عربي
Wednesday 27th of January 2021
574
0
نفر 0
0% این مطلب را پسندیده اند

واقعة الغدير


أجمع رسول الله صلى الله عليه وآله الخروج إلى الحج في سنة عشر من مهاجره ، وأذن في الناس بذلك ، فقدم المدينة خلق كثير يأتمون به في حجته تلك التي يقال عليها حجة الوداع، وحجة الاسلام، وحجة البلاغ، وحجة الكمال، وحجة التمام(1) ولم يحج غيرها منذ هاجر إلى أن توفاه الله ، فخرج صلى الله عليه وآله من المدينة مغتسلا متدهنا مترجلا متجردا في ثوبين صحاريين إزار ورداء، وذلك يوم السبت لخمس ليال أو ست
بقين من ذي القعدة، وأخرج معه نساء‌ه كلهن في الهوادج، وسار معه أهل بيته، وعامة المهاجرين والانصار، ومن شاء الله من قبائل العرب وأفناء الناس (2).
وعند خروجه صلى الله عليه وآله أصاب الناس بالمدينة جدري ( بضم الجيم وفتح الدال وبفتحهما ) أو حصبة منعت كثيرا من الناس من الحج معه صلى الله عليه وآله، ومع ذلك كان معه جموع لا يعلمها إلا الله تعالى، وقد يقال: خرج معه تسعون الف، ويقال: مائة الف و اربعة عشر الفا، وقيل: مائة الف وعشرون الفا، وقيل:
مائة الف واربعة وعشرون الفا، و يقال اكثر من ذلك، وهذه عدة من خرج معه، وأما الذين حجوا معه فأكثر من ذلك كالمقيمين بمكة والذين أتوا من اليمن مع علي (أميرالمؤمنين) وابي موسى (3).
أصبح صلى الله عليه وآله يوم الاحد بيلملم ، ثم ارح فتعشى بشرف السيالة ، وصلى هناك المغرب والعشاء ، ثم صلى الصبح بعرق الظبية ، ثم نزل الروحاء ، ثم سار من الروحاء فصلى العصر بالمنصرف ، وصلى المغرب والعشاء بالمتعشى وتعشى به ، وصلى الصبح بالاثابة ، وأصبح يوم الثلاثاء بالعرج واحتجم بلحى جمل (وهو عقبة الجحفة ) ونزل السقياء يوم الاربعاء ، وأصبح بالابواء ، وصلى هناك ثم راح من الابواء ونزل يوم الجمعة الجحفة ، ومنها إلى قديد وسبت فيه ، وكان يوم الاحد بعسفان ، ثم سار فلما كان بالغميم إعترض المشاة فصفوا صفوفا فشكوا إليه المشي ،
 فقال: استعينوا باليسلان (مشي سريع دون العدو) ففعلوا فوجدوا لذلك راحة، وكان يوم الاثنين بمر الظهران فلم يبرح حتى أمسى وغربت له الشمس بسرف فلم يصل المغرب حتى دخل مكة ، ولما انتهى إلى الثنيتين بات بينهما فدخل مكة نهار الثلاثاء(4).
فلما قضى مناسكه وانصرف راجعا إلى المدينة ومعه من كان من الجموع المذكورات و وصل إلى غدير خم من الجحفة التي تتشعب فيها طرق المدنيين والمصريين والعراقيين ، و ذلك يوم الخميس(5) .
الثامن عشر من ذي الحجة نزل اليه جبرئيل الامين عن الله بقوله: (يا أيها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك) الآية.
وأمره أن يقيم عليا علما للناس ويبلغهم ما نزل فيه من الولاية وفرض الطاعة على كل أحد ، وكان أوائل القوم قريبا من الجحفة فأمر رسول الله أن يرد من تقدم منهم ويحبس من تأخر عنهم في ذلك المكان ونهى عن سمرات خمس متقاربات دوحات عظام أن لا ينزل تحتهن أحد حتى إذا أخذ القوم منازلهم فقم ما تحتهن حتى إذا نودي بالصلاة صلاة الظهر عمد إليهن فصلى بالناس تحتهن ، وكان يوما هاجرا يضع الرجل بعض رداء‌ه على رأسه وبعضه تحت قدميه من شدة الرمضاء ، وظلل لرسول الله بثوب على شجرة سمرة من الشمس ، فلما انصرف صلى الله عليه وآله من صلاته قام خطيبا وسط القوم(6) على أقتاب الابل (7) وأسمع الجميع ، رافعا عقيرته فقال :
ألحمد لله ونستعينه ونؤمن به ، ونتوكل عليه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا الذي لا هادي لمن ضل ، ولا مضل لمن هدى ، وأشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله - أما بعد - : أيها الناس قد نبأني اللطيف الخبير أنه لم يعمر نبي إلا مثل نصف عمر الذي  قبله ، واني أوشك أن ادعى فأجبت ، وإني مسؤول وأنتم مسؤولون ، فماذا أنتم قائلون ؟ قالوا :
نشهد أنك قد بلغت ونصحت وجهدت فجزاك الله خيرا ، قال : ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله ، و أن محمدا عبده ورسوله ، وأن جنته حق وناره حق وأن الموت حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور ؟ قالوا : بلى نشهد بذلك ،
 
قال: أللهم اشهد ، ثم قال : أيها الناس ألا   تسمعون ؟
 
قالوا: نعم .
 
قال: فاني فرط على الحوض ، وأنتم واردون علي الحوض ، وإن عرضه ما بين صنعاء وبصرى(8) فيه أقداح عدد النجوم من فضة فانظروا كيف تخلفوني في الثقلين (9)   فنادى مناد : وما الثقلان يا رسول الله ؟
 
قال: الثقل الاكبر كتاب الله طرف بيد الله عزوجل و  طرف بأيديكم فتمسكوا به لا تضلوا ، والآخر الاصغر عترتي ، وإن اللطيف الخبير نبأني انهما   لن يتفرقا حتى يراد علي الحوض فسألت ذلك لهما ربي ، فلا تقدموهما فتهلكوا ، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا ، ثم أخذ بيد علي فرفعها حتى رؤى بياض آباطهما وعرفه القوم أجمعون ،
 
فقال: أيها الناس من اولى الناس بالمؤمنين من انفسهم ؟
 
قالوا : ألله ورسوله أعلم ،
 
قال : إن الله مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم فمن كنت مولاه فعلي مولاه ، يقولها ثلث مرات، وفي لفظ احمد إمام الحنابلة : أربع مرات
 
ثم قال : أللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وأحب   من أحبه ، وأبغض من أبغضه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، وأدر الحق معه حيث دار ، ألا فليبلغ الشاهد الغايب ، ثم لم يتفرقوا حتى نزل أمين وحي الله بقوله : (أليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى) الآية .
 
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ألله اكبر على إكمال الدين ، وإتمام النعمة ، ورضى الرب برسالتي ، والولاية لعلي من بعدي ، ثم طفق القوم يهنئون أمير المؤمنين صلوات الله عليه وممن هنأه في مقدم الصحابة : الشيخان ابو بكر وعمر كل يقول : بخ بخ لك يا بن ابي طالب أصبحت وأمسيت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة،
 
وقال ابن عباس: وجبت والله في أعناق القوم ،
 
فقال حسان: إئذن لي يارسول الله  أن اقول في على أبياتا تسمعهن ،

فقال : قل على بركة الله ، فقام حسان
 
فقال : يا معشر مشيخة قريش أتبعها قولي بشهادة من رسول الله في الولاية ماضية

ثم قال:
 
 يناد بهم يوم الغدير نبيهم * بخم فاسمع بالرسول مناديا (10)
 
هذا مجمل القول في واقعة الغدير وسيوافيك تفصيل الفاظها، وقد أصفقت الامة على هذا وليست في العالم كله وعلى مستوى البسيط واقعة اسلامية غديرية غيره ، ولو اطلق يومه فلا ينصرف إلا اليه ، وإن قيل محله فهو هذا المحل المعروف على أمم من الجحفة ، ولم يعرف أحد من البحاثة والمنقبين سواه ، نعم : شذ عنهم ( الدكتور ملحم ابراهيم الاسود ) في تعليقه على  ديوان ابي تمام فإنه قال : هي واقعة حرب معروفة . ولنا حول ذلك بحث ضاف تجده في ترجمة ابي تمام من الجزء الثاني ان شاء الله .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)- الذى نظنه (وظن الالمعي يقين) ان الوجه في تسمية حجة الوداع بالبلاغ هو  نزول قوله تعالى :
(يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك)الاية، كما ان الوجه في تسميتها بالتمام والكمال هو  نزول قوله سبحانه :(اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي) الاية .
(2)- الطبقات لابن سعد ج 3 ص 225 ، امتاع المقريزى ص 510 ، ارشاد السارى ج 6 ص 429.
(3)- السيرة الحلبية ج 3 ص 283 ، سيرة احمد زينى دحلان ج 3 ص 3 ، تاريخ الخلفاء لابن الجوزى في الجزء الرابع ، تذكرة خواص الامة ص 18، دائرة المعارف لفريد وجدي ج 3 ص 542 .
(4)- الامتاع للمقريزى ص 513 - 517
(5)- هو المنصوص عليه في لفظ البراء بن عازب وبعض آخر من رواة حديث الغدير وسيوافيك كلامنا   فيه ص 41 .
(6)- جاء في لفظ الحافظ الهيثمى في مجمع الزوائد ج 9 ص 156 وغيره .
(7)-  ثمار القلوب ص 511 ومصادر اخر كما مرت ص 8
(8)- الصنعاء . عاصمة اليمن اليوم . وبصرى : قصبة كورة حوران من اعمال دمشق .
(9)- الثقل ، بفتح المثلثة والمثناة : كل شيئى خطير نفيس .
(10)- إلى آخر الابيات الاتية في ترجمة حسان في شعراء القرن الاول في الجزء الثاني .


source : http://www.abp-ashura.com
574
0
0% ( نفر 0 )
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:

آخر المقالات

شهادة الإمام الجواد (عليه السلام)
شر الجبابرة والطغاة
معرفة الحجة بالمعجزة
تبديل‌ الاءحرام‌ اءلي‌ العمرة‌ بين‌ الواقع‌ ...
انتقال الخلافة إلى الأمويين
صمود فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) أمام الفتن
النهضة الحسينية
أدعية الإمام الهادي ( عليه السلام )
هدم قبور البقيع اکبر جريمة في تاريخ الوهابية
الإمام الرضا (عليه السلام) وولاية العهد

 
user comment