عربي
Monday 10th of May 2021
841
0
نفر 0
0% این مطلب را پسندیده اند

الدليل على اصطفاء مجموع مع رسول الله ( ص )



وقد صرح القرآن بذلك في  قوله تعالى : ] والذي أوحينا إليك من الكتاب هو الحق مصدقا لما بين يديه إن الله بعباده لخبير بصير () ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير(21) [ ، فمن هذه الآية المباركة يتضح بأن الاصطفاء الإلهي قد تعلق بمجموع بعد رسول الله ( ص ) ولكن لا لنبوة بعده بداهة ، بل لحمل الكتاب – مهما كان معناه – بعد الرسول صلى الله عليه وآله .

فنلاحظ أن الآية تتحدث عن الكتاب الذي أوحي إلى خاتم الأنبياء والرسل ( ص ) وأن هذا الكتاب ذاته قد أورثه الله عز وجل بعد رسوله إلى الذين اصطفاهم من عباده ] ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا [ ، ودلالة كلمة الاصطفاء واضحة ، إنه اختيار أشخاص معينين من مجموع عباد الله بالمعنى الذي تكرر في القرآن الكريم عند الحديث عن اصطفاء الرسل ، والآية تقسم الناس إلى ثلاثة أقسام :

الظالم لنفسه                  

المقتصد                  

السابق بالخيرات

واللائق بالاصطفاء الإلهي لوراثة الكتاب ليس إلا القسم الثالث ممن صنفتهم الآية أي السابقين بالخيرات ، وهم يبينونه للناس من بعد النبي ( ص ) .

فالمعنى الظاهر للآية لا يتناسب إطلاقا إلا مع مذهب الشيعة ، ولا يمكن لغير الشيعة أن يعطي تفسيرا متلائما مع ظاهر الآية . نعم قد يشكل البعض على ما أوردناه بأن الآية ظاهرها بأننا أورثنا الكتاب الذين اصطفينا وهم عبادنا وينقسمون إلى ثلاثة أقسام ، ظالم لنفسه ومقتصد وسابق بالخيرات ، وليس في هذا ما يتلاءم مع عقيدة الشيعة في عصمة الأئمة واصطفاؤهم ؟

فنقول:

 إن ضمير " فمنهم " راجع إلى " عبادنا " الأقرب للضمير في الآية من " الذين اصطفينا " ، وبذلك ينتفي الإشكال من رأس ، لأن بناء على ذلك تكون الأقسام الثلاثة من العباد لا المصطفين  .

وقد يورد إشكال على اعتبار عبادنا مرجعا للضمير بأن الظاهر من نسبة العباد إلى الله هو المدح لهم فلا يتلائم مع القول بأن منهم ظالم ، وجوابه أنه هناك في القرآن مثل هذه النسبة لقوم ظالمين إلى الله كما هو الحال في قوله تعالى ] فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد(22) [ ، إذ لم يكن المبعوثين في الآية أهل صلاح كما هو رأي جل المفسرين .

ثم إن الإشكال يرد حتى على إرجاع الضمير إلى الذين اصطفينا إذ أنها صريحة في المدح ، ولذا يصعب قبول إطلاق لفظ الظالم لنفسه على المصطفى خصوصا مع ملاحظة قوله تعالى ] لا ينال عهدي    الظالمين(23)  [، مما يرجح إن مرجع الضمير هو " عبادنا " ، وعليه لم يتعلق الاصطفاء حقيقة إلا بالسابقين بالخيرات .

بل لو قيل بأن الضمير يعود على " الذين اصطفينا " ، فإن المتأمل يجزم بأن المجوز لهذا الإطلاق أي نسبة الاصطفاء إلى المجموع هو وجود من اصطفي حقيقة من بين ذلك المجموع .

 ويتبن الأمر من خلال التأمل في قوله تعالى لبني إسرائيل : ] يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين(24) [ ، فليس المقصود كل بني إسرائيل بالضرورة ، ففيهم من عبد العجل وآذى الأنبياء حتى قال تعالى عنهم : ] أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا      تقتلون(25) [ . وبهذا يتبن أن صرف قوله تعالى " فضلتكم على العالمين " إلى بني إسرائيل قاطبة خطأ ، وإنما يتضح الأمر بالرجوع إلى قوله تعالى : ] وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين [ ، فهم المفضلون لا كل بني إسرائيل فردا فردا . والذي جوّز وصف المجموع بأن الله تعالى اصطفاهم إنما هو وجود من اصطفاه الله في هذه الأمة وإلا لما صح هذا الوصف ، ويدلك على ما سبق قوله تعالى : ] وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين(26) [ ، فهناك ذكر إن نعمة الله تفضيل بني إسرائيل وهنا صرح بأن نعمة الله جعل الأنبياء فيهم بما فيه بيان تفصيلي للتفضيل .

لذا ، فإنك إن رأيت أن ] الذين اصطفينا [ في آية المتن تعود للأمة كلها وفق الظاهر فإنها تكون على نفس المنوال ، بمعنى أنها أطلقت على المجموع بلحاظ من أنعم الله عليهم من أهل البيت عليهم    السلام ، الذين كان فضل الله عليهم عظيما ، فإطلاق العبارة على الأمة بملاحظة العصبة الخاصة فيها ، كما عبر عن أمة بني إسرائيل بأنهم فضلوا على العالمين بملاحظة جعل الأنبياء منهم .

وتجد مثل هذا في قوله تعالى ] كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر [ فلا شك أن المقصود بعض الأمة لقوله تعالى ] ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير و يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر [ ، ولا شك إن منكم للتبعيض .

ثم إن قوله تعالى ] أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما(27) [ ، كالصريح في أن هذا المجموع هم من أهل بيت رسول الله ( ص ) .

فالآية تتحدث عن مجموع عبر عنهم بالناس حسدوا بسبب ما آتاهم الله من فضله وهذا الفضل يشبهه القرآن بالفضل الذي أوتي آل إبراهيم عليهم السلام هو إتيانهم الكتاب والحكمة والملك العظيم ، أفلا تشكل الآية دليلا على إن آل رسول الله ( ص ) أعطوا كما أعطي آل إبراهيم عليهم السلام فحسدهم الناس . 

 

أول العلماء بالكتاب بعد رسول الله ( ص )

صرح القرآن الكريم بأول الحاملين لعلم الكتاب في قوله تعالى ] قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب(28) [ ، وقد حاولوا إخفاء الحقيقة ففسروا الآية بعبد الله بن سلام ، ولكن يأبى الله إلا أن يتم نوره حيث اصطدم تفسيرهم بمعارضتها لمسلمات التاريخ وأقوال العلماء في ذلك .

فقد روى الطبري في تفسيره أن سعيد بن جبير سئل عن الآية أهو عبدا لله بن سلام ؟ قال : فكيف وهذه السورة مكية . وعن الشعبي قال : ما نزل في عبدا لله بن سلام شيء من القرآن(29) .

وقال ابن كثبر في تفسيره عند الحديث عن الآية : " وهذا القول غريب لأن هذه الآية مكية وعبدا لله بن سلام إنما أسلم في أول مقدم النبي المدينة "(30) .

 

وأما الحقيقة فقد نقل جزءا منها الطبري في تفسيره عن أبي صالح في قوله  ] ومن عنده علم الكتاب [  قال : رجل من الإنس ولم  يسمه(31) ، وسماه ابن الجوزي في تفسيره زاد المسير حينما قال إن في تفسير الآية عدة أقوال وذكر منها أن المقصود علي بن أبي طالب قاله ابن الحنفية(32) ، وكذلك نقل القرطبي في تفسيره " وقال عبدالله بن عطاء قلت: لأبي جعفر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب t زعموا أن الذي عنده علم الكتاب عبدالله بن سلام فقال : إنما ذلك علي بن أبي طالب t وكذلك قال محمد بن حنفية "(33) .

وبهذا يعرف القارئ بأن الله تعالى قد اصطفى بعد رسول الله عصبة ورّثهم علم الكتاب وهم السابقون بالخيرات وأولهم علي بن أبي طالب (ع) .

روى الكليني عن بريد بن معاوية قال : قلت لأبي جعفر (ع) ] قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب [ ، قال :    " إيانا عنى وعلي أولنا وأفضلنا وخيرنا بعد النبي ( ص ) "(34) .

 

ثانيا : الشهداء بالكتاب بعد رسول الله ( ص )

الشهادة على الأمة أحد أهم أدوار الأنبياء وهي أحد الأوصاف التي وصف بها القرآن الكريم خاتم الرسل ] يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا () وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا (35) [. وقد وضح القرآن الغاية من تلك الشهادة والتبشير والإنذار بقوله :  ] لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل(36) [ ، فيكون الرسول هو الحجة الشاهد .

ولكنك تجد في القرآن قوله تعالى ] وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا [(36) ، فكما وصف رسول الله ( ص ) بالشاهد على الأمة نراه يذكر شهداء على الناس غير رسول الله . وشهادة الرسول مقدمة بداهة فيتعين أن تكون شهادتهم بعده بل هي مستمدة من شهادة رسول الله ( ص ) عليهم . فالآية تبرز موضوع الحجة والشهادة بعد رحيل خاتم الرسل .

وأهم آية تحدد معالم الشهداء بعد الرسول هي قوله تعالى ] وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم     النصير(37) [ .

فالآية تتحدث عن الشهداء بعد الرسول وتصرح بوجود صفتين لهم :

الأولى : " هو اجتباكم " ، وهي عبارة مرادفة للاصطفاء كما في قوله تعالى ] ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء(38) [ ، فالاجتباء هنا بمعنى الاصطفاء.

الثانية : أنهم من ذرية إبراهيم (ع) ] ملة أبيكم إبراهيم [ ، وبذلك يتضح المقصودون بقوله تعالى ] وكذلك جعلناكم أمة وسطا [  فقد ورد في الكافي عن بريد العجلي قال : سألت أبا عبدالله عن قول الله تعالى : ] وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على    الناس [ فقال : " نحن الأمة الوسطى ، ونحن شهداء الله على خلقه وحججه في أرضه "(39) .

وكذلك هم المقصودون في قوله تعالى : ] كنتم خير أمة أخرجت     للناس(40) [  ، ولو لم يكن الأمر كذلك لما تم معنى الآية ، إذ لو قصد كما يحاول البعض أن يوهم الناس بأن الشهادة هي للأمة جمعاء ، لتضارب المعنى فيكون الناس شهداء على الناس ، وهذا يخالف التقدم المفروض في رتبة الشهداء كونهم مجتبين مصطفين من قبل الله كالرسل والأوصياء .

وأما الإدعاء بأن الجميع هم خير أمة فمخالف للوجدان وما نشاهده   بالعيان ، وإن قيل بأنهم جزء من الأمة تعين المصطفين السابقين بالخيرات الذين هم من آل إبراهيم بصريح القرآن إذ لم يُدّعَ اصطفاء غيرهم من البشر كحجج بعده ( ص )

 

أول الشهداء بالكتاب

وكما بين القرآن أول العلماء بالكتاب بين كذلك أول الشهداء به وهما واحد وهو علي بن أبي طالب (ع) ، وهذا صريح مدلول قوله تعالى ] أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة(42) [ . فمعنى قوله تعالى " منه " أنه من أهل بيته ، كما نقل البخاري في صحيحه كتاب الصلح ، باب كيف يكتب هذا ما صالح … عن البراء أن رسول الله ( ص ) قال لعلي  (ع) : " أنت مني وأنا منك "(43) .

فهو الشاهد الذي يتلو رسول الله أي يكون بعده ، بل صريح الروايات الواردة في مصادر السنة أن المقصود به علي (ع) ، قال السيوطي في ( الدر المنثور ) : " أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه وأبو نعيم في المعرفة عن علي بن أبي طالب t قال : ما من رجل من قريش  إلا نزل فيه طائفة من القرآن فقال له رجل : ما نزل فيك ؟ قال : أما تقرأ سورة هود ] أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه [ ، رسول الله على بينة من ربه وأنا شاهد منه " انتهى كلام السيوطي(44) ، ورواية ابن أبي حاتم وأبو نعيم عن عباد بن عبدالله عن علي (ع)(45) ، ورواه الطبري في تفسيره عن عبدالله بن يحيى عنه(ع)(46) .

ولا نجد تفسيرا يتوافق مع ظاهر الآية غير هذا في مقابل تفاسير متكلفة لا تتناسب مع مفرداتها ، فانظر إلى الآراء الأخرى التي عددها ابن الجوزي في تفسيره ( زاد المسير ) حيث قال :

" وفي المراد بالشاهد ثمانية أقوال :

أحدها  : أنه جبريل ، قاله ابن عباس وسعيد بين جبير ومجاهد وعكرمة وإبراهيم في آخرين .

والثاني   : أنه لسان رسول الله ( ص ) الذي كان يتلو القرآن قاله علي بن أبي طالب والحسن …

والثالث  : أنه علي بن أبي طالب و ( يتلوه ) بمعنى يتبعه رواه جماعة عن علي بن أبي طالب وبه قال محمد بن علي ، وزيد بن علي .

والرابع   : أنه رسول الله ( ص ) هو شاهد من الله تعالى قاله الحسين بن علي عليه السلام .

والخامس : أنه ملك يحفظه ويسدده قاله مجاهد .

والسادس : أنه الإنجيل يتلو القرآن بالتصديق وإن كان قد أنزل قبله لأن النبي ( ص ) بشرت به التوراة .

والسابع  : أنه القرآن ونظمه وإعجازه قاله الحسين بن الفضل .

والثامن   : انه صورة رسول الله ( ص ) ووجهه ومخايله لأن كل عاقل نظر إليه علم أنه رسول الله ( ص ) "(47) .

والحكم إليك أيها القارئ في تحديد التفسير المتوافق مع ظاهر الآية ؟

فما تريد الآية قوله أن عليا (ع) شاهد من رسول الله ( ص ) ويتلوه أي يعقبه ليقوم بدوره كهادي وحجة كما ورد عند الفريقين ، والخصم يعلم بأن الظروف السياسية والمذهبية لصرف روايات الشهادة عن علي كانت متأتية لهم ، ومع ذلك لم يتمكنوا من إخفائها كلها رغم سلطتهم  ونفوذهم ، ألا يمكن أن نفهم من ذلك كم كان الأمر جليا ؟

 

ثالثا : الحكام بالكتاب بعد رسول الله ( ص )

قال تعالى : ] فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر    بينهم(48) [ ، حيث تبين الآية إحدى وظائف للأنبياء وهي حكومتهم وإدارتهم لمجتمعاتهم .

 

فبالنسبة إلى خاتم الرسل ( ص ) ، وردت آيات تتحدث عن هذه الوظيفة للرسول بلفظ الأولوية ، قال تعالى ] النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم(49) [ ، وبمعناه قوله تعالى ] وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من  أمرهم(50) [ . وبلفظ الولاية قال عز وجل ] إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا(51) [ .

فمن الواضح أن هذه الوظيفة تثبت للنبي حتى من دون حصوله الفعلي على مقاليد الأمور والحكومة الواقعية ، وإن كانت الحكومة أجلى مصاديقها مع التمكن .

فرسول الله أولى بالمؤمنين من أنفسهم وإن كان مطاردا كما حدث في مكة قبل الهجرة ، وأولى منهم وإن كان جيشه مهزوما ورباعيته تنزف دما ، فكونه أولى من المؤمنين من جملة حقوقه ، ومنها حق حكم المجتمع ، لا أن ذلك الحق ثابت فقط عند نجاحه في السيطرة على السلطة السياسية .

ووظيفته كحاكم إنما هي وظيفة أساسية يحتاجها المجتمع الإسلامي أثناء حياة الرسول وبعد وفاته ، بل إن الصحابة أفرطوا في حماسهم بعد رحيل الرسول ( ص ) إلى الدرجة التي تركوا معها جثمان الرسول وذهبوا إلى السقيفة لبحث هذا الأمر، فكيف يقال أن رسول الله (ص ) لم يتحدث عن هذا الأمر المهم ؟

وأما مصير هذه الوظيفة بعد الرسول فقد صرح القرآن بوجود أشخاص آخرين لهم نفس هذا الحق الذي كان لرسول الله في قوله تعالى ] أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم (52)[ ، فالآية قد قرنت طاعة أولي الأمر بطاعته ( ص ) ، مما يشعر بثبوتها بنفس الكيفية الثابتة لرسول الله ( ص ) .

إذا ، فهناك عصبة من الشهداء والعلماء اصطفاهم الله تعالى ، وقد ضم الله إلى ذلك كله فضيلة أخرى هي الحكم لتتم بها اكتمال أركان الحجة ، فماذا كان موقف الناس من هذا الأمر بالطاعة ؟

لقد صرح القرآن الكريم بأن الذين أوتوا الملك العظيم – وهي عبارة أخرى عن حق الحكم – هم من قبيل آل إبراهيم في قوله تعالى ] أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما(53) [ ، وزاد فيه بيان موقف الناس منهم .

فالآية تتحدث عن فضل قوبل بالحسد ، وعن جعل سماه هنا إيتاء ، وعن شبيه للمتفضل عليهم هم آل إبراهيم .. إذاً ،  فالآل هنا هم آل محمد صلى الله عليه وآله الذين حسدهم الناس .

والله تعالى يسألهم : لماذا تحسدون أناسا آتاهم الله علم الكتاب والحكمة وآتاهم حق الحكم والملك ، ألأنهم آل النبي ( ص ) ؟

فلماذا وأنتم تعرفون من صريح آيات القرآن الكريم أن هذا الأمر له سابقة ، إذ أننا آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة والملك العظيم ، فلماذا الحسد لمن يستحق ذلك ؟

ولو فهمت أيها القارئ الكريم هذه الآية على حقيقتها لأدركت علة المصائب التي مني بها بيت النبي ( ص ) ، فالحسد كان هو الأصل في هذا العناد الذي مورس ضد أهل البيت عليهم السلام ، حتى بلغ الأمر لقتلهم  وسبي نسائهم في جيل عاصره الصحابة بل شارك بعضهم ببعض فصوله .

 

أول الحكام بالكتاب

بعد أن صرح القرآن الكريم أن هناك حكّاما ورثوا الكتاب ، يتعين بيانهم ليتسنى للمسلمين العمل بأمر الله وطاعتهم . لذلك بين الله تعالى أول الحكام بقوله : ] إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون(54) [ . قال السيوطي في ( الدر المنثور ) : أخرج الخطيب في المتفق عن ابن عباس قال: تصدق علي بخاتمه وهو راكع فقال النبي ( ص ) للسائل من أعطاك هذا الخاتم؟ قال : ذاك الراكع فأنزل الله ] إنما وليكم الله ورسوله [.

وأخرج عبدالرزاق وعبد ابن حميد وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس في قوله ] إنما وليكم الله ورسوله …[ الآية نزلت في علي بن أبي طالب(55) ، قال ابن الجوزي في ( زاد المسير ) : " وأذن بلال بالصلاة ، فخرج رسول الله ( ص ) فإذا مسكين يسأل الناس ، فقال رسول الله ( ص ) : " هل أعطاك أحد شيئا ؟ " قال : نعم قال :     " ماذا ؟ " قال : خاتم فضة . قال : " من أعطاكه ؟ قال : ذلك  القائم ، فإذا هو علي بن أبي طالب ، أعطانيه وهو راكع ، فقرأ رسول الله ( ص ) هذه الآية ، ورواه أبو صالح عن ابن عباس ، وبه قال مقاتل وقال مجاهد نزلت في علي بن أبي طالب تصدق وهو راكع "(56) .

وهنا نقول أيضا أن الأمر لا يحتاج إلى التحقيق في سند الروايات لأن هناك إشعار واضح في الآية أن الحديث عن شخص ما وعن واقعة هي من التصدق في حال الركوع ، ولا يتوافق مع هذا الظاهر إلا المعروف من أن الحديث عن تصدق علي (ع) بالخاتم وهو راكع ، فهو المقصود ، وهو أول الحكام ، ويتناسب مع كونه هو أول العلماء بالكتاب وأول الشهداء به كما تبين فيما سبق .

 


 

 

(1) الأنعام : 124

(2) الجمعة : 2

(3) الأحزاب : 45

(4) النساء : 65

(5) البقرة : 2

(6) الحجر : 9

(7) النساء : 59

(8) الأنعام : 124

(9) آل عمران : 81

(10) المائدة : 110

(11) النساء : 113

(12) البقرة : 121

(13) الرعد : 36

(14) المدثر : 31

(15) الأنعام : 86-89

(16) النساء : 54

(17) العنكبوت : 48

(18) سبأ : 6

(19) العنكبوت : 49

(20) آل عمران : 7

(21) فاطر : 32

(22) الإسراء : 5

 (23) البقرة : 124

 (24) البقرة : 47

(25) البقرة : 87

 (26) المائدة : 20

(27) النساء : 54

(28) الرعد : 43

(29) تفسير الطبري ج13 ص232

(30) تفسير ابن كثير - ج 2 ص 540

(31) تفسير الطبري - ج 13 ص 230

(32) زاد المسير – لإبن الجوزية – ج4 ص261

(33) تفسير القرطبي ج9 ص294

(34) أصول الكافي –  للكليني – ج1 ص229

(35) الأحزاب : 45-46

(36) النساء : 165

(37) البقرة : 143

(38) الحج : 78                               

(39) آل عمران : 179                       

(40) أصول الكافي – للكليني – ج1 ص190

(41) آل عمران : 110

(42) هود : 17

(43) صحيح البخاري - ج3 ص242

(44) الدر المنثور – للسيوطي – ج4 ص409

(45) تفسير ابن أبي حاتم - ج6 ص2015

(46) تفسير الطبري ج12 ص22

(47) زاد المسير – لإبن الجوزي – ج4 ص66

(48) النساء : 65

(49) الأحزاب : 6

(50) الأحزاب : 36

(51) المائدة : 55

(52) النساء : 59

(53) النساء : 54

(54) المائدة : 55

55) الدر المنثور – للسيوطي – ج3 ص104

(56) زاد المسير – لابن الجوزية – ج2 ص227

 


source : http://zainealdeen.com
841
0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:

آخر المقالات

المعتزلة
نظرية الصدفة في خلق العالم:
موقف القرآن من مسألة : (الحتمية) و (استقلال الانسان)
أن الملائكة يكتبون أعمال العباد
تجسم الأعمال
بعث الأجسام البشريّة
الصفات الذاتية الثبوتية
الرؤية العقلية
الأوقاف العامة عند الشيعة
الجبر والتفويض

 
user comment