او على العرش تولى الملك , وراجـعـنا الموارد السبعة التي جاء فيها ذكر الاستواء على العرش عدي جميعها بعلى وانه جاء في سـورة يونس الاية (3): (استوى على العرش يدبر الامر), وفي سورة السجدة الاية 4 و5 (ثم اسـتـوى عـلـى العرش يدبر الامر), وفي سورة الرعد الاية (2) (ثم استوى على العرش يدبر الامر) حيث جاء التصريح فيها بانه استوى على العرش يدبر الامر في ملكه , وفي سورة الاعراف الاية (54) ذكر فعل التدبير في قوله تعالى : (استوى على العرش يغشي الليل النهار), وفي سورة الحديد الاية (4) كنى عن ذلك بقوله تعالى : (استوى على العرش يعلم ما يلج في الارض ) فهو عالم بكل ما يجري في ملكه .
ومن هنا نعرف ان معنى قوله تعالى في سورة الفرقان الاية (59) (ثم استوى على العرش الرحمن ) انـه يـعـامـل مـن في ملكه بما تقتضيه رحمته , واكد ذلك في قوله تعالى في سورة طه الاية (5): (الرحمن على العرش استوى ).
وبناء على ذلك يكون معنى قوله تعالى في سورة هود الاية (7) (خلق السموات والارض في سبعة ايام وكان عرشه على الماء).
انه لم يكن في ملكه قبل خلق السموات والارض غير الماء الذي هو اعلم بحقيقته .
ويكون المقصود من قوله تعالى (الذين يحملون العرش ) في سورة غافر الاية (7) الملائكة الذين جـعل منهم رسلا ((200)) وجعل منهم من يمد بهم الانبياء, ومن ينزلون بالعذاب على من استحقوا العذاب من الامم ((201)) , مثل قوم لوط, ومنهم من يتوفون الانفس , الى غير ذلك من اعمال تقتضيها ربوبية اللّه تعالى في عالمنا هذا.
ويـكـون المقصود من قوله تعالى في سورة الحاقة الاية (17): (ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية ) ان الملائكة الذين ينفذون اوامر الربوبية يوم القيامة ثمانية اصناف .
رابعا ـ الاسم :
جاء الاسم في المصطلح القرآني بمعنى صفات الشي ء وخواصه المبينة لحقيقته .
وبـناء على ذلك فان قوله تعالى : (علم آدم الاسماء كلها) اي علمه خواص الاشيا كلها والعلوم كلها ما عدا علم الغيب الذي لا يشارك اللّه فيه احد الا من خصه اللّه بتعليمه ما شاء من انباء الغيب .
ومـعـنى : (وهو الذي سخر البحر لتاكلوا منه لحما طريا وتستخرجوا منه حلية تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ) (النحل 14) انه سخر البحر لنا لننتفع منه وهو من مواضع تعليم آدم (ع ), كما ان معنى ما ذكره اللّه قبل هذه وقال :
(والانـعام خلقها لكم فيها دف ء ومنافع ومنها تاكلون ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون وتـحـمـل اثـقـالكم الى بلد لم تكونوا بالغيه الا بشق الانفس ان ربكم لرؤوف رحيم والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ) (الايات 5 ـ 8).
انه سخرها لنا وعلمنا كيف ننتفع منها للاكل والدف ء والركوب وحمل الاثقال .
وقال في سورة الزخرف :
(والذي خلق الازواج كلها وجعل لكم من الفلك والانعام ما تركبون لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نـعمة ربكم اذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين ) (الايتان 12 ـ 13).
فكما انه هو الذي علمنا ان ننتفع مما ذكره في هذه الايات وسخره لنا بمقتضى ربوبيته , كذلك فانه هـو الذي اوحى الى النحل ـ اي الهمها ـ ان تتخذ من الجبال بيوتا وتجرس من الزهر النور وتعمل الـعـسـل , وهو الذي سخر البحر للاسماك وعلمها غريزيا كيف تنتفع منه , وهكذا سخر برحمته الواسعة لكل واحد من خلقه ما يحتاج من سائر ما خلق , وعلمه خواص الاشياء التي يحتاجها, وبعبارة اخـرى عـلـم الـنحل اسماء ما يحتاجه لادامة حياته , وعلم الحيتان اسماء ما تحتاجه لادامة حياتها وسخره لها.
امـا الانـسـان الـذي قـال اللّه تعالى عنه عندما اتم خلقه : (فتبارك اللّه احسن الخالقين ) فقد علمه الاسماء كلها وقال تعالى في سورة .
الجاثية :
(وسخر لكم ما في السموات وما في الارض جميعا) (الاية 13).
وقال في سورة لقمان :
(الم تروا ان اللّه سخر لكم ما في السموات وما في الارض ) (الاية 20).
وبناء على ذلك فان الرب الرحمن قد هدى كل صنف من خلقه الى الانتفاع بما يحتاجه من سائر الخلق , وجعل الخلق الذي يحتاجه .
هذا الصنف سخريا له وذلك بتعليمه تكوينيا بما وهبه من عقل خواص جميع الاشياء اذا سعى وجاهد في تعلمها, وسخر له جميع .
الـمخلوقات ليتخذها سخريا له , فاذا سعى جاهدا لتعلم خواص الذرة , تعلم خواصها, ولما كانت مما سخر للانسان فقد استطاع ان يفلقها ويستعملها في تحقيق اهدافه كما علمه خواص النار والكهرباء وغـيـرهما من العلوم الفيزيائية والكيميائية , وسخرها له ليصنع من اصناف الفلزات سفينة فضائية يمتطيها من جانب من الارض الى جانب آخر.
ولـمـا كان هذا الانسان بحاجة الى من يهديه كيف ينتفع بما سخر له من الخلق ولا يستعمل ما علمه ومـا سـخـره له في ما يضر به نفسه ويهلك به الحرث والنسل فقد ارسل الرب الرحمن الانبياء كي يهدوه كيف يعمل في ما علمه وسخره له .
وبناء على ذلك فان من آثار رحمة الرب الرحمان ارسال الانبيا وانزال الكتب وتعليم الناس , وجا بيان ذلك في سورة الرحمن مع .
تـفـسـير لفظ الرحمن وجملة : (الرحمن على العرش استوى ) حيث قال سبحانه وتعالى في سورة الرحمن :
(الرحمن علم القرآن ).
(خلق الانسان علمه البيان ).
اذا فان من آثار رحمة الرحمن للانسان تعليمه القرآن خاصة والبيان عامة .
(ان كل من في السموات والارض الا آتي الرحمن عبدا) (مريم 93).
(الشمس والقمر بحسبان والنجم والشجر يسجدان ).
(والسماء رفعهاـ الرب الرحمن ـ ووضع الميزان ).
( والارض وضعها للانام ) للانسان .
(فيها فاكهة والنخل ذات الاكمام والحب ذو العصف والريحان فباي آلاء ربكما تكذبان ) الى قوله في آخر السورة (تبارك اسم .
ربك ذي الجلال والاكرام ).
وان الرب هو الذي :
(يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر) (سبا 36 و39).
وكل ما ذكر من آثار رحمة الرب في الدنيا تعم الناس اجمعين مؤمنين وكافرين وبناء على ما ذكرناه فالرحمن من صفات الرب في الدنيا, وهي تعم الخلائق اجمعين , ثم الناس مؤمنين وكافرين .
ولما كان الرب يهدي الناس بوسيلة الوحي الى الرسل فان القرآن يسند الوحي الى الرب ويقول :
( ذلك مما اوحى اليك ربك من الحكمة ) (الاسراء 39).
(اتبع ما اوحي اليك من ربك ) (الانعام 106).
وكذلك يسند ارسال الرسل وانزال الكتب الى الرب , كما اخبر عن هود (ع ) انه قال لقومه :
(يا قوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب العالمين ابلغكم رسالات ربي ) (الاعراف 67 ـ 68).
وعن نوح انه قال لقومه :
(يا قوم ليس بي ضلالة ولكني رسول من رب العالمين ابلغكم رسالات ربي ) (الاعراف 60 ـ 61).
وعن موسى (ع )انه قال لفرعون :
(يا فرعون اني رسول من رب العالمين ) (الاعراف 104).
وفي انزال الكتب يقول :
(واتل ما اوحي اليك من كتاب ربك ) (الكهف 27).
(تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين ) (السجدة 2).
(انه لقرآن كريم تنزيل من رب العالمين ) (الواقعة 77 و80).
ويسند الامر الى الرب , قال تعالى :
(قل امر ربي بالقسط, واقيموا وجوهكم عند كل مسجد) (الاعراف 29).
ومن ثم تكون الطاعة لاوامر الرب .
كما اخبر اللّه تعالى عن خاتم الانبياء والمؤمنين وقال :
(آمن الرسول بما انزل اليه من ربه والمؤمنون قالوا سمعنا واطعنا غفرانك ربنا) (البقرة 285).
ولما كانت الرسل هي التي تبلغ اوامر الرب فقد امر اللّه سبحانه وتعالى بطاعتهم وقال :
(اطيعوا الرسول ولا تبطلوا اعمالكم ) (محمد 33).
وكذلك تكون المعصية معصية لاوامر الرب كما قال سبحانه :
(فسجدوا الا ابليس كان من الجن ففسق عن امر ربه ) (الكهف 50).
وقال عز من قائل :
(فعقروا الناقة وعتوا عن امر ربهم ) (الاعراف 77).
واحيانا يسقط لفظ الامر كما قال سبحانه وتعالى :
(وعصى آدم ربه فغوى ) (طه 121).
ولـمـا كـانت الرسل تبلغ اوامر الرب فان معصيتهم تعتبر معصية للرب كما اخبر اللّه عن فرعون وقومه ومن كان قبلهم , وقال :
(فعصوا رسول ربهم ) (الحاقة 10).
وبعد المعصية قد يتوب العبد ويستغفر ربه فيتوب عليه كما اخبر عن ذلك سبحانه وقال :
(الذين يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا) (آل عمران 16).
(وما كان قولهم الا ان قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا) (آل عمران 147).
(ربنا اغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا) (آل عمران 193).
وقال في سورة القصص يحكي عن موسى انه قال :
( رب اني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له ) (الاية 16).
ومن ثم فان من صفات الرب : الغفور والغفار كما قال سبحانه وتعالى في سورة الاعراف :
(والذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها وآمنوا ان ربك من بعدها لغفور رحيم ) (الاية 153).
وحكى في سورة نوح (ع ) انه قال لقومه :
(فقلت استغفروا ربكم انه كان غفارا) (الاية 10).
وقال سبحانه وتعالى في سورة البقرة :
(فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه انه هو التواب الرحيم ) (الاية 37).
امـا مـن لم يستدرك المعصية بالتوبة فان الرب سيجازيه على عمله كما قال سبحانه وتعالى في سورة البينة :
(ان الذين كفروا في نار جهنم ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات جزاؤهم عند ربهم جنات عدن ذلك لمن خشي ربه ) (الايات 6 ـ 8).
وجـزاء الـرب لـلاعمال قد يكون في الدنيا, وقد يكون في الاخرة , وقد يكون في كليهما, ويسند القرآن جميعها الى الرب , كما قال اللّه .
سبحانه وتعالى في سورة سبا:
(لـقد كان لسبا في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة وربـ غـفـور فاعرضوا فارسلنا عليهم سيل العرم وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي اكل خمط واثل وشي ء من سدر قليل ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي الا الكفور) (الايات 15 ـ 17).
وامـا الـجـزاء فيكون بعد الحشر والحساب يوم القيامة , ويسند القرآن الحشر والحساب الى الرب ويقول في سورة الحجر:
(ان ربك هو يحشرهم ) (الاية 25).
وقال سبحانه في سورة الانعام :
(ما فرطنا في الكتاب من شي ء ثم الى ربهم يحشرون ) (الاية 38).
وقال سبحانه وتعالى في سورة الشعراء:
(ان حسابهم الا على ربي لو تشعرون ) (الاية 113).
وبـعـد الـحـساب اما ان يكون من المؤمنين الذين تتداركهم رحمة اللّه , كما قال سبحانه وتعالى في سورة مريم :
(يوم نحشر المتقين الى الرحمن وفدا) (الاية 85).
وتـخـتـص رحـمة الرب يومئذ بالمؤمنين ولذلك يسمى : (الرحيم ) وياتي (الرحيم ) في الذكر بعد (الرحمن ) كما قال سبحانه :
(الحمد للّه رب العالمين الرحمن الرحيم ) (الفاتحة 2 ـ 3).
لان فـعل الرحمن يعم من في هذا العالم وما فيه وفعل الرحيم يخص المؤمنين يوم القيامة وان لم يكن مـن الـمؤمنين وحقت عليه كلمة العذاب يوم القيامة , فقد اخبر اللّه سبحانه عن امره في سورة النبا فقال :
(ان جهنم كانت مرصادا للطاغين مبا جزاء وفاقا ان للمتقين مفازا حدائق واعنابا جزاء من ربك عطاء حسابا) (الايات 21 ـ 36).
ومن ثم يسمى الرب: (مالك يوم الدين ) كما قال سبحانه وتعالى في سورة الفاتحة :
(الحمد للّه رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين ) (الايات 2 ـ 4).
وبناء على ما ذكرنا فان الرب هو الرحمن وهو الرحيم وهو التواب وهو الغفار وهو الرزاق .
نتيجة البحث :
في سورة الاعلى بين القرآن ان رب الخلق هو الذي خلقهم ثم سواهم اي هياهم لقبول الهداية ثم قدر حـياة كل واحد من الخلق ثم هداهم , واخيرا ضرب مثلا بمرعى الحيوان مما خلق وقال ما معناه ان الـرب هـو الـذي اخرج مرعى الحيوانات ورباه حتى بلغ درجة كماله حيث جعله غثاء احوى نباتا يـابسا بعد ان كان شديد الخضرة , وفي سورة الرحمن التي جاءت آياتها كلها في وصف الربوبية بدا بذكر جانب من صفة الربوبية مع صنف الانسان , حيث قال تعالى : (خلق الانسان علمه البيان ) اي هياه لقبول الهداية بوسيلة البيان .
في سورة العلق بين جانبا من صفات الربوبية مع صنف الانسان , حيث قال : خلق الانسان وعلمه بالقلم اي هياه لقبول الهداية بوسيلة القلم .
وكلتاهما شرح لكلمة (فسوى ) في سورة الاعلى .
وفـي سـورة الشورى والنساء وآل عمران فصل كيفية هداية الرب للانسان , وقال شرع للانسان الدين واوحى به في كتبه الى انبيائه .
وفـي سـورة يـونـس والاعـراف قـال ان ربكم هو اللّه الذي خلق السماوات والارض وهداهما تسخيريا.
وفي سورة الانعام بعد ذكره انواع الخلق في الايات : (95 ـ 101) قال في آية (102): (ذلكم اللّه ربكم لا اله الا هو خالق كل شي ء فاعبدوه ).

صفات الرب وافعاله
للرب في المصطلح القرآني صفات خاصة به , ومنها ما تظهر آثارها في الدنيا ومنها ما تظهر آثارها فـي الاخـرة , ومنها ما تظهر آثارها في الدنيا والاخرة , ومن تلكم الصفات : الرحمن , قال اللّه تعالى في سورة طه : (ان ربكم الرحمن ).
والرحمن مشتق من الرحمة .
وقد وصف اللّه آثاره في الدنيا وقال في سورة طه :
( خلق الارض والسموات العلى الرحمن على العرش استوى ) (الايتان 4 ـ 5).
وقال تعالى في سورة الفرقان :
(الـذي خـلـق الـسموات والارض وما بينهما في ستة ايام ثم استوى على العرش الرحمن ) (الاية 59).
اذا فـان الرحمن هو الذي استولى على عرش القدرة يرب العالمين اجمعين برحمته الواسعة , ومن آثـار رحـمته هداية الخلق اجمعين الى ما يبلغهم الى درجة الكمال في وجودهم تسخيريا او الهاميا لـلـحـيـوان وبواسطة العقل والوحي الى الانبياء وبيانه بحاجة الى دراسة موسعة لمعنى (الاسم ) و(التسخير) في ما جاء منها في القرآن الكريم .
سخره يسخره تسخيرا: فهو مسخر.
سخره : ذللّه واخضعه وساقه الى غرض معين قهرا, والسخري : الذي يقهر فيتسخر.
ب ـ الاسم :
جاء الاسم في هذا الباب بمعنى صفات الشي ء وخواصه المبينة لحقيقتة .
وبناء على ذلك فان قوله تعالى علم آدم الاسما كلها اي علمه خواص الاشيا كلها والعلوم كلها ما عدا علم الغيب الذي لا يشارك اللّه فيها احد الا من خصه اللّه بتعليمه ما شاء من انباء الغيب .
ومـعـنى : (وهو الذي سخر البحر لتاكلوا منه لحما طريا وتستخرجوا منه حلية تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ) (النحل 14), اي سخر البحر لنا لننتفع منه وهو من مواضع تعليم آدم (ع ) كما ان مـا ذكره اللّه قبل هذه وقال : (والانعام خلقها لكم فيها دف ء ومنافع ومنها تاكلون ولكم فيها جمال حـيـن تـريـحون وحين تسرحون وتحمل اثقالكم الى بلد لم تكونوا بالغيه الا بشق الانفس ان ربكم لرؤوف رحيم .
والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ) (الايات 5 ـ 9), اي سخرها لنا وعلمنا كيف ننتفع منها للاكل والدف ء والركوب وحمل الاثقال .
وقال في سورة الزخرف الايتان / 12 و13:
(والذي خلق الازواج كلها وجعل لكم من الفلك والانعام ما تركبون لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم اذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين ).
وكـما علمنا ان ننتفع مما ذكرها في هذه الايات وسخرها لنا بمقتضى ربوبيته كذلك ربنا هو الذي اوحى الى النحل ـ الهمها ـ ان تتخذ من الجبال بيوتا وتجرس من الزهر النور وتعمل العسل , وكذلك سـخـر الرب الرحمن البحر للاسماك وعلمها غريزيا كيف تنتفع , وهكذا سخر برحمته الواسعة لـكل واحد من خلقه ما يحتاج من سائر ما خلق وعلمه خواص الاشياء التي يحتاجها, وبعبارة اخرى علم النحل اسماء ما يحتاجه لادامة حياته وعلم الحيتان اسماء ما تحتاجها لادامة حياتها وسخرها لها.
اما الانسان الذي قال تعالى عندما اتم خلقه فتبارك اللّه احسن الخالقين فقد علمه الاسماء كلها, وقال تعالى :
(وسخر لكم ما في السموات وما في الارض جميعا) (الجاثية 13).
(الم تروا ان اللّه سخر لكم ما في السموات وما في الارض ) (لقمان 20).
وبـنـاء على ذلك فان الرب الرحمن هدى كل صنف من خلقه الى الانتفاع مما يحتاجه من سائر الخلق وجعل الخلق الذي يحتاجه هذا.
الصنف سخريا له .
امـا الانـسان فقد علمه تكوينيا بما وهبه من عقل , خواص جميع الاشياء اذا سعى وجاهد في تعلمها وسخر له جميع الخلق ليتخذها.
سـخـريـا لـه فـاذا سـعى جاهدا لتعلم خواص الذرة تعلم خواصها ولما كانت مما سخرها للانسان استطاع ان يفلقها ويستعملها في تحقيق اهدافه , كما علمه خواص النار والكهرباء وغيرها من العلوم الـفـيزيائية والكيميائية وسخرها له ليصنع من اصناف الفلزات سفينة فضائية يمتطيها من جانب من الارض الـى جانب آخر ولما كان هذا الانسان بحاجة الى من يهديه كيف ينتفع مما سخر اللّه له من الـخـلـق ولا يستعمل ما علمه وما سخره له في ما يضر به نفسه ويهلك به الحرث والنسل , ارسل الرب الرحمن الانبياء كي يهدوه كيف يعمل في ما علمه وسخره له .
وبـناء على ذلك فان من آثار رحمة الرب الرحمن ارسال الانبيا وانزال الكتب وتعليم الناس , وورد بيان ذلك في سورة الرحمن مع .
تـفـسير لفظ الرحمن : (الرحمن على العرش استوى ) و(الرحمن علم القرآن خلق الانسان علمه البيان ), اذا فان من آثار رحمة .
الرحمن للانسان تعليمه القرآن خاصة والبيان عامة وخلق ما ينتفع به كما قال بعده :
(الـشـمـس والـقمر بحسبان والنجم والشجر يسجدان والسماء رفعها ـ الرب الرحمن ـ ووضع الـمـيـزان والارض وضـعـها للانام ـللانسان ـ فيها فاكهة والنخل ذات الاكمام والحب ذو العصف والريحان فباي آلاء ربكما تكذبان ـ الى آخر السورة ـ تبارك اسم ربك ذو الجلال والاكرام ).
ان الرب هو الذي (يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر) (سبا 36 و39).
وكـل مـا ذكـر مـن آثـار رحمة الرب في الدنيا تعم الناس اجمعين مؤمنين وكافرين , وبناء على ما ذكـرناه فالرحمن من صفات الرب في الدنيا, وهي تعم الخلائق اجمعين ثم الناس مؤمنين وكافرين ولما كان الرب يهدي الناس بوسيلة الوحي الى الرسل فان القرآن اسند الوحي الى الرب ويقول :
( ذلك مما اوحى اليك ربك من الحكمة ) (الاسراء 39).
( اتبع ما اوحي اليك من ربك ) (الانعام 106).
وكـذلك يسند ارسال الرسل وانزال الكتب الى الرب كما اخبر في سورة الاعراف عن نوح انه قال لقومه :
(قال يا قوم ليس بي سفاهة ولكني رسول رب العالمين ابلغكم رسالات ربي ) (الايتان 67 و68).
وعن موسى (ع ) انه قال لفرعون :
(قال موسى يا فرعون اني رسول من رب العالمين ) (الاية 104).
وفي انزال الكتب يقول :
في سورة الكهف :
(واتل ما اوحي اليك من كتاب ربك ) (الاية 27).
وفي سورة السجدة :
(تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين ) (الاية 2).
وفي سورة الواقعة :
(انه لقرآن كريم تنزيل من رب العالمين ) (الاية 77 و80).
واسند الامر الى الرب وقال تعالى :
(قل امر ربي بالقسط واقيموا وجوهكم عند كل مسجد) (الاعراف 29).
ومن ثم تكون الطاعة لاوامر الرب .
كـما اخبر اللّه سبحانه في سورة البقرة / 284 عن خاتم الانبياء, والمؤمنين وقال : (آمن الرسول بما انزل اليه من ربه والمؤمنون .
قالوا سمعنا واطعنا غفرانك ربنا).
ولـمـا كـانـت الـرسل هي التي تبلغ اوامر الرب امر اللّه بطاعتهم وقال سبحانه وتعالى : (اطيعوا الرسول ولا تبطلوا اعمالكم ) (محمد 33).
وكذلك تكون المعصية معصية لاوامر الرب , قال سبحانه :
(فسجدوا الا ابليس كان من الجن ففسق عن امر ربه ) (الكهف 50).
وقال عز من قائل :
(فعقروا الناقة وعتوا عن امر ربهم ) (الاعراف 77).
واحيانا يسقط لفظ الامر, كما قال سبحانه :
(وعصى آدم ربه فغوى ) (طه 121).
ولما كانت الرسل تبلغ اوامر الرب تكون معصيتهم معصية الرب كما اخبر اللّه عن فرعون وقومه ومن كان قبلهم وقال في سورة الحاقة .
(فعصوا رسول ربهم ) (الاية 69).
وبعد المعصية قد يتوب العبد ويستغفر ربه فيتوب عليه , كما اخبر عن ذلك سبحانه وقال :
(الذين يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا).
(وما كان قولهم الا ان قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا).
(ربنا اغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا) (آل عمران 16 و147 و193).
وقال في سورة القصص حكى عن موسى (ع ) انه قال :
( رب اني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له ) (الاية 116).
ومن ثم فان من صفات الرب الغفور والغفار كما قال سبحانه :
(والذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها وآمنوا ان ربك بعدها لغفور رحيم ) (الاعراف 153).
وحكى في سورة نوح (ع ) انه قال لقومه :
(فقلت استغفروا ربكم انه كان غفارا) (الاية 10).
وقال في سورة البقرة :
(فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه انه هو التواب الرحيم ) (الاية 37).
اما من لم يستدرك المعصية بالتوبة فان الرب سيجازيه على عمله كما قال سبحانه :
(ان الذين كفروا في نار جهنم ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات جزاؤهم عند ربهم جنات عدن ذلك لمن خشي ربه ) (البينة 6 ـ 8).
وجـزاء الـرب لـلاعـمـال قد يكون في الدنيا وقد يكون في الاخرة وقد يكون في كليهما, ويسند القرآن جميعها الى الرب كما قال اللّه .
سبحانه وتعالى في سورة سبا (15 ـ 17):
(لـقد كان لسبا في مساكنهم آية جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة وربـ غـفـور فاعرضوا فارسلنا عليهم سيل العرم وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي اكل خمط واثل وشي ء من سدر قليل ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجزي الا الكفور).
وامـا الـجزاء فيكون بعد الحشر والحساب يوم القيامة , ويسند القرآن الحشر والحساب الى الرب ويقول :
(وان ربك هو يحشرهم ) (الحجر 25).
(ما فرطنا في الكتاب من شي ء ثم الى ربهم يحشرون ) (الانعام 38).
ويقول :
(ان حسابهم الا على ربي لو تشعرون ) (الشعراء 113).
وبعد الحساب اما ان يكون من المؤمنين الذين تتداركهم رحمة اللّه كما قال سبحانه وتعالى في سورة مريم :
(يوم نحشر المتقين الى الرحمن وفدا) (الاية 85).
وتـخـتـص رحمة الرب ويؤمئذ بالمؤمنين , ولذلك يسمى (الرحيم ), وياتي الرحيم في الذكر بعد الـرحـمن , كما قال سبحانه : (الحمد للّه رب العالمين الرحمن الرحيم ) لان فعل الرحمن يعم من في هذا العالم وما فيه , وفعل الرحيم يخص المؤمنين يوم القيامة , وان لم يكن من المؤمنين , وحقت عليه كلمة العذاب يوم القيامة , فقد اخبر اللّه عن امره وقال سبحانه في سورة النبا (21 ـ 37):
(ان جهنم كانت مرصادا للطاغين مبا جزاء وفاقا ان للمتقين مفازا حدائق واعنابا جزاء من ربك عطاء حسابا.
رب السموات والارض وما بينهما), ومن ثم يسمى الرب (مالك يوم الدين ) كما قال سبحانه في سورة الحمد (الحمد للّه رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين ).
وبناء على ما ذكرنا فان الرب هو الرحمن وهو الرزاق وهو الرحيم وهو التواب وهو الغفور, الى غيرها من الاسماء الحسنى .
كـل ما ذكرناه الى هنا في بحوث الالوهية من صفات الاله وافعاله , وفي بحوث الربوبية من صفات الـرب واسـمـائه , مـن صفات اللّه واسمائه , كما سنذكره بالاضافة الى اسماء اخرى للّه في بحث (وللّه الاسماء الحسنى ) الاتي ان شاء اللّه تعالى .
(15).

وللّه الاسماء الحسنى
1 ـ اللّه :
قال اللغويون ان لفظ (اللّه ) مشتق من الاله .
واخـطـا من علماء اللغة العربية من زعم ان (اللّه ) اصله (اله ) الذي هو اسم جنس للالهة ودخلت عـلـيـها الالف واللام للتعريف وصار (الاله ) ثم حذفت الالف وادغم اللامان فصار (اللّه ) وعندئذ يـكـون (اله ) و(اللّه ) مثل (رجل ) و(الرجل ) الاولان منهما اسما جنس لكل الالهة ولكل الرجال , والثانيان منهما عرفا بالالف واللام وبهما شخص الرجل المقصود والاله المقصود وعليه فان معنى (لا اله الا اللّه ) يكون : لا اله الا الاله الذي اقصده واعنيه .
لـقـد اخطا القائلون بهذا القول فان لفظ (اللّه ) علم مرتجل باصطلاح النحويين سمي به الذات الذي صـفاته جميع الاسماء الحسنى , ولا يشاركه في التسمية غيره , كما لا يشاركه غيره في الالوهية والربوبية .
وفي المصطلح الاسلامي اسم خاص للذات المستجمع لجميع صفات الكمال كما قال سبحانه وتعالى :
(وللّه الاسماء الحسنى ) (الاعراف 180).
وقال جل اسمه :
(اللّه لا اله الا هو له الاسماء الحسنى ) (طه 8).
وعـلـى هـذا فـان مـعنى : لا اله الا اللّه : لا خالق ولا مؤثر في الوجود ولا معبود غير اللّه الذات المستجمع لجميع صفات الكمال , والذي له جميع الاسماء الحسنى ومن الاسماء الحسنى , القيوم اي :
القائم الحافظ لكل شي ء والمعطي له ما به قوامه وذلك هو المعنى المذكور في قوله تعالى :
(الذي اعطى كل شي ء خلقه ثم هدى ).
وبـناء على ما ذكرنا فان اللّه هو الرب, وهو الرحمن , وهو الرزاق , وهو التواب , وهو الغفار, وهو الـرحـيم , وهو مالك يوم الدين , الى غير ذلك من الاسماء الحسنى ولذلك فان لفظ (اللّه ) قد ياتي في القرآن الكريم في مورد ينبغي فيه ذكر اسم الرب, ويوصف بصفات الرب, اي :
الـرزاق والتواب والغفور والرحيم , والذي يعطي الانسان جزاء عمله كما جاء امثال ذلك في قوله تعالى :
ا ـ (اللّه يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر) (الرعد 26).
ب ـ (ان اللّه هو التواب الرحيم ) (التوبة 104).
ج ـ (ان اللّه غفور رحيم ) (البقرة 182).
د ـ (ليجزيهم اللّه احسن ما كانوا يعملون ) (التوبة 121).
ومئات المواضع الاخر امثالها.
وهناك صفات ـ اسماء ـ تاتي صفة للّه خاصة مثل قوله تعالى :
(اللّه لا اله الا هو الحي القيوم لا تاخذه سنة ولا نوم له ما في السموات وما في الارض من ذا الذي يـشـفـع عـنده الا باذنه يعلم ما بين ايديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشي ء من علمه الا بما شاء وسع كرسيه السماوات والارض ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم ).
كل هذه الصفات والاسماء خاصة باللّه وليست من صفات الاله الخالق ولا الرب المربي للعالمين .
و ـ ايضا ـ من صفاته الخاصة :
الـعزيز, الحكيم , القدير, السميع البصير الخبير, غني حميد, ذو الفضل العظيم , واسع عليم , يفعل ما يشاء و وبناء على ما ذكرنا.
فـان (اللّه ) اسـم لـكـل تلكم الصفات وحقيقته تلك الصفات وتلكم الاسماء الحسنى ويقابل لفظ اللّه (يهوه ) في اللغة العبرية كما يقابل لفظ الاله (الوهيم ) في العبرية .
ومن صفات اللّه الرب انه وسع كرسيه السموات والارض فما معنى الكرسي؟.

الكرسي :
الكرسي في اللغة : السرير والعلم .
روى الطبري والقرطبي وابن كثير عن ابن عباس واللفظ من الطبري بايجاز انه قال كرسيه علمه .
قال الطبري : كما اخبر عن ملائكته انهم قالوا في دعائهم : ربنا وسعت كل شي ء رحمة وعلما فاخبر تعالى ذكره ان علمه وسع كل .
شي ء, فكذلك قوله وسع كرسيه السموات والارض , قال : واصل الكرسي العلم , ومنه قيل للصحيفة يكون فيها علم مكتوب : كراسة .
ومنه يقال للعلماء الكراسي .
ومنه قول الراجز: (حتى اذا ما احتازها انكرسا) يعني : علم .
ومنه قول الشاعر:
تحف بهم بيض الوجوه وعصبة كراسي بالاحداث حين تنوب .
يعني بذلك علماء بحوادث الامور ـ انتهى ما نقلناه عن الطبري .
ونضيف الى ما قاله الطبري ونقول بحوله تعالى :
وحكى اللّه عن ابراهيم (ع ) انه قال لقومه :
(وسع ربي كل شي ء علما افلا تتذكرون ) (الانعام 80).
وعن شعيب (ع ) انه قال لقومه :
(وسع ربنا كل شي ء علما) (الاعراف 89).
وعن موسى (ع ) انه قال للسامري :
(انما الهكم اللّه الذي لا اله الا هو وسع كل شي ء علما) (طه 98).
وقال الامام الصادق (ع ) السادس من اوصياء الرسول (ص ) في جواب من ساله عن قوله تعالى :
(وسع كرسيه السموات والارض ) (البقرة 255).
قال : علمه ((202)) .
وان الكرسي جاء في مكان واحد في القرآن الكريم في قوله تعالى :
(يـعـلـم مـا بين ايديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشي ء من علمه الا بما شاء وسع كرسيه السموات والارض ) (البقرة 255).
ومجيئه في هذه الجملة بعد علمه يدل على ان المقصود من كرسيه , علمه تعالى ويكون معنى الجملة عـنـدئذ يعلم ما بين ايديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشي ء من علمه الا بما شاء وسع علمه السموات والارض .
وعلى هذا فان معنى بعض الروايات ان (كل شي ء في الكرسي ) اي ان كل شي ء في علم اللّه .
ويتصل ببحث الاسماء الحسنى ـ ايضا ـ بحث العبودية الذي ندرسه في ما ياتي بحوله تعالى .

العبد والعبادة :
عبد عبادة وعبودية : اطاع .
والعبودية : الخضوع واظهار التذلل , والعبادة ابلغ منها لانها الغاية في التذلل .
والعبودية : الطاعة .
وفي هذا المعنى جاء في سورة الحمد (اياك نعبد) بعد ان سبقه ذكر (رب العالمين ).
وبهذا المعنى (العبودية والطاعة ) جاء في حديث الامام الصادق (ع ) حيث قال : (من اطاع رجلا في معصية فقد عبده ) ((203)) .
وقول الامام الرضا (ع ):
(مـن اصغى الى ناطق فقد عبده فان كان الناطق عن اللّه عز وجل فقد عبد اللّه , وان كان الناطق عن ابليس فقد عبد ابليس ) ((204)) .
والعبادة تكون بالاختيار لذوي النطق , وبالتسخير لغيرهم , مثل قوله تعالى :
(ان كل من في السموات والارض الا آتي الرحمن عبدا) (مريم 93).
وهذا مثل قوله تعالى :
(وللّه يسجد من في السموات والارض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والاصال ) (الرعد 15).
وللعبد اربعة معان :
1 ـ العبد بالرق مثل قوله تعالى :
(ضرب اللّه مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شي ء) (النحل 75).
وجمعه العبيد مثل قول رسول اللّه (ص ) من خرج الينا من العبيد فهو حر ((205)) .
2 ـ العبد بالايجاد واوضح مثل له ـ ايضا ـ قوله تعالى :
(ان كل من في السموات والارض الا آتي الرحمن عبدا) (مريم 93).
ويجمع ـ ايضا ـ على العبيد مثل قوله تعالى :
(وان اللّه ليس بظلام للعبيد) (الانفال 51).
3 و4 ـ العبد بالعبادة والخدمة ويقال له العابد ابلغ وينقسم الى قسمين :
ا ـ عبد للّه مخلصا وحقيقة وجمعه : العباد مثل قوله تعالى في ما حكاه عن موسى وفتاه :
(فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا) (الكهف 65).
ب ـ عـبد للدنيا يعكف على طلب الدنيا ويجمع على العبيد مثل قول النبي (ص ): (تعس عبد الدرهم وعبد الدينار).
ومثل قوله (ص ): (من خرج الينا من العبيد فهو حر).
ولما كان الرب تصدر منه الاوامر والنواهي لهداية الناس يقال لمن اطاعه عبد الرب يعبده عبادة وهو عـابـد, اي اطـاعـه ويـطيعه وهو مطيع للرب, ولما كان الاله بمعنى المعبود, وتجرى له الطقوس الدينية يقال : عبد فلان الاله يعبده عبادة فهو عابد اي اجرى الطقوس للاله ((206)) .
كـل مـا ذكرناه في بحوث الالوهية من صفات الاله وفي بحوث الربوبية من صفات الرب من صفات اللّه رب الـعـالمين ومن صفات رب العالمين , ان كل شي ء يجري بمشيئته كما سنشرحها في البحث الاتي باذنه تعالى :
(16).

مشيئة اللّه رب العالمين
ا ـ معنى المشيئة .
ب ـ مشيئة اللّه في الرزق .
ج ـ مشيئة اللّه في الهداية .
د ـ مشيئة اللّه في الرحمة والعذاب .
من صفات اللّه رب العالمين مشيئته في الهداية والرزق والعذاب والرحمة , كما ياتي بيانها في اربعة بحوث :

اولا ـ المشيئة في اللغة والقرآن الكريم :
ا ـ المشيئة في اللغة .
في لغة العرب شاء يشاء مشيئة : اراد ارادة , وبهذا المعنى اسندت المشيئة الى الناس في قوله تعالى :
(ان هذه تذكرة فمن شاء اتخذ الى ربه سبيلا) (المزمل 19) و(الانسان 29).
اي ان الانـسـان اذا اراد ان يتخذ الى ربه سبيلا فانه قادر على ان يفعل ذلك بكامل حريته ومحض اخـتياره , وورد نظيره ـ ايضا ـ في : سورة المدثر (55) وسورة عبس (12) والتكوير (28) والكهف (29) وغيرها من الموارد في القرآن الكريم .
وبالمعنى اللغوي ـ ايضا ـ اسندت المشيئة الى اللّه سبحانه وتعالى في قوله :
1 ـ في سورة الفرقان :
(الم تر الى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكنا) (الاية 45).
2 ـ في سورة هود:
(فـاما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها مادامت السموات والارض الا ما شاء ربك ان ربك فعال لما يريد واما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها مادامت السموات والارض الا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ) (الايات 106 ـ 108).
وجاء نظيرهما ـ ايضا ـ في سورة الاسراء (86) والفرقان (51).
المعنى في الايات الماضية :
1 ـ في المورد الاول قال سبحانه وتعالى :
(الـم تـر الـى ربك كيف مد الظل ) شيئا فشيئا بعد الظهيرة من المغرب الى المشرق حسب اقتراب الشمس من الافق , حتى اذا غربت كانت في نهاية الامتداد في الليل ولو شاء لجعل الظل ساكنا دائما, اي ان تمدد الظل وتحركه يجري بقدرة اللّه ووفق ارادته وليس خارجا عن ارادته .
2 ـ في المورد الثاني قال سبحانه وتعالى :
انـ اهـل الـنـار خالدون في النار ابدا, واهل الجنة خالدون في الجنة ابدا وان ذلك كائن بقدرة اللّه وارادته وليس خارجا عن ارادته وقدرته .
كان ذلكم من موارد اسناد المشيئة الى اللّه والى الناس بمعناه اللغوي .
ب ـ مشيئة اللّه في الاصطلاح القرآني :
اذا اسندت المشيئة في القرآن الكريم الى اللّه بعد مادة : الرزق والهداية والعذاب والرحمة اريد بها جـريان الرزق والهداية وامثالهما للانسان وفق سنن قررها لها اللّه وفق حكمته وان سنة اللّه في ذلـكم الامر لن تتبدل وهي اذا من مصاديق قوله تعالى في سورتي الاحزاب (38) و(62) والفتح (23):
(سنة اللّه ولن تجد لسنة اللّه تبديلا).
وقوله تعالى في سورة فاطر:
(فلن تجد لسنة اللّه تبديلا ولن تجد لسنة اللّه تحويلا) (الاية 43).
كما ياتي بيانها بحوله تعالى .

ثانيا ـ مشيئة اللّه في الرزق :
جاء ذكر مشيئة اللّه في مر الرزق في قوله تعالى :
1 ـ في سورة الشورى :
(له مقاليد السموات والارض يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر انه بكل شي ء عليم ) (الاية 12).
ونظيره في سورة الرعد (26).
2 ـ في سورة العنكبوت :
(وكـايـن مـن دابـة لا تـحمل رزقها اللّه يرزقها واياكم وهو السميع العليم ولئن سالتهم من خلق السموات والارض وسخر الشمس والقمر ليقولن اللّه فانى يؤفكون اللّه يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له ان اللّه بكل شي ء عليم ولئن سالتهم من نزل من السماء مء فاحيا به الارض من بعد موتها ليقولن اللّه قل الحمد للّه بل اكثرهم لا يعقلون ) (الايات 60 ـ 63).
3 ـ في سورة سبا:
(قـل انـ ربـي يـبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له وما انفقتم من شي ء فهو يخلفه وهو خير الرازقين ) (الاية 39).
4 ـ في سورة الاسراء:
(ولا تـجعل يدك مغلولة الى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا ان ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر انه كان بعباده خبيرا بصيرا ولا تقتلوا اولادكم خشية املاق نحن نرزقهم واياكم انـ قتلهم كان خطئا كبيرا ولا تقربوا مال اليتيم الا بالتي هي احسن حتى يبلغ اشده واوفوا بالعهد ان الـعـهـد كان مسؤولا واوفوا الكيل اذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير واحسن تاويلا) (الايات 29 ـ 31 و34 ـ 35).
5 ـ في سورة آل عمران :

128
0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:

آخر المقالات

الليبرالية بالمفهوم الاسلامي
الله وصفاتُ الفِعل
اللغة والكلام وأثرهما في المدارس اللسانية
الرؤية العقلية
العصمة عن الخطأ في تطبيق الشريعة
نظرية الصدفة في خلق العالم:
المُناظرة الرابعة عشر /مناظرة الكراجكي مع بعض أهل ...
الجبر و التفويض و الأمر بين الأمرين
البعث في ميزان العدالة
ظاهرة تشيع علماء السنة ومثقفيهم استوقفتني

 
user comment