عربي
Wednesday 27th of January 2021
395
0
نفر 0
0% این مطلب را پسندیده اند

من فيض الغدير

 

بسم الله الرحمن الرحيم

قال الله تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي، ورضيت لكم الاسلام ديناً )

على مدى قرون. . وعلماء المسلمين يكتبون في تفسير آية إكمال الدين، وفي صاحب هذه الآية، وأحداث ذلك اليوم. .
اليومَ. . تبدأ الآية بكلمة " اليوم " محلاة بالألف واللام. . لتشير الى أهمية ذلك اليوم وعظمته.. فما هو سر العظمة في يوم الغدير ؟
اليوم. . الذي روى فيه أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وآله أن صيامه يعدل عند الله عبادة ستين سنة. .
( راجع خلاصة عبقات الأنوار : 8 / 282، وفيه تقد لمن ضعف الحديث، وأن رجاله رجال الصحيح )
اليوم. . الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وآله للمسلمين :
ألستُ أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟
قالوا : بلى.
فقال : من كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه. .
فنهض عمر بن الخطاب وقال :
بخٍ بخٍ لك يا أبا الحسن، أصبحت مولاي ومولى كل مسلم ومسلمة.
(النهاية لابن كثير ج 7 ص 386)
إن أهمية ذلك اليوم بأهمية صاحبه. .
صاحبه الذي سُئل عنه الخليل بن أحمد فقال :
ماذا أقول في رجل أخفى أعداؤه فضائله حسداً. . وأخفاها محبوه خوفاً. . وظهر من بين ذين وذين ما ملأ الخافقين. .
والذي قال فيه أحمد بن حنبل : ما جاء في أحد من الصحابة من الفضائل ماجاء في علي بن أبي طالب !
( قال المناوي في فيض القدير : 4 /468 : قال الإمام أحمد : ما جاء في أحد من الفضائل ما جاء في علي. وقال النيسابوري : لم يرد في حق أحد من الصحابة بالأحاديث الحسان ما ورد في حق علي ).
فما الذي حدث في ذلك اليوم ؟
حدث أولاً. . أن الله أكمل لنا ديننا. .
وحدث ثانياً. . أنه أتم علينا نعمته. .
وحدث ثالثاً. . أنه رضي لنا الإسلام ديناً. .
فما معنى : الإكمال. . والإتمام. . والرضا. .؟
إن هذه المفاهيم القرآنية، قضايا كبيرة في بيان معنى الدين الإلهي وتاريخ تنزله، وفيها بحوث كثيرة، قد تستغرق الحديث فيها سنة من الزمان. . وإنما نتكلم حولها بكلمات مختصرة !
لكي نعرف معنى أن الله رضيه لنا ديناً، في هذا اليوم، لابد أن نعرف ماهو الدين وما هو الإسلام، من أول آية تحدثت عن الدين والإسلام، الى آخر آية.
نعم. . إن الدين عند الله الإسلام.. ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه. .
ولكنه الإسلام الذي صار الجانب التنفيذي ركناً في بنائه، من يوم جدد إبراهيم بناء البيت، ودعا ربه كما أمره أن تكون الأمة المسلمة ونبيها وأئمتها من ذريته ؟
وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل. . وبعد أن أتم بناء قبلة الحق للعالم. . طلب من ربه ما وعده به وناجاه. . إلهي. . أنا معمار بيتك، وهذا ابني عامل في بناء بيتك معي.. فاجعل أجر بنائنا ماوعدتنا.. ربنا واجعلنا مسلمين لك، ومن ذريتنا أمة مسلمة لك.
هذا الإسلام. . الذي أسس قبلته وأساسه إبراهيم، ثم بعث الله به سيد المرسلين من ولد ابراهيم. . فأشاد صرحه، وبنى أمته بجهود وجهاد مقدسة طيلة ثلاث وعشرين سنة، وكان عامل البناء معه بدل إسماعيل : علي بن أبي طالب. .
هذا الإسلام. . بقي الى أواخر عمر النبي صلى الله عليه وآله ناقصاً، وبالذات الى يوم الثامن عشر من ذي الحجة. . فأعلن الله إكماله !!
بالله ماهو قدر ذلك اليوم.. الذي ظل الإسلام يفتقد كماله حتى وجده !
هنا ليس موضع الكلام لأمثالي، بل موضع الإستغفار من الكلام ! فأي مطلب قيل للبشر في هذا اليوم فلم يفهموه. . والى يومك هذا ؟!
أي يوم كنت يايوم الغدير، حتى جاء الخطاب الرباني فيك لرسول الله صلى الله عليه وآله، بهذا الحسم غير المعهود " بلغ ماانزل اليك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته " !
نحن نعرف أن خطاب الله تعالى لرسوله أرق خطاب وأحناه.. " ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى. . وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين. . " ونراه أقسم بعمر نبيه الحبيب فقال " لعمرك إنهم في سكرتهم يعمهون ". . لكنه في هذا اليوم خاطبه بحسم خاص فقال " بلغ. . وإن لم تفعل فما بلغت رسالته. ." يقول له بذلك إن هذا اليوم مركزي في تبليغ الرسالة. . والعمل الذي ستقوم به. . به يكمل الدين، وبدونه يبقى ناقصاً وتذهب فائدة كل جهودك في تبليغه !!
نعم، إن الرحمة التي تنزلت يوم الغدير أكبر من أن يتعقلها البشر!
والسبب أن الله تعالى إنما خلق هذا العالم، لأنه أراد أن يوجد موجوداً ويودع فيه جوهرين نادرين : العقل والنفس.. ولابد لهذين الجوهرين أن يصلا الى مرحلة الإثمار.
إن مشروع بعثة الأنبياء عليهم السلام إنما كان من أجل أن يصل بها جوهر العقل الى درجة الكمال النظري، وجوهر الإرادة الى درجة الكمال العملي..
لقد كانت بعثتهم مقدمة من أجل أن تختم بما قال الله عنه : " لقد منَّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم، يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ".
إن قوله تعالى " لقد منَّ الله " رمزٌ لقوله " أتممتُ عليكم نعمتي " !
كما أن بعثة الأنبياء تنتهي ببعثة خاتمهم صلى الله عليه وآله، ولكن بعثة الرسول الخاتم لاتتم بتعليم الكتاب والحكمة فقط، بل لابد من يوم الغدير !
ذلك أن تعليم الكتاب هو الجانب العلمي وبناء الوعي البشري، وتعليم الحكمة هو الجانب العملي وبناء الإرادة البشرية، وتكميل هذين الجانبين يحتاج الى مفسر رباني وحكيم رباني يواصل المهمة بعد النبي صلى الله عليه وآله. .
مفسرٌ رباني، يستطيع تفسير الكتاب الإلهي الذي قال عنه منزله عز وجل " كتاب أنزلناه اليك لتخرج الناس من الظلمات الى النور " والذي بلغ من عظمته أنه قال فيه " ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شئ " وقال عمن يفهمه ويفسره "لايمسَّه إلا المطهرون".
لقد تم تنزيل الكتاب الإلهي. . لكنه بدون مفسر رباني بعد النبي يبقى ناقصاً، لأن مفسره المؤهل تأهيلاً ربانياً هو الوحيد الذي يستطيع أن يستخرج من خزائن العلم الإلهي في القرآن، كل ما يحتاج اليه العقل البشري.
إن القرآن الكريم، كان وما زال خزائن الله العظيمة، التي يراها العلماء ولا يستطيعون وصفها. . ويحومون حول كنوزها ولا يستطيعون استخراجها !
كان وما زال بكراً على عقولهم، مهاباً في صدورهم. . ومع أنه غني في عطائه لهم.. فإن كل عطائهم من خزائنه الدنيا، أما خزائنه العليا فهي أعلى منالاً من مستواهم، لا يمسها إلا المطهرون، الذين يملكون الوسائل العليا التي تمكنهم من استخراج ما يحتاجه البشر !
من يدعي من العلماء في عصرنا أو غيرعصرنا أنه يستطيع أن يستخرج كنوز القرآن..؟!
فليتفضل علماء الأزهر. . هل يستطيع أحد منهم أن يفتح فمه بعلم فيخبرنا عن معنى " ألف. لام. ميم. " ؟
ليتفضل كل علماء الحواضر الإسلامية من مذاهب السنة والشيعة. . هل يستطيع أحد منهم أن يفتح فمه بعلم ويخبرنا عن المعنى المكنون في"حمعسق، حاء. ميم. عين. سين. قاف" ؟!
هل يوجد منهم أحد يخبرنا عن رمز " ق " وعن سر" أ. ل. ر." ؟!
إن هذا الكتاب العظيم.. كان وما زال بحاجة الى معلم رباني يعلمه للأمة وللبشرية. . ومعلم هذا الكتاب بعد النبي صلى الله عليه وآله، هو الذي يقول "سلوني قبل أن تفقدوني.. سلوني عما دون العرش" !
إن البشرية لم ترَ بعد النبي صلى الله عليه وآله من قال " سلوني " ولم يعين حداً لما يسأل عنه في الأرض ولا في السماء. . فهذا الشخص فقط يستطيع أن يفسر الكتاب الذي فيه تبيان كل شئ !
اليوم أكملت لكم دينكم. . لأنا إن اكتفينا بتنزيل الكتاب عليكم، ولم نجعل له مفسراً له بعد رسولنا، فقد جعلنا الكتاب خزائن مقفلة ! ولا أحد يستخرج منها ما تحتاجه عقول البشر في كل جيل. فالنعمة العلمية على البشر لاتتم إلا بمفسر للكتاب الإلهي. .

تحقيق العدالة القرآنية
--------------------------------
وكذلك النعمة العملية في بناء الإردة البشرية وتحقيق عدالة الكتاب الإلهي، لا تتم إلا بمن يجسدها ويعلمها.
قد نجد من يدعي أنه يستطيع تحقيق العدالة الإلهية التي نزل بها القرآن. .
لكن الواقع أن الذي يستطيع ادعاء تحقيق العدالة القرآنية النظرية والعملية، الفردية والإجتماعية. . إنما هو الذي وصل في تحقيق العدالة مع نفسه الى حد أن يقول " والله لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصي الله في نملة أسلبها جلب شعير ما فعلت. ." فمثل هذه الإرادة، هي التي تستطيع أن تحقق الحكمة العملية القرآنية، وتعلمها للبشرية !
الذي يحق له أن يقول إنه يستطيع أن يحقق العدالة القرآنية، هو الذي كان يملك بلاد كسرى وكثيراً من بلاد قيصر، وخيراتها وكنوزها، ومع ذلك كان طعامه خبز الشعير والملح، وربما رضي أن يضيف اليه أولادُه شيئاً من اللبن !!
فقد كان يقول " إن الله فرض على أئمة العدل أن يساووا أنفسهم بضعفة الناس. . أو أرضى بأن يقال لي أمير المؤمنين ولا أشاركهم في مكاره الدهر. . أأبيت مبطاناً وحولي بطون غرثى، وأكباد حرى. . ولعل بالحجاز أو اليمامة من لاطمع له بالقرص، ولا عهد له بالشبع ؟! "
يقول الأحنف بن قيس وهو رئيس قبيلة تميم المشهورة :
دخلت على معاوية فقدم إلي من الحلو والحامض ما كثر تعجبي منه، ثم قدم لونا ما أدري ما هو فقلت : ما هذا ؟
قال : مصارين البط محشوة بالمخ، قد قُلي بدهن الفستق، وذُرَّ عليه الطبرزد.
فبكيت فقال : ما يبكيك ؟
قلت : ذكرت عليا، بينا أنا عنده فحضر وقت إفطاره فسألني المقام إذ دعا بجراب مختوم ‍
قلت : ما في الجراب ؟ قال : سويق شعير. قلت : خفت عليه أن يؤخذ أو بخلت به ؟
قال : لا ولا أحدهما ولكني خفت أن يلته الحسن والحسين بسمن أو زيت.
قلت : محرم هو يا أمير المؤمنين ؟
قال : لا ولكن يجب على أئمة الحق أن يعتدوا أنفسهم من ضعفة الناس لئلا يطغى الفقير فقره.
قال معاوية : ذكرت من لا ينكر فضله.
( شرح إحقاق الحق للسيد المرعشي ج 23 ص 261 : عن كتاب " التذكرة الحمدونية " ص 69 ط. بيروت لمحمد بن الحسن بن محمد بن علي ابن حمدون - وذكره في مواقف الشيعة ج 3 ص 184 عن تذكرة سبط بن الجوزي - والشيخ محمود أبو رية في كتابه شيخ المضيرة أبو هريرة الدوسيي - ص 208، عن ( ص 243 و 244 ج 1 من كتاب " نثر الدرر " تأليف الوزير أبى سعيد منصور بن الحسين الآبى المتوفى سنة 422 ه‍. والكتاب مخطوط بدار الكتب المصرية رقم 2604 ).
هذا عن طعام أمير المؤمنين عليه السلام. .
أما عن ملبسه، فكان يلبس الكرابيس، وهو نوع من الثياب العادية لعامة الناس !
ولم يختلف ملبسه طوال عمره، في فقر مر به أو غنى، وحتى عندما كانت تحت يده خزائن الدولة الإسلامية المترامية الأطراف، وكان قسم من الناس يعيشون السعة والثروة. . كان ملبسه نفس ملبس خادمه قنبر ! بل كان يخص قنبر بالقميص الأجود الذي سعره ضعف سعر قميصه ! يقول إنه شاب ينبغي أن يفرح !
اليوم أكملت لكم دينكم. .
أكمله بهذا العالم الرباني الذي يستطيع أن يتناول من خزائن القرآن.
وبهذا الإنسان الكامل الذي يستطيع أن يطبق عدالة القرآن.
أما الآخرون، المساكين، من أين لهم هذا العلم، وهذه الإرادة. .
نلاحظ أن عمر بن الخطاب تصور يوماً أن العدالة القرآنية في المهور أن تكون متساوية الى يوم القيامة، فخطب على المنبر ناهياً المسلمين عن زيادة المهر على مهر نساء النبي صلى الله عليه وآله، وحذر من يخالف وهدد بالعقوبة. . فقامت اليه عجوز وقلت : بل قول الله أصدق من قولك ياعمر، قال الله تعالى " فإن آتيتم إحداهن قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئاً. ." فتعجب عمر من قولها، وقال : كل الناس أفقه من عمر، حتى المخدرات في الحجال.
فأيهما يجب أن يضم الى القرآن حتى يكمل الدين ؟
الذي يقول : كل الناس أفقه من عمر ؟
أم الذي يقول فيه عمر : علي أعلم الأمة. . ويقول فيه رسول الله صلى الله عليه وآله : أنا مدينة العلم وعلي بابها. .؟!

* *
إن ما ذكرناه عن أمير المؤمنين عليه السلام هو ألف باء صفاته. . وإلا فهو في مقام أعظم وأعظم. . صلوات الله عليه.
قال الإمام الصادق عليه السلام لمحمد بن مسلم الثقفي رضي الله عنه : إذهب الى قبر أمير المؤمنين عليه السلام، وقف مقابله، وزره بهذه الزيارة. . الى أن يقول فيها : السلام على اسم الله.
السلام على اسم الله. . لكن أي إسم ؟
السلام على اسم الله الرضي.
السلام على وجه الله المضي.
السلام على جنب الله القوي.
السلام على صراط الله السوي.
الى أن يقول : السلام على نور الله الأنور. . وضيائه الأزهر. .
والفرق بين النور والضياء كالفرق بين نور الشمس والقمر. . فالشمس مضيئة والقمر منير، لأنه يعكس نورها بنسبة بسيطة.. والشمس المضيئة هنا رسول الله صلى الله عليه وآله. . ونورها الجلي علي عليه السلام.. لكن ما معنى الأنور؟ وما معنى الأزهر؟
هنا يحق للملائكة أن تتعجب من مقامات علي. . وقد تعجبت. .!
وذلك هو علي بن أبي طالب، الذي يحق له عندما سمع شخصاً تحت منبره يقول : إني مظلوم. . أن يقول له : إنك ظلمت مرة. . لكني ظلمت عدد المدر والحصى. .!!
السلام عليك يا أول المظلومين.
( في المناقب لابن شهر آشوب : 1 / 382 : روى ابراهيم باسناده عن المسيب بن نجية قال : بينما علي يخطب وأعرابي يقول وامظلمتاه، فقال عليه السلام : أدن، فدنا فقال : لقد ظلمتُ عدد المدر والمطر والوبر ).


source : http://www.abp-ashura.com
395
0
0% ( نفر 0 )
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:

آخر المقالات

الجانب العبادي لثورة الحسين عليه السلام
لماذا نهض الامام الحسين(عليه السلام) في زمن يزيد وليس ...
شهادة الإمام الجواد (عليه السلام)
شر الجبابرة والطغاة
معرفة الحجة بالمعجزة
تبديل‌ الاءحرام‌ اءلي‌ العمرة‌ بين‌ الواقع‌ ...
انتقال الخلافة إلى الأمويين
صمود فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) أمام الفتن
النهضة الحسينية
أدعية الإمام الهادي ( عليه السلام )

 
user comment