عربي
Tuesday 11th of May 2021
596
0
نفر 0
0% این مطلب را پسندیده اند

الاحزاب والحركات السياسية منذ انتفاضة 5 حزيران حتى انتصار الثورة الإسلامية



من اهم الحركات السياسية التي كان لها حضور جدي في ميدان الجهاد الشعبي بعد انتفاضة الخامس من حزيران وساهمت بفاعلية في مسيرة الثورة حتى انتصارها، وكانت سبّاقة في متابعة تنفيذ اهداف النهضة، هي الحركة غير الحزبية والمستقلة التي مثلّها علماء الدين المؤمنون بنهج الإمام الخميني، ممن كانوا يقودون الحركة الجهادية بأساليب واشكال مختلفة ـ كان الإمام الخميني يحدّد اطرها في كلّ مرحلة من مراحل الجهاد ـ معتمدين في ذلك على مواقعهم الدينية المتميزة بين الجماهير، والعلاقات المباشرة التي كانت لهم مع مختلف شرائح وطبقات الناس في المدن والقرى. ان المنع من ارتقاء المنبر الخطابي، والنفي إلى المناطق النائية، والاعتقال المتكرر وما يرافق ذلك من التعذيب الوحشي الذي قد يؤدي إلى الشهادة في سجون النظام الملكي، أمور كان علماء الدين الايرانيون الملتزمون قد اعدّوا انفسهم لمواجهتها بعيد انتفاضة الخامس من حزيران دون ان تفت في عضدهم أو تمنعهم من السعي إلى تحقيق اهدافهم.

من جانب آخر، وبعد انتفاضة الخامس من حزيران 1963، قامت مجموعة من الهيئات الدينية في طهران (تتكون في الاساس من الكسبة وجمع من الشخصيات العلمائية المؤمنة بقيادة ومرجعية الإمام الخميني) بتشكيل جمعية باسم (الهيئات الإسلامية المؤتلفة) وكان جناحها العسكري يمارس نشاطه على طريقة (فدائي الإسلام).

كان من اهم الاعمال التي قامت بها هذه الجمعية، اغتيال رئيس الوزراء (حسن على منصور) الذي قبل تحمل عار المصادقة على "لائحة الحصانة" اثناء فترة حكومته. وقد اقدم النظام الملكي على اعتقال عدة عناصر مؤثرة من افراد هذه الجمعية عقب عملية الاغتيال، وقام باعدام بعضهم والحكم على الآخرين بالسجن لمدة طويلة. كان لاعضاء ومؤيدي هذه الجمعية دور اساسي ومؤثر طوال فترة الجهاد، إذ اشرفوا على عملية طباعة وتوزيع بيانات الإمام الخميني وتنسيق احتجاجات الكسبة والحرفيين، كما كان لهم السهم وتنسيق احتجاجات الكسبة والحرفيين، كما كان لهم السهم الوافر في تنظيم المظاهرات والاضطرابات في الاشهر الاخيرة من عمر النظام الملكي.

كذلك اعلن عن تشكيل (حزب الشعوب الإسلاميّة) من بعض العناصر العلمائية والجامعية ومن سائر فئات الشعب بعد انتفاضة الخامس من حزيران بهدف مواجهة النظام عسكرياً، وقد عكف هذا الحزب فور تأسيسه على تسليح وتدريب عناصره، غير أن قياداته انكشفت بعد فترة من تأسيس الحزب نتيجة تحري وملاحقة السافاك، فبادر ـ اثر ذلك ـ بعض قادة واعضاء الحركة إلى الفرار واللجوء إلى الجبال الواقعة شمال مدينة طهران، لكن محاصرة قوات الشرطة لهم وبشكل منظم اوقعتهم في الأسر فسيقوا إلى السجون.

ومن بين الحركات والاحزاب السياسية التي يمتد تاريخ تأسيسها إلى ما قبل انتفاضة حزيران 1963م، يمكن الاشارة إلى (حزب تودة) و(الجبهة الوطنية) و(حركة تحرير ايران).

اما (حزب تودة الشيوعي) الذي كان متهماً من قبل الجماهير بالخيانة، فانه من الناحية العملية كان قد صالح النظام منذ مدة طويلة سبقت انتفاضة الخامس من حزيران ونقل تشكيلاته الحزبية إلى خارج البلاد، وكان يعيش حالة دائمة من الاختلافات الداخلية، فضلاً عن ان العديد من قادته سقطوا بعد اعتقالهم، وتفرغوا للتعاون مع النظام وإلى حدّ ما قبول بعض المناسب السياسية والادارية في النظام الملكي. كانت السياسيات التي انتهجها حزب تودة تابعة بشكل مباشر للمواقف السياسية التي تصدر عن موسكو، علماً ان سياسة الكرملين خلال الخمس والعشرين عاماً الاخيرة في العهد الملكي كانت قد تركزت على حفظ العلاقات مع النظام وعدم التفريط بالمنافع الاقتصادية السوفيتيه في ايران. ومن هنا اقتصرت نشاطات حزب تودة خلال تلك الفترة على اصدار البيانات السياسية وامتلاك اذاعة خارج البلاد، التي لم تكن في الغالب سوى اداة بيد موسكو للضغط على النظام لتحقيق اهدافها.

الجبهة الوطنية ايضاً، ورغم الموقع الذي تسنمته في نهضة تأميم صناعة النفط إلا أنها بعد انقلاب 19 آب تعرضت للانزواء والانشقاقات والاختلافات الداخلية، وقد انحصرت النشاطات الاعلامية المتفرقة لانصار الجبهة عموماً في الاوساط الطلابية والاتحادات التي كانوا يشكلونها خارج البلاد. وقد التزم انصار الجبهة من الإسلاميين والجامعيين ـ رغم مواقف قادتهم ـ جانب التأييد والدعم لنهضة الإمام الخميني.

اما حركة تحرير ايران، التي كانت تتمتع بدعم المجاهد آية الله الطالقاني، فقد اعربت عن دعمها لانتفاضة الإمام الخميني في الخامس من حزيران، وكانت قاعدة هذه الحركة منحصرة بالعناصر المتدينة في الجامعات وبعض الجامعيين الدارسين خارج البلاد، كما انها كانت تفتقد التشكيلات السياسية القادرة على توظيف الحركة الجهادية.

اما منظمة (مجاهدو الشعب) فقد كانت قد تشكلت ما بين عامي 1965 ـ 1966م  بهدف الكفاح المسلح ضد النظام الملكي. ونتيجة للمعرفة السطحية التي كان يتصف بها قادة هذه المنظمة تجاه الإسلام، وقعت المنظمة في فخ الالتقاطية. ومع انها قدمت تنظيمها على انه تنظيم إسلامي، إلا انها كانت تتعاطى في الخفاء بعض الافكار الماركسية في الاقتصاد، وفي اساليب النضال.

وعلى الرغم من ان الانحرافات العقائدية لهذه المنظمة لم تكن قد اكتشفت بعد، إلا ان الإمام الخميني امتنع عن دعمها وتأييدها، حتى حينما ذهب ممثل الحركة للقاء الإمام في النجف الاشرف مطالباً اياه بدعم الحركة، امتنع سماحته موضحاً انحرافاتها الفكرية.

منظمة (فدائيو الشعب) أيضاً كانت تمثل تنظيماً آخر تشكل من ائتلاف مجموعتين ماركسيتين صغيرتين، اعلن عن وجوده عام 1971، واتخذ الكفاح المسلح نهجاً لنضاله. جاء تشكيل هذه المنظمة اساساً بوحي الاحساس بالحقارة الذي أصاب الشيوعيين الايرانيين نتيجة وضع حزب تودة والخيانات التي ارتكبها من جهة، وتفوق وتضحيات العلماء والعناصر الإسلاميّة في انتفاضة الخامس من حزيران من جهة اخرى.

حرص كلا الننظيمين في السنوات الاولى من تشكيلهما على كسب وتدريب عناصره، ثم بادر بعد ذلك للقيام بعمليات مسلحة محدودة ومتفرقة، استطاع السافاك بعدها من تشخيص قياداتهم مما أدّى تفكك المنظمتين. وفيما عدا اعدام بعض قادتهما، فان معظم الذين تم اعتقالهم من اتباعها اعطوا تعهداً مكتوباً للنظام بالكف عن نشاطاتهم الحزبية والاندماج في النظام. ورغم ان السافاك قصد ـ من خلال المقابلات التلفزيونية التافهة التي اعدها من بعض عناصر التنظيمين ـ تشويه صورة المجاهدين الحقيقيين في اذهان الناس، الا ان تلك المقابلات التلفزيونية والاعترافات المذهلة التي أقرّ بها اولئك كشفت النقاب عن الانحرافات الاخلاقية والعقائدية والتصفيات الدموية التي كانت تعيشها تلك التنظيمات. ومما تجدر الاشارة إليه ان بعض المعتقلين من عناصر هذين التنظيمين اخذ على عاتقه مسؤولية التجسس على المعتقلين السياسين المؤمنين بنهج الإمام الخميني، لصالح السافاك.

على ايّ حال، ففضلاً عن (الهيئات الإسلامية المؤتلفة) و(حزب الشعوب الإسلامية) كانت هناك مجاميع إسلامية مجاهدة اخرى مارست دورها في الدفاع عن نهضة الإمام الخميني بانتهاج اسلوب الكفاح المسلّح، ويمكن على سبيل المثال ذكر المجاميع السبعة التي انصهرت فيما بعد في تشكيل واحد، وكذلك مجموعة رجل الدين المجاهد الشهيد على اندرزكو.

في السنوات التي تلت انتفاضة حزيران 1963م، كان لمجموعة تحمل اسم "رابطة الحجتية" نشاط واضح، مع ان تاريخ تشكيل هذه المجموعة يعود إلى سنوات طويلة سابقة. وانّ محور نشاطها كان يدور حول المواجهة الفكرية للحركة البهائية في ايران. وعلى الرغم من التناقض الذي كان يبدو بين اهداف هذه المجموعة وتطلعات النظام باعتباره حامي البهائية، إلا ان الواقع كان يحكي شيئاً آخر؛ ذلك ان (رابطة الحجتية) وقادتها كانوا يشترطون للانتماء إلى الحركة، عدم التدخل في السياسة، الأمر الذي هيأ للنظام ظروفاً مناسبة استطاع من خلالها تعطيل عدد كبير من الطاقات الدينية الفعالة وصرفها عن مواجهة العلة والعامل الاساسي للفساد في ايران (السلطة الملكية العميلة) وإشغالها بمواجهة المعلول وبشكل غير مؤثر ايضاً. وبهذا النحو استطاعت رابطة الحجتية من توسيع تشكيلاتها ودائرة نشاطاتها دون ادنى مضايقة من السافاك، بل انها ـ في بعض المواطن ـ كان يتم ذلك بدعم من السافاك.

وبعد قيام الإمام الخميني بفضح حقيقة عقائد هذه الرابطة انسحب منها العديد من اعضائها والتحقوا بصفوف مؤيدي نهضة الإمام الخميني، خصوصاً قبيل انصار الثورة الإسلامية.

كانت رابطة الحجتية تمارس دورها في مواجهة البهائية في المجال الفكري الثقافي، في حين ان البهائية في العقود الاخيرة ـ سواء في ايران أو سائر انحاء العالم ـ كانت تعمل كحزب سياسي مرتبط باسرائيل ومدعوم من قبل الصهاينة المقيمين في أميركا، ومن الطبيعي ينبغي للمتصدين لمواجهتها ان يأخذوا هذه الامور في الحسبان.

ومنذ عام 1969م وما بعد، اصبحت المحاضرات والخطابات التي كان يلقيها افراد من قبيل: الاستاذ مطهري، والدكتور مفتح، والدكتور باهنر، والمهندس بازركان، والدكتور علي شريعتي، في المراكز الدينية في طهران كمسجد قبا، ومسجد هدايت، ومركز التوحيد، وحسينية الارشاد (على الخصوص)، محط انظار العديد من المثقفين المتدينين والمسلمين الجامعيين. فقد كرس الاستاذ المطهري ـ بوصفه فيلسوفاً وفقيهاً متميزاً حضر لسنوات طويلة درس الإمام الخميني والعلامة الطباطبائي (ره) ـ جل اهتمامه بعد عودته إلى طهران لتبيين الاسس العقائدية الإسلامية وبلغة معاصرة، وتوعية الجيل الشباب بانحرافات المدارس الالحادية والالتقاطية. وقد عدّ الإمام الخميني جميع آثار الشهيد المطهري وبدون استثناء آثاراً مفيدةً، وجلل ذكراه والخدمات القميمة التي اسداها للإسلام والمسلمين.

جدير بالذكر ان الرسائل التي كتبها الاستاذ مطهري وما خلّف من أوراقه المتبقية، تشير إلى ان السبب في اعتزال الاستاذ فعاليات ونشاطات حسينية الارشاد، يكمن في اعتقاده ان الثورة الثقافية والاجتماعية يجب ان تستند إلى اصالة الوحي وإلى الفكر الديني المحض، لذا فإن الاستاذ المطهري كان يعتقد بان تأثير الاتجاهات الحديثة والتفسيرات الثورية للمسائل الدينية والمذهبية ـ غير المبنية على الاساس المذكور، والتي لا تتعاطى الاساليب التخصصية في فهم استنباط الاحكام الدينية ـ سيكون مؤقتاً سريع الزوال وسيفتح الطريق أمام الالتقاط والخلط بين المقولات الدينية والافكار الوضعية، الأمر الذي سيمهد السبيل أمام نفوذ ورسوخ النظريات الفلسفية والاجتماعية الغربية.

اما الإمام الخميني فقد أكدّ في الكثير من خطاباته وبياناته في ذلك الوقت على ضرورة الدفاع عن المواقف المقدامة لعلماء الدين المجاهدين الشيعة طوال التاريخ، والدفاع عن العلماء الاعلام، وردّ على كل الشكوك التي اثيرت حول هذه الموضوع. وقد كرر التحذير ـ في رسائله التي بعث بها إلى الاتحادات الإسلامية للجامعيين الدارسين في الخارج ـ من الاستنتاجات السطحية وغير المتخصصة عن الإسلام منبهاً في الوقت ذاته ـ وضمن تكريمه وتجليله للخدمات التي اسداها المفكرون المثقفون المسلمون ـ الى خطر المتحجرين والقشريين من علماء الدين، مؤكداً ايضاً على تجنب طرح المسائل المثيرة للخلاف والتمحور حول التكتلات الحزبية الأمر الذي يعدّ مخالفاً لمصالح الثورة.


source : http://alhikmeh.com
596
0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:

آخر المقالات

الشنتوية
هل کان العلامة المجلسي من المروجين للدولة الصفوية و ...
قبيلة أشْعَر
بحث في إثبات تواتر حديث: أنا حرب لمن حاربكم سلم لمن ...
من هم قتلة عثمان
خالد بن ولید يقتل الصحابي مالك بن نويرة طمعاً في زوجته
خطبة الإمام الحسين ( عليه السلام ) الأولى يوم عاشوراء
أهل الذمة في عصر الأمويين
ما بعد صفين
أسباب انتشار المذهب الشيعي؟

 
user comment